تعرف على صاحب "سينماتك"  وعلى كل ما كتبه في السينما

Our Logo

  حول الموقعخارطة الموقعجديد الموقعما كـتـبـتـهسينما الدنيااشتعال الحوارأرشيف الموقعسجل الزوار 

هدية صناع الدراما.. ومعهم الرقابة للشعب فى رمضان

حرامى ونصاب ومشعوذ.. وبتاع ثلاث ورقات.. يبقى أنت أكيد فى مصر

ماهر زهدي

الدراما المصرية هذا العام تعطينا أكثر من قيمة عظيمة ورسالة مهمة بهدف توصيل المشاهدين إلى حالة من التشبع الدرامى وجعل مزاجهم "تماما التمام"، دون أن يتم حرمانهم من شيء، ونتمنى أن يكونوا قد وصلتهم الرسالة بالفعل واستوعبوا الدرس جيدا. 

أعتقد أنه من أهم الدروس المستفادة من دراما هذا العام، والتى يجب أن يستوعبها المشاهد المواطن ويضعها مثل الحلقة فى أذنه هو وبصراحة: "أنه مفيش أحسن من القرش الحرام، لأن القرش الحلال لم يعد ينفع ولا يشفع، ولا يجيب ولا يودي، ولا يدوم.. فلابد من البحث عن القرش الحرام بكل صوره، والتفنن فى البحث عن هذه السبل، سواء عن طريق السرقة أو الدجل والشعوذة أو النصب واللعب بالثلاث ورقات وعليك أن تختار الوسيلة المناسبة لك.!! 

وإذا اخترت أن تكون ـ اللهم لا حسد ـ «حرامى كبير» كده وحلو، فعليك أن تسلك مسلك البطل وزوجته فى مسلسل "عصابة بابا وماما"، فهو خدمة مجانية لتعليم الشباب كيف يكونوا حرامية.! 

ستجد المؤلف يستعرض لك حياتهما من البداية لتهيئة المشاهد من الحلقة الأولى لتقبل أن يكون هذان الزوجان لصّين فيما بعد، فهما شابان مثل ملايين الشباب الذين تخطاهم قطار الزواج سواء من البنين أو من البنات، وربما دخل بعضهم إلى مرحلة الكهولة أو الشيخوخة قبل أن يدخل دنيا.. والظروف صعبة والعيشة "دنك"، وكعادة أغلب الأسرة المصرية توفى الأب، أو حتى دون أن يتوفى ـ لا تفرق كثيرا ـ وأصبحت حالة الأسرة معدومة، ربما يأكلون بالكاد، والشباب يخرج ويريد أن يتزوج ويعيش حياته.. ويضطر البطل لأن يكافح ويسف تراب، ويتبهدل، ولكن كل الحلال يكون دون جدوي، فقط من أجل أن يبرر ما سيفعله البطل أمام المشاهدين فيما بعد، ولكى تكون أنت أيها المشاهد المحترم شاهدا على تشرده وبهدلته وظروفه الصعبة التى مر بها هو زوجته، لتعذره فيما يفعله ولا تكون ساخطا عليه، بل لتصل أنت نفسك بعد منتصف الحلقات لتقول له: أنت مستنى إيه ما تسرق بقي.. أو يا عم روح اشتغل حرامى واتكل على الله.. لو أنا منك كنت سرقت من زمان يا أخي"!! 

وهكذا.. هذا هو المنطق الذى يتحدث به مسلسل "عصابة بابا وماما" بعيدا عن الكوميديا التى ليس لها وجود، بل تأتى أحيانا "فلته" من هانى رمزى أو رد فعل من نيكول سابا، أو أحمد صيام أو حجاج عبد العظيم.. وهكذا. 

الأهم والكارثة الحقيقة هو المنطق الذى تعامل به المسلسل مع مشاكل الشباب وقضاياه، من البحث عن عمل أو البحث عن شقة، أو مستلزمات الزواج، كل هذه المشاكل وغيرها حلها صناع المسلسل بلمسة سحرية عجيبة، فقط "السرقة هى الحل"، حتى لو ادعى صناع المسلسل أنهم قدموا نماذج أخرى مشرفة فى المسلسل مثل "توبة" أو الفنان خالد محمود، أو الشاب ماهر عصام، أو غيرهما، فهى نماذج هامشية باهتة مجرد حشو فى الصورة لتكتمل فقط وليست أساسية، فهى نماذج لا يلتفت لها المشاهد أو يكون مهموما بها وأنت تزين له موضوعا كبيرا أهم، توضح له كيف يتزوج فى أفخم الأماكن، وكيف ينام على أغلى المفروشات، ويأكل "المحمر والمشمر" ـ مش عارف يعنى إيه مشمر ـ وما لذ وطاب، ويركب سيارات ويعيش فى قصور وفيلات، وكل هذا لن يأتى بالطريق السليم.. فاهم.. لابد أن تسرق وتكون «حرامي» يا جميل!!  

