تعرف على صاحب "سينماتك"  وعلى كل ما كتبه في السينما

Our Logo

  حول الموقعخارطة الموقعجديد الموقعما كـتـبـتـهسينما الدنيااشتعال الحوارأرشيف الموقعسجل الزوار 

بمركز عبد الرحمن كانو الثقافي

أشرف توفيق يجيب عـن أسئلـة السيناريـو

اختار الأكاديمي في الجامعة الأهلية، أشرف توفيق، أن يجعل محاضرته عن السيناريو بين السينما والأدب في شكل أجوبة لأسئلة افترضها حول السيناريو فراح يجيب عنها الواحد تلو الآخر ففي البداية تساءل عن ماهية السيناريو وعما إذا كان عملا أدبيا، وهل هو والحوار شيء واحد، وما هي علاقة كاتب السيناريو بالأدب وما هي حدوده. جاء ذلك في أمسية ثقافية بمركز عبد الرحمن كانو الثقافي حضرها مجموعة من المثقفين والإعلاميين والمهتمين والأصدقاء.

السيناريو معادل بصري للأحداث

وللإجابة عن هذه الأسئلة، في البداية عرَّف توفيق السيناريو بأنه عبارة عن المعادل البصري والدرامي للأحداث التي يراد التعبير عنها، وللمشاعر والانفعالات التي تموج بها الشخصيات. وهو الوصف الدقيق المنظم المتصاعد المرتب ترتيبا كما سيتم تصويره، وكما سيراه المتفرج بعد ذلك على الشاشة الصغيرة أو الكبيرة.

السيناريو خطة مرتبة

وأكد توفيق أن السيناريو أشبه بالتخطيط الأساسي أو العملي، وأن كل تفصيلة أو انفعال أو ملمح وإكسسوار أو ديكور أو سلوك لأي شخصية لا يترك لأهواء الممثلين بل يتم الاتفاق عليه بين المخرج والكاتب قبل كل شيء في السيناريو. وتابع توفيق بأن مفردة السيناريو شاعت في علوم السياسة والصحافة فصرنا نقرأ عبارة سيناريو الأحداث أو السيناريو المتوقع ومعنى هذا أن ثمة خطة مرتبة ومعدة ومكتوبة سلفا، ويتم تنفيذها بحذافيرها على النحو السابق.

الأدب المسكوت عنه

وأضاف توفيق أن السيناريو عمل أو نص يكتب لا لكي يقرأ وإنما كي تتم مشاهدته؛ إذ هو معني بالمناظر بالمشاهد بالمرئيات تجسيديا وليس تخيليا. ومن هنا يتضح تسميته بالعمل الناقص فهو وإن كان نصا إلا أنه ليس نصا أدبيا كما هو معتاد. فالأدب معني بنحت الكلمات، وبنقل المعاني عن طريق الصور ويخترق القلب بالوصف الدقيق والحس المرهف. ووسيلته في ذلك هي السرد. أما السيناريو فهو وأن كان عملا مكتوبا بكلمات وجمل أدبية، إلا أن وسيلته ووحدته الأساسية هي المشاهد واللقطات، وهو يحفل بالأحداث والمواقف، وما يغنيه أن يضع الشخصيات في المواقف المتعددة فيرى المتفرج سلوك هذه الشخصيات وله أن يتخيل الباقي مما يعتمل في خوالج الشخصيات من مشاعر وأحاسيس، وبذلك تكون عملية التلقي وهو ما يعرف نقديا في الأدب بالمسكوت عنه. وهكذا فإن الفيلم أو المسلسل لا يُرِي المتفرج إلا ما يريد أن يريه إياه ولعل هذا الفارق الجوهري بين السينما والفن المرئي عامة وبين الأدب، وليس هذا عيبا في الأولى وإنما هو طبيعة الوسيلة الـ mediu في حد ذاتها.

حرفة وتكنيك وإبداع

وأكد توفيق على أن السيناريو هو حرفة وتكنيك وإبداع في الوقت نفسه لأن من السهل تعمله ومعرفة الأدوات والحيل التي يتبعها كتاب السيناريو بشكل بنائي دراميا. وأما كونه إبداعا فيكمن في القدرة على الإتيان بمواقف وإحداث وسلوك لشخصيات مرئية مجسدة على الشاشة تكون بمثابة المعادل المرئي للكلام المكتوب والوصف والسرد. فلمعالجة عبارة «استشاط غضبا وغلى الدم في عروقه حتى يُخيّل لمن يراه أن نارا تبعث من منخاريه» فإن السينارست يبحث عن معادلات بصرية حركية ومواقف تناسب ما سبق فيضع الشخصية فيها لتعبر عن ذلك الوصف الأدبي.

