حول الموقعخارطة الموقعجديد الموقعما كـتـبـتـهسينما الدنيااشتعال الحوارأرشيف الموقع 

مهرجان كان السينمائي الدولي السادس والستون

الفيلم عرض في افتتاح مهـرجان كان وفي القاهرة في نفس الوقت

جاتسبي العظيم .. الذي قتلـه عشق امرأة مرتين

ماجـــدة خـــيراللــه

مشكله فيلم جاتسبي العظيم للمخرج باز لورمان، أنه لن يفلت من المقارنة مع النسخة الأولي من الفيلم التي تم إنتاجها عام 1974عن رواية سكوت فيتزجيرالد التي تحمل نفس الاسم ، ولعب فيها دور البطولة روبرت ريد فورد، وميا فارو وكان الإخراج لجاك كلايتون، عن سيناريو فرانسيس فورد كوبولا، هذا الفيلم ساحر للألباب بكل ما يحمله من تفاصيل، وعلاقات إنسانية مرتبكة، بحيث لاتستطيع أن تتخلص من أسره مهما مضي الوقت، وربما يقفز إلي ذهنك بين الحين والآخر بعض من ملامحه، في ملحمة إنسانية بطلها الحب ، أو الرغبة في استرجاع الماضي بكل تفاصيله، وهو شعور قاتل عندما يتملك الإنسان، ويدرك أنه يصارع كائنا خرافيا سيهزمه لامحالة، لأن الماضي لايعود ولايستطيع الإنسان أن يعيد عجلة الزمن لينتزع من الحياة ما يعتقد أنه أحد حقوقه مهما استعد لهذا اللقاء وسخر له كل أسلحته ! ومع ذلك هل فيلم جاتسبي العظيم للمخرج باز لورمان جاء مخيبا للآمال؟ بالعكس إنه واحد من الأفلام المبهرة حقا، وقد استطاع المخرج أن يعبر بالصورة عن مالم تستطع الكلمات التعبير عنه، إنه الاستخدام المذهل للغة السينما، للتعبير عن لغة الأدب والسرد الروائي!

في كل المرات السابقة التي يعاد فيها تقديم رواية أدبية في فيلم جديد سبق تناوله أكثرمن مرة، تجد نفسك منحازا للجديد ، حيث إنه يقدم صورة أكثر إبهارا وطزاجة، مثل ماحدث مع أنا كارنينا والبؤساء، وتوقعات عظيمة، ولكن لن تشعر بأزمة جاتسبي العظيم إلا لو كنت قد شاهدت نسخة عام 1974 بل إن المدهش أن الإقبال علي مشاهدة هذه النسخة قد تزايد بنسبة ملحوظة، بعد نزول نسخة باز لورمان ثلاثية الأبعاد.. جاتسبي العظيم بطل رواية فيتزجيرالد، رجل غامض، يحار المتابع في تحديد مشاعره تجاهه، فهو رجل واسع الثراء بدرجة مخيفة، يمتلك قصرا منيفا، أصبح قبلة لعشاق السهر واللهو من أثرياء أمريكا، في الفترة الزمنية التي تلت الحرب العالمية الثانية، وهو يستمتع بمتابعة ضيوف قصره وهم في حالة لهو ودهشة وإنبهار مما يقدمه لهم من وسائل ترفيه، ولكنه يكتفي بأن يطل عليهم من نافذة  مكتبه الخاص ولايشاركهم اللهو أو السهر، أن كل هؤلاء لايعنونه في شيء، إنما هو قد قام بشراء هذا القصر، الذي يطل علي قصر آخر أقل فخامة ، تسكن فيها حبيبته السابقة "دايزي"، لقد قضي السنوات العشر الأخيرة من عمره وهو يستعد لهذه اللحظة، أن يسترد الفتاة التي أحبها يوما، ولم يستطع الارتباط بها، لأنه لم يكن يملك ما يدفع أسرتها البرجوازية لقبوله، ثروته الضخمة، غرابة أطواره، ظهوره المفاجئ أصبح مادة للشائعات بين أبناء الطبقات الراقية، الذين لايفعلون شيئا إلا الثرثرة!

الدخول إلي حكاية جاتسبي العظيم، ومعرفة تفاصيلها يرويها جاره،"نيك كارواي"أو توبي ماجواير، لطبيب نفسي، واضح أن الحكاية تركت آثارا نفسية مربكة علي هذا الشاب، الغرير الذي يعمل في سوق الأوراق المالية في فترة الأزمة الاقتصادية التي ضربت أمريكا بعد الحرب العالمية، لقدكانت حياة كارواي، تسير في ملل ورتابة ، إلي أن تلقي يوماً، دعوة لحفل صاخب في قصر "جاتسبي "، وربما يكون هو الوحيد الذي تلقي هذه الدعوة، فجميع من اعتادوا السهر في قصر جاتسبي يذهبون بلا دعوات، رغم أنهم ليسوا علي علاقة وثيقة بصاحب القصر، في نسخة المخرج جاك كلايتون، تتابع حفلا مبهرا يحضره مجموعة ضخمة من الأثرياء، أما في نسخة باز لورمان، فإنك تصبح طرفا في الحفل بفعل البعد الثلاثي، وكأنك انتقلت فجأة إلي أجواء الثلاثينيات وتتابع حفلا خرافيا، يضم مئات البشر يمرحون ويستمتعون بكافة وسائل المرح واللهو، شيء يفوق الخيال فعلا، وحتي هذه اللحظة لم يكن الشاب كارواي ، قد تعرف إلي جاره بالغ الثراء جاتسبي، ولاحتي عرف السبب الذي دفعة لإرسال دعوة له، ولكن في طريق عودته الي منزله لمح رجلا يقترب في بداية الأربعينيات من عمره، يبدو عليه نوع من الشجن، والحزن يقف ليراقب القصر الذي علي الجانب الآخر من قصره، ودله حدسه علي أن هذا الواقف في الظلام ربما يكون جاتسبي، وقد كان هو فعلا "ليوناردو دي كابريو" في النسخة الحديثة، وروبرت ريد فورد في النسخة القديمة!

