حول الموقعخارطة الموقعجديد الموقعما كـتـبـتـهسينما الدنيااشتعال الحوارأرشيف الموقع 

مذكرات نجم طويل التيلة!!

طارق الشناوي

29/4/2013 3:29 ص

 

أى تشابه فى ما سوف تقرأه مع أحد النجوم بالتأكيد مقصود، أحدثكم عن الوجود المكثف لهذا النجم فى المهرجانات. تبدأ الخطوة الأولى عندما تصل إليه الدعوة، عادة كل نجم لديه صحفى أو أكثر، باع نفسه لصالح خدمة هذا النجم، يصبح ظلاً له، وهو الذى يدير شؤونه الإعلامية والمهرجانية، جاءت إليه الدعوة هل يقبلها؟ أول سؤال يتبادر إلى ذهنه هو ماذا لو اعتذرت، مَن النجم الأقل بريقا الذى سوف يلتقط الدعوة، ولهذا فإنه قد يقبل الدعوة نكاية فى هذا النجم الجديد الذى يقف على الخط منتظرا أى فرصة.

النجم فى العادة يحركه فى الاختيار دافعان، الأول الفلوس، ما الذى يحصده ماديا من تلبية الدعوة، والثانى هو الضوء، فهو يبحث عن أى شعاع هنا أو هناك، وكما ترون النشاط الفنى قليل هذه الأيام فى مصر، لقد قرر قبل أسبوعين أن يقدم حملة تتعرض لظاهرة يعانى منها المجتمع، هل كان مخلصا أم أنه لا يشغله شىء سوى الوجود إعلاميا، لن أدخل للنيات، ولكن أعتقد أن عشقه للأضواء كان الحافز الأكبر لديه، الحملة لن تكلفه سوى بضعة آلاف من الجنيهات، ولكن المكسب الأدبى كبير، ستعرضها كل الفضائيات، نعم هو انتظر حفاوة أكبر، اعتقد أنه سيصبح المانشيت الرئيسى فى الجرائد، ولكن المتابعات الصحفية كانت شحيحة جدا، استغل علاقاته بعدد من أصدقائه رؤساء التحرير يتصل بهذا ويطارد ذاك، من أجل أن تنشر عنه أخبار تشيد بموقفه الوطنى، لقد كانوا كثيرا ما يمنحونه مساحات صحفية مبالغا فيها فى أفلامه التى يقدمها خارج الحدود، والتى يطلق عليها هو فقط «هوليوودية»، إنه يعتبر نفسه نجما استثنائيا طويل التيلة مثل القطن المصرى.

فى العام الأخير صار تقريبا خارج نطاق الخدمة، لا مسلسل ولا حتى برنامج يقدمه مثل باقى النجوم، رغم أنه سبقهم قبل عشر سنوات فى تقديم البرامج، كانت لديه منذ شهرين محاولات لكى يستحوذ على مسلسل رشح له زميل آخر، وبالفعل بذل الكثير لكى يزيح زميله الذى يعتبره من قصار التيلة الذين ليس لهم وجود خارج الحدود، استطاع إبعاده بطريقة معروفة، وهى أن يقدم إلى شركة الإنتاج أملا فى أنه سوف يضمن أن هناك أكثر من فضائية ستسارع بالشراء من أجله، نعم لم يقدم عقودا بقدر ما منحهم وعودا، وأمام تلك الحالة الضبابية التى يعيشها الإنتاج الدرامى وافقوا على إزاحة النجم الأول الذى ملأ الجرائد بصوره وأحاديثه التى تؤكد أن هذا النجم تآمر عليه.

إنما الأعمال بالنيات، ويبدو أن النجم المستبعد فيه شىء لله، كنس عليه السيدة زينب، ولهذا ضاعت عليه الفرصة للوجود عنوة فى رمضان القادم، وتوقف المسلسل إلى حين ميسرة. نعود إلى المهرجان، لقد استقل الآن الطائرة التى تمثل له أملا فى الضوء، الطائرة على الخطوط المصرية، ولكن المضيفات لم يتهافتن عليه كما توقع، لم يزد الأمر عن سلام وابتسامة تزيد قليلا عن باقى المسافرين، لا بأس هذا هو تفسيره، ربما جاء سوء حظه مع مضيفات متحفظات فى الإفصاح عن مشاعرهن، ولكن لا شك أنه يحتل مساحة متميزة فى أعماقهن.

وصل إلى الفندق، طلب غرفة مميزة تتناسب مع نجوميته، المهرجان الخليجى يفتتح بعد قليل، انتظر أن تتهافت عليه القنوات الفضائية، الحقيقة أن الأمر لم يزد على قناتين فقط، يسأل نفسه كل هذه الرحلة من أجل قناتين، واحدة منهما مصرية، انتظر أن الصحافة المحلية سوف تمنحه مساحة مميزة، ولكنه اكتشف أنه كان معهم فى الشهر الماضى لحضور مهرجان آخر، ولهذا لم يعد حضوره يشكل اهتماما استثنائيا. الأمل إذن فى أن يمنحه الصحفيون المصريون الذين وجدوا بالمهرجان حفاوة، لماذا لم يذهبوا إليه فرادى وجماعات، إدارة المهرجان لم تعقد له مؤتمرا صحفيا، ولا حتى مائدة للحوار أسوة بالنجمة الأخرى، عليه أن ينبههم إلى تلك الخطيئة، لا شىء إلا أخبار محدودة جدا فى الافتتاح وبعدها الصمت الرهيب المريب!

ماذا أفعل الآن؟ كان هذا سؤاله، وجاءت الإجابة أعد حقيبتى وأعود إلى القاهرة، واستقل الطائرة قبل نهاية المهرجان فى انتظار بقعة ضوء أو سبوبة أخرى لعل وعسى.. أكرر أى تشابه بين تلك الحكاية ونجم محدد هو بالتأكيد مقصود، واللهِ العظيم مقصود مقصود!! 

صوت شامى وصورة تركية!

طارق الشناوي

28/4/2013 2:53 ص

أتمنى أن لا تتورط الأجهزة الفنية فى مصر وتبدأ فى تنفيذ خطة سرية ضد ما يصفونه بغزو الدراما التركية.. الكل يخشى من حالة الأتركة التى صارت تسيطر على كل القنوات التليفزيونية العربية أرضية وفضائية، إذا كانت سوريا تعتبر أن الدوبلاج باللهجة الشامية يمنحها حضورًا عربيًّا ولو بالصوت فإن الدراما المصرية تواجه الهزيمة مزدوجة: صوتًا شاميًّا وصورة تركية.

الأمر فى الحقيقة له وجهه الاقتصادى، حيث إن المحطات الفضائية التى كانت الداعم الرئيسى لشركات إنتاج الفيديو لتنفيذ الأعمال الدرامية صارت تساوم الشركات فى السعر لأن المسلسل التركى معروض بثمن أقل ربما لا يتجاوز 10% من سعر المسلسل المصرى، وفى نفس الوقت فإن المشاهد المصرى صار يفضله على الطريقة التركية.

إنه البديل الأرخص، لهذا تُقبِل عليه القنوات التليفزيونية وصارت المساحات التى تحتلها الدراما التركية تزداد عامًا بعد آخر، كل ذلك بناء على طلب الجمهور. مشاعر الناس هى التى تجبر الفضائيات للهاث وراء التركى. بالتأكيد رخص الثمن أحد العوامل المساعدة فى إتمام الصفقات تجاريًّا، ولكن القناة لا يمكن أن تقدِّم للمشاهد وجبة درامية لمجرَّد ملء ساعات فارغة، ولكنها وجدت لدى المشاهد رغبة ملحَّة لتناول هذا المذاق.

توجد محاولات لتحجيم الوجود التركى، ولا أتصور أن الأمر سهل لأن السوق الدرامية مفتوحة، ولا يمكن أن تطلب من فضائية أن لا تشترى مسلسلًا تراه بالنسبة إليها الأنسب فنيًّا واقتصاديًّا.. عندما أصدرت نقابة الممثلين المصرية قبل ست سنوات قرارًا يحذر من التعامل مع الفنانين العرب رافعين شعار «جحا أولى بلحم طوره» لم يصمد القرار طويلًا، والكل بعدها تبرأ منه لأن كل قرارات المنع والتحجيم فى ظل تغلغل الميديا قد تجاوزها الزمن.

هل تستطيع حقيقة الدولة أن تسيطر على الفضاء؟ الأزهر الشريف بما له من قوة روحية على أغلب المسلمين فى العالم لا مصر فقط أصدر قرارًا فى رمضان الماضى بتحريم مشاهدة مسلسل «عمر» الذى عُرض فى قناة «إم بى سى»، فكيف كانت النتائج بغض النظر عن المستوى الفنى للمسلسل الذى لم يكن بمقدار التوقع؟ الناس شاهدته، وبكثافة، وهو ما تكرر قبلها مع مسلسل «الحسن والحسين ومعاوية» الذى احتجّ عليه أيضًا الأزهر.

هل تستطيع نقابة السينمائيين أو غرفة صناعة السينما أو وزارتا الثقافة والإعلام أن تفرض على شركات الإنتاج قانونًا يحول بينهم وبين شراء نوع محدد من البضاعة الدرامية؟ ولو افترضنا وامتنعت الفضائيات المصرية عن شراء التركى فهل تتصور أن المشاهد سوف يحذو حذو القنوات ويقاطع؟ بالتأكيد سوف يبحث عن المسلسل فى فضائية عربية ونكتشف أن الخاسر هو الإعلام المصرى!

الحقيقة هى أن شركات الإنتاج تدفع الملايين أجورًا للنجوم بينما الفضائيات كانت تشترى هذه المسلسلات بالأجر الذى تريده الشركة، الآن تلك القنوات تساوم على الثمن بسبب توفر البديل الجيد، وهذا يفسر لك سر تراجع عديد من الشركات عن الإنتاج هذا العام.. وكما أن البضاعة الصينية تغلغلت إلى كل شىء فى حياتنا، الفوانيس والسجاجيد بل وغشاء البكارة الصينى، تكرر الأمر مع الدراما التركية.. ويمكن تلخيص تلك المعادلة على هذا النحو: تاجر سورى شاطر اشترى حق التوزيع لمسلسل تركى وقام بالدوبلاج، لماذا لا تفكر مثلًا إحدى شركات توزيع الفيديو المصرية فى لعب هذا الدور وشراء المسلسل ودبلجته إلى المصرية؟

التنافس هو القانون الذى فرضه الفضاء.. مشاعر الناس تحركت بوصلتها تجاه التركى، وعلينا أن نفكر كيف نعيدها مرة أخرى إلى المصرى.. أول ما ينبغى أن نبدأ به معركة التصدى إذا صح أن هناك معركة بالفعل هو البحث عن مواسم درامية أخرى غير رمضان، لأن ترك الساحة الدرامية خاوية على مدى 11 شهرًا بعد رمضان يجعل المسلسل التركى يحتلّ المساحة كلها بلا منافس. المشاهد عندما يجد مسلسلًا مصريًّا جيدًا سوف يدير الريموت كنترول متوجهًا إليه، ولكن مع الأسف فإن المسلسلات المتواضعة إنتاجيًّا هى التى تُعرَض بعد رمضان. أكبر خطأ هو أن يتصور البعض أن من الممكن حصار أو حتى تقليص الدراما التركية بإصدار قرار يمنع تداولها، صار هذا الآن مستحيلًا. الحل الوحيد هو طرح البديل المصرى الجذاب. يبدو أننا مع الأيام إذا لم نتنبه سنصبح -مع الأسف- البديل! 

الرقص على إيقاع الدم !

طارق الشناوي

26/4/2013 9:17 م

قررت الدولة «البشارية»، نسبة إلى بشار الأسد، عودة مهرجان دمشق السينمائى «الدولى» أقصد «الدموى» فى الدورة التاسعة عشرة. الدورة تعثّرت عامين فى أعقاب الثورة، ورغم أن نظام بشار أعطى أوامره للمسؤولين بإقامة فاعليات المهرجان، فإن الخوف سيطر على الجميع عندما اقترب الموعد، فقررت الأجهزة الأمنية تعليق المهرجان حتى يطهر بشار وجنوده الشارع من دنس الثورة، ولكن الثورة النبيلة التى تجاوزت عامين استمرت وانقسم فيها السوريون حتى بين المثقفين والفنانين أو ما اصطلحنا أن نطلق عليهم نُخبة، صار الصراع يعنى لكل فريق الحياة أو الموت.

