تعرف على صاحب "سينماتك"  وعلى كل ما كتبه في السينما

Our Logo

  حول الموقعخارطة الموقعجديد الموقعما كـتـبـتـهسينما الدنيااشتعال الحوارأرشيف الموقعسجل الزوار 

نجم وفيلم 29

مارتن سكورسيزي أعاد اكتشافه

ليوناردو ديكابيريو.. «عصابات نيويورك» أكدت مقدرته

عبد الستار ناجي

مخطئ من يعتقد ان النجم الاميركي ليوناردو ديكابيريو هو مجرد نجم جميل سحر فتيات العالم في فيلم «تايتانك» انه ابعد من ذلك بكثير، بل حتى ابعد من «تايتانك» بمسافات لما يمتلك من قدرات فنية، راحت تتأكد قبل ذلك الفيلم وبعده ايضا.. ويكفي ان نشير الى فيلم «عصابات نيويورك» الذي كان بالنسبة له بمثابة اعادة الاكتشاف، كيف لا والفيلم مقرون باسم المخرج الكبير مارتن سكورسيزي الذي اقترن اسمه بالابداع والتميز. ومن أجل رصد مسيرة هذا النجم الشاب، الذي استطاع ومنذ مرحلة مبكرة من مشواره الفني ان يؤكد حضوره، ويعلن عن بداية فنية مقرونة بالتميز.

ونعود الى البدايات...

ولد ليوناردو ديكابيريو في الحادي عشر من نوفمبر 1974 في هوليوود كاليفورنيا. وهو امتداد لاسرة، فريج، والدته ذات اصول المانية ووالده من اصول ايطالية، وتمت استعارة اسمه من الرسام الايطالي الشهير ليوناردو دافنشي. في الخامسة من عمره بدأ في عدد من المشاركات في برامج الأطفال والاعلانات ثم عدد من البرامج التعليمية ومنها برنامج «نادي ميكي»..

وتمضي الايام ليقدم فلمه الروائي الاول عام 1991 حيث شارك في الجزء الثالث من سلسلة افلام (Critters) جسد دور الطفل المشرد في مسلسل «تطور الالم» 1985.

وفي عام 1993 يقف امام روبرت دونيرو في فيلم «حياة هذا الطفل» ويومها جسد شخصية «نوبي» وقد منحه ذلك الدور حفنة جوائز، من بينها جائزة نقاد نيويورك.

ثم جاءت الاطلالة الحقيقية، من خلال فيلم «ماذا يأكل جلبرت غراب» وعنه ترشح لأوسكار أفضل ممثل مساعد وايضا الغولدن غلوب كأفضل ممثل مساعد عام 1993.

وتمضي الافلام والسنوات، ومنها توتال سكلاب» 1995 وفيلم «غرفة مارفن» 1996.

ويجسد دور روميو في فيلم «روميو وجوليت» 1996.

كل تلك الاعمال مهدت للحدث البارز، حيث دو جاك داسون في فيلم «تايتانك» 1997، حينما اختاره المخرج الكندي جيمس كاميرون من بين اكثر من (مئة) ممثل شاب.

وينجح الفيلم تجارياً وفنياً، بل لعله الفيلم الاكثر دخلاً في تاريخ هوليوود والعالم، وعادل من حيث عدد جوائز ما فاز به فيلم «بن حور» ولكن رغم ذلك الحصاد، الا ان ليو» لم يترشح اصلا للجائزة.

وبعد «تايتانك» عاش «ليو» في فترة من عدم التركيز، والتفاوت في مستوى الاختيارات الفنية، وايضا الافلام التي لم تصادف النجاح، ضمن بحثه عن الهوية والطريق الذي يريده.

ومن افلام تلك المرحلة، كانت هناك افلام، القناع الحديدي، 1998 والشاطئ، ولم تحقق تلك الافلام نجاحات تذكر، ما جعله في حالة من عدم التوازن، والخلل.. الذي انعكس ايضا على علاقاته العاطفية بالذات.

ونصحه فريقه الاستشاري بان يغير نمطية الاعمال التي يقدمها، ويتجاوز المرحلة العمرية التي يعيشها، وان ينطلق الى آفاق مرحلة جديدة.

وكان ما ارادوا.. وما اراد..

حينما قدم فيلم «اقبض علي ان استطعت» عام 2002.

ومن هناك كانت لحظة الانطلاق.

ليقدم كماً من الاعمال السينمائية ومنها «الطيار» و«الاقلاع» و«الالماس الدموي» ثم «عصابات نيويورك».

وعن «عصابات نيويورك» نكتب، فنحن امام عمل وشخصية كل منهما يمثلان نقله في السينما الاميركية، وفي مسيرة مارتن سكورسيزي وايضا (ليو) وبقية نجوم تلك التجربة السينمائية الثرية.

فيلم يذهب بنا، الى عوالم العنف والعصابات التي تسيطر على نيويورك، في مطلع القرن التاسع عشر، حيث الفقر، والحاجة، والبطالة، وايضا الجريمة، والعصابات التي تضرب اطنابها.

قدم «عصابات نيويورك» عام 2002 وهو ما احدث نقلة احترافية عالية المستوى، حيث شخصية الشاب المطحون، الذي يعود لينتقم من زعيم احدى العصابات، جسدت بتميز وتفرد النجم البريطاني «داينيل دي لويس» الذي يوصف احد اهم نجوم التمثيل في العالم اليوم.

