حول الموقعخارطة الموقعجديد الموقعما كـتـبـتـهسينما الدنيااشتعال الحوارأرشيف الموقع 

"نيروبي نصف حياة" واقعية جديدة من كينيا

أمير العمري 

 

فيلم من كينيا عرض في مهرجان روتردام السينمائي الأخير ليس ككل الأفلام التي تأتي عادة من القارة السمراء إفريقيا، فعادة ما نشاهد أفلاما يبرز فيها كثيرا دور الفولكلور أو الطابع التسجيلي العام بما يجعل هذه الأفلام تقترب من أفلام الهواة، غير المكتملة، التي لاتزال تبحث عن هوية أو عن أسلوب، ونادرا ما تجد أفلاما مكتملة تجمع بين رواية قصة محكمة وتتناول القضية الاجتماعية. أما هذا الفيلم- وهو فيلم "نيروبي: نصف حياة"- الذي رشحته كينيا للمشاركة في مسابقة الأوسكار لأفضل فيلم أجنبي- فهو فيلم لا أثر فيه لطابع التجريب أو لنواقص الهواية.

الفيلم من إخراج ديفيد توش كيتونجا، الذي عمل مساعدا للإخراج في عدد من الأفلام وهذا فيلمه الروائي الطويل الأول. يتميز الفيلم أساسا بالسيناريو المحكم الذي يدور حول شخصية شاب من الريف يذهب إلى مدينة نيروبي (العاصمة) بحثا عن دور له ينتشله من قاع المجتمع الفقير، إلى قمة المجد، فهو من هواة التمثيل، يرغب في الحصول على فرصة لإثبات موهبته أمام مجتمع الممثلين المحترفين في العاصمة.

ولعل الإحكام البادي في السيناريو، والقدرة على تحريك مجموعة كبيرة من الممثلين والممثلين الثانويين، والتحكم في إيقاع الفيلم بدرجة مدهشة، يعود إلى وجود المخرج السينمائي الألماني توم تيكوير (صاحب فيلم "إجري يالولا إجري") كمشرف على عملية التصوير والإخراج. وقد تلقى الفيلم أيضا دعما إنتاجيا ماديا من الطرف الألماني، وهو من الإنتاج المشترك بكل ما يشمله هذا النوع من الإنتاج من تكامل في المواهب والقدرات.

وهم السعادة

قد نرى تشابها واضحا بين هذا الفيلم وبين أفلام أخرى جاءت من البرازيل مثل فيلم "مدينة الله"، في واقعيته وتوغله بجرأة داخل عالم البطالة والإجرام وتجارة المخدرات والأحياء الهامشية التي تؤوي المجرمين في نيروبي التي كانت بالنسبة لبطلنا الصغير في البداية حلما رائعا بالجنة، فأصبحت منذ لحظة وصوله إليها، جحيما لا يطاق. ولكن ماذا يمكنه أن يفعل وهو المدفوع بقوة بالرغبة في التحقق وتحقيق أهدافه وطموحاته؟ هل يتخلى عن حلمه ويعود خائبا من البداية إلى قريته، يواجه أمه التي أعطته كل ما تملك من مال ادخرته ليوم أسود قادم، وإلى قريبه الذي جعله يحمل ثقل عدد من أجهزة التسجيل القديمة التي توقفت عن العمل لكي يقوم بتسليمها لدى بائع متخصص في هذا النوع من الأجهزة في وسط نيروبي، يمكنه إصلاحها وبيعها، لكت هذه الأجهزة تسرق من بطلنا الصغير في أول لحظة عندما تطأ قدماه أرض المدينة المتوحشة.

في بداية الفيلم نرى الصبي "مواس"، وهو مدمن مشاهدة أفلام على الأسطوانات المدمجة، يقوم بمحاكاة أبطال أفلامه المحببة أمام أصدقائه في القرية، فهو يحلم بأن يصبح ممثلا، ويرغب في تجربة حظه في نيروبي حيث يمكنه الالتحاق بفرقة المسرح الوطني هناك. يحذره والده من تلك الرغبة المجنونة التي يمكن أن تودي به إلى التهلكة قائلا له إن نيروبي يسكنها أبشع البشر، والحياة فيها قاسية صعبة، ويحذره من مغبة قراره هذ.. لكن مواس يصر على تحقيق حلمه، فيقفز في حافلة متجهة للمدينة حيث يسرقه اللصوص ويعتدون عليه بالضرب ويفقد حتى أوراق هويته، فيقبض عليه رجال الشرطة ويودعونه الحجز المؤقت حيث يتعين عليه تنظيف المراحيض في واحد من أكثر المشاهد واقعية في السينما الافريقية.

في الحبس المؤقت يتعرف على شاب من الأشقياء يدعى (أوتي) يعطيه عنوان شخص يدعى (جازا) Gaza  ويقول له إنه يمكنه أن يدبر له عملا وإنه ساحر يمتلك الكثير من النفوذ كما سنعرف، في عالم الجريمة.. ويتمكن مواس بالفعل من الوصول إلى حيث يعثر على جازا، الذي يتضح أنه زعيم لعصابة صغيرة من الشباب الضائع المشرد، يتخصص أفرادها في تفكيك وسرقة أجزاء من السيارات.. لكن مواس يقنع زعيم العصابة بتطوير العملية وسرقة السيارات نفسها كاملة،، خصوصا سيارات الدفع الرباعي الغالية الثمن التي يمكنهم بيعها للمتعهد الذي يطلب أيضا منهم أنواعا معينة من السيارات يحددها لهم. هذه التفاصيل بكل ما يرتبط بها مأخوذة مباشرة من عالم الجريمة في نيروبي كما تقع بالفعل. هنا يبرز دور الدراسة الدقيقة التي تسبق كتابة السيناريو.

في الوقت نفسه يعيش "مواس" قصة حب مع فتاة شابة هي صديقة أوتي، تعمل "عاهرة" لكنها تبدو مثله، من النوع الحالم، إضطرت لترك حياتها مع أسرتها لأسباب تتعلق بالفقر والرغبة في التحقق بعيدا عن القيود. وتدريجيا تنشأ علاقة حب بينهما مع عدم ممانعة من جانب أوتي على ما نشعر.

يصبح مواس من ناحية عضوا أصيلا في عصابة سرقة السيارات، ولكنه في الوقت نفسه، يتقدم للمسرح الوطني وينجح في الاختبارات ويسندون إليه دورا رئيسيا في مسرحية تدور حول التناقضات الطبقية الحادة في مجتمع نيروبي، وكيف تؤدي إلى إنحراف الشباب الفقير وانغماسه في الجريمة. هذا الاختيار مقصود تماما بالطبع لكي يستخدمه المخرج في تقاطعه مع الخيط الثاني من الأحداث.

