تعرف على صاحب "سينماتك"  وعلى كل ما كتبه في السينما

Our Logo

  حول الموقعخارطة الموقعجديد الموقعما كـتـبـتـهسينما الدنيااشتعال الحوارأرشيف الموقعسجل الزوار 

سينمائيات

جولة في تاريخ

مصطفي درويش

مضي علي رحيل شادي عبدالسلام ثلاثة وعشرون عاما، فقد غاب عن دنيانا يوم الثامن من اكتوبر، أي في مثل هذه الايام، ولما يكن له من العمر سوي ستة وخمسين عاما ومن بين تراثه الفني الذي تركه لنا، ولمن سيأتون من بعدنا، فيلمه الروائي الطويل »المومياء« أو »يوم حساب السنين«، وفيلمه القصير »الفلاح الفصيح« المأخوذ عن قصة وردت في ورقة بردي من عهد الفراعين. وقيام »شادي« باخراج هذين الفيلمين لم يأت من فراغ.

فلقد عرف عنه، منذ صباه، اتقاد شرارة الشغف بتاريخ مصر القديم في قلبه، خاصة ما كان منه متصلا بحضارة بناة الاهرام، وغير ذلك من امجاد ومن شرارة شغفه هذه كتب ملخصا سينمائيا لقصة تتناول تاريخنا القديم. وعندما قرأه رائد الواقعية الجديدة »روبرتو روسيلليني« الذي كان وقتها موجودا في مصر، استجابة منه لدعوة وزير الثقافة (٧٦٩١)، تحمس له حماسا شديدا. ولولا ذلك، لما كان في وسع »شادي« ان يكمل المشوار.

»فروسيلليني«، والحق يقال هو الذي وقف وراء الملخص السينمائي، ومن بعده سيناريو »المومياء« مؤيدا ومساندا.

ولكن هذا التأييد والمساندة اصبحا مهددين، بسبب زلزال هزيمة الخامس من يونيه (حزيران). فهاهوذا »روسيلليني« المخرج الايطالي ذائع الصيت، متهما من قبل رئيس مجلس ادارة الانتاج السينمائي التابعة لمؤسسة السينما، بالنصب والاحتيال، مطالبا بالرحيل. ولم يكن امام شادي في مواجهة هذه الاهوال سوي العمل من أجل استصدار قراره علي وجه السرعة، من قبل الرقابة، بالموافقة علي سيناريو »المومياء«. ومن هنا، مجيئه إلي الرقابة، ومعه ذلك السيناريو، ملتمسا اجازته في اسرع وقت ممكن.

اثر ذلك، اتصل رئيس مجلس ادارة شركة الانتاج بالرقابة، طالبا ما خلاصته الامتناع عن الموافقة علي السيناريو، لابسبب سوي ان الفيلم المستوحي منه، فيما لو مضت الشركة في انتاجه سيكبدها خسائر فادحة، هما في غني عنها، خاصة انها تعاني من ضائقة مالية، لن يكتب لها النجاة منها الا بفضل افلام تحقق ايرادات كبيرة. والشيء الذي ليس فيه شك، ان المومياء بحكم موضوعه الجاد، لايدخل في عداد الافلام الناجحة تجاريا.

فلما قيل له ان احتمال فشل الفيلم تجاريا لاينهض سببا لعدم اجازة السيناريو، وذلك لان الموانع الرقابية تنحصر في مخالفة المصنف الفني للنظام العام أو لحسن الآداب.

عاد فاتصل بالرقابة، ليقيم طلبه عدم اجازة السيناريو علي سبب متصل بالنظام العام، يخلص في أن الافكار المنطوي عليها السيناريو معادية للقومية العربية.

واياما كان الامر، فقد اجازت الرقابة السيناريو وخرج الفيلم، بعد تصويره بين اطلال وادي الملوك، إلي النور، حيث جري عرضه في الخارج، وذلك قبل اربعين عاما.

والغريب انه لم يجر عرضه في مصر، الا بعد ذلك بخمسة اعوام!!

والاكثر غرابة ان يتأخر عرضه في مصر علي هذا النحو، رغم اثارته اهتمام نقاد الغرب بالسينما المصرية، ودفعهم إلي السعي لاكتشاف مجاهلها.

ولعل خبر وصف لموقف النقد الغربي من السينما المصرية قبل المومياء، هو ما دبجه قلم »ديليز باول« ناقدة »السانداي تايمز« في ذلك الزمان، عقب مشاهدتها »المومياء« فقد جري قلمها بالكلمات الآتية.

»منذ زمن بعيد، واثناء مشاركتي في مهرجان كورك، اسأت إلي سمعتي عندما قهقهت ضاحكة في تعال عن فيلم مصري ارادوا له ان يكون جادا.

ولم يردني إلي الصواب الا تنبيه من الجالس إلي جواري، صدمه سوء سلوكي، بان مخرج الفيلم معنا في قاعة العرض وعلي كل، فقد كنت اظن انه ليس ثمة ما يدعوني إلي الاهتمام بما تعرضه الشاشة المصرية.. غير انني اكتشفت انه لزاما علي ان اهتم.. واهتم.

واثر هذا الاستهلاك الغريب، عرضت لفيلم المومياء، بوصفه الفيلم الذي غير من نظرتها إلي السينما المصرية.

اذن، حدث اكتشاف للسينما المصرية، اعقبه اهتمام بها، ثم حماس لبعض افلامها ولكن متي كان الاكتشاف والاهتمام والحماس؟ في مطلع سبعينات القرن الماضي، أي بعد اكثر من اربعين عاما علي مولد السينما المصرية علي ضفاف النيل، قريبا من نهاية عشرينات القرن العشرين هذا، وقد حمل الحماس نفرا من النقاد إلي تشبيه شادي عبدالسلام بالمخرج البنغالي »سانيا جبت راي«، والتنبؤ له بان يكون صاحب تأثير خلاق علي السينما المصرية، قريب من تأثير ذلك المخرج علي السينما الهندية.

ولكن شيئا من ذلك لم يحدث.

فالمومياء، وبعد فوات اربعين عاما علي عرضه الاول، لم نر في الافلام المصرية شبيها له لا من قريب، ولا من بعيد.

بل ان صاحبه اقتنع عليه ان يخرج بعده امنية حياته »اخناتون« فيلمه عن فرعون الداعي إلي التوحيد.

وليس غريبا، والحالة هذه، اذا ما استخلصنا من ذلك ان المومياء استثناء، وان السينما المصرية ارتدت إلي سابق عهدها، قبل »شادي«، سينما سفيهة، وذلك لعجزها عن الانتفاع بما تحت يدها من كنوز متناثرة علي ارض مصر، في شكل معابد وتماثيل واهرامات ومسلات، وغير ذلك من روائع، يندر ان يجود بمثلها الزمان!!

Moustafa@Sarwat.De

أخبار النجوم المصرية في

15/10/2009

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2009)