حول الموقعخارطة الموقعجديد الموقعما كـتـبـتـهسينما الدنيااشتعال الحوارأرشيف الموقع 

"فعل القتل" تجربة تسجيلية مذهلة

أمير العمري

 

يعد الفيلم التسجيلي الدنماركي "فعل القتل"  The Act of killing عملا غير مسبوق في السينما التسجيلية، بأسلوبه الخاص الذي يسمح للمرة الأولى للقتلة، الذين شاركوا- على نحو ما- في المجازر الجماعية بدوافع سياسية أو إجرامية، في إندونيسيا (أو في أي مكان في العالم) بالظهور في الفيلم وإعادة تجسيد ما كانوا يقومون به واستعراضه بكل مباهاة وفي سياق مرح أيضا!

غير أن الفيلم الذي اشترك في إخراجه كل من جوشوا أوبنهايمر وكريستين سين، يعرض أيضا الكثير من المشاهد التي تدور وراء الكواليس لأبطاله المجرمين الحقيقيين وهم على سجيتهم يتحدثون ويعيدون رواية تفاصيل مما سبق لهم القيام به في أرض الواقع.

كانت الفكرة الأساسية وراء صنع هذا الفيلم تصوير شهادات الذين نجوا من الأحداث الدامية التي صاحبت الانقلاب العسكري الذي وقع في اندونيسيا عام 1965 وأطاح بحكومة الرئيس أحمد سوكارنو التي اعتبرت في نظر وكالة الاستخبارات الأمريكية، حكومة تدعم الشيوعية أو تتراخى أمام الثورة اليسارية التي كانت في الطريق، ثم ما وقع بعد ذلك لفترة طويلة، من تعقب أعضاء الحزب الشيوعي الأندونيسي بل وكل عناصر القوى المعارضة والديمقراطية واعتقالهم وارتكاب الكثير مما أعتبر مجازر جماعية.

غير أن المخرجين فشلا في الحصول على فرصة للتصوير مع من كانوا يرغبون من "ضحايا" ذلك الانقلاب والذين نجوا منه بأعجوبة بسبب ما تعرض له صناع الفيلم من ضغوط رسمية.. فالسلطات الاندونيسية مازالت ترفض فتح ملفات تلك الحقبة أو إجراء أي نوع من التحقيقات فيما وقع وتورط فيه الكثير من المسؤولين ممن لايزالون يعتبرون من الأبطال الوطنيين على الصعيد الرسمي في اندونيسيا اليوم.

الجانب الآخر

لذلك اتجه المخرجان إلى الناحية العكسية، فبدلا من التركيز على الضحايا والناجين، أصبح الفيلم يدور حول المجرمين الذين شاركوا في المذابح.

الطريف أنهما وجدا أن الأبواب سرعان ما فتحت أمامهما، فقد قبل إثنان من عتاة الإجرام الذين يعتبرون أقرب إلى ما نسميه في بلادنا (البلطجية) أي محترفي الاجرام الذين يتم استئجارهم، الظهور في الفيلم وتقديم كل ما يشير إلى مشاركتهم الفعالة في عمليات القتل والتنكيل والتعذيب.

الرجلان هما أنور كونجو وهيرمان كوتو. والطريف أنهما يعشقان التمثيل السينمائي، ويتماثل كل منهما مع شخصية معينة من تلك الشخصيات التي كانت تظهر في أفلام عصابات الاجرام في السبعينيات.. كونجو مثلا يعتقد أنه يشبه الممثل الذي قام بدور القواد في احد افلام السبعينيات التي كان يقوم ببطولتها ممثلون من السود الأمريكيون، أما كوتو فهو يستعد بارتداء ملابس خاصة قبل الظهور أمام الكاميرا. غير أن الرجلين اللذين يسعيان للظهور السينمائي بأي ثمن لا يدركان أنهما بذلك يقعان في فخ الإدانة الابدية أمام جمهور العالم الذي سيشاهد الفيلم.

يفتح الفيلم بشجاعة يحسد عليها، ملف الانتهاكات الرهيبة التي وقعت في اندونيسيا في الستينيات والتي شملت نحو مليون شخص ممن اعتبرتهم السلطات آنذاك ضالعين في مؤامرة شيوعية في حين أن المعتقلين في الحقيقة كانوا في معظمهم من القوى الوطنية التي كانت ترغب في تحقيق الاستقلال الوطني للبلاد بعيدا عن التبعية. إلا أن الفيلم يكشف للمشاهدين كيف أن التاريخ يكتب عادة، من وجهة نظر المنتصرين، وبالتالي فهناك الكثير من التشويش والتشويه الذي جرى لقلب الحقائق. لكن براعة الفيلم أيضا تتمثل في كيف استخدم صناعه تلك الرغبة الاستعراضية لدى شخصيتي كوتو وكونجو، لكي يكشف حجم ما وقع من قمع باسم إعلاء قيم الحرية ومقاومة الشيوعية.

السينما والواقع

العلاقة بين هذين الشخصين وبين سينما العنف واضحة أيضا في تصوير كيف أنهما كانا يسعيان مثلا إلى حرق قرية كاملة بطريقة أكثر ابتكارا وبشاعة مما شاهداه في الأفلام التي تصور ممارسات النازية في أوروبا.. هنا أيضا علاقة بين الابتكار الفني وبين العنف السادي المجنون.. هنا لا يصبح العنف جريمة فقط، بل فنا موغلا في الشر.. كيف يمكن لشخص أن يذهب لمشاهدة أحد هذه الأفلام ثم يغادر السينما ويتجه ببساطة إلى حيث يقوم بإعدام السجناء من المعارضين بدم بارد تماما.. بل وبنوع من المتعة أيضا!

إنهما يستعرضان أمام الكاميرا كيف كانا يقومان باستجواب السجناء بطرق مبتكرة، ويعيدان تشييد ديكور المكان حيث كان يجري الاستجواب، يضعان لمسات الاضاءة الخاصة التي تلعب دورها في قهر السجناء الذين يجري استجوابهم، بل ويشرحان أيضا كيف كانا يستخدمان طرقا جديدة في القتل لا تتسبب في الكثير من فقدان الدم من الضحايا.

ويصور الفيلم كيف يدعو أحدهما احفاده لمشاهدة أجزاء من الفيلم التي يظهر فيها وهو يعيد تمثيل "بطولاته" القديمة في قمع وتعذيب وقتل المعارضين. بل وينتقل الحدث، إلى أحد برامج المناقشات (التووك شو) في قناة تليفزيونية حكومية رسمية، حيث يتحدث كوتو وكونجو بسعادة ويرويان أمام الجمهور ذكرياتهما وكيف أنهما أصبحا بطلين جاء صناع السينما الأجانب اليوم إلى اندونيسيا لعمل الأفلام عنهما!

ويظهر في الفيلم أيضا العديد من الشخصيات التي شاركت في الأحداث في تلك الفترة، من بينها الناشر الذي كان يعلن في ذلك الوقت، أسماء المحكوم عليهم بالاعدام في وجودهم في المعتقلات.. والمسؤول الحكومي الذي جاء اليوم لكي ينصح الرجال الذين استعان بهم مخرجا الفيلم لاعادة تمثيل دور الحراس، كيف يمكن أن يكونوا أكثر واقعية في الأداء أمام الكاميرا، دون أدنى احساس بالخجل.