يصور الفيلم انحراف رجال الشرطة في كينيا، وكيف يقومون بالتستر على الجريمة المنظمة مقابل الحصول على إتاوات مالية ضخمة، لكن الأمور تتخذ مسارا شائكا عندما يضطر أحد أفراد العصابة ذات مرة، إلى قتل رجل يقاوم قيامهم بسرقة سيارته الفخمة، ثم قتل رجل شرطة أيضا، مما يؤلب ضدهم الشرطة، ويقعون جميعا في قبضة رجال الشرطة الأشرار الذين لا يقدمونهم للقضاء بل يقومون بحبسهم في مكان يستحيل أن يهربوا منه على أن يعودوا إليهم لقتلهم جميعا.. وفي واحد من أكثر مشاهد الفيلم إثارة، يعود الشرطيان ويتقدمان من مجموعة الشباب بعد أن يأمروهما بالوقوف في مواجهة حائط تلك الزنزانة المخيفة، يصوبان السلاح إليهم ويستعدان لإطلاق النار لكن الشباب يلقون فجأة بمادة ترابية في عيون رجلي الشرطة الفاسدين ويتمكنان من خطف سلاح أحدهما وقتله ويهربان لكن هروبهم لا يطول، فيتمكن الشرطي الآخر بمساعدة مزيد من زملائه من قتلهم واحدا وراء الآخر بينما يتمكن مواس من الهرب بأعجوبة لكي يلحق في اللحظة الأخيرة، بالعرض الأول للمسرحية التي يقوم فيها بدور مشابه لدوره في الحياة

في نهاية الفيلم نفهم أن مواس أصبح يدرك تماما مخاطر العمل الإجرامي الذي كان منغمسا فيه رغم أنفه، ويتحقق حلمه في أن يصبح ممثلا على الطريق، كما تلحق به "أوتي" وبذلك يكسب مهنة جديدة وحياة جديدة!

يلعب السيناريو على ذلك الانتقال بين الواقع والمسرح، بين الخاص (قصة مواس وطموحاته الشخصية) والعام (الجريمة في نيروبي وغياب الدولة وفساد الشرطة..إلخ). ويجعل السيناريو بطله "مواس" ينتقل بين العالمين كما لو كان يعيش دورا تمثيليا بعيدا عن الواقع، مما يخلق أحيانا بعض المفارقات المضحكة التي تخفف من وطأة الطابع العنيف للفيلم.. هنا عدد من أكثر المشاهد عنفا في تاريخ السينما الإفريقية، مشاهد إطلاق النار والقتل وتفجر الدماء من الرءوس، والتفجيرات وكلها مصنوعة بدقة تامة وفي المواقع الطبيعية للأحداث في قلب المدينة التي تعج بالمجرمين وعلى خلفية من وجود عشرات الأشخاص من الشباب العاطل المنغمس في الجريمة، وبمشاركة الكثير من الأشخاص الحقيقيين، واستخدام الألفاظ والكلمات التي يستخدمها أفراد عصابات الشباب من موزعي المخدرات واللصوص.. وغير ذلك.

أسلوب الفيلم

يتميز الفيلم بجاذبيته الشديدة من الناحية البصرية، بفضل اللمسات الجمالية الخاصة التي أضفاها مدير التصوير الألماني كريستيان ألمسبرجر على اللقطات، التي يراعي في تصويرها التصميم الفني والتكوينات الجمالية الخاصة وخصوصا في اللقطات العامة المأخوذة من مسافة بعيدة، كما يتميز الفيلم بإيقاعه السريع، وإنتقالاته المحسوبة بين عالمين: عالم المسرح والمثقفين في وسط نيروبي، وعالم الجريمة في الشوارع الخلفية.

تصميم المناظر وتصميم الأزياء والمونتاج قام بها محترفون من الشباب الكينيين، في تجربة رائعة للاستفادة من إمكانيات الإنتاج المشترك مع ألمانيا. ومن الطرف الألماني جاءت موسيقى الفيلم (التي كتبها زافر فون ترايير) والتي تنسجم تماما مع الأجواء المتقلبة للفيلم، وتمنحه رونقا خاصا في كل لحظات الترقب والقلق والخوف على بطلنا "مواس" المدفوع بثقته في موهبته وذكائه الخاص، لكي يحقق ما يصبو إليه.

"نيروبي: نصف حياة" فيلم مكتمل يجب أن يقابل بما يستحقه من جدية وتقدير، ودرس في دقة الواقعية والصدق في التعبير قضية اجتماعية مطروحة للنقاش، مع تقديم الجانب الفكاهي والمثير في الموضوع، والقدرة، في الوقت نفسه، على جعل المشاهد مشدودا إلى المتابعة حتى النهاية. فالسينما في نهاية الأمر، هي فن رواية قصة!

الفلم الوثائقي المغربي وسوأة النساء

زبيدة  الخواتري 

إن الفلم الوثائقي كجنس سينمائي او تلفزي، يستحق من كل المهتمين بالحقل السينمائي المغربي والعربي  ان يولوه اهمية كبيرة ،نظرا لاسهامه في توثيق الاحداث التاريخية او العلمية او الطبيعية... ولن تتحقق هذه الطفرة التقدمية اذا لم يلتزم صناع الفلم الوثائقي المغربي بالحيادية والموضوعية وذلك بالاعتماد في اخراج اي عمل توثيقي تصويري على ابحاث و وثائق موثوقة المصدر، لان الفلم الوثائقي هو  نافذة ووسيلة تعبيرية من خلالها  نعرف حقيقة الواقع دون تزييف، لان المصداقية في الافلام الوثائقية تحتاج الى بحث كبير ومحترف في المواضيع التي يمكن مقاربتها عبر الشاشة ، لان اي انزياح عن الحقيقة سيسقط صانع الفلم في الاستهثار.

_ اولا بالمتلقي .

_ ثانيا بتزوير او تشويه الحقائق.

 وما يمكن ان تخلقه هذه الامور من كاريثية ابداعية قد تكون لها تبعات سلبية اما على المدى البعيد او الاني .

