تعرف على صاحب "سينماتك"  وعلى كل ما كتبه في السينما

Our Logo

  حول الموقعخارطة الموقعجديد الموقعما كـتـبـتـهسينما الدنيااشتعال الحوارأرشيف الموقعسجل الزوار 

«أيام سينما الواقع» تظاهرة مستقلة للفيلم التسجيلي...

تحف آتية من سينما لا يريدها أحد

دمشق - إبراهيم حاج عبدي

نظر كثر من المهتمين، إلى الدورة الأولى من تظاهرة السينما التسجيلية «أيام سينما الواقع» على أنها مغامرة محفوفة بالفشل، وستنتهي بانتهاء الدورة الأولى، غير أن الدورة الثانية التي انطلقت يوم الأربعاء الماضي، بزخم أكبر، كشفت عن أن ثمة حماسة، وإصراراً من قبل عروة نيربيه، و «شريكته في الفن والحياة» ديانا الجيروي للعمل على تكريس هذه التظاهرة، وجعلها دورية ومنتظمة وسط واقع سينمائي، وثقافي في العموم، لا يشجع كثيراً على الاستمرار في مثل هذه التظاهرات الثقافية المستقلة، وإن حظيت بدعم رسمي محدود.

لا يحمل نيربيه، والجيرودي أية أوهام، أو طموحات قد تتجاوز الممكن، فهما يدركان أن ثمة صعوبات كثيرة تواجه هذا المشروع - الحلم مثل «غياب التعليمات الناظمة للتعامل الحكومي مع تظاهرات ثقافية مستقلة؛ مماثلة» كما يقولان، ويشكوان من «عدم وجود تمويل حكومي أو أهلي، ذلك أن الموازنات المخصصة للثقافة، على المستوى الرسمي، قليلة أصلاً بما لا يفسح في المجال لدعم أنشطة إضافية خارج المؤسسة الرسمية، أما الشركات الخاصة فتشترط إصدار قوانين الإعفاء الضريبي في حال أقدمت على دعم نشاطات ثقافية». ويضاف إلى ذلك «عدم تعاون المخرجين السوريين الشباب مع هذه التظاهرة في الشكل المطلوب» كما يقول نيربيه الذي «يطالب بضرورة إنشاء معهد سينمائي متخصص في سورية كما الحال في مصر، مثلاً، ويطالب كذلك محطات التلفزة العربية بدعم الفيلم التسجيلي كما هي الحال في أوروبا، مثلاً».

حاجة ملحّة!

كل ذلك لم يمنع المنظمين من الاستمرار في هذا المشروع الذي دعمته المؤسسة العامة للسينما في حدود إمكاناتها الضئيلة، في حين تساهلت الرقابة مع المنظمين «إلى حد بعيد» كما يقول نيربيه الذي أشار إلى صعوبة الحصول على الأفلام، ذلك أنه اعتمد على علاقاته الشخصية، لا على جهد مؤسساتي كما يفترض أن يكون في تظاهرة من هذا المستوى، خصوصاً أن القائمين على التظاهرة وضعوا معايير صارمة، ودقيقة لاختيار الأفلام. فقد عرضت عليهم مئات الأفلام لكن الاختيار وقع على القليل الذي «ينطوي على صوت شخصي جريء، وتتوافر فيه معالجة سينمائية متقنة وغير مباشرة». هنا لا بد من الإشارة إلى أن نيربيه والجيرودي كثيراً ما يتحدثان بلغة «تهكمية ساخرة وربما محبطة»، ولكن سرعان ما تتغير نبرة الحديث حين يتعلق الكلام بالفيلم التسجيلي الذي ينظران إليه بكثير من «الاحترام والتبجيل». وقد لا نفهم جواباً يقول إن من ضمن المعايير المعتمدة في اختيار الأفلام هو أن «يكون الفيلم قد أنجز لحاجة سينمائية ملحة، لا لأي سبب آخر»، لكننا ندرك أن خلف هذا الجواب تقبع رؤية سينمائية شديدة الإخلاص لنوع سينمائي «منبوذ».

والواقع أن أهمية هذه التظاهرة، التي ترعاها مؤسسة السينما، تنبع أساساً من تركيزها على السينما التسجيلية التي لا تحظى، عادة، بتقدير كبير، إذ ينظر إليها بعض السينمائيين على أنها وسيلة سهلة للوصول إلى جنة السينما الروائية الطويلة وأمجادها، والمعروف أن المهرجانات السينمائية العربية والدولية قد كرست هذه الرؤية القاصرة. فالأضواء والإعلام، وفلاشات الكاميرا، والسجادات الحمراء تكون، غالباً، من نصيب السينما الروائية ونجومها، بينما لا تحظى السينما التسجيلية بالقدر نفسه من الاهتمام. وبهذا المعنى فإن هذه التظاهرة تسعى إلى تغيير هذه الرؤية النمطية، وتحاول إعادة الاعتبار لنوع سينمائي يشكل الامتحان الحقيقي لمن يسعى الى الدخول إلى ميدان الفن السابع.

تتيح التظاهرة فرصة مناسبة لمشاهدة مجموعة من الأفلام التسجيلية في شكل مجاني، ولا تعتمد التظاهرة نظام الجوائز بل ثمة جائزة واحدة تمنح للفيلم وفقاً لرأي الجمهور الذي يصوت على الفيلم بعد خروجه من صالة العرض بعد أن يزوده المنظمون بقسيمة يدوّن فيها رأيه في الفيلم المعروض، ولعل جائزة الدورة الماضية التي ذهبت إلى فيلم «دفتر أحوال شوتكا» تبرهن على مقدرة هذا الجمهور على «الاختيار الصائب»، فالفيلم ذاته مثلاً كان قد فاز بجائزة مهرجان الإسماعيلية الذي يضم لجنة تحكيم متخصصة، ومرموقة.

تعنى «أيام سينما الواقع» التي تنظمه شركة «برو آكشن» بالتعاون مع جهات أخرى عربية ودولية، بتقديم أفلام إبداعية تسجيلية، تستهدف المختصين والجمهور العام على السواء، وتتوجه بصورة أساسية الى الشباب السوري والعربي المتابع والمعني بصناعة الفيلم التسجيلي. ويعرض في هذه الدورة التي تستمر حتى منتصف الشهر الجاري، إذ ستنتقل بعد دمشق إلى كل من حمص وطرطوس، نحو 40 فيلماً تسجيلياً، تم تصنيفها ضمن تظاهرات عدة. ففضلاً عن المختارات الرسمية للمهرجان، ثمة تظاهرة بعنوان «صوت امرأة» التي ستعرض عدداً من الأفلام التي أنجزتها المرأة وضمنته صوتها الخاص. وثمة تظاهرة «ملاحظات عن الحرب» التي تروي أفلامها مآسي الحروب من وجهة نظر الأفراد الذين عاشوا جحيمها، لا من وجهة نظر السياسات والتوازنات والمصالح الدولية. وتظاهرة بعنوان «روائع المهرجانات» وتتضمن أفلاماً نالت جوائز في أكثر من مهرجان عالمي، وحظيت بتقدير الجمهور.

ضيوف

وتحفل «أيام سينما الواقع»، إلى جانب عرض الأفلام، بالعديد من الأنشطة الموازية مثل «لقاء مع مخرج»، وضيف هذه التظاهرة هو المخرج الفرنسي نيكولا فيليبير الذي سيتحدث إلى الجمهور، وسيعرض له «العودة إلى النورماندي»، «كل التفاصيل الصغيرة»، و «في بلاد الصمّ» بعدما عرض في الدورة الماضية فيلمه الأشهر «أن أكون وأن أملك». وهناك فعالية ورشة الفيلم التسجيلي، وورشة عمل للصحافيات السينمائيات وستكون نتاج هذه الورشة مطبوعة صحافية يومية تواكب نشاطات التظاهرة. وسيلتقي الجمهور السوري مع عدد من رموز السينما التسجيلية الذين سيكونون ضيوفاً على التظاهرة، ففضلاً عن الفرنسي فيلبير، ستحضر المخرجة المغربية - الهولندية فاطمة جبلي وزاني، والجزائري مالك بنسماعيل من خلال فيلمه «ولو في الصين»، وتوه ستين موللر مؤسس شبكة الوثائقي الأوروبية، والمنتج ميكيل أوبستروب الخبير في صناعة الفيلم التسجيلي رئيس شبكة الوثائق الأوروبية، فضلاً عن عدد من ممثلي مهرجانات السينما التسجيلية العربية والعالمية.

الحياة اللندنية في

06/03/2009

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2009)