حول الموقعخارطة الموقعجديد الموقعما كـتـبـتـهسينما الدنيااشتعال الحوارأرشيف الموقع 

أسئلة الوثائقي العشرة : لماذا المونتاج؟

قيس الزبيدي

 

في بداية اكتشاف السينما كان يتم تصوير كل المشاهد في ديكور واحد.  ويتم تقسيم الفيلم حسب وحدات المسرح وطريقته في تقسيم الفصول والمناظر. وتقوم آلة التصوير بتسجيل هذه الفصول والمناظر المبنية وفقا لنظام شبه مسرحي، يدرس فيه المخرج ويرتب حركات وانتقالات دخول وخروج الممثلين. وكان طول المشهد يرتبط بطول مادة الفيلم الخام التي كانت تسعها علبة الفيلم. وكان التقطيع يحصل فقط، عند تغيير مكان التصوير، وعند ربط المشاهد المصورة، بينما كان موقع آلة التصوير يحدد ويماثل المكان، الذي كان المخرج يدير منه المسرحية. وقد حافظت آلة التصوير على تسجيل المنظر- المشهد من بعد ثابت لا يتغير مدة 15 سنة، وقاد تقسيم المشهد -المنظر- إلى عدة لقطات: لقطة قريبة أو لقطة كبيرة،عن طريق تغيير مكان آلة التصويرإلى ثورة في المرئيات السينمائية، وبدأ هذا التغيير أولا، لأسباب مادية عند بورتر، ومن ثم لأسباب درامية عند غرِفث

وأصبحت وسيلة التعبير تتم عن طريق تتابع لقطات، مئات اللقطات، مما قاد في نفس الوقت إلى التفكير في أسلوب وكيفية وصل تلك اللقطات بشكل مترابط بحيث ينتج استمرارية سردية. وجاء تحرير موقع – مكان آلة التصوير أثناء تصوير اللقطة الواحدة، بداية، في عام 1925، أي بعد عشرة سنوات من بداية تغيير موقع آلة التصوير وجرى وقتها الحصول على صورة يتغير فيها موقع الكاميرا في اللقطة الواحدة المستمرة. واصبح بناء المشاهد من لقطات عديدة مع استخدام حركة آلة التصوير داخل اللقطة الواحدة قضية جمالية - درامية على درجة عالية من الأهمية في السرد السينمائي .

ان هذا التطور الذي احرزه المونتاج كأسلوب وكطريقة تعبير فيلمية سينمائية كمنهج لغة سينمائية كتقنية اعادة بناء لصور متحركة مَكن عندئذ سحر الصور المتحركة ليحولها تدريجياً الى سرد فيلمي مركب

خضع اكتشاف المونتاج الى مقولتين حاسمتين:

1. لا توجد على الشاشة خشبة مسرح ، الخشبة هي العالم نفسه ، العالم في حركة حتى في الفيلم الروائي حتى في استديو يُعاد فيه بناء ديكورات مختلفة: قاطرات وسيارات وبيوت 

2. كل لقطة هي ذاتيا جزء ونصير لمقطع او لمنظر مصورا. فالتفليم هو جعل الشيء مرئياً ويعني اكثر توجيه النظر الى ما هو مرئي في المشهد حتى في الفيلم الوثائقي وكما كان هتشكوك يسميه "قيادة الجمهور".

ان السينما كفن تسعى بفضل المونتاج إلى تنفيذ التناوب بين هاتين المقولتين. فمن جهة ينفذ التناوب الراهن عبر تسجيل/ توثيق الصورة الفيلمية: حتى في الفيلم الروائي ، ومن جهة اخرى ينفذ التناوب بين ما هو خيالي/ متصور بين تناوب علاقة المكان والزمان، عبر تدخل مخرج الفيلم الذاتي في تنفيذ اللقطة: حتى في الفيلم الوثائقي.

ان ثنائية واقعي/خيالي تشكل بؤرة التعبير في تنفيذ أي فيلم  فمن جهة يتم جعل المُتصور ماديا ومن جهة اخرى يُحوَّل العالم المادي الى صور. وهذا ما يجعل السينما تهز نظام تصوراتنا المرئية عبر جعل الصورة المادية تتداخل مع الصورة الافتراضية وتلتحم معها. ومن هنا يبدأ تطور المونتاج في خلق حركة كل تلك العلاقات المكانية/ الزمانية.

ساعدت ممارسة السينماتوغرافيا على استعمال وصلات استمرارية فيلمية وجعلت اولا المقاطع المتقطعة وغير المستمرة في تشكيل سلسلة متتابعة تحولت الى  سرد ماضي وحاضر ومستقبلي للحكاية الفيلمية. وكما كان يقول بازوليني فأن كل لقطة هي وصلة سمعية - بصرية، زمكانية وكل وصل (مونتاج) هو مجرد وصلة. ويصل المرء من كينماتوغراف الى سينماتوغراف عبر الربط المونتاجي: من المعاينة نصل الى اللقطة ومن الرسم المخطط نصل إلى السيكوينس (المقطع الفيلمي) ومن بكرة الفيلم الواحدة نصل إلى الفيلم الكامل ومن الحادثة نصل إلى الحكاية، ومن حركية-الفيلم الى زمانية-الفيلم. (حركية عنصر التغيّر عبر الزمن) ليصبح ماديا من جهة ما يتصور المرء ، وبذلك يتحول العالم المادي من جهة اخرى الى صور. وكما يؤكد اندريه مالرو إن تجزئة المشاهد في لقطات، بغض النظر عن الكاميرا والمصور والمخرج، هي ما تجعل الفيلم يولد كفن من المشاهد نفسها التي تصور وفقا لطبيعة التعبير الفيلمي.

مع ظهور تقنيات جديدة، ساعدت بوقت مبكر أو متأخر على اكتشاف وسائل تعبير سردية، تطابقت في مجال مستويات عديدة ومختلفة في تسجيل الصورة والصوت أو تعارضت  في مجال مستويات عديدة ومختلفة  مع إمكانات التعبير المبتكرة المناسبة التي كانت تكتشف في سرد الأفلام.

