تعرف على صاحب "سينماتك"  وعلى كل ما كتبه في السينما

Our Logo

  حول الموقعخارطة الموقعجديد الموقعما كـتـبـتـهسينما الدنيااشتعال الحوارأرشيف الموقعسجل الزوار 

٥ مسلسلات تفتح الملف الشائك : عودة اليهود لمصر

تحقيق: أحمد بيومي

أحدب الظهر.. أخنف الصوت.. يعشق المال إلي حد التقديس والعبادة.. يخيف بكاء الأطفال وتقتله أصوات الرصاص! والصفات السابقة- مجتمعة أو متفرقة- ظلت تلازم صورة الشخصية اليهودية التي تربي عليها المجتمع العربي خاصة بعد قيام إسرائيل في مايو ٨٤، وسلبها لأرض فلسطين وهجرة أكثر من 09٪ من اليهود العرب خارج بلادهم سواء إلي إسرائيل أو إلي غيرها من دول العالم، ربما كانت بعض هذه الصفات جزء من الحقيقة ولكنها أبداً ليست الحقيقة كاملة، وإذا كانت الأعمال الفنية العربية طوال أكثر من ستين عاماً قد وقعت في فخ تصوير اليهود بهذا الشكل الساذج إلا أن نفس هذه الأعمال قد تنبهت في الأونة الأخيرة إلي خطأ وخطورة ما وقعت فيه، وهانحن هذا العام أمام عدد من الأعمال الدرامية التي تعيد- سواء قصدت ذلك أو لم تقصد- طرح شخصية اليهودي بشكل مختلف تحاول من خلاله أن تقدم بصورة أكثر واقعية بكل سلبياتها وإيجابياتها.

تتعرض خمسة مسلسلات رمضانية هذا العام في خطوطها الدرامية للصراع العربي الإسرائيلي من بينها مسلسلان يصوران الشخصية اليهودية في صراعها الداخلي بين محاولة الاندماج في مجتمعاتها العربية أو الرغبة في الانسلاخ عنها واللحاق بركب الحركة الصهيونية.

المسلسلات المصرية التي تطرقت إلي الصراع العربي الإسرائيلي في تطوره التاريخي هي »أنا قلبي دليلي« عن قصة حياة المطربة الراحلة ليلي مراد لمحمد زهير و»حرب الجواسيس« عن قصة مستوحاة من ملفات أجهزة المخابرات المصرية بعد حرب يونيو ٧٦٩١ لنادر جلال، و»لو كنت ناسي« لعادل قطب، ويتطرق للتحولات في المجتمع المصري بعد حربي يونيه ٧٦٩١ وأكتوبر ٣٧٩١.كما يعرض »ما تخافوش« ليوسف شرف الدين ويقدم شخصية اليهودي والصراع القائم في المرحلة الحالية وتحديداً بعد عام 0002، وهو ما يتناوله أيضاً مسلسل »البوابة الثانية« لعلي عبدالخالق الذي يدور في نفس الفترة الزمنية ويصور حياة أم مصرية بعد اختطاف ابنها وسجنه في إسرائيل، ومسلسل أدهم الشرقاوي لمحمد الغيطي.

أنماط جديدة

ولاشك في أن تخصيص وتطرق خمسة مسلسلات للمرة الأولي في تاريخ الدراما المصرية لتصوير الصراع العربي الإسرائيلي يأتي كما يؤكد الناقد طارق الشناوي بحثاً عن أنماط جديدة في الدراما بعيداً عن الانماط القديمة التي ملها الجمهور.

ويري الشناوي أن إقحام السياسة في الأعمال الدرامية بهذا الشكل المكثف، خاصة قضية الصراع العربي الإسرائيلي وشخصية اليهودي يأتي بعد أن فرضت الفضائيات المتخصصة في السياسة مثل قناتي الجزيرة والعربية كلمتيهما علي الساحة الإعلامية، هذه القنوات التي اخترقت كل المنازل- الغني منها والفقير- بحيث لم تعد السياسة حكراً علي فئة معينة كما كان الحال حتي وقت قريب.

ويكمل الشناوي: قد يكون هذا العدد من المسلسلات محض صدفة، لكن الجمهور لديه كامل الحق في اعتبار الأمر وغير ذلك.

ويضيف: المشكلة الحقيقية تكمن في الجهاز الإعلامي للدولة الذي يحسب عليها هذا الأمر، واعتباره توجهاً مقصوداً حتي وإن كان غير مقصود، وأن ما يتم تقديمه علي الشاشة محكوم بسقف الرقابة التابعة للحكومة التي أقامت علاقات دبلوماسية مع إسرائيل، وبالتالي ستبقي الدراما ضمن سقف لا تتجاوزه، ولا يمكنها الذهاب بعيداً في تصوراتها لهذا الصراع.