أما فيما يخص الفلم الوثائقي المغربي  فلازال  يخطو خطواته الاولى  باحثا له عن مكانته داخل الساحتين العربية والعالمية لكن بعض الاستراتيجيات المعتمدة في المغرب لازالت لم ترق الى مستوى التطلعات خصوصا وان المشهد السينمائي المغربي يعرف تظاهرتين من حجم المهرجانيين المتخصصين في الفيلم الوثائقي  مهرجان اغادير ومهرجان خريبكة اللذين فتحا الطريق أمام المشروع السينمائي الوثائقي للاستفاذة من الدعم المخصص للسينما على غرار الافلام الروائية لكن تبقى هذه الامور مجرد وعود ما لم تنزل حيز الوجود لان السينما الوثائقية تحتاج الى امكانيات ضخمة لانجاح اي عمل فني مميز فالامور  تقنيا  تختلف عن الفلم الروائي  لكنها في بعض المرات قد تحتاج الى ميزانية و ربما قد تضاهي ميزانية الفلم الروائي خصوصا اذا كان  يستعين ببعض المشاهدين  لتوثيق بعض الوقائع التاريخية من اجل الزيادة في جادبية الفيلم لكن هناك افلام لها  ميزانيات محدودة تبعا لارسالية الموضوع المشغل عليه  علاوة على أن الأفلام الوثائقية إما أن تعتمد  مستوى أعلى يكون فيه صانع الفيلم قادرا على الخلق والتحليل الالتزم بكل القواعد الخاصة بالفيلم الوثائقي او ان يعتمد على التقارير كالأفلام التعليمية والربورطاجات… وبهنا يتحرر المخرج من قواعد جمة و التي قد يعتمدها الفيلم الوثائقي  وبناءا على هذين المستويين الفنيين يمكن لصانع الفيلم أن يضع اخر اللامسات من اجل بناء سينمائي احترافي مستوف  لكل الشروط التي تؤهله ليصبح ذا قيمة فنية عالية  لان الصورة   تقول ما لا يقوله الخطاب، و في الفيلم الوثائقي تختزل معاني وحقائق توثق للواقع بكل تلا وينه وتحتاج في ذلك إلى جمع المعلومات كمرحلة أولى لهندسة الفيلم الوثائقي   فهذه المرحلة بالذات تحتاج من صانع الفيلم وضع صورة عامة عن العمل وعن الفئة المستهدفة وكذا الهدف من هذا العمل فيكتب السيناريو لحفر أساس البناء الفني، واخرجه إلى حيز الوجود بجودة عالية تخول له منافسة حتى الأفلام الروائية.

ونحن نستحضر هذا البعد الفني، يتبادر إلى ذهننا احد الأفلام التسجيلية  المعنون بنساء بلا هوية والذي عرض مؤخرا في مهرجان طنجة لهذه السنة في دورته 14 حيث خلق نوعا من الانبهار والإعجاب لدى الجمهور والنقاد لان فكرة الفلم تعالج احدى الطابوهات في المجتمع وقد تم سرد  القصة  من الواقع بأسلوب تسجيلي يظل فيه المخرج بعيدا عن الأحداث والتفاصيل، هذا الفلم اعتمد في سرد قصته على حياة واقعية    تتبعت مسار الشخوص بدون إثارة مجانية ففلم نساء بدون هوية لمخرجه محمد العبودي  يحكي قصة حياة   هند ، الفتاة ا لمغتصبة والمطرودة من بيت والديها في سن الرابعة عشر،  لتصبح راقصة في ملهى ليلي وبائعة هوى، فهي اذن بدون بطاقة هوية لعدم توفرها على شهادة الميلاد

وتعيش هند حياة صعبة وقاسية رفقة رجل مدمن على السكر في بيت متواضع وحقير، لا يتوفر حتى على أبسط مقومات السكن اللائق و الإنساني.  وقد نتج عن هذه العلاقة غير الشرعية  طفل، بعد أن سبق لها إنجاب طفلين من رجلين آخرين، واحد يعيش تحت كنف أبيه، والآخر تخلت عنه لصديقتها  لرعايته  فمن خلال هذا الفلم استطاع الجمهور أن يشاهد  ملامسا الحس الإنساني و الوجداني من خلال هذه القصة الواقعية  والتي لا تعد  إلا واحدة  من القصص الكثيرة  المتشابهة لنساء الهامش او المغرب غير النافع على حد تعبير الماريشال ليوطي  نساء ارتكبن حماقات إما بإرادتهن أو أجبرن على ذلك، والسير في مسار لم  يتوقعن التواجد فيه، الفلم عالج بدقة هذا الواقع واستطاع أن ينفض الغبار عن المسكوت عنه .

ومن خلال هذا الفلم نستطيع أن نقول بانه سبر الواقع سبرا عينيا وبميزات مختلفة يمكنها أن تصل بالواقعية    إلى لمس الوجدان والكيان الإنساني، لأنها تنطق وتتكلم بلسان الواقع و التاريخ .

سجل الفلم  طبعا كل التلاوين الفنية والحسية التي يمكنها أن تأسر قلوب الجماهير فهو إن اعتمد على هندسة قوية  واختيار جيد للموضوع فانه حتما سيصل إلى قلوب الجماهير قبل أن يحصل على جوائز المهرجانات .

أتمنى صادقة أن يستيقظ المخرجون المغاربة  من نمطية النصوص السينمائية المستهلكة والسيناريوهات المصكوكة، ويحاولوا العمل على بناء أفلام أكثر واقعية ترسل إشارات إنسانية وحضارية وفنية نبيلة عبر الفلم الوثائقي الذي يعتبر احد اهم الركائز القوية للخطاب الاعلامي الهادف والتغيير الايجابي  و التطور والحضارة .

لهذا أصبح من الضروري اليوم في المغرب المعاصر النهوض بهذا اللون السينمائي الرائع لأنه يعكس صورتنا ووجودنا  في كل اصقاع العالم  ومن بين الدول التي استطاعت أن تطور هذه المادة السينمائية الدسمة لتحصل على مكاسب مهمة   ليس سينمائيا فقط   بل وحضاريا لأنها بذلك تؤسس لبوثقة لأحداث التاريخية والفنية والرياضية والسياسية والثقافية والعلمية...محافظة على الذاكرة والهوية  والموروث الحضاري للإنسانية بشكل عام إن الفيلم الوثائقي هو ذاكرة تتحدث عن ماضينا وحاضرنا ومستقبلنا فهو يلازمنا كظلنا ولا محيد عنه لأنه يكتبنا صورة ناطقة في كل المشاهد في عصر حضارة الصورة وزمن الانترنيت لذا وجب علينا النهوض بهذا اللون السينمائي الحضاري في  المغرب وكل الوطن العربي.

"المؤشر البشري":

صورة انسان مأزوم في مدن تتضخم

طاهر علوان 

تتطور الحياة الأنسانية قدما ، مزيد من التطور ، مزيد من التكنولوجيا فيما تتداخل فيها المستحدثات في لهاث انساني لبلوغ اقصى درجات الرفاهية ، هي حياة انسانية مضطردة واستهلاكية تتفاعل فيها الدوافع والحاجات والذات والمستقبل ، وفي مقابلها اسئلة تتعلق بأنماط العيش ، بالمدنية التي تتمظهر في شكل نزوح الى الحواضر المدنية وعزوف عن القرى النائية والفقيرة وهي ظاهرة عالمية مشهودة في هجرة الضواحي والهامش الى المركز وقد خلف ذلك تضخما هائلا في اعداد السكان وظواهر اجتماعية لاحصر لها .

