كتبوا في السينما

 

 
 
 
 
 

THE 100 GREATEST FILM SCENES

 
 
 
 
 
 
 

A TRIBUTE TO THE 100 GREATEST FILM SCENES

Written by Tim Dirks

 

 An extensive collection of the most famous, distinguished, unforgettable or memorable images, scenes, sequences or performances, many from the greatest films of all time

مجموعة شاملة من الأفلام الأكْثَر شَهْرَةِ، وتميّزَ، صور غير منسية أَو بارزة أو مشاهد أو متتاليات أَو أداءات، والكثير مِنْ أعظم الأفلامِ في كل الأوقات

A collection of the 100 most famous, unforgettable or memorable images, scenes, sequences or performances in films of the 20th century.

مجموعة مِنْ أبرز 100 فيلم من أفلام القرن العشرين، صور غير منسية أَو بارزة أو مشاهد أو متتاليات أَو أداءات

 

 

تعرف على صاحب "سينماتك"  وعلى كل ما كتبه في السينما

 
 
الفيلم
الصور
 

المدرعة بوتمكين... إيزنشتاين

السلسلة الأكثر شهرة في Battleship Potemkin  (1925)  لسيرجي ايسنستين هي المذبحة المثيرة للسكان المحليين على عتبات الأوديسا في فيلم يحتفل بالذكرى العشرين لثورة العام 1905 في روسيا. المشهد منسق بصور مقربة للوجوه والأشياء وبلقطات طويلة، جميعها تقود بالمشاهد الى نهاية مدمرة. نرى جنود القيصر حاملين بنادق مرعبة لقمع حركة الثورة حوالي العام 1905، وهم ينزلون على سلالم من حجر الرخام تقود الى الميناء الذي يتجمع عنده سكان أوديسا ليهتفوا للرجال على السفينة الحربية الكبيرة بوتمكين. تظهر موجات متتابعة من الجنود الذين يرتدون ملابس بيضاء اللون، وتدوي أصوات الطلقات الموجهه للمدنيين، محدثة فوضى هائلة بسبب تدافع الناس المرتعبين بسرعة ليهربوا عبر السلالم شديدة الانحدار. احدى النساء، التي تم اطلاق النار على ابنها، تحتضن جسده الملوث بالدماء بين ذراعيها وتقترب من الجنود لتتحداهم، تقف على ظلالهم الممتد ليطلقوا عليها النار عن كثب. ام شابة يطلق عليها الرصاص في القسم الأوسط وتسبب قوة جسدها الساقط تشقلب عربة طفلها على السلالم. في لقطة مقربة مثيرة للذهول، تتفتت عدسة نظارات أمرأة وتتفجر الدماء من محجر عينيها.

أضواء المدينة... شارلي

النهاية العاطفية والتراجيدية في عمل شارلي شابلن الخالد (1931 ـ City Lights تم تصويرها وتمثيلها بشكل متألق. بائعة زهور عمياء (فيرجينيا شيريل) تستعيد بص  رها لتعرف ان الرجل الذي أحسن لها هو نفسه المتشرد المضحك الذي يتسكع في الطرقات (تشارلي شابلن). في وقت سابق، يقوم المتسكع بسرقة نفس المبلغ من المال الذي اعطاه اياه احد المليونيرات (هاري مايرز)، يخطف رزمة المال ويهرب من الشرطة مسرعاً الى منزل الفتاة ليضع في يديها المال كله لتدفع الايجار ولتدفع تكاليف عملية استعادة البصر، حتى انه يعطيها مبلغ مائة دولار كان قد احتفظ بها في جيبه لنفسه، وعندما يودعها يخبرها بأنه سوف يغيب عنها  لبعض الوقت.

تعتقد الفتاة خطأ، وهي عمياء، بأنه مليونير محسن. بعد اطلاق سراح المتسكع من السجن بعد تسعة أشهر، يتسلل الى الشارع ويمر بجانب محل الزهور حيث يرى الفتاة التي كانت عمياء مسبقاً من خلال نافذة المحل، وقد استعادت بصرها بشكل خارق. تنظر الفتاة للشخص الكوميدي المأساوي من خلال نافذة المحل وتقهقه ساخرة، يتسمر مذهولاً وفرحاً ويبتسم لها ابتسامة عريضة، لكنه يلاحظ أيضاً كيف انها لم تتعرف عليه. تستدير لجدتها في داخل المحل وتصدر تعليقاً ساخراً، لكنها لا تتصور بأنه امير احلامها الفاتن. نهاية الفيلم البسيطة والمثيرة للمشاعر والتي تتحدث بفصاحة تمتلئ بالحزن واثارة العواطف.