يمزج الفيلم بين الواقعي التسجيلي (وثائق مصورة للأحداث مع نبذة عن تاريخ اندونيسيا المعاصر) وبين الشهادات التي يقدمها بعض من كانوا ضالعين في تلك الأحداث الرهيبة، مع بعض الصور واللقطات التي صورها كوتو وكونجو على سبيل الذكرى.. من الماضي.. مع اعادة تمثيل لبعض ما وقع من أحداث.

يبدأ الفيلم بعباراة تظهر على الشاشة لفولتير تقول: القتل محرم.. وكل من يقتل يعاقب.. باستثناء الذين يمارسون القتل الجماعي وعلى صوت دقات الطبول".

والمقصود أن القاتل الفرد يلقى عادة العقاب، أما القاتل الذي يشارك في عمليات القتل الجماعي استجابة لممارسات السلطة، فلا حرج عليه ولا أحد يستدعيه لكي ينال العقاب. وهو ما يحدث بانتظام في بلدان العالم الثالث.

الحقائق الصادمة هي أهم ما في هذا الفيلم الذي لا مثيل له، غير أن كثرة ما توفر من مادة، وتعدد الاتجاهات التي سار فيها الفيلم، أدى إلى وقوع بعض التشوش في السيطرة على المادة من خلال المونتاج خاصة وقد شارك في ضبط الفيلم من ناحية المونتاج خمسة من المحترفين الذين لاشك أن لكل منهم منهجه الخاص.

جدير بالذكر أن الفيلم لقي دعما مباشرا من جانب اثنين من أهم السينمائيين الذين يصنعون الافلام التسجيلية في العالم وهما الألماني فيرنر هيرتزوج، والأمريكي إيرول موريس.

الجزيرة الوثائقية في

29/08/2013

 

بوصلة الهداية وتحسين النظرة النمطية عن المسلمين

قراءة نقدية في فلم "رمضان في الأطراف" لفتحي الجوادي

عدنان حسين أحمد 

يلعب المكان دوراً مهماً في فلم "رمضان في الأطراف" حيث وقع اختيار المخرج وكاتب السيناريو فتحي الجوداي على دولتين متباعدتين جغرافيا وهما آيسلندا ونيوزيلندا حيث تقع الأولى في شمال الكرة الأرضية فيما تقع الثانية في جنوبيّها. ولعل السبب الأساسي الكامن وراء هذا الاختيار هو طول ساعات النهار في آيسلندا بحيث يصل إلى ثلاث وعشرين ساعة، وقصرها في نيوزيلندا بحيث لا يزيد على تسع ساعات في أبعد الأحوال. وبما أنّ ثيمة الفلم تتركّز على صيام شهر رمضان في طرفي الكرة الأرضية وما يتخلله من فارق زمني كبير فعلينا أن نمعن النظر في كيفية تحمّل المسلمين لهذا الساعات الطوال خصوصاً في آيسلندا آخذين بنظر الاعتبار أن هؤلاء المسلمين هم أوروبيون أو أجانب من جنسيات مختلفة قد اعتنقوا الإسلام أو تحوّلوا إليه من ديانات أخر بعضها بدائي ولا يمتّ بصلة إلى الديانيتين السماويتين المعروفتين كاليهودية والمسيحية مثل الماوريين الذين لهم آلهتهم الخاصة مثل "بابا" إله الأرض، و "رانغي" إله السماء إضافة إلى آلهة أخرى للريح والحرب والبحر والغابة وما إلى ذلك. وربما تكون هذه اللمسة ناجحة جداً من قِبل المخرج حينما اختار عائلة ماورية اعتنقت الإسلام فأضفت على الفلم بُعداً أسطورياً هو أقرب إلى الفنتازيا منه إلى واقع الحال.

البنية التتابعية

حاول المخرج فتحي الجوادي أن يقسّم أحداث فلمه الوثائقي إلى قسمين متساويين على صعيد الأحداث والشخصيات، ولكنه لم يفلح كلياً في ذلك حيث نرى في مدينة هيستنغز النيوزيلندية ثلاث عشرة شخصية، فيما بلغ عدد الشخصيات الآيسلندي خمس شخصيات فقط. وبغية تحقيق نوع من الموازنة المقبولة كان يُفضّل لو أنه اختار عائلة ثانية إلى جانب عائلة أوليفر هالدرسون "محمد علي" وزوجته لبنى هالدرسون، إذ أنّ وجود سفار رلزون "إبراهيم"، كبير الباحثين في شركة "365" العملاقة، ورجل الدين سلمان التميمي لم ينقذ الموقف حيث ترجحّت الكفة لمصلحة الجانب النيوزيلندي الذي حظي بعائلتين إحداهما كبيرة وهي عائلة الماوري كارلوس بروكين وزوجته تريستان تبوك "سهيلة" وأمه ماري أنوكا "مريم" إضافة إلى شقيقتيه كايلين وفانا وأصهاره وأصدقائه. أما العائلة الصغيرة فتتكون من إيغل برونر "نور" وهو مخرج أفلام وأمه روزا بيار، ورجل الدين الشيخ محمد زوّادة الذي يوازي رجل الدين في الجانب الآيسلندي الشيخ سلمان التميمي. اعتمد المخرج فتحي الجوادي على البنية التتابعية في صياغة الأحداث المقترحة وتطويرها وصولاً إلى الذروة وكأنه يشتغل على فلم روائي، فالأحداث كانت تُترى وتتصاعد بشكل درامي مؤثر جداً

انطلقت بداية الفلم في مدينة هيستنغز النيوزيلندية التي تقع شمال العاصمة والنغتون. وبواسطة تقنية "الفويس أوفر" عرفنا أن "هيستنغز هي مدينة العنب وسلة غِلال نيوزيلندا التي تقع على الساحل الشرقي من الجزيرة الشمالية للبلاد حيث استوطنها سكّان نيوزيلندا الأصليون من قبائل الماوري منذ القرن الرابع عشر" علماً بأنهم وصلوا إلى نيوزيلندا منذ القرن التاسع الميلادي. ما إن يسمع المتلقي بكلمة ماوري حتى تقفز إلى ذهنه مَشاهد الغابات النيوزيلندية والأسترالية النائية المكتظة بالأشجار، وتطرق سمعه رقصات "الهاكا" التقليدية التي يقوم بها الماوريون لاستفزاز أفراد العدو وزرع الخوف في نفوسهم. يا تُرى، كيف تسنّى لكارلوس بروكين أن يقلع ورقة التوت، لباس الماوريين المتواضع ويرتدي ثياباً إسلامية محتشمة، وأن يبدّل اسمه إلى "عبد العزيز" ثم يغيّر قناعاته الدينية جملة وتفصيلا؟ 