سلاف فواخرجى ستقدّم طبقًا لما أعلنته إدارة المهرجان حفل الافتتاح، فهى الصوت الأعلى فى دمشق بين النجمات لتأييد بشار، وترفض أن نطلق عليه بشار «حاف»، ينبغى أن تسبقه ألقاب القائد المفدى الأبدى، بينما رغدة صوتها يعلو دائمًا فى القاهرة، لتأييد بشار، وهى مثلها تراه قائدًا ومفدى وأبديًّا، ستصبح هى الداعم الأول فى التواصل مع الفنانين العرب لدعوتهم للمهرجان، يبدو أنها تناست ما جرى لها قبل شهر داخل دار الأوبرا المصرية عندما صعدت على المسرح ودون استئذان وألقت قصيدة حب وتأييد لبشار، وتلقّت بعدها عبارات استهجان من الحاضرين وتجاوز الأمر مجرد التراشق بالكلمات إلى تبادل اللكمات وأنزلوها عنوة من على خشبة المسرح، بينما وجد معها فريق من حملة شعار «آسفين يا ريس» الذين لا يجدون فارقًا بين الهتاف لمبارك وترديد الشعار الذى تطلقه القوى المناوئة للثورة «الله الوطن بشار وبس»، النيابة لا تزال تحقّق فى تفاصيل الواقعة، لتحدد مَن الجانى، بينما المجلس الأعلى للثقافة فى مصر وجّه إليها عتابًا شديد اللهجة، لأنها هى التى استفزّت الحضور بتلك القصيدة.

مهرجان دمشق المزمع إقامته بعد أقل من خمسة أشهر، من المؤكد سوف يزيد مساحات التناحر سوريًّا وعربيًّا وعالميًّا، قبل عامين أصدرت نقابة السينمائيين فى مصر بيانًا تحث فيه الفنانين المصريين على مقاطعة المهرجان، بعد أن تلقّى عدد منهم دعوات، بل صرّح بعضهم بأنه سوف يذهب إلى المهرجان، ولكن الصوت الرافض لتلك المقايضة كان أعلى، ولهذا تابعنا أكثر من نقابة عربية تصدر بيانات مماثلة تحث فيها الأعضاء بأن لا يشاركوا فى المهرجان، حيث إن الرسالة التى يتبناها المهرجان ليست مجرد عرض الأفلام، ولكنه يريد أن يقدّم للعالم صورة بث حية وعلى الهواء مباشرة تقول إن سوريا بشار بخير والحياة طبيعية وإن الدماء السورية التى تُراق فى كل لحظة على الأرض لا تعنى شيئًا، فهى إما دماء تدافع عن الزعيم والشرعية، ولهذا تنال شرف الشهادة وتصعد للجنة، وإما دماء تقف ضد الزعيم والشرعية وتستحق العذاب وبئس المصير.

النظام السورى يرتكن إلى أن هناك مَن سيلبّى النداء، حتى بين النجوم المصريين، فمن كان ولا يزال ولاؤهم لمبارك سوف يجدون أن تعضيدهم لبشار يتبنّى رسالة مباشرة تقول بصوت عالٍ إنهم ضد الثورة بكل تنويعاتها مصريًّا وسوريًّا. كما أن بعض الفنانين والمثقفين السوريين الذين يقفون الآن فى المنطقة الرمادية مرددين نحن مع الحرية ومع الشعب ومع إيقاف النزيف الدموى، سوف تفضحهم تلبيتهم دعوة المهرجان، ليكتشف الشعب كم كانوا يخدعونه بتلك الكلمات المائعة.

أغلب النجوم السوريين مترددون فى إعلانهم تأييد الثورة ويفضلون إمساك العصا من المنتصف.. إدارة المهرجان السورى تمارس الآن بالضبط ما يفعله الإعلام السورى عندما ينفى أن هناك ثورة، فهم يطرقون الباب قبل إرسال الدعوات إلى الفنانين لحضور المهرجان، مؤكدين لهم أن ما تشاهدونه فى الفضائيات هو مجرد تزييف والتليفزيون الرسمى السورى لا يقدم سوى أغنية شامية «منحبك» وهى تعنى «بنحبك»، فهل هناك مَن يحب رجلًا يديه ملطخة بدماء شعبه.

عار على النقابات الفنية فى العالم العربى أن لا تصدر الآن بيانًا جماعيًّا بمقاطعة المهرجان الذى يُقام تحت رعاية الأسد وفاعلياته فى دار أوبرا الأسد، أى أن الفنانين بمجرد قبولهم الدعوة سوف يتورّطون فى المبايعة للأسد، الفنان العربى الذى يلبى نداء مهرجان دمشق يصبح سكينًا يجرح ويدمى مشاعر كل الشعوب العربية، وليس فقط الشعب السورى، إنه «عُرس الدم» ومَن يشارك فيه يرقص على إيقاع الدماء الذكية التى تُراق فى كل لحظة على تراب الشارع السورى، فمَن يريد الرقص؟!! 

المهرجان الأخضر !

طارق الشناوي

22/4/2013 6:40 ص

«خدعوها بقولهم حسناء والغوانى يغرهن الثناء».. تستطيع أن تجرى عليها تغييرًا طفيفًا، لتقول «خدعوها بقولهم حمراء والمهرجانات يغرها الثناء».. ما أن تذهب إلى مهرجان سينمائى إلا وتجد دائمًا -الريد كاربت RED CARPET- السجادة الحمراء هى أحد المعالم المميزة ومصدر فخر، سواء للقائمين على المهرجان أو لضيوف المهرجان، وكلما ازداد طول هذه السجادة وازدادت درجة حمارها، كلما ازداد بريق المهرجان وأصبح من حقّه أن يتباهى على كل مهرجانات الدنيا.

ظلّت السينما المصرية على سبيل المثال بعيدة عن تلك السجادة الحمراء على مدى 15 عامًا، حيث كان آخر مشاركة رسمية لنا فى مهرجان «كان» مع فيلم الراحل يوسف شاهين «المصير» عام 1997، حتى عاد فى الدورة الماضية نجوم فيلم «بعد الموقعة» وصعدوا إلى تلك السجادة وشاهدنا المخرج يسرى نصر الله تلميذ يوسف شاهين، ومعه أبطال فيلمه منة شلبى وباسم سمرة وناهد السباعى، وهم يستقبلون رسميًّا بالمهرجان.

أتذكر أن الراقصة فيفى عبده منذ مطلع التسعينيات من القرن الماضى وحتى نهايتها كانت تحرص على حضور مهرجان «كان» السينمائى الدولى، ليس من أجل أفلام المهرجان بالطبع ولا حتى لإحياء حفل رقص على هامش الفاعليات ولا لشراء ملابس من المحلات القريبة من شاطئ «الريفييرا» الشهير فى الجنوب الفرنسى، ولكن من أجل -ومن أجل فقط- أن تلتقط لها صورة وهى تصعد وتهبط على تلك السجادة الحمراء، وكانت تصحبها أحيانًا مجموعة خاصة من مصوّرى الفيديو، بالإضافة إلى مصورى الفوتوغرافيا، حتى يعدوا لها شريطًا يُعرض فى عدد من البرامج الفضائية تثبت بالصوت والصورة أنها كانت هناك على السجادة الحمراء ورأسها برأس شارون ستون.. بل كانت إحدى شركات الإنتاج السينمائى تحرص على أن تؤجّر السلم بالسجادة لمدة «45» دقيقة، وتتكبّد مبلغًا معتبرًا لصناعة «شو» إعلامى لأفلامها، رغم أن هذه الأفلام لا يحق لها رسميًّا الصعود على سلالم المهرجان، ولكن كان المطلوب هو فقط التصوير على السجادة الحمراء، باعتبارها حدثًا جللًا يستحق الحفاوة.

وانتقلت عدوى السجادة الحمراء للمهرجانات السينمائية العربية بل وبعض العروض الخاصة للأفلام.. وبات اللون الأحمر دلالة على الفخامة.. رغم أن الأحمر هو لون الدماء وتعوّدنا فى الأدبيات العربية أن نشعر برهبة من هذا اللون ونصف المعارك الملتهبة بأنها حمراء.. وإشارات المرور فى مختلف دول العالم تعتبر الأحمر هو الممنوع والأخضر هو المسموح، وهو مرادف للخير والنماء، ونحن نقول سنة خضراء تيمّنًا بالعام الجديد واللون الأخضر فى تفسير الأحلام يعنى الخير، وفى المطار هناك منطقة خضراء بلا جمارك وأخرى حمراء تتكبد فيها مبالغ تتجاوز الثمن الذى اشتريت به الهدايا، وكوب الشاى الصحى هو الأخضر، بينما عندما تريد أن تنال من أحد تقول له «حمرا»!

هل سر احتفالنا بالأحمر فى المهرجانات يعنى أننا استطعنا أن نقتحم الممنوع وهذا يشعرنا بالتفوق الممزوج بالبهجة لأن الإنسان بطبعه يبحث لا شعوريًّا عما وراء المتاح الأخضر؟.. هل الفخامة مدلولها الأحمر؟.. أشك كثيرًا أن الأحمر يمنحنا هذا الإحساس، لأن اللون الذهبى هو الأجدر والأولى بأن نعتبره عنوانًا للثراء.. كل القصور التى حفرت ملامحها فى أذهاننا مرتبطة بلون الذهب.. حتى إنهم كانوا يتباهون فى الماضى بمن يضع على أسنانه غطاء من ذهب أو يزرع سنة أو طقمًا كاملًا من الذهب، وللتذكرة فقط لشريفة فاضل أغنية تقول كلماتها «يا أبو سنة دهب لولى»، فلماذا أصبحنا نبحث عن الأحمر؟

لقد حاول المهرجان الأول للسينما المستقلة الذى أُقيمت أولى دوراته بوسط مدينة القاهرة قبل ست سنوات أن يصحح الوضع وتم إلغاء السجادة الحمراء ووضع بدلًا منها -كليم- والغريب أنه كان أيضًا لونه «أحمر»!

وبين سطوة وسيطرة الأحمر على أوجه الحياة السينمائية فى العالم جاء مهرجان أفلام البيئة الدولى الذى افتتح أول من أمس فى أبو ظبى محطمًا كل ذلك، حيث إنه فى كل الفاعليات لا يعترف إلا باللون الأخضر، وكانت البداية من خلال تلك السجادة الخضراء التى سار عليها الضيوف، صحيح أن المهرجان بإمكانياته المادية المحدودة لم يستطع أن يستقطب نجومًا عالميين، ولكنه فى كل فاعلياته كان مخلصًا للون الأخضر الذى يدافع عن البيئة سواء فى عروض الأفلام أو فى الندوات التثقيفية، ولنا عودة مع الظلال الفنية لهذا المهرجان الأخضر!! 

سر الحلقة رقم «25»!

طارق الشناوي

19/4/2013 4:15 ص

بين خالد صالح وخالد الصاوى صداقة عمرها يقترب من 30 عاما، حيث بدأ الاثنان المشوار معا قبل ثلاثة عقود من الزمان فى مطلع الثمانينيات على مسارح فرق الهواة بالقاهرة، حيث شاركا بطولة مسرحية «الغفير» التى قدماها على مسرح الجامعة، وبدأ كل منهما يشق طريقه فى عالم الاحتراف بأدوار صغيرة حتى الْتَقَيا قبل 14 عاما فى الحلقة رقم «25» من مسلسل «أم كلثوم». بالطبع تابعت المسلسل كاملا عندما عرض لأول مرة عام 1999، ولكنى فى تلك الحلقة وجدت نفسى منجذبا إليهما.. كان خالد صالح يقف لأول مرة أمام الكاميرات فى التليفزيون، حيث يؤدى دور الشاعر الكبير مأمون الشناوى.. بينما خالد الصاوى قد سبقه بخطوات قليلة فأسندت إليه المخرجة أنعام محمد على دورا أكبر فى مساحته، حيث أدى شخصية الصحفى الكبير مصطفى أمين.. تتبعت الخالدين فى المساحة القليلة لهما فى تلك الحلقة، وكانت مشاهد مميزة، ثم قفزت 10 سنوات لأجدهما فى رمضان قد صارا يقفان فى مقدمة الصف بين جيلهما على الشاشة الصغيرة بعد أن أصبحا نجمين بحالة إبداعية مميزة.. وأكدا صدارة «الخالدان» بموقع خاص على الخريطة التليفزيونية، استطاعا أن يكسرا هذا الإطار الحديدى الذى كان يعتبر أن نجومية رمضان تنحصر فى الجيل الأكبر يحيى ونور ويسرا، رغم أن المواصفات المتعارف عليها والتقليدية للنجم لا تنطبق على أى منهما إلا أنهما استطاعا أن يفرضا قانونهما الخاص على الوسطين السينمائى والتليفزيونى.