ان البحث في انتصار الفيلم يوضح هذه الحالة لكننا لن نتوقف عندها، بل سنركز بالدرجة الاولى على اكتشافات وإسهامات المونتاج الشكلية في التعبير الفيلمي: جاء دور الحذف والتركيب المونتاجي في بسط التوتر الدرامي فبدل تقديم احداث بعينها يتم ايقافها لصالح المونتاج المتوازي او المتناوب ليجعل من حدثين دراميين يلتقيان او يتقاربان كما هو الحال في مشاهد ما اصبح يسمى الانقاذ في اخر  لحظة او في مشاهد المطاردة. وأخيرا وقبل كل شيء تتضح بنية تركيب خارج الحقل، خارج ميدان الاطار كخلفية قبل ان تنشا أي لقطة أخيرا وقبل كل شيء جعل صور اللقطات كخلفية لحقل الاشياء المرئية او كخلفية لصوت من حقل الاشياء اللا مرئية. وهي طريقة Hors-champ بالفرنسي hors de cadre (خارج الاطار خارج اللقطة ومعنى المصطلح هو كل صوت تسمعه الاذن اكان حوارا او مؤثرا او موسيقا لا تجد العين مصدره في الصورة المرئية) لهذا جاء التعبير الشهير من اندريه بازان الاطار هو قناع هو حجاب والفيلم هو ليس اكثر من لعب مع الكادرات والاقنعة ولم يعد الفعل يستقل بنفسه ولم تعد معاينته وفق استمرارية حاضر مستقلة بذاتها.

ولم يعد الحدث حياً ولم يعد حضور زمنه الواقعي مستمراً، بل يصور بشكل متبادل ومستمر بين ما يشاهد في حقل الاشياء المرئية وبين ما لا يشاهد خارج حقل اشياء مرئية Hors-champ ليظهر بعدئذ على الشاشة او لا يظهر. لهذا تظهر الصور غير مكتملة قابلة لعلاقات استبدالية (من وجهة نظر مختارة بشكل معين) او يمكن حتى أنْ تُدحض من قبل وجهة نظر اخرى.

رغم ان المونتاج هو الذي جعل من السينما لغة وفنا مستقلا لكن البعض يجدون ان هذه اللغة بسبب المونتاج هي لغة خداع وتلاعب في توليد الدلالات. لكن اليس بإمكان أي لغة طبيعية كلغة علامات ان تعبر من حالة الى حالة عن حقائق وأكاذيب اوعن معنى مُصَنَّع او صادق؟ وبغض النظر عن حقيقة كون المونتاج جعل من الفيلم لغة تعبير إلا ان بوسع المرء ان يجيب بأن المونتاج جعل منها لغة تلاعب، حتى وان كان هذا التلاعب ينشا من علامات ومعاني او ينشأ من مؤثرات مُفبركة لكي يضلل الجمهور مع ان الامر يختلف من حالة الى اخرى وذلك الى الدرجة التي تتمكن فيها اللغة من قول الحقيقة او الكذب، قول الملفق او الصادق، قول المعنى او الهراء بحيث لا يعني الامر بان المونتاج هو ايضا لعب مخادع. إن أي لغة فن من الفنون هي طريقة لفعل وكلام عن علاقتنا بالعالم بطريقة حسنة او رديئة. اما اولئك الذين لا يجدون في المونتاج إلا فنا للتلاعب فهم يفهمون المونتاج انه نتاج مُصنع وانه لعبة خداع يمكن ويجب تحاشيها.

وإذا ما بدا انه من السهل اعتبار المونتاج كطريقة تزييف يبقى علينا ان نمتحن الى مدى وباي اسلوب يمكن للمونتاج ان يكون طريقة للتزييف. فحسب بول فاليري فان الفنان يحول ما هو واقعي الى ضرورة. وهو تقريبا ما يفسر مفهوم المونتاجٍ: تحويل ما هو مُجزأ الى كل مُجمّع. ويعني ذلك ظهور دلالات بشكل غير متوقع من تركيب عناصر منفردة لا تتضمن، منعزلة، هذه الدلالات

المونتاج في الفيلم الوثائقي هو دائما تأويل- تأويل لنوتة غير مكتوبة: تأويل لعالم متحرك- علينا ان نكتشف حدوده. ان كل المعايير عموما تسمح للتمييز بين ما هو فن وما هو اصطناعي، بين ما يحمل في داخله معنى او يزيفها. ان كل اعادة تقديم- تبادل معلومات انسانية تنتج معنى بوساطة تلاعب بالعلامات. وهنا يبدأ الجدال الحرج، فباسم موضوعية متعذرة تُكوَّم كل الافلام في سلة مهملات الاوهام الضائعة دون أي اعتبار لأي تحليل عيني او لأي إنصاف لتاريخ السينما؟

دعونا اخيرا نطرح السؤال التالي : ما هو المونتاج العادل ؟ و: أليس كل مونتاج هو طوعي ؟ 

الجزيرة الوثائقية في

31/07/2013

 

الإصدارات السينمائية بالمغرب

أحمد بوغابة / المغرب 

إن الكُتب السينمائية التي ظهرت في المغرب تشبه كثيرا الأفلام المغربية، وعرفت نفس المسار في التكاثر التصاعدي وفي التعثرات، فمنها من هي متميزة وراقية وغنية ومنها من هي متواضعة وأخرى لا ينبغي الالتفاف إليها أصلا. وقد ارتفع عدد الإصدارات مؤخرا مثلما ارتفع عدد الأفلام لأن الأجواء السينمائية العامة بالبلاد وكذا ظهور جيل جديد من الشباب المرتبط بالسينما، جاء أساسا من التعليم، أنتج هذا المناخ الجميل حيوية في حقل الفن السابع المغربي فحصل تراكم في الأفلام والإصدارات بشكل مواز وكأنهما كانا على موعد مسبق.

كانت المكتبة المغربية قبل عقد فقط فقيرة جدا بالمطبوعات حول السينما بل شبه منعدمة باستثناء اجتهادات قليلة كانت تُعد على رؤوس أصابع اليد الواحدة. نفس الشيء بالنسبة للأفلام أيضا حيث لم يكن المغرب ينتج قبل أواخر الثمانينات من القرن الماضي أكثر من فيلم في السنة أو فيلمين. ولم تكن هناك مهرجانات سينمائية بهذا العدد طبعا الذي نجد فيه هو أيضا الثمين والغث

لقد أصبحت الخزانة المغربية غنية بالإصدارات في زمن قياسي. ظهر خلال عقد واحد أكثر من 73 عنوانا مقابل 27 طيلة 40 سنة. وربما هناك 3 أو 4 عناوين لم تدخل مكتبتي بعد. وأشير هنا بأنني العدد المذكور للإصدارات لم أحص فيه منشورات المركز السينمائي المغربي خاصة المتضمنة للفيلموغرافية المغربية من الأفلام الطويلة والأفلام القصيرة والأفلام الأجنبية المصورة بالمغرب فضلا عن الحصيلة السنوية للإنتاج المغربي عند كل دورة من المهرجان الوطني بطنجة، وهي منشورات جد مهمة للتاريخ السينمائي المغربي. كما لم أضف أيضا إلى اللائحة أعلاه بعض المؤلفات الأدبية في الرواية والشعر التي أصدرها سينمائيون: أحمد البوعناني، نور الدين الصايل، محمد أبو الوقار، محمد عفيفي، حسن المفتي، هشام العسري. أو تجربة الشاعر جلال الحكماوي الذي أصدر ديوانا حول فن السينما بعنوان "إذهبوا قليلا إلى السينما" باعتبارها تجارب أدبية بأقلام سينمائيين.