هنا تكمن التقاطة المخرج الذكية الذي وقع اختياره على شخصية ماورية ولم يختر شخصية نيوزيلندية ذات أصول أوروبية معروفة لكي يضمن إدهاش المتلقي ونقله إلى أجواء غريبة وغير مألوفة كالرقصة الحربية التي شاهدناها في الـ "بروموشن" والتماثيل الخشبية لأسلافهم وآلهتهم التي نحتوها بعناية فائقة تدلل على حرفيتهم من جهة، وذائقتهم الفنية العالية من جهة أخرى. لابد لنا من رصد البناء التتابعي لشخصيات الأساسية في الفلم وأولها شخصية الماوري كارلوس بروكين الذي أطلق على نفسه اسم "عبد العزيز"؟ ففي عام 2006 كان عبد العزيز ينتمي إلى عصابة معروفة جداً في مدينة هيستنغز وكان منشغلاً في الوقت ذاته بإنتاج الموسيقى وأغاني الراب. وقد وقعت له مشكلة دفعت بأحدهم أن يطعنه ويضعه على حافة الموت. فكانت هذه الحادثة نقطة التحول الجذرية في حياته. فبعد عام من التواري عن الأنظار، كما يذكر الشيخ محمد زوّادة، عاد عبد العزيز بقوة غير مسبوقة، وبرغبة غير متوقعة لفهم تعاليم الإسلام الحنيف. وذات مرة ذهب إلى صلاة الجمعة بهدف الاستماع إلى الإمام فانجذب إلى كلامه وحدث التمّاس الروحي الذي كان ينتظره حين سمع الآية الكريمة التي تقول: " من يُهده الله فلا مضلَّ له ومن يُضلل فلا هادي له". ثم بدأ العزيز يواظب على تأدية الفروض الدينية من صوم وصلاة وزكاة ويفعل الخير ويحصل على المزيد من الحسنات. لم يعرف المحيطون به أنه ماوري لأنه لباسه إسلامي بالكامل، كما أنه لم يكن يعرف الكثير عن أصوله الماورية باستثناء ما تعلمه على مقاعد الدرس. لقد حرّضه الإسلام على القراءة، بل الإدمان عليها فعرف بواسطتها الكثير عن أصوله الماورية التي كان يجهلها من قبل. ثم دخل في حوار عميق مع زوج أخته الذي كان يحدِّثه عن الإسلام ويدعوه لاعتناقه. فسأله إن كان يؤمن بالله فقال: نعم. ثم توسع في حديثه عن الله والإسلام والرسول محمد "ص" فشعر عبد العزيز أن ما قاله زوج أخته هو ما يفكِّر فيه بالضبط، فصرّح على الفور: هل أستطيع أن أكون مسلماً؟ فقال له: نعم، فنطق بالشهادة. يختتم عبد العزيز حديثه "إن الإسلام بالنسبة إليه هو أسمى شيئ في الحياة، وأنني ملزم بتبليغه لكل الناس لأن البعض يحمل تصورات خاطئة عن الإسلام". لم تذكر زوجته تريستيان تبوك "سهيلة" شيئاً مهماً لبناء الفلم فقد اكتفت بالقول بأنها أم وهذا يجعل الصوم شاقاً بالنسبة لها، فهي تعِّد السحور لابنها علي ولزوجها عبد العزيز الذي يستحم ويذهب للصلاة في المسجد ثم تقرأ هي ما تيسّر من القرآن الكريم حتى يحين موعد الصلاة. ربما أضافت شقيقتاه شيئاً إلى مضمون الفلم، فأخته كايلين بروكين "ياسمين" منقبّة ويستغرب البعض كيف وصل التشدّد إلى نيوزيلندا. تمحض ياسمين الصيام حُباً من نوع خاص لأنه يذكِّرها بالمحرومين من الناس الذين لا يملكون خياراً غير الجوع. كما تشعر بأنها أقرب إلى الله حين تكون صائمة، فالصيام من وجهة نظرها مدعاة للتواضع. أما شقيقته الثانية فانا بروكين "خديجة" فهي محجبة فقط، ولم تضع النقاب وقد دُهشت حين شعرت بالتبدّل الذي طرأ على أخيها عبد العزيز بعد أن كان مدمناً على الكحول والمخدرات. أما أُم عبد العزيز ماري أنوكا "مريم" فهي سعيدة جداً بالتغيرات التي طرأت على ابنها وهي تعتقد بأن مكانه سيكون في الجنة إن شاء الله. لا يخرج حديث أصدقائه وأصهاره الثلاثة عن حالة الإحساس بالأمان والمصالحة مع الذات بعد إسلامهم فقد كانوا يشعرون بالتوتر والانفعال قبل ذلك، لكنهم ما إن أسلموا حتى هدأت نفوسهم وأصبحوا عائلة منسجمة متحابّة. لم تأخذ العائلة النيوزيلندية الثانية حقها في التعبير عن مشاعرها فقد اكتفى إيغل برونر "نور"، مخرج الأفلام، بأنه أراد أن يمارس ديانته بجدية وشعر أن يريد أن يكون مثل المسلمين المخلصين لديانتهم، وهو يعتقد أن هذا هو ما دفعه لاعتناق الإسلام. أما أمه روزا بيار فقد شعرت بالسعادة لأنه تخلى عن شرب الخمر، فالعائلة برمتها لا تحبّذ الكحول كثيراً ولا تشربه

المعادل الموضوعي

إن ما يوازي شخصية عبد العزيز في آيسلندا أو في الطرف الآخر من الكرة الأرضية هو  أوليفر هالدرسون "محمد علي" التاجر الآيسلندي الذي هداه الله للإسلام قبل عشرين سنة حينما كان خارج آيسلندا.  ثمة جُمل لافتة للانتباه تفوّه بها محمد علي أهمها: "كنت أبحر بحياتي نحو الجحيم. لم أفهم معنى الحياة إلاّ بعد أن اعتنقت الإسلام. كانت حياتي تعيسة ولم أكن أعي مطلقاً ماذا أفعل. وكبحّار آيسلندي فقد كانت لغتي مترديّة جداً، ولم أكن أحترم النساء". كما أنه كان يتناول كل ما يُقدم له من طعام وشراب من دون أن يسأل عن الحلال والحرام. باختصار كان يعيش حياته من دون تفكير. أما رأيه بالمسلم فقد كان غريباً وجارحاً جداً، وسأقتبس قوله على مضض: "المسلم بالنسبة لي هو ذلك الشخص القذر ذو اللحية واللباس الفضاض والخنجر، شخص غليظ وغير نزيه" ثم يصل إلى خلاصة مفادها "أنه ليس إنساناً تقريباً"! لكنه يعود ليصصح هذه الصورة النمطية الظالمة ويقول بأن "صورة المسلم الآن هي أفضل مما كانت عليه قبل أربعين عاماً على الرغم من أحداث 11 سبتمبر. يُورد محمد علي مفارقة دخوله إلى محل لشراء أشرطة القرآن الكريم فسأله البائع إن كان مسلماً أم لا؟ فردّ عليه: كلا، ولكن أمي مسلمة. ثم سأله إن كان يؤمن بالملائكة والكتب المقدسة؟ فقال له: نعم. فردّ عليه البائع: إنك مسلم من دون أن تدري! ثم طلب منه أن ينطق بالشهادة. لقد شعر محمد بأن الله سبحانه وتعالى قد فتح قلبه! فداعبه شقيقه قائلاً: إنك شخص غريب الأطوار، لقد ذهبت لشراء قلم فعدت مسلماً! يعتقد محمد علي أن حياته كمسلم تعمّها البرَكة وأن في الإسلام مجال واسع للأبعاد الروحية والجمالية والإنسانية أكبر مما يتصوره كثير من المسلمين. أما زوجته لبنى هالدرسون، باكستانية الأصل فهي لم تقل شيئاً ربما لضعف لغتها الإنكليزية لكنها قدّمت خلاصة رأيها بأنها استطاعت أن تتأقلم في آيسلندا لأن زوجها مسلم وتعيش وسط أسرة إسلامية لذلك فهي لا تشعر باختلاف كبير عن الباكستان. تمحورت مشاركة رجلا الدين سلمان التميمي ومحمد زوّادة والآيسلندي سفار رلزون "إبراهيم"، كبير الباحثين في شركة "365" العملاقة على الفتاوى التي صدرت من الأزهر ومكة المكرمة وبقية الفتاوى الأخر. وجواباً على استفسار إبراهيم فقد جاء الرد الآتي من لجنة الفتوى بالأزهر في 24 أبريل 1983 مفاده: "منْ يعيش في مثل هذه البلاد التي يطول فيها النها طولاً بعيداً لا يُستطاع معه الصيام طوال النهار عليه أن يبدأ الصيام من أول طلوع الفجر في البلد الذي يعيش فيه ويستمر صيامه ساعات تساوي الساعات التي يصومها من يعيش في مكة المكرمة" لتضع حداً للجدل الذي كان قائماً بشأن طول ساعات النهار التي قد تبلغ "23" في شهري يونيو ويوليو في آيسلندا.

