حول الموقعخارطة الموقعجديد الموقعما كـتـبـتـهسينما الدنيااشتعال الحوارأرشيف الموقعسجل الزوار 

مهرجان القاهرة السينمائي الدولي الـ 33

CIFF

2009

 

خاص

بـ"سينماتك"

كتبوا في السينما

أخبار ومحطات

سينماتك

ملتيميديا

إبحث

في سينماتك

إحصائيات

استخدام الموقع

"المر والرمان"..

الفيلم الذي أغضب الفصائل الفلسطينية

سعيد أبو معلا

من الأفلام الفلسطينية التي يعرضها مهرجان القاهرة السينمائي في دورته الـ33 فيلم "المر والرمان" للمخرجة "نجوى النجار"، والذي يشارك في المسابقة العربية أسوة بفيلم "أمريكا"Amreeka  للمخرجة الفلسطينية "شيرين دعيبس".

ورغم أن عوالم وموضوعات الفيلمين مختلفان؛ فالأول يدور في رام الله والقدس، فيما الثاني تدور أغلب أحداثه في أمريكا، فإنهما يطرحان الموضوع الإشكالي دوما والمتمثل في جناية الممول على العمل السينمائي، وطبيعة الرسائل والرؤى التي يرغب المخرج بتوصيلها.

نلحظ ذلك بوضوح، فالأول أي "المر والرمان" في الموضوع ذاته، ولسنا ضد طرحه إطلاقا والذي يتمثل في الصراع النفسي الذي يسكن زوجة أسير بعد أسر زوجها في ظل وجود شخص آخر يتقرب إليها، فيما الثاني حول تعايش ما بين أسرة فلسطينية ويهودي أمريكي من أصل بولندي، والأخير سنفرد له مقالا خاصا لاحقا.

ليس هذا كل شيء بطبيعة الحال، وإليكم تفاصيل فيلم "المر والرمان" الذي أثار الجدل وأغضب بعض الفصائل الفلسطينية، وانتزع جائزة أفضل فيلم عربي في مهرجان الدوحة ترابيكيا الأول.

صراع لم يأخذ حقه

يخطئ من يظن أن فيلم "المر والرمان" يتحدث فقط عن الصراع النفسي الذي تدخله فتاة فلسطينية حديثة الزواج غداة سجن زوجها بدخول حياتها شاب آخر يعجب بها، فذلك جزء من الحكاية.

لنبدأ الحكاية إذن من الانطباع العام الذي سيدخل المشاهد وسيجعله يقول: إن هذا الفيلم لم يقل كل ما لديه، لم يجرؤ ربما أو لم يقدر.. ربما أيضا، أعنى بذلك أن المخرجة ذاتها كانت تظهر أفكارها وتخفيها في توتر أو حيرة انعكست على دراما الفيلم ذاته، وتحديدا نقلاته الدرامية التي لم تكن مقنعة تماما.

الفيلم -الذي أثار كثيرا من الجدل فلسطينيا من بعض ممن شاهدوه وكثير ممن لم يشاهدوه بل سمعوا عنه- يحكي قصة قمر (ياسمين المصري) أحد أفراد فريق الدبكة الشعبية في مدينة رام الله، والمتزوجة حديثا من زيد (أشرف فرح) الذي يدخل السجن نظرا لدفاعه عن أرضه عندما جاءت قوات الاحتلال لمصادرتها.

بفعل ذلك تضطر "قمر" التوقف عن الذهاب لدروس تعلم الدبكة الشعبية لأسباب من بينها عدم رغبتها في ذلك إضافة للتحول في النظرة الاجتماعية لزوجة الأسير، حيث تسلط العيون عليها متلصصة مراقبة، في تلك الأثناء يحضر "قيس" مدرب الرقص الجديد (في دور علي سليمان/ نموذج للفلسطيني العائد من لبنان) والذي يتعرف على "قمر" ويعجب بها.

العروس الجديدة التي حرمت من زوجها مبكرا تشتد حالة فراغها وحيرتها واضطرابها النفسي، فزياراتها المتقطعة لزوجها في سجنه لا تغني عن وجوده إلى جانبها، وهي التي تقول له في ذات مرة: "لا رائحة لشيء من بعدك".