في الحقيقة ورغم محاولة "دي كابريو" للدخول إلي أغوار الشخصية، إلا أن ملامح "ريدفورد "تبدو وكأنها تحاصرك بنظراته الهادئة التي تحمل أحزان الدنيا، وشجنا لاتعرف مصدره، وتندهش حقا أن رجلا في مثل وسامته وثرائه يمكن أن يفشل في الحصول علي مايريده! فالنساء علي استعداد للقفز طواعية إلي فراشه، والرجال يتهافتون لعقد الصفقات معه، ولا أحد يهتم بالسؤال عن مصدر ثرائه الفاحش! ولكنه لايريد من الدنيا إلا شيئا واحداً فقط ، أن يسترد علاقته مع حبيبته السابقه "دايزي" أو "كاري موليجان" التي أصبحت زوجة لرجل آخر من الأثرياء التافهين !

أما كاري موليجان ، فرغم جهدها الواضح في أداء شخصية دايزي ، الفتاة المدللة التي تخلت عن حب جاتسبي من أجل زوج ثري ، ثم عادت إليه عندما وجدته أصبح أكثر ثراء وإصرارا علي أن ينالها ، لكنها لم تضح من أجله وقتلته مرتين ، ولاتعرف أبدا هل أحبته يوما ، أم أنها كانت تحب شغفه بها، إنها تقبل أن تكون زوجة لرجل يخدعها، ويخونها مرارا مع زوجات الآخرين، ولكنها لم تفكر بالتضحية بعالمها وحياتها الرغدة، كي تصبح بجوار من أحبها، ربما تكون ملامح ميا فارو أكثر دلالة وتأثيرا، وعموما عنصر التمثيل في نسخه 1974 أعلي كثيرا منها في نسخة 2013 .

رواية جاتسبي العظيم سبق للسينما المصرية أن قدمتها في فيلم الرغبة للمخرج محمد خان ولعب البطولة نور الشريف ومديحة كامل وحسين الشربيني ، وسقط الفيلم من الذاكرة، لأنه كان من الأعرج لما يحب يتحنجل ، فلم يقدم عالم الثراء والبذخ والغموض الذي يحيط بالشخصية ، وكان نور الشريف لايزال في مرحلة الأداء المفتعل والمبالغة فأخذ الشخصية إلي منطقة باردة، أما روبرت ريد فورد فقد منحها الغموض والسحر والشجن اللازم، حتي لحظة مقتله تشعرك ان الرصاصة التي اخترقت جسده ، قد اخترقت معها جزءا عزيزا من أحلامك وبراءتك وأشعرتك أن العالم لايحتمل الحالمين، وهي مشاعر حاول ليوناردو دي كابريو أن يقدمها، ولكن شيئا ما في عينيه يشعرك أنه كاذب وأن مشاعره ليست صادقة إلي هذا الحد!

وربما خرج جمهور مهرجان كان من ليلة الافتتاح بهذا الإحساس أن الفيلم قفزة هائلة في تاريخ المخرج باز لورمان، ولكنه ليس كذلك في تاريخ ومسيرة أبطاله! ومع ذلك فإن من يشاهد الفيلم بلا رأي مسبق ولا تأثر بنسخته الأولي سوف يجد متعة مضاعفة.

في مهرجان كان السينمائي الـ ٦٦

»الماضـــي« الإيـرانـــــــــي.. ومشاكل المهاجرين مرشح للسعفة الذهبية

نعمــــــة اللــه حســــــــين 

أفسدت الأمطار الأيام الأولي  لمهرجان » كان« بغزارتها الشديدة التي لم تتوقف طوال الوقت مما أصاب  الكثيرين من النقاد  والصحفيين الذين يبلغ عددهم مايقرب من أربعة آلاف وخمسمائة بالبرد والسعال.. في انتظارهم الطويل  لمشاهدة فيلم بعد الآخر.. بينما لم تزعج هذه الأمطار الصفوة من النجوم الكبار.. وكان التنافس بين نجوم العالم علي أكثر الملابس  أناقة وإثارة وهو مالم يمنع أيضا الجمهور العريض من الانتظار أمام قصر المهرجان، مرتدين ملابس السهرة بحثا عن تذكرة لمشاهدة فيلم هنا وهناك والصعود علي السلالم الشهيرة..

معظم الأفلام التي عرضت حتي الآن مليئة بالعنف والشذوذ  الجنسي.. وهي ظواهر باتت تشاهد في الكثير  من الأفلام ومن بين الأفلام المميزة التي عرضت ومرشح بقوة للسعفة الذهبية الفيلم الإيراني  »الماضي« للمخرج »أشجار فرحاتي« وبطولة النجم الصاعد »طاهر رحيم« وبيرنيس بيجو« والإيراني »علي مصطفي« وهو أول فيلم يقوم بإخراجه »أشجار« خارج إيران.. وتم تصويره بالكامل  في إحدي ضواحي باريس.. وذلك بعد النجاح الساحق  الذي حققه فيلمه الأخير »انفصال« الذي حصل به علي جائزة »الدب الذهبي« من برلين.. و»السيزار« من باريس.. وأوسكار من هوليوود.. هاهو ينتظر السعفة  الذهبية في »كان« حيث إنه مرشح لها بقوة »أحمد« يعود  إلي فرنسا بعد غياب  أربع سنوات أمضاها في إيران ليوقع علي الأوراق  الخاصة بطلاقه من زوجته  الفرنسية »ماري« التي قام بتربية ابنتها الكبري وإن كان لديه منها طفلة صغيرة... يفاجأ »أحمد« بأن ماري علي علاقة بشخص  آخر تريد الزواج منه ويقيم معها في نفس  المنزل مع ابنه الصغير.. يستطيع  أحمد اكتساب ثقة الجميع ويصبح هو الوحيد القادر علي حل مشكلة الابنة الكبري التي باتت لا تتفق مع والدتها ولا »سمير« هذا الرجل الذي تعتبره غريبا عنها تماما..

»أحمد« يدرك جيدا إنه لم يخلق  ليعيش خارج إيران مغتربا مهاجرا.. ولذلك انفصل عن »ماري«.. أما ماري  وهي حامل من »سمير« إلا أنها تريد الاستقرار والزواج من جديد.. لكن في نفس الوقت هناك زوجة في غيبوبة كاملة لا تشعر بشيء حولها.. وذلك علي إثر  محاولاتها الانتحار نتيجة لحالة  من الاكتئاب.. نكتشف ازديادها بمعرفة أن »سمير« علي علاقة بـ »ماري«.