لا شك في أن الأفكار التي وردت على لسان الشخصيات الرئيسة كانت مهمة بمكان في رسم صورة المسلم الجديدة في طرفي الكرة الأرضية، غير أن لمسات المخرج فتحي الجوادي وبقية المشتغلين على هذه الفكرة قد أضفت سماتٍ جماليةً رفعت الفلم إلى مستوى الوثيقة التي لا تبحث في الشأن الديني حسب، وإنما في الشأن التراثي والثقافي والديني للشخصية الماورية التي تعيش في نيوزيلندا على وجه التحديد. كما يتتبع الفلم التواجد الإسلامي في آيسلندا منذ أوائل السبعينات من القرن الماضي وحتى الوقت الحاضر.

الجزيرة الوثائقية في

29/08/2013

 

الكاذب:

زووم على الشباب وعلاقة الآباء بالأبناء

ضـاويـة خـلـيفة – الجـزائـر 

 تابع مؤخرا الجمهور الجزائري أخر أعمال المخرج السينمائي ''علي موزاوي'' العائد لصالات العرض بفيلم روائي مطول اختار له عنوان ''الكاذب'' الذي حقق صاحبه القليل وفشل بل أخفق في الكثير، لكنه رغم ذلك منح الشاشة وجوه فنية جديدة شابة وواعدة تمتلك طاقات كبيرة وتعد بالكثير إن وفر لها التكوين والتأطير اللازمين، فبعضهم من أول ظهور له جلب الأنظار ولقي أداءه الإعجاب بتمثيل متميز رغم نقص الخبرة، هذه الأخيرة التي توفرت لدى جيل أخر من الفنانين أمثال ''شكيب أرسلان'' وبعض الممثلين الذين اعتمد عليهم المخرج ليحدث التوازن بين الجيلين، وبين العربية والأمازيعية تراوحت لغة الكاذب وبتركيبات شعرية ومقاطع موسيقية صمم موزاوي أخر أفلامه التي أراد من خلالها ولوج عالم الشباب ومقاسمة هذا الجيل بعض مشاكله التي لم يجد اليأس طريقه إليها.

 الكسب السريع الذي يتأتى من تجارة المخدرات، مشاكل الشباب الاجتماعية وحلم الاستقرار مع فتاة الأحلام، العيش حياة الرفاهية وتطليق المعيشة البسيطة، كانت المواضيع الرئيسة والعناصر الكبرى التي بنا عليها موزاوي فيلمه الذي كان أقرب للمسلسلات التلفزيونية في مدته، تفاصيله و طرحه بل انتقاله الغير منطقي من موضوع لأخر ما افقده روحه السينمائية، وبالعودة إلى العناصر المكونة للعمل فقد ركز المخرج في الشق الثاني على علاقة الآباء بأبنائهم باختلاف مستوياتهم وتوجهاتهم كعلاقة ''ليلى'' بطلة الفيلم بوالدها المجاهد الثوري المقعد والذي يمثل أيضا الرجل المتفهم، المتحضر والمثقف، وبالمقابل العلاقة المتوترة وعدائية عبد الرحمن لوالده العامل البسيط، حيث كان يظهر صاحب العمل وفي كل مرة تذمر الابن من هذه المعيشة وتحميل الأب كامل المسؤولية على حالة الفقر التي يعيشها وإخوته، هذا وارتكز فيلم الكاذب أساسا على ثلاث قصص وشخصيات، عبد الرحمن (شريف عزرو) الشاب الميكانيكي وتاجر المخدرات الذي يمضي في الكذب على حبيبته ليلى (ياسمين بوخليفة) ابنة المجاهد المقعد الذي تتجلى فيه صفات التحضر، وكذا مجيد تمثيل (فريد شرشار) الفنان التشكيلي الذي يمثل بشكل أو بأخر معاناة الفنان من التهميش في وطنه والذي يعيش بمعزل عن أحلامه التي تخلى عنها...

فقد قدم كل ذلك المخرج من خلال قصص هي أقرب من خيط الوريد إلى الواقع الذي يعيشه الشباب الجزائري اليوم، فبداية الكاذب كانت من البيت الهادئ لعائلة الفتى الساخط على حاله وعلى العيشة الضنك التي يحياها وعائلته في إحدى مناطق القبائل والذي يجره كذبه للانحراف ولكي يوهم حبيبته بأنه من عائلة محترمة غنية يواصل في طريقه الذي غالبا ما ينتهي بالانتقام وتصفية الحسابات، حكايات كان مستهلها بقصة الحب التي جمعت بين المعلمة ''ليلى'' و''عبد الرحمان'' الذي ورغم صدقه وطهر حبه كان في كل مرة يلبس قناع الكاذب، وبما أن ذاك الطريق يكون دوما مكشوفا كونه قصير المدى وغير مضمون فانه يمهد لطريق أخطر وهي المتاجرة في المخدرات ضمن شبكة متخصصة، وبتطور الأحداث تنكشف حقيقته و يزج به في السجن، حينها تتغلب حنكة وحكمة الأولياء على طيش الشباب، و ينتهي العمل حيث يجب أن تنتهي حكاية كل كاذب فينتصر الحق ويزهق الباطل، حينها يدرك عبد الرحمن قيمة كل كلمة ونصيحة كان يقدمها الوالد الأكثر تجربة في الحياة والأكثر دراية بخباياها والمقتنع بضرورة أخذها وتقبلها على بساطتها بدون تزوير أو تجميل للذات لإرضاء الغير رغم قبول الأخر لنا كما نحن.

