حول الموقعخارطة الموقعجديد الموقعما كـتـبـتـهسينما الدنيااشتعال الحوارأرشيف الموقع 

صالة لواحد

الطموح المفقود للسينما العربية

محمد رُضا

باختيارها وبمطلق حرّيتها، تغيب السينما العربية عن مهرجان "كان" غياباً كاملاً. نعم هناك أسمان او ثلاثة لسينمائيين عرب لكن أفلامهم، والحمد لله. من إنتاج (برّة). أما الدول العربية التي انتجت خلال السنوات الثلاثين الماضية، على الأقل، أفلاماً فلديها ما هو أهم وأجدى من أن تنفق على صناعة سينمائية مهما صغرت او كَبُرت0

ليس فقط أن الطموح الفردي أما مات او في مرحلة احتضار، بل كذلك الطموح الوطني للوصول الى مرتبة ما، وليس فقط في السينما بين الثقافات والفنون والآداب بل في شتّى المرابع والميادين0

طبعاً، هناك مهرجانات أقيمت، ومؤسسات إنتاجية أنشئت، لكن السينما العربية لا تستفد منها. هناك مؤسسات عامّة في عدد قليل من الدول، لكن إنتاجاتها معدومة ومتباعدة. هناك منتجون يتطلّعون الى المستقبل، لكن المستقبل بالنسبة لديهم هو قطع المسافة بين المكتب والبنك0

مرّة أخرى مهرجان "كان" يقع ونحن في غنى عنه وعن العالم بأسره. حكايتنا تشبه حكاية من دخل مدرسة لتعليم الموسيقى فوجدها صعبة عليه فافتتح محل لبيع الشاورما. او ذاك الذي داعبته أحلام إنشاء مدينة ملاه لكنه اكتفى في نهاية الأمر بـ "مرجوحة" . لماذا ينجح الغرب (وليس الغرب فقط بل جيراننا غير العرب) فيما يقومون به في المجالات الفنية كافّة بينما نحن سعداء ومكتفون بأن لدينا بضع قنوات تعرض الفيديو كليب0

بكلمات أخرى: لماذا عبّاس كياروستامي موجود في مسابقة "كان" وليس أي من مخرجينا الذين نعلم علم اليقين أنهم يستطيعون الوصول الى هناك فيما لو تمكّنوا من الحصول على الدعم، سواء كان دعم دولة او دعم مؤسسة خاصّة؟ هذا لأن الداعم الفرنسي او الإيراني او التركي او الصيني او السنسكريتي لديه طموح ونحن بلا طموح وحين لا يوجد طموح لا توجد ثقة0

ذات عهد مضى، كنا لا زلنا قادرين على الوصول. صلاح أبو سيف، كمال الشيخ، يوسف شاهين، جورج نصر، رندة الشهّال، محمود بن محمود، خالد الصديق، محمد خان، جوسلين صعب، مفيدة التلاتلي، مأمون السميحي، محمد بوعمّاري، مرزاق علواش، مارون بغدادي وآخرين كثيرين وصلوا الى "كان" وسواه من المهرجانات. ثم انحسر تواجدهم قبل أن ينقطع على نحو شبه كامل اليوم. طبعاً بين المذكورين ثلاثة انتقلوا الى العالم الآخر، لكن الباقون لا زالوا أحياءاً يُرزقون. المشكلة هي أنهم أحياء يرزقون في بيوتهم محاطون بمشاريع لم تر النور ولا سبيل لها أن ترى النور طالما أن الوضع في الوطن العربي موزّع بين مؤسسات، قليل منها عامّة وأغلبها خاصّة، لا تكترث علماً بأن الاكتراث هو واجب وطني قبل أن يكون شخصياً. فنجاح الفيلم وبل مجرّد تواجده في مسابقة مهرجان او في عرض رسمي خلاله، يرفع اسم البلد. يضع بصمته في الأذهان وتتناوله بالتقدير 3000 نافذة إعلامية حول العالم. وإذا كان كل مواطن مطلوب منه أن يكون مخلصاً وأميناً للوطن الذي نشأ فيه، فمن باب أولى أن يكون أيضاً طموحاً للنجاح في المهنة التي اختارها لنفسه. هذا مع العلم بأنه مئة طامح لا زالوا يحتاجون الى مساعدة الدولة ورعايتها للوصول. إذاً هي مشكلة ذات جانبين عليهما العمل معاً بجدية وتفان وسوف لن يتقدّم حال بلد إلا بتقدّمه ثقافياً وإبداعياً وفنيّا على الأسس والمبادئ التي خصّنا الله بها0 

 

2

مستقبل هوليوود في ماضيها ... من جديد

نجاح واحد يفتح عادة الشهية على ما يماثله من أعمال، فإذا كان الفيلم يقوم على فكرة هبوط وحوش فضائية من الكوكب الآخر وجدت في العام التالي، ولأعوام كثيرة أفلاماً عديدة عن الموضوع ذاته، وإذا كان من نوع "السوبر هيرو" بحثت الأفلام كلها عن أبطال خارقين للعادة لتقديمهم. وبطبيعة الحال، فإن أي فيلم يتحدّث عن فتاة تحب شابّا لتكتشف لاحقاً إنه مصّاص دماء سيشق الطريق أمام تنويعات مشابهة: هنا شاب يحب مصاصة دماء، هناك دراكولا عالق في الحب وفي فيلم آخر إمرأة تبحث عن العريس المناسب وتجده ربما في فرنكنستين. هذا بالطبع عدا ولادة سيل من الأجزاء المتلاحقة من الفيلم الناجح ذاته0