بالرغم من ان المتسكع يحاول أن يذهب بعيداً ويتجنبها، فانها تتوقف عن الضحك وتشفق عليه. وتناديه من خارج المحل وهي مصممة على مساعدته وتتصدق عليه بوردة بيضاء  لاستبدال الوردة البالية الممزقة التي التقطها من المزراب، كما تقدم له عملة معدنية اخذتها من صندوق المحل. عند ما تمسك يده وتضع العملة في راحة يده، يتضح لها فجأة من يكون، اذ انها تميز ذلك شعورها المألوف بيديه باستخدام حاسة اللمس شديدة الحساسية لديها. وحين تمرر يديها على معطف الرجل الرث ابتداءاً من كتفه وصولاً الى وجهه، تلاحظ انه الرجل  الغامض الذي تبرع لها، متشرد صغير رث الملابس جمع المال من أجل عمليتها. يتعرفان على بعضهما للمرة الأولى، ويجتمعان مرة أخرى وجهاً لوجه، وفي تلك اللحظة يحمل المتسكع العديد من المشاعر، الخزي، والخوف، والشجاعة، والألم، والحب، والرحمة، والفرح. في البداية تبدو مرتعبة قليلاً، فلقد بدا مختلف تماماً عما توقعته – كما انها متأثرة، يبتسم المتشرد وتضئ عيناه حين تتعرف عليه وتقبله بما هو عليه. تسأل بائعة الزهور"أنت؟" ويومئ المتشرد موافقاً على كلامها ويبتسم بخجل، ثم يشير الى عينيه ويقول "تستطيعين أن تري الآن؟" وتومئ بائعة الزهور وتتسع ابتسامتها "نعم أستطيع أن أرى الآن" ثم تلتقط يده وتضعها على صدرها. ويتجمد المتشرد كرباً ونشوةً في الوقت ذاته وهو يضع أصابعه على فمه ويضع الزهرة التي قدمتها لها في فمه ويقبض على ساقها بأسنانه، وهي ايمائة بسيطة ولكن ذات مغزى. تكتشف الحقيقة، وتستطيع الفتاة ان ترى بسبب جهوده ولا يمكن أن يقال المزيد. تنعكس ادوارهم الاجتماعية في هذه المواجهة بينهم، تتغير هويته من مليونير محسن الى متشرد فقير، وتتحول هي من فتاة عمياء فقيرة الى امرأة جميلة  ناجحة. كما ان اللقطة المقربة لوجه المتشرد ولابتسامته والتي تعتبر من أفضل اللقطات التي تم تصويرها، هي التي جعلت الفتاة تتعرف عليه، أما اللقطة المساوية لها والتي تصور وجهه المتألق الباسم فليس لها ذات الأهمية.

العصر الحديث... شارلي

في فيلم Modern Times (1936) وهو آخر فيلم صامت لشارلي شابلن، يحارب شارلي التكنولوجيا. المتسكع (شارلي شابلن) يتناول غذاءاً كابوسياً مشؤوماً من احدى آلات تناول الطعام (وهو مشهد لا ينسى) حيث نرى آلة غذاء صامتة ميكانيكية، اتوماتيكية، تعمل باسلوب ارودينامي (اعتماداً على الديناميكية الهوائية)، تبرز على هيئة طاولة مستديرة تتحرك عليها أطباق الحساء بطريقة أتوماتيكية ويتم تقديم الطعام بطريقة أتوماتيكية وبسرعات دروانية مختلفة وهناك منديل لمسح الفم مضغوط بالماء ومعقم. ثم نعود لنراه في عمله كعامل في مصنع حيث ينضم الى العمال في فترة ما بعد الظهر للعمل على خط تركيب أجزاء الآلات وعمله هو تشديد مسامير الربط (البراغي) على سلسلة غير منتهية من اجزاء الآلات- وهو كالترس الصغير في المصنع. ولكي يتمكن من شد هذه المسامير بطريقة ناجحة عليه أن يقوم بحركة الشد هذه بطريقة تشبه حركة الساعة وبنفس الدقة. ونراه في المكان الذي يعمل فيه على خط تركيب الآلات وهو يمسك مفتاح الشد بكلتا يديه ليشد الأجزاء لبعضها في صف طويل من صفائح الصلب المحمولة على خط انتاج الحزام الناقل. يامر المسؤول بزيادة الانتاج قائلاً "القسم 5 – قدم الحد الأقصى" وهكذا يتم تسريع الحزام الناقل لنرى مشهد صاخب مسعور يقوم فيه البطل بجهود بطولية للاستمرار في العمل. بسبب جهد العمل يفقد السيطرة على نفسه أخيراً ويندفع الى الجنون ببطء بسبب خط تركيب الآلات، حيث نراه يستلقي على الحزام الناقل فيتم سحبه وابتلاعه ثم اكله من قبل عجلات وتروس واسنان الآلة الوحشية التي تتحرك بسرعة كبيرة. يشق جسده طريقه عبر التروس حتى ينعكس اتجاه خط الانتاج فيتحرر من الآلة – ويسعل خارجا منها وقد أصبح مجنوناً بالكامل.      

