تعرف على صاحب "سينماتك"  وعلى كل ما كتبه في السينما

Our Logo

  حول الموقعخارطة الموقعجديد الموقعما كـتـبـتـهسينما الدنيااشتعال الحوارأرشيف الموقعسجل الزوار 

إعلان جوائز الدورة التاسعة لمهرجان الفيلم العربي في روتردام

عدنان حسين أحمد من روتردام

أعلنت مساء اليوم جوائز الدورة التاسعة لمهرجان الفيلم العربي في روتردام بعد ثلاثة أيام من العروض المتتالية للأفلام الروائية والوثائقية التي كانت تتنافس على جوائز  الصقر الذهبي والفضي إضافة الى جوائز أخرى يقدمها المهرجان للأفلام الفائزة. ففي حقل الأفلام الوثائقية تم إسناد جائزة التحكيم الخاصة لفيلم "العراق: عدسات مفتوحة" للمخرجة العراقية ميسون باجةجي، المقيمة في لندن. وقد جاء في حيثيات قرار لجنة التحكيم أن المشاهد " يتابع نساء عراقيات يرصدن معاناة الشعب العراقي بأسلوب سينمائي مقنع وجميل" أما جائزة الصقر الفضي فقد مُنحت لفيلم "سمعان بالضيعة" للمخرج اللبناني سيمون الهبر وذلك لأن " الفيلم يسرد بلغة سينمائية سهلة وجميلة وتعبِّر عن معنى بقاء سمعان" في تلك القرية المهجورة. أما جائزة الصقر الذهبي فقد ذهبت الى فيلم "إلى أبي" للمخرج الفلسطيني عبد السلام شحادة بسبب "جمالية الفيلم ومهارته في تناول حقبات مختلفة من تاريخ فلسطين التي أعطت بعداً جمالياً للصورة الفوتوغرافية وأثرها مع مسّها لجزء هام من تاريخ القضية الفلسطينية".

الأفلام الروائية القصيرة

وفي حقل الأفلام الروائية القصيرة فقد نال فيلم "شروق وغروب" للمخرج السعودي محمد الظاهري تنويهاً خاصاً لشجاعته في   الكشف عن التابوهات في عالمنا العربي. كما نال فيلم "إسمي محمد" تنويهاً خاصاً لأنه جسد معاناة الأطفال اللاجئين. أما جائزة الصقر الفضي فقد أسندت الى فيلم " كيكة بالكريمة" للمخرج المصري أحمد مجدي علي. في حين ذهبت جائزة الصقر الذهبي الى فيلم "المشروع" للمخرج التونسي محمد علي الناهي وقد منحت هذه الجائزة " لصاحب المشروع الذي لا ينتهِ، وتركنا نتحرق شوقاً لمشروعه القادم".

الأفلام الروائية الطويلة

وفي حقل الأفلام الروائية الطويلة فقد مُنحت الممثلة فاطمة عادل تنويهاً خاصاً لدوريها في فيلم "بصرة" للمخرج المصري أحمد  رشوان، و "الرؤية" للمخرج المصري رامي عبد الجبار. كما مُنح المخرج السوري حاتم علي تنويهاً خاصاً عن فيلمه "الليل الطويل" وذلك لتجسيده موضوعاً إجتماعياً_ سياسياً يحكي قصة دمار جيل بكامله". أما جائزة أول أو ثاني عمل فقد ذهبت الى المخرج المغربي نور الدين لخماري وذلك عن فيلمه "كازبلانكا" الذي يصور الجانب المظلم من هذه المدينة التي إقترح أن يسميها "بالدار الكحلة". أما جائزة الصقر الفضي فقد ذهبت الى فيلم "خلطة فوزية" للمخرج المصري مجدي أحمد علي وقد وصفت لجنة التحكيم هذا الفيلم بأنه مليئ بالحيوية ومفعم بالروح . أنها خلطة بسيطة وأصيلة تعيد رسم القواعد التقليدية. فيما أسندت جائزة أفضل ممثل للفنان المبدع باسم سمرة عن دوره الرائع في فيلم "بصرة" لأحمد رشوان. أما جائزة أفضل ممثلة فقد أسندت للفنانة الكبيرة إلهام شاهين عن دورها المميز في فيلم "خلطة فوزية". فيما ذهبت  كبرى جوائز المهرجان المهرجان الى المخرج الجزائري لياس سالم عن فيلمه الجميل "مسخرة" لأن الفيلم كان ممتعاً، وساخراً، ومكتوباً ومؤدىً بشكل جيد، ويجعلك تضحك بشكل متواصل.

