تعرف على صاحب "سينماتك"  وعلى كل ما كتبه في السينما

Our Logo

  حول الموقعخارطة الموقعجديد الموقعما كـتـبـتـهسينما الدنيااشتعال الحوارأرشيف الموقعسجل الزوار 

«الكومونة» الشامية

فجر يعقوب

حتى الحلقة السابعة عشرة لم تكن «حارة الضبع» المقاومة سقطت في أيدي الغزاة. كانت عصية ومتماسكة وتعرف كيف تتدبر أمورها في مواجهة حصار ظالم. ولم يبخل رجالها الأشداء بالتضحية في سبيل الدفاع عنها. تحدى أهلها سياسة التجويع المفروضة عليهم، وأثبتت النساء في هذه «الكومونة» الشامية أنهن أخوات للرجال فعلاً، وقد وقفن ببسالة متحديات الفرنسيين وتهديداتهم.

كان كل شيء من حول الحارة الشامية منظماً وإن لم يكن بالاتقان المطلوب. الجميع فيها كان يعرف دوره، ولا مجال لأحد ليتعدى على أحد. المؤن تصل من الحارة الماوية وحارة أبو النار عبر أقنية جر المياه ويوزعها الرجال توزيعاً عادلاً على أهلها. كل شيء في مكانه إلا الرجال الذين خرجوا منها موقتاً تفادياً لقصف بيوتهم بالمدافع من دون أن ينسوا أخذ الأسرى الفرنسيين معهم، الأمر الذي زاد من حنق الأعداء وغضبهم، فوقّع المندوب السامي الفرنسي بالنيابة عن الجميع قرار اعدام 15 ثائراً من حارة الضبع شنقاً حتى الموت.

شؤون الحارة الداخلية أثبت حسن تصريفها على مدار الساعة أن أهلها منظمون ويمكنهم الدفاع عنها بما هو متاح بين أيديهم. حتى أبو بدر (محمد خير الجراح) لم يتوان للحظة عن تبديل بعض طيبته وسذاجته المفرطة بمفاهيم غامضة عن جدوى الدفاع عن الحارة الأبية، حتى لو كان الشنق يؤدي إلى الموت كما يحاول هو أن يفسر القرار الفرنسي الجائر في قرارة نفسه قبل أن يتمرد قليلاً على زوجته فوزية المتطلبة للغاية.

أقنية جر المياه هي مربط الفرس في هذه «العصيدة الشامية». لا نعرف كيف أمكن هندستها بهذه الطريقة. من هو المسؤول عن شقها واستجرار المياه عبرها إلى الحارة؟ لا أحد يمكنه أن يجيب على مثل هذه التساؤلات سوى المخرج ومهندس الديكور. ولكن فإن هذه الأقنية ستشكل اللغز الذي لم يحله الفرنسيون حتى الحلقة 17. أما نحن فنعرف أن هذا اللغز موصول ببيت «الداية الثورية» أم زكي التي تشكل بئر بيتها الشريان الحيوي الذي يصل الخارج بالداخل والعكس، وإن بدا أن السلم الخشبي فيها يمكنه أن يصل إلى العمق بسهولة ويسر لافتين. بئر أم زكي بهذا المعنى لها قرار وليس فيها عمق ولا تحفها الأخطار التي تميز أمكنة كهذه عادة، لذا لم يكن ممكناً الاستغناء عنها أبداً. منها سيخرج المسعفون والثوار، وسيدخل منها أيضاً من يريد أن يدخل، حتى لو كان على شاكلة النمس الذي جاء بمرحه ليغير قليلاً من قتامة الجو من حول أهل الحارة المتعبين.

إذاً هكذا صمدت حارة الضبع صموداً لا بأس به. وهذا ما سيحيرنا بالطبع اذا حلا لنا ان ننتقل الى بغداد كما صورها لنا على سبيل المثال مسلسل «هدوء نسبي» للمخرج شوقي الماجري إذ سقطت من دون ان يقال لنا لماذا وكيف؟ ترى هل كان سقوطها لأن كاتبي المسلسل لم يكونا متمتعين بمخيلة تضاهي تلك التي لكتّاب «حارة الضبع»، ما جعلهم عاجزين عن نقل بئر القابلة البطلة الى عاصمة العراق؟

الحياة اللندنية في

11/09/2009

 

'واحد صفر' للمصرية كاملة بو ذكري حول القهر والحرمان في مهرجان البندقية

البندقية ـ (إيطاليا) ـ (ا ف ب):  

القهر والحرمان ومشاكل المرأة والانجاب والجنس ومحاولة تقدم الافراد في المجتمع المصري عرضتها المخرجة المصرية كاملة بو ذكري في شريط 'واحد صفر' في تظاهرة 'آفاق' في مهرجان البندقية السينمائي.

وعرض الفيلم في البندقية في تظاهرة مخصصة للسينما الجديدة في العالم، بحضور جزء من الفريق الفني المشارك فيه.

وجلس الفنانون الهام شاهين وخالد ابو النجا وزينة وكاتبة السيناريو مريم ناعوم ومديرة التصوير نانسي عبد الفتاح والمنتج ممدوح الليثي الى جانب المخرجة خلال العرض الرسمي للعمل الروائي الطويل الرابع لمخرجة 'سنة اولى نصب'.

ويتحدث 'واحد صفر' الذي عرض في الصالات المصرية في آذار/مارس عن الحاضر. لكن شخصياته المتعددة تدور في فضاء ينغلق على خزان همومها وطموحاتها التي لا تكتمل فتتجلى بؤسا واعمال عنف تمارس في اليومي ومع الاقربين وغالبا داخل حلقات العمل او العائلة.