قرأت أكثر من مرة أن الخالدين، الصاوى وصالح، سوف يجتمعان قريبا فى فيلم واحد، واستبشرت خيرا، فهما من أكثر النجوم قدرة على الانتقاء الفنى وبداخلهما صوت الممثل، يعلو دائما على صوت النجم، ثم إن بينهما صداقة، وكل منهما يحمل تقديرا لإنجاز الآخر، إنه لقاء يبدو كأنه بناء على طلب الجمهور. لهما فى الرحلة الفنية إخفاقات ولا شك، إلا أننا بصدد فنانين نحترم توجههما.. أتصور أنهما قد حسما معركة النجومية بمدلولها القاسى والقاصر الذى يعنى اختيار فيلم مصنوع فقط على مقاسهما.. كل منهما لديه قدرة على الانتقاء، ولا يقف فقط منتظرا البطولة المطلقة، مثلا خالد الصاوى شاهدته قبل عامين فى فيلم «الكبار» بطولة عمرو سعد قدم دورا مميزا، بينما خالد صالح يلعب دورا رئيسيا فى فيلم «ابن القنصل» بطولة أحمد السقا ويعرض له كبطل منذ نحو شهر فيلمه «فبراير الأسود»، بينما خالد الصاوى كان بطلا لفيلم «الفاجومى» الذى عرض بعد ثورة يناير متناولا حياة الشاعر أحمد فؤاد نجم.. نعم كل منهما تعرض عليه البطولة إلا أننى أعتقد أن مساحة الاختيار تتيح لكل منهما أيضا أن يقف بجوار نجم جماهيرى مثل حلمى، السقا، كريم، لاقتناص دور ليس بالضرورة يشغل المساحة الأكبر على الشاشة، ولكنه ولا شك يترك مساحة لا تمحى من الذاكرة.

بدايات خالد الصاوى وخالد صالح كانت لافتة جدا فى أدوارهما الصغيرة.. أتذكر مشهدا لخالد صالح فى فيلم «محامى خلع» كنت حاضرا مع كل من الراحل الكاتب الكبير عبد الحى أديب والمخرج الكبير توفيق صالح والناقدة الكبيرة ماجدة موريس، وذلك فى أحد اجتماعات لجنة المهرجانات التابعة لوزارة الثقافة، وفجأة شاهدنا لقطة واحدة لخالد صالح يؤدى دور قاضٍ، قلنا جميعا فى نفس اللحظة كيف لهذا الممثل الناشئ أن يمتلك كل هذه الطاقة التعبيرية.. بعدها شاهدنا خالد الصاوى فى مشهد مع أحمد حلمى «كده رضا» فى دور الطبيب النفسى مع ملك الكوميديا الجديد استطاع الصاوى أن يصبح هو مفجر الضحك فى هذا المشهد.. فى فيلم «الفرح» قدم خالد الصاوى مشهدا عبقريا، بعد أن علم بموت أمه فكان يبدو فى أدائه الدرامى وكأنه يجسد بيت الشعر الشهير «كالطير يرقص مذبوحا من الألم».. الخالدان الصاوى وصالح يلتقيان بعد أيام فى بطولة فيلم «الحرامى والعبيط» للكاتب أحمد عبد الله والمخرج محمد مصطفى. تستشعر منذ مشاهدة «التريلر» الدعائى أن النجمين كل منهما يشغله النجاح للعمل الفنى، وليس تفوقه على زميله. إنه حلم قديم لفنانين بدآ فى أدوار صغيرة وعندما صارا نجمين قررا تدعيم الصداقة بعمل فنى، أنتظره فى الأيام القادمة وأتصور أنكم أيضا مثلى تنتظرونه.

هل يأتى الترقب على قدر مساحات الشوق أم أن الشريط السينمائى ربما يقول شيئا آخر؟ 

سقوط دراما الهلال والصليب!!

طارق الشناوي

16/4/2013 3:41 ص

السؤال الذى يطاردنى فى أكثر من لقاء تليفزيونى وصحفى بعد كل حدث طائفى هو كيف يلعب الفن دوره فى مواجهة ظاهرة التطرّف.

كيف تقدّم الوحدة الوطنية فى الدراما؟ قضية شائكة جدًّا، لأن المجتمع نفسه بات شديد الحساسية، يشاهد المسلسل أو الفيلم باعتباره مسلمًا أو مسيحيًّا قبل أن يكون مصريًّا، فهو يحاسب المبدع وهو يضع نظارة طائفية على عينيه، وإذا كان هذا هو حال المتلقى، فإن الأمر لا يختلف كثيرًا مع مبدع العمل الفنى الكاتب والمخرج والممثل، فى كل لحظة تلاحقهم تهمة التعصّب وعليهم إثبات العكس، ولهذا فإن عددًا قليلًا جدًّا من الأعمال الفنية هو الذى أفلت من هذا الاتهام، مثل فيلم «الوعد» للمخرج محمد ياسين، والكاتب وحيد حامد الذى شاهدته قبل أربع سنوات.. ولهذا شعرت رغم كل تحفظاتى على الشريط السينمائى بأنه يقدّم أصدق علاقة درامية بين المسلم والمسيحى، آسر يسن ومحمود ياسين، لأنه لم يتعامل مع أديان بل مع بشر، كما أنه قدّم شخصيات مدانة قانونيًّا واجتماعيًّا ودينيًّا، إلا أنه أمسك بتفصيلة شديدة الروعة، وهى أن الإنسان بداخله بقعة ضوء أبيض، تبحث عن فرصة لكى تومض، وكل منهما من الناحية الدينية مخطئ، إلا أن كل الأديان تضع دائمًا الرحمة فوق العدل والمغفرة قبل العقاب.. شعرت أن هذا الفيلم يتعامل مع شخصيات من لحم ودم بلا أى شعارات مباشرة وبعيدًا عن تلك التقسيمة بين الطرفين على طريقة «أهلى وزمالك» التى سيطرت على أغلب الأعمال الدرامية التى تناولت العلاقة بين المسلمين والأقباط.. مثلًا الكاتب وحيد حامد شاهدت له قبل عشر سنوات مسلسله «أوان الورد» إخراج سمير سيف، وبطولة يسرا، والذى تنطبق عليه الشروط الهندسية فى تقديم الأعمال الفنية التى تتناول الوحدة الوطنية، حيث يصبح التوازن الصارم هو الأساس، مما يفقدها مصداقيتها، وهو ما تكرّر مثلًا أيضًا فى فيلم «حسن ومرقص» لرامى إمام ويوسف معاطى وبطولة عمر الشريف وعادل إمام، وإذا كانت لـ«حسن ومرقص» حسنة، فهى أنه طرح التطرّف باعتباره تجاوزًا مشتركًا بين المسلمين والأقباط، إلا أنه لم يستطع التحرر من القانون الصارم الذى يضع الكنيسة فى مواجهة الجامع والصليب موازيًا للمصحف، وتشعر فى العديد من المشاهد أنه يفكّر فيها ألف مرة من خلال هذا الميزان الحساس الذى يخشى أن يتهم بالتعصب والانحياز فهو يتعامل مع فريقين، وعلى طريقة صباح فى أغنيتها «بين الأهلى والزمالك محتارة والله»، وعلى طريقة صباح أيضًا ينتهى إلى أن «الاتنين حلوين الاتنين هايلين».

حاول المخرج أسامة فوزى والكاتب هانى فوزى قبل 9 سنوات فى فيلم «بحب السيما» اقتحام هذا «التابوه» الشائك، وقدّما عائلات مسيحية تعيش على أرض المحروسة، كان الاتهام المعلن هو أنه يشوّه الشخصية المسيحية، أما الاتهام السرى الذى تردّد همسًا فهو أنه يقدّم تبشيرًا للمذهب البروتستانتى الإنجيلى، حيث إن أغلبية المصريين أرثوذكس بينما الكاتب بروتستانتى!!

ومضات قليلة فى دنيا الدراما حاولت التحرر من تلك القيود، ولكنها قوبلت برفض سواء من المجتمع أو من الدولة، مثل فيلم «الخروج من القاهرة» إخراج هشام العيسوى وبطولة محمد رمضان وميرهان، منذ ثلاث سنوات وهو ممنوع من العرض بتعليمات من الأمن القومى، الأخطر أن منتج الفيلم ممنوع أن يقول إن فيلمه ممنوع بأوامر الأمن القومى، الأعمال الدرامية التى اقتربت من تلك القضية سنجد دائمًا أن أوراق السوليفان تغلّف الشخصيات المسيحية، فلا تتفاعل حقيقة مع المجتمع أو ينتهى الفيلم أو المسلسل بخطبة عصماء، تؤكد عاش الهلال مع الصليب، تذكرنى بأغنية محرم فؤاد التى أنشدها بعد واحدة من الأحداث الطائفية، قائلًا «بحبك يا شبرا بحبك صحيح، يا موال وأوبرا وعامى وفصيح، يا جامعة محمد وعبد المسيح، على بسطة واحدة بحبك صحيح».. ليس هذا هو المطلوب دراميًّا لكى تصل الرسالة التى تجمع محمد وعبد المسيح على بسطة واحدة، ولكن أن نقدّم بالفعل نسيجًا دراميًّا لا نرى فيه المسلم مسلمًا والمسيحى مسيحيًّا بقدر ما نتعايش مع بشر يتفاعلون ويشتبكون ويختلفون أيضًا والطريق الوحيد أن تختفى الدراما التى تهتف بصخب ومباشرة عاش الهلال مع الصليب!! 

هؤلاء وشطحاتهم الغريبة!!

طارق الشناوي

15/4/2013 6:24 ص

هل ينبغى للفنان المبدع أن تكون لديه «حتة لاسعة»؟! كما يقولون «الفنون جنون». الحقيقة أن أغلبهم ستجد لديهم شيئا مما نطلق عليه «لسعان» ولكنه لا يصعد بالضرورة إلى مرحلة الجنون.. تذكرت هذه الكلمة «لاسع» وأنا أقرأ حوارا قديما لمحمد عبد الوهاب عن الفارق بين الشقيقين منصور وعاصى رحبانى.. كان عبد الوهاب بحكم العمل قد اقترب منهما فى العديد من الأغنيات حيث لحن من كلماتهما ووزعا موسيقيا له ألحانا مثل «سهار» و«مُربى» و«سكن الليل» لفيروز و«ضى القناديل» لعبد الحليم حافظ فهو كان على مسافة تكفى ليكشف غموض تلك العملية الإبداعية. السؤال كان يتردد فى حياتهما وزاد بعد رحيل عاصى رحبانى قبل 27 عاما، حيث كان البعض يؤكد أن منصور أيضا مات لأن عاصى هو الإبداع، وهذا ما دفع ابن منصور «غدى» فى خطبة الوداع التى ألقاها فى الكنيسة وهم يصلون على جسد أبيه قبل خمس سنوات أن يهجو هؤلاء المتشككون الذين اعتبروه ظلا لشقيقه فقط لا غير؟!

منصور ولا شك مبدع ولكن عبد الوهاب كان يرى أن عاصى أكثر إبداعا لأنه -لاسع- أكثر فهو دائم الخروج عن القواعد المتعارف عليها أى لديه شطحات فى سلوكه منحته تلك الحالة الاستثنائية.