وتتشابك الأحداث  عندما تصرح »لوسي« ابنة »ماري« لأحمد إنها السبب في انتحار زوجة »سمير« حيث أرسلت إليها »الإيميلات« المتبادلة بينه وبين والدتها.. وبالتالي تشعر بالذنب الشديد.. لكن أحمد يحاول تجميع الخيوط.. لتعرف في النهاية بأن العاملة التي تعمل معه في محل التنظيف هي التي قامت بالرد علي لوسي وأعطتها الإيميل.

وفي نهاية مفتوحة نجد أن الصغير فؤاد يعود  ليقيم مع »ماري«.. بينما يذهب »سمير« في محاولة مستميتة لكي تفيق الزوجة من غيبوبتها عن طريق حاسة الشم للعطر الذي تفضله عليه.. لتسيل دمعتها كنوع من الإيجاب بأنها تدرك.. لكن هذا لايعني أنها بالضرورة ستعود للحياة.. وهل سيبقي »سمير« معلقا بينها وبين »ماري«.. أسئلة كثيرة يتركها المخرج مع علامات استفهام للمشاهد كل يتخيلها وفقا لما يشاء لأنها هكذا هي الحياة.. بواقعها المتناقض.

لقد نجح تماما »أشجار« في اختيار أبطاله »فطاهر رحيم« يعد من أفضل الممثلين الشباب استطاع أن يلفت إليه الأنظار منذ أول فيلم قام ببطولته »النبي« الذي عرض في مهرجان كان سنة ٩٠٠٢ إخراج »چاك أوديار« والحائز علي الجائزة الكبري »لكان« والذي قوبل بحفاوة بالغة.. كما حصل »طاهر« عن نفس الفيلم علي جائزة سيزار لأفضل ممثل شاب.. وأيضا جائزة »باتريك ديور« وهذا يعد رابع فيلم يقوم ببطولته أما علي مصطفي« فقد بدأ حياته ١٩٩١ ممثلا ثم قدم بعد ذلك عدة أفلام تسجيلية وقصيرة.. كما قام بإخراج فيلمين روائيين الأول »صورة لامرأة من بعيد«.. والثاني »الخطوة الأخيرة« وقد شاركت في بطولتهما زوجته »ليلي حاتمي«.

إن فيلم »الماضي« يظل واحدا من أجمل الأفلام الإنسانية الذي عرض بالمهرجان هذا العام.. و لولا أن مخرجه إيراني  لاستطعنا أن نضع مكانه أي جنسية أخري فهو ليس عن أسرة فقط بل  عن مهاجرين لا يستطيعون الابتعاد عن أوطانهم مهما كانت جراحهم منها.. لايحبون الغربة ولا يقدرون  عليها.. مهما كان مايحيط بهم من أجواء عائلية.

»صوفيا كوبولا« بعيدة عن المنافسة

»صوفيا كوبولا«  إبنة المخرج العظيم  »فرانسيس فورد كوبولا«.. تعود للمرة الثالثة للمشاركة  في مهرجان »كان« لتعرض خامس أفلامها »the Bling ring« في برنامج »نظرة ما« ليكون فيلم الافتتاح لهذا القسم.. صوفيا شاركت المرة الأولي في »كان« سنة ٩٩٩١ من خلال فيلمها »Virgin suicides« في قسم اسبوعي  المخرجين.. أما المرة الثانية فكانت سنة ٦٠٠٢ بفيلمها »ماري أنطوانيت« وقد اختارت صوفيا هذه المرة حادثة حقيقية وقعت أحداثها في »لوس أنجلوس« منذ عدة سنوات وهزت المجتمع الأمريكي وهي عن عدة سرقات ارتكبها مجموعة من الشباب  المراهقين جميعهم أعمارهم لا تتعدي السابعة  عشرة »أربع فتيات.. وشاب« قاموا بالاستيلاء علي مجوهرات  وملابس قيمتها ثلاثة ملايين جنيه من بيوت مشاهير الفنانين وذلك عن طريق الإنترنت بعد معرفة »الأجندة« الخاصة بسفرياتهم وغيابهم عن منازلهم ومن بين المنازل التي تمت سرقتها »باريس هيلتون، أورلاندو بلوم، راشيل بيلسون«.

في البداية تقول صوفيا إنها قرأت أخبار هذه العصابة الصغيرة دون أن تعطيها أهمية كبري.. لكن فقط عند قراءة  مقال للصحفية »نانسي جوسيلز« في »فانيتي فير« أثار الموضوع اهتمامها فقامت بالاتصال بها والتي أبدت رغبة كبيرة  في التعاون معها وبالفعل أعطتها حصيلة لقاءاتها والأبحاث التي توصلت إليها..

وعلي الرغم من أن الفيلم  شديد الخفة إلا أن المؤسف والمحزن أن هؤلاء المراهقين الخمسة لم يقوموا بالسرقة بدافع الاحتياج لكن فقط للرغبة في التمتع بارتداء أحدث الأزياء والنظارات والأحذية.. وتقليد المشاهير من النجوم الذين يغرم بهم معظم هؤلاء المراهقين.. إن الفيلم يعكس واقع المجتمع الأمريكي الواقع تماما تحت الإعلام ـ وقد باتت اليوم مئات الجرائم التي تستخدم  التكنولوجيا الحديثة.. وهكذا يتطور اللصوص من المحترفين والهواة.. كما تتطور الأدوات والوسائل.. ويبقي فيلم »صوفيا كوبولا« حالة من مجتمع الرفاهية .. لكن بعيدا عن المنافسة القوية لأي من الجوائز.