فمنذ ستينيات القرن الماضي بدأت المدن بالتضخم من جراء تلك الهجرات التي ظلت تشكل ظاهرة تستحق العناية والدرس وهو مايتطرق له فيلم ( المؤشر البشري ) للمخرج "اندرياس دالسغارد " والذي مازال يطوف العديد من المهرجانات السينمائية .

ولعل السؤال الأهم هو ما السبيل لأيجاد موازنات تتعلق بظاهرة النزوح الى المدن ، سؤال من اسئلة متعددة لابد من التوقف عندها ، لكن الأجابة تختصر في مايعرف ب " ظاهرة الأغراء المديني " فالمدينة تغري بتضخمها وناطحات السحاب ، كل ذلك شكل مؤشرات لتباين شاسع بين المركز والهامش اوبين المركز والأطراف وهو مايعرضه الفيلم مؤكدا ان ابرز ملامح هذه الظاهرة يتمثل في حاضرتي الهند والصين اللتين تجسدان ذلك التباين الصارخ مابين المركز والهامش .

ويسلط الفيلم الضوء على المركز نفسه ، على المدينة الفولاذيه – الأسمنتيه المتجهمة التي شوهت بالكامل الشكل المعماري للمدينة القديمة واوجدت انماطا معمارية مختلفة تماما صارت علامة فارقة لأزمة المدينة المعاصرة ، مدينة التلوث وزحام السيارات .

السيارات تتضاعف بمعدل خمسة اضعاف في كل عقد من السنين والمجتمع المتطور صار من علاماته الفارقة السيارة الحديثة وتوالي الموديلات التي تغري بالشراء.ولكن وبالمقابل ينتقل الفيلم الى مدن في الصين كانت سببا وراء انقاذ حياة عشرات الملايين من الصينيين من غول الفقر والتشرد وحتى الجوع بتوفيرها فرص عمل وعيش في تلك الحواضر المتنامية

المسألة الأخرى التي ينتقل اليها الفيلم هي المرتبطة بالأنسان الفرد ذاته ، اذ ان السؤال عنه: ما هو ومن هو وكيف يعيش في مدن الفولاذ والأسمنت المتعملقة ؟ باختصار تجده انسانا شبه معزول عما حوله ، فهو مستنفد بالعمل اليومي ويعود من ذلك العمل  من دون ان يلتقي بأحد وبذلك فهو معزول عن جيرانه ، يقضي حاجاته البسيطة ثم ليخلد الى النوم ويذهب مع الصباح الى العمل مجددا وهكذا هي دورة حياته اليومية الروتينية .

ضمن سياق الفيلم مقابلة مع المفكر " لارس جيمزوي" الذي يعلق على مجمل الظواهر مؤكدا ان لااحد ينكر اثر المباني الحديثة على سلوك الناس وطباعهم فمنذ الأربعينيات  اصبحت العلامة الفارقة للمدن من بين علامات اخرى ،  السيارة ، ومعها انطلقت الحركة ، المصانع ، كل شيء يتسارع ، الطرقات تغدو اكثر اتساعا والسؤال بعدها الى اين يمضي انسان العصر ؟.

انها دائرة مغلقة خلقتها المدينة الحديثة لها مفرداتها التي تعبر عن انسان العصر الذي يتسارع من حوله ايقاع الحياة ويمضي بحياته هو الى نهاياتها التي صارت تتخذ شكل نبوءات مستقبلية تحذر نمن مغبة التلوث واحتشاد المدن

ومن الأمثلة على المدن العملاقة ، مدينة نيويورك ، حيث يحضر مخططوا المدن وادوارهم في تخطيط  المدينة المعاصرة ، ( روبرت موزز) هو ذلك المصمم والمخطط الذي احدث ابتداءا من العام 1950 تغييرات هائلة في مدينة نيويورك ، وهو الذي خطط للعديد من الطرق السريعة والى الآن مازال المخططون يراعون ماخطط له ومااسسه ويسيرون على خطاه .

في المقابل هنالك من الخبراء من ينتقدون الشكل الحضري للمدينة المعاصرة والخلاصة التي يتوصل اليها خبيران هما " جانيت خان" الخبيرة في ادارة طرق نيويورك والخبير جيف ريسوكم  انهما يتفقان على حقيقة مؤثرة خلاصتها " تدمير الفضاء الحقيقي لحياة الأنسان" فرغم بناء شبكات طرق عملاقة ومتطورة الا ان هنالك فشل في صنع الفضاء المتعلق بالأنسان الذي يوفر له نمط حياة طبيعية .

وفي واقع الأمر ان المدينة المعاصرة عاجزة عن الأجابة عن هذا السؤال لأنها مصممة احيانا وغالبا لأستيعاب مزيد ومزيد من العمارات ومزيد من السيارات والكل يتعملق على حساب الأنسان.

مثال آخر للمدن الحديثة هي مدينة " هونج كيونج" ، هي المدينة الصينية الأسرع نموا حيث يؤكد المعماري " كرستيان فيلادسين " ان هذه المدينة هي مثال على التطور الحضري ، ونظام الطرق واماكن العيش والمساحات الخضراء والمباني التجارية .

ويتابع الفيلم سلسلة المدن الآخذة بالنمو والتطور ، ومنها مثلا مدينة ميلبورن الأسترالية وهي مثال آخر للمدينة في تحولات نمطها المعماري ووظيفها الحضرية ، فالفيلم يظهر تفاصيل عن مدينة جامدة وشبه مشلولة في الثمانينيات من القرن الماضي لكنها وخلال بضع  سنوات يعد ذلك صارت لها هوية اخرى لجهة الحوار بين الأنسان ونمط عيشه ومتطلباتها وعلاقته بفضائه المحيط ، هي مدينة جسدت حقا العلاقة بين المركز والأطراف لجهة الفضاءات الممتدة التي تزخر بالحياة وبما يجعل المدينة امتدادا للفضاء الحيوي للأنسان .ومن الأمثلة الأخرى الشاخصة للمدن الأكثر نموا في العالم التي يتابعها الفيلم هي العاصمة البنغلاديشية " دكا" التي تعد المدينة الأسرع نموا في العالم حيث يتابع الفيلم اوجه الحياة في مدينة ضاجة ينزح اليها من الضواحي والقرى قرابة نصف مليون انسان ، مدينة ينتج نموها عوارض تصيب المدن المتضخمة وهي الضجيج والتلوث والزحام فضلا عن تراكم القمامة وعدم قدرة الخدمات البلدية على الوفاء بتوفير الخدمات اللازمة لتلك الأفواج البشرية التي تتراكم وتتراكم في كل عام تاركة القرى والضواحي وبحثا عن حياة افضل في مدن تكتظ بسكانها