هذا النجاح الذي يولّد نجاحات أخرى قد ينعكس أيضاً في الإستعانة بأفلام من مراحل سابقة. الستينات والسبعينات حقبتان لم تنتهيا بمرور الزمن بل تم طرحهما للتداول في السنوات العشر الأخيرة وبوفرة لمجرّد أن بعض هذه الأفلام حققت نجاحاً كبيراً0

هذه الأيام والى السنوات الخمس المقبلة، نجد أن الحقبة العائدة بقوّة هي الثمانينات0   

أولاً، حط فيلم "صدام العمالقة"  في الصالات حول العالم بنجاح كبير. إنه فيلم فانتازي يعود الى الأساطير اليونانية القديمة  سبق للمخرج دزموند ديفيز أن أنجزه سنة 1981 من بطولة هاري هاملين النسخة الجديدة من إخراج الفرنسي لويس ليترييه  مع سام وورثنغتون في الدور الذي لعبه هاملين . الفيلم الجديد أنجز للآن قرابة 450 مليون دولار ولا يزال في مقدّمة الأفلام المدرّة0

ثانياً، يستيقظ روّاد السينما قريباً على فيلم جديد- قديم آخر عنوانه "كابوس شارع إيلم".  فيلم رعب من إخراج سامويل باير (وإنتاج المخرج عادة مايكل باي) من بطولة جاكي إيرل هايلي. هذا الفيلم مأخوذ عن فيلم بنفس العنوان تم إنتاجه سنة 1984 وأخرجه حينها (وز كرافن). هناك تغييرات في القصّة لكن الباقي أهم وأكبر مساحة: شخصية قاتلة مجهولة ذات سكاكين حادّة بدل الأصابع يعيش حين تنام الضحايا.  يقتحم الكلّية حيث الفتيات والفتيان اللاهين عن كل شيء الى أن يتمثّل خطره. الشيء الوحيد الذي يمكن ردعه عن قتل ضحاياه هو أن يبقى هؤلاء مستيقظين طوال الوقت، لأن اللحظة التي سيضطر فيها المرء الى النوم، حتى من شدّة الإرهاق،  هي اللحظة ذاتها التي سيذبح الوحش البشري ضحيّته. إنه الترجمة الفعلية لعبارة "مش حتقدر تغمّض عينيك"0

والآتي بعد ذلك أكثر. حسب تعداد أوّلي، هناك نحو ثلاثين فيلم من تلك التي نجحت في الثمانينات سيعاد تصويرها، او أن تصويرها انتهى فعلاً، من بينها، على سبيل المثال فقط، الفيلم الكوميدي "أكاديمية البوليس" الذي كان نجاحه في الثمانينات أوجد السبب لإعادة إطلاق أجزاء لاحقة. وهو في واقعه ليس أكثر من مشاهد هزلية تصل الى حد التهريج حول رجال شرطة أغبياء في مواقف أكثر غباءاً0

هناك أيضاً عودة الى الخيال العلمي كما رصفه جون كاربنتر حين أخرج "هروب من نيويورك"  (1981 ). في ذلك الفيلم شاهدنا كيرت راسل يقتحم نيويورك التي أصبحت معقل الأشرار ليبحث عن الرئيس الأميركي الذي تم خطفه0 برك أيزنر، الذي شاهدنا له قبل أسابيع قليلة "المخبولون" المنقول عن فيلم جورج أ. روميرو المصنوع سنة 1976، سيقوم بإخراج النسخة الجديدة.

 

فيلم الثمانينات ..هروب من نيويورك

أيضاً في إطار السينما التشويقية العام هناك "روبوكوب" وهو فيلم خيالي/علمي بوليسي لا يزال ماثلاً لكثيرين من الذين واكبوه سنة 1987 حين أخرجه بول فرهوفن من بطولة بيتر وَلر ونانسي ألن. الفيلم الجديد المنوي تحضيره للعرض في العام المقبل سيخرجه دارن أرونوفسكي الذي أخرج "المصارع" قبل عامين من بطولة ميكي رورك0

في العام 1985 قام  المخرج تود هولاند بتحقيق فيلم رعب جيّد بعنوان "ليلة مرعبة" وهذا الفيلم الآن مبرمج للتصوير قبل نهاية هذا العام. مثله في ذلك  الذي كان من بين أنجح افلام الثمانينات الكوميدية وأخرجه حينها إيفان رايتمان

وفي عداد الكوميديات البوليسية هناك "شرطي البفرلي هيلز" الذي كان واحداً من الأعمال التي رفعت شعبية الممثل إد مورفي. النسخة الجديدة طي الكتابة الآن على أساس أن يعود الى بطولتها الممثل نفسه0

ولعل واحداً من أهم معالم هذا الإقبال على أفلام الثمانينات متمثّل بفيلم واحد له أهميّته المطلقة وهو فيلم لمخرج معتزل أسمه جون ميليوس وعنوانه "الفجر الأحمر". السبب في أنه فيلم مميّز يعود الى أنه سياسياً  جسّد الفترة التي تم إنتاجه فيها. فالثمانينات هي فترة الرئيس رونالد ريغان التي تميّزت بكونها شكّلت حوافز للمبادرات الإقتصادية والسياسية. الفترة التي ترعرع فيها استخدام السينما كدعوة للقتال وكإعلان حالة تفاؤل مطلقة بقدرة اميركا على تحقيق الإنتصار على العدو. في ذلك الحين، تمحور "الفجر الأحمر" حول مجموعة من الشباب الأميركي المحارب وهي تتصدّى لغزو روسي، هذا في الوقت الذي كانت فيه الحرب الباردة لا زالت مستعرة ولو بدرجة أقل حرارة من ذي قبل. هذه المرّة ومن زاوية البحث عن عدو مناسب وجديد، فإن الغزو، يقول صانعو النسخة الجديدة، سيأتي من الصين0

الجزيرة الوثائقية في

09/05/2010

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2010)