تعرف على صاحب "سينماتك"  وعلى كل ما كتبه في السينما

Our Logo

  حول الموقعخارطة الموقعجديد الموقعما كـتـبـتـهسينما الدنيااشتعال الحوارأرشيف الموقعسجل الزوار 

الدراما السورية تتوغل داخل العشوائيات وشباك الجاسوسية

دمشق - حسن سلمان

تبدو الدراما السورية هذا العام منشغلة بقضايا وهموم المواطن السوري، حيث تكثر الأعمال الاجتماعية التي تعالج مشاكل المناطق العشوائية أو الهامشية التي يشكل قاطنوها حوالي 50 في المئة من سكان سوريا، في ظل تراجع للأعمال الكوميدية واختفاء الأعمال التاريخية، وبروز بعض الأعمال ذات الطابع (الوطني)، أو التي تتحدث عن تاريخ سوريا بعد الاستقلال.

غير أن الجديد في هذا العام هو دخول الدراما الجديدة ميداناً جديداً لم تطأه من قبل، وهو عالم الجاسوسية الذي يبشر به نجدت أنزور عبر عمله الجديد (رجال الحسم)، فضلاً عن عمل آخر لمحمد الشيخ نجيب يطرق ذات الموضوع، ولكن من زاوية مختلفة تحت عنوان (تحت المداس).ولا يبدو من قبيل المصادفة ازدياد الأعمال الدرامية ذات الطابع الاجتماعي، وخصوصاً تلك التي تتطرق لمجتمع العشوائيات الذي شكل أرضاً خصبة للدراما السورية، حيث تعود المخرجة رشا شربتجي بعمل إشكالي جديد بعنوان (زمن العار) عن نص للكاتب حسن سامي يوسف، ونجيب نصير، وإنتاج شركة عاج للإنتاج الفني.وتأتي أهمية العمل كونه يطرح جملة من الأسئلة حول المفهوم الاجتماعي للعار، وهل يتجلى هذا الأخير في فقدان الفتاة عذريتها؟ أم يتخطى ذلك إلى الممارسة الاجتماعية السلبية التي تتجلى في الفساد والرشوة التي تأخذ منحى فكرياً يتغلغل اجتماعياً.

ويتناول العمل أزمة الطبقة الوسطى في سوريا والوضع الاقتصادي المتردي لقطاعات واسعة من الناس من خلال عائلة أبو منذر (خالد تاجا) التي تنتمي إلى شريحة الموظفين.

وتضم العائلة فتاة تدعى بثينة (سلافة معمار) أتمت الدراسة الثانوية، وفاتها قطار الزواج حتى أصبح عمرها 32 عاماً، ونذرت نفسها لخدمة أمها المريضة وإدارة شؤون المنزل، حتى نسي أفراد الأسرة الآخرون أنها إنسان أولاً وأنثى ثانياً، وألقوا بأحمال خدمتهم على كاهلها كما لو أنها لم تخلق إلا للعناية بهم وتأمين متطلباتهم. من جانبه يعود المخرج سمير حسين بعمل اجتماعي جديد يحمل عنوان (قاع المدينة) ليقدم نظرة متفائلة لسكان العشوائيات في سوريا.

ويحاول حسين في عمله الجديد الذي كتبه محمد العاص البحث عن القيم النبيلة لدى هؤلاء الناس ويعيد تأسيسها درامياً، ضمن سلسلة متداخلة من الحكايات ترصد حياتهم اليومية التي تقودهم إلى خارج هذه الأحياء بحكم العمل أو الدراسة، وتجري مقاربة بينهم وبين نظرائهم من سكان المدن.

ويؤكد مخرج العمل أن العمل يحاول الدخول إلى (القاع النفسي لهؤلاء الناس (سكان المناطق العشوائية) لنصل إلى ماهية الأسباب التي أدت لوجودهم بهذا الشرط)، مشيراً إلى أن هناك مجموعة من الحاجات الإنسانية البسيطة جداً غير متوافرة على الإطلاق في شرطهم الحياتي.

ويضيف: نحن نركز على التركيبة الإنسانية والعوالم العاطفية والنفسية لهذه الشخصيات، أكثر من معنى هذه المفردة (قاع المدينة) التي قد توحي للآخرين بأننا نتحدث عن ترسبات المدينة في القاع. فيما يرصد المخرج عمار رضوان معاناة أطفال الشوارع في سوريا عبر عمله الجديد (قلوب صغيرة) الذي كتبته ريما فليحان بمشاركة الفنانة يارا صبري وتنتجه شركة غزال للإنتاج الفني.

ويغوص رضوان في مناطق العشوائيات وبين الأرصفة وفي معاهد الإصلاح ودور الرعاية، باحثاً عن أطفال شردهم الجوع وظلم ذي القربى، ووجدوا أنفسهم فجأة في الشارع فأخذوا يبحثون عن مكان يأويهم قبل أن تلتقطهم دور الرعاية الاجتماعية التي ربما لن تكون أفضل حال من الأماكن الأخرى.

ويقول رضوان: هناك أعمال درامية كثيرة طرحت هذه المشكلة، ولكن بشكل بسيط وغير عميق، نحن نحاول رصد المشكلة والبحث عن أسبابها والنتائج التي أدت إليها، طبعاً نحن لا نحاول خرق تابوهات، ولكننا نتحدث بشيء من الدلالة والمباشرة، لأن الهدف هو تسليط الضوء على هذه الظاهرة، وليست معالجتها لأن ذلك ليس من مهمة الدراما.

بعد غيابه عن الموسم الدرامي الماضي يعود المخرج نجدة أنزور بمفاجأة درامية جديدة عبر عمله الجديد (رجال الحسم) الذي يبشر بدخول الدراما السورية إلى عالم الجاسوسية من أوسع أبوابه.

ولعل أنزور الذي يعود له الفضل في اقتحام مناطق محرمة- فكرياً وفنياً- لم تعرفها الدراما السورية سابقاً، بدءاً بالفانتازيا وليس انتهاء بالإرهاب، يعود بعمله الجديد ليطرق باب الجاسوسية، في تطور جديد قد يقود إلى حرب درامية تشنها دمشق على تل أبيب، كما يعبّر البعض.

ويروي العمل حكاية مدرّس جولاني بسيط يُدعى فارس (باسل خياط) يؤدّي خدمته العسكرية في فوج المغاوير في الجيش السوري ويتعلّم العبريّة، وبعد انتهاء الحرب يعود إلى قريته فيجد والدته وشقيقه قد استُشهدا خلال الحرب، بينما أصيبت شقيقته ليلى (تاج حيدر)، فيقرر الانتقام لهم.

وعندما يتعذّر على فارس القيام بعمليّة فدائية في الأراضي المحتلة، يسافر إلى ألمانيا، حيث سيحمل اسم (إيشاك) وينخرط في صفوف الموساد، بمساعدة الضابطة ميراج (مايا نصري) التي يقنعها بحبّه لها، وسرعان ما ينجح في اختراق الموساد، لتبدأ بذلك عملية تجسّس تتخلّلها سلسلة أحداث مثيرة.

في الموضوع ذاته، ولكن ضمن سياق مختلف يرصد المخرج محمد شيخ نجيب عالم الجاسوسية، عبر شبكات التهريب والتجسس التي تمتد إلى الخادمات الأجنبيات في بيوت الأثرياء، كاشفاً الهوة بين مجتمع أرستقراطي فاحش الثراء وآخر بسيط يزداد فقراً.

ويقول شيخ نجيب إن العمل يعالج القهر الإنساني في مجتمعنا، ويتفاوت هذا القهر بين مجتمع ارستقراطي ومجتمع فقير جداً.

ويضيف: العمل يطرق موضوعات تطرح للمرة الأولى في الدراما السورية، وفيها ما يستفز الناس، وأنا أحب هذه الحالة الاستفزازية التي خلقتها من قبل (ممرات ضيقة) و(صدى الروح) وحتى (قمر بني هاشم) التاريخي على الرغم من أني لم أقصدها، لكن قد تكون عملية انتقائية بالفطرة.

البيان الإماراتية في

22/08/2009

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2009)