هذا الواقع الأشكالي للمدينة المعاصرة يمعن فيه هذا الفيلم تحليلا واستقصاءا لأبعاد الظواهر الملازمة لتضخم المدن ومايرافق ذلك من تحولات في الشكل المعماري من جهة وعلاقة الأنسان بالمكان، فالفيلم يلاحق الأنسان الذي تشعر معه باغتراب وهو يتقزم امام ناطحات السحاب ومدن الأسمنت، مدن لاتكترث لصوت الأنسان وحاجاته بقدر مايتحكم بها رأس المال المتضخم والأستثمارات ودخان المصانع من حولها فضلا عن عوادم السيارات ، هذا الواقع الأشكالي يلازم تلك المدن الصاخبة التي تتقاسم الليل والنهار للتعبير عن صخبها وتفاقم مشاكل التلوث وتسرب الأشكال المعمارية الحديثة التي تغير من شكل ووظيفة ماسبق من انماط واتجاهات معمارية .

نحن امام سؤال انساني محدد، فالمدنية والتطور صارا مقترنين  بناطحات السحاب في مقابل نسيان الطبيعة والمساحات الخضراء والبحيرات الصغيرة ودورة الطبيعة والكائنات ، الطبيعة التي صارت لايسمع عنها الا في العطلات بينما الأنسان يعوم في غابات الأسمنت باحثا عن صوته الذي لايجد صداه الا في تلك الطبيعة التي تتقهقر وتهمل والقرى التي يهجرها سكانها وحيث نكون اما عالم آخر تقلد فيه المدن بعضها البعض وتستنسخ بعضها البعض لجهة شبكات الطرق السريعة الأخطبوطية والعمارات الشاهقة ومابينهما ثم انسان نازح من اللامكان باحث عن وجوده وهويته المستحدثة لكي يتناغم مع هذه التحولات الغريبة .

الجزيرة الوثائقية في

08/05/2013

 

فيلم روبرت داوني يحطم أرقاما و«ستار ترك» على خطاه

هل ينجز «غاتسبي العظيم» وعوده؟

لندن: محمد رُضـا 

قبل الأرقام العظيمة… خيبات الأمل الأعظم. فيلم باز لورمان المتجه لافتتاح مهرجان «كان» السينمائي الدولي في دورته الجديدة التي تنطلق في الخامس عشر من هذا الشهر، شاهده النقاد الأميركيون قبل سواهم ومعظم ردود الفعل سلبية، أو كما كتب كريس لي في «ذا لوس أنجليس تايمز»: «معظم إشارات الإبهام إما نزولا أو جانبيا»، وهو بذلك يشير إلى عادة منح العمل الفني الحكم بأصبع الإبهام إلى فوق إذا كان جيّدا، وإلى تحت إذا كان رديئا… على طريقة الناقد الراحل روجر إيبرت.

بالنسبة للشركة المنتجة، وورنر، فإن رد الفعل حيال فيلمها هذا لا يُثير قلقا عاديا، فهي أنفقت بسعة على هذا الاقتباس الأدبي الآيل إلى سينما الاستعراض، إذ بلغت تكلفته نحو 130 مليون دولار، وتوفّره لنقاد العالم كفيلم افتتاح أكبر مهرجان سينمائي في العالم. صحيح أنه معروض خارج المسابقة، لكن النقد يساوي بين كل الأفلام ولا تفرق كثيرا، بالنسبة إليهم، ما إذا كان الفيلم ساعيا لاستحواذ السعفة الذهبية أو لا.

ما أنجزه الفيلم فعلا هو إعادة رواية الكاتب ف. سكوت فيتزجيرالد التي نشرت أوّل مرّة سنة 1925 وكاتبها إلى الظهور في قوائم أفضل الكتب رواجا. وهي ظاهرة كانت، عمليا، بدأت قبل إنجاز هذا الاقتباس بعدّة سنوات، إذ لوحظ ارتفاع مبيعات روايات فيتزجيرالد مع بداية هذا العقد عما كانت عليه سابقا. نسبة كبيرة من مقتني الكتاب الجدد سيشترون كذلك تذاكر حضور الفيلم الذي يتولّى بطولته ليوناردو ديكابريو وكاري موليغن وتوبي ماغواير (من بين آخرين)، لكن هل سيكون ذلك بنسبة كفيلة بوضع الفيلم في قائمة أفلام العام الناجحة؟

هذا مشكوك به تماما. ليس مع مقالات مبكرة تدق مسامير في نعش الفيلم قبل عروضه التجارية. ديفيد دنبي كتب في «ذا نيويوركر» يقول: «لورمان هو مخرج فيديو أكثر مما هو مخرج سينمائي مع استيحاءات لا تنتهي وغياب مذهل للذوق». هذه كلمات لو قالها ناقد سينمائي عربي في حق واحد من أفلامنا المهترئة التي نواصل توفيرها لنشبت حرب إعلامية ووصف الناقد بأنه سفّاح.

غير الناقد دنبي كتب آخرون معظمهم على نحو سلبي (يُشار إلى استثناء من ناقد المجلّتين المتنافستين «ذا هوليوود ريبورتر» و«فاراياتي» توم مكارثي وسكوت فونداس اللذان وجدا فيها خصائص مشجّعة) ما يحرج وضع الفيلم تجاريا خصوصا مع اعتبار أن التوزيع اختار موسم الصيف، المليء بأفلام الأكشن الضخمة، لعرض هذا الفيلم على أساس اختلافه عن الغالبية. منوال قد يثبت جدواه ومن يدري فلربما زحف ملايين المشاهدين صوبه إما حبّا بديكابريو أو بالرواية أو فضولا.

«ستار ترك» جديد هذه الهموم ليست واردة بالنسبة لفيلم «آيرون مان 3» وما بين تقرير الأسبوع الماضي الذي قدّمناه هنا وتقرير هذا الأسبوع سجل الفيلم مئات ملايين الدولارات زيادة عما كان سجّله في أيام افتتاحه الأولى. في الواقع، أميركيا، فإن الدعم الجماهيري كان ساحقا: 175 مليون و300 ألف دولار في أيامه الثلاثة الأولى في أميركا الشمالية. هذا هو ثاني أعلى رقم تم تسجيله في المدّة ذاتها منذ «المنتقمون» قبل عام عندما حقق ذلك الفيلم (الذي كان آيرون مان من بين شخصياته أيضا) 207 ملايين و400 ألف دولار.