ويومها شهد العالم «مباراة رفيعة المستوى» في فن التمثيل بين هذا الثنائي، بقيادة المخرج الكبير مارتن سكورسيزي.

تحفة سينمائية، مشبعة بالاحتراف، وايضا الطروحات الفكرية والاجتماعية، وايضا الاقتصادية والسياسية ومع ذلك الفيلم، جاءت النقلة، والانطلاقة ليعود (ليو) الى موقع الصدارة.

ونترك الفيلم، لنعود الى ملامح من المسيرة..

في بداية مشواره، حيث بدأ في مرحلة مبكرة من طفولته، اصرت اسرته على ان يظل يواصل دراسته في المدارس الاعتيادية، رغم شهرته بين ابناء جيله، وعمله في هوليوود، وهذا ما جعله يظل لصيقاً بالمجتمع ولايعزل.

بل انه وفي سن العاشرة من عمره، نصحه وكيل اعماله ان يغير اسمه من (ليوناردو دينابيريو) الى اسم اميركي مثل (ليني ويليامز)، ولكنه وبعد اسبوعين من التفكير، رفض الامر، ليظل مصرا على اسمه ذي اللكنة الايطالية.

حينما سُئل منذ عام 2008 عن أفضل النجوم بالنسبة له قال: «روبرت دونيرو وجاك نيكلسون.. وأشكر الله انني وقفت الى جوارهما في عملين مختلفين.. انهما فن التمثيل بشكله الحقيقي.

وعلى صعيد علاقاته الانسانية، فهو الصديق المقرب من النجمة البريطانية «كيت وينسليت» وأسرتها وزوجها وأطفالها وهم يلتقون كلما زار لندن أو زارت هي لوس أنجلوس.

في عام 2009، وحينما كان يصور فيلم «الاستقلال» سأل عن أفضل عشرة أفلام بالنسبة له فقال: سارق العجلة (ايطالي 1948)، و«سائق التاكسي» 1976، و«لورنس العرب» 1962، و«ثمانية ونصف» (ايطالي 1963)، و«الرجل الثالث» 1949، و«يوجمبو» 1961، و«شارع سان ست» 1950، و«شايننج» 1980، و«شرقي عدن» 1955.

أما عن أهم مخرج فيؤكد: مارتن سكورسيزي .. ثم تضع نقطة. وانتهى الأمر.

وقد يتساءل البعض، لماذا يتحرب (ليو) لمارتن، ونقول لأنه أعاد تقديمه الى العالم.. وأعاد تأكيد قدراته.. وبانه ممثل ونجم يمتلك امكانات فنية عالية المستوى.

ومن المفارقات في تجربته... ان المخرج كونتين نارانيتنو رشحه لشخصية الكولونيل هانس ليندا في فيلمه الأخير «أوغاد مشينون»، ولكن ليو رفض، وتم ترشيح الممثل النمساوي كريستوفر والتز، وعن تلك الشخصية فاز بجائزة أفضل ممثل في مهرجان «كان» السينمائي الدولي عام 2009.

وعن حرفة التمثيل التي يمارسها يقول ليو: «أفضل شيء في التمثيل، انني أفقد شخصيتي، لشخصية أخرى، ومن حسن الحظ، انني احصل على المال، على تجسيد تلك الشخصية، وفي لحظة ما أسأل نفسي، أي الشخصيات أنا، وذلك لأنني أتغير في كل يوم».

وعن تجربته مع مارتن سكورسيزي في «عصابات نيويورك» يقول:

«مارتن سكورسيزي يهتم بالتفاصيل وتفاصيل التفاصيل، ولا يهتم للوقت او الميزانية، ولهذا فإننا تجاوزنا الميزانية بعشرين مليون دولار، وعبرنا عن الوقت بشهرين اضافيين كل ذلك من اجل بلوغ اقصى درجات التكامل الفني، هكذا هو مارتن الرائع.

ولمزيد من الاقتراب من حياته الخاصة، نشير الى ما قاله ذات يوم:

انا لا اعتقد بأنني سأتزوج ذات يوم، اريد ان اعيش مع الاخر لسنوات، لربما يتجاوز الأعوام العشرة، بعدها نتزوج، ولكن اغلب العلاقات التي اصادفها تريدني ان اكون «روميو» واذكر الجميع بأن روميو قد مات من زمن بعيد.. وهكذا جوليت... والحياة ليست عشقاً وهياماً، بل هي حياة وتعامل... وعن اللحظة التي يتصورها درساً حقيقياً بالنسبة له يقول: حينما كنا نصور فيلم «المغادرة» 2006، كان هناك مشهد يجمعني مع جاك نيكلسون، وقد صورنا الفيلم لاكثر من مرة، وبعد ان خرجت وجدت جاك جالسا في مكانه وهو يكلم نفسه، وبعد قليل اقترب منه مارتن «مارتن سكورسيزى» وقال له كلمات لم اعرفها، وفي اليوم الثاني، طلب مارتن ان نعيش تصوير المشهد من جديد، لان جاك لم يقدم كل ما لديه من احساس في ذلك المشهد.. انه فنان عظيم.. يحترم نفسه وحرفته..

ولاينتهي الكلام عن هذا النجم، الذي عرف كيف يقرن المرحلة الاخيرة من تجربته بالعمل مع النجوم الكبار.. وكما يقول المثل العربي.. مَنْ يعش قرب الكبار يتعلم نهج الكبار.

Anaji_kuwait@hotmail.com

الهار الكويتية في

19/09/2009

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2009)