الدكتاتور العظيم... شارلي

أول فيلم ناطق لشارلي شابلن هو فيلم The Great Dictator (1940)، يحوي واحد من أروع المشاهد الايمائية في الافلام السينمائية. في عهد صعود هتلر للسلطة، يلعب شابلن دور حلاق يهودي ودور ديكتاتور تومانيا، ادينويد هينكل. نرى في المشهد هاينكل مرتدياً زيه الرسمي الذي يشبه زي هتلر جالساً في مكتبه الضخم، وهو يؤدي رقصة "امبراطور العالم" مع مجسم ضخم يشبه البالون للكرة الأرضية والتي كان يأمل أن يسيطر عليها. يقترب من المجسم ويطوقه بيديه بكل رقة، ويتخيل نفسه وكأنه يملك العالم ويرعاه. يرفع هينكل المجسم من قاعدته ، ثم يديره ويوازنه بيد واحدة مطلقاً ضحكات مريضة مهووسة ثم يجعل المجسم يطير في الهواء فوق رأسه وينقله من يد لأخرى، وحين تندفع الكرة للأسفل يركلها من الخلف بخفة بكعبه لتحلق نحو سقف الغرفة العالي، وعند ما تهبط يضربها برأسه لتقفز الى الامام ويداه مشبوكتين أمام خصره، وعند ما تطير ساقطة مرة أخرى يجعلها تقفز ثم يمسكها بهيام بذراعيه المفتوحتين. يتحسس حجمها للحظة ثم يكرر الركل والضرب بالرأس، وبعد عدة قفزات خفيفة وفي الوقت الذي يتحرك فيه متجهاً الى مكتبه، يمسك العالم بيديه وحين ينحني الى الوراء على مكتبه يركلها بحركات خفيفة في الهواء وعند ما تنزل للمرة الثانية، ينحني بخفة ويرفعها الى الأعلى بضربتين خفيفتين ثم يمسكها مرة أخرى، ويديرها ويحدق لها بحب. وبعد عدد من الضربات   يثب على قمة مكتبه ويرفعها عالياً ثم يقفز الى الأرضية امام مكتبه ويمسكها قبل ان تصل الى الأرض. وبينما كان يمسك المجسم ينفجر فجأة في وجهه فيمسك القماش المطاطي الممزق وهو كل ما تبقى من عالمه. يستدير بحزن ويضع رأسه على مكتبه، ثم يواجه الكاميرا بظهره وينفجر في الدموع.

المواطن كين... ويلز

Citizen Kane (1941)  هو اكثر الأفلام تكريماً في تاريخ السينما على الاطلاق، بسبب وجود العديد من المشاهد أو الصور التي تستحق الذكر. تبدو أحد أعظم هذه المشاهد  في نهاية الفيلم وذلك عند ما يتم الكشف عن سر الكلمة Rosebud وهي آخر كلمة تخرج من فم شارلز لوستر كين (أورسون ويليس) قبل أن يموت. بعدها تتحرك الكاميرا على أرضية السرداب لترينا التكديسات التي لا تصدق لكل مكتسبات كين طوال حياته ثم تنزلق الكاميرا ببطئ عبر سنين من البضائع التي تتكون من اجزاء من المواد ومواد فنية مجموعة تبدو مثل لعبة مكسورة للصور المقطعة، فهناك مدينة ناطحات سحاب مهجورة أو مدينة كبرى مصورة من الأعلى، كما يوجد في اكوام الممتلكات أيضا: اطار مكواة سفلي، وعلبة ألعاب خشبية مفتوحة (توجد فيها بعض الدمى وصورة لكين في وقت زواجه الأول)، وكومة من الصحف القديمة ملفوفة، وصورة لكين وهو ولد صغير مع والدته، ومزلجة ثلج (التقطها أحد العاملين). تظهر حياة كين كمجموعة مفككة لنشاط فاشل في استخدام مصادر خاصة بصورة انتاجية. وفي القبو أسفل كساندو، نرى العمال وهو يقومون بازالة الاعداد الضخمة من النفايات والمقالات المرتبة، فهنا عامل يفرز ممتلكات كين ويضعها في صناديق بالقرب من حارقة القمامة، وهي فرن مستعر تلقى فيه الأشياء  التي تعتبر نفايات. كما نرى ريموند، رئيس الخدم، يطلب من العامل الذي يحمل المزلجة في يده بأن "يلقي بتلك النفاية" في لهب المحرقة لكي يتم التخلص منها، بالاضافة الى تراكمات من ممتلكات أخرى. المزلجة، التي كان يلعب بها شارلز عند ما كان مع ابوه وامه في بدايات الفيلم، هي رمز جميل وباقي من حياة كين واسم Rosebud (وزهوره المزخرفة) التي ترى مختصرة على المزلجة في لقطة مقربة قبل ان يلتهم اللهب الخشب، وتذيب الحرارة الطلاء الموجود على سطح الخشب ويتم القضاء على المزلجة عن طريق اللهب. مزلجة Rosebud هي تذكار من طفولة كين مع والدته، وهي طفولة اعترضتها فرص الثراء والحظ التي مُنحت له، وقد فرض كين المزلجة على تاتشر (جورج كولوريوس) عند ما تم أخذه بعيداً بالقوة الى نيويورك لينشأ في محيط أكثر وفرة، وترمز المزلجة الى البراءة والجمال والحب الذين فقدهم كين، وهو الحب الذي تملص من ذاكرة رجل محتضر لممتلكات طفولته التي تحمل معنى خاص.