بعد يومين من بداية  المهرجان شهد  الشاطئ اللازوردي أكثر من حادثة مفزعة.. الأولي عندما أطلق أحد الحاضرين طلقات نارية بالقرب من الشاطئ حيث يوجد استديو »كنال بلوس« فكان أن قطع الإرسال وساد هرج ومرج بين الحاضرين بعد حالة من الذعر الشديد لكن لم تسفر الأمور عن مصابين وتم اعتقال الشخص الذي قيل إنه »مخبول«.. ولم تكد الأمور تهدأ بعد حتي كانت كلها تتحدث عن السرقة التي حدثت »لشوبار« الجواهرجي الشهير الذي يعير مجوهراته لكبار النجوم أثناء المهرجان.. كما إنه هو الذي يصنع السعفة الذهبية من الذهب الخالص.. المجوهرات المسروقة  كانت توضع في خزينة خاصة بالجناح الذي استأجره »شوبار« في فندق »سوفيتيل«.. وقد تم اقتحام الجناح عبر الغرفة المجاورة وبلغت قيمة المسروقات أكثر من »مليون يورو« وقد شهدت مدينة »كان« حادثة سرقة مروعة سنة ٩٤٩١ عندما سرقت مجوهرات »البيجوم أغاخان« والتي بلغت قيمتها في ذلك الوقت »ستة ملايين يورو«.. أما في سنة ٠١٠٢ فقد تعرض محل المجوهرات الخاص »بشوبار« للهجوم من قبل أحد الأشخاص وتمت سرقة مجوهرات بتسعمائة ألف يورو.. إلا أن الرجل تم القبض عليه  وحكم عليه بالحبس خمس سنوات.. ولذلك لدي »شوبار« والعاملين معه إحساس قوي بأنهم سوف يعثرون علي الفاعلين والقبض عليهم.

فرنسا كلها تعيش علي سطح صفيح ساخن.. وذلك بعد أن تمت الموافقة علي قانون زواج »المثليين« وإقرار القانون لتصبح الدولة الرابعة عشرة في العالم التي تجيز هذا الزواج.. وقد أقيم علي شاطئ الكروازيت »بكان« مظاهرة خاصة للاحتفال بهذا الفوز وفي الوقت نفسه ينظم »اليمينيون« مظاهرة مضادة ضد هذا القانون.. وقد تصادف أن عرض هذا العام كما في الأعوام السابقة فيلم عن علاقات المثليين بعضهم ببعض.. الفيلم الفرنسي »غريب في البحيرة« للمخرج »آلان جيرودي« و ذلك في قسم »نظرة ما« الفيلم أعطاه النقاد  عددا كبيرا من النجوم ووصل  الأمر لترشيحه للسعفة  الذهبية.. وإن كنت علي المستوي الخاص لم أعجب به وأراه متوسطا في كل شيء ربما بحكم الثقافة  والتربية والتكوين.

إنه أقرب  لأفلام العري وهو يعتبر  السادس في سلسلة أفلام »آلان جيرودي«.. والثالث الذي يجيء به إلي »كان« حيث شارك من قبل في ثلاث دورات من خلال أسبوعي المخرجين الأول سنة 1٠٠٢ والثاني سنة ٣٠٠٢ والثالث سنة 9٠٠٢ والفيلم يقوم ببطولته كل من فرانك دولادو شان.. كريستوف باو.. »وباتريك داسومساور«.

وتدور أحداثه وسط الغابات التي تحيط ببحيرة هي مكان وملتقي الرجال  المثليين.. وتحدث جريمة قتل حيث تلعب الغيرة دورا فيها.. و ذلك عندما يقع فرانك في غرام »ميشيل« لكن هذا الأخير قاتل محترف لا يتورع عن ارتكاب أي جريمة..

جميلة.. ولكن

في الوقت الذي غرقت فيه أفلام في الجنس دون أي مضمون حقيقي كان فيلم »فرانسوا أوزون« الفرنسي »صغيرة.. وجميلة..« بقدر ماهو صادم في حكايته إلا إنه أشبه بالمعالجة النفسية لفتاة بلغت السابعة عشرة من عمرها وهي تحاول أن تكتشف جمال جسدها والتغييرات التي طرأت عليه.. وعن طريق »النت« والمحادثات المتبادلة.. تبدأ في ممارسة الجنس والدعارة دون أن تدري أسرتها شيئا أو أحد من أصدقائها.. حتي هي لاتدري لماذا هذا الاتجاه والانحراف في الاتجار بجسدها.. حتي اليوم الذي تلتقي فيه »بجورج« الذي يكبرها كثيرا في العمر.. لكن لقاءاتهما المتكررة خلقت بينهما نوعا من التجانس.. حتي يجيء يوم يصاب بأزمة قلبية ويتوفي وهي معه.. تهرب خائفة.. وسرعان ما يكتشف البوليس الأمر ويخبر والدتها لتبدأ رحلة العلاج النفسي.. إنها حالة من الضياع نتيجة للتفكك الأسري.. واعتقاد بعض الآباء أن ذلك لن يؤثر علي الأطفال ماداموا في سن صغيرة.. حتي لو استبدلوا آباءهم أو أمهاتهم بآخرين.

لقد نجح »فرانسوا أوزون« في أن يقودنا لعالم المراهقة لنكتشف  معه إلي أي  مدي من الممكن أن يصل الأمر بهؤلاء الصغار الذين  تخطوا مرحلة الطفولة وباتوا علي أعتاب  الشباب.. في محاولة لثورتهم  من الممكن أن يؤذوا مشاعرهم ويقضوا علي أشياء جميلة فيهم تخصهم قبل الجميع ولقد كان »أوزون« موفقا للغاية في اختيار بطلة فيلمه الشابة »مارين فاتس« وكذلك الأم جيرالدين يبلاس« التي تعد  واحدة من مشاهير السينما الفرنسية وعملت مع العديد من المخرجين.

يبقي هذا الفيلم وبطلته الصغيرة من مستحقي جوائز المهرجان عن جدارة.

< < <

بعد فيلمه »مولان روج« أو »الطاحونة الحمراء« يعود المخرج باز لورمان بفيلمه »جاتسبي العظيم« بطولة ليوناردو دي كابريو وتوبي ماجواير وكاري موليجان ليفتتح به مهرجان »كان« دورته السادسة والستين وهو رواية للأديب العالمي فرانسيس سكوت فيتزجيرالد..

تبدأ الأحداث في ربيع عام 1922 حين نري الكاتب نيك كاراويه يستقر في نيويورك بجوار مليونير غامض »جاي جاتسبي« الذي يستغل وجود كاراويه ليتقرب من ابنة عمه ديزي.. حبيبته القديمة التي رفضته لقلة إمكانياته المادية وفضلت عليه الملياردير الشهير توم بوشنان.. كتبت الرواية بين عامي 1922 ــ 1923، وقدمت للسينما ثلاث مرات من قبل كانت الأولي عام 1926 في فيلم صامت قام ببطولته وارنر باكستر ولويس ويلسون.