يتساوى الرقم المسجّل لحكاية الرجل الحديدي مع ذلك المسجّل عالميا في أسبوع عرضه الثاني وهو 175 مليون و900 ألف دولار. ما يجعل مجمل إيرادات هذا الفيلم تصل إلى 680 مليون دولار حول العالم. ونصيب عروض الفيلم الصينية من هذا المجموع هو 63 مليون و500 ألف دولار وهو رقم لم يسجّل لفيلم غير صيني من قبل.

بالمناسبة، وكدلالة على أهمية السوق الصينية بالنسبة لهوليوود، يتردد أن النسخة التي يراها العالم من «آيرون مان 3» مختلفة عن تلك التي يشاهدها الصينيون. وبما أن النسخة الصينية غير معروضة للعالم فإن تحديد مناطق الاختلاف ليس معروفا. من ناحيته فإن توم كروز طار إلى بيكينغ قبل أيام ليروّج لفيلمه «محيّر» الذي يفتتح خلال أيام، علما بأن هذا الفيلم الخيالي - العلمي خسر نحو 67% من زخمه التجاري في الأسبوع الثالث من عروضه الأميركية والعالمية على حد سواء مكتفيا حتى الآن بـ222 مليون و800 ألف دولار.

المنافسة بين «آيرون مان 3»، الذي موّلته ديزني، وبين «ستار ترك: داخل الظلام» لباراماونت. هذا الفيلم سينطلق من يوم غد التاسع من مايو (أيار) في كل أوروبا والشرق الأوسط وسيتأخر افتتاحه إلى السابع عشر من الشهر ذاته في الولايات المتحدة وذلك تقليدا لما سبقه من أفلام كبيرة هذا العام مثل «حيرة» و«آيرون مان 3».

سيستفيد الفيلم من دخول «آيرون مان 3» أسبوعه الثالث ما يعني أن الإقبال على فيلم ديزني لم يعد كاسحا كما كان الحال سابقا. على ذلك، فإن «ستار ترك…» إذا ما نجح على نحو كبير سيكون سببا في تراجع الإقبال على «آيرون مان 3». لكن مهما يكن فإن نجاحه - على الأرجح - لن يكون كسرا للأرقام العالمية.

المشكلة التي واجهت «ستار ترك» كسلسلة سينمائية انطلقت سنة 1979. هي إقناع غير الأميركيين بأن هذا المسلسل المقتبس عن حلقات تلفزيونية ناجحة، يستحق الاهتمام على نطاق واسع. لذلك لم تنجز الأفلام العشرة السابقة إلا قدرا محدودا من النجاح عالميا (على عكس «ستار وورز» مثلا الذي استقبل دائما كفيلم مليء بالحركة ومشحونا بالمعارك). الجزء الجديد سيقلب الصورة وهو مصدّر إلى الهواة على أساس أنه أحد أكثر أفلام الموسم تشويقا وخيالا وحيوية.

الشرق الأوسط في

08/05/2013

 

إضاءات على مؤلفات سينمائية مغربية

عمان – ناجح حسن 

السينما المغربية: رهانات الحداثة ووعي الذات يأتي كتاب (السينما المغربية: رهانات الحداثة ووعي الذات) لمؤلفه الناقد السينمائي محمد اشويكه والصادر حديثا عن دار التوحيدي في مراكش، امتدادا لسلسلة جهود الناقد في تنشيط ادبيات الثقافة السينمائية بالمغرب والتي اثمرت في السنوات القليلة العديد من الكتابات النقدية في عوالم الفن السابع الرحبة.

احتوى الكتاب الجديد على اربعة فصول توزع عنها العديد من الموضوعات والقضايا التي تحفل ببعض اشكالات السينما المغربية منها هواجس وهموم وافاق العديد من بين المخرجين والممثلين والتقنيين والكتاب والمتلقين، فضلا عن الجهات الانتاجية والتمويلية في كلا القطاعين الخاص والعام.

تتمحور موضوعات الفصل الاول حول اوضاع النقد السينمائي والحاجة اليه عبر النوادي السينمائية وتدريس مناهج علم الصورة وصناعة الافلام بحصص التربية المدرسية، خصوصا وان قطاعات كثيرة من الشباب والفتيان والطلبة يقبلون على استهلاك الصورة سواء عبر الشاشة السينمائية او الهاتف الجوال او جهاز الكومبيوتر او في البيت، بحيث غدا ظاهرة عشوائية على نحو بات يهدد هويتهم ومستقبلهم.

ويتناول الفصل الثاني جماليات سينما المخرج المغربي مؤمن السميحي، ورؤى واساليب فنية تحكم صناعة الفيلم التسجيلي لدى المخرج احمد بوعناني، وهناك قراءة نقدية لبنية الاخراج في افلام المخرج احمد المعنوني، ويسلط الضوء على جماليات الاخراج بفيلم (مكتوب) ينطلق منه الى محكاة جماليات المونتاج في الفيلم المغربي عموما .

يعالج اشويكة بمعرفة ودراية المكون الشعبي في السينما المغربية ويقرأ الحكاية الشعبية وتوظيفها الدرامي والجمالي في افلام العديد من مخرجي المغرب باساليب ورؤى متباينة .

كما ويتوقف المؤلف في الفصل الرابع بتلك الافلام التي حققتها مخرجات مغربيات، وغلبة سمات الدراما الاجتماعية على نتاجهن السينمائي، ويبحث ايضا في حدود الهواية والاحتراف لدى الممثل المغربي مناقشا تمثل الجسد في السينما المغربية، وفي ابعاد ومرامي فيلم (سميرة في الضيعة).

يشار الى ان الناقد اشويكة هو صاحب مؤلفات نقدية لافتة منها : الصورة السينمائية: التقنية والقراءة، والسينما المغربية: اطروحات وتجارب، وهو ايضا صاحب اسهامات ابداعية ومعرفية متنوعة في المشهد الثقافي المغربي.

عبقريات سينمائية .. نصوص الابداع

يضم كتاب (عبقريات سينمائية) ترجمة ابو بكر العشاب، عامر الشؤركي، محمد اشويكة، عصام الحلواني، العديد من القراءات النقدية التي تثري ذائقة القاريء بنصوص وابداعات تتناول تجارب واشتغالات بعضا من قامات السينما الرفيعة بارجاء العالم.

يتناول الكتاب الذي قدم له المخرج المغربي مؤمن السميحي، فهم نظرية المونتاج السينمائي في اعمال المخرج الروسي سيرغي ايزنشتاين في خضم تحولات اجتماعية وسياسية وتاريخية في تأثيراتها البليغة على جماليات افلامه.

ويحاكي الكتاب في اكثر من قراءة نقدية وافية مسيرة المخرج الفرنسي جان رينوار مؤسس ما سمي بسينما الثقافة الملتزمة امام توحش الافلام الدارجة بالصالات التجارية.