كزابلانكا... كرتيز

ان خاتمة احد اكثر الأفلام المحبوبة وهو فيلم Casablanca (1942)  لمايكل كرتيز هي خاتمة تم الاحتفاء بها بصدق. وتنتهي هذه الدراما الرومانسية في ضباب مطار مزدحم، وذلك بعد أن يودع مالك المقهى الأميركي ريك بلاين (همفري بوجارت) المرأة الوحيدة التي أحبها وهي ايلسا لوند الذكية (انغريد برجمان) مع زوجها زعيم المقاومة فيكتور لازلو (بول هنريد). بالنسبة لريك، ليست هناك تضحية عظيمة جداً، تحسس خدها بأصبع واحد بعد أن ألقى احدى خطب الفيلم الشهيرة وقال "ايلسا انا لست جيداً في تمثيل دور النبيل ولكن لن يتطلب الأمر كثيراً لتري أن مشاكل ثلاثة أشخاص بسطاء لا تصل في ارتفاعها لمستوى تل من الفاصوليا في هذا العالم المجنون، يوما ما ستفهمين ذلك، ليس الآن. وقد قام ريك بقتل قائد البوليس السري النازي الألماني اللواء هينريك ستراسر (كونراد فيدت) الذي كان يحاول أن يعتقلها وزوجها. وقد كان رئيس الشرطة الماكر القبطان لزيس رينولت (كلاود رينس) متعاطف مع ريك وكان يدعه يفلت من قبضته تماماً بحيث يأمر رجاله قائلاً "طوقوا المشتبهين المألوفين".

وبعدها في وسط الضباب، نراهما يراقبان الطائرة وهي تغادر الأرض متجهة الى ليزبون المحايدة، ونرى رينولت وهو يعرض على ريك الهروب الى كازبلانكا، ويبدو مالك المقهى راغباً في قبول رسالة النقل، ولكن ليس مقابل الغاء رهانهم. يسير ريك مع القبطان رينولت عبر مدرج الهبوط المبلل وهما يناقشان ما سوف يفعلانه معاً بمبلغ 10.000 فرنك (300 دولار)، اذ يتوجب عليهم الدفع لرهانهم السابق حول ما اذا كان "لازلو" سيتمكن من الذهاب الى كازبلانكا. عند ختام الفيلم وفي وسط الضباب نسمع عبارة أدبية رائعة عند ما يخبر ريك رينولت بانهما ابرما تحالفاً جديداً  وانهما يتجهان معاً لمستقبل غير معروف قائلاً "لويس أعتقد أن هذه هي البداية لصداقة جميلة".