وإذا كانت الأفلام تعرف مواكبة صحفية ونقدية فإن المؤلفات لم تحض بنفس الاهتمام لأن الأفلام شأن عام جماهيري بما تتيحه من فرجة بينما الكتب هي إنتاجات فكرية وبالتالي فهي محصورة بين فئة محدودة جدا وهي النقاد أنفسهم وبعض المثقفين القلائل الذين يواكبون الكتابة النقدية في الحقل السينمائي.

لن أتعمق كثيرا في تفاصيل التاريخ لأن ذلك سيأخذ حيزا كبيرا أكثر مما هو مسموح لي به لذا أحيل لمن يريد الاطلاع على تاريخ النقد السينمائي بالمغرب وخطاباته وإنتاجاته على مرجع وهو " المقاربة النقدية للخطاب السينمائي بالمغرب من 1905 إلى سنة 2000" لعز العرب العلوي لمحرزي الذي هو في الأصل بحث جامعي حصل به على الدكتوراه. يعرض الكتاب بعض التفاصيل التاريخية والقراءة فيها من وجهة نظر صاحبها طبعا إلا أن الكتاب صدر قبل أن ينفجر النشر في الكتاب السينمائي. كما يمكن الإطلاع أيضا على كتاب آخر صدر عن نادي إيموزار للسينما الذي جمع فيه بعض المداخلات والعروض للندوة التي كان قد عقدها حول موضوع النقد السينمائي (إيموزار هي مدينة صغيرة قريبة من مدينة فاس العريقة بوسط المغرب)

تعريب النقد

كانت الكتابات الأولى حول السينما بالأقلام المغربية كلها في الأصل بالفرنسية من لدن مثقفين وأدباء وفنانين تشكيليين وسينمائيين أيضا وذلك مع مطلع الستينات من القرن الماضي خاصة مع ظهور مجلة "أنفاس" التي كانت فعلا بمثابة متنفس لجيل جديد لما بعد الاستقلال. وهذه المجلة هي التي طرحت لأول مرة بعمق موضوع السينما المغربية في عددها الثاني سنة 1966 يقع في أربعين صفحة (من صفحة 20 إلى صفحة 39) بعنوان "من أجل سينما وطنية" والفنان التشكيلي محمد شبعة الذي كان واحد من أعمدة تلك المجلة (توفي في نهاية الأسبوع الماضي من شهر يوليوز الجاري) هو الذي وضع الرسومات والتخطيطات التي صاحبت الملف. ومنذ ذلك الحين أصبح مصطلح "السينما الوطنية" متداولا في جميع النقاشات إلى حدود منتصف التسعينات من القرن الماضي. ورغم أن المجلة كانت مغربية إلا أنه كان لها بعدا مغاربيا حيث تذيل دائما إسمها "أنفاس" ب"مجلة الثقافة المغاربية". وشاركت فيها أسماء من الجزائر وتونس. ورغم أن إدارة المجلة كانت في الرباط العاصمة، يديرها الشاعر والمناضل والمعتقل السياسي السابق عبد اللطيف اللعبي، إلا انها كانت تُطبع بمدينة طنجة عن "المنشورات المغربية والدولية" (وهذا معطى تاريخي يجهله من ركب القطار في دقائقه الأخيرة من بعض المغاربة "الجدد" عن دور مدينة طنجة في النضال السياسي والثقافي والسينمائي إبان سنوات المغرب الأسود).

إذا وقفنا لحظة قصيرة جدا مع التاريخ، خاصة ما بعد الاستقلال السياسي للمغرب، سنجد بعض الدوريات الفنية بالعربية كانت تهتم أيضا بالسينما ضمن بعض صفحاتها إلى جانب الفنون الأخرى كالمسرح والموسيقى. أما التي كانت متخصصة فقط في السينما فقد كانت بالفرنسية ويشرف عليها فرنسيون أساسا ومعهم بعض الأسماء المغربية ك"الشاشة المغربية" التي كانت تصدر من الدار البيضاء عن جمعية سينمائية مستقلة "صوت وصورة". وقبلها نشرة بعنوان "سيني مغرب" صدرت بدورها من الدار البيضاء عن "الفيدرالية المغربية لنوادي السينما" وكانت تابعة طبعا بحكم القانون للفيدرالية الفرنسية. كان من بين أعضاء هيئة تحرير هذه النشرة المخرج المغربي العربي بناني (أنظر صورة المجلة المصاحبة للنص). كما عرفت مدينة طنجة أيضا إصدار نشرة فصلية بالفرنسية والإسبانية عن جمعية سينما الهواة التي كانت تضم جنسيات متعددة بعضهم كان يقطن بجبل طارق حسب الأرشيف المتوفر لدينا. وكانت هذه الجمعية تنظم مسابقة سنوية بين هواة أفلام بحجم 8 ملم وتوزع دبلومات كما كانت تشتغل أيضا على الصورة الفوتوغرافية. وكان إسم الجمعية حسب ما كان مكتوبا في نشرتها ووثائقها ب"جماعة عشاق السينما بطنجة" بينما بالفرنسية مكتوبة بالشكل التالي:Groupement des Cinéastes Amateurs de Tanger 

يمكن القول أن الحراك الذي كان يعرفه المغرب مع بداية السبعينات، على جميع المستويات، كنتيجة طبيعية لسنوات من حالة الاستثناء التي أعقبت الانتفاضة الجماهيرية بمدينة الدار البيضاء سنتة 1965 والمجزرة التي جوبهت بها قد أنتجت جيلا جديدا من الشباب الراديكالي الرافض جعل من عقد السبعينات أقصى مرحلة في الصراع السياسي والاجتماعي والاقتصادي بين النظام الحاكم والجماهير.