الحوار أو السيناريو

وعن سؤال هل هناك فارق بين السيناريو والحوار، وهل هما متلازمان؟ أجاب توفيق لقد شاعت عبارة النص أولا أو السناريو أو الورق الذي سيتم تصويره ويحوي توصيف كل ما هو مرئي ومسموع. من كلام وموسيقى ومؤثرات وحتى ما هو عكس ذلك من لحظات صمت. وأن هذا الورق يحمل الاثنين وان كنا نقول عنه إنه السيناريو وليس الحوار، ونقول عن كاتب سيناريو وليس كاتب حوار إذ عادة هما شخص واحد. إلا أنه لا يمنع أن يكون هناك شخص يجيد الحوار أكثر من غيره، ولا سيما بهذه اللهجة أو تلك اللغة، فيتم اللجوء إليه بعد كتابة السيناريو كي يكتب حوار الفلم أو لهجة المسلسل.

السينما والأدب

وعن العلاقة بين السينما والآدب؟ وما هو دور السينما. أشار توفيق إلى أن السينما هي أحدث الفنون جميعا فعمرها لا يتجاوز قرنا من الزمان في حين أن الأدب من أقدم الفنون، وإذا كان الفيلم يشبه المسرحية في طريقة عرضه على الجمهور، من حيث إنه يجري ويسمع مثلا... فهو من ناحية الأسلوب أقرب للشكل المستخدمة في الرواية التي تعتمد على السرد والوصف، وتتخللها بين الحين والآخر مواقف حوارية، وكذا الحال في الفيلم، إذ تتابع فيه الصور صامتة أو متكلمة، ومصحوبة بموسيقى وبمؤثرات صوتية، ثم ينتقل كما ينتقل الروائي بعد فترات من السرد إلى مشهد حواري.

التكثيف مقابل الاستطراد

وأضاف توفيق، إذا كانت الرواية تحتمل قدرا معقولا من الاستطرادات والتفريعات قد تصل مثلا إلى عشر صفحات أو أكثر، فإن أي استطراد أو تطويل في العرض، على الشاشة حتى لو استغرق دقيقة، فإنه قد يصيب المشاهد بالممل. وهنا يبرز دور السيناريو، وإذا كان متوسط حجم الرواية بين سبعين أو ثمانين ألف كلمة أو أكثر فإن متوسط طول الفيلم المتعارف عليه لا يتجاوز الساعتين، ومعنى ذلك أن كاتب السيناريو عليه أن يقوم بعملية إعداد للنص فيحذف الكثير إلى أن يحدث التكثيف المطلوب.

ويبرز دور السيناريو في صلته أدبيا بالقصة والتي قد تكون قصة قصيرة، أو «قصة قصيرة جدا» أقصوصة أو طويلة إلا أنه في كل الحالات يستلزم حين تحويلها إلى السينما معالجتها معالجة فنية، وخاصة حين يتم تحويل تلك الأوراق البسيطة المختزلة إلى بناء درامي كبير في نسيج الأحداث.

أمانة السيناريو للنص الأدبي

وحول أمانة السيناريو للنص الأدبي أكد «أنه لا مناص للسيناريو سينمائيا أو تلفزيونيا ولا استغناء له عن الأدب شأنه في ذلك شأن المسرح». وتابع وأكاد اسمع سؤالا آخر عن حدود وحرية السيناريو وكاتبه في التعامل باحترام وموضوعية مع النص الآدبي الأصلي؟ وهو سؤال مهم وإجابته صادمة، وهي أنها حرية بلاد حدود... فلقد اتفقنا قبلا أن السيناريو هو وسيط مغاير تماما عن الآدب والمسرح. إذن فللكاتب مطلق الحرية في أن يغيَّر بل من الواجب عليه أن يضيف فنيا، وأن يكثف وأن يحذف ما شاء كما يتراءى له بحسب ما يخدم السياق الفني ويكون أصيلا في عملية البناء الفني والمرئي. ومثال على ذلك الكثير من الشخصيات الدرامية التي يصوغها السيناريو على طريقته مثل شخصية عيسى الغواص الشهيرة في سيرة حياة القائد صلاح الدين الأيوبي التاريخية، فقد جاءت الشخصية على الشاشة فنيا في فيلم الناصر صلاح الدين بما يخدم الفكرة الأساسية والتاريخ الوطني فلا فرق في المقاومة ضد الغازي بين المسلم والمسيحي.

التفاصيل لوازم فنية

وختم توفيق محاضرته بأن كثير من التفاصيل في الأعمال الدرامية أمور فنية لا ضير منها طالما لم تمس الحقائق التاريخية ولم تحرَّف في ملامح الشخصية الحقيقة. وأما هو محظور فهو عملية اللعب في الرؤية الفنية، والفكر الأيديولوجي، أو وجهة النظر في العمل الفني نفسه، والمقصود الذي يتبناه العمل الأدبي الأصلي، فضلا عن تحريف الثابت تاريخيا، والإتيان بتفسير مغاير للحقائق والأحداث الموضوعية للتاريخ تحت زعم الرؤى الجديدة.

الوسط البحرينية في

29/10/2009

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2009)