تعرف على صاحب "سينماتك"  وعلى كل ما كتبه في السينما

Our Logo

  حول الموقعخارطة الموقعجديد الموقعما كـتـبـتـهسينما الدنيااشتعال الحوارأرشيف الموقعسجل الزوار 

«لولا» ونبيل عيّوش دخلا القاهرة من باب الاستشراق!

زياد عبد الله

يدعونا فيلم «كل ما تريده لولا» للمخرج المغربي نبيل عيوش إلى الحب والرقص. كان يمكن هاتين الكلمتين أن تبقيا كذلك، لو لم يكن الحب بين لولا (لورا رمزي) ابنة نيويورك، والشاب المصري زاك (أسعد بواب). إننا أمام حبّ من نوع خاص، يقود لولا إلى اللحاق بزاك إلى القاهرة بعد إنهاء هذا الأخير دراسته في نيويورك. القصة بسيطة جداً. لكن إضافة إلى تلك العلاقة التي تجد لولا نفسها غارقة فيها، يمضي حلمها بأن تصبح راقصة شرقية جنباً إلى جنب مع قصّة حبها، وخصوصاً أنّها بلغت الـ 25 ولم تحقق حلمها بعد. يغذّي هذا الحلم صديق لها، عربي أيضاً، يعرّفها بواسطة أشرطة الفيديو بأسطورة الرقص الشرقي أسمهان.

الحب هو ما يقود لولا إلى القاهرة، والرقص هو ما تحقّق نفسها من خلاله. لكنها تستيقظ في العاصمة المصريّة على كابوس ذلك الحب. إذ يتحوّل زاك إلى شخص آخر في بلاده، وفقاً لازدواجية شخصية الرجل الشرقي، وتباين شخصيته بين الداخل والخارج. من جهة ثانية، يستعر حلم لولا بأن تصبح راقصة شرقية، وتسعى لأن تتعلم هذا الفن على يد أسمهان (كارمن لبس) التي ترفض ذلك في البداية.

تدخل لولا عالم أسمهان في التوقيت الخاطئ. الراقصة المعتزلة لم يعد يربطها بالحياة إلا ابنتها، كذلك فإنّها مدانة في مجتمعها جراء فضيحة تعرّضت لها، ويسلط الفيلم الضوء من خلالها على موقف الشرق بما فيه من إدانة للحب.

هذه هي الخطوط العامة لشريط نبيل عيوش، وما فيه من محاولة لمد جسر بين الشرق والغرب. لكنّ المحاولة بدت مشهدياً أكثر ميلاً إلى توسيع الهوة. نحن لا نرى نيويورك كنيويورك ولا القاهرة كالقاهرة، بل تظهر المدينتان وفق رؤية المخرج، وتبدو الهوة بصرياً شاسعة. هكذا، لا أمل لنا بهذا الجسر إلا على صعيد شخصي، تجسّده لولا نفسها. تبدو الشخصية هنا محمّلة عبرة مسبقة الصنع، وتصبح هي وحدها مركز ما يود الفيلم قوله، على اعتبار أنها هي الأميركية «بكل جلالة قدرها»، وجدت مجالها الحيوي في القاهرة (الشرق)، وفي الرقص الشرقي الذي تبدع فيه. يقدمها الفيلم في اتباع مطلق لنزعة سياحية استشراقية، يدفعنا نحن المشاهدين إلى الاندهاش من مدى حبها للرقص الشرقي، وخصوصاً أنّ ما تواجهه في القاهرة كفيل بدفعها لأن تكفر بالشرق وبكل ما يمتّ له بصلة. بدت الوجوه في القاهرة نمطيةً، سحناً هوليوودية بامتياز، في اتباع أعمى لصورة «العربي» النمطيّة والتصور الجاهز والمسبق لهذه الشخصية.

الأخبار اللبنانية في

24/02/2009

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2009)