واكبتها حركة ثقافية وفنية أيضا في الأدب والفكر ظهرت فيها أسماء مثل ادريس الشرايبي، محمد خير الدين، عبد الله العروي، محمد عابد الجابري، بول باسكون، عبد الكبير الخطيبي...، والتشكيل بقيادة الفنان الراحل محمد شبعة، والمسرح (خاصة مسرح الهواة) والغناء (ظاهرة ناس الغيوان). كانت السينما في أوجها من خلال بعض الأسماء (أحمد البوعناني، إدريس كريم، محمد الركاب، الأخوان الدرقاوي...) وحضور قوي للثقافة السينمائية داخل الأندية السينمائية بثورة أعضائها على الفيدرالية المغربية/الفرنسية لتتم مغربتها وتأسيس بديلا مغربيا تجسد في "الجامعة الوطنية للأندية السينمائية بالمغرب" بقيادة الناقد نور الدين الصايل. وهذا الأخير كان قد أصدر في مطلع السبعينات مجلة "سينما 3" (بالفرنسية) بمعنى السينما الثالثة، ليست غربية ولا شرقية بل سينما الجنوب المستقلة والمناضلة. إلا أن التجربة لم تعمر طويلا حيث فُرِضَ عليها التوقف في عددها الرابع. وكانت "سينما 3" هي أول مجلة سينمائية متخصصة ومغربية مائة في المائة حيث طاقمها مغربي صرف. وسيلاحظ القارئ من خلال تتبعه لقراءة هذا النص أن جميع المجلات والكتابات النقدية السينمائية كانت بالفرنسية لتقلب الأندية السينمائية هذه المعادلة بالمطالبة تعريب النقاش داخلها حيث كانت النقاشات أحيانا تطول حول هذه الإشكالية بالذات (إشكالية استعمال اللغة) أكثر من الحديث عن الفيلم نفسه. وقد صاحب ذلك إصدار الأندية لنشراتها، منها من هي مزدوجة اللغة وأخرى استمرت في الفرنسية وأخرى حسمت في اختيار العربية لغتها الوحيدة. رغم تواضع تلك النشرات في طبعها وورقها ـ لأنها كانت نشرات الهواة وأحيانا مكتوبة باليد فقط ـ إلا أنها كانت تلك النشرات بمثابة أرضيات للنقاش تختلط فيه السينما بالسياسة وتعكس حيوية المجتمع الشاب المتأثر بكل ما يدور في العالم

وستظهر في هذه الفترة أيضا ولأول مرة في تاريخ الصحافة المغربية لما بعد الاستقلال صفحة سينمائية كاملة مكرسة للسينما فقط ويشرف عليها مغربي وذلك بصحيفة Maghreb Informations (أخبار المغرب) وتابعة لأقوى نقابة عمالية حينها وهي "الاتحاد المغربي للشغل". وكان يشرف على تلك الصفحة ويُعدها ويُحررها الناقد نور الدين الصايل. لهذا سجل التاريخ لهذا الرجل موقعه القيادي والرائد والنضالي في فترة صعبة جدا من تاريخ مغرب الظلم والرصاص وخنق الأنفاس والأفكار والأجساد والأرواح. إن جيل بكامله من عشاق السينما يدين له بالجميل إذ تمكن هذا الجيل من مشاهدة أروع الكلاسيكيات السينما العالمية ومناقشتها والتدريب على الكتابة عنها، أغلبهم الآن هم أصحاب المؤلفات. (نفتح قوسا هنا لنشير أن برامج نور الدين الصايل، سواء في الإذاعة أو في القناة التلفزيونية الوحيدة آنذاك، قد ساهمت بشكل مباشر في التربية على الكتابة النقدية)

الاهتمام بالكتاب

إن الطفرة في الإصدارات السينمائية بالمغرب بدأت مع بداية الألفية الجديدة الثالثة (بعد صدور كتاب السالف الذكر لعز العرب العلوي فافتقد ذلك التطور الطارئ) بعدد لا بأس به من رواد الأندية السينمائية الذين إلتحقوا بالتدريس في الثانويات والجامعات وتمكنوا من اكتساب علم الكتابة للخروج من الشفوي. وكثير منهم كانوا أذكياء بتنقيح وتحيين بحوثهم الجامعية بتطويعها للنشر فخرجت من مدرجات الجامعات إلى القارئ المهتم. يمكن أن نشكر هنا القوانين الجديدة في سُلَّم الترقية بالمؤسسات التعليمية العليا التي يتطلب ملفها العلمي إدراج الكتب والنصوص والأنشطة الثقافية والعلمية للأستاذ وبالتالي شجعت الكثيرين منهم للاستثمار في نشر مؤلفاتهم فربحت الخزانة المغربية ذلك العدد الضخم من العناوين التي أشرنا إليها أعلاه

وهناك طبعا من عمل على تأليف كُتُب أصلية في إطار انشغالاته الفكرية في حقل السينما. وهناك من لجأ إلى تجميع نصوصه ومقالاته المنشورة هنا وهناك في المجلات والصحف والمواقع كما هي دون تحيين أو اختيار أو اختبار... محتفظا بموقعها التاريخي على أساس التعامل معها من ذلك المنظور وليس عملا جديدا في الزمن.

ومن التطورات الإيجابية التي حصلت في حقل النقد والكتابة بالمغرب في كون الجمعيات والنوادي السينمائية المُنَظِمَة لعدد من الملتقيات والمهرجانات السينمائية قد شرعت في إصدار أشغال ندواتها السنوية. وهكذا لم تعد تضيع هباءً تلك المجهودات الفكرية ـ بما لها وما عليها ـ حيث يتم توثيقها من جهة للمستقبل ومن جهة أخرى يطَّلِعُ عليها أكبر عدد من المهتمين الذين لم يتمكنوا من حضور تلك الندوات في وقتها أو الانتقال إليها. والجيل الجديد من النقاد والكتاب في حقل السينما هم أذكياء حقا أكثر من الجيلين السابقين بإقدامهم على جمع ونشر نصوصهم ومقالاتهم في كتب بتضحياتهم وهو ما لم يفعله من هم قبلهم الذين تركوا الساحة فارغة فسمحت لركاب الدقائق الأخير بالكذب على التاريخ. إن تاريخ النقد السينمائي المغربي غني جدا ومتقدم بشكل كبير على كثير من الأقطار العربية إلا أنه مشتت وضائع في أقبية الصحف والمجلات والرفوف الجامعات.  