لم يكن محمد عبد الوهاب معروفا عنه سوى الانضباط الشديد ولكن ربما تجد لديه بعض العادات الغريبة مثل التردد والتوجس بسبب الخوف من العدوى والإصابة بالبرد ولهذا كان يطلب من أصدقائه قبل لقائهم أن يكرروا خلف الباب كلمة مأمون ثلاث مرات، فإذا خرجت صحيحة الميم ميم والنون نون يلتقى بهم، وهو فى مأمن من عدوى البرد.. كان عبد الوهاب يخشى السفر بالطائرة ولم يتخلص من هذه «الفوبيا» إلا بعد أن تلقى أمرا من الرئيس جمال عبد الناصر بالسفر إلى سوريا إبان الوحدة عام 1958 للمشاركة فى حفل وهداه تفكيره إلى التخلص من المأزق بأن يضع يده على قربة مياه ساخنة وعندما زاره مندوب الرئاسة فى منزله ادعى المرض وصدقه بالطبع بعد أن سلم عليه، إلا أن هناك مَن همس فى أذن عبد الناصر، مؤكدا أن عبد الوهاب ليس مريضا ولكنه يتمارض ولهذا أصدر أوامره مباشرة بالسفر صباح الغد بالطائرة وامتثل عبد الوهاب إلى الأمر، ولكنه عندما وصل إلى دمشق كان قد أصيب بارتفاع مفاجئ فى درجة الحرارة ولم يستطع المشاركة فى الحفل، ولكنه من بعدها صار لا يخشى ركوب الطائرة.

بليغ حمدى كان لا يلتزم بموعد حتى إنه نسى يوم زفافه من وردة وسافر فى نفس التوقيت إلى بيروت.. كانت أم كلثوم لا تستقبل أحدا يتأخر ولو دقائق عن موعده، ولهذا كانت تضج كثيرا بسبب عدم التزام بليغ، حتى إنه لم يحضر بروفات أغنية «بعيد عنك» ويومها قررت أم كلثوم التوقف نهائيا عن التعامل معه، لكنها غنت له بعدها «الحب كله» و«حكم علينا الهوى»، وغفرت له بسبب لسعان موهبته ما كانت تعتبره خطيئة لا تغتفر!!

وسوف تلاحظ أنه حتى المنضبطون ظاهريا لديهم تلك اللمحات مثلا عباس محمود العقاد عندما أراد أن ينسى حبه للفنانة الكبيرة مديحة يسرى طلب من صديقه الفنان التشكيلى الكبير صلاح طاهر أن يرسم لوحة لتورتة تحوم حولها الحشرات ووضع اللوحة فوق السرير وكان يقصد بالحشرات أهل الفن، حيث إنه كان يعارض اشتغال مديحة بالتمثيل.. وكان العقاد قبل أن يذهب إلى سريره ينظر إلى اللوحة بضع دقائق ثم ينام قرير العين، ورغم ذلك فلقد كتب بعدها عنها أكثر من قصيدة حب!!

الملحن محمد القصبجى كان مغرما بإصلاح الساعات، وكان يحتفظ دائما بأى قطع قديمة يجدها فى طريقه حتى ولو كانت مجرد علبة سجائر فارغة وعند رحيله وجدوا شقته مليئة بالساعات القديمة والكراكيب.. الراحل عادل أدهم كان مولعا بتلميع أحذيته بنفسه ويتفنن وهو يضع عليها الورنيش، وكأنه يلتقى بمحبوبة بعد طول اشتياق، بينما حلمى بكر له هوايتان الأولى هى الزواج من الفتيات الصغيرات حتى أنهم أطلقوا عليه «حلمى يار» وفى قول آخر «بكريار» وفى أوقات الفراغ بين زيجة وأخرى يتفرغ للهواية الثانية وهى إصلاح السيارات القديمة، فهو لديه أذن متخصصة فى التمييز بين صوت «شكمان» عربة منفلت بنفس درجة تمييز صوت المطرب النشاز!! 

الشتا اللى فات!!

طارق الشناوي

10/4/2013 3:10 ص

سينما تحمل خصوصية المخرج، رغم ذلك فإنها تسعى من أجل أن تجد لنفسها مساحة لدى الجمهور، أحدثكم عن فيلم إبراهيم البطوط «الشتا اللى فات».

تجاربنا فى هذا المجال لما يمكن أن نطلق عليه سينما مستقلة لا تزال فى البدايات رغم عشوائية الكلمة التى لم تعد تعبر عن نمط فنى أو إنتاجى محدد، ولكن دعنا نعتبرها مؤقتا مستقلة، إنها تلك الأفلام التى عندما أراها ألمح نبض المخرج وهو يسيطر على كل مفردات الشريط السينمائى، الحقيقة أن كل أفلام البطوط منذ «إيثاكى» الذى أخرجه قبل 8 سنوات ونحن نرى دائما المخرج فى مقدمة الكادر.

الفيلم لا تستطيع أن تقول إنه يرصد ويوثق ثورة يناير بقدر ما يقدم حالة ترى الثورة وهى تسكن تفاصيلها، اختار البطوط تلك العلاقة الثلاثية التى تجمع بين ناشط سياسى عمرو واكد، ورجل أمن الدولة صلاح حفنى، ومذيعة تليفزيون فرح يوسف، شاب مصرى يحلم بالحرية ودفع الثمن فى المعتقل الذى غادره قبل الثورة، ولكنه لا يزال يسكن أعماقه، ومذيعة تعبر عن الإعلام الذى صار يشكل الوجدان المصرى متأرجحا بين التواطؤ والوطنية. ثورة يناير فضحت الإعلام بقدر ما فضحت النظام، أمن الدولة مثلا تغير المسمى بعد الثورة فصار الأمن الوطنى ولكن عقيدة الولاء للسلطة الحاكمة لم تتغير.

الأحداث ليس بها الكثير ولكن الحالة التى قدمها المخرج للشخصيات سواء داخل معتقلات التعذيب فى أمن الدولة أو وهى تعيش فى المنزل، تجعلنا نرصد الحزن الداخلى والخوف من القادم وهو تحديدا ما تعانيه كل الشخصيات. الثورة جاءت كأمل قادم يطرق الباب، ولهذا فإن قتامة المعالجة على المستوى الدرامى والبصرى التى تبناها البطوط تعبر عن موقف عاشته تلك الشخصيات، وفى نفس الوقت تحمل خوفا مما ينتظرها وينتظرنا فى الغد. حتى اللقطة التى شاهدنا فيها الثورة بعد أن خرجنا كمشاهدين من عتمة المنزل إلى ضوء الشارع ظلت شاهدة على مشاعر الخوف الذى لم يغادرنا.

المنهج الذى اتبعه المخرج فى تلك العلاقة الدرامية الثلاثية بين رجل أمن الدولة والناشط السياسى والمذيعة قائم على تبادل القوة بين كل طرف، مع تغير شروط اللعبة بين الحين والآخر قبل وبعد الثورة. الفيلم يسعى أحيانا للتوثيق وفى لحظات أخرى يكف عن الرصد أو يقدم المعلومة ناقصة، وهو بالطبع ليس فيلما توثيقيا، ولكن ما دمت قررت أن تستند إلى معلومة عليك الاستمرار فى السرد والإخلاص للمنهج الذى اخترته.

أسلوب بطوط فى قيادة ممثليه قائم على الارتجال فى الحوار، وتجد ذلك بمساحة كبيرة فى فيلمه الثالث «الحاوى» وهو يستمر فى «الشتا اللى فات» متمسكا بمنح الشخصيات حرية الإضافة لكى تكتشف هى مناطق أبعد على مستوى الأداء والإحساس، ولكن بالطبع المخرج لديه التوجيه فى الاستوديو، ويملك أيضا القدرة على الضبط بعد ذلك فى المونتاج.

«الشتا اللى فات» فتح أمامه عدد محدود جدا من شاشات العرض، والإيرادات لم تشهد لصالحه، لأنه يقدم لغة سينمائية مختلفة. لا أتصور بالمناسبة أن تلك اللغة ستصبح هى السائدة فى السينما المصرية، ستظل لغة موازية فى أسلوب السرد. الفيلم، أى فيلم يقدم أساسا للجمهور الحالى لا القادم. «الشتا اللى فات» به خصوصية فى التعبير. الممثلون يقدمون مشاعرهم باقتصاد والمخرج يكثف التعبير. تداخل الأزمنة فى السرد بين الماضى القريب واللحظة الراهنة يحتاج إلى قدر من التركيز، بينما مزاج الجمهور يميل أكثر إلى البساطة فى التنقل الزمنى.

مفردات الشباك تخاصمه لأنه لم يسع إليها، ولم يبحث أيضا عنها من أجل أن يكتسب مساحة جماهيرية لن يضحى برؤية درامية وإخراجية فرضها الشريط لكى يضبط نفسه على موجة الجمهور.

تقديم رؤية عن الثورة فى فيلم روائى لا يزال غير ممكن التحقق، فى وقت يكتنف الثورة العديد من التفاصيل التى لم نمسك بها، كما أن التغيير سريع فى إيقاع الواقع، وكثير من الحقائق عندما نكتشفها ستجعلنا نعيد قراءة المشهد برمته مجددا. الذروة التى نبنى من خلالها دراميا الحدث لا يزال يجرى تشكيلها. فى لحظة ما تصور البعض أن 11 فبراير هو نقطة الانطلاق ولكن ما عاشته الثورة بعد ذلك على مدى أكثر من عامين يؤكد أن الرؤية لا تزال غامضة. بطوط قدم لمحة بينما الجمهور تصور أنه سيرى الثورة ربما كانت هذه واحدة من أسباب عزوف الجمهور عن الفيلم ولكنها ليست بالتأكيد كل الأسباب.

عسل وسكر.. عسل!

طارق الشناوي

8/4/2013 5:31 ص

قبل عام ونصف العام شاهدت الفيلم التسجيلى «ستّو زاد» فى مهرجان دبى، وكتبت: لكل منا زاوية رؤية نرى وجهًا واحدًا من الصورة ونعتقد أنه الحقيقة، وأحيانًا مع مرور السنوات يختلط علينا الأمر ما بين الحقيقة التى عشناها والحقيقة التى تمنيناها فنرددها باعتبارها هى التى حدثت بالتمام والكمال!!

لا شك أن المكتبة الغنائية تحتفظ بعدد من الأغانى الرائعة للمطربة الكبيرة شهرزاد فهى لم تغادر ذاكرة الناس مع عدد من مطربى ذلك الزمن (فيروز ونجاح سلام وصباح وشادية ونجاة وشريفة فاضل).. أول من أمس  غادرتنا  شهرزاد لتسكن فقط فى الذاكرة.

فيلم «ستّو زاد» كان يرصد حياة مطربتنا الكبيرة، نراها بعين حفيدتها المخرجة الشابة هبة يسرى.. قالت شهرزاد الكثير، إلا أننى أعتقد أنها لم تقل كل الحقيقة بقدر ما قالت ما تبقَّى فى ذاكرتها معتقدة أنه الحقيقة، الحفيدة تنحاز إلى جدتها وتصدقها وتحفزها على البوح أكثر وأكثر.. ومثل هذه الأعمال الفنية التى يمتزج فيها الشخصى بالعام علينا أن نتعامل معها بحذر وتظل مجرد وجهة نظر تحتاج إلى مراجعة وتدقيق حتى نصعد بها إلى مرتبة الوثيقة.

شهرزاد هى واحدة من الأصوات القوية التى خرجت من عباءة أم كلثوم حتى إنها كانت تقلدها على المسرح فى كل تفاصيلها إلى درجة أنها تمسك فى يدها المنديل. فى بداية المشوار كانت تردد بعض أغانيها، كان لأم كلثوم رأى إيجابى فى صوتَى شهرزاد وسعاد محمد باعتبارهما الأكثر اقترابًا من الحالة «الكلثومية» ورغم ذلك فإنه لا شهرزاد ولا سعاد محمد حققتا جماهيرية ضخمة ولم تشكلا فى أى توقيت خطورة على مكانة أم كلثوم.. لم تشعر أم كلثوم بالخطر من أى مطربة ظهرت بعدها سوى من أسمهان، حتى إن فريد الأطرش ظل يعتقد حتى رحيله أن أم كلثوم لم تغنِّ من ألحانه انتقامًا لأنها كانت تغار من شقيقته!

ما الذى من الممكن أن يحدث عندما يرى الجمهور تسجيل فيديو قديما لشهرزاد والجمهور فى الصالة يصفق؟ سوف يتوقع الجميع أننا بصدد مطربة تنافس أم كلثوم خصوصا أن الفيلم بين الحين والآخر يحرص على أن تتسلل كلمات فى الحوار تقود المتفرج إلى تبنى هذا الاتجاه، ورغم أن الحقيقة هى أن شهرزاد كانت تشارك فى الحفلات ولكن لا تقدَّم لها حفلات منفردة تنافس بها أم كلثوم، مثل هذه المعلومات الملتبسة تحقق قدرًا من الذيوع والانتشار يصدقها الناس ولهذا كان ينبغى أن تفصل المخرجة بين مشاعرها وهى تروى حياة جدتها وبين الحقائق التاريخية.