والفيلم الثاني كان عام 1949 بطولة آلن لاد وبيتي فيلد والفيلم الثالث الأكثر شهرة أنتج عام 1974 وقام ببطولته روبرت ريدفورد ومايا فارو.. وضع موسيقي الفيلم جريج أرمسترونج.. وبالرغم من أن نسخة الرواية المنتجة عام 2013 هي الأكثر إبهاراً في الإنتاج والأكثر روعة في الإخراج إلا أنها لا تعد أكثر من فيلم تجاري.

آخر ساعة المصرية في

21/05/2013

 

مهرجان كان السينمائي في عمره السادس والستين: حيوية يافع

ذاكرة الفن السابع.. المستقبلية

إبراهيم الملا 

رغم مرور 66 عاما على انطلاق مهرجان (كان) العتيق، الذي دشّن فعالياته أمس بعرض فيلم الافتتاح «غاتسبي العظيم» للمخرج الأميركي باز لورمان، إلا أن طموحه في البقاء كأحد أهم المهرجانات السينمائية في العالم من جهة انتصاره لحرية التعبير الذاتي من خلال الفن، جعله يقدم في كل دورة جديدة من دوراته المتعاقبة مفاجآت تنظيمية مغرية تستدعي ذاكرة الفن السابع إلى الزمان والمكان الذين يليقان بهذه الذاكرة المتقدة على الدوام، اعتمادا على العراقة التي يتمتع بها المهرجان والصيت الذي يستند عليه، والذي لا يخلو بدوره من ابتكار وانشغال حقيقي بالمفاهيم السينمائية المعاصرة والاحتفاء بالتجارب والرؤى الشابة.

هذا المهرجان العتيد الذي تستمر فعاليات دورته الحالية حتى السادس والعشرين من شهر مايو الجاري، يثبت لمتابعيه وفي كل مرة أن حيويته الفنية والإعلامية ما زالت يافعة ومتجددة ونابضة من خلال برامج وأقسام وفعاليات متخمة بالثراء والتنوع، ما جعل هذا الوهج السينمائي المشع على شواطئ الريفييرا الفرنسية وجهة مفضلة لمحبي السينما والمنشغلين بها كتابة وإخراجا وإنتاجا وتسويقا وتنظيرا وإعلاما.

ويبدو أن اختيار القائمين على المهرجان لـفيلم «غاتسبي العظيم» كي يفتتح عروض هذا الحدث الكبير، هو اختيار متوافق مع ثيمة (الوفاء) التي وسمت وطغت على أجواء الدورة الحالية وعلى برامجها وأفلامها المختارة عموما، وهذا الوفاء أو استذكار الحنين السينمائي، كان مطبوعا وبقوة على ملصق الدورة الحالية والذي يجمع وبتناغم جسدي وعاطفي بين الفنان الراحل بول نيومان الذي فقده السينمائيون في العام 2008، وزوجته جوان وودوار منسيكونان المستسلمان لوضعية حميمية جمعتهما معا في فيلم حمل عنوان «نوع جديد من الحب» للمخرج ميلفيل شافيلتون قدمه في العام 1963 كنوع جديد أيضا من أفلام الكوميديا الرومانسية الرائجة قي تلك الحقبة.

هذا الوفاء الفني بدوره يقارب ويلامس ما قدمه فيلم الافتتاح، أو نسخة العام 2013 السينمائية من العمل الروائي الأهم للكاتب الأميركي ف. سكوت فيتزجرالد بعنوان «غاتسبي العظيم» التي صدرت في العام 1925 وظهرت عدة أفلام منذ تلك الفترة عالجت النص من زوايا فنية مختلفة ولكنها ظلت أمينة لعناصر الرواية الأساسية المتعلقة بالانعطافات الحادة في الشخصية والتي تمليها ظروف معينة وتقودها إلى الانحلال الخلقي والفساد والتخلي عن مبادئها تماشيا مع ظروف جديدة قد تكون خادعة ومؤقتة في أغلب الأحيان.

شارك في النسخة الحالية من الفيلم مجموعة من الممثلين المميزين في هوليوود مثل ليوناردو دي كابريو وتوبي ماجواير وكاري موليجان ويقودهم المخرج ذاته الذي حصد السعفة الذهبية لمهرجان كان في دورة العام 2001 من خلال فيلم «مولان روج».

وعلى صعيد الأفلام الداخلة في المسابقة الرسمية للدورة الحالية من المهرجان، فإن ملامح المنافسة بدأت تتضح بشدة على الأفلام العشرين الساعية لحصد السعفة الذهبية، خصوصا مع الأفلام القادمة من هوليوود أو معقل السينما العالمية وخصوصا تلك الأفلام المتجانسة مع مزاج مهرجان كان، والتي تتمتع بقدر من الاستقلالية والتوجه الفني المغاير لشروط السينما الترفيهية، ويتنافس خمسة مخرجين أميركيين فيما بينهم على شرف نيل السعفة الذهبية والجوائز الكبرى الأخرى مثل الكاميرا الذهبية وجائزة أفضل إخراج وهم جيم جارموش من خلال فيلمه «وحدهم العشاق يبقون أحياء» الذي يقدم معالجة جديدة ورؤية خاصة لعالم مصاصي الدماء يغذيها جارموش بنظرته التأملية الباذخة مع مسحة من الكوميديا الجارحة التي طالما وسمت أعمال جارموش السابقة، ويقدم الأخوان جويل وإيثان كووين عملهما الجديد بعنوان «داخل لوين دافيس» ويعالج الفيلم قصة مغن شاب يدعى لوين دافيس يعشق الموسيقى الشعبية ويعيش في مدينة «غرينويتش» في العام 1961 وسط تجاذبات مهنية ونفسية عنيفة، ويكافح في ظروف معيشية طاحنة من أجل أن يثبت موهبته وسط التغيرات الجديدة في عالم الموسيقا. ويعود المخرج جيمس غراي بفيلم يحمل عنوان «المهاجر» ويتوقع لهذا الفيلم أن يحظى بالتفات نقدي كبير خلال عرضه بالمهرجان، ومن المحتمل أن يحصد جائزة مهمة وجوائز أخرى فرعية، ويتناول الفيلم الذي يقوم ببطولته الممثل جواكيم فينيكس والفرنسية ماريون كوتيارد قصة الأختين إيوا وماجدا اللتين تغادران مسقط رأسيهما مدينة بولونيا في العام 1921 للتوجه إلى أرض الفرص الذهبية نيويورك، وعند وصولهما تصاب ماجدا بمرض السل ويتم عزلها، تاركة «إيوا» وحيدة في مواجهة مصيرها الغامض، وفي مواجهة مناخ شرس يفيض بالممارسات المحرمة وهوس الغيرة وقهر الرجال.

وفي فيلمه الذي وصفه بـ»الأخير» قبل اعتزاله العمل في السينما بسبب بلوغه الخمسين من عمره يقدم المخرج ستيفن سوديربيرغ صاحب الفيلم الشهير «تهريب» فيلما بعنوان «خلف الشمعدانات» كتلويحة وداع لمهرجان كان، وفيه يحتفي سوديربيرغ بالفنان (ليبراتشي) عازف البيانو الشهير في السبعينات ويغوص في تفاصيل شخصيته العابثة والمجنونة والمهووسة بالمسرح وأستوديو هات التلفزيون مستعرضا حياته السرية خلف الكواليس والتي تنطوي على خبايا تقع خارج المقاييس المعتادة في قصص العشق والانجذاب العاطفي.

ومع فيلم «نبراسكا» يقدم ألكسندر باين آخر المخرجين الأميركيين الخمسة في المسابقة عملا يستوحي أحداثه من قصة رجل مسن مصاب بالذهان يغادر مدينته مونتانا إلى مقاطعة نبراسكا لإحضار جائزة اليانصيب والذي يعتقد أنه فاز بها، ومع المواقف المحرجة التي يسببها الرجل المسن لعائلته، يقرر ابنه اصطحابه في رحلة نحو أرض الذاكرة رغم الشعور العبثي الذي يغامر الابن عند اتخاذه لهذا القرار.

ولم تخل المسابقة أيضا من أسماء سينمائية مهمة مثل رومان بولانسكي الذي لم يهجر هوسه بالإخراج رغم كل الظروف المضادة والملاحقات القضائية التي أرهقته طوال السنين الماضية، يعود بولانسكي للمسابقة الكبرى لمهرجان كان وفي جعبته هذه المرة فيلما بعنوان «فينوس ترتدي الفرو» وفيه يتحدث عن العلاقة الغرائبية التي تنشأ بين مخرج مسرحي وممثلة مبتدئة تقلب مفاهيمه الخاصة حول التمثيل والجاذبية العاطفية رأسا على عقب.

ويشارك المخرج الإيراني أصغر فرهادي صاحب أوسكار أفضل أجنبي في العام 2012 في المسابقة الرسمية لمهرجان كان بفيلم ناطق بالفرنسية يحمل عنوان «الماضي» ويتناول فيه قصة الشاب أحمد الذي يأتي من طهران إلى باريس بعد أربع سنوات ترك فيها طليقته الفرنسية ماري وابنته لوسي، وتكشف له هذه العودة عن مسارات جديدة في حياة عائلته الصغيرة التي تركها لمصير غامض كي يجد نفسه محاطا بواقع أكثر غموضا مما تخيّل.

ومن المخرجين الآخرين المشاركين في المسابقة يأتى المخرج التشادي محمد صالح هارون بفيلمه «غريغري» متناولا قصة الشاب غريغري ذي الخمسة والعشرين عاما والذي يجرّ ساقه المشلولة إلى حلم مخالف لتوقعات المحيطين به والمتجسد بالفوز في مسابقة الرقص، ولكن الأحداث المعاكسة لهذا الحلم تجبر الشاب على الدخول في مهنة خطرة تتمثل في تهريب الوقود وسط حياة بائسة لا تعترف بأكثر الأحلام بساطة ونقاء.

وبالإضافة إلى مسابقة (نظرة ما) التي تحتفي بالمخرجين الجدد حول العالم، فإن المهرجان سوف يحتفي أيضا في دورته الحالية بالسينما الهندية التي تحتفل هذا العام بمرور مائة عام على إنتاجها السينمائي المبكر مقارنة بالدول المحيطة بها، وسيشهد المهرجان عرض أفلام منتقاة من كلاسيكيات السينما الهندية وأفلام أخرى حديثة سوف يشارك نجومها المشهورين في تقديمها للجمهور والحديث عن آفاق ومستقبل هذه السينما ذات الخصوصية الإنتاجية الغزيرة.

«دبي السينمائي» في (كان): مبادرات وتواصل

بمناسبة احتفاله بمرور عشر سنوات على انطلاقته خلال دورته الجديدة في شهر ديسمبر سوف يقوم مهرجان دبي السينمائي الدولي بإقامة عدد من اللقاءات والنشاطات والندوات التخصصية وإطلاق مجموعة من المبادرات السينمائية المهمة خلال مشاركته في الدورة الحالية من مهرجان كان، على اعتبار أن هذا الحدث العالمي يوفر فرصة ذهبية للتواصل مع المهتمين بالسينما من مختلف المرجعيات والاتجاهات الفنية.

ويعتبر مهرجان دبي من أوائل المهرجانات السينمائية الدولية التي شهدتها منطقة الخليج، وصنعت حراكا ثقافيا وإبداعيا جديدا اعتمد على فن بصري مؤثر اجتماعيا وإنسانيا ومعرفيا، وبات مصدرا سياحيا واقتصاديا جاذبا للكثير من دول العالم ، ورسخ مهرجان دبي خلال السنوات التسع الماضية لقواعد تنظيمية مبتكرة في المنطقة وتتواءم مع مفاهيم الانفتاح والتسامح والتعرف على الثقافات المجاورة والبعيدة أيضا، من خلال وسيط فني ينطلق من الخصوصية إلى الشمولية ويخترق حواجز التاريخ والجغرافيا بحرية وشفافية لا تتوفر بهكذا بذخ وسخاء في الفنون الأخرى.

وسيتعرف جمهور مهرجان كان ولأول مرة في الدورة الحالية على المراحل التي قطعها كل من مهرجاني دبي السينمائي ومهرجان أبوظبي السينمائي من خلال مقر مشترك يجمع المهرجانين تحت مظلة واحدة، ما يجعل حضور الإمارات في هذا المحفل العالمي حضورا بارزا ومتفاعلا مع التطورات التنظيمية والتقنية المتسارعة في مسارات صناعة السينما.

ومن أولى المبادرات التي أطلقها مهرجان دبي هو توثيق الإبداع السينمائي العربي في موسوعة باللغتين العربية والإنجليزية تضم أفضل 100 فيلم عربي اعتمادا على استفتاء سوف يجريه المهرجان مع نخبة من السينمائيين والنقاد والأكاديميين والمثقفين والمهتمين بالفن السابع من عرب وأجانب، وستصدر الموسوعة أثناء انعقاد الدورة القادمة للمهرجان في ديسمبر القادم.

وتعليقا على إطلاق هذه المبادرة الساعية لتوثيق المنجز الفني للسينما العربية أكّد رئيس مهرجان دبي السينمائي الدولي عبد الحميد جمعة على أهمية هذا المشروع الفريد من نوعه في المنطقة العربية، خاصة أنه يتزامن واحتفالية مهرجان دبي السينمائي الدولي بدورته العاشرة، معتبراً أنه «يشكل فرصة استثنائية لمعاينة تاريخ السينما العربية ومنجزها واشراقاتها بواسطة نخبة من الاختصاصين، بما يتيح لعشّاق السينما في العالم العربي والعالم أجمع التعرف على تجليّات هذه السينما ومفاصلها التاريخية من خلال ما سيختاره أهل الاختصاص والمعرفة»، مضيفاً أن هذا المشروع «يتناغم تماماً مع توجهات مهرجان دبي السينمائي الدولي الحريص على الدوام على تفعيل العمل السينمائي العربي المشترك، سواء على صعيد مشاركاته ودعمه للإنتاج العربي المشترك أو على الصعيد الثقافي والمعرفي».

وأشار المدير الفني لمهرجان دبي السينمائي الدولي مسعود أمر الله آل علي إلى تطلعه لأن يقدم هذا المشروع مرجعاً هاماً لأجيال السينمائيين العرب قائلاً «إن آليات هذا الاستفتاء والموسوعة التي سيفضي إليها، تشكل إعادة اكتشاف لكل ما حققته السينما العربية، وركيزة أساسية لتأسيس علاقة جديدة بين الفيلم العربي والمتلقي يستعيد من خلالها المغيّب منها، ما يمنح التجارب السينمائية العربية المعاصرة والمستقبلية سياقاً تاريخياً، بحيث تكون العلاقة بين ما أنتج في الماضي والحاضر علاقة متصلة ومتكاملة» مؤكداً أن المهمة الأولى التي سيحققها هذا المشروع تكمن في «فتح الباب أمام مقاربات معرفية مغايرة لتاريخ السينما العربية، والإضاءة على منجزاتها ما ينعكس إيجاباً على مستقبلها».

وفي هذا السياق قال مدير تطوير المحتوى في مهرجان دبي السينمائي الدولي زياد عبدالله: «إن هذا المشروع معبر أكيد نحو التأسيس لتقليد مفتقد في الحياة السينمائية العربية، خاصة أنه يتأسس على الفعل التشاركي من خلال التصويت الحر، وهكذا ستكون مقاربة منجز السينما العربية للمرة الأولى غير قائمة على انحياز لذائقة بعينها أو مقاربة نقدية أحادية، بل ستكون مفتوحة أمام جميع الاتجاهات النقدية والفكرية ومن شتى أنحاء العالم العربي، هذا عدا النقاد والسينمائيين غير العرب المتابعين للسينما العربية.

الإتحاد الإماراتية في

16/05/2013

«هيلي» المكسيكي في عرضه بمهرجان كان يثير أسئلة مقلقة حول البراءة والقمع في عالم المخدرات

واقعية العنف ورمزيته

إبراهيم الملا 

شهدت عروض المسابقة الرسمية بالدورة السادسة والستين من مهرجان كان السينمائي الدولي واحدة من أكثر أفلام الدورة الحالية عنفا واشتباكا مع الألم في حدوده القصوى، وهذا العنف الذي جسده المخرج المكسيكي آمات إسكلانتي في فيلمه الجديد “هيلي” لم يكن ظاهريا فقط وموجها ضد أغلب الشخصيات التي ترنّحت عذاباتها في سديم بصري قاحل ومتصحّر، بل إن التأثير الأكثر قسوة في هذا العمل جاء من خلال الواقع ذاته والذي كانت مراراته وتمزقاته طاغية ومهيمنة على الصورة في إطارها الكامل.

وهذا العنف الممتزج بواقعية مرّة ورمزية جارحة جعل عددا من حضور الفيلم يغادرون صالة العرض في قاعة لوميير مع شروع اللقطات القاسية في نسج أسلاكها الحادة والغائرة عميقا في جسد الحكاية النازفة حد اليباس.

يفتتح الفيلم على مشهد صامت بالأبيض والأسود لرجل يجر جسده وبألم كبير وواضح نراه على تعابير وجهه وهو يستغيث قرب أحد الشواطئ المهجورة دون أية ردة فعل من الشخص المقابل له والذي تمثله هنا عين الكاميرا ذاتها، ويبدو أن هذا الصراخ غير المسموع والغامض في مسبباته والذي استهل به المخرج فيلمه، سيكون ممتدا وبرتم عال في المشاهد التالية، حيث يجسد المشهد الثاني مباشرة وفي لقطة متواصلة لم يتخللها أي قطع، الوضع المبهم لشابين مقيدين في سيارة مكشوفة وآثار التعذيب واضحة على ملامحهما، تتوقف السيارة فجأة ويترجل عدة أشخاص منها ويقومون بنقل أحد الشابين إلى جسر عال ومكشوف، وفي لقطة صادمة نرى جثة الشاب وهي تتدلى في الهواء بحبل سميك ملتف حول رقبته، وكأننا أمام حكم علني بالشنق ولكن من دون شهود ومراقبين.

تدور أحداث فيلم “هيلي” في بقعة نائية ومعزولة في المكسيك وتكشف الأحداث بشكل تدريجي عن التفاصيل المحيطة بأسرة فقيرة اختارت العيش في هذا المكان الخاوي وشبه المنسي، وسبب إصرار الأسرة على البقاء هناك هو قرب موقع المنزل من أحد مصانع السيارات العالمية التي تختار بلدانا مثل المكسيك لتجميع منتجاتها وتصديرها بعد ذلك إلى الخارج، وهو خيار مقصود من هذه الشركات لقلة التكاليف المتعلقة بالأيدي العاملة وانخفاض أسعار الأراضي التي تقع على أطراف المدن الكبرى في مثل هذه البلدان المبتلية بالفساد والأزمات الاقتصادية.

ومع مرور إحدى الموظفات العاملات في الإحصاء الاجتماعي على العائلة وسؤالها عن عدد أفراد والأجهزة الكهربائية المتوفرة في المنزل، فإن هذه الأسئلة ستتحول بدورها إلى استقصاء عبثي وروتيني لن يقدم سوى وعودا متبخرة لفقراء في بلد متخبط أصلا في الفوضى والجرائم السرية.

ولذلك فإن العمل بمصنع السيارات سيكون هو البديل الحاضر، ومصدر العيش الوحيد لعائلة تقطن في منزل ضيق ومتهالك، حيث يقوم الأب بالعمل في المصنع نهارا، بينما يستلم الابن الأكبر (هيلي) ــ الممثل آرماندو إسبيتيا ــ العمل الليلي في مناوبات مرهقة نظير مبلغ زهيد بالكاد يغطي متطلبات زوجته وأخته المراهقة ومعهم طفله الرضيع، وهذه الواقعية الخشنة التي تتأسس عليها المشاهد الأولى في الفيلم، سوف تنقلنا وبخفة ماكرة إلى مستوى أكثر خشونة وتعقيدا، عندما تتعرف أخت هيلي المراهقة إستيلا ــ الممثلة أندريا فيرجارا ــ على الشاب بنيتو ــ الممثل خوان بلاسيوس ــ الذي يكبرها بخمسة أعوام ويعمل مجندا في القوات الخاصة لمكافحة تجارة المخدرات وهي تجارة هائلة ورائجة في المكسيك، وهذه العلاقة المتشكلة ببراءة ظاهرية سيتخللها الكثير من الانعطافات والنقلات الخطرة ابتداء من رغبة العشيقين الصغيرين في الزواج والهروب من هذا المكان الموحش، ومرورا بتورط الشاب في سرقة بعض المخدرات المصادرة لدى الشرطة، وإخفائها في منزل الفتاة، وهو أمر سوف يجرّ هذه العائلة المغلوب على أمرها إلى فضاء تدميري لا يمكن تخيله، فمع اقتحام فرقة مكافحة المخدرات لمنزل العائلة ستكون حفلة الدم والقتل الترويع في أوجها بحيث لن يكون هناك أي تسويغ عاطفي أو مبررات للرحمة والشفقة، فيتم أولا تصفية الأب عندما أراد الدفاع عن نفسه أمام أشخاص ملثمين ومدججين بالأسلحة اقتحموا منزله دون سابق إنذار أو تحذير، ويتم اختطاف هيلي وشقيقته وتدمير المنزل بحثا عن المخدرات المسروقة، بينما تفلت زوجة هيلي وطفله الرضيع بسبب وجودهما في مكان آخر.

وفي رحلة بصرية ضارية يقودنا الفيلم إلى حفلة أخرى من التعذيب الذي يتعرض له هيلي وصديق أخته لدى إحدى العصابات المتعاونة مع فرقة المكافحة، وهذا التعذيب الحسي الفادح سوف يصل تأثيره مباشرة إلى المشاهدين في صالة العرض وكأن لا حدود هنا بين الألم وفكرته، أو بين تحليل العنف كظاهرة وبين الوقوع فعليا تحت أنيابه ومخالبه.

ويعود بنا الفيلم إلى مشهد البداية ولكن من زوايا مختلفة عندما يقاد الشابان إلى الجسر العالي وتختتم بشنق بنيتو، ودخول هيلي إلى المستشفى بعد إصابة قاتلة في عموده الفقري من أثر التعذيب، ولكن الأثر النفسي لهذا التعذيب سيكون أكثر وقعا وإيلاما عندما يدخل هيلي في صراع داخلي مع رغبات متطاحنة كالانتقام لوالده، والبحث عن شقيقته التي تم اقتيادها لمكان مجهول وكذلك في علاقته المتأزمة مع زوجته حيث لم يعد قادرا على تلبية متطلباتها الجسدية كالسابق، وستتمثل خاتمة هذه الكوارث المتتابعة في طرد هيلي من عمله في المصنع بسبب إعاقته وقلة تركيزه.

وينتهي الفيلم بمشهد قد يمثل خلاصا مؤقتا يمكن تعميمه على شريحة واسعة من الشبان والمراهقين المكسيكيين المسحوقين تحت وطأة واقع ثقيل وغير قابل للتغيير، إلا من خلال ردات فعل عنيفة ومتطرفة تزيد من إشكالية العنف والدخول في مساراته الخطرة ونتائجه المدمرة، في هذه اللقطة الختامية يقوم هيلي بقتل أحد الأشخاص الذين شاركوا في تعذيبه ويعود إلى منزله منشيا وراغبا هذه المرة في إقامة علاقة طبيعية مع زوجته والاهتمام بشقيقته التي تعود فجأة إلى المنزل ولكن بانكسار داخلي عميق وشرس وبإعاقة نفسية حولتها إلى كائن معطل الأحاسيس وغارق في الخوف والسوداوية.

امتاز فيلم “هيلي” الذي يتوقع له الفوز بإحدى الجوائز المهمة في الدورة الحالية من مهرجان كان، بانتصاره للكادرات البصرية الواسعة والمشاهد البانورامية المعبّرة عن رغبة المخرج في نقل خصوصية الحكاية ومتاهاتها، إلى واقع أكبر وأكثر شراسة وميلا إلى تهميش الطبقات الفقيرة وسط مناخ مشوش يحتاج لتحليل وتبصر وشفافية خصوصا مع تفشي الفساد في الأجهزة الرسمية وتورطها في عنف مبالغ به تجاه الضحايا، بينما تظل هذه الأجهزة الرسمية بمنأى عن المساءلة والتقييم.

الإتحاد الإماراتية في

23/05/2013

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2013)