لدى مطالعة الكتاب يتبين حجم الاهتمام في استخدام رينوار لمفردات خطابه السينمائي من الناحيتين الفكرية والفنية حيث يمزج بين النقد الاجتماعي وجماليات الصورة السينمائية.

ويعبر الكتاب الى صفحات في مسيرة المخرج الايطالي روبرتو روسيلليني احد ابرز رواد تيار الواقعية الجديدة في السينما الايطالية، وتتوضح اسلوبيته وجهوده الابداعية عبر حوار طويل يعاين مراحل تكوينه واهم انجازاته ومعايشته لواقعه المأزوم في الكثير من المحطات والمواقف الانسانية في فترات زمنية ومكانية متعددة .

ويخصص الكتاب الفصل الاخير للمخرج البريطاني الفريد هيتشكوك ومزايا افلامه التي تسير على حدود التشويق والعاطفة والحيرة والقلق وتوظيفاته الذكية لعنصر الموسيقى، وبراعته في اظهار تفاصيل الصورة وهي تنفذ الى عقل المتلقي بسلاسة وافتتان.

لمسات هيتشكوكية عديدة سواء في نصوص افلامه او في بناءها الدرامي يفسرها معلم ورائد التشويق على نحو بسيط واسر في استلهامه لموضوعاته او قناعاته وذائقته تجاه الفيلم الهوليودي ومنافسته للفيلم الاوروبي .

السينما الهندية : بوليوود 

يحاول الناقد عبدالله العلوي بكتابه المعنون (السينما الهندية : بوليوود) سبر اغوار الفيلم الهندي وارتباطه بحركة المجتمع والسياسة والحزاب والتاريخ المعاصر لبلد شاسع المساحة ومتنوع الثقافة مثل الهند .

ويطرح الناقد جدوى قراءة السينما الهندية كوسيلة لقراءة مقارنة بين تاريخ الهند وتحولاتها الحضارية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية مع مثيلاتها من المجتمعات العربية (المغرب) مثلا ذلك لان السينما الهندية معروفة بافلامها ونجومها داخل بيئة المنطقة والشرق عموما وما تمثله على صعيد القيم والموروث والعائلة .

يتدرج الناقد العلوي في الكتاب من بداية تاريخ السينما الهندية في مدينة بومباي في العام الاخير من القرن التاسع عشر مرورا بمحاولة فهم خلفية ما يجري من احداث جسام في الواقع الهندي انذاك، وصولا الى العروض السينمائية الاولى ابان مرحلة الاستعمار.

ثم ينتقل الكتاب الى دراسة محالات انتاج اول عمل سينمائي بالهند وتنامي صناعة الافلام في مقاطعات عديدة، الى ان تستقر الصناعة السينمائية في مدينة بومباي لتتشكل فيها بوليوود الاسم المرادف لهوليوود الاميركية.

يستعرض المؤلف مسيرة الفيلم الهندي في حقبة الفيلم الصامت حيث الحكايات تدور حول الموروث واساطير شبه القارة الهندية، مثلما يعرف باهم مخرجي ونجوم تلك الفترة وخصائصه التي تتناسب والثقافة الشرقية من ناحية الدعوة الى الطيبة والخير وهي تقف ضد الشر، فضلا عن احترام الاخلاق وتوقير افراد الاسرة .

تتفرع عناوين الكتاب الى معالجة موضوعات واساليب الفيلم الهندي عقب مرحلة الاستقلال وقدرته على منافسة السينما الهوليودية، مثلما يتعرض الى ظاهرة النجومية وقامات منتجيها ومخرجيها المنحدرين باغلبيتهم من سلالات عائلية مرموقة .

ويستعرض الكتاب ظواهر ودلالات في الفيلم الهندي من ناحية النجمات وعلاقة النجوم بالعمل السياسي وقيامهم بادوار السنيد والشرير، ويرسم بورتريهات لعدد من صانعيها، ثم يقدم لمحات من سينما هندية مغايرة للنتاج الهندي مثل افلام ساتيجيت راي، كما يتوقف في ظاهرة انتشار الفيلم الهندي بقاعات السينما المغربية، لافتا الى النجم الظاهرة اميتاب باتشان الذي يصفه بالنور الدائم في السينما الهندية.

الرأي الأردنية في

08/05/2013

 

النقاد اعتبروا الأعمال التي تناولت الحدث غير ناضجة مُتهمين الصنَّاع بالتقصير

مصر السينما والمسرح.. فشلٌ في التقاط نبض الثورة

القاهرة - أحمد عبدالوهاب 

يبدو أن مرور أكثر من عامين على نجاح الثورة المصرية لم يكن كافياً لصنَّاع السينما كي يقدموا أعمالاً تلتقط أنفاسها أو توثقها. ولعل الأغنية وحدها هي التي رصدت الحدث واستطاعت التقاط كل تفاصيله الأساسية والفرعية على السواء.

"العربية.نت" حاولت من خلال التقرير معرفة الأسباب التي ساهمت في بروز الأغنية، والسر وراء تراجع السينما والمسرح، باستثناء ما ندر من أعمال يتيمة رصدت "25 يناير"، منها فيلم "بعد الموقعة"، وذلك باستجلاء رأي بعض النقاد الفنيين.

الثورة لم تصل السينما بعد

ومن جهتها، رأت الناقدة الفنية ماجدة خير الله في تصريحاتها لـ"العربية.نت" أن الأغنية تختلف كثيراً عن السينما والمسرح، فهي أسهل في صناعتها ولا تحتاج لمدى زمني طويل. واعتبرت أن الثورة تفاجئ الجميع بحدث هام بشكل شبه يومي، ما يجعل الكُتاب عاجزين عن معرفة أين تتجه بوصلتها. ما يجعل التجارب التي تظهر في هذا المجال غير ناضجة، وإنما مكتفية فقط باكتساب السبق في تقديم نظرة للقضية.

أما عن مخاوف البعض من عدم تحقيق الأفلام التي تتناول الثورة صدى تجارياً على غرار ما حدث مع فيلم "بعد الموقعة"، فأرجعته خير الله إلى كون المعيار يبقى مدى جودة الفيلم، لاسيما أن مدرسة نصر الله في السينما ليست تجارية.

بينما اعتبرت خير الله المسرح المصري في مأزق خاصة أن جمهوره قليل، إضافة إلى أن الأعمال التي يتناولها ذات أنماط ضيقة بعكس السينما.