إنها حياة حلوة.. كابرا

ان فيلم It's A Wonderful Life (1946) للمخرج "فرانك كابرا" يحوي بعض أروع اللحظات التي تم تسجيلها في أي فيلم، كما ان مشهد محادثة التلفون يحوي  بعض اللحظات التي لا تنسى من هذا الفيلم حيث نرى في هذا المشهد جورج بايلي (جيمس ستوارت) وماري هاتش (دونا ريد) المقيمان في المدينة الصغيرة بدفورد فالز يتقاسمان نفس سماعة الهاتف، حيث يتحدثان ويستمعان وهما ملتصقان ببعضهما عبر نفس جهاز الهاتف. جورج مدرك جداً قربها الشديد منه وهو منجذب لها رومانسياً ولا يستطيع أن ينكر بأنه يحبها ولكن مثل هذا الأعتراف يعني البقاء في بيدفور فالز، وهو المكان الذي اجبر على البقاء فيه رغم ارادته حيث تخلى عن حلمه. ونشهد لقطة طويلة لهما وهما يضعان اذنيهما ليستمعا الى صديقهما القديم سام وين رايت (فرانك البرتسون) الذي يخبر جورج  "حسن يا جورج بايلي أنت صديق رائع! ماالذي تحاول فعله؟ سرقة فتاتي؟" لا تستطيع ماري أن تذهب الى تحويل آخر، لأن والدتها تستمع الى المكالمة على التحويل الآخر الموجود في الأعلى. يعرض سام على جورج عمل يجعله غنياً بسرعة ويخبره عن المستقبل الزاهر الذي ينتظره اذا عمل في مجال البلاستيك، ولكن سام يتساءل اذا كان جورج موجود فيسخر منه قائلاً "انه اكبر شئ يحدث ان ادعك انا والراديو". وفي الأثناء نرى جورج محرجاً وهو يحاول أن يتمالك نفسه، ويقف قريباً جداً من ماري بحيث انه يستطيع أن يشم شعرها. يطلب سام من ماري أن تشجع جورج على قبول العرض "هل يمكن أن تخبري ذلك الرجل بأنني أقدم له عرض حياته، أتسمعيني، عرض حياته؟" ترفع رأسها الى الأعلى وتنظر اليه وتقرب شفتيها قريباً جداً من شفتيه وتكرر ما قاله سام وهي هامسة، ولكنها  لا تستطيع أن تنطق الكلمات بسهولة "انه يقول انها فرصة حياتك" ويسقط التلفون فجأة على الأرض وبدلاً من أن يمسكه جورج يحتضن ماري ويقبلها، يمسكها بقوة من كتفيها ويبدأ في هزها بعنف، قائلاً بانفعال بانه لا يريد الزواج: "استمعي اليّ الآن انا لا أريد أي بلاستيك ولا أريد اي شئ  ولا أريد أن أتزوج – أبداً – من أي أحد! أتفهمين ذلك؟ اريد أن أفعل ما أريد فعله، وأنتِ... وأنتِ... " ثم لا يستطيع أن يقول أي شئ، وتستجيب هي بالبكاء بضعف وبصمت ثم يتراجع جورج فجأة ويشدها اليه في عناق شديد ويقول "أنا .. أنا ... أوه يا ماري.. ماري..."، هنا يتغلب جورج على مقاومته لها ويبدأ في تقبيلها بانفعال ويملئ وجهها بالقبلات في الوقت الذي يمسكها فيه بقوة، ويغمرهما حبهما غير المعلن في هذه اللحظة. تسترق والدة ماري السمع من على السلم وتجري نحوهما وهي مصدومة وتقول "اوه يا أعزائي".    

سيدة من شنغهاي.. ويلز

أحد أعظم المؤثرات البصرية في تاريخ السينما هو المشهد الشهير والخادع بصرياً للبيت المجنون/صــــالة المرايــــا وذلك في ذروة فيـــلم أورسون ويلــز  الكلاسيكـي The Lady From Shanghai (1948). المشهد مصور في بيت المرح المهجور بمنتزه التسلية وذلك في موسم اغلاق المنتزه حيث يقوم البحار المغامر المتجول مايكل أوهارا (أورسون ويليس) بالاستيقاظ والقيام برحلة في آلة "البيت المجنون" (للحظة ظننت أنني أنا المجنون) ونراه يميل الى الأسفل على طول الخط ويمشي متعرجاً على مزلقة منحنية يبلغ ارتفاعها ثلاثين قدماً اعلى فم التنين نزولاً الى الأسفل ووصولاً الى قاعة صالة المرايا حيث يجد المرأة الشقراء الفاتنة القاتلة ايلسا بانيستر (ريتا هيوارث) – التي تعترف له بذنبها.  صالة المرايا هذه (متاهة المرآة السحرية) مبنية من آلاف المرايا، ونرى العديد من اللقطات المقربة المشوهة التي تختلط مع الصور المجزئة المتعددة. بعد لحظات يصل محاميها الذكي الكسيح آرثر بانيستر (ايفريت سلون) سائراً بقضيبه – ونرى صورته تتكرر عشرات المرات في سلسلة من الألواح العمودية، وعندما يواجهان بعضهما ويطلقان النار على العديد من أشباههما، تمتلئ الشاشة بقطع الزجاج المهشم  وبشظايا وقطع المرايا المشقوقة، وبأجزاء مبعثرة من صورهم. يصبح هدفهم مشوشاً بسبب المرايا التي تنكسر الى شظايا خلال علمية اطلاق النار العنيفة وبسبب تمزق صورة وحلول أخرى مكانها. في ذورة الصراع وبعد نسف الألواح الزجاجية، يصاب كل من بانستر وايلسا بجروح قاتلة ويواجهان بعضهما البعض عبر مشهد من الزجاج المكسر. تصور الكاميرا ايلسا وهي  تتعذب وتحتضر على الأرض، ومايكل يتخلى عنها لتموت ونسمعها تطلق صرخة وتقول "اعط حبي الى شروق الشمس. مايكل انا خائفة يا مايكل عد اليّ أرجوك يا مايكل لا أريد أن أموت لا أريد أن أموت" وعند ما يغادر مايكل نسمع صوت قعقعة الموت مع دوران باب المخرج الدائري.