إيلاف في

14/06/2009

 

أفلام مثيرة للعواطف وأخرى خفيفة الظل

عدنان حسين أحمد من روتردام 

قدّم مهرجان الفيلم العربي يوم أمس ثمانية أفلام وثائقية وروائية كان جُلها على مستوىً عالٍ من الجودة الفنية. ففي مجال الأفلام الوثائقية كان فيلم المخرجة العراقية ميسون  باجةجي "العراق عدسات مفتوحة" هو مفاجأة المهرجان في مجال الأفلام الوثائقية. فعلى الرغم من أن هذا الفيلم هو من إخراجها وتصويرها ومونتاجها وإنتاجها إلا أن مادتها كانت قريبة من الكمال. هذا إضافة الى أن الفيلم كان شديد الإثارة وفي منتهى المصداقية وقد لامس شغاف الحاضرين الى الدرجة التي لم  يستطع فيها البعض حبس دموعه، خصوصاً إذا كان المشاهد عراقياً، ويتطلع الى وطنه من بعيد بعين المحبة والحرص والوفاء. وهذا لا يعني أن المشاهد العربي أو الأجنبي لا تنتابه شحنة العواطف الجياشة حينما يشاهد هذا الفيلم الموضوعي الذي نقل جانباً من القضية العراقية بأمانة وإخلاص نادرين، بل بالعكس فإنه يتأثر وتنتابه موجه من العواطف القوية أيضاً، لكن الفرق في بعض التفاصيل الدقيقة لهذه الخصوصية التي تقترن بالعراقي المفجوع دون غيره لأنه عصب المحنة النازف على الدوام. تتمحور قصة الفيلم على خمس نساء عراقيات يشاركن في مشروع فوتوغرافي إستثنائي، يعاونهن في ذات المشروع فتاتان واحدة سورية والأخرى أمريكية. تتوفر هذه الأخيرة على خبرات واسعة في مجال التصوير الفوتوغرافي. ينطلقن أول الأمر في عدد من الأحياء القديمة في دمشق، ويذهبن لتصوير الجامع الأموي وبعض المعالم التاريخية كنوع من التدريب الأولى لمهنة التصويرالفوتوغرافي. ثم تتجه كل  إمرأة الى مدينتها في العراق على أمل العودة بقصص مصورة. ومن خلال أحاديثن الصادقة المعبرة يكشفن للمشاهد جانباً من الحقيقة في  العراق، خصوصاً وأن هذه الفتاة الأمريكية المتعاطفة مع الشعب العراقي، ومع المصورات الخمس على وجه التحديد، قد علمتهنَّ كيفية إستثمار أحاسيسهن الداخلية ومحاولة صبِّها على الصور التي يلتقطنها. الغريب أن واحدة من المصورات والتي كانت جريئة في أحاديثها وأطاريحها قد قتلت لاحقاً مثلما كانت تتوقع قبل مرحلة التصوير. وقد كان وقع موتها شديداً على الجمهور الذي كان مندمجاً مع تفاصيل العرض. إن فيلم ميسون الباجةجي يستحق عن جدارة أن يتوج بجائزة الصقر الذهبي لتوفره على كل الإشتراطات الفنية للفيلم الوثائقي الناجح.