سيقول السادة صناع المسلسل أننا نقدم نموذجا وحتما سيتم القبض عليه، وبالطبع سيكون هذا فى الحلقة الأخيرة، أو قبل تتر النهاية بخمس ثوان، يعنى حاجة مثل قلتها، بعد ان يكون المشاهد استمر مع الأحداث الأجمل والأظرف طوال الثلاثين يوما، وتشبع تماما بالفكرة، ولن يكون القبض على الحرامية رادعا له، لأنه بالفعل يرى فى البلد حرامية كبار يتبعون نفس الأسلوب ويعيشون، ومن يتم القبض عليه سنتين تلاتة بالكتير ويخرج يتمتع بما جمعه من أموال الغلابة.. يعنى فكرة أن الحرامى لابد أن يتم القبض عليه ويأخذ جزاءه موضة قديمة مش مهمة!! 

شفلك حل بقي.. إما أن تسرق وتكون «حرامي» حلو وكبير ومعاك كام واحد كده جدعان زيك وتعملوا عصابة "محندقة" على قدكم، أو أن يكون على طريقة معلم أخر من معلمين هذا الجيل، وهو الكابتن خالد صالح. 

يعنى يا حرامي.. يا دجال ومشعوذ.. وأهو سكة الدراما كلها مسالك ومفيش مشاكل.. هتلاقى حل لمشكلتك يعنى هتلاقي. 

ولأن الشياطين لا يظهرون فى رمضان.. فكانت فرصة بعض كتاب الدراما للبحث عن حلول جادة وعملية للشباب بعيدا عن الحلول التقليدية، والاختيارات واسعة ومتعددة، فإذا لم يعجبك حل ابحث عن آخر.. إذا لم ترض أن "تشتغل حرامي".. بلاش هانى رمزى والحرامي.. خليك مشعوذ ودجال، وروح لخالد صالح.. ودى بقى لا تعب ولا مخاطر.. مهنة نظيفة والقطنة ما بتكدبش!! 

عجبا حقا.. فلا تستطيع أن تفهم ماذا يريد المسلسل، فبعد أول حلقتين أو ثلاثة.. وبعد أن قدم لنا المؤلف والمخرج أبطالهما.. وماذا يفعل هذا وماذا يجرى هنا وهناك.. والعلاقات والتشبيكات.. وقفنا ننتظر: أين المسلسل؟!  

{ يلا بقي.. ما تيلا..  

}} يلا إيه 

{ الله فين المسلسل يا جدعان 

}} ما أهه قدامك.. أنت البعيد أعمي 

فلا تظن أنه بالإمكان أروع مما كان.. فهذا ما تشاهده من مشاهد وتصرفات وحركات هو المسلسل!!  

فربما قبل أن يبدأ قد انشغل البعض وشغلنا معه فى مقارنات لا أهمية لها بين خالد صالح ودور الدجال الكفيف فى "تاجر السعادة" والفنان محمود عبد العزيز فى دور الشيخ حسنى الكفيف الظريف فى فيلم "الكيت كات"، وبين آه ولأ.. ومؤيد للمقارنة ومعارض لها.. على مستوى الشكل والمضمون والدور والأحداث، وجدنا أن المسلسل انقضى أكثر من ثلاثة أرباعه.. ليتذكر البوليس فجأة فى الحلقة العشرين أن هناك دجالا بعد أن شبع نشرا فى الصحف والمجلات بالصور والأحاديث، ثم الزج بالصحافة فى الموضوع باعتبارها "الحيطة المايلة" أو "الهابلة التى تمسك طبلة" لتقوم إحدى الصحف للترويج لهذا الدجال!! 

فجأة أصبح هذا الدجال "خالد صالح" هو بائع أو "تاجر السعادة" الذى يبيعها للناس، تماما مثلما يتم بيعهم المخدرات باعتبارها السعادة والتحليق فى الفضاء، بل إن المؤلف جاء بعدة جمل على لسان البطل يطالب فيها بالقبض على كل من هؤلاء ومحاكمتهم: أم كلثوم وعبد الوهاب وفريد وغيرهم، باعتبار أنه باع لنا السعادة مثلهم، طبعا فليس هناك فرق  

من وجهة نظر المؤلف بين من يمنحك السعادة الحقيقية من خلال الفن الراقى الذى يسمو بمشاعرك ويأخذ بيدك بالفعل، أو من يمنحها لك عن طريق تعليمك الدجل والشعوذة.. لتنصب بهما على عباد الله!!

ونلتقى بعد العيد إن شاء الله مع أعمال أخرى فى الدراما الرمضانية. 

العربي المصرية في

15/09/2009

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2009)