ذلك الواقع الجديد على حياة "قمر" يدفعها بين فينة وأخرى لمقابلة أصدقائها في فريق الدبكة الذي تحول مع قدوم "قيس" المدرب الجديد إلى فريق للرقص الحديث، وأمام إلحاح من "قيس" يقنعها بالعودة للفريق لتقديم عرض جديد ومختلف، يعبر عما تحلم به، وهو ما يكون بمثابة الفرصة أمام "قيس" ليتقرب من قمر لتصبح بمثابة رئيس الفريق الذي ينال تدريبا خاصا.. فتتزايد نظرات الإعجاب والاهتمام من قبله، وأمام شعورها بتقرب مدربها في ظل بعد زوجها تدخل في صراع إنساني بين واجبها تجاهه (واجب وطني وواجب أخلاقي) وميلها تجاه "قيس".

الصراع هنا يأخذ مداه عندما تزور زوجها في سجنه لتحاول إقناعه على التوقيع على ورقة تنازله عن الأراضي التي صادرتها القوات الإسرائيلية، وهو ما يضمن خروجه من السجن، منطق "زيد" الوطني يقتضي منه الرفض، فهذه خيانة لأرضه وشعبه، فيما منطق قمر أنها وسيلة تضمن خروجه من السجن ليحافظ ويحمي ما بقي من أرض في ظل أن سجنه لن يعيد الأرض المصادرة.

ابتسامة تكفي

هنا يصل الصراع ذروته، فيخبر "زيد" "قمر" أنه إذا بقيت على قناعتها هذه فعليها ألا تأتي لزيارته نهائيا، هنا تحدث النقلة الدرامية غير المبررة، وهي محاولة من مخرجة الفيلم الهرب من المواجهة، فارتجلت حلا سريعا تمثل في إطلاق سراح "زيد"، هكذا دون أي سبب.

كان الأوقع، من وجهة نظرنا، أن يأخذ الصراع الدرامي بين الطرفين حقه وصولا لنهاية مقنعة، وهو ما حرم منه المشاهدون في ظل أن صراعات مماثلة موجودة في الشارع الفلسطيني، وتعبر عن قناعات سياسية يمكن أن يكون ما جرى بين "زيد" وقمر" رمزا لها.

وبخروج "زيد" كان على "قيس" حسم العلاقة بينه و"قمر"، وهي علاقة لم تأخذ حقها من نسيج الفيلم الروائي، وهو عجز ثان من مخرجة لم تقل أفكارها كاملة.

سنفاجأ كمشاهدين بمشهد "قيس" و"قمر" في السيارة مطالبا إياها أن تحسم له أمر علاقتها به، وهو ما يواجه بالصمت من قبلها ليطلب منها النزول من السيارة، فتمتثل لطلبه سائرة في حيرة نعيشها معها كمشاهدين غير مدركين أين ستكون النهاية، ولا تتوقف تلك الحيرة إلا مع ابتسامتها التي ترسمها لزوجها "زيد" أثناء العرض الراقص الأخير في نهاية الفيلم، في دلالة على حبها له وتمسكها به.

رقص أم دبكة؟

محور الصراع الثالث كان بين "قيس" المدرب القادم من لبنان بقناعات مختلفة والمدرب القديم ومدير الفرقة (يوسف)، ومن البداية كان يبدو أن هناك خلافات في وجهات النظر دفعت بيوسف أن يطلب من "قيس" الالتزام بتعليم الفريق الدبكة الشعبية، لكن القادم من لبنان له وجهة نظر ثانية، فهو يميل للرقص الحديث، وهو ما فجر الصراع بينهما، فـ"قيس" درب الفريق على الرقص الحديث، وحدد موعد العرض وطبع البوستر، وهو ما يدفع بيوسف إلى إلغاء العرض محتدا وصارخا.

حدث ذلك فجأة، ربما لم يدعم ذلك الصراع إلا بمشهد أو مشهدين على الأكثر، وهو ما جعله غير مبرر دراميا رغم أن المخرجة تقصده قلبا وقالبا، فهو صراع مرصود وموجود، يدركه الفلسطيني في ذلك الفرق بين وجهات النظر بين الفلسطيني الذي عاش في فلسطين والفلسطيني الذي قدم من أرض اللجوء والشتات، تماما كما هو الفرق بين الدبكة الشعبية والرقص الحديث.