السنة السابعة... وايلدر

معبودة الشاشة الساحرة المثيرة مارلين مونرو سيتم تذكرها دائماً باللقطة الخالدة التي صورتها في فيلم The Seven Year Itch (1955)  للمخرج "بيلي ويلدر". عند ما كانت الفتاة الشقراء (مارلين مونرو) الساحرة المثيرة ذات القوام الجميل والعينين الواسعتين ترتد  ي فستان أبيض ضيق، وهي المستأجرة الجديدة في الطابق العلوي التي انتقلت لتبقى طوال فترة الصيف في مبنى يسكنه ريتشارد شيرمان (توم اويل)، ناشر كتب خيالية فضل ان يسكن في مانهاتن بدلاً من أن يلتحق بزوجته وابنه في الاجازة. تزوج منذ سبع سنوات وهو الآن يدخل المرحلة التي تبدأ فيها عيون الرجال المتزوجين وانتباهم تتوجه نحو مغامرات عاطفية خارج العلاقة الزوجية، الا انه كان دائماً مخلصاً لزوجته، لكن وصول جارته الجديدة وضع تصميمه على الاستقامة تحت الاختبار النهائي. دعى الفتاة الى العشاء ثم الى مشاهدة فيلم في مكان مكيف في احدى امسيات الصيف الحارة. في المشهد الخالد من الفيلم، وهو "مشهد التنورة" الشهير"، يغادران صالة عرض الفيلم ثم يبدآن في مناقشة الفيلم الذي شاهداه للتو وهو فيلم The Creature From The Black Lagoon. تشعر الفتاة بالتعاطف مع المخلوق وتسأله "الم تعجبك اللقطة؟ لقد أعجبتني، ولكنني شعرت بالأسف الشديد للمخلوق في النهاية، لقد كان منظره مخيفاً نوعاً ما، لكنه لم يكن سيئاً تماماً. أعتقد أنه كان متلهفاً لشئ من العاطفة، والاحساس بانه محبوب وان احد يحتاجه ويريده". في لقطة خالدة، لم تحتمل الفتاة ح  رارة الجو فوقفت منفرجة الساقين فوق نفق للمشاة، ابتسمت حينما نفخ القطار أسفلها الهواء رافعاً فستانها الى أعلى رجليها وسألته "هل تشعر بنسمة الهواء من النفق، اليس ذلك مبهجاً؟"، تحاول بعدها أن تنزل فستانها لكنها تفشل في ذلك. يقف شيرمان الى جانبها فاتحاً فمه من الدهشة ومعلقاً على كلامها بقوله "انه ينعش الأقدام، أليس كذلك؟" وبعدها بقليل يمر قطار آخر فتصرخ ببهجة كالأطفال عند ما يرفع فستانها الى الأعلى مرة أخرى.     

غناء تحت المطر... دونن/ كيلي

المشهد السعيد الذي يحمل اسم اغنية في فيلم Singin In the Rain (1952)  إخراج "ستانلي دونن" و"جين كيلي"، أصبح ا  سطورة في عالم الأفلام كأشهر مشهد راقص في الأفلام الأميركية، وقد كان أروع رقص منفرد أداه جين كيلي على الاطلاق. في مشهد راقص كلاسيكي ساحر ومبهج للقلب خلال سقوط المطر الخفيف، يقدم دون لوكوود (جين كيلي) اداءاً رائعاً لأغنية Singing in the Rain ، ويمثل أداءه تعبير تلقائي عن روحه النشطة وسعادته لعثوره على حب جديد مع كاثي سيلدين (ديبي رينولدز). يسير باتزان في الشارع الخالي تحت المطر بالقرب من زجاج المحلات، ومظلته المغلقة  بجانبه.  يقفز على الرصيف ويتأرجح حول عمود النور، يمشي الهوينا، يخوض في الماء، يركل الماء برجليه ويرشه ويضرب الأرض بقدميه مثل طفل مبتهج، ثم يقفز ويؤدي رقصاً نقرياً في برك الماء مثل طفل، ويجعل انبوب تصريف مياه الأمطار يصب السوائل على وجهه المقلوب، يطقطق قدميه ويوازن جسده على حافة الرصيف كمن يسير على حبل السيرك، وأخيراً عند ما يقترب منه شرطي يلفه الغموض ليعرف ما يفعل، وينظر له بشك يرد عليه جين وهو يمتلئ بشعور الذنب لكن ببساطة "كنت اغني وأرقص تحت المطر فقط" ثم يسير بتحدي، مبتسماً ابتسامة عريضة وملوحاً للشرطي.  