وقد تخصصت بعض الجمعيات/الملتقيات/المهرجانات في محاور معينة. ونسوق أمثلة فيها كجمعية القبس بالرشيدية (الجنوب الشرقي للمغرب) التي تتمحور ندواتها المركزية في كل سنة حول مخرج مغربي معين. وهي الفكرة التي "نسختها" عنها جمعية النقاد المغربية فشرعت بدورها تصدر كتبا حول المخرجين فكررت نفس الأسماء التي كانت محورا عند جمعية القبس بالرشيدية (مثل سعد الشرايبي، حكيم بلعباس، وحول الناقد الراحل نور الدين كشطي) مما يوضح محدودية الإبداع عند تلك "الجمعية" حيث لا يستطيع المسؤولين عنها ابتكار أفكار أخرى. بينما جمعية إيموزار كندر (وسط المغرب) اختارت أن تتنوع مواضيعها من النقد إلى التراث مرورا بسينما الهامش. كما أن المهرجان الدولي لسينما أقطار حوض المتوسط بتطوان يصدر مجلته "وشمة" وسبق لهذا المهرجان أن أصدر أعمال بعض ندواته كالسينما والهجرة وحول المخرج جيلالي فرحاتي إلى آخره....

إذا كانت جمعية النقاد المغاربة تبحث دائما عن مَنْ يتبرع عليها من مؤسسات الدولة والخواص لكي تصدر منشوراتها فإن كثير من النقاد المستقلين يجتهدون ويضحون من حسابهم الخاص، ومن قوت أسرهم رغم أزمة القراءة لهذه الفئة من الإصدارات لأن عشقهم للسينما وحبهم للمساهمة في الفعل الثقافي السينمائي وراء تضحياتهم. وعادة ما تكون تلك الكتب الصادرة على حساب أصحابها أكثر عمقا ونضجا وإفادة. ونسوق بالمناسبة كتب الأساتذة يوسف أيت همو وحميد اتباتو وبوشتى فرقزيد وادريس الجعيدي ومحمد اشويكة. إذ يبقى المركز السينمائي المغربي هو المؤسسة الوحيدة الرسمية التي تقتني عددا من الكتب من عند أصحابها لتشجيعهم.

وتوجد بعض الكتب المُترجمة، خاصة من الفرنسية إلى العربية، لكنها جد قليلة نظرا للصعوبات القانونية: حقوق النصوص الأصلية وحقوق المؤلف. وقد خاض الناقد عز الدين الخطابي المغامرة في هذا الحقل حيث ركز بالأساس على علاقة السينما بالفلسفة باعتباره ناقدا سينمائيا وأستاذا لمادة الفلسفة.

تعدد التجارب

فقد يشكل كل كاتب، من الذين أصدروا مؤلفاتهم السينمائية، لوحده تجربة مستقلة عن الآخرين ولا تتقاطع في ما بينهم إلا نادرا جدا، إذ لكل واحد منهم أسلوبه في الكتابة والتحليل والصياغة والبحث والأهداف وهو ما أغنى التجربة المغربية بهذا التنوع باعتبار أن كل واحد منهم ينطلق من مراجع تكوينه الأكاديمي أو الميداني أو المنهجي أو في علاقته بالسينما كمشاهدة/ومشاهد أيضا. وهذا التنوع جد إيجابي لأنه يشكل تراكما للمستقبل ويؤسس للاعتراف بالسينما كثقافة. وبالتالي الاعتراف بالنقد السينمائي كممارسة ثقافية التي يمكنها أن تصبح معترفا بها رسميا كمهنة مثل باقي المهن. جل النقاد الذين غامروا بإصدار كتبهم هم موظفون في التعليم بمستوياته المختلفة.

إن العناوين التي أصدرها الأستاذ يوسف أيت همو غنية جدا في جانبها البيداغوجي، فهي أساسية لكل طالب علم السينما خاصة وأن أسلوب التبليغ عنده راق في حديثه مع المتلقي/القارئ حيث يركز على الأسس السينمائية التي ينبغي أن يمتلكها من يسعى للتعامل مع فنون السينما والتي يمكنها أن تكون مراجع للمعاهد والمدارس السينمائية المنتشرة الآن دون أن تلتجئ لها.

يطرح حميد اتباتو في كتبه إشكاليات التفكير والتحليل في الهوية وأيضا في الأفلام التي تناولت الهوامش في المجتمع المغربي، فهي بحوث سوسيولوجية في عمقها، وفكرية في بعدها الأدبي أيضا، إذ لا يفصل أسئلة الإبداع في الأعمال السينمائية عن عنصر الهوية الثقافية المحلية. وهو واحد من أكثر كتاب النقد السينمائي إنتاجا للمؤلفات فضلا عن مساهمته في كثير من الكتب الجماعية. لقد اختار مؤخرا أن يركز مجهوده على التأليف عوض الصحافة

تنوعت إصدارات بوشتى فرقزيد، فمنها من ركز فيها على السيميولوجيا وأخرى على المقارنة أو المقاربة، واشتغل أيضا على السينما والأدب. ورغم هذا التنوع في المواضيع المختارة إلا أنها منسجمة الفكر والتحليل. أما إدريس الجعيدي فله إصدارات سوسيولوجية مباشرة تنطلق من البحث الميداني وأخرى كثيرة تاريخية وأيضا علاقة السينما بالوسائل السمعية البصرية الأخرى. وهو أيضا غزير الإنتاج. فيما ركز حسن نرايس على التوثيق وهو عمل يتطلب مجهودا استثنائيا

يصعب الوقوف بالتفصيل عند كل كاتب لأن كل واحد منهم يستحق نصا بمفرده لمجهوده العلمي. وما قدمناه هو مجرد تعريف عام ومقتضب جدا لهذه الظاهرة الإيجابية الجديدة في التأليف السينمائي المغربي المتعدد. فقد نجد حاليا في الخزانة المغربية كتابا عن هيتشكوك وإلى جانبه آخر عن السينما الأمازيغية وبينهما عن كيفية كتابة السيناريو وأيضا حوارات مع بعض المخرجين المغاربة التي تم جمعها في كتاب بل وكذلك كتاب عن تاريخ السينما في طنجة وقصة الخزانة السينمائية الموجودة في قاعة الريف بنفس المدينة (سبق أن نشرنا قبل سنة نصا حوله بموقع الجزيرة الوثائقية بعنوان "قصة قاعة سينمائية"). ونجد كذلك مؤلفات عن الأدب في علاقته بالسينما... وكل المواضيع التي قد تتصورونها.  