وقالت كاملة بو ذكري في مؤتمر صحافي تناول عملها ان 'شخصيات الفيلم لم تقرر الاستسلام وهي رغم مشاكلها تنتظر لحظة تجعلها قادرة على الرقص تماما كما تلك المرأة التي لا تتحرج من الرقص مع الآخرين في الشارع يوم انتصار مصر في كأس الامم الافريقية' لكرة القدم. هذه المرأة ام لشاب يحاول كيفما استطاع ان يحقق ذاته ويؤمن مستقبله. لكن عدم تمكنه من الوصول السريع يسبب له مشاكل ويحرمه من عمله اليومي وحبيبته التي تفضل عليه منتجا موسيقيا يحقق لها احلامها في الموسيقى والشهرة.

والشريط مبني على شبكة من العلاقات بين شخصيات تعرف بعضها او بصدد التعرف على بعضها.
وهي في كل الاحوال تتقاطع في المدينة الكبيرة التي تحولت الى مدينة حزينة وقلت فيها مساحات الفرح كما تشهد المخرجة التي تقول 'حين اسير في الشارع المصري ارى الناس محبطين وقد اختفت الابتسامة عن وجوههم'.

اما زمن الفيلم، فهو بضع ساعات تسبق وتتخلل وتعقب مباراة كرة القدم التي جمعت بين مصر والكاميرون في نهائي كأس افريقيا. ونتيجة المباراة هي عنوان الفيلم الذي يصور علاقات السلطة والمال والمصالح المركبة والفساد والحب والاحباط داخل المجتمع القاسي والمتحول.

وتدور لحظات السيناريو من حول الشخصيات الساعية الى الكسب باستمرار ايا كان وضعها الاجتماعي.

وبين هذه الشخصيات هناك المغنية والمذيع والحلاق والمراة الثرية والام التي تبيع مواد تجميل لسيدات ميسورات والممرضة ورجال شرطة فاسدون او ملتزمون بالقانون.

ومقابل كل شخصية تتنازل امام مغريات الشهرة والمال والرغبة بتحقيق الاهداف هناك شخصية تتمسك بالقيم وتخرج في النهاية منتصرة في معركة الايام وتسجل هي الاخرى واحد مقابل صفر لمصلحتها.

في كل مكان ومقابل النموذج السيء هناك نموذج يلتزم الحق ويقاوم مثل اخت المغنية التي ترفض التنازل وتستمر صادقة في عملها وفي حبها ومثل ضابط الشرطة الذي يفشل فساد الشرطي الآخر القمعي والمرتشي.

كما ينتقد الفيلم الذي يلامس مواضيع كثيرة ويلتقط حركة وحياة مجموعة من الاشخاص تمثل نماذج بشرية مختلفة تشملها المدينة، اوضاع المراة ومشكلة استغلال القوي للضعيف.

ومثل الجنين الذي تحمل به نيفين (الهام شاهين) المراة المسيحية التي تناضل لسنوات كي تطلق من زوجها وتناضل مجددا حتى تتزوج بمن تحب وتنجب، مثلها تماما تحاول الشخصيات التمسك باحلامها وصيانتها كي لا تجهض في الطريق.

كل هذه الاحلام التي تولد من رحم الاحباط ولا تتحقق تقود الشخصيات الى خانات انسانية عميقة تبدو الاحلام فيها ممكنة للحظة تتجسد بهدف الانتصار لمصر ما يولد حالة فرح جماعية مشتركة تنسي الجميع آلامهم والخيبات للحظة قبل العودة لمواجهة مشاكلهم او الغياب في ضباب التبغ والحشيش والمشروب.

وتعيش الشخصيات جميعا حالات الحب والغضب والتسامح والكره والتعاطف في عالم تبدو فيه لحظة الفرح سحابة صيف تمطر لحظة وتتبخر لكنها تكون كافية على بعث الامل.

وتحفل اطارات الفيلم وكاميرا نانسي عبد الفتاح بنبض الواقع المصري وتجسد جذوة روح قاهرية تشتعل وتخبو في شريط يبدو اكثر صدقا من كثير من الاعمال المصرية الاخرى ويحتل صدارة الجودة في الانتاج المصري عام 2009.

وسبق خروج الفيلم ضجة قال البعض انها من ذلك النوع الذي بات يفتعله المنتجون للترويج لاعمالهم وكي يحقق الشريط اعلى الايرادات في شباك التذاكر.

غير ان الهام شاهين اكدت خلال المؤتمر الصحافي نفسه ان الكثير من الدعاوى رفع ضدها في مصر حيث اتهمت بالاساءة للمسيحية من خلال دورها وشرحت مجددا انها لا تسيء لاحد وانما تصور واقع ظلم اجتماعي قائم.

'واحد صفر' لكاملة بو ذكري هو الفيلم العربي الثاني الذي يقدم ضمن تظاهرة 'آفاق' بعد فيلم 'دواحة' للتونسية رجاء عماري.

وكان فيلم 'احك يا شهرزاد' ليسري نصر الله عرض خارج المسابقة في البندقية ويقدم فيلم 'المسافر' لاحمد ماهر اليوم الخميس ضمن المسابقة الرسمية.

وقدمت كاملة بو ذكري للسينما قبل ذلك ثلاثة اعمال هي 'سنة اولى نصب' (2004) و'ملك وكتابة' (2005) و'عن العشق والهوى' (2006).

القدس العربي في

11/09/2009

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2009)