دهشة

الناقد أحمد رأفت بهجت أبدي اندهاشه من التناول الدرامي هذا العام للشأن الإسرائيلي وقال: هناك عدد كبير من الأعمال الدرامية التي تتخذ من الصراع العربي- الإسرائيلي والشخصية اليهودية هدفاً ومقصداً للمناقشة، وأنا شخصياً لا أعرف سر الاهتمام المفاجئ لصناع الدراما بمثل هذه الموضوعات.

ويتساءل بهجت: هل الظروف السياسية المحيطة بالمنطقة فرضت رؤية خاصة علي الكتّاب أم هي توجه عام مدفوع إليه صنّاع تلك الأعمال؟ ويؤكد علي أهمية الانتظار حتي مشاهدة الأعمال بشكل كامل للحكم عليها بطريقة منهجية بعيداً عن الانطباعات الأولية، وإن أشار إلي خروج بعض الشخصيات اليهودية عن النمط التقليدي لليهودي البخيل الجبان الذي يمكن الانتصار عليه بمنتهي السهولة.

مجرد صدفة

الناقدة ماجدة موريس تتفق مع الناقد طارق الشناوي حول كون الصدفة وحدها هي التي تقف وراء المسلسلات التي تتناول الصراع العربي- الإسرائيلي، وشخصية اليهودي هذا العام، حيث يحاول مسلسل »ما تخافوش«- علي سبيل المثال- توضيح الفرق بين الصهيونية واليهودية، وأن ليس كل من يعيش في إسرائيل هو بالضرورة صهيوني، وأن هناك عدد غير قليل من اليهود يرفضون قيام دولة إسرائيل من الأساس ويدينون الأعمال الوحشية التي يرتكبها الجيش الإسرائيلي في حق المواطنين الفلسطينيين، وتري ماجدة أن المسلسليحاول مناقشة بعض الثوابت الراسخة عند الكثير من الناس، وهذا في حد ذاته أمر جيد.

ولفتت ماجدة النظر إلي المحاولة التي قامت بها بعض أعمال الدراما لتقديم شخصيات يهودية مصرية حتي النخاع، تم إجبارها علي ترك مصر في فترة من الفترات ورفضت السفر إلي إسرائيل واتجهوا إلي الولايات المتحدة الأمريكية أو إلي فرنسا.

مواصفات خاصة

وبطبيعة الحال يقدم مسلسل »حرب الجواسيس« مجموعة كبيرة من الشخصيات اليهودية الذين ستكون لهم أدواراً في تحريك أحداث الصراع بين الموساد وجهاز المخابرات المصرية، وفي مقدمتهم شخصية ضابط الموساد »ايزاك« التي يلعبها الفنان أحمد صيام التي ظهرت في أحداث الحلقات الأولي، ويقول عنها السيناريست بشير الديك إنها لم تكن صورة نمطية لرجل المخابرات المتعارف عليها درامياً.

ويضيف: الشخصية اليهودية لها مواصفات خاصة من وجهة نظرنا، ومن هنا قام المخرج نادر جلال بالبحث في صور اليهود علي الإنترنت ليختار منها »كاركتر« لشكل الشخصية كما هي مكتوبة علي الورق، كذلك شخصية رجل المخابرات »أبوسليم« التي يجسدها باسم ياخور فهي أيضاً نمط مختلف من الشخصيات التي يقدمها المسلسل، وحتي عرض الحلقة الخامسة لم يكن المشاهد يعرف إن كان أبوسليم عربياً أم إسرائيلياً.

ويري الديك أن شخصيات حرب الجواسيس تتمتع بمساحات واسعة من العمق وطرح المبررات لقراراتها وتصرفاتها، وأنه ابتعد عن تقديم نماذج مستهلكة درامياً حرصاً علي مصداقية العمل المهم الذي يقدمه.. وعلق علي الاهتمام بطرح صورة اليهود في الدراما بشكل لافت للنظر قائلاً: الحروب الأخيرة التي شهدتها المنطقة في غزة وجنوب لبنان أثبتت أننا لسنا أمام أسطورة كما الاعتقاد السائد، واكتشف الجميع أننا أمام بشر عاديين، وربما كان هذا هو الدافع لإعادة النظر في تقديم شخصية اليهود علي الشاشة.

نموذج واقعي

من جانبه يؤكد المخرج السوري يوسف شرف الدين صاحب مسلسل »ماتخافوش« علي أهمية القضية التي يناقشها مسلسله والتي تتبني بالضرورة وجهة نظر عربية، والتفرقة بشكل قاطع بين اليهودية كديانة والحركة الصهونية وفكرة قيام دولة عنصرية علي أساس ديني.

