اضغط للتعرف على صاحب "سينماتك" والإطلاع على كتبه في السينما وكل ما كتبه في الصحافة Our Logo
 

    حول الموقعجديد الموقعما كـتـبـتـهسينما الدنيااشتعال الحوارأرشيف الموقعسجل الزوار   

مهرجان دبي السينمائي الدولي الخامس

 

دبــــــي

 

خاص

بـ"سينماتك"

كتبوا في السينما

أخبار ومحطات

سينماتك

ملتيميديا

إبحث

في سينماتك

إحصائيات

استخدام الموقع

 

عرب من جنسيات مختلفة في ادوار عراقي الاهوار في فيلم فجر العالم

محمد موسى من دبي:

 
     
  

بعد نهاية فيلم فجر العالم" والذي عرض ضمن مسابقة "المهر" الافلام الطويلة لمهرجان دبي السينمائي المنعقد حاليا ، سألت احدى الزميلات اللبنانيات ، عن رايها بلهجة الممثلين العرب ، والذين أدوا الشخصيات العراقية في الفيلم ، الزميلة لم تميز اي فروقات بين لهجة الممثلين وبين العراقيين القليلين الذين تعرفهم او تشاهدهم على التلفزيونات احيانا. ربما سيكون العراقيين وحدهم من سيواجه مشاكل كبيرة مع هذا الفيلم ، مشاكل تكاد تشوش تماما التواصل المفترض مع الحكاية وسردها ومعانيها.

صاحب هذه السطور مثلا ، العراقي الاصل ، قضى اغلب مشاهد الفيلم ، يعيد مع نفسه ترديد حوارات الفيلم ، واصلاح لفظ الممثلين العرب ، لحوارات عراقية صرفة . قليلا جدا ، كانت المرات التي ينجح فيها الممثلين باحسان اللهجة لتظهر بصورة قريبة كثيرا الى اللهجة العراقية الحقيقية ، لكن اللكنة العربية ، كانت واضحة في معظم حوارات الفيلم ، مثلا ، ينادي احد الممثلين صديقة ب "رياض" لكنها تكون في الفيلم "رياز" وهو احدى المشاكل الشائعة لكثير من العرب مع حرف الضاء.

مع مشكلة اللهجة العراقية ، هناك اخطاء تاريخية واجتماعية فادحة ظهرت على طوال فترة الفيلم تقريبا ، في بديات الفيلم مثلا ، تستلم احدى العراقيات التي تعيش في الاهوار ، رسالة بريدية من الجيش العراقي ، تخبرها عن مقتل ولدها في الحرب العراقية الايرانية والتي امتدت من عام 1980 الى عام 1988. يعرف كل من عاش في العراق في تلك السنوات ،ان الجيش العراقي لم يكون يرسل اي رسائل الى عوائل الجنود المقتوله ، ويكتفي في ارسال نعوش تحمل الجثث . يظهر الفيلم ايضا ، غرف نوم عرب الاهوار مكشوفة تقريبا للخارج ، عن طريق الفتحات الموجودة في القصب. وهو امر يخالف الحقيقة وطبيعة المجتمعات هناك ، والتي تهتم بالحشمة . والصرامة الاجتماعية ، فلا يمكن مثلا ان تقوم سيدة من تلك الطبقة بتقدم ليلة الزواج الاولى لولدها. وكما حدث في الفيلم ايضا.

مشكلة اخرى في الفيلم هي الازياء ، فشخصيات الفيلم ، هم من عرب الاهوار ، والذين يتميزون بلباس خاص معروف ، الشخصيات النسائية التي ظهرت مثلا كانت ترتدي احيانا البسة تشابه ما ترتديه النساء في مصر ، واحيانا تتطابق مع ازياء النساء الهنديات ، مثل اللباس الذي كانت ترتيده البطلة في حفلة زواجها.والامر نفسه ينطبق على اللباس التقليدي الرجالي وهو لباس خاص ومعروف جدا في العراق.

معظم اخطاء تفاصيل الفيلم الاخرى تشير الى ضعف المادة البحثية لدى المخرج وفريق العمل ، ولا مبالاة كبيرة ، الى حد ان يظهر المخرج مدينة القاهرة بشخصيتها المعروفة الواضحة ، على انها بغداد عام 1991!. الامبالاة نفسها تظهر في اختيار الممثلين ، احد الذين ادوا الادوار الرئيسية يستحق ان يكون في صور ترويجية عن "مصر" ، لشكله الفرعوني الواضح ، لكنه يؤدي في الفيلم ، شخصية العراقي الذي يقتل في احد الألغام ، في الصحراء ، بعد هزيمة جيش صدام حسين في حرب عام 1991.

مخرج الفيلم العراقي المقيم في باريس عباس فاضل ، اختار الاستعانة بممثلين من جنسيات لبنانية ، فلسطينية ، فرنسية من اصول مغربية ، ومصرية ليؤدي ادوار العراقيين ،كان هناك عراقي واحد لعب دور احد ضباط النظام العراقي السابق. من المؤكد ان المخرج واجه منذ بديات التفكير في الفيلم ،معضلة الممثلين ، هو فضل اختيار ممثلين عرب ليؤدي ادوار عراقيين ، ولم يفكر في عشرات الممثلين العراقيين الموجدين في داخل وخارج العراق ، والذين سيكونون سعداء للحصول على فرصة عمل كهذه.

الفيلم يقدم باسلوبية شاعرية ، قصة الحب بين شاب وابنه عمه ، في احدى قرى الاهوار ، بعد ان يتزوج الحبيبان ، يتم استدعاء الشاب الى الحرب التي كانت تجري مع ايران ، ليقضى عليه في حرب اخرى عام 1991 ، قبل موت الشاب ، يوصي رفيقه الآخر والقادم من مدينة بغداد ، في الذهاب الى الاهوار ، والزواج من زوجته. عندما يصر الشاب ، يواجه مشاكل الاهوار العراقية المعروفة وقتها ، من تمردات اهلها المعروفة ورغبة الحكومة في السيطرة الامنية على المنطقة.

تم تنفيذ نسبة كبيرة من مشاهد الفيلم ، بدون حوارات كثيرة (احدى حسنات الفيلم!!) ، وقدمت بعض المشاهد بحرفية تصويرية جميلة (تم التصوير في مصر في منطقة تشبة الاهوار العراقية) . قصص التاريخ العراقي القريب ، هي التي ظهرت ايضا في فيلم المخرج العراقي محمد الدراجي "أحلام" ، هذه العودة الى التاريخ مفهومة تماما ، وستبقى لسنوات هاجس الكثير من صانعي الأفلام العراقيين ، لكن عودة فيلم "فجر العالم" ، لن تكون العودة التي ينتظرها الكثير من العراقيين مثلا ،العودة الى ماضي دامي ، خاص ، شديد القسوة ، تحفظ تاريخا عراقيا وتمنحه نضج الخبرة وامانة الحقيقة .

موقع "إيلاف" في 15 ديسمبر 2008

 
     
 
 

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2008)