وفي حديثه للجزيرة الوثائقية أكد "علي موزاوي" أن هذا العمل أنجز بقليل من الإمكانيات -المتواضعة- و بميزانية لا يمكنها حتى إنتاج فيديو كليب متواضع على حد قوله ومع ذلك لم يكشف عن قيمة المبلغ المالي الذي خصص لهذا الإنتاج، ليكتفي بالقول أن التمويل من أهم المشاكل التي لا تزال تواجه السينمائيين الجزائريين والفنانين عموما، وأضاف قائلا "المخرج الجزائري لا يتقيد بعمله كمخرج بل يساعد في كامل التركيبة مثلما حدث في هذا الفيلم، وعدم وجود سيناريوهات جيدة يعد من أهم المشاكل التي تحول دون تطور السينما الجزائرية".

مخرج ''ميمزران'' بالأمس و ''الكاذب'' اليوم يرى أنه كسينمائي ليس من مهامه سرد الوقائع بأدق تفاصيله بل المساهمة في إحداث تغيير في المجتمع الذي يعيش فيه بالعودة قليلا إلى الخيال كنموذج لذاك التغيير، فتناوله لظاهرة الانحراف، الكذب والمخدرات جاء استجابة لتحولات هذا العصر الذي يعرف انتشارا كبيرا لمثل هذه الآفات والتي يجب تقديمها بلغة فنية وقالب سينمائي، وهو ما أراده من خلال آخر أفلامه التي قدمها باللغتين العربية والأمازيغية، الأمر الذي يراه موزاوي ديناميكية لغوية

ومن الهفوات التي سجلت في العمل بعض المشاهد التي لم يجد المشاهد لها لا لزوم ولا تبرير، وبعض اللقطات التي بقيلت مبهمة ولم يفهم السياق الذي اندرجت فيه، كما أن اختيار المخرج لهذا العنوان ''الكاذب'' لم يكن ملما وعاكسا لمحتوى المواضيع المطروحة أمام المشاهد، حتى وإن كان قد سلط الضوء على كذب الشاب الميكانيكي فإنه استخرج بالمقابل مشاكل أخرى بدأت بالكذب وتعدت حدوده الشرعية، ومن النقاط التي أخفق فيها المخرج أيضا انتقاله المشتت لانتباه المشاهد من قصة لأخرى وافتقاده للتسلسل في السرد فتهنا متسائلين إن كنا نتابع فيلم عن المخدرات، الكذب، أو الهوية الأمازيغية التي كان يتحدث عنها عبد الرحمان و صديقيه في مرور مقحم لا علاقة له بالموضوع الذي كان يتناقش فيه الأصدقاء الثلاثة، و بالتالي كل هذه التفاصيل أترث كثيرا على العمل وقلصت من جمالية الصورة والتركيبة الفنية التي أرادها موزاوي.

علي موزاوي في سطور :

علي موزاوي مخرج جزائري من مواليد سنة 1952، تحصل على شهادة مساعد مخرج في 1973، بعدها تابع دراسته بمدرسة السينما السوفياتية بين 1974 و 1980 أين تحصل على شهادة مخرج اختصاص فيلم فني وحاز كذلك على ماستر في الفنون، من بين أشهر أعماله السينمائية "ميمزران البنت ذات الضفائر" و"مولود فرعون"، له أيضا العديد من الأفلام الوثائقية "على أجنحة الريح" و"دا لمولود"، يعمل حاليا على فيلم وثائقي بعنوان "صديقي ..." والذي يلخص حياة، مواقف ومحطات فنية هامة من تاريخ الفقيد عبد الرحمن بوقرموح ''صاحب فيلم الربوة المنسية'' الذي توفي منذ أشهر.

الجزيرة الوثائقية في

29/08/2013

 

الدورة التاسعة والعشرين لمهرجان الإسكندرية السينمائي لدول البحر المتوسط في موعدها

.. من أجل الحياة 

تأتي الدورة التاسعة والعشرين من مهرجان الإسكندرية السينمائي لدول البحر الأبيض المتوسط، التي تنظمها الجمعية المصرية لكتاب ونقاد السينما، والتي ستنطلق في الحادي عشر من سبتمبر المقبل وحتى السادس عشر منه تحت شعار “يجب أن تستمر الحياة”، في دار أوبرا الإسكندرية، بمشاركة واسعة من 15 دولة تمثل السينما الأفريقية والآسيوية والأوروبية، وسط مصاعب وتحديات كثيرة ومخاوف جمّة، أولها الظروف الأمنية القاسية التي يمر بها هذا البلد العربي الشقيق، وثانيها المزاج الثقافي العام الذي تظلله مساحات كبيرة من الحزن وانحسار المد الإبداعي على الأقل خلال فترة التحضيرات لإقامة هذا الحدث السينمائي الذي يشهد له بالنجاح وتقديم رؤية سينمائية عربية خاصة لصناعة السينما المستقلة، وسينما المستقبل التي يقودها جيل من شباب دول البحر المتوسط التي اعتادت على إحياء هذه التظاهرة التقليدية في مثل هذا الوقت من كل عام. لكن إدارة المهرجان الذي يترأسها الناقد السينمائي أمير أباظة رئيس مجلس إدارة الجمعية المصرية لكتاب ونقاد السينما، قدمت تطمينات بإقامة الحدث في موعده المحدد في قصر المهرجان بفندق رويال توليب، ومركز الإبداع، وأتيليه الإسكندرية، والمركز الثقافي الفرنسي بمدينة الإسكندرية الساحلية. وجاء في البيان الذي أصدرته إدارة المهرجان: “إن المهرجانات السينمائية ليست مجرد أنشطة ترفيهية تقام للتسلية والإمتاع، بل هي ثقافة وفكر ومبدأ ورسالة، وأن المهرجانات تقام لكي تجمع الثقافات والحضارات وتتحدى الظروف والأزمات، لكي يؤكد أصدقاء الحياة أنهم لم يتركوا الفرصة لصناع الموت والإرهاب، لكي يهدموا استمراريتها وديمومتها”. كما جاء في البيان الذي تلاه أباظة، في مؤتمر صحفي حضره الممثل محمود عبدالعزيز الذي تم اختياره رئيساً شرفياً للمهرجان: “ومن أجل هذا قررت إدارة المهرجان تحدي كل الظروف والعقبات، وإقامة الدورة في موعدها، وتنفيذ برنامجها المعد مسبقاً، لكي يقدم رسالة إلى العالم، العدو قبل الصديق، أن مصر في رحلتها لمقاومة الإرهاب، لم ولن تتوقف عن الحياة والإبداع، وأنّه تقديراً لتلك الظروف التي تمر بها مصر، فإن المهرجان قرر إلغاء الاستعراضات وما يرافقها من غناء في حفلي الافتتاح والختام، وأن تقتصر الحفلات على تقديم مراسم المهرجان، من تكريمات، ولجان تحكيم، وضيوف شرف، وورش فنية، وندوات فكرية، وغيرها”.

ينظم المهرجان مسابقة دولية للأفلام الروائية الطويلة، تقتصر المشاركة فيها على الأفلام حديثة الإنتاج من دول حوض البحر المتوسط، ومسابقة دولية للأفلام التي استخدم في تصويرها تقنية “سينما الديجيتال”، إضافة إلى برامج سينمائية متخصصة خارج المسابقة الدولية. من سوء طالع هذه الدورة من المهرجان، أن تتزامن تحضيراتها مع رحيل الناقد السينمائي الكبير رفيق الصبان، المستشار الفني للمهرجان، وعضو جمعية كتاب ونقاد السينما وأهم مؤسسيها منذ عام 1973. كما تتزامن كذلك مع رحيل الكاتب والباحث السينمائي محمود سامي عطا الله، عضو مؤسس للجمعية المصرية لكتاب ونقاد السينما، ومؤسس مهرجان سينما البيئة، ويعد الراحل من الرعيل الثاني للسينما التسجيلية في مصر، مع مخرجين مخضرمين مثل على الغازولي، فريدة عرمان، سمير عوف، وقد أخرج العديد من الأفلام المهمة منها: “الوادي الجديد” 1968، و”العبابدة” 1969، و”جونجلي” 1980، و”مسجد العريش” 1981.

عروض وتكريمات

بموازاة ذلك، وفي بادرة طيبة تجاه المبدعين السوريين، قررت إدارة المهرجان تكريم الفنان التشكيلي السوري يوسف عبدلكي (62 عاماً) المعتقل، الذي يعدّ واحداً من أشهر الفنانين العرب في مجال الحفر والجرافيك، وتصميم الملصقات والأغلفة والشعارات، كما يعد من أبرز فناني الكاريكاتير في سورية. فيما تتصدر ورش عمل المهرجان ورشة تدريبية دراسة مجانية في كتابة السيناريو، بإشراف الكاتب والمخرج السينمائي عمرو سلامة، الذي سيقدم للمشاركين دورة مكثفة للمبتدئين لتعلم حرفية الكتابة السينمائية، كما تنظم جماعة أصدقاء مهرجان الإسكندرية السينمائي ندوة فكرية شاملة بعنوان “دور مدينة الإسكندرية في السينما المصرية والعالمية”، وتشتمل على جملة من المحاضرات والمعارض ذات الصلة بالموضوع طوال أيام المهرجان، بمشاركة نخبة من السينمائيين والنقاد ورجال الفكر والآثار وتستضيفهم الجمعية المصرية لكتاب ونقاد السينما المشرفة على الحدث، وتعتبر واحدة من أقدم الجمعيات الأهلية في مجال السينما والتي تم إنشاؤها للاهتمام ورعاية الفن السينمائي المصري حيث أسسها الراحل كمال الملاخ مع عدد من النقاد البارزين عام 1973، وكان نشاطها ملء السمع والبصر وأثرى الحياة الثقافية والسينمائية في مصر، فهي التي كان لها الدور الفاعل في إطلاق مهرجان القاهرة السينمائي قبل أن تشرف عليه وزارة الثقافة ثم مهرجان الإسكندرية السينمائي لدول البحر المتوسط ومهرجان أسوان ومهرجان مجاويش، وقد كانت الجمعية وقت رئاسة الراحل الملاخ لها ملاذاً وملجأ للإبداع والمبدعين وتحولت أركانها إلى شعلة من النشاطات المختلفة ما بين دورات لتعلم فن كتابة السيناريو وورش للإخراج والتصوير السينمائي وتخرج فيها عدد كبير من المبدعين. ولكن خلال الخمسة عشر عاماً الأخيرة أصاب الجمعية ما أصاب مصر كلها وتراجع دورها وتقلصت أنشطتها وتأثيرها في المجتمع الثقافي والسينمائي واقتصر نشاطها على تنظيم مهرجان الإسكندرية السينمائي لدول حوض البحر المتوسط، واكتفت مجالس إداراتها المتعاقبة طوال هذه السنوات بهذا النشاط الوحيد والذي أصابه أيضاً الوهن والضعف عاماً بعد آخر لأسباب كثيرة ذات صلة بتراجع الإبداع بوجه عام. فيما تطمح الجمعية المصرية لكتاب ونقاد السينما أن تتفجر الثورة بداخلها لتستعيد مكانتها من جديد وقد جاءت الفرصة من خلال انتخاب مجلس إدارة جديد للجمعية كأول مجلس إدارة بعد الثورة المصرية وأصبحت الكرة في ملعب أعضاء الجمعية العمومية وعليهم اختيار مجلس إدارة يمتلك رؤية فنية وثقافية وأيضاً سياسية لمستقبل مصر ومستقبل السينما المصرية، مجلس إدارة يكون قادراً على التعامل مع المتغيرات التي حدثت في مصر ويمتلك الرؤية الجديدة لإثراء الحياة الثقافية والسينمائية. يتضمن برنامج المهرجان عشرين فيلماً، تم استبعاد واحد منها، هو الفيلم الكرواتي “جنون”، بسبب تعرضه بشكل واضح للعلاقات غير الشرعية، كما تم رفض مشاركة وعرض الفيلم الفلسطيني بمشاركة إنتاجية أميركية “فن وعنف”، وبحسب ميرفت عمر المدير الفني للمهرجان “ترجع أسباب إدارة المهرجان لرفض الفيلم إلى مشاركة مخرج إسرائيلي في تنفيذ الفيلم الذي يخرجه ثلاثة مخرجين اثنان من فلسطين هما باتول طالب وريم أبو خالد والمخرج الأميركى ـ الإسرائيلي عودي ألوني. وتقول ميرفت عمر “إن أحداث الفيلم تدور حول الناشط الفلسطيني الراحل جوليانو مير خميس الذي ربط الفن الفلسطيني بالمقاومة من خلال ما تركه للمسرح الفلسطيني المقاوم للاحتلال الإسرائيلي، وينتقد الفيلم الممارسات الإسرائيلية التعسفية ضد الشعب الفلسطيني”.

وفي سياق متصل يجب أن ننوه إلى تميز هذا المهرجان في رفض الأعمال السينمائية ذات الإشكاليات أو تلك التي تشوبها ظروف فنية وإنتاجية، إلى جانب موضوعها، كما حدث في الدورة الرابعة والعشرين من المهرجان، حينما تم رفض مشاركة وعرض الفيلم المغربي “كل ما تريده لولا” للمخرج نبيل عيوش، بعد الحملة التي قادها نخبة من الفنانين والصحفيين المصريين، الذين رأوا فيه تشويهاً لوجه وتاريخ مصر، من خلال الحديث عن الرقص الشرقي والملاهي، وكذلك من خلال تقديم نماذج سلبية عن الرجل الشرقي.

ويلفت الانتباه اهتمام المهرجان بمسابقة الأفلام المصرية القصيرة (ديجيتال ـ 35 مللي) بإشراف الكاتب والإعلامي محمد يوسف، للعام السابع على التوالي، كذلك عرض مجموعة من الأفلام في قسم (بانوراما)، خارج إطار المسابقة الرسمية، وتتنوع هذه الأفلام ما بين روائي وتسجيلي وتحريك، وخصصت إدارة المهرجان للفائزين مجموعة من الجوائز، جرى توزيعها على النحو التالي:

ـ أفضل فيلم روائي قصير 5 آلاف جنيه.