وفي المقابل، رأى الناقد الفني رامي عبدالرازق في حديثه لـ "العربية.نت" أن التوثيق جزء من دور الفن لكنه لا يختزله بالكامل، مضيفاً أن ذلك لا يُعفي صُنّاعه من المسؤولية. وأوضح أن الأعمال التي تناولت الحدث أتت سطحية في معظمها، لافتاً إلى وجود أعمال كُتبت دون أن تصوّر بسبب ما سمَّاه المعضلات الإنتاجية. ورفض رامي كافة الأعمال التي تناولت الثورة سواء "بعد الموقعة" لكونه شديد المباشرة، أو "صرخة نملة" لسطحيته.

وألقى عبدالرازق باللائمة على صُناع السينما أنفسهم وتعاطيهم معها في الفترة الحالية، متهماً إياهم بالانسحاب لعدم قيامهم بدورهم الإنتاجي، ضارباً المثال بالمنتجة إسعاد يونس. ووصف عدم وصول الثورة إلى السينما بالكارثة. كما رفض عبدالرازق الانطباع العام السيئ تجاه المسرح، مشيراً إلى أنه كان الأنضج في التعامل مع الحدث، مستشهداً بتجارب مميزة تناولت الثورة من بينها "الأبرياء" و"المحروسة والمحروس" و"ليلة القتلة".

الفلول ممنوعون

ومن جهة أخرى، اعتبرت ماجدة خير الله أن تفكير صُناع السينما في الاستعانة بالوجوه الفنية التي ساندت نظام مبارك وهم المعروفين بـ"الفلول" سيكون أشبه بـ"البجاحة"، خاصة أن الثورة قامت احتجاجاً على ذلك النظام. وأكدت أن تلك الأعمال ستفتقد للتعاطف في حال تنفيذها، مطالبة بأن تكون هناك مصداقية في الأعمال التي تقدم.

العربية نت في

08/05/2013

 

'البطلة' فيلم جزائري عن العشرية السوداء ينتصر للحياة

ميدل ايست أونلاين/ الجزائر 

المخرج شريف عقون يتابع بالكاميرا قصة امراة قتل الارهابيون اهلها وزوجها لكنها تقبل على الحياة بدل الوقوف على ربوة الحزن.

قدم الأحد بقاعة ابن زيدون بالجزائر العاصمة أمام الصحافة العرض الأولي لفيلم "البطلة" أول فيلم طويل للمخرج شريف عقون وبحضور بعض أعضاء الطاقمين الفني و التقني.

تجولت كاميرا المخرج على مدى 80 دقيقة بين العاصمة وإحدى القرى ذات الطابع الفلاحي لترصد أحداث قصة الفيلم التي عادت لتستنطق مجددا الذاكرة حول مأساة العشرية السوداء من خلال ما وقع لبطلته حورية (سامية مزيان) التي عاشت على غرار الكثير من الأسر الجزائرية في تلك الحقبة تراجيدية حقيقية بعد عملية الاغتيال والتشريد التي لحقت بعائلتها.

يقتل الزوج عاشور في هجوم جماعات إرهابية على القوات الأمنية وبعد أيام تهاجم مزرعته ويهلك جل أفراد أسرته ولا تنجو سوى زوجته (حورية) ووالديه اللذين أنقذتهما الام بعد تصديها بشجاعة لمجرمين.

تتواصل أطوار القصة في مرحلة جديدة بعد انتقال حورية وأبناءها إلى العاصمة حيث تجد حورية نفسها أمام واقع جديد يجبرها على البحث عن العمل والسكن لإعالة أبنائها.

لكن بالرغم من أن حورية او البطلة كما سماها شريف عقون عاشت صدمة حقيقة وهي تشاهد أعضاء عائلتها تقتل إلا أن مأساتها لم يجسدها سيناريو الفيلم الذي كتبه المخرج بنفسه حيث لم يشعر المشاهد بتلك المعاناة ولا الحالة النفسانية للضحية في مثل هذه الوضعية.

فبعد فترة قليلة من وقوع الجريمة يظهر السيناريو البطلة تعيش حياتها بصفة عادية تمارس الرياضة وتبحث عن عمل... قد يفسر ذلك برغبة المخرج في تقديم امرأة قوية وصامدة لكن الشجاعة لا تنفي انهيارالضحية في لحظة من اللحظات أمام شحنة من مشاعر الحزن والألم، ويمكن هنا على سبيل المقارنة التذكير ببطلة فيلم "يمة" التي تخونها مشاعرها في بعض المواقف فتبدو شخصية مصدومة.

ومن بين ما يعاب على السيناريو الذي اظهر ثغرات وتفكك في البنية الدرامية عدم الالتصاق بالواقع من خلال تلك السهولة التي وجدتها البطلة في العثورعلى العمل والسكن والتأقلم مجددا في المجتمع متجاهلا الظروف العويصة لتلك الفترة.

كما أن لفيلم لم يظهر اي أثار او صور لارهابين وكأن الأمر يتعلق بأشباح ونفس الشئ يلاحظ بالنسبة لآثار الجريمة حيث يلم يظهر اي اثر للضحايا ولا لمشاعر الحزن باستثناء مشهد المقبرة في اللحظات الأخيرة.

هذا العمل الدرامي المطول الأول للمخرج لم يتمكن من تحميس المشاهد تجاه موضوع قد تم تناوله بكثرة سينمائيا في الفترة الأخيرة فكان على شريف عقون تناول القصة بنظرة جديدة ومغايرة خاصة وان موضوع الإرهاب مازال يشكل مادة دسمة للكتابة السينمائية شريطة تناولها بمزيد من المنطقية.

وعن الشخصية الرئيسية حورية فان المخرج تسارع في إظهار "شجاعتها وصمودها "حيث وصفها الضابط المكلف بالعملية بالـ"بطلة" في يوم وقوع الجريمة كما بدا غريبا مشهد وجودها بالمستشفى بعد الحادثة وكانها غير معنية مباشرة بالامر، علما وان المشهد يفترض أن يكون مؤثرا.

وبالنسبة للتمثيل يعاب على بعض الأدوار الأداء المسرحي مما اثرعلى مصداقية بعض الشخصيات مثل دور الضابط.

شارك في الأدوار الرئيسية كل من نجيب أولبصير (جلول) وأرسلان لراري (احمد) و بدالله عقون (ضابط الدرك الوطني) ونجية لعراف (عواوش) وكان التصوير من توقيع شمس الدين توزان وأنجز هندسة الصوت الذي كان جميلا كمال مكسر.

التحق شريف عقون بالتلفزيون الجزائري في 1981 كمساعد أول للمخرج وفي 1990 أخرج فيلمه الأول باللغة الأمازيغية وهو فيلم قصيرمن 22 دقيقة كما سبق له ايضا وان اخرج فيلما وثائقيا بعنوان "النوبة الأندلسية" بمناسبة تظاهرة تلمسان عاصمة الثقافة الإسلامية.

ميدل إيست أنلاين في

08/05/2013

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2012)