كما نجد إصدارات تتمحور حول موضوع معين أو مخرج لكن محتواها مكتوب بنَفَس المقال الصحفي. وهذا ليس تقليلا من قيمتها أو نقدا لها بل كل المؤلفات مهمة وضرورية، وكل كتاب هو بمثابة لبنة من لبنات تأسيس النقد السينمائي المغربي. ويستحق كل من تجرأ بالمغامرة في النشر ألف تحية لمجهوده الفكري وخاصة الاقتصادي نظرا لغياب القارئ المستهلك. وهذا الإشكال هو الذي لم يدفع بالكثيرين لإعادة الكرة بعد تجارب أولى، وتعثرت مشاريع أخرى كثيرة في نصف الطريق أو عند انطلاقها، وبقيت كثير من البحوث الجامعية القيمة في رفوفها بسبب غياب ناشر مغامر بدوره وواع بمساهمته في التأسيس. وغياب التوزيع الثقافي والموازي بل تغيب الكتب السينمائية حتى من المعرض الدولي للكتاب المنظم من لدن وزارة الثقافة المغربية (هذه الوزارة تعتبر نفسها غير معنية بالكتاب السينمائي لأنها ليست مسؤولة مباشرة على القطاع السينمائي الذي هو تخت وصاية وزارة الاتصال في المغرب). فمن المشاريع التي ضاعت والتي تؤرخ لمرحلة جد مهمة من تاريخ بدايات السينما المغربية هو مخطوط "الأبواب السبعة" للمخرج الراحل أحمد البوعناني حيث ضاعت صفحات من هذا المخطوط في حريق الذي شب بمنزله علما أنه كان جاهزا للطبع لو وجد حينها من "يتواطأ" معه بإخراجه إلى الوجود.

الجزيرة الوثائقية في

31/07/2013

 

كريستن الواقعية في أول بطولة منذ Bridesmaids 

كتب الخبرروجر مور 

عملت كريستن ويغ بانتظام منذ نجاحها الكبير في فيلم Bridesmaids، فأدَّت نوع الأدوار التي اعتادتها: أدوار مساندة غريبة في أعمال كوميدية أو أدوار ثانوية في مسلسلات، فضلاً عن إعطاء صوتها لشخصيات كرتونية وظهورها اللافت في عدد من حفلات توزيع الجوائز. لكن هذا كله لا يخفي ما يمثله فيلمها الجديد Girl Most Likely.

يشكِّل دور كريستن ويغ في فيلم  Girl Most Likely أول دور بطولة تؤديه بعدما كتبت وشاركت في فيلم حقق نجاحًا باهرًا. تذكر: «يملك كثيرون توقعات كبيرة بشأن أعمالي بعد Bridesmaids. لكنني لا أحمل هذا العبء لأنني أفكر بطريقة مختلفة. لا أركّز على ما يظنه الآخرون».

لكن «التوقعات» تشكّل الشرك الذي تقع فيه شخصيتها في Girl Most Likely. يتناول سيناريو ميشيل مورغان حياة امرأة تُدعى إيموجين في عقدها الرابع كانت تملك توقعات كبيرة خلال شبابها. فعندما كانت في سن المراهقة، فازت بجائزة عن نص مسرحي كتبته. لذلك تقرر أن تجرّب حظها في نيويورك، حيث تحظى بوظيفة في مجلة وبمجموعة من الأصدقاء من الطبقة الراقية. لكن المظاهر خادعة، كما هي الحال دومًا في الأفلام الفكاهية، فعملها مضنٍ وعلاقتها العاطفية غير ناجحة.

عندما تقدم إيموجين على محاولة انتحار زائفة، تُرسَل إلى نيوجيرسي، إلى الحياة التي تخلت عنها، وإلى أمها (آنيت بينينغ) التي هربت منها. تخبر ويغ: «باتت إيموجين في سن ترى فيها أن كل مَن حولها يملك حياته الخاصة، بخلافها هي. لذلك تشعر بالضياع، ولا تعرف ما عليها فعله لتحصل على حياة مماثلة. أعتقد أن كثيرين منا يملكون مشاعر مماثلة، فنظن أننا لم نحقق ما نحلم به ولن نحققه».

نجاح مبكر

يتناول الفيلم، الذي أخرجه الفريق ذاته الذي أعدّ American Splendor، موضوع مَن يحققون النجاح باكرًا في الحياة، فيتركون المنزل قاصدين المدينة، إلا أنهم يخفقون. على إيموجين العودة إلى ديارها، تقييم حياتها، ومواجهة أمها والحياة التي كان بإمكانها أن تعيشها.

تقول ويغ التي ترعرعت في روتشيستر في نيويورك: «يعتبر كثيرون ممن يتركون منطقتهم وينتقلون للعيش في منطقة أخرى المكان الذي أتوا منه «حياتهم القديمة» أو الحياة التي يودون نسيانها. ما أحبه في هذه القصة أن إيموجين تحظى بفرصة العودة أو بالأحرى تُرغَم على العودة إلى ذلك المكان الذي تظن أنها تكرره وتكتشف ما كانت تحب فيه خلال نشأتها».

تقرّ ويغ أنها تختار أدوارها بالاستناد إلى «شخصيات محددة أو أحيانًا مدى غرابة هذه الشخصيات». عندما أرسل إليها أصدقاؤها من موقع Funny or Die الإلكتروني حلقة من مسلسلة Drunk History تؤدي فيها دور باتي هيرست، فتاة ثرية خُطفت في سبعينيات القرن الماضي، «كل ما كان عليهم قوله: باتي هيرست وDrunk History». فقرأت الممثلة الفكاهية ناتاشا ليجيرو قصة هيرست، أفرطت في الشرب، وراحت ترويها فيما كانت ويغ تؤدي دور باتي.

ستبدأ ويغ في شهر أغسطس العمل على دراما فيها بعض اللقطات الفكاهية بعنوان Welcome to Me. كذلك ستشارك في الفيلم الدرامي The Skeleton Twins، الذي تؤدي فيه دور البطولة إلى جانب زميلها السابق في Saturday Night Live بيل هادر. تجسد وهيدر دور توأمين يجتمعان مجددًا ويعيدان تقييم حياتهما بعدما شارفا على الموت. يذكر هادر: «أعتقد أن الناس سيُفاجأون عندما يرونني في دور مماثل. ولي ملء الثقة من أن كريستن ستفاجئهم أيضًا».

وهذا بالتأكيد ما يسعى إليه كل ممثل: فرصة مفاجأة الجمهور. عندما تبلغ ويغ الأربعين من عمرها (22 أغسطس)، سُتتاح لها أخيرًا فرصة القيام بما تبرهن أعمالها الفكاهية أنها تبرع به: الدراما. فإبداعاتها المضحكة تحمل نفحة من الحزن أو المأساة حتى.

توضح ويغ: «بدأت العمل في عالم الفكاهة ولم أخرج منه. وربما أحظى اليوم بفرص الجمع بين عالمي التمثيل هذين». ولكن من الصعب معرفة رأيها في التبدلات التي طرأت على حياتها بعد Bridesmaids، الذي حصد 170 مليون دولار على شباك التذاكر في الولايات المتحدة عام 2011.

تقول: «لا أدري كيف أجيب عن سؤال مماثل. لا أملك ما أقارنه به. لا أجيد الكلام عن نفسي. يا إلهي!».

لربما لهذا صلة بلعبة «التوقعات» أيضًا. لم ينل Girl Most Likely استحسان النقاد. فقد ذكرت مجلة ذكر Slant Magazine أن الفيلم كان على الأرجح «مجرد عمل باهت للممثلة البارعة والموهبة كريستن ويغ».

لكن هذه الممثلة تجاهلت تعليقات مماثلة، فهي ما زالت تبحث عن الشخصية «القاتمة والغربية» التالية وعن ذلك الفيلم المستقل المميز. توضح: «بعد أن تشارك في فيلم يحقق النجاح، يعلّق الناس أهمية كبرى على ما تقوم به تاليًا. ولكن إن قلقت كثيرًا حيال أمر مماثل، لا تشارك في أي عمل».

الجريدة الكويتية في

31/07/2013

 

انتقاد حديقة SeaWorld المائية في فيلم وثائقي  

كانت المخرجة غابرييلا كوبيرثويت من الأمهات اللواتي زرن حديقة SeaWorld المائية. اصطحبت أطفالها إلى الحديقة الشهيرة في سان دييغو لرؤية المنطقة المخصصة لحيتان «شامو». ثم قرأت عن موت المروّضة دون برانشو بطريقة مريعة في حديقة SeaWorld في فبراير 2010.

لم تتمكن غابرييلا كوبيرثويت من تقبّل موت المروّضة دون برانشو في حديقة SeaWorld: «لم أفهم كيف يمكن أن يتخذ حيوان ذكي ومحبوب ذلك القرار. شعرتُ بالحيرة. هل كان يلعب؟ هل غرقت المروّضة عن طريق الخطأ؟ كلما كنت أقرأ عن الموضوع، كانت أسئلتي تزداد. وكلما زادت أسئلتي، كنت أدرك أن تلك الأسئلة تراود الكثيرين مثلما تراودني».

قرأت كوبيرثويت تقرير الطب الشرعي المؤسف، فحملت أسئلتها إلى ثمانية مروّضين سابقين في حديقة SeaWorld. تحولت أجوبتهم أمام الكاميرا إلى فيلم وثائقي جديد حظي بإشادة واسعة وحمل عنوان Blackfish، ويتمحور حول الحيتان القاتلة وحديقة SeaWorld و»الحوادث» التي وقعت في حدائق مائية مماثلة حول العالم.

تقول كوبيرثويت: «كان موت دون ما دفعني إلى التعمق بهذا الموضوع بهدف تحديد مدى صوابية الاحتفاظ بالحيوانات بهذه الطريقة. كنا نظن أن هذا المكان سعيد. هو جزء من لائحة الأماكن المفضلة عند جميع الأهالي. يريد الجميع اصطحاب أولادهم لرؤية الحوت «شامو». هذا الحوت مترسخ في عمق التجربة الأميركية. أردتُ التطرق إلى هذا الموضوع من وجهة نظري الخاصة. من المزعج مشاهدة طريقة تعامل هؤلاء المروّضين مع تلك الحيتان الضخمة. كان الجميع يبتسمون في ذلك المدرج، لكني تساءلتُ كيف يمكن أن يكون ذلك الجو الذي يبث السعادة في نفوس الجميع شائباً لهذه الدرجة».

جون هارغروف أحد المروّضين الذين قابلتهم كوبيرثويت، وهو خبير لطالما شهد على تفاعلات الحيتان القاتلة، ومسؤول مخضرم في حديقة SeaWorld في تكساس وفرعها في كاليفورنيا وحديقة Marineland في جنوب فرنسا. على رغم التدريب المكثف الذي تلقاه هناك، تحدث أمور تزيد توتر الحيتان وتمهّد لاعتداءات كتلك التي قتلت برانشو بحسب رأيه.

يقول هارغروف: «نعمل معها وندرك عدائيتها. يمكن أن نشعر بما تستطيع فعله. على رغم فظاعة الطريقة التي قُتلت بها دون، وهي كانت صديقة لي، لم أشعر بالصدمة. كنا نعلم أن «تيليكوم» (قاتل برانشو) قادر على فعل ما يستطيع أن يفعله أي حوت قاتل. حين يواجه أي مروّض في الماء عدائية معينة من الحوت أو يلحظ مؤشرات على ذلك، يحصل على فكرة واضحة عن ما يمكن أن يفعله الحيوان حين يغضب».

حاجات الحيتان

تحدث هارغروف وآخرون عن حقيقة ما يحصل بسبب «عدم تلبية حاجات الحيتان» بحسب قوله: «نعني بذلك الاهتمام بحجم المنشآت وعمرها، وواقع أن حديقة SeaWorld تجني ثروة طائلة ولا تستثمر تلك الأموال للاعتناء بالحيتان.  يجددون مطعم الشواء ويضيفون ألعاب الأفعوانية. في المقابل لا تستفيد الحيتان المسؤولة عن نجاح حديقة SeaWorld».

توصلت كوبيرثويت إلى الاستنتاج نفسه، علماً أنها كانت قد عملت في مسلسل تلفزيوني بعنوان «كوابيس الحيوانات» (Animal Nightmares ) منذ بضع سنوات. لكنها صورت في السنوات الأخيرة أفلاماً وثائقية عن حرب العراق وفيلماً وثائقياً عن لعبة لاكروس. يجب أن تخرج الحديقة التي جعلتها الحيتان مشهورة من عالم الأعمال والأرباح.

توضح كوبيرثويت: «يظن صانعو الفيلم (المروّضون وأنا) أننا نحتاج إلى مقاطعة حديقة SeaWorld إلى أن تتوقف عن أسر تلك الحيوانات. يجب أن يتوقفوا عن أسر الحيتان القاتلة ويجب أن نمتنع عن الذهاب إلى حدائقهم إلى أن يحققوا ذلك».

دعمت تقييمات الفيلم تلك الرسالة ووافقت مجلة Variety على أن SeaWorld أصبحت «مؤسسة ربحية تستعمل ممارسات تتناقض بشدة مع سلامة الحيوانات، على رغم جميع الادعاءات حول المعاملة الإنسانية والمهنية في ذلك المكان»  حقوق الحيوان في مناسبات عدة... الشركة تحرص بشتى الطرق على سلامة فريق العمل وراحة الحيوانات».

لكنّ ذلك النوع من الردود هو الذي شجّع كوبيرثويت خلال صناعة فيلم Blackfish: «لست ناشطة في مجال حقوق الحيوان. أنا أم تصطحب أولادها إلى حديقة SeaWorld... آمل بأن يحث الفيلم على بدء النقاش. كل من يشاهده سيخرج وهو يعرف الحقيقة، وهي حقيقة يحاولون إخفاءها. أظن أننا صنعنا وثيقة دقيقة وحقيقية تبرر إعادة النظر بطريقة معاملة تلك الحيوانات وصحة احتجازها بتلك الطريقة، أو تحدد ما يمكن فعله لحل المشكلة مستقبلاً».

الجريدة الكويتية في

31/07/2013

 

Way, Way Back...

قصة رومانسية تؤجج مشاعر الحنين 

فيلم The Way, Way Back عمل تختلط فيه العناصر الدرامية والكوميدية، من كتابة الأشخاص الذين تولوا كتابة فيلم The Descendants.

يمكن أن ينتقل الفرد من مرحلة الطفولة إلى سن الرشد في أي وقت. لكن في الأفلام، يبدو أن جزءاً كبيراً من مرحلة النمو يشكّل أساس الأعمال في أشهر الصيف... لا سيما بالنسبة إلى الفتيان! في هذه الفترة يستطيع أي شاب أن يتسكع على الشاطئ وأن يتدبر أمره مع الفتيات ويتحمّل الكثير من عائلته التي تراقبه عن كثب خدمةً لمصلحته الخاصة.

يتمحور فيلم The Way, Way Back حول فتى خجول وضعيف الشخصية، وأمه التي عانت الكثير لفترة طويلة، وحبيب أمه الجديد والمزاجي، والعطلة التي تختلط فيها الأحداث وتصل إلى مرحلة حاسمة.

يؤدي ليام جيمس دور دانكن الذي يبلغ 14 عاماً، فتتغير علاقته مع ترانت (ستيف كاريل)، الشخص الغريب الأطوار الذي تعيش معه الأم بام (توني كوليت)، خلال رحلة إلى منزل ترانت الشاطئي. يقول ترانت: {قيّم نفسك من مقياس واحد إلى عشرة}. فيتردد الفتى ويتمتم {ستة}. لكن يجيبه ترانت: {أظن أنك بمستوى ثلاثة}.

ترانت يحب مضايقة غيره وهو يسعى إلى نقل هذه العلاقة مع بام ودانكن وابنة ترانت من زواج سابق إلى {عائلة} متماسكة. ستكون الإقامة الطويلة في منزله على شاطئ ماساتشوستس، حيث يعرف ترانت أصدقاء قدامى وله {تاريخ حافل}، اختباراً مهماً للجميع. تضمن الجارة الجريئة بيتي (أليسون جاني) والثنائي المرح جوان (أماندا بيت) وكيب (روب كوردري) أن يلقي الأولاد نظرة على الراشدين وهم يعيدون عيش ماضيهم غير المسؤول (فترة الثمانينيات، مخدرات، طيش، خيانة).

تلفت سوزانا الجميلة (آنا صوفيا روب) نظر دانكن. لكن لا تتعقّد الأمور قبل أن يقع ضحية أوين الذكي والمتسكع (سام روكويل). يقنع أوين دانكن بالعمل في منتجع Water Wizz، حديقة مائية يديرها (حين يسمح له مزاجه بإدارتها). يتعلم دانكن التحديق بالفتيات بلباس البحر على الألعاب المائية وطريقة الفوز بتلك الفتاة المميزة (بالنسبة إلى أوين، إنها كايتلين: مايا رودولف). على مر بضعة أسابيع، يدرك دانكن خلال عمله السري قيمته الفعلية.

 عفوية

دمج نات فاكسون وجيم راش، الممثلان اللذان تحولا إلى كاتبَي سيناريو فازا بجائزة أوسكار (هما مخرجان الآن)، بين أعمال كوميدية تتمحور حول العطلة الصيفية (لا سيما فيلم Meatballs) وبين تحويل الفيلم إلى عمل درامي بين أم وابنها في مواجهة حبيب الأم. يؤدي روكويل دور المعلّم المرح الذي جسده بيل موراي في بداية مهنته، ويؤدي كاريل وكوليت وغيرهما جوانب قاتمة من أفلام مثل Beaches وLittle Miss Sunshine.

يؤدي الكاتبان والمخرجان أدواراً ثانوية في الفيلم كموظفين في الحديقة المائية، ما يعزز الناحية العفوية والفوضوية في فيلم The Way, Way Back. يعيد ترانت ترميم عربة قديمة لها مقعد خلفي اقتُبس منه عنوان الفيلم. في هذه البلدة الشاطئية، لا تزال موسيقى الثمانينات رائجة. يحاول الكاتبان تجنب ابتكار مشاهد تذكّرنا بالماضي الذي يحنّان إليه، لكنهما لا ينجحان بذلك كثيراً.

مثل فيلم The Kings of Summer، غالباً ما يتراجع دور الأولاد أمام الممثلين الراشدين، إذ يؤدي كاريل دور الشاب السيئ الذي نادراً ما جسده، بعيداً عن اللمسات الكاريكاتورية التي طبعت مسيرته التمثيلية. تُحوّل كوليت من جهتها شخصية بام إلى امرأة مثيرة للشفقة (فهي ذكية بما يكفي كي تفهم حقيقة ترانت ولكنها محبطة جداً كي تقتنع بأنها تستحق شخصاً أفضل منه). جاني جامحة بطبيعتها ولا يمكن أن تُضحك المشاهدين أكثر مما فعلت في المشهد الذي تخبر فيه الناس عن كيفية التحدث مع ابنها ضعيف النظر: {يكفي أن تحدقوا بعظمة أنفه. هذا ما أفعله أنا}.

يقوم روكويل الذي يؤدي مجدداً دور شخصية غريبة الأطوار بتحويل أوين الكوميدي المحبط إلى متسكع أسطوري، فيقول لدانكن {لا تدع المظهر يخدعك} عندما يعرّفه على أحد الموظفين (جيم راش)، فضلاً عن تقديم نصائح عشوائية وغريبة.

يبالغ فيلم The Way, Way Back في محاولة تقديم جميع العناصر المحتملة إلى مختلف أنواع المتفرجين، فيتعلم الأولاد عن الحب والحياة ويشاهد الراشدون أنفسهم ويحنّون إلى شبابهم. لكن بفضل الأداء التمثيلي ووفرة الدعابات القصيرة، نحصل على لمحة ممتعة عن جيل جديد ينغمس في ذكريات الماضي الجميل.

الجريدة الكويتية في

31/07/2013

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2012)