كان لشهرزاد مكانة على الخريطة وعدد من الكبار تحمسوا للتلحين لها مثل عبد الوهاب والسنباطى وبليغ والطويل والموجى وغيرهم ولكن لم تشكل فى التاريخ الغنائى المصرى أو العربى نقلة نوعية بهذه الألحان، كما أن هؤلاء الملحنين لم يعتبروا أن محطة شهرزاد هى التى سوف ينطلقون منها وهم يحلّقون بصوتها لآفاق أرحب، بل إننى عندما قدمت كتابًا عن الموسيقار الكبير محمود الشريف بعنوان «أنا والعذاب وأم كلثوم» قال لى رأيًا سلبيا فى شهرزاد واصفًا إياها بأنها صوت يعيش فى متحف، هى فى زمن والجمهور فى زمن آخر، وفوجئت بأن المخرجة تضع كلمات الشريف فى تترات المقدمة باعتبارها تشيد بصوتها، رغم أنها تحمل قدرًا من السخرية لا يمكن إنكاره!

رحلتْ شهرزاد قبل يومين وشعرت رغم كل تحفظاتى على الفيلم الذى قدمته الحفيدة هبة يسرى وأنتجته ماريان خورى بأننا كنا بحاجة إليه، الفيلم فى النهاية وثَّق لنا شهرزاد التى لم تنافس بالتأكيد أم كلثوم ولكن الحقيقة أن أم كلثوم فى مرات قليلة غضبت من رياض السنباطى بسبب شهرزاد وكانت واحدة من المرات القليلة التى شاب فيها التوتر العلاقة بين العملاقين. عندما استمعت أم كلثوم إلى أغنية «يا ناسينى» كلمات مأمون الشناوى وأعجبتها إلا أنها طلبت من رياض تأجيلها للموسم التالى، وشعر السنباطى بجرح فى كبريائه الفنى فمنحها لشهرزاد ولم يكتفِ بهذا القدر بل أصر على أن يعزف «صولوا» بالعود مع الفرقة الموسيقية التى صاحبَتها فى أثناء التسجيل فى سابقة لم يفعلها حتى مع أم كلثوم فما كان من أم كلثوم عندما التقته إلا أنها صوّبت إلى وجهه دليل التليفونات الضخم فتركت ندبة ظلت معه حتى رحيله، وظلت «يا ناسينى» واحدة من الأغنيات التى نتذكر بها شهرزاد مطربة «عسل وسكر.. عسل»! 

الإعلام المضلل!!

طارق الشناوي

7/4/2013 3:30 ص

بينما باسم يوسف يقدم برنامجه، كنا نقرأ شريطا إخباريا يذيعه الإعلام المضلل، يؤكد أنهم فى وزارة التربية والتعليم سوف يحيلون أستاذ مادة اللغة العربية الذى وضع فقرة فى مادة التعبير يقول فيها «جبهة الإنقاذ قطيع من اللصوص، والفلول فاشلون والإعلام مضلل والعاملون به مرتزقة وخائنون عبيد لمبارك»، إلى التحقيق. أما سؤال النحو والصرف فقال «نعم للشرعية، لا وألف لا للإعلام المضلل، الذى يستخف بعقولنا ويروع أمننا بالأكاذيب، فلنعلم أنهم مرتزقة خائنون لقد كانوا قابعين فى جحورهم وقتما كانوا عبيدا لطاغية 31 عاما».

عشنا كثيرا من تلك الأحداث أيام مبارك وعشنا أيضا المقاومة، مثل الطفلة آلاء التى هاجمت حكم مبارك فى موضوع تعبير فقرروا إحالتها إلى التحقيق، وتدخل مبارك لإنقاذها من البطش، فقط هو الذى تدخل بعد أن ارتعد الجميع من مقال تعبير بقلم طفلة. النفاق لا يعرف زمنا والنضال أيضا نراه فى كل العصور وضد كل الطغاة.

برنامج باسم يوسف اكتسب شعبية جارفة بتلك الحلقة التى عرضها أول من أمس، لتؤكد أن المقاومة بالكلمة والبسمة ستظل أمضى سلاح، والأمر ليس متعلقا فقط بأن تقول لا، ولكن كيف تقولها وأنت تضع موجتك على موجة الناس، لنكتشف أن الشفرة واحدة، ولهذا حدث هذا التمازج وتلك الحميمية بين مقدم البرنامج والجمهور، والحلقة أرسلت بما لا يدع مجالا للشك إنذارا للطغاة بأن المصريين سوف يظلون فى حالة مقاومة. على الجانب الآخر يكشف امتحان اللغة العربية أن هناك قطاعا من المصريين يوفقون أوضاعهم مع الحكم الإخوانى، ليس بالضرورة هم أعضاء فى جماعة الإخوان أو الحرية والعدالة، ولكن يجب أن نلاحظ بأن بيننا من يسارع ببيع نفسه إلى السلطة ويراهن وأحيانا يزايد عليها. والإعلام الذى يقاوم سوف نكتشف أن جزءا منهم يلعبون لصالح القابع على الكرسى. إنها الخلايا النائمة التى كانت مندسة قبل الثورة بين صفوف القنوات الخاصة بينما ولاؤهم لمبارك والتوريث، وخطتهم أن يرتدوا زى الشريف الذى لا يرضى بظلم ويوجه انتقاداته للجميع، ثم كش ملك أمام الرئيس والعائلة، فهو بالنسبة إليهم الخط الأحمر الذى لا يجوز اختراقه، ويلعبون نفس الدور مع مرسى والمرشد.

ما نراه اليوم هو صورة بالكربون من الأمس، الجماعة لديها أجندة ينفذها مرسى وإذا لم يفعل فإن هناك من ينتظر على دكة الاحتياطى.

وزير العدل أحمد مكى وكل من سيدلى بدلوه فى قضية باسم سيقول لك نعم وألف نعم للحرية ولكن ضد الإهانة. وصفها وزير العدل بالشطط -والشطط لغويا يعنى المبالغة ومجاوزة الحد والابتعاد عن الحق- ولكن ما السخرية؟ أليست قائمة على المبالغة، القانون يحاسب على السب والقذف والإهانة، ولكن المبالغة حتى لو وصفناها بالشطط لا تدخل فى التجريم القانونى، وإلا كان وزير العدل قد منحها ثوبا قانونيا وهو السب والقذف العلنى.

كل من فى دائرة الحكم يعلم تماما أن كل ما نراه الآن هو مجرد غيوم فى الجو من أجل خطة التمكين، ولهذا دائما تتردد هذه الإجابات المعلبة، النائب العام سيستمر والحكومة باقية فى موقعها، وبعد ذلك لا بأس من أن تشغل الناس بقضية باسم يوسف، وتفرغ شحنة الغضب بعيدا، ويحصل على البراءة بعد مشوار قضائى، فهم يعلمون أنها قضية «فشنك».

خطة تمكين الإخوان وإرهاب الإعلام متعددة المستويات. وزير الإعلام صرح أكثر من مرة بأن الدولة لديها معلومات عن تمويل مشبوه للمحطات الفضائية، «والعيار اللى مايصيبش يدوش». إثارة الذعر سوف تؤدى إلى أن نرى تغييرا فى الخطاب الإعلامى لعدد من القنوات.

قناة «المحور» بدأت فى ضبط موجتها على مرسى، مثلما كانت تضبطها على مبارك، تلك هى البداية فقط، وهناك لا شك توافقات قادمة سوف نكتشف أن قطاعا منهم يرددون النغمة المطلوبة. وسيبقى فى المعادلة عدد من مقدمى البرامج وهؤلاء اكتسبوا مكانتهم من الناس ولن يغفروا لهم أى تراجع، هؤلاء لن تستطيع السلطة أن تكسبهم إلى صفها وهم الذين سيقفون مع الشرفاء فى مصر، ولهذا كان باسم من الذكاء وهو يحتفل فى الفقرة الأخيرة بمرور 5 سنوات على ميلاد حركة «6 أبريل» التى رفعت شعار المقاومة فى عز جبروت مبارك، ولا تزال الراية مرفوعة فى بداية جبروت مرسى وأهله وعشيرته. 

مع زياد الرحبانى!!

طارق الشناوي

6/4/2013 2:38 ص

صورة الشيخ زكريا أحمد فى منزله البعض كان يعتقد أنه أحد أقاربه، بينما زياد الرحبانى يعتز به كموسيقار كبير ويعتبره أحد أفراد الأسرة المقربين.

تابعت بشغف اللقاء الذى أجرته منى الشاذلى مع زياد رحبانى فى برنامجها «جملة مفيدة»، حيث صاحبه البيانو الخاص به وعازف الكونترباص أندريه، كما أن صوت فيروز كان يأتى إلينا بين الحين والآخر ليضفى عبقا سحريا ينعشنا ويكمل بدايات غناء لزياد ونحلق مع صوتها للسماء.

كان من المهم أن نقترب من التجربة الرحبانية التى شكلت خطا موازيا على المستوى العربى للتجربة المصرية، ولا تزال تتدفق من خلال زياد الذى أكمل ما بدأه والده عاصى وعمه منصور، وإن كان هذا قد أصاب العم وقتها بجرح، ولكن الأم فيروز راهنت بعد رحيل الأب على الابن فقط.

فى هذا الحوار عشنا قليلا من الكلام كثيرا من الأنغام، كانت مفاجأة بالنسبة لى أن الشيخ إمام كان سيغنى «أنا مش كافر» التى اشتهرت بصوت زياد، وانتظرت أن تلتقط منى الخيط، حيث إن الشيخ إمام لم يسبق له أن غنى سوى ألحانه، فكيف كان سيردد لحنا لزياد، كان إمام فى البداية من بطانة الشيخ زكريا أحمد وواحد من أشهر حفيظة ألحانه، ويقال إنه قد حدث بينهما خلاف عندما اكتشف أنه يغنى فى جلساته الخاصة لحنا لأم كلثوم قبل أن يقدمه إلى الناس، وخاف الشيخ زكريا من سرقته، فأبعد الشيخ إمام الذى بدأ فى الاستقلال الفنى وكوَّن بعدها مع أحمد فؤاد نجم هذا الثنائى الذى شكل وجدان الأمة العربية، وظل يغنى فقط ألحانه. انتظرت أن تلتقط منى الخط المشترك بين زياد والشيخ إمام، وهو الشيخ زكريا أحمد، ولكنها قفزت بعيدا بعد أن أخذها الحوار بعيدا.

شىء آخر مهم اقترب منه زياد هو كشف سر هذا الثنائى عاصى ومنصور، عندما قال إن أغنية «ع هدير البوسطة» والبوسطة فى اللهجة اللبنانية تعنى الحافلة، بعد أن كتبها ولحنها زياد وأسمعها لوالده وجد أنها تحتاج إلى ضبط فى الصياغة الشعرية، فقال له اذهب لعمك منصور.

وكأنه يكشف دون أن يقصد جانبا من سر تلك العلاقة التى احتار فيها الكثيرون، فهل كان منصور هو الشاعر، خصوصا أنه أصدر ديوان شعر خاصا به بعد رحيل عاصى، كما أن القريبين من الرحبانية كثيرا ما يشيرون إلى أن منصور فى تلك الثنائية هو الشاعر، بينما عاصى هو الموسيقار، وإن كان بالطبع هذا لا ينفى أن كلا منهما كان يشارك بنصيب ما لدى الآخر، منصور يضيف للموسيقى، وعاصى لديه ومضاته الشعرية.

لدينا فى السينما تجارب مماثلة، الإخوة تافيانى وكوهين وداردين، لم يسأل الناس عن نصيب كل من الأشقاء الثلاثة، لأن العملية الإخراجية بطبعها علنية، هناك شهود إثبات على أن المخرجين كانا معا فى موقع التصوير.

ولكن الإبداع الموسيقى قبل أن يرى النور لا يعرف العلنية، فهو علاقة خاصة بين الشقيقين، منصور سبق أن قال إنه عندما يستمع إلى الأغانى والمسرحيات المشتركة بينهما لا يستطيع أن يحدد هل هذه الجملة الشعرية أو الموسيقية له أم لشقيقه.

من اللمحات الهامة فى تلك التجربة اللقاء مع عبد الوهاب الذى كان يرى فى صوت فيروز قدسية الملائكة، فهى تنتمى إلى مقاييس السماء، ولحن لها «سهار» و«مربى» و«سكن الليل» ولكن عاصى ومنصور انفردا بالتوزيع الموسيقى، فاحتفظا بالمذاق الرحبانى، وهو ما تكرر عند غناء فيروز عددا من أغانى عبد الوهاب القديمة مثل «خايف أقول اللى فى قلبى».

زياد يقف بإعجاب لا يمكن إغفاله لموسيقى سيد درويش، ويشبهه بالمناقيش، أى أنه سريع الهضم حلو المذاق، ويرى أن السنباطى عظيم، ولكن موسيقاه أكثر تعقيدا، لماذا لم تلتقط منى الخيط وتسأله عن مصير القصائد الثلاث التى سجلتها فيروز لتليفزيون الكويت بتلحين السنباطى قبل أكثر من 35 عاما، ولم تخرج حتى الآن للناس، يوجد لدى ورثة السنباطى تسجيل نادر فى أثناء البروفة يجمع بين فيروز والسنباطى على العود، استمعت إلى جزء منه، فلماذا لا يستمع إليه الناس.

زياد لا يزال يغنى «كيفك أنت» و«عودك رنان»، وتُكمل فيروز بصوتها ما بدأه زياد، ونظل نتطلع للسماء، وتنتهى السهرة ولا تنتهى النشوة. 

باسم ومرسى والرقصة الأخيرة!

طارق الشناوي

5/4/2013 3:23 ص

فى الساعة التاسعة والنصف من مساء اليوم سوف يتوحد المصريون والعرب وقطاع ممن هم ليسوا مصريين ولا عربا ليتوجهوا إلى قناة «سى بى سى» لمشاهدة باسم يوسف وبرنامجه «البرنامج»، ارتفع عدد متابعيه فى أسابيع قليلة ليصل إلى 30 مليونا قبل أن يقف أمام النيابة بتهمة إهانة رئيس الجمهورية وازدراء الدين الإسلامى، المؤكد أن الرقم فى طريقه ليتضاعف بعد أن قدم مرسى وعشيرته لباسم أكبر دعاية مجانية بإقامة تلك الدعوى، ويجب أن نلاحظ أن الربط بين الرئيس والدين فى جملة واحدة واتهام واحد ليس عفو الخاطر، لكنه مقصود بالطبع لكى يمنح مقام الرئيس شيئا من القدسية.

مصر مع الأسف محكومة بعقول تعود بنا قرونًا إلى الخلف دُر حتى فى شرها تبدو متخلفة عن الركب (بفتح الراء)، بعد أن استخدمها مرسى بالضم فى واحدة من تجلياته اللغوية، وأضاف إليها «وجع». يجب أن ندرك أن تواصل واتساع دائرة مريدى برنامج باسم لا يمكن أن نعزيها فقط إلى جرأته، هناك من يصل إلى مساحات أبعد، لكن باسم يظل حالة خاصة جدا، فهو مضبوط تمامًا على موجة الجمهور، حيث يمتزج فى جيناته الحس الفكاهى التلقائى بالسخرية بالقدرة على الأداء الدرامى مع طزاجة فى التعبير من الممكن أن تطلق عليها «روشنة»، كما أن الناس لم تتعرف عليه إلا بعد الثورة، فهو ليس محسوبًا مؤيدا أو معارضا لزمن مبارك، لا ليس هذا هو كل السر أتصور أن تلك الهارمونية بين فريق الإعداد والإخراج، باسم بالطبع يشارك فى كل التفاصيل وفى نفس الوقت يلتقط كل اللمحات العصرية التى تقدمها له ورشة العمل التى تتفانى فى كسر كل ما هو نمطى ومتعارف عليه.

السلطة تعتقد أن كسر هذا البرنامج هو الذى يضمن لهم استمرار الحكم، الدائرة القريبة من الرئيس تؤكد نحن مع الحرية، لكن ضد إهانة الرئيس، وما الإهانة أن تأخذ جزءا مما قاله مرسى فى الماضى لتكشف أنه يقول عكسه اليوم؟ هل فى هذا إهانة أم أن الإهانة هى أن نصدر للناس مبدأ أن الرئيس فوق النقد والتقويم؟

وبالطبع من حق البعض أن يقول لماذا لم يفتش فى أرشيف الآخرين ليعثر على تناقضات فى المعارضة، لكن البرنامج محدد الهدف، فهو موجه ضد الحاكم، لكى يراه الناس على حقيقته، تابعوا التيار الإسلامى الذى فى الحقيقة يتدثر بالدين. القنوات الدينية التى انتعشت فى عهد مرسى كثيرا ما تلعب بنفس السلاح «إن كنت ناسى أفكرك»، كثيرا ما تلجأ إلى هذه الحيلة، لكن لأنهم ليس لديهم الاحترافية، ولا يتمتعون سوى بثقل ظل مفرط، فهم يلجؤون إلى توجيه الشتائم لخصومهم، وبعد ذلك يؤكدون أن هذه هى أخلاق الإسلام، والنبى الكريم فى الرد على المختلفين معه.

وزير الإعلام قال لبرنامج «90 دقيقة» إنه يقف مع الحرية تمامًا مثلما كان يقول صفوت ومن بعده أنس، والحقيقة أنهما كانا يسعيان لتكميم الأفواه، حتى هامش الحرية فى ماسبيرو أيام مبارك كان متفقا عليه أنه لن يصل إلى الرئيس والعائلة. الدولة من خلال الإعلام الرسمى لم تدرك أن قواعد اللعبة تغيرت، وأن رئيس الجمهورية لم يعد من الممكن أن يصبح خارج نطاق السخرية، وحجتهم هى «كنت تقدر تقول الكلام ده أيام مبارك»، نعم كثير مما يقال الآن لم يكن أى مذيع أرضى أو فضائى مصرى يستطيع أن يقوله، لكن الآن تحطمت تلك الهيبة، وكسرت القدسية تماما، ولن يرضى الجمهور أن يرى برنامجًا يضع أمامه هدفًا واحدًا هو توجيه اللوم إلى رئيس الحكومة وتجنيب الرئيس. الزمن لم يعد يتحمل هذا الهراء، الجرعة فى الانتقاد سوف تزداد ليس فقط فى برنامج باسم يوسف، لكن كل البرامج الأخرى سوف تفتح النيران ضد مرسى وترسانة القوانين التى يتصور أنها تحميه ستصبح هى المصيدة التى يقع فيها.

هيبة الرئيس هى أحد توابع التخلف القانونى التى ورثناها من زمن المخلوع، ليس أمام مرسى للخروج من هذا المأزق الذى ورطه فيه أهله وعشيرته سوى أن يظهر فى الفقرة الأخيرة من برنامج باسم مرتديا السلطانية، ويقدم رقصة مشتركة مع باسم تؤكد أن الرئيس كان بيهزر، والله فكرة! 

إلا خمسة!!

طارق الشناوي

3/4/2013 10:24 م

هل تتذكرون مسرحية «إلا خمسة» التى يحتفظ التليفزيون المصرى بشريط مهلهل لها كان يعرضه فى الماضى.. المسرحية كتبها بديع خيرى ولعب بطولتها نجيب الريحانى الذى لم يلحق بعصر التليفزيون والنسخة التى تشاهدونها بطولة تلميذه الراحل عادل خيرى.. كان البطل يصل دائما إلى الهدف بعد فوات الأوان بلحظات، وهكذا طار منه كنز الذهب ولهذا أطلقوا عليها «إلا خمسة».. هكذا أرى المطرب كمال حسنى الذى احتفلت الإذاعة بذكراه الثامنة بعد 48 ساعة فقط من احتفالها الضخم بذكرى رحيل عبد الحليم حافظ السادسة والثلاثين.. دائما ما يصل كمال حسنى بعد عبد الحليم حافظ، ويسير على خطاه وكأنه دستور حياته.. لست أدرى هل هو الذى كان يحرص على ذلك أم أن الذين وقفوا وراءه أرادوه ليس فقط بديلا عن عبد الحليم ولكن صورة بالكربون ونسخة طبق الأصل؟

كان كمال نتاج تجمع لمشاعر الغضب.. المنتجة مارى كوينى قررت أن تقدم كمال حسنى مع نفس فريق عمل أول أفلام عبد الحليم «لحن الوفاء» المخرج إبراهيم عمارة والنجمة شادية والملحنون محمد الموجى ومنير مراد والشاعر محمد على أحمد.. وأكثر من ذلك فإن اسم «حسنى» مثل اسم «حافظ» ليس هو الاسم الحقيقى.. فكما أن الإذاعى حافظ عبد الوهاب منح اسمه لعبد الحليم شبانة فإن الإذاعى حسنى الحديدى، منح اسمه للمطرب كمال الدين محمد. لم تستمر مسيرة كمال حسنى أكثر من فيلم «ربيع الحب» ولم يتبق منه إلا عدد محدود من الأغانى مثل «لو سلمتك قلبى وادّيت لك مفتاحه»، «غالى علىّ»، «عند بيت الحلو هدى».. الغريب أنه بعد أن ابتعد عن الحياة الفنية لمدة أكثر من 40 عاما عاد قبل رحيله بسنوات قلائل إلى الإذاعة ولكن كان الزمن قد تغير تماما ولم يعد أحد يتذكر كمال حسنى.. جاء كالعادة إلا خمسة.

هل حارب عبد الحليم حافظ كمال حسنى وحاك ضده المؤامرات؟ لا أتصور ذلك فلقد كان عبد الحليم حافظ عام 1956 عند بزوغ كمال حسنى فى بدايات تألقه الجماهيرى، ولم يكن لديه تلك الأسلحة التى يشهرها ضد الآخرين ولكن كمال أحيط بعدد من أصحاب مشاعر الغضب الموجهة ضد عبد الحليم، وكلهم اعتقدوا أن ساعة الانتقام قد حانت، مارى كوينى المنتجة المعروفة كان لديها ثأر شخصى، لأن عبد الحليم رفض التعاقد معها على أفلام من إنتاجها، حيث إنها جرحت مشاعره قبل أن يصبح نجما عندما حذفت مشاهد له يغنى فيها فى تترات فيلم

«فجر» من إنتاجها، كان المخرج عاطف سالم قد صوره وذلك قبل أن يلعب بطولة فيلم «لحن الوفاء» من أجل أن يراه الناس فى بداية الفيلم، ولكن مارى كوينى حذفت اللقطات واكتفت فقط بصوته، وقالت لعاطف سالم إن وجه عبد الحليم ليس «فوتوجينيك «ولم يستطع المخرج أن يدافع عن عبد الحليم فلقد كان أيضا فى بداية مشواره فخضع لها، ولكن عبد الحليم لم ينس ورفض بعد أن أصبح نجما، واسطة كمال الطويل، لكى يلعب بطولة أفلام من إنتاجها، فقررت أن تقدم كمال حسنى.

أما الكاتب الكبير موسى صبرى فلقد كانت لديه أيضا أهداف أخرى، كان غاضبا من عبد الحليم، لأنه تراجع فى اللحظات الأخيرة ولم يسجل بصوته أغنية كان يستعد لها لتصبح دعاية له فى الانتخابات. عبد الحليم لأسباب سياسية لم يفِ بوعده لموسى، ولهذا قرر أن يدعم بقلمه كمال حسنى.. إلا أن مشاعر الانتقام لا تصنع نجاحا.

كمال حسنى كان يصغر حليم بخمس سنوات، ومثل الكثيرين وقتها تقدموا للإذاعة المصرية، وهم يقلدون أداء حليم فى أغانيه الشهيرة حينها مثل «صافينى مرة و«على قد الشوق» و«توبة»، ولكن تميز كمال بأنه الأكثر تطابقا، وهو ما دفع القائمين على الإذاعة إلى عقد مسابقة للمستمعين لاكتشاف من الأصل، وتحديدا فى أغنية «توبة إن كنت أخاصمك وارجع أصالحك تانى» وبالفعل انقسم الجمهور بين الأصل والصورة، واعتقد كمال أن هذا يرضى عبد الحليم، ولكن اكتشف أنه على العكس أثار غضبه، بينما مارى كوينى لم يحقق لها الفيلم المردود التجارى المنتظر وفسخت تعاقدها معه على بطولة ثلاثة أفلام. كان كمال حسنى أيضا لا يتمتع بشخصية المقاتل فلم يطرق أبوابا أخرى، فلقد كانت لديه دائما فروق فى التوقيت «إلا خمسة»!! 

الكذبة قبل وبعد أبريل!

طارق الشناوي

3/4/2013 3:02 ص

تعيش مصر منذ قرابة ثمانية أشهر فى كذبة هى أن مرسى هو الذى يملك السلطة فى حكم مصر بينما فى الحقيقة مكتب المرشد بديع هو الذى يصدر أوامره والآخرون عليهم السمع والطاعة، لهذا مرت الأيام الأولى من الشهر دون أن يتبادل الناس كذبة أبريل لأنهم فى الحقيقة يعيشونها قبل أكثر من سبعة أشهر.

تعودنا فى كل سنة أن تُطلَق واحدة يصدقها الناس وبعد ذلك تبدأ مرحلة تكذيب الكذبة.

فى العام الماضى قالوا إن عادل إمام يستعد لأداء دور مبارك فى فيلم يتناول حياته وأكدوا أن الفيلم ينصف مبارك، وبعد بضعة أيام اضطُرَّ عادل إلى التكذيب كما أن جريدة «عين» التى أطلقت التشنيعة نوهت بأنها كذبة، ولكن النهم الصحفى كان هو الدافع لكى يلهث الزملاء وراء السبق أو ما اعتقدوا أنه سبق.. قبل ثلاثة أعوام تَورَّط بعض الصحف والبرامج وصدَّق كذبة أبريل التى شاركت فيها صباح مع كوافيرها الخاص جوزيف غريب وأعلنا فيها زواج صباح للمرة التاسعة أو العاشرة؛ لم أُحصِ العدد على وجه الدقة. تورط الصحافة والتليفزيونات العربية أسهم فى ذيوع الخبر وانتشاره وبالتالى نجاح اللعبة، إذ رددوا كلمات الزوج، أقصد الكوافير، الذى صرح قائلًا «صبوحة هى حلم حياتى، من يقترب منها مقتول مقتول».. كما أن صباح أفاضت فى البوح بتأجج مشاعرها وهى تقول «لأول مرة أرتدى فستان الفرح الأبيض» وهى تتغزل فى عواطف جوزيف الملتهبة التى ملأت عليها الدنيا.. ثم اكتشفنا أن صباح وجوزيف بالاشتراك مع طونى خليفة المذيع اللبنانى الشهير كانوا يلعبون «عريس وعروسة» وأن هذه مجرد دعاية لمجلة فنية يرأس تحريرها طونى. إنها حالة قد تحبها أو ترفضها، قد تراها سخيفة أو تضحك لها ومنها وعليها.. أنا شخصيًّا ضحكت مع صباح وشعرت بأن الشحرورة وهى تقترب من التسعين لا تزال تعيش الحياة.. إن تمتع الإنسان بروح الدعابة هو أحد مظاهر الصحة النفسية، والصبوحة لا تزال لديها هذه الروح.

أشهر كذبة أبريل فى الوسط الفنى والتى لا يزال يتذكرها البعض هى تلك التى أطلقها الصحفى الراحل نبيل عصمت فى عام 74 قبل رحيل عبد الحليم بثلاثة أعوام على صفحات جريدة «الأخبار» وفى بداية تألق هانى شاكر حين كتب نبيل أن عبد الحليم سوف يكشف أن هانى يضع زمارة فى حنجرته تجعله يقترب فى الأداء من تقليده وأنه سيفضح كل ذلك فى جلسة علنية تُعقَد فى معهد الموسيقى العربية الذى يقع على بعد خطوات قليلة من جريدة «الأخبار»، وجاء المساء وذهب الجمهور بالآلاف إلى المعهد فاكتشفوا الخديعة.. كان نبيل عصمت قد كتب فى أعلى الصفحة إشارة يقول فيها «اليوم أول أبريل.. لا تصدق كل ما يقال لك فى هذا اليوم»، وصدَّق الناس زمارة هانى شاكر. ولم تكن كذبة مجانية، بل كان المقصود من ترويجها تلميع هانى شاكر وإظهار مدى خوف عبد الحليم من نجومية هانى، بينما أثبت الزمن أن مكانة حليم لم يصل إليها أحد.

ومن بين الأكاذيب تلك التى أطلقها الثنائى أبو لمعة الأصلى مع الخواجة بيجو فى إذاعة صوت العرب خلال منتصف الستينيات حيث أذاعا أن «يوم القيامة غدًا»، وحدث ذعر بين المصريين رغم أن الخواجة وأبو لمعة مشهوران بالكذب، وتَدخَّل أمن الدولة وكاد يزجّ بالثنائى الشهير فى السجن بتهمة تكدير السلم الوطنى لولا أن عبد الناصر وقف التحقيقات.

لا أحد يستطيع أن يقول وهو مرتاح الضمير أنه لم يكذب يومًا فى حياته، ولكن الكذب أحد أسلحة البقاء للفنانين، لهذا مثلًا كثيرًا ما يبالغون فى إيرادات أفلامهم وأرقام بيع أشرطتهم، لا أحد يعترف أن فيلمه الأخير حقّق إيرادات أقل من فيلمه السابق أو أن الناس لم تُقبِل على شراء شريطه الغنائى الأخير، دائمًا ما يعلنون أن المؤشر فى صعود ويبالغون فى أجورهم، إلا أنهم أمام الضرائب بالطبع يخسفون بهذه الأرقام الأرض. الكذب جزء من الخبز اليومى لقطاع وافر من الفنانين.

ونعود إلى الكذبة التى يعايشها المصريون فى ظل حكم الإخوان، وأقول لكم مع الأسف إنها ليست كذبة أبريل 2013، لأن الجميع يدرك أن المرشد هو الذى يحكم، بل هو الذى يلقّن الرئيس.. «القصاص.. القصاص»! 

القُبُلات.. بين ثومة وحليم!

طارق الشناوي

1/4/2013 5:42 ص

سألنى الكاتب الصحفى والإعلامى عمرو خفاجى فى برنامجه «تلت التلاتة» عبر قناة «أون تى فى» عن التوافق بين عبد الحليم وعبد الوهاب، بينما على المقابل كان الصراع على أشُده بين أم كلثوم وعبد الحليم.

أجبتُه: التنافس بين أى قمتين فى كل عصر أمر طبيعى، إنه القاعدة بينما التوافق يظل الاستثناء، فشوقى وحافظ فى الشعر وطه حسين وعباس محمود العقاد فى الأدب، الأقطاب عادة تتنافر.

إلا أنه تاريخيا مع بزوغ نجم عبد الحليم فى منتصف الخمسينيات كان عبد الوهاب قد بدأ اعتزال الغناء فى الحفلات التى هى الملعب الحقيقى للتنافس بين القمم الغنائية. عبد الحليم أصبح هو مشروع عبد الوهاب، كما أن تاريخ عبد الوهاب صار ملكا لعبد الحليم من خلال الشراكة التى جمعت بينهما فى مشروع «صوت الفن»، هما الاثنان أصحابها، وبالتالى كل الأفلام والأغنيات التى يقدمها عبد الحليم يقاسمه فى أرباحها عبد الوهاب، بينما ألحان عبد الوهاب حتى للآخرين يشاركه فى مردودها التجارى حليم. إنها صفقة تجارية مهما حاول البعض أن يضفى عليها أبعادا أخرى، بينما كان الأمر بين أم كلثوم وعبد الحليم يسفر عن صراع لا يعرف هوادة.

كل منهما كان الصوت الأقرب إلى للنظام والشعب، أم كلثوم لم تغادر الساحة الغنائية وظلت تشكل رقما فى التوزيع والاقتراب الجماهيرى لا يمكن لعبد الحليم أن يتخطاه إلا أن هذا لم يمنعه من التطلع إلى القمة.

ورغم ذلك فإننا مع مرور الزمن ندرك أن الاثنين كان وجودهما يحقق سندا للآخر، الإبداع الفنى يشع على الآخرين والتنافس يلعب دروه فى الصراع على الأجمل.

قبل يومين استمعت إلى أغنيتين متتاليتين على محطة الأغانى، الأولى «الفوازير» المعروفة باسم «قولى ولا تخبيش يا زين إيش تجول العين للعين».. والثانية «أول مرة تحب يا قلبى».. الأولى كتبها بيرم التونسى ولحنها الشيخ زكريا أحمد تقول «قولى ولا تخشاش ملام، حلال القبلة ولّا حرام».. ترد أم كلثوم «القبلة القبلة القبلة.. القبلة إن كانت من ملهوف اللى على ورد الخد يطوف ياخدها بدال الواحدة ألوف ولا يسمع للناس كلام ولا يخشى للناس ملام».. الأغنية الثانية «أول مرة تحب يا قلبى» كتبها إسماعيل الحبروك ولحّنها منير مراد لم أستمع إلى هذا المقطع، لأنه من سوء الحظ يوجد تسجيلات فى الإذاعة، واحد كامل به هذه الشطرة والثانى تعرضت له يد الرقيب قبل 30 عاما.. المقطع الذى لم أستمع إليه «لسه شفايفى شايلة سلامك شايلة أمارة حبك ليا».. لو أننا طبقنا معيارا أخلاقيا مباشرا على أغنية أم كلثوم سوف تجد أن أم كلثوم تتحدث عن آلاف من القبلات، بينما عبد الحليم لم يتجاوز ما غنى له سوى عدد محدود جدا من القبلات، ولو أننا قررنا أن نبحث عن التصريح المباشر بالقُبَل سنلاحظ أن عبد الحليم حافظ كان يغنى للقُبلة بإيحاء وعلى استحياء، بينما أم كلثوم فتَحتها على البحرى، ياخدها بدال الواحدة ألوف، ولم تشترط سوى أن يكون ملهوفا فقط وبعدها مسموحا له بجحيم من القبل. هناك نوع من الكسل لدى القائمين على الإذاعة المصرية.. فلقد تم قبل نحو 30 عاما حذف بعض مقاطع من أغنيات عاطفية، وبعد المونتاج يسمح بإذاعتها، وظلت فى الإذاعة الشرائط الأصلية داخل الأرشيف، وبعد ذلك سقط القرار بالتقادم وسمح بتداول هذه الأغانى كاملة وبثها عبر أثير الإذاعة، ولكن ظلت الأشرطة التى تم إجراء الحذف عليها متوفرة. وأغلب المسؤولين فى الهندسة الإذاعية لا دراية لديهم بذلك.. المطلوب من رئيس الإذاعة أن يتدخل فورا ويعدم هذه الأشرطة المحذوفة، لأنها تعبر عن ضيق أفق انتاب الإعلام المصرى.

فى لحظة زمنية فارقة كان البعض يحاول فيها أن يضع الفن وتحديدا الأغانى تحت مقصلة المحاكمات الأخلاقية وأقيمت محاكم التفتيش على طريقة «اضرب المربوط يخاف السايب» والغريب فى الأمر أن هذا القرار العشوائى صدر فى توقيت لم تكن مؤسسة الرئاسة يتحكم فى قراراتها مكتب إرشاد ولا مجموعة ترتدى زى هيئة «الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر».

ما بين أم كلثوم وعبد الحليم من صراع فى الحياة التى كان «لونها بمبى» أراه الآن سرًّا للنجاح، إنه الجرأة الفنية التى نتوق إليها كثيرا فى هذه الأيام التى يريدون أن يحيلوها إلى كُحلى!!

 

التحرير المصرية في

01/04/2013

 

ذكرياتى مع مديحة

محمد خان

24/4/2013 2:43 ص

عملتُ مع الفنانة الراحلة مديحة كامل فى فيلمين: «الرغبة» ١٩٧٩ أمام نور الشريف، رؤية مستوحاة من رواية «جاتسبى العظيم» لسكوت فيتز جيرالد، و «مشوار عمر» ١٩٨٦ أمام فاروق الفيشاوى وممدوح عبد العليم، ويفصل بينهما سبع سنوات. وكانت «توحة» -كما كان يناديها المقربون والزملاء- فى قمة نجوميتها عقب نجاح فيلم «الصعود إلى الهاوية» ١٩٧٨ للمخرج كمال الشيخ. اللافت للنظر أن تذكرة نجوميتها كانت دورها كجاسوسة لإسرائيل، الدور الذى رفضه عديد من نجمات المرحلة خوفا من سلبيات الشخصية على المستوى الوطنى وحماية لشعبيتهن. وإذا حاولنا تفسير نجاح مديحة كامل رغم هذه المخاوف والمخاطر فسنجد أنه يرجع فى الأساس إلى أدائها للدور الذى جمع بين القوة والضعف، قوة الشر فى شكل الخيانة والضعف فى شكل الفخ الذى وقعت فيه. فقد استطاعت بعفوية جذب تعاطف المتفرج نحوها ليس لأنها مجرد جاسوسة ولكن لكونها إنسانة ضعفت أمام إغراء المادة وأخطأت ولكن دفعت حياتها ثمنا فى النهاية. وأعتقد أن نجاحها فى هذا الدور يعكس جزءا من شخصيتها الحقيقية فى الحياة التى كانت تجمع بين قوة الإرادة نحو النجاح ورِقّة الضعف الإنسانى أمام مشاعر الآخرين.

فى أثناء تصوير «مشوار عمر» نشأ خلاف حاد بيننا فى لحظة ما بسبب ظروف ما، وغادرنا مكان التصوير لا يعرف أحد إن كانت ستحضر اليوم التالى أم لا. فى ذات المساء اتصلتُ بها تليفونيا وفى لهجة رسمية سألتها باختصار إذا كانت ستواصل العمل اليوم التالى، متجنبا خلافنا ومستندا إلى مصلحة استمرارية العمل. وكان ردها بصوتها المميز الذى يجمع بين رقة الأنوثة وجدّية النبرة «يا محمد، إحنا كل ما نكبر الأصحاب بيقلّوا». وبالفعل واصلنا العمل اليوم التالى ودام الخصام بيننا عدة أيام حتى إن أرسلت لى طبق مكرونة اسباجتى طبخته بنفسها فى الكارافان الخاصبها فى أثناء التصوير الخارجى بمنطقة البحر الأحمر. وفى ما بعد حين احتجت إليها أن تتوسط لى فى شراء سيارة للحصول على تخفيض لم تتردد لحظة وقابلتنى فى الصباح الباكر لترافقنى فى الذهاب إلى أجانس السيارات.

هناك مشهد فى «مشوار عمر» يقف فيه زوج الأم حاجزا بينها وبين أمها وهى تحاول الاقتراب منها فى أثناء زيارتها لقريتها، نرى فيه على وجه مديحة الجميل تعبيرا هائلا، هو مزيج من الإحساس باللوم والحاجة إلى المغفرة، كم يُبرِز موهبتها كممثلة. 

عيون مغمضة.. عيون مفتحة

محمد خان

17/4/2013 2:46 ص

يصف فريدرك رافائيل فى كتابه «عيون مُفتحة» تجربته الفريدة مع المخرج ستانلى كوبريك فى أثناء كتابة سيناريو فيلم كوبريك الثالث عشر والأخير «عيون مغمضة - Eyes Wide Shut» ويُعد نهاية المشوار الفنى لهذا المخرج الخاص جدا، الذى فضل الاستيطان بإنجلترا فى عزلة متعمدة بعيدا عن موطنه بالولايات المتحدة. يتناول الكتاب بالتفصيل علاقة عمل المؤلف مع المخرج فى أثناء كتابة السيناريو ولقاءاتهما المعدودة أربع مرات فقط -كل مرة بناء على استدعاء المخرج للكاتب إلى العزبة التى يعزل نفسه بها عن العالم الخارجى- وإلى جانب هذه اللقاءات المعدودة اعتمد الاثنان على المكالمات الهاتفية والفاكسات بينهما طوال ما يقرب من سنتين، حتى إن ارتضى كوبريك بالمعالجة السينمائية التى وصل إليها كاتب السيناريو. فيلم «عيون مغمضة» مأخوذ عن رواية قصيرة نمساوية تدور أحداثها فى العاصمة فيينا بالقرن التاسع عشر، وتتناول العلاقة بين زوجين فى إطار الجنس والغيرة، إلا أن رغبة كوبريك كانت فى تحويل الأحداث إلى الزمن المعاصر وفى مدينة نيويورك. كانت هذه الرغبة من ضمن تحديات كاتب السيناريو، خصوصا أن أخلاقيات مجتمعات القرن التاسع عشر بعيدة تماما عن أخلاقيات مجتمعات الزمن المعاصر، فمثلا فى المعالجة السينمائية نجدها أكثر مباشرة وصراحة فى تعاملها مع الجنس مقابل الحوم حوله وتستره فى الرواية الأصلية. فى كتاب رافائيل يصف المكالمات الهاتفية التى كانت تشمل آراء عامة حول الأفلام والمخرجين والكتب والحركة الثقافية، وكان معروفا عن كوبريك شغفه ومثابرته على متابعة كل الأفلام الجديدة والكتب الحديثة فى شتى المجالات.

وقد ظهر كتاب «عيون مفتحة» بعد شهور قليلة بعد وفاة كوبريك وأثار غضب عائلة المخرج ربما لصراحة مؤلفه أو تعريته لشخصية المخرج التى كانت شبه غامضة بالنسبة لكثيرين، وبالرغم من مكانة فريدرك رافائيل كأديب وكاتب سيناريو -حصل قبل ذلك على أوسكار أحسن سيناريو عام ١٩٦٥ عن فيلم «حبيبتى - Darling» للمخرج جون شليسنجر- فقد تجاهلت الشركة المنتجة دعوته إلى أى من العروض الخاصة للفيلم، غالبا تلبية لرغبة عائلة كوبريك، وكان رد فعل فريدرك وقورا للغاية بأنه يفضل مشاهدته مع الجمهور. 

سهرة فى النقابة

محمد خان

11/4/2013 2:53 ص

دُعِيت منذ بضع سنوات لحضور مناقشة حول وضع السينما فى مقر نقابة المهن السينمائية. دائما مثل هذه المناسبات تُعَدّ فرصة للقاء الزملاء والأحبة، فسواء الانشغال بالعمل أو الاسترخاء مع البطالة لا يتيح مثل هذه الفرص. اكتشفت فى تلك الليلة الحاشدة بالسينمائيين أن وراء هذه الدعوة العامة شابًّا سينمائيًّا متحمسًا قدم مشروعًا للنقابة تحت عنوان «سينما الغد» يطالب فيه بإحياء نشاطات ماتت تقريبا ويقترح نشاطات أخرى ترسخ الإيمان بمستقبل السينما التى يرفض وصف وضعها بأزمة مزمنة وإصراره على أنها مجرد سحابة مارَّة وأن الشمس ستشرق مرة أخرى. الحقيقة أن كل ما قيل فى تلك السهرة قد سمعته من قبل فى أماكن متفرقة وسهرات متنوعة، إلا أننى أُعجِبت بموضوعية المناقشات، بخاصة عندما أثيرت علاقة السينما بالتليفزيون منذ فتح باب عضوية النقابة للعاملين بالتليفزيون الذى مثَّل تهديدا للسينمائيين من وجهة نظرهم بسبب أعدادهم (أضعاف العاملين بالسينما). فى نفس الوقت دافع البعض عن منطقية وأهمية هذا الاندماج مستندين إلى واقع علاقة العمل السينمائى بالعمل التليفزيونى. ولكن لم ينتهِ الأمر هناك، فقد أثير أيضا وبعنف موضوع تعيين غير المؤهلين (خريجى تربية رياضية أو حتى منزلية) مخرجين ومصورين (بعضهم أصلا مصورو أفراح)، وأن هذا يتم فعليا فى بعض المحطات التليفزيونية بالأقاليم، وأن الخطورة فى اكتسابهم الخبرة التى من ثَم ستؤهلهم لعضوية النقابة فى المستقبل، وأن وجودهم سيحرم خريجى معهد السينما من فرص العمل فى مجال تخصصهم. بالتديج زادت حدة النقاش من رأى بأن أى نقابة فى الدنيا ملتزمة بحماية أعضائها أيا كانوا، ورأى مضاد رافض تماما لهذا المبدأ حفاظا على المستوى الفنى، وبعد أن طال الجدال وبدأت تعلو الأصوات قررت أن أنسحب فى هدوء بينما خطر بذهنى كاميرات الديجتال وفرصة الهاوى أن يمارس هوايته السينمائية دون أى عضوية مع أى نقابة.

فى الوجود، فى إحدى الكافيتريات القريبة من مقر النقابة، وجدت حشدا آخر من الشباب السينمائى، بعضهم حديث التخرج والبعض من طلبة معهد السينما اللذين هم بالفعل سينما الغد، فقد فضلوا الكافيتيريا لتبادل أحلامهم وآرائهم فى السينما والأفلام ونظرتهم إلى الحياة بعيدا عن أى نظريات أو وعود. 

مهرجانات شتوية

محمد خان

4/4/2013 9:08 ص

أول مهرجان شتوى أحضره كان مهرجان برلين فى فبراير ١٩٨٤، حيث عرض فيلمى «الحريف» فى قسم بانوراما البحر الأبيض المتوسط. ربما ربْط عنوان البانوراما بالبحر الأبيض كان شعاع الدفء الوحيد فى مخيلتى وسط مناخ سقيع لا يرحم، فعلى الرغم من قصر المسافة بين الفندق وصالة العرض، فإن الجرى إلى السينما يوميا كان الحل الرحيم فى اجتياز رذاذ المطر، وهو يتكتل ويتجمد ليتحول إلى ثلوج ناصعة البياض جديرة بالتأمل، ولكن من خلف النوافذ.

وأتذكر قصة طريفة لصحفية مخضرمة كانت يوميا تشركنى فى مسألة اختيار الحقيبة المناسبة لتخفى داخلها جهاز الفيديو الذى تنوى أن تشتريه من السوق الحرة، لكى تتهرب من أى رسوم جمركية عند عودتها إلى القاهرة، وبعد دراسة أنواع ومقاسات وألوان الحقائب المعروضة تم اختيار الحقيبة الموعودة، وتم شراء الجهاز الموعود فى السوق الحرة ببرلين وتم إيداع الحقيبة بحرص فى خزينة الحقائب أعلى مقاعد الطائرة، وتنفسنا الصعداء عند وصولنا سالمين واتجهنا إلى صالة الوصول لتكتشف سيدتى العزيزة أنها نسيت الحقيبة على متن الطائرة، وكان لا بد من إحضارها، وبالتالى إشهارها أمام رجال الجمارك.

ثانى مهرجان شتوى أُدعى إليه كان مهرجان «تيلورايد» بولاية كولورادو بالولايات المتحدة، ومدينة تيلورايد تقع على ارتفاع تسعة آلاف قدم، وهى مدينة قديمة لا تزال تحتفظ بروح رعاة البقر بمبانيها الخشبية وشارعها الرئيسى الذى يوحى بوصول عصابة «بوتش كاسيدى» فى أى لحظة ليسرقوا البنك الذى بالفعل سرقوه فى عام ١٨٨٩. وصالة عرض الأفلام أنشئت أصلا عام ١٩١٢.

الغريب أنه على الرغم من أن المهرجان يقام فى شهر أغسطس، فإن فى هذا الارتفاع الصيف يبدو بعيدا جدا. ويقيم المهرجان احتفالية فى الهواء الطلق على قمة جبل يطل على المدينة وتصعده بالتيليفريك، حيث يتم شىّ اللحوم كما فى أفلام الكاوبوى وتكتمل المعايشة حين تجد «كلينت إيستوود» من ضمن الضيوف، ولكن من دون حصانه.

أما مهرجان جينيفا بسويسرا، مدينة المال والسقيع، فيحيرك جمهور مهرجانها وتتساءل هل يأتى لمشاهدة أفلامنا فى إطار مهرجان الفيلم المصرى لمجرد الهروب من برد الشارع أم هو مهتم فعلا بعالمنا؟ الطريف أن مدير مركز «فولتير» حيث يقام المهرجان، كان ينشر مجلة سينمائية فصلية باسم «المستطيل» الذى أثار نقاشا عبثيا حول.. هل الشكل الهندسى للشاشة المستطيلة أم المربع يحد من إبداع السينمائى أو يطوره؟

التحرير المصرية في

04/04/2013

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2012)