فايروس

وفي السياق ذاته قدّم المخرج العراقي أيضاً جمال أمين فيلماً وثائقياً ناجحاً بعنوان "فايروس" وهو لا يخرج عن إطار الإنقسامات الحادة التي طفحت الى السطح بعد سقوط النظام الشمولي السابق. فمن خلال   خمس شخصيات عراقية تنتمي الى قوميات ومذاهب دينية متعددة يكشف لنا أمين عن عمق المحنة التي يجب أن يتجاوزها العراقيون. فليس أمانا سوى التعايش على أساس المساواة والعدالة الإجتماعية وإعطاء كل ذي حق حقه. فحينما تتعطل السيارة "التي ترمز الى العراق بكل أطيافه المتنوعة" يعود العراقيون الذين تفرقوا قبل قليل، ليلتئم شملهم من جديد، على أمل أن يحركوا عجلة هذه السيارة "العراق" لكي تنطلق الى الأمام وتلحق بركب الأمم المتحضرة التي تسير على جادة الأمن والسلام والوئام.

سمعان وضَيْعته

أما الفيلم الوثائقي الثالث والذي لايقل إثارة عن الفيلمين السابقين على الرغم من غياب القتل والدماء الحارة المسفوكة، إلا أن المعاناة والآلام المخبأة يمكن تلمسها من خلال القرى المخربة والمقصوفة     بالسلاح  الجوي الإسرائيلي. ففيلم "سمعان بالضيعة" لسيمون الهبر يوثق حياة مزارع كبير في السن تجاوز مرحلة الشباب ولم يفلح في الزواج بسبب الحروب المتواصلة التي كانت تندلع في لبنان لأسباب داخلية وخارجية. وسمعان الهبر هو الشخص الوحيد الذي ظل متشبثاً بقريته عين الحلزون، ورفض أن يغادرها خلال سنوات الحرب الأهلية المقيتة التي إستمرت خمس عشرة سنة وإستنزفت البلاد حكومة وشعباً. الفيلم كان سلساً ولم يشعر المشاهد بالملل. ويجب الإشادة هنا بجمالية التصوير الذين كانت تتحسسه عين المشاهد الذكية وتربط ما بين جمالية الموسيقى وتعبيرية العديد من الأغنيات التي كان يغنيها سمعان نفسه. أما الفيلم الوثائقي الرابع فهو "الجدران" للمخرج العراقي أيضاً سعد جاسم. يجسد هذا الفيلم القصير الذي لم تجتز مدته عن تسع دقائق حكاية تمزج بين الوهم والواقع، غير أن هذا المزج الفني الدقيق يترجح بين الموت والحياة في مجتمع إشكالي علينا أن ننتصر عليه، شئنا أم أبينا، فهذه الجدران الوهمية هي من صنع مخيلات مريضة معتلة وعلينا أن نزيلها بأقرب فرصة ممكنة، وليس هناك ما يستدعي لوجود هذه الجدران العازلة التي تذكرنا ببقية الجدران العنصرية العازلة في العالم.

مسخرة

من الأفلام الجميلة والخفيفة الظل التي قدمها المهرجان يوم أمس هو فيلم "مسخرة" للمخرج الجزائري لياس سالم. يتناول هذا الفيلم قصة منير، الشاب الذي يعيش مع عائلته في قربة صغيرة في قلب جبال الأوراس الجزائرية. تعاني ريم، أخت منير، من مرض الخُدار، إذ أنها يمكن أن تنام في أي مكان وفي أية لحظة. كان منير يحاول جاهداً أن يكسب إحترام أهل القرية التي يعيش فيها. وذات يوم يفبرك قصة مفادها أن رجل أعمال قد تقدم لخطبة أخته حيث يبدأ جميع من في القرية بالتودد إليه ومحاولة التقرب منه وعقد أي شكل من أشكال الصداقة معه. غير أن هذه الأحداث الفنتازية لا تتحقق فتعود الى الإرتباط بحبيبها الذي كان مقارباً لها في السن ويحبها من أعماق قلبه. لا يمكن للمتلقي الذي يشاهد هذا الفيلم إلا أن يكيل المدح والثناء على أداء أغلب الممثلين وبالذات المخرج نفسه الذي جسد دور منير، شقيق ريم. وهذا الفيلم يعد من الأفلام النادرة في خفة ظلها، وفي إيقاعها السريع بحيث أن الـ"115" قد مرت في لمح البصر. لذلك فإن هذا الفيلم مرشح هو الآخر لنيل واحدة من جوائز المهرجان الكبيرة أيضاً. لم يسعفنا الحظ لأن نشاهد فيلم "خلطة فوزية" للمخرج المصري الكبير مجدي أحمد علي، والسبب هو عرض فيلمين في آن واحد، وما على المشاهد إلا أن يختار بين "خلطة فوزية" لمجدي أحمد علي، و "مسخرة" لياس سالم. ومع ذلك فقد أتيح لي سابقاً أن أرى هذا الفيلم، خفيف الظل أيضاً، في مهرجان أبو ظبي. وهو يتحدث عن فوزية "إلهام شاهين" التي تتزوج أربع مرات، لكنها لا تتخلى عن أزواجها السابقين حيث تجمعهم في كل أسبوع وتتناول معهم وجبة غداء. وقد حصد هذا الفيلم في مهرجان أبو ظبي جائزة أفضل ممثلة وقد أسندت الى الفنانة إلهام شاهين.

الليل الطويل

إن ما يميز فيلم "الليل الطويل" للمخرج السوري حاتم علي هو جرأته في ظل الواقع السياسي السوري المعاصر. حيث يُطلق سراح ثلاثة من السجناء السياسيين، بينما يتم التحفظ على الرابع. ومن خلال متابعة  المخرج لحياة هؤلاء المُخلى سبيلهم نتعرف على ردود أفعال عائلاتهم الذين إنخرطوا في لعبة المساومات، بينما فضَّل الآخرون حياة الإقصاء والعزلة والحياة الهامشية. لقد رصد هذا الفيلم حالة مستهجنة تقع ليس في المجتمع السوري حسب، وإنما في أغلب المجتمعات العربية التي تعاني من القهر والقمع السياسيين. كان إيقاع الفيلم رتيباً ومملاً بعض الشيء ولكن هذه الرتابة كانت تتناسب مع طبيعة الفكرة الرئيسة في الفيلم حيث يقضي السجناء عشرين عاماً أو يزيد بين جدران السجون وحينما يُطلق سراحهم تتبدل حتى الأمكنة التي كانت مرسومة في أذهانهم. لا شك في أن فيلماً بهذه الجرأة سينال واحدة من جوائز المهرجان نتيجة لتوفره على أغلب الإشتراطات الفنية للفيلم الناجح. كما تجدر الإشارة الى أن هذا الفيلم قد إحتفى بعدد من أبرز نجوم الشاشة السورية من بينهم الفنان خالد تاجا، أمل عرفة، باسل خياط، سليم صبري وزهير عبد الكريم. كما كان لوجود الممثلة التونسية الشابة أنيسة داوود أثراً في إغناء الفيلم خصوصاً وأن بعض المَشاهد كانت تتطلب نوعاً من الجرأة على الرغم من أن كل المشاهد الحميمة التي ظهرت فيها كانت من صلب الفيلم ومادتة الاساسية التي تغني قصة الفيلم ولا تهدف الى العري المبتذل أو الإسفاف المتعمد الذي يخوض فيه البعض لأسباب معروفة سلفاً. بقي أن نحيط قراء "إيلاف" الكرام بأن نتائج مسابقات المهرجان على جوائز الصقر الذهبي والفضي ستعلن في تمام السابعة والنصف من مساء هذا اليوم. وسنحاول تغطيتها بأسرع وقت ممكن.

إيلاف في

14/06/2009

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2009)