ـ أفضل فيلم تسجيلي طويل (أكثر من 60 د.) 5 آلاف جنيه.

ـ أفضل فيلم تسجيلي 5 آلاف جنيه.

ـ أفضل فيلم تحريك 5 آلاف جنيه.

ـ جائزة لجنة التحكيم الخاصة للفيلم الروائي 3 آلاف جنيه.

ـ جائزة لجنة التحكيم الخاصة التسجيلي الطويل 3 آلاف جنيه.

ـ جائزة لجنة التحكيم الخاصة للفيلم التسجيلي 3 آلاف جنيه.

ـ جائزة لجنة التحكيم الخاصة لفيلم التحريك 3 آلاف جنيه.

مشاركة خليجية

كما ينظم المهرجان ولأول مرة، مسابقة مهرجان السينما العربية القصيرة، بمشاركة أفلام من المملكة العربية السعودية، الإمارات، الكويت، قطر، سلطنة عمان، العراق، سورية، لبنان، المغرب، الجزائر. ومن اللافت أن تهتم إدارة المهرجان بالسينما الكويتية بعد أن قررت تنظيم احتفاء خاص بها، من خلال عرض بانوراما لها وعرض مجموعة من أفلامها لنقاد وجمهور المهرجان.

مهرجان الإسكندرية السينمائي، وهو ثاني تظاهرة سينمائية مصرية بعد مهرجان القاهرة السينمائي الدولي، يواجه مصاعب وتحديات وظروفاً استثنائية قابلة للتغيير مع كل لحظة، ومع ذلك يرفع شعاراً إنسانياً رفيعاً (يجب أن تستمر الحياة). صحيح أنه لم يتم حتى الآن الإعلان رسمياً عن برنامج الدورة التاسعة والعشرين من عروض الأفلام، وبخاصة المشاركة في المنافسة الرئيسية للأفلام الروائية الطويلة، والتسجيلية، والقصيرة، وأفلام الصور المتحركة المعدة رقمياً، وغيرها من المسابقات، لكن مجرد التأكيد على إطلاق الحدث في موعده، يستحق الاحترام والتقدير، وذلك امتداداً للنجاح الكبير الذي حققته الدورة السابقة من المهرجان سواء على مستوى عروض الأفلام، أو على مستوى تكريم رموز السينما في مصر والعالم العربي ودول المتوسط، أو على مستوى رفض الأفلام ذات الصلة بتشجيع فكرة العنف أو التعصب والتشدد، أو كراهية الإنسان، أو بروز أي مظاهر للتطرف بأشكاله المختلفة.

ويكفي هذه الدورة أنها وفي تقليد مهرجاني يسعى للتأكيد على قيمة ثنائية الأدب والفن، أن تهدي نجاحها إلى روح واسم كاتب السيناريو المصري عبدالحي أديب، الذي توفي نهاية شهر يوليو الماضي، وذلك تقديراً لتاريخه السينمائي وإثرائه الكتابة السينمائية وعطائه الذي امتد منذ خمسينيات القرن الماضي حتى رحيله، حيث يحسب للراحل إنتاجه الغزير منذ أن كتب عام 1958 قصة فيلم “باب الحديد” ليوسف شاهين.

انطلق المهرجان الماضي وسط ظروف صعبة تحت شعار (الكرامة الإنسانية) وستنطلق الدورة الجديدة منه تحت شعار يتماهى مع مفرداته كثيراً، وليس بذي أهمية أن نعرف أسماء وعناوين الأفلام المشاركة التي ستصدر قريباً عن إدارة المهرجان في لائحة مستوفاة، بقدر ما علينا تفهم حالة المهرجان وظروفه الاستثنائية ورؤيته للفن السابع في خدمة الجماهير، والذائقة الفنية، وتحقيق اللقاء الحضاري لمبدعي ورجال الفكر والسينما في دول المتوسط، ومن ثم الحضور السينمائي العربي المرتقب لأول مرة، في أحضان عروس المتوسط الإسكندرية.. وهذا يكفي..

الإتحاد الإماراتية في

29/08/2013

 

‏100‏ مثقف يوجهون نداء للقوي الثورية

هبة إسماعيل 

أصدر المبدعون بيانا تحت عنوان نداء وطني من المثقفين المصريين يناشدون فيه بعض القوي الثورية التي تعتزم النزول إلي الشارع اليوم الجمعة أن تمتنع عن ذلك ووقع علي البيان أكثر من‏100‏ مبدع منهم الكاتب الكبير بهاء طاهر والشاعر أحمد عبد المعطي حجازي‏,‏ والشاعر عبد الرحمن الأبنودي‏,‏ وجمال الغيطاني‏,‏ سيد حجاب‏,‏ والمخرج خالد يوسف‏,‏ والمخرج مجدي أحمد علي‏,‏ ويوسف القعيد‏,‏ وجمال العدل وغيرهم‏.‏

واكدوا ان هناك عددا من الاسباب تمنع نزول المواطنين للتظاهر اليوم لأن نزول تلك القوي لن يصب إلا في مصلحة أعداء الثورة المصرية‏,‏ سواء في الداخل أو في الخارج‏,‏ وهذه القوي التي تحسب نفسها علي الثورة المجيدة لا يعقل أن تنقلب عليها هكذا علي هذا النحو الذي يدعو إلي التساؤل‏,‏ كما أوضح البيان أنه ثبت أن الإجراءات التي اتخذتها الحكومة ورئيس الجمهورية كانت من أجل المصلحة العليا للوطن‏,‏ ومن أجل الحفاظ علي الأمن القومي المصري من انتهاكات جماعات مأجورة وممولة من الخارج وفقا لما جاء في البيان‏,‏ وأن هذه الجماعات ليست سوي أداة لإنفاذ مؤامرة دولية كبري تديرها أمريكا وإسرائيل وبعض القوي الغربية والعربية من أجل تفتيت مصر والعبث بأمنها القومي وسلامة حدودها وأراضيها‏,‏ كما أن نزول أي قوي في هذا اليوم الذي قررت أن تنزل فيه الجماعة المحظورة لن يؤدي إلا إلي إعاقة عمل أجهزة الأمن المصرية وفقا للموقعين‏,‏ وهو ما يصب في مصلحة جماعات التطرف والإرهاب المتآمرة علي هذا الوطن والتي تستهدف إشاعة العنف والفوضي علي امتداد البلاد‏.‏

كما يشير المثقفون في بيانهم إلي أن لقد أثبتت كل الممارسات التي اقترفتها هذه الجماعة المحظورة ومن يدعمونها من قتل وحرق وتدمير لمنشآت الدولة ومؤسساتها أن هذه الجماعة الضالة الخائنة تعمل ضد مصالح الوطن والمواطنين‏;‏ ومن ثم لا يعقل بأي حال من الأحوال أن تقوم أي جماعة تحسب نفسها علي الثورة بدعم جماعات إرهابية متطرفة تقتل المصريين وتحرقهم بدم بارد في وضح النهار‏.‏

وقالت الكاتبة فتحية العسال للأهرام المسائي إن من قرر أن ينزل اليوم أسبابهم انا أشك بها وفي أمرهم‏,‏ لأنهم يقولوا يسقط حكم العسكر وهذا كلام مغلوط فنحن أمام حكم مدني يحمية الجيش‏,‏ لكن هؤلاء نازلين للتظاهر من أجل تفتيت الشعب لذلك فاسبابهم مغلوطة ودعواتهم ليست بريئة فمهمة الجيش حماية مصر وامنها القومي وهو يقوم بدوره وعندما يشككون فيه فهم بذلك في معسكر الاعداء‏,‏ وسوف تستغل جماعات الإخوان هذه التجمعات أسوء استغلال لخدمة مصالحهم‏,‏ حتي لو كان من يهتفوا ضد العسكر والإخوان فذلك سيضر بمصالح البلاد نحن بالتأكيد ضد هذه الجماعة لكن الجيش هو من يحمي مصر‏,‏ لذلك وجهنا تلك الدعوة لعلهم يسمعون‏.‏

وأضاف الشاعر سيد حجاب أظن ان قوات الأمن متحسبه جيدا لهذا اليوم ولا ينبغي ارباكهم بتعريض المواطينين الأبرياء لأخطار محتملة والبيان الذي اصدرناه جاء بالأساس لان هناك جهات تحكمها المراهقة السياسية خوفا من حكم العسكر داعيين للنزول والبيان موجه بالاساس كي لا يستجيب الابرياء لهذه الدعاوي المشبوهة‏.‏

وقال الكاتب يوسف القعيد إن استغلال الجماعة للمواطنين ليس جديدا فهم دائما بيستغلوهم ويحاولوا أن يضللوهم لذلك ناشدنا المواطنين بعدم النزول اليوم وركزنا في بياننا علي القوي الثورية انها لا تستجيب لأي من تلك الدعاوي‏,‏ رغم ان مصطلح القوي الثورية يحتاج لاعادة تعريف‏,‏ لذلك فالنزول للتظاهر اليوم جريمة وخيانة بكل المقاييس‏.‏

‏...‏ والفنانون

إنجي سمير 

يأتي ذلك في الوقت الذي تضامن فيه عدد من الفنانين مع البيان الذي أطلقه المثقفون‏,‏ مؤكدين أن أي تظاهر في الوقت الحالي سيؤدي إلي إعاقة أداء الأجهزة الأمنية‏,‏ وهو ما يعتبر عداء صريح ثورة‏30‏ يونيو والإرادة الشعبية‏.‏

في البداية قال المخرج مجدي احمد علي انه يرفض نزول اي قوة ثورية مع الاخوان لانه بهذا يكونوا اعداء الثورة المصرية الحقيقية التي كانت تندد بعدم الظلم خاصة وان القوات المسلحة اثبتت انها تريد فقط الدفاع عن الوطن دون طمعها في اي وتريد المصلحة العليا للوطن موضحا ان الاخوان ليس الا جماعات ارهابية مأجورة وممولة من الخارج وليسوا سوي أداة لإنفاذ مؤامرات أمريكا وإسرائيل الذين يريدوا العبث بأمن الوطن وبالتالي هم يريدوا التظاهر ايضا لإعاقة عمل أجهزة الأمن المصرية وبالتالي ينتج عنه العنف والفوضي علي امتداد البلاد مؤكدا ان هذه الجماعة المحظورة التي تقتل وتحرق منشآت الدولة ومؤسساتها تعمل ضد مصالح الوطن والمواطنين وبالتالي يجب علي القوي الثورية عدم التكاتف مع الاخوان حتي لا يدعموا هذه الجماعات الارهابية التي تريد السلطة باي طريقة والتي بسببها تقتل المصريين وتحرقهم‏.‏

قال المؤلف بشير الديك إن نزول الإخوان إلي الميادين يروا انها مظاهرات سلمية كما يطلقون عليها ولكن في الحقيقة تكون خراب ودمار أي مباني سكنية أو منشآت ويقولون إنهم فقط يريدوا عودة رئيسهم المعزول ولكن كل هذا الاعيب مضحكة منهم وإذا كان شباب القوي الثورية يريدون النزول للتعبير عن مطالبهم ورفضهم حكم العسكر فهم هنا يلتقون مع الإخوان المسلمين وبهذا يكونوا مثلهم ويؤيدونهم ويدعمونهم ولكن لو هم بالفعل قوي ثورية ترفض الخراب وتريد فقط التعبير عن ارائهم فمن الممكن ان يتظاهروا يوما اخر ولماذا هذا اليوم الذي يتظاهر فيه الإخوان‏.‏

واوضح الديك أن المرحلة التي تمر بها مصر في غاية الخطورة والإخوان يريدون هدم ثورة‏30‏ يونيو من اجل اعادتهم بأي شكل من الاشكال إلي الساحة السياسية وبنفس اعمالهم المشينة فهم لو كانوا يريدوا مصلحة الوطن كانوا اعتذروا عن افعالهم ولكن لا يعترفوا بأي شيء‏,‏ وبالتالي يجب علي القوي الثورية عدم النزول وإلا بهذا يدعموا الإخوان بشكلهم التقليدي وسيؤدي إلي حدوث جرائم أو علي الأقل لا ينزلوا لكي نعرف حجم الإخوان الحقيقي في الحشد‏.‏

واضاف الفنان صلاح عبدالله انه لا مانع من تظاهر أي جماعات ولكن يجب أن تكون مظاهرات سلمية بمعناها الصحيح فلا يصح أن يقول الإخوان مظاهراتهم سلمية ولكن نكتشف إنها مظاهرات تريد خراب البلد ودمار منشآتها وهدم الشركات والمنازل والكنائس والمساجد واقسام الشرطة فهذه ليست مظاهرات تدعو لاصلاح الوطن ولكن تريد هد البلد فالشعب المصري باجمعه اكتشف وجه الإخوان الحقيقي بانهم يريدون فقط الوصول إلي السلطة بأي ثمن دون مراعاة أو احترام أي قيادة عسكرية‏,‏ موضحا انه يكفي ما حدث من قبل فلماذا يريدوا التظاهر مرة أخري فهم لو تظاهروا مليون مرة لن يرجع رئيسهم الذي سبب في ضياع مستقبل مصر‏.‏

واشار إلي أن القوي الثورة التي تريد التظاهر ايضا لرفضهم حكم العسكر كما يرددون فأريد أن اقول لهم الجيش لن يحكم مصر ولكنه يدافع عنها فقط ضد أي عدوان واذا لم يقتنعوا فمن الممكن أن يتظاهروا في يوم آخر فلماذا يريدون التظاهر مع الإخوان؟ فهذا ليس له إلا اجابة واحدة انهم يريدوان الاتفاق مع الإخوان وهنا لن يسموا بالقوي الثورية سيكون اسمهم قوي هادمة لأن القوي الثورية الحقيقية تتظاهر بسلمية وبعيدا عن الإخوان الذين تلطخت ايديهم بدماء المصريين‏,‏ خاصة القوات المسلحة التي تعتبر الأمن والامان للوطن‏.‏

الأهرام المسائي في

30/08/2013

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2012)