المخرجة وكاتبة السيناريو هنا تنتصر هنا لـ"قيس"/ رمز الحداثة على يوسف التقليدي والكلاسيكي، فيقرر "قيس" أن يخلق مسرحه الخاص ليقدم العرض الذي درب فرقته عليه، فيكون في مدينة الملاهي التي استأجرها بعد أن كانت متوقفة عن العمل، محققا حلم والده في بيروت.

علاقة بين موقفين

الصراعات السابقة لم تكن حالات فردية، بل إن وضعها إلى جانب بعضها البعض يجعلنا نكتشف أن هذا الفيلم المتوسط فنيا يقول الكثير، إنه يطرح تلك العلاقة بين عقليتين وموقفين وفهمين للقضية الفلسطينية ومستقبلها، إنها صراع بين من عاش في فلسطين الداخل وبين من عاش اللجوء وعاد إلى فلسطين الداخل بسقف وقناعات مختلفة، صراع بين القناعات الثورية التي يتمسك بها البعض ونهج التفاوض والقبول بما هو متاح ومعروض، صراع بين الفن ودوره في حفظ التراث الفلسطيني/ الدبكة شعبية وبين التجريب في الرقص وتجاوز تقليدية الدبكة وفلكلوريتها، صراع بين الواجب الوطني لزوجة أسير وبين رغباتها وأحلامها... إلخ.

إنه صراع يعيشه المواطن الفلسطيني، وهو يمتد لمختلف المجالات، ربما هنا انعكس في تفاصيل صغيرة أمكننا جمعها من فيلم كان موقفنا منه البداية أنه لمخرجة لم تستطع أن تقول كل ما تريد أو لم تجرؤ على قول كل ما تريد.. هل هذا يعود إلى جناية الإنتاج المشترك؟

ربما.. فالفيلم هو إنتاج مشترك بين فلسطين وألمانيا وفرنسا، وكان قد حاز جائزة أفضل سيناريو في مهرجان مدينة أميان الفرنسية الذي يدعم سينما الجنوب، كما شارك في ورشة الكتابة في مهرجان "ساندنس" الأمريكي، وأيضا في ورشة عمل الأفلام الشرق أوسطية العابرة للحدود في مهرجان كان.

أم عساه الخوف من انكشاف الواقع الفلسطيني الجديد أكثر ونقل صراعاته الداخلية إلى شاشة السينما هذه المرة، وبالتالي الرغبة في عدم الدخول في صراعات داخلية من مخرجة تشق بتجربتها الروائية الأولى بداية خطواتها، فلجأت للتوفيق والتعايش بين تناقض "زيد" و"قمر" عبر ابتسامة قمر لزوجها في نهاية العرض الراقص الذي نجح في جلب جمهوره منتصرة لفكر "قيس" الجديد.. ربما.

بقي أن أقول إنه يحسب للمخرجة طرحها هذا الموضوع حتى لو فهمه البعض على أنه يطرح موضوع زوجات الأسرى ونضالهن، فيما هو أكبر من ذلك بكثير، كما يحسب لها أنها تمكنت من توظيف بعض رقصات "قمر" للتعبير عن الحالة النفسية التي تمر بها من افتقادها لزوجها أو بعد عودته من السجن وحالة الجفاء التي كانت بينهما بفعل طول فترة الغياب والتأثر بتغير القناعات والمواقف.

لكنه لم يستثمر بصريا وبشكل فني إمكانيات كانت متاحة في "موسم الزيتون" الذي فيما لو استغل  لساهم أكثر في إثراء الفيلم بصريا، كما أن عرض "المر والرمان" الراقص لم يشف أو يعبر بوضوح عن فكرة الفيلم والصراعات الإنسانية التي تمزق شخصياته.

ناقد فني ومسئول صفحة ثقافة وفن بشبكة إسلام أونلاين. نت

إسلام أنلاين في

17/11/2009

 
 

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2009)