وأوضح: النموذج الذي اخترناه في المسلسل موجود علي أرض الواقع ويمكن أن نلمسه في الحياة اليومية وأن هناك يهوداً يعيشون في البلاد العربية ولا يشعر بهم أحد لأنهم في حالة تعايش وانسجام تام مع المجتمع، وهناك يهود رفضوا أن يتركوا مصر في الخمسينيات وعاشوا بسلام وتعايشوا في المجتمع المصري بهدوء.

وأضاف: كنت مهتماً أن أوضح أننا ضد الصهيونية وضد الظلم والاستبداد الذي لا يعاني منه الفلسطينيون وحدهم بل يعاني منه أيضاً اليهود أصحاب الأصول العربية داخل المجتمع الإسرائيلي، والمسلسل يشير إلي الجماعات اليهودية التي تعمل ضد الحكومة وتطالب بحق العودة للفلسطينيين اللاجئين، وترفض الممارسات الإسرائيلية في غزة وجنوب لبنان.

ويؤكد شرف الدين علي أهمية مراعاة أن تكون كل الشخصيات واقعية وغير مختلقة، لأن مشكلتنا أننا نلجأ إلي النماذج النمطية في الدراما، وهو ما لم يعد يناسب التطور في شكل الدراما التي تخاطب عقول الناس فتقدم لهم الجانب الشرير للشخصية، والذي يمكن أن يستخدم وسامته في الشر.

فصح الممارسات

وعن ظهور اليهود في مسلسل »البوابة الثانية« يقول المخرج علي عبدالخالق إنه لا يعني بها الديانة، وإنما يقصد تناول الحكومة الإسرائيلية، مشيراً إلي أنه يتناول نظرة واقعية للصراع العربي- الإسرائيلي.

وأوضح عبدالخالق أن مسلسله ليس ضد الديانة اليهودية أو حتي ضد الشعب الإسرائيلي، وإنما يحاول المسلسل فضح ممارسات الحكومة الإسرائيلية من خلال صورة حية لما يواجهه الفلسطينيون، وفي نفس الوقت يقدم نماذج من يهود داخل إسرائيل يرفضون تلك الممارسات، ومنهم المراسل الصحفي الإسرائيلي المقيم في باريس، والذي يدين في تقاريره ممارسة العنف ضد الفلسطينيين.

وقال مخرج مسلسل »البوابة الثانية« إنه اعتمد علي تقديم صورة واقعية تعبر عن موقف كل شخصية، وأنه تجنب أسلوب المبالغة الذي من شأنه أن يفقد العمل مصداقيته.

أما الشخصية اليهودية النمطية التي كانت سائدة في الدراما العربية القديمة، فقد ظهرت من خلال شخصية »المرابي« في مسلسل »أدهم الشرقاوي« ويبرر الكاتب والسيناريست محمد الغيطي وجود شخصية »حزان« اليهودي، بأنه اختار إضافة الجانب التاريخي والمزج بين السيرة الشعبية والوقائع الحقيقية التي أحاطت بقصة أدهم الشرقاوي التي تدور في مطلع القرن الماضي، حيث كان هناك دور كبير للجالية اليهودية في مصر والتي كان يعمل عدد كبير منها في السمسرة والتجارة واستعان بهم الأعيان في إدارة أملاكهم وفي تلك الفترة لم تخل بلد في مصر من وجود شخصية اليهودي المرابي الذي يقرض الناس بـ»الفايظ«.

وهناك دلالات سياسية أريد أن أطرحها من خلال سياق الأحداث للربط بين الماضي والحاضر الذي نعيشه، ففي تلك الفترة كان وزير الزراعة هو قطاوي باشا اليهودي الديانة، وكان اليهود يسيطرون علي حركة الإنتاج من خلال إدارتهم لأعمال الأعيان، ومن هناك كانت هناك أياد خفية تحرك الأمور وتفرض الظلم الذي ثار عليه أدهم.

وعاد الغيطي ليؤكد أنه ليس ضد الشخصية اليهودية بوجه عام، ولكنه ضد الظلم وضد اغتصاب حقوق الناس، وأنه يطرح صورة لهذا الظلم من خلال مسلسله، فيما أشار إلي تناوله لأنماط مختلفة من النماذج التي كانت موجودة في تلك الفترة التاريخية، وليس شخصية اليهودي فقط حيث احتضنت مصر في ذلك الوقت جاليات إنجليزية ويونانية وإيطالية وتركية، وكل هذا يظهر في أحداث المسلسل.

ومن جانبه أشار الكاتب مجدي صابر صاحب مسلسل »قلبي دليلي« إلي وجود شخصيات وطنية يهودية مثل قطاوي باشا الذي استعان به طلعت حرب في بناء اقتصاد وطني، كذلك توجو مزراحي أحد رواد فن السينما، وفي الوقت نفسه هناك إشارة إلي أن بعض اليهود ساروا في ركاب الحركة الصهيونية، وهاجروا إلي إسرائيل.

أخبار النجوم المصرية في

03/09/2009

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2009)