حول الموقعخارطة الموقعجديد الموقعما كـتـبـتـهسينما الدنيااشتعال الحوارأرشيف الموقع 

مهرجان كان السينمائي الدولي السادس والستون

«كل شيء ضائع»..

تحفة ملحمية «خارج المسابقات»

بقلم   سمير فريد

جاء الفيلم الأمريكى «كل شىء ضائع» إخراج ج. سى شاندور الذى عرض خارج المسابقة فى مهرجان «كان» تحفة من تحف السينما والإبداع الفنى، ولمع كالجوهرة النادرة فى المهرجان.

لا أحد يدرى لماذا عرض الفيلم خارج المسابقة وخارج مسابقة «نظرة خاصة»، بل خارج مسابقة الكاميرا الذهبية للفيلم الطويل الأول أو الثانى لمخرجه رغم أنه فيلم شاندور الثانى، ولكنه على أى حال فيلم خاص خارج المسابقات وفوق الجوائز.

هذا هو الفيلم الثانى لمخرجه الأمريكى الذى ولد عام ١٩٧٣ وتخرج فى جامعة أوهايو عام ١٩٩٦، وأخرج أول أفلامه القصيرة «ديسباسيتو» ٢٠٠٤، وأول أفلامه الطويلة «نداء الهامش» عام ٢٠١١ الذى عرض فى مسابقة برلين ذلك العام، ورشح لأوسكار أحسن سيناريو لمخرجه عام ٢٠١٢، وفاز بجائزة الفيلم الطويل الأول فى مسابقات نقاد نيويورك وبوسطون وشيكاغو وسان فرانسيسكو وتورنتو.

شاعر سينمائى مفكر

«كل شىء ضائع» يعلن مولد شاعر سينمائى من الطراز النادر الذى يفكر ويعبر بلغة السينما، وهو شاعر مفكر ينتمى إلى عائلة السينمائيين الفلاسفة مثل برجمان وتاركوفسكى وأنجولوبوليس وتيرانس ماليك، ويؤكد عبقرية السينما الأمريكية التى تصنع أنجح الأفلام التجارية وأعظم الأفلام الفنية فى نفس الوقت، وهذا هو سر عبقريتها، واحتفاظها بقمة السينما فى العالم.

الفيلم الذى كتبه مخرجه، وهو مؤلف سينمائى بامتياز، ملحمة شعرية عن صراع الإنسان من أجل البقاء، ومقاومة عوامل الفناء التى تولد معه، وتوجد من حوله فى الطبيعة. إنه ملحمة لأنه عن شخصية لا نعرف اسمها، وتمثل الإنسان على نحو مطلق، وشعر لأن الدراما من حدث واحد، وهو محاولات هذا الإنسان النجاة فى وسط المحيط بعد أن غرق اليخت الذى كان يستقله طوال مدة العرض (١٠٥ دقائق).

الفيلم نموذج السينما الخالصة، ليس لأن عدد الكلمات التى تنطق فيه لا تتجاوز عشرين كلمة، فلغة السينما صوت وصورة، وليست صورة فقط، والصوت فى السينما ليس الكلمات وحدها، وإنما كل شريط الصوت الذى يتضمن أيضاً المؤثرات الطبيعية والتعبيرية والموسيقى وكل ما يسمع، والأصوات فى فيلم شاندور هى الصوت الإنسانى وصوت الطبيعة وصوت الموسيقى، والأسلوب سينما خالصة لأن الأصوات تلتحم مع الصور التحاماً عضوياً بحيث يصبح المبنى هو المعنى ذاته.

التكامل الفنى

إننا فى وسط المحيط طوال الفيلم مع شخصية واحدة لا نرى سواها، ويمثل هذا الدور فنان السينما الأمريكى العالمى الكبير روبرت ردفورد، وهو منتج ومخرج وكاتب سيناريو وممثل، فى دور من أدواره الكثيرة الرائعة، ولكنة الدور الذى يمكن أن يعتبر «دور العمر» بحق، والذى يقوم به بعد أن تجاوز الخامسة والسبعين ببراعة واقتدار قل أن يكون لهما مثيل.

وتتكامل العناصر الفنية تكاملاً مدهشاً، فالسيناريو كالعمل الموسيقى يتكون من افتتاحية وعدة مقاطع وخاتمة، والتصوير الذى قام به فرانك ج. دى ماركو للشاشة العريضة بالألوان يجعل حجم الشاشة مناسباً للتعبير عن شكل الملحمة، والألوان الداكنة والساطعة بين الليل والنهار وفوق الماء وتحت الماء تعبر عن معنى الصراع، وهناك لقطة غروب بالقرب من النهاية حيث تبدو السحب تصارع الشمس كما يصارع البطل الأمواج، من أعظم لقطات الغروب فى السينما من حيث قوتها التعبيرية.

والمونتاج الذى قامت به بيتى بيدور يحقق فكرة الشعر حيث لا يمكن الإمساك بالمعنى فى كلمات نثرية محددة، وإنما يوجد فى كل مشهد وكل لقطة، وفى العلاقات بين المشاهد واللقطات، ويجعل الفيلم وكأنه لقطة واحدة طويلة فى إيقاع يمضى فى الزمان وخارج الزمان فى آن واحد، والموسيقى التى ألفها ألكس إيبرت لا تسمع كموسيقى منفصلة، وإنما جزء لا يتجزأ من شريط الصوت، وتساهم فى تحويل الواقع إلى ملحمة تبدو بلا بداية ولا نهاية.

كل تاريخ الإنسان

إننا فوق الماء وتحت الماء طوال الفيلم فى الزمن الحاضر، ولكننا مع النهاية نكون قد عشنا كل تاريخ الإنسان فى صراعه من أجل البقاء، من زمن ما قبل الأديان إلى زمن الأديان وزمن العلم. ونحن لا نعرف للشخصية اسماً من دون افتعال، فلا يوجد الموقف الذى يؤدى إلى معرفة اسمه.

إننا لا نحبه ولا نكرهه، ولا نتابع التفاصيل الصغيرة التى تشكل نسيج الفيلم لنعرف هل سينجو أم لن ينجو، ولا حتى كيف سينجو إذا نجا، وإنما نتابع محاولاته للنجاة فى ذاتها ولذاتها، ونتأمل ضعف الإنسان وقوته، وكيف يواجه مصيره وحيداً وسط المحيط الهائل الذى يصبح معادلاً للوجود الإنسانى.

ورغم أننا بعيداً عن الحياة الاجتماعية على الأرض، إلا أن شاندور يعبر عنها فى فيلمه من خلال الأسماك الكبيرة التى تأكل الأسماك الصغيرة تحت الماء، أو هكذا يمكن تأويل هذه اللقطات، والشعر مفتوح على كل التأويلات. ونرى من الحياة على الأرض كذلك سفينة بضائع عملاقة تمر ولا تنتبه إلى طلقات الضوء التى يطلقها البطل لإنقاذه، وسفينة ركاب عملاقة لا تنتبه إليه بدورها. وكلا السفينتين نراهما من بعيد ولا نلمح فى أى منهما إنسانا. إنهما أقرب إلى السراب الذى يلوح للإنسان وسط الصحراء، ولكنهما هنا ليسا سراباً وسط المحيط.

الكتلة الصماء

فى الافتتاحية نرى كتلة صماء نعرف بعد ذلك أنها شاحنة أحذية أطفال سقطت من سفينة بضائع واصطدمت باليخت الذى يستقله البطل وأدت إلى تسرب المياه داخله. وهى تبدو مثل الكتلة الصماء فى فيلم كيوبريك «٢٠٠١ أوديسا الفضاء»، والتى نراها فى عصر الإنسان الأول، وفى عصر الفضاء معاً. وعلى شريط الصوت يقول البطل الوحيد إنه بذل كل جهده ليكون صادقاً، ولكنه فشل، ثم نقرأ على الشاشة عبارة «قبل ثمانية أيام». وحتى النهاية لا نعرف من أى عالم يتحدث بطلنا فى اليوم الثامن.

ومقاطع الفيلم تبدأ بصوت عابر يلتقطه جهاز الاتصال باليخت، فيلوح الأمل فى الاتصال بالعالم، وينادى البطل طالباً النجدة فنعرف أنه ينطق، ولكن الاتصال لا يتم، ويتأكد أن الجهاز لم يعد صالحاً للاستخدام. وتبدأ محاولات إصلاح اليخت، والحياة على الطعام المعلب وما بقى من المياه، والاستحمام بالمطر، والانتعاش بدفء الشمس. ولكن اليخت يغرق، فيلجأ إلى قارب النجاة.

يغلق البطل القارب من الداخل فيصبح مثل الرحم أو القبر. وعندما تمر سفينة البضائع ولا تنقذه يشعر باليأس ويبكى، ويصرخ فى الفضاء الواسع «يا إلهى»، ويلعن الوجود. وعندما يجد فى القارب «صندوق الإنقاذ» الذى يحتوى على جهاز حديث للإرشاد يحاول استخدامه لتحديد المكان الذى يوجد فيه، ويقوم بتحلية مياه البحر بوسائل بدائية لكى يشرب ويبقى على قيد الحياة.

ويتم الانتقال بين هذه المقاطع من خلال لقطات عامة فوق الماء وتحت الماء، وباستخدام الاختفاء التدريجى والظهور التدريجى، تماماً كما فى مقطع العمل الموسيقى.

اليد المنقذة

تبدو فى الأفق نقطة ضوء صغيرة للغاية وسط الظلام الدامس، وعندما يشعل البطل ما تبقى من أوراق لينبه إلى وجوده، يحترق قارب النجاة المطاطى، فيتطلع إلى السماء ويسقط فى قاع المحيط مستسلماً لمصيره. وبينما يلفظ أنفاسه الأخيرة تحت الماء يلمح ضوءاً فيتجه نحوه، وتمتد يد وتمسك بيده وتسحبه إلى أعلى فى لقطة قصيرة لا تزيد على ثوان معدودة ينتهى بها الفيلم.

قال برجمان عن تاركوفسكى إنه وجد مفتاح الغرفة التى قضى حياته يبحث عنها، ودخلها بكل سهولة. وكان «برجمان» يقصد مشكلة التعبير عن القضايا الفلسفية المجردة بلغة السينما رغم أنها لغة تجسيد. وعندما يغمر الماء اليخت فى بداية فيلم شاندور نرى الأشياء فوق الماء وتحت الماء فى إشارة واضحة إلى عالم تاركوفسكى الذى طالما عبر عن الماء كمصدر لخلق كل شىء حى. ولو عاش تاركوفسكى وشاهد فيلم الفنان الأمريكى الشاب لقال إنه لم يجد فقط مفتاح الغرفة، ولكنه أنشأ قصراً منيفاً بعنوان «كل شىء ضائع».

اقتراب اليدين يذكر برسم مايكل أنجلو على سقف كنيسة سيكستين فى روما لليدين اللذين على وشك أن يلتقيا، ولكنهما هنا يلتقيان. إنها يد بشرية ولكنها تعبير عن يد الله الذى استنجد به الضائع فى المحيط فى منتصف الفيلم وأنقذه فى اللحظة الأخيرة. ومرة أخرى الشعر مفتوح على كل التأويلات.

المصري اليوم في

25/05/2013

سمير فريد يكتب من «كان»:

«عمر».. الفلسطيني المعلق بين السماء والأرض 

عرض فى مسابقة «نظرة خاصة»، وهى مسابقة أخرى للأفلام الطويلة فى مهرجان كان إلى جانب المسابقة الرئيسية، الفيلم الفلسطينى الروائى «عمر» إخراج هانى أبو أسعد

هذا هو الفيلم السابع للمخرج الفلسطينى الذى ولد فى الناصرة عام ١٩٦١، أى أنه من الذين نطلق عليهم عرب إسرائيل أو عرب ١٩٤٨، وكأن العرب هم الذين جاءوا إلى فلسطين عام ١٩٤٨، بينما الصحيح أن اليهود هم الذين جاءوا إلى فلسطين ذلك العام، وقاموا بإنشاء دولة إسرائيل على أرضها.

أخرج هانى أبوأسعد أربعة أفلام روائية طويلة قبل «عمر»، كان أولها عام ١٩٩٨، وفيلمين تسجيليين عامى ٢٠٠٠ و٢٠٠٢، واختير فيلمه الروائى الطويل الثانى «زواج رنا» للعرض فى أسبوع النقاد فى مهرجان كان ٢٠٠٢، وحقق فيلمه الروائى الطويل الثالث «الجنة الآن» نجاحاً دولياً كبيراً عندما اختير للعرض فى مسابقة مهرجان برلين ٢٠٠٥، وفاز بجائزة الملاك الأزرق لأحسن فيلم أوروبى، ثم أصبح أول فيلم لمخرج عربى يفوز بجائزة «جولدن جلوب» الأمريكية لأحسن فيلم أجنبى عام ٢٠٠٦، وأول فيلم لمخرج عربى يرشح لأوسكار أحسن فيلم أجنبى فى العام نفسه.

يعبر «عمر» عن الصراع الفلسطينى الإسرائيلى، وليس من الغريب أن يكون هذا الصراع موضوع أغلب وأهم أفلام المخرجين الفلسطينيين، فكيف لفنان يمارس أى فن من الفنون ينتمى إلى الشعب الفلسطينى، ويعبر عن موضوع آخر بعد أن تعرض هذا الشعب، ولايزال، منذ مائة سنة ويزيد لمحاولات الحركة الصهيونية السياسية إنكار وجوده ومحو ثقافته، ثم إقامة دولة على جزء من أرضه منذ ٦٥ سنة.

لكن الشعب الفلسطينى قاوم، ولايزال يقاوم، من أجل إقامة دولته المستقلة على أرضه، والمقاومة ليست فقط بالسلاح، وإنما أيضاً بالسياسة والشعر والقصة والرواية والمسرحية واللوحة والتمثال والأغنية، وكذلك بالأفلام، ومنها «عمر»، الذى تدور أحداثه فى الضفة الغربية أو أراضى السلطة الوطنية الفلسطينية فى الزمن الحاضر، زمن إنتاج الفيلم.

إنها الضفة التى تمثل أقل من ربع أرض فلسطين، والتى احتلتها إسرائيل عام ١٩٦٧، ولاتزال «محتلة» من منظور كل القوانين والقرارات «الدولية»، وعليها قامت السلطة الوطنية الفلسطينية التى تعترف بها أغلبية دول العالم، ومع ذلك لاتزال «محتلة» عملياً. ويوضح فيلم «عمر» لجمهوره الحقيقة التى لا يدركها أغلب الناس، وهى أن الجدار الفولاذى العازل الذى أقامته إسرائيل لا يفصل بين إسرائيل وفلسطين، وإنما يفصل بين أبناء الشعب الفلسطينى بإقامته داخل القرى والمدن الفلسطينية أيضاً.

الجدار المعوق للحب

يبدأ «عمر» (٩٨ دقيقة)، الذى كتبه مخرجه، بالشاب عمر (آدم بكرى) يتسلق الجدار لكى يلتقى مع صديقى عمره طارق (إياد حورانى) وأمجد (سمير بشارة)، ومع نادية (ليم لوباني) شقيقة طارق الطالبة التى يتبادل معها الحب. لكنه ما إن يصبح على قمة الجدار ويستعد للنزول من الناحية الأخرى حتى يطلق عليه جنود الاحتلال الرصاص رغم أن الناحية الأخرى ليست إسرائيل، وإنما نفس البلدة التى قسمها الجدار.

يصاب عمر إصابة طفيفة، ويتمكن من اللقاء مع صديقيه ومع حبيبته. وتبدأ أحداث الفيلم مع مشهد يقوم فيه طارق بتدريب عمر وأمجد على إطلاق النار، ويقول لهما فى نهاية المشهد «نحن جاهزون يا شباب». وفى مشهد آخر على الطريق الرئيسى خارج البلدة تقوم دورية من جنود الاحتلال بإذلال عمر عندما يأمرونه تحت تهديد السلاح بالوقوف على صخرة صغيرة رافعاً يديه من دون أى مبرر سوى أنه فلسطينى.

وفى الليل يقوم الأصدقاء الثلاثة برصد مجموعة من جنود الاحتلال على حاجز، ويطلب طارق إطلاق الرصاص، فيتردد عمر ولا يتردد أمجد ويصوب نحو أحد الجنود ويقتله. ويبدأ الصراع بين أجهزة الأمن الإسرائيلية والشبان الثلاثة لمعرفة من الذى قتل الجندى، وإلى أى فصيل سياسى ينتمون، والعمليات الأخرى التى يخططون لها.

تعرف سلطات الاحتلال من قاموا بالعملية، ويعرف الشباب الثلاثة بالطبع أن هناك من أبلغ عنهم من الفلسطينيين المتعاونين مع الاحتلال، ويتوصل طارق إلى الجاسوس ويعذبه ويقتله. وتتم مطاردة عمر والقبض عليه وتعذيبه داخل السجن. وهنا تبدأ دراما قوية كتبها وأخرجها هانى أبوأسعد ببراعة واقتدار عن علاقة القط والفأر بين عمر ورامى (وليد زعيتر)، ضابط المخابرات الإسرائيلى الذى يتولى القضية، ويريد أن يعرف بالضبط من يكون قاتل الجندى.

الاحتلال المدمر للقيم

يدبر رامى للإيحاء بأن عمر أصبح متعاوناً، فيتعرض للتعذيب على أيدى الفلسطينيين كما حدث له على أيدى الإسرائيليين، وفى الوقت نفسه يكون قد نجح فى تحويل أمجد إلى متعاون حتى يصل إلى طارق، ويقوم أمجد بإبلاغ عمر بأن هناك علاقة بينه وبين نادية، وأنها حامل منه. ومرة أخرى يلتقى الثلاثة، وعندما يعرف طارق أن أخته حامل من أمجد يشتبك معه، فيطلق عليه أمجد الرصاص ويقتله. وحباً فى نادية يقوم عمر بمنح أمجد المال الذى ادخره من عمله كفران فى مخبز ليتزوجها تجنباً للفضيحة.

وبقدر ما يدين الفيلم الجدار الذى يعوق الحب، بقدر ما يدين الاحتلال، ليس فقط لأنه عدوان وقهر باستخدام القوة المسلحة، وإنما أيضاً لأنه يؤدى إلى تدمير القيم الإنسانية، وتحويل الحياة إلى جحيم من الشكوك المتبادلة بين الطرفين المتصارعين، وكذلك بين أفراد الشعب الذى يعانى من الاحتلال ويقاومه.

ثلاث نهايات

ورغم القوة الدرامية فى التعبير عن العلاقة بين عمر ورامى، ونجاح آدم بكرى فى أداء شخصية عمر المركبة، وتمكنه من الصمود أمام ممثل متميز على أعلى المستويات العالمية وهو وليد زعيتر، ورغم أن الفيلم يبدو، فى بعض الأحيان، أقرب إلى الميلودراما الصارخة، إلا أن المشكلة الحقيقية وجود ثلاث نهايات فى ربع الساعة الأخيرة من عرضه أو نحوها، وهى مشكلة درامية وسياسية فى آن واحد.

النهاية الأولى جنازة طارق التى يشترك فيها عمر وأمجد، وتعنى استمرار الكفاح طالما أن هناك شهداء، ولو كان القاتل الفلسطينى أمجد، فالقاتل الحقيقى هو الإسرائيلى رامى، وما كان أمجد سوى أداته فى قتل طارق. لكن الفيلم ينتقل بعد عامين لنرى سلطات المقاومة تفتح التحقيق من جديد لتعرف من قتل طارق. وكما بدأ الفيلم وعمر يتسلق الجدار، نراه مرة أخرى يتسلقه لكنه لا يستطيع الوصول إلى قمته، ويظل معلقاً بين السماء والأرض. وإذا كانت النهاية الأولى نمطية، فإن هذه النهاية الثانية نموذجية على شتى المستويات. إنها نهاية بلغة السينما تغلق الدائرة لصراع يبدو من دون نهاية، وآن له أن ينتهى، لكنها نهاية مفتوحة على الاحتمالين.

أما النهاية الثالثة، أو نهاية الفيلم الحقيقية، التى اختارها كاتبه ومخرجه، فهى اكتشاف عمر أن نادية لم تكن حاملاً، وأنها كانت حيلة من تدبير رامى عندما تمكن من السيطرة على أمجد، وأراد الوصول إلى طارق. وعندما يعود رامى ويسأل عمر من قتل الجندى، يقول له سوف أخبرك مقابل أن تمنحنى مسدساً. وبالفعل يمنحه رامى المسدس، وهنا يطلق عمر عليه الرصاص ويقتله. وهذه نهاية تعنى أن العنف مستمر طالما ظل الاحتلال قائماً.

samirmfarid@hotmail.com

المصري اليوم في

24/05/2013

 

بعد خروجنا من مولد "كان" بلا فيلم مشارك

هل أصبح الفنان المصري في كان لإستعراض بدلة وفستان؟

ياسمين كفافي 

الأمير أباظة: شاهين حل شفرة كان

أحمد عاطف : حاولت الدخول بفيلمي ولكن الوقت تأخر

في العام الماضي ولأول مرة دخلت مصر إلي المسابقة الرسمية لمهرجان كان العالمي وكانت بشرة خير في عودة مصر للساحة العالمية للمهرجانات رغم أن مصر كانت في قمة الفوضي والانفلات الأمني والآن بعد استقرار الأوضاع إلي حد بعيد كان من المفترض أن نشارك بعدة أفلام ولكن للأسف حدث العكس فوجدنا رحلة للعديد من النجوم لمهرجان كان ليس لعرض أفلامهم ولكن للسير علي البساط الأحمر واستعراض الأزياء الصفراء والبدل السوداء بدلا من تقديم أعمال فنية تمثل مصر فأين نحن من مهرجان كان؟. 

التحرير 

المخرج يسري نصر الله قال المعادلة لإنتاج فيلم بعد الموقعة كانت بسيطة فيلم من قلب الثورة صورته بلا تصريح رقابي فقط حاولنا أن نبرئ ساحة أهل نزلة السمان من موقعة الجمل فجاء العمل ورغم بساطة الفكرة إلا أنها لمست قلوب الناس وبالتالي تلقي مهرجان كان الفيلم وكان من الأفلام القليلة التي عبرت عن مصر في أحداث الثورة خاصة وأننا صورنا العديد من المشاهد شكل حي مثل مذبحة ماسبيرو وحادثة التحرش بفتيات التحرير وغيرهما من الأحداث فكان الفيلم مزيجًا بين الواقعية التسجيلية والفيلم الدرامي وهذه ببساطة فكرة بعد الموقعة. 

وعي 

المخرجة أسماء البكري قالت: مهرجان كان السينمائي الدولي يبحث عن سينما محترمة وللأسف المنتج المصري لم يعد يبحث سوي عن سينما هز الوسط التي تدر عليه الإيرادات ولا يهم الفن. وأضافت: أبحث عن ممول لمعالجة رواية خالتي صفية والدير منذ خمس سنوات ولا أجد منتجًا الكل يبحث عن فيلم هايف بلا عمق وأكدت أسماء أن التمويل الأجنبي للفيلم المصري أصبح صعبًا جدا وله شروط قد تتحول إلي تدخل في سياق الأفلام وهو ما ترفضه أسماء بشدة وتري الحل في المنتج المصري صاحب الوعي. 

سبوبة 

المخرج أحمد عاطف المدير التنفيذي لمهرجان القاهرة السينمائي تحدثت إليه الجمهورية من أروقة مهرجان كان وقال حاولت جاهدا إدخال فيلمي "باب شرق" الذي يدور حول الثورة السورية إلي المسابقة ولكنه تأخر لظروف خارجة عن إرادتي والفيلم يتناول قصة الثورة السورية من خلال شقيقين أحدهما موال للأسد والآخر ضده وقد لحق الفيلم بسوق مهرجان كان وهناك فيلم مصري آخر ولكنه خارج المسابقة أيضا ولكنه لم يدخل للمسابقة الرسمية للأسف وأكد عاطف أن الأفلام المصرية التي تصلح لمهرجان قليلة جدا بسبب ضعف الإنتاج المصري بشكل عام. 

سياسة 

المخرج الشاب أمير رمسيس صاحب فيلم يهود مصر قال نحن كمصريين صعب أن ندخل إلي المهرجانات الدولية لأن أفلامنا ليست قوية علي مستوي الإنتاج والتقنيات والعام الماضي اختير فيلم بعد الموقعة لسبب سياسي وهو ثورة 25 يناير وليس بسبب مستواه الفني وإن كان يسري نصر الله مخرجًا متميزًا ويعتبر امتدادا لشاهين الذي لحق بمهرجان كان منذ بداية دوراته. 

أزمة 

الأمير أباظة رئيس مهرجان الإسكندرية قال الفيلم المصري في أزمة بسبب عشوائية الإنتاج وهو ما يجعل الفيلم المصري كائنًا مشوهًا لا يصلح لينافس السينما العالمية وأكد أباظة أن شفرة مهرجان كان كانت دائما تحل من خلال مؤسسة يوسف شاهين وبعده تلميذه النجيب يسري نصر الله أما باقي الأفلام التي خلدت السينما المصرية فكانت عبر مؤسسة السينما التي كانت تنتمي لوزارة الثقافة وهو ما لم يعد موجودًا الآن. 

الدولة 

وافق الناقد الكبير أحمد سخسوخ هذا الرأي وقال المنتج الآن خائف من تغيير مزاج الجمهور بعد الثورة فتوقف الإنتاج والدولة قامت بالتخلي عن دورها الثقافي في إنتاج التليفزيون والمسرح والسينما وليس من المنطقي أن نشارك مهرجان كان بفيلم رقص وغناء فنحن أصلا لم نعد ننتج سوي فيلم أو فيلمين من نوعية المقاولات وأضاف أن بعد الموقعة تعود أهميته إلي تزامنه مع الأحداث التي كانت تدور في مصر ونحن لا نري الآن فيلمًا مصريًا يوضح حال مصر أو مشاكل المصريين. 

الجمهورية المصرية في

25/05/2013

 

رغم منعه من الإخراج..

مخرج إيرانى يقدم فيلما سريا فى مهرجان كان 

كان (د ب أ) : تحدى مخرج إيرانى، ممنوع من الإخراج، نظام طهران اليوم، الجمعة، بتقديم فيلم أخرجه سراً فى مهرجان كان السينمائى

وبعد ثلاثة أعوام من الحكم عليه بالسجن ست سنوات فى السجن، ومنعه من الإخراج لعشرين عاما، ظهر محمد راسولوف فى مهرجان كان بفيلم يحمل اسم "المخطوطات لا تحترق"، وهو فيلم صوره "بشكل جزئى فى إيران وأماكن أخرى، حسبما استطاع"، بحسب إدارة المهرجان، وعرض الفيلم فى قسم "نظرة خاصة". 

واعتقل راسولوف، 40 عاما، وأدين بالدعاية فى عام 2010 إلى جانب زميله المخرج الشهير جعفر بناهى، بين آخرين، ويفترض أنه كان يعمل على الفيلم فى هذا الوقت تأييدا للمعارضة

وجرى خفض فترة سجنه لعام بعد الاستئناف

ورافق راسولوف إلى العرض الأول ستة رجال من الممثلين وطاقم العمل وجرى حجب أسمائهم، لتجنب تورطهم فى مشاكل مع السلطات الإيرانية

وقال راسولوف متحدثا عبر مترجم إن لديه "مشاعر مختلطة" عن كونه فى المهرجان. وأضاف، "لم يتمكن بعض الأفراد الذين كانوا معى على مدار التصوير والإخراج من المجىء"، وأرجع غيابهم إلى "الظروف التى كما تعرفها استثنائية فى إيران". 

وبحسب نبذة نشرها وكيل المبيعات للفيلم، فإن العمل السينمائى يدور عن مؤلف ومعتقل سياسى إيرانى يدى "كسرا" الذى يتمكن سرا من كتابة مذكراته، رغم كونه تحت مراقبة الدولة، وادعى موجز سابق أن الفيلم يدور عن بندقية للاستئجار

وفاز آخر فيلم لراسولوف "جودباى" بجائزة أفضل مخرج فى قسم نظرة خاصة فى مهرجان كان عام 2011، وتسلمت زوجته الجائزة لأنه كان ممنوعا فى ذلك الوقت من السفر، ورفع هذا الحظر من وقتها.

مزاد خيرى فى "كان" على رحلة للفضاء مع دى كابريو يجمع 1.2 مليون يورو 

كان (رويترز) : جمع مزاد خيرى نظمه مهرجان كان السينمائى 1.2 مليون يورو (1.5 مليون دولار) لرحلة إلى الفضاء مع نجم هوليوود ليوناردو دى كابريو.

كشف الحفل السنوى العشرين الذى نظمته يوم الخميس مؤسسة أبحاث الإيدز عن أن دى كابريو هو الضيف المفاجأة الذى سيرافق الفائز بالمزاد فى رحلة إلى الفضاء.

وقالت نجمة هوليوود شارون ستون إن الفائز فى المزاد سيقضى ثلاثة أيام فى التدريب مع دى كابريو فى نيومكسيكو قبل القيام بالرحلة. وأضافت "لا يمكن أن تقوم برحلة إلى الفضاء الخارجى كل يوم مع نجم سينمائى وسيم".

وبدأ المزاد الذى أقيم فى فندق أوتيل دو كاب إيدن روك فى أنتيب بفرنسا قرب كان بمليون يورو، وفاز به الروسى فاسيلى كلوكين (37 عاما) الذى يقيم فى موناكو. وقال كتيب المزاد إن دى كابريو والفائز بالمزاد سيصبحان من بين أول ألف شخص يصعدون للفضاء. وقال كلوكين إنه كان يريد دائما الصعود للفضاء، مضيفا "يتحتم على بالتأكيد الآن الإقلاع عن التدخين".

اليوم السابع المصرية في

25/05/2013

 

مهرجان "كان السينمائي" ...

ردفورد يخوض البحر وحيداً... وديرن يغرق في حلمه

كان (جنوب فرنسا) – إبراهيم العريس 

كل شيء في كان ومهرجانها السينمائي يحيل إلى الشباب... هنا حتى العواصف والطقس السيئ والبرد المباغت لم تتمكن جميعاً من إخفاء الحيوية. فالشباب وزهوه حاضران في الوجوه وفي ديناميكية حركة الشارع وجلسات المقاهي والمطاعم وبخاصة في السجالات الصاخبة، بين الشبان والأقل شباباً، حول عنصر يرى البعض أنه أكثر طغياناً مما ينبغي على العروض، الجنسي والإباحي منه والمثلي في شكل خاص ما يلفت الأنظار حقاً ويدفع البعض إلى التساؤل بتهكم: «هل اندمج مهرجان كان العريق مع مهرجان الفيلم الإباحي الذي يقام في الوقت نفسه عادة في فندق يبعد كيلومترات قليلة عن قصر المهرجان الشهير؟». هذا فيما يتساءل آخرون كيف سيجد رئيس لجنة التحكيم ستيفن سبيلبرغ، وهو المعروف باحتشام أفلامه التي ندر أن صوّر فيها ساقاً أو جزءاً عارياً من جسد أو حتى قبلة، كيف سيجد طريقه لاتخاذ قراره في نهاية الأمر؟

في خضمّ هذا كله إذاً، كان من المدهش أن يطغى على عروض أول من أمس عجوزان كبيران من عجائز السينما الأميركية. مخضرمان من نوعية النجوم الذين كان يخيّل إلى كثر أنهم انتهوا منذ زمن. فمن ناحية هناك بروس ديرن الذي أبدع في فيلم «نبراسكا» من إخراج ألكساندر باين، داخل المسابقة الرسمية. ومن ناحية ثانية هناك روبرت ردفورد الذي تألق وحيداً على الشاشة في فيلم خارج المسابقة عنوانه «كل شيء ضاع»، وهو فيلم أول لمخرجه جي سي تشاندور.

مع هذين الفيلمين اختفى فجأة قسط كبير من الحس الاستفزازي الذي بدا طاغياً طوال أيام المهرجان، لتستعاد نزعة إنسانية وكلاسيكية سينمائية كان خيّل إلى البعض أن شيئاً من «كان» يحاول أن يدفنها إلى الأبد. وكان الأغرب من هذا أن الفيلمين نالا إعجاباً عاماً حتى لدى الذين كانوا، من دون ندم، يدفنون الكلاسيكية والنزعة الإنسانية وقبل ساعات قليلة. كما العادة إذاً، فرض الفن نفسه وحقق إجماعاً وإن محدوداً.

طبعاً، ستكون عودة إلى الفيلمين في شكل أكثر تفصيلاً، ويمكن هنا تأجيل الحديث عن فيلم روبرت ردفورد طالما أنه عرض على الهامش ويعرض في الصالات محققاً نجاحاً تجارياً لا بأس به وإعجابا بأداء بطله وهو يخوض وحيداً في الماء وسط العواصف، معركة الموت أو الحياة من دون حوار ومن دون أنيس ومن دون أمل بالبقاء طالما أن «كل شيء ضاع». أما الفيلم الآخر فيمكن التوقف عنده هنا، طالما أنه منذ عرضه بات محسوباً في خانة أفلام الجوائز، ويبدو بطله ديرن منافساً رئيساً للمرجحين أكثر من غيرهما لجائزة أفضل ممثل، الأميركي أوسكار آيزاك بطل فيلم «داخل لوين دايفيز» للأخوين كوين، والإيطالي طوني سرفيلو بطل «الجمال العظيم».

في «نبراسكا» يلعب ديرن بلحيته البيضاء الكثة ونظراته الضائعة وصمته المدهش دور أب يشارف على الموت يتلقى في البريد رسالة تفيد بأنه «ربح» مليون دولار. من هنا، يطلب من ابنه مرافقته حتى مدينة لنكولن القريبة ليحصل على قيمة الجائزة. إن الابن والأم يعرفان أن ليس ثمة جائزة في الحقيقة، وأن الأمر خدعة إعلانية. لكن الأب يصر جاعلاً من الموضوع رغبة أخيرة لأنه يريد بالمال أن يشتري شاحنة صغيرة وآلة تاركاً الباقي لولديه. أمام إصرار الأب وتمسكه بمشروعه بعناد، لا يكون أمام الابن إلا الانصياع ليتحول الفيلم إلى فيلم طريق تستعاد في سياقه لحظات من ماضي الأب وبيوت الأصدقاء والأقرباء وزوايا الذاكرة المخبوءة... يتحول إلى أنشودة للبساطة والحياة على رغم الموت المخيم. وكعادته صور باين (صاحب «طرق جانبية» و «الأحفاد» و «مستر سميث» بين تحف صغيرة أخرى) فيلمه بلغة عاطفية هادئة مباشرة وبألوان رمادية خريفية تصحبها موسيقى مفعمة بالحنان. فكانت ساعتان من سينما عاطفية لم يعد لها وجود كبير في سينما اليوم. لكنها بالتأكيد من النوع الذي يحبه سينمائي من طينة سبيلبرغ، فهل يلفت «نبراسكا» انتباهه فينضم، ولو على غير استحقاق مطلق، إلى تلك النصف دزينة من أفلام باتت «شبهات» السعفة الذهبية تلوح من حولها؟

الحياة اللندنية في

25/05/2013

 

«الشرق الأوسط» في مهرجان «كان» السينمائي (8):

الأميركيون أكثر استحقاقا لها والتونسي قشيش يلهث وراء حب ممنوع

ساعات «كان» الحاسمة بدأت

كان: محمد رُضا 

يقترب المهرجان من نهايته مع اقتراب يوم الأحد عندما تعلن النتائج الرسمية ويعود كل واحد من الألوف التي حضرت هذه الدورة من حيث جاء. والقول إن الدورة كانت رائعة غير مصيب تماما، لكنها لم تكن ضعيفة أو هزيلة في عروضها.. كل ما في الأمر أن زمن الإبداعات الكبيرة ولى، والجدد من المخرجين يبدون كما لو كانوا تماثيل شمع بالمقارنة، أو نسخا ممزقة.

معظم النقاد الأميركيين والبريطانيين يحبذون حتى الآن «داخل لووين ديفيز» للأخوين إيتان وجوول كوون، وإذا لم يكن ففيلم «نبراسكا» لألكسندر باين. في حين أن معظم النقاد الفرنسيين اختاروا «الماضي» لأصغر فرهادي، لكن هل يستطيع ستيفن سبيلبرغ، الذي لديه مواقفه السياسية المعلنة حيال إسرائيل، أن يسمح لنفسه بتوجيه هدية لمخرج إيراني حتى وإن كان فيلمه لا يتعاطى والشأن الإيراني ولا علاقة له بالسياسة من قريب أو بعيد، وفوق ذلك هو فيلم فرنسي بكل «سنتيم» صرف عليه؟

هذا ليس للإيحاء بأن سبيلبرغ مكبل اليدين في اختياراته وأنه قد يحبذ مواقعه السياسية على تلك السينمائية. الغالب أنه من الإدراك بحيث سيعاين كل فيلم على نحو منفصل ويختار منها ما يعتقد أنه الأفضل. لكن الخاطر السابق وارد وكيف لا يرد والعالم بات أشبه بكرة تتداولها مواقف واتجاهات السياسة أكثر من ذي قبل؟

فيلم الأخوين كوون ليس الفيلم الأميركي الوحيد الذي يحق له إثارة الإعجاب، بل هناك أيضا «نبراسكا» للمخرج الجيد ألكسندر باين، وهناك من رتبته المخرج جيم يارموش الذي يعود بعد غياب طويل ليقدم «فقط العشاق تركوا أحياء» (يختم عروض المسابقة) وشاهدنا للتو «المهاجرة» أفضل ما أنجزه لليوم المخرج الأميركي جيمس غراي.

أي من هذه الأفلام يستحق السعفة الذهبية ويمكن الدفاع عن نيله إياها حيال أي فيلم آخر.

* «بورنو» حسب عبد اللطيف قشيش

* بالعودة إلى ما يبدو موضوع المنافسة الأساسي بين «الماضي» لأصغر فرهادي و«داخل لووين ديفيز» للأخوين كوون، فإن كلاهما جيد ويستحق شيئا. ربما جائزة أفضل إخراج وجائزة أفضل ممثلة في «الماضي» وأفضل ممثل في «داخل ليووين ديفيز».. لكن هل يستحق أحدهما وحده السعفة الذهبية؟

أما «نبراسكا» لألكسندر باين فتوقعاته صعبة: هل سيكتفي بنيل جائزة السيناريو كما الحال في معظم المرات التي نافس فيها المخرج باين على جائزة ما (هذه هي المرة الأولى التي ينفذ بها فيلما لم يكتبه بنفسه) أم أن التقدير الذي يستحقه كمخرج يميل إلى الصورة البسيطة والمضمون العميق آت قريبا؟

في الأيام القليلة السابقة شاهدنا فيلمين فرنسيين آخرين أحدهما لعبد اللطيف قشيش وهو «الأزرق اللون الأكثر دفئا» والثاني «مايكل كولاس» للمخرج أرنو دي بالييري. وهناك من خرج مبهورا بهما.

عبد اللطيف قشيش تونسي المولد وفرنسي الهوية وفيلمه مأخوذ عن رواية يسردها قشيش بالطول الذي تعود عليه إذ تبلغ مدة العرض نحو ثلاث ساعات. اضطر هذا الناقد لمشاهدة الفيلم مرتين. الأولى خرج منها لانشغاله وذلك بعد ساعة ونصف والثانية تحمل فيها مشاهدة الساعة والنصف الأولى مرة ثانية لباقي الفيلم. لا شيء في هذه التجربة المريرة غير قنطارا من الرأي الذي تكون في المرة الأولى، وهي أن المخرج مأخوذ بأسلوبه لدرجة أنه لا يعي مساوئ الإقدام عليه.

لدينا حكاية فتاة في مقتبل العمر نتعرف عليها تسرع الخطى لتلحق بالحافلة العمومية لنقلها إلى المدرسة التي تدرس فيها. تتبادل وطالب في المدرسة نظرات وعبارات ثم صفحات من الحوار قبل أن يعمدا إلى ممارسة الحب. إلى أن يقع ذلك، تكون الفتاة واسمها «أديل» (تقول إن اسمها مشتق من كلمة «عادل» العربية!) قد حلمت بعلاقة مثلية مع امرأة ذات شعر أزرق (ليا سيدو) شاهدتها مرة واحدة بصحبة أخرى. تنفصل أديل عن الشاب وتدخل حانه للمثليات وترى المرأة التي حلمت بها في الحانة. والمسألة ليست سوى مسألة وقت (طويل ومهدور) قبل أن يمارسا الحب.

هنا يتحول الفيلم إلى مصاف أي فيلم «بورنو» مع اختلاف أسلوب التصوير. فالمخرج قشيش يؤمن بالكاميرا القريبة من الموضوع. «الكلوز أب» يسحره. يجعله يصرف معظم الفيلم عليه واللقطات ليست ثابتة طوال الفيلم بل تشبه مساحات السيارات في أيام المطر.. تتحرك يمينا ويسارا ولو شئت التوقف والتساؤل عن قيمة أن تكون الكاميرا قريبة وأن تتحرك في الوقت نفسه بين شخصين (كالمشهد الذي يقع بين كل اثنين يتحاوران في الفيلم) فلن يأتي الجواب مرضيا لأنه فعليا - غير موجود.

لكن المشهد العاطفي الكبير بين بطلتيه (وهو ليس المشهد الوحيد من نوعه في الفيلم) عدا عن أنه سينمائيا مسرف هو أيضا متكلف. ما الذي يمكن لمشهد من هذا النوع يمر في أكثر من خمس دقائق قوله مما لا يستطيع الإيحاء قوله؟ لماذا على المخرج الذي يرتدي قبعة الفنان والمفكر الانكباب على تفاصيل مشهد إباحي تحت ستار تلك القبعة؟

القول إن مشاهد الفيلم الطويلة غير مبررة وأن الحكاية بأسرها في يد مخرج آخر قد تسرد في ساعة ونصف أو ساعتين لم يعد جديدا. كثيرة هي الأفلام التي تتمنى لو أنها لم تتجاوز الساعتين ومع هذا الفيلم تجد أن هذه الرغبة في مكانها حتما. مما يسيء إلى السينما في هذا الفيلم هو الثرثرة الكلامية. هذه أوبرا من الحوارات التي مهما قيل إنها تعكس معايشة واقعية، تبقى غير سينمائية. السينما ليست موجودة لتعكس الواقع بل لتتفنن فيه.

وإذ تلهث الكاميرا وراء بطلته (أديل إكزاروكوبولوس) يبدو جليا بعد حين أن الوله قد يكون شخصيا. لكن - وفي كل الأحوال - يؤكد الفيلم من حيث لا يرغب أن أسلوب المخرج البصري عاجز عن أن يبلور الفيلم الذي كان ينشده.

* النازي الهارب

* الفيلم الفرنسي الآخر هو «مايكل كولاس» الذي يتحدث عن مالك أراض يعيش تحت سطوة البارون (في قرن مضى) والذي يؤلف من المزارعين جيشا صغيرا ينقض به على جنود البارون بعدما أساء رجال البارون معاملة حصانين له والاعتداء على زوجته لاحقا. يتحدث الفيلم عن حرب لعامين لكننا نرى هجوما واحدا وقتالا واحدا بعد ذلك ليعود الفيلم إلى سباته. تريد أن تمد يدك وتهز الفيلم من كتفه وتقول «تحرك.. قل شيئا.. تقدم» فالعمل جامد مثل كتابته وخشبي مثل تمثيله (بطولة ماس ميكلسن).

قبل ذلك شاهدنا عملين آخرين أحدهما الأرجنتيني «واكولدا» الذي استوحته المخرجة لوسيا بونزو من رواية لها: هناك (في الستينات) ألماني يعيش في منطقة باتاغونيا في موقع يجمع بين البحيرة والغابة وبضعة منازل متباعدة تتعرف عليه عائلة أرجنتينية وتستقبله في منزلها الكبير بعدما استأجر واحدا من غرفها. الحكاية ستمضي بوتيرة تشويقية جيدة لتكشف اللثام عن أن هذا الألماني هو نازي سابق وسيحشد الفيلم لنهاية يتساءل فيها المشاهد عما إذا كانت جهات أمنية إسرائيلية تتعقب النازيين السابقين لتقديمهم للمحاكمة سوف تصل إلى هذا الألماني وتعتقله، أو أنه سيفلت من العقاب. هذا التساؤل يورده الفيلم على نحو يجعل من المتاح طرح سؤال آخر: هل يستحق هذا الألماني أن يعتقل بعدما أنقذ حياة الزوجة وطفليها وقبل ذلك ابنتها بوصفه طبيبا ماهرا؟

لا تترك المخرجة الجواب معلقا إذ نرى طائرة الهروب وقد أصبحت في الجو بعيدة عن الخطر وعلى متنها الطبيب ومساعده وعلى صدر الزوجة ارتياح كبير لأنها لم ترد لهذا الرجل أن يسقط في براثن الاعتقال بصرف النظر عن دوافعها.

أفلام اليوم

جولتان من العنف المتاح

Only God Forgives (1*) «الله وحده يغفر» هو فيلم للمخرج الدنماركي نيكولاس وندينغ رفن الذي عام على سطح الشهرة حين قدم «درايف» قبل عامين من بطولة الممثل رايان غوزلينغ. أحد لا بد أخبر المخرج بأن تحقيق فيلم عن العنف يجب أن يكون عنيفا. وإذا كان دمويا فلم لا تكون الإضاءة حمراء كذلك الديكور والأجواء. ثم ربما هو من اقترح على نفسه (كونه كاتب هذا الفيلم) أن يضيف إليه عناصر أوديبية وكثيرا من الجنس لأجل المال والجنس لأجل لا شيء.

النتيجة طبق «كشري» تم إعداده حول أحداث تقع في العاصمة بانكوك، حيث يقيم جوليان تاجر المخدرات. شقيقه الأكبر اغتصب فتاة في السادسة عشرة من عمرها ثم قتلها. والدها قتله. أم جوليان وشقيقه (كرستين سكوت توماس) تريد من جوليان أن ينتقم. وهي تعيب على ابنها أنه لا يهتم لقتل القاتل وتوعز ذلك إلى غيرة جوليان من أخيه لأسباب جنسية. الجنس يشغل بال المخرج ويدفعه إلى ابتكار مواقف وحوارات لأجل التأكيد على حضور نفسي واهم للموضوع بأسره. لكن الشاغل الآخر هو العنف ومصدر كثير من مشاهده وجود كابتن بوليس ينفذ القانون على هواه، فإذا أراد اقتناص مجرم سحب سيفه من وراء ظهره (طريقة الساموراي) وضرب المجرم منفذا فيه حكم الإعدام.

مع كل ضربة كان الفيلم يقفز إلى الوراء قليلا بعيدا عن احتمالات الفوز بجائزة ما.

Shield of Straw (3*) فيلم آخر عنيف، لكن عنفه من النوع المستحب (وخجول إذا ما قيس بالفيلم السابق) هو «درع من القش» للمخرج الياباني الذي لا يهدأ ماكاشي ماييكي. كتبه جيدا تاميو هاياشي (عن رواية لكازوهيرو كيوشي) ومبني على فكرة يمكن تلخيصها بسهولة: فريق من تحريات البوليس الياباني عليهم مواكبة قاتل مخبول نفسيا ارتكب أكثر الجرائم بشاعة. الرحلة من مدينة فوكوكا إلى مدينة طوكيو. مما يجعلها مستحيلة ليس الكره الكبير الذي يكنه الناس لهذا القاتل، بل الجائزة التي أعلن عنها الملياردير العجوز نيناغاوا (تسوتوماو يامازاكي) وقيمتها مليار دولار لمن يقتل المجرم قبل وصوله إلى قبضة بوليس طوكيو.

هذا ما يعني أن الرحلة التي كان من المقرر لها أن تتم عبر موكب من سيارات وشاحنات الشرطة المسلحة تتعرض لأكثر من هجوم بعد قليل من بدئها، مما يدفع بالتحريين الخمسة لنقل المجرم إلى قطار، لكن الهجمات لا تتوقف وفي حل أخير يتم تهريبه إلى الريف ويبدو أن باقي الرحلة ستتم على الأقدام لولا قيام سائقة تاكسي بتوفير المساعدة. خلال فيلم من ساعتين وربع تقريبا هناك كثير من المعارك القتالية. كل من يحلم بثراء سريع، سواء أكان من المدنيين أو من رجال العصابات أو من رجال الشرطة (وبين هؤلاء الخمسة عميل) يقوم بتجربة حظه في الهجوم على القافلة لا فرق عنده إذا ما أبادها جميعا طالما أنه سيبيد المجرم ويقبض الجائزة الكبيرة.

هذا كله يخلق فيلم معارك بالدرجة الأولى تتداخل فيه عناصر هوليودية إنتاجا وكنوع قصصي. ففي أحد أكبر المشاهد تقوم شاحنة عملاقة باكتساح عشرات السيارات البوليسية محاولة الوصول إلى الحافلة التي تقل القاتل. مشهد لا تتعجب إذا ما شاهدته في فيلم أميركي، لكن أن تراه منفذا بالدقة والمهارة المطلوبتين في فيلم ياباني هو بلا شك نوع من التجديد المقبول.

بعد ذلك المشهد، وفي أعقاب مشاهد أكشن أصغر حجما، يبدأ المخرج ماييكي بمنح المشاهد ما جاء فعلا لمشاهدته: دراما شخصياتها واقعة في مأزق أخلاقي كبير. أكثر من واحد من فريق التحريات يتحدث عن رغبته في قتل المجرم (الذي لا يستحق الحياة أصلا، على حد قول أكثر من شخصية) وقبض المكافأة. بالنظر لراتب التحري المحدود يبدو تنفيذ حكم الإعدام بقاتل لا ضمير عنده ولا شعورا إنسانيا من أي نوع، أمرا مغريا.

ميياكي يستطيع أن يستفيد من العمل الذي بين يديه بصرف النظر عن كليشيهاته. يشحن كل مشهد بخواطر وجدالات. حين يفعل يقع في قدر من الثرثرة التي تراوح مكانها وتنصب في النواحي الأخلاقية والمهنية في عمل رجل القانون. لكن الحسنات أكثر من السيئات هنا ولو قليلا وتمثيل تاكاو أوزاوا في دور كبير التحريين والأكثر إصرارا على تسليم المجرم ليد العدالة وذودا عنه من تلك الحسنات المؤكدة.

الشرق الأوسط في

25/05/2013

 

جائزة "نظرة ما"

لـ"الصورة المفقودة" الكمبودي

و"عمر" الفلسطيني

أعلن رئيس لجنة تحكيم مسابقة قسم "نظرة ما" في مهرجان كان السينمائي فوز الفيلم الكمبودي التسجيلي "الصورة المفقودة" من كمبوديا بجائزة أحسن فيلم في المسابقة التي ضمت 17 فيلما من 15 دولة.

وكان قسم "نظرة ما" قد أفتتح بفيلم المخرجة الأمريكية صوفيا كوبولا "بلينج رينج" الذي عرض خارج المسابقة.

وفاز فيلم "عمر" لهاني أبو أسعد بجائزة لجنة التحكيم. وأعلن النتائج رئيس لجنة التحكيم المخرج الدنماركي توماس فتنبرج، وشارك في عضويتها أربعة أعضاء من البرازيل وفرنسا والصين وإسبانيا.

 

السبت 25 مايو 2013 22:25:00

جوائز الإتحاد الدولي للنقاد في مهرجان كان الـ66

منحت لجنة التحكيم التي شكلها الاتحاد الدولي لنقاد السينما (فيبريسي) ثلاث جوائز في مهرجان كان على النحو التالي:

جائزة أحسن فيلم من أفلام المسابقة الرسمية للفيلم الفرنسي "حياة أديل" (أو الأزرق أكثر الألوان دفئا) للمخرج التونسي الأصل عبد اللطيف قشيش.

جائزة أحسن فيلم في قسم "نظرة ما" لفيلم الإيراني "لا تحرق المسودة" للمخرج محمد روسولوف.

جائزة أحسن فيلم عرض في برنامج "نصف شهر المخرجين" أو"أسبوع النقاد" لفيلم "مطر أزرق" لمخرج الأمريكي ساولنير الذي عرض في "نصف شهر المخرجين".

عين على السينما في

25/05/2013

 

The Great Gatsby...

ابهار بصري بتوقيع باز لورمان

مايا مخايل 

رواية The Great Gatsby للكاتب الأميركي الشهير فرانسيس سكوت فيتزجيرالد  ألهمت السينما بخمسة افلام سينمائية وتلفزيونية، كان اخرها وليس اخيرها شريط المخرج الاوسترالي باز لورمان الذي قدم في افتتاح مهرجان كان السينمائي 2013، ولكن من دون المنافسة ضمن المسابقة الرسمية. اذاً بعد المخرجين هربرت برنون الذي قدم الرواية في فيلم سينمائي اول صامت عام 1926، واليوت نغنت الذي عاد واقتبسها ثانية للسينما عام 1949،  وجاك كلايتون الذي قدم عام  1974 الفيلم الثالث والاشهر لأنه من بطولة النجم روبرت ردفورد، وروبرت ماركويتز مخرج الفيلم التلفزيوني عام 2000، حان دور باز لورمان ليقدم لنا استعراضاً رائعاً بمشهديته رغم انه عادي بالحبكة والسيناريو اللذين ظهرا باهتين مقارنة مع كل ما يحتويه الفيلم من بريق بصري. ونذكر هنا ان السيناريو من توقيع باز لورمان بمشاركة كريغ بيرس الذي سبق أن عاونه في كتابة نص فيلميه Romeo et Juliette وMoulin Rouge.

تدور القصة في نيويورك عام 1922. وتماماً مثل كريستيان الكاتب الذي يروي قصته مع ساتين بالصوت والكلمات المكتوبة في Moulin Rouge، سنتابع شريط غاتسبي العظيم على لسان الكاتب نيك كاراواي (توبي ماغواير) الذي سنسمع كلماته حيناً وحيناً آخر نقرأها باسلوب فني على الشاشة. نيك هو ابن عم دايزي (كاري موليغان) زوجة الثري طوم بوكانان (جويل ادجرتون) الذي يخونها باستمرار، وآخر عشيقاته هي ميرتل ويلسون (ايزلا فيشر) زوجة عامل محطة الوقود. عندما سينتقل نيك للعمل في وول ستريت سيسكن في بيت صغير في لونغ ايلند بالقرب من قصر الملياردير جاي غاتسبي (ليوناردو دي كابريو) الذي اعتاد أن يقيم حفلات صاخبة يدعو اليها المجتمع المخملي كله. غاتسبي سيدعو نيك الى احدى حفلاته ويصبح صديقه، بهدف طلب مساعدته للقاء دايزي التي التقاها قبل خمسة اعوام، واحبها بجنون رغم انه كان فقيراً معدماً وقد اضطر الى الافتراق عنها للذهاب الى الحرب. غاتسبي مستعد لكل شيء في سبيل استعادة دايزي، وحبه لها سيدفعه لحمايتها من جريمة دهسها عشيقة زوجها بسيارتها، وربما للموت من اجلها.

ابهار للعين والاذن

صحيح ان القصة تدور في نيويورك، إلا ان المخرج الاوسترالي فضل التصوير  في سيدني اوستراليا، وتحديداً في الاستديوهات التي سبق ان صوّر فيها شريطيه Moulin Rouge وAustralia. ومن خلال ميزانية ضخمة بلغت 127 مليون دولار، استطاع باز لورمان أن يحقق مجدداً استعراضاً مشهدياً رائعاً سبق أن اعتدنا عليه في افلامه السابقة مثل Moulin Rouge. الابهار البصري استحوذ على حصة الاسد في الفيلم الذي عانى من ضعف في مضمونه، مع سيناريو يفتقد الى العمق والقوة في جذبنا وجعلنا فعلاً نتعلق بالشخصيات، خصوصاً ان عقدة القصة ستتأخر في ارساء نفسها. وبالعودة الى الابهار البصري اللافت جداً في الفيلم، نؤكد أنه يشمل كل ما يمكن ان تقع عليه عيوننا من تقنيات حديثة ومنها البعد الثالث 3Dالمنفذ بشكل جيد في المكان المطلوب، وديكورات رائعة بضخامتها وفخامتها، وقصات شعر ساحرة  باناقتها وازياء مدهشة  نجحت بايقاظ حقبة اميركا العشرينيات من تصميم كاثرين مارتن زوجة باز لورمان التي سبق ان عملت معه على شريطي Moulin Rouge وAustralia. بدورها الموسيقى التي اعتاد لورمان ان يوليها اهتماماً خاصاً، شكلت ابهاراً فعلياً. باز لورمان الذي يعشق مزج الماضي بالحاضر موسيقياً، كان سبق له ان اختار موسيقى واغنيات معاصرة لشريطه Moulin Rouge الذي تدور حوادثه في نهاية القرن التاسع عشر، وها هو مجدداً يعيد الكرة، فهو اختار لشريط  The Great Gatsby الذي تدور حوادثه عام 1922 موسيقى معاصرة تولى الاشراف عليها النجم Jay-Z زوج النجمة بيونسي التي تخيّم اغنياتها على خلفية الفيلم ، اضافة الى اغنيات للانا دل راي وفلورانس وفريق The Machine.

نجوم غاتسبي... عظيمون ايضاً

أما نقطة الجذب الكبرى في فيلم The Great Gatsby فهي حتماً  باقة من نجوم هوليوود الذين قدموا ادواراً قوية من خلال اداءات مقنعة ومغلفة بالسحر والانفعالات. روميو الفيلم هو الرائع ليوناردو دي كابريو الذي سبق ان عمل مع باز لورمان على شريطه Romeo & Juliette عام 1996. ليوناردو دي كابريو الذي سبق أن اثبت بأنه ممثل موهوب جداً من خلال ادواره القوية في افلام عديدة مثل Gang of New York وAviator وInception  وShutter Island وDjango Unchained، يكرس نفسه ملك الاداء المفعم بالصدق والاقناع والانفعالات من خلال دور جاي غاتسبي الغامض والرومنسي والمقلق والصعب في شريط The Great Gatsby. وبدورها الممثلة الانكليزية الشابة كاري موليغان أكثر من ساحرة بدور دايزي الارستقراطية الجميلة والشفافة والسطحية. موليغان نجحت بالفوز بالدور الذي عرض ايضاً على كل من سكارليت جوهانسن واماندا سايفريد، وهي كانت قد لفتت الانظار وحققت شهرة عالمية من خلال شريط An Education عام 2009. أيضاً هي تألقت في افلام مثل Public Enemies وDrive وWall Street: Money Never Sleeps وBrothers الذي شاركها فيه بطل  The Great Gatsby الثاني الممثل توبي ماغواير أو سبايدرمان السينما.

رواية «غاتسبي العظيم»

غاتسبي العظيم أو The Great Gatsby هي رواية من تأليف الكاتب الأميركي الشهير فرنسيس سكوت فيتزجيرالد   نشرت لأول مرة في عام 1925 وتعتبر هذه الرواية واحدة من كلاسيكيات الأدب الأميركي التي وثّقت فترة العشرينيات الصاخبة Roaring Twenties، إبان النهضة الانفجارية التي سبقت انهيار الاقتصاد الأميركي ما بين الحربين العالميتين. وهي فترة مفصلية شكلت نقطة تغيير في حياة الأميركيين من النواحي الاجتماعية والاقتصادية والأخلاقية وقد أطلق عليها فيتزجيرالد اسم عصر الجاز The Jazz Age، فأضحى المسمى في ما بعد المصطلح المعتمد في الدوائر الأدبية، الأكاديمية منها وغير الأكاديمية. والمهم في رواية غاتسبي العظيم انها ليست مجرد حكاية حب، بل هي قصة كد ومثابرة لشاب فقير وطموح ومغامر لديه إمكانات واعدة ولكنه يفشل في الزواج من حبيبته الارستقراطية حتى بعد أن اصبح فاحش الثراء. فإلى جانب التوثيق التاريخي والاجتماعي لحقبة عصر الجاز فإن الرواية تشبه الى حد ما حوادث شخصية في حياة الكاتب فيتزجيرالد ، وفيها  إسقاطات تجربته الشخصية وسيرته الذاتية مع زوجته زيلدا.

مجلة الأسبوع العربي في

27/05/2013

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2013)