في الواجهة البحرية... كازان

اكثر المشاهد شهرة وصدق في فيلم On the Waterfront (1954)  الذي قدمه ايليا كازان هو المشهد الذي يتم في المقعد الخلفي في احدى سيارات الاجرة في مدينة نيويو  رك بين أخوين هما شارلي مالوي (رود ستيغر) وهو محامي انيق الملابس يعمل لدى رئيس الاتحاد الجنائي، وتيري مالوي (مارلون براندو) وهو الأخ الأصغر لرود وهو ملاكم محترف سابق ومتشرد حالياً. ينصح شارلي تيري بأن يبقي فمه مغلقاً ولا يشهد بما يعرفه عن رؤساء الاتحاد الفاسدين، لكن تيري يرفض. يغضب شارلي من رفض أخيه العنيد وامتناعه عن الاستجابة في الحال لطلبه فيحذره من عواقب خطيرة اذا لم يقرر قبل وصولهم وجهتهم (437 ريفر ستريت). يذهل تيري من كلام أخيه وفجأة يسحب شارلي المسدس ويهدده بقبول عمل في تفريغ السفن ليبقى صامتاً. يدفع تيري المسدس جانباً ويوجهه الى الأسفل وهو يردد اسم اخيه  "شارلي، شارلي، أوه يا شارلي". يواجه تيري حقيقة انه لم يحقق شئ في حياته، ويلوم أخيه بدلاً من مديره السابق عند ما كان ملاكماً ويتذكر تيري التذكرة ذات الاتجاه الواحد التي اعطيت له ليسافر الى بالوكافيل  عند ما كان ملاكماً كما يتذكر عند ما طُلب منه أن يخسر العبة بالرغم من انه كان واثقاً ان بامكانه الفوز والانتصار فيها. في وفترة من فترات حياته كان يمكنه أن يرتفع بظروف حياته الوضيعة باستخدام مهارته كملاكم محترف. ويسترجع بألم ليلة المعركة التي خسر فيها كل احساسه بقيمته الذاتية كما يشير الى ان أخاه قد خانه وباعه. يواصل عويله الحزين المثير للشفقة ويلوم أخيه لتعريضه للخطر والتضحية بعمله كملاكم وبحياته، وبمنعه من ان يتنافس لنيل لقب فيقول "كنت أخي يا شارلي، كان يجب عليك أن تبحث عني قليلاً، كان يجب عليك أن ترعاني – قليلاً فقط – لكي لا أسقط بسبب افلاسي، أنت لا تفهم كان من الممكن أن أكون شخص رائع، كان يمكن أن أكون ملاكماً كبيراً، كان يمكن أن أكون شيئاً بدلاً من أكون متشرداً كما هي حالي الآن، لنواجه الأمر (سكتة قصيرة) كل ذلك كان بسببك يا شارلي". 

جسر على نهر كاواي... لين

يصور فيلم (1957- The Bridge on the River Kwai) لديفيد لين الصراع التواجهي والنفسي للارادات بين عقيد الجيش البريطاني الحازم نيكلسون (اليس غينيز) وقائد مخيم سجناء الحرب البورميين في جنوب شرق آسيا العقيد ساييتو (سوشو هاياكاوا). ويمثل الخصمان رمزين لثقافتين مختلفتين ومتضادتين ولكنهما في الواقع يتشاركان في الكثير من الأشياء منها – الكبرياء، والتفاني، وطاعة النظام والقوانين بطريقة صارمة. بالرغم من ان خاتمة الفيلم المثيرة رائعة – وتتضمن هجوم قوات الكوماندوز، وتدمير جسر السكة الحديدية بموت نيكلسون عند ما يقع على كباس الديناميت ويصرخ قائلاً "ما الذي فعلته؟"، كما ان لقطة سقوط حمولة القطار الياباني في نهر الكواي تمثل مشهداً آخر من المشاهد المفحمة. بصبر وعناد، يُبقي نيكلسون رجاله واقفين تحت حرارة الشمس طوال اليوم بعد وصولهم الى مخيم سجناء الحرب، بدلاً من أن يسمح لضباطه بالعمل جنباً الى جنب في أعمال بدنية مع الرجال المجندين. بعد ان يتم ضربه، يُسحب نيكلسون على صندوق معدني لتعذيبه في الشمس الحارقة حتى يغير رأيه. ويستمر صراع القوى لعدة أيام عند ما يرفض كلا القائدين بصلابة أن يستسلم – حتى ينهار ساييتو أخيراً. في مشهد الانتصار، نرى نيكلسون بعد اطلاق سراحه منهك وشبه منهار ولكنه هادئ ونراه يسير بعناد مع قواته الى ساييتو، ويتمايل في مشيته بقصد في ساحة المبنى الذي يوجد فيه ساييتو ثم يصعد على الدرجات. وفي الذكرى السنوية لهزيمة الروس أمام اليابانيين في العام 1905، يعطي ساييتو جنوده يوم راحة، ويعلن "عفواً عاماً" ويقبل شروط نيكلسون  "تستطيع أنت وضباطك أن تعودون الى مقركم. كجزء من هذا الوعد، لن يكون ضرورياً للضباط ان يقوموا بالأعمال اليدوية". يبتسم نيكلسون بفخر، ويغلق أزرار زيه الغير مرتب ثم يسير بخطوات واسعة على الرواق ليغادر مقر ساييتو. يراقب رجاله الأمر وهم يتوقعون كل ذلك وبعدها عند ما يظهر قائدهم حراً، يصرخ أحدهم ببهجة "لقد فعلها" ويهتف الرجال لنصره ويحيطون بقائدهم من كل الجهات.  يشق القائد المنتصر طريقه بين حشود الجنود المنتشين بهجة، ويُحرر الضباط الآخرين من الأكواخ التي يتم عقابهم فيها ويتم الترحيب بهم شخصياً. وفي داخل مقر ساييتو الذي حفظ القائد الياباني ماء وجهه، نرى القائد يبكي على سريره لأن كرامته قد اُهينت.

بن هور... وايلر/ مارتون

تم تصوير سباق العربات الرائع الذي لا ينسى والذي يستغرق أحد عشر دقيقة في فيلم (Ben-Hur) إنتاج عام 1959، في مضمار سباق ضخم – وهو اكبر موقع تصوير لفيلم واحد في تاريخ السينما. خلفية مشهد المعركة المثيرة مؤثرة بشكل مهيب مع وجود شريط مركزي فاصل مكون من ثلاثة تماثيل يبلغ طولها ثلاثين قدماً ومدرجة م  ن جميع الجوانب، ويبلغ ارتفاعها خمسة طوابق وتمتلئ بالآلاف من الاضافات. قبل بدء السباق، يتم عمل استعراض ابهة للعربات حول حلقة السباق – ويتم التركيز على عربتين الأولى لبين هور (تشارلتون هيستون) والعدو الرئيسي له ميسالا (ستيفن بويد)  - ويجر العربتين حصانان أبيض وأسود على التوالي. وسوف يقدم تاج النصر الى المنتصر- وهو صاحب العربة التي تكمل تسع دورات أولاً. وتوقف الخيول والعربات المتحمسة للسباق عند نقطة الابتداء حتى يتم اعطاء اشارة بدء السباق. يتم اظهار المعركة بين المتنافسين بسلسلة من لقطات المعارك المقربة، وعند ما تتسابق العربات حول أوثان  الحجر الكبير التي تقع في وسط ميدان التنافس، يقوم ميسالا بالتخلص من المتسابقين الآخرين واحداً بعد الآخر في السباق العدواني، بحيث  يكسر عرباتهم. تحدث النهاية المثيرة جداً للسباق عند ما تتنافس عربات الخصمين وتصبحان في نفس المستوى، يحاول ميسالا ان يحطم عربة بين هر بان يتقرب الى عجلة الدوران ولكن عند ما تغلق العجلات يفقد أحد عجلات عربته وتتفتت عربته الى قطع صغيرة، تسحبه الخيول ثم يتم سحقه بالاقدام، وتدوسه خيول عربات أخرى. وبعد ان يتم هزيمته نراه مستلقياً في وسط الاوساخ، جسده كعجينة محطمة مليئة بالدماء. ("سباق العربات" في العام 1925 هو فيلم صامت يحمل نفس الاسم، ويدور السباق فيه بين رامون نوفارو (بين هر) وفرانسيس اكس بوش مان (ميسالا) وهو مدهش بطريقة مشابهة).   

سايكو... هيتشكوك

لا يزال فيلم هيتشكوك للاثارة النفسية Psycho (1960) يسبب رعباً وصدمة كبيرين  خصوصاً اللقطة المركبة لجريمة القتل الوحشية التي تحدث تحت الدش.  الشابة الجذابة ماريون كراين (جانيت ليغ) التي تعمل سكرتيرة في مكتب عقارات والتي تكون على علاقة حب بأحدهم تتهور وتسرق مبلغ 40.000 دولار وتهرب من فونيكس، وتنتهي رحلتها أخيراً في فندق بايتس المهجور. بعد تحدثها حول العشاء مع مدير الفندق الخجول والمتعا  طف معها والقلق تتعهد بالتخلص من الورطة التي أوقعت نفسها فيها وباعادة المال الذي سرقته، ولتطهير نفسها قبل اعادة المال تستعد لأخذ حمام تحت الدش. في المشهد التالي، تُطعن المرأة بصورة مفاجئة حتى الموت – في اشهر مشهد لجريمة قتل تم تصويره على الاطلاق. هذا المشهد ذو السمعة السيئة يبدأ بشكل هادئ حيث تغلق الفتاة باب الحمام المعقم ذو الستائر البيضاء، وتخلع ثوبها ثم تسير عارية في حوض الحمام وتسحب الستائر ثم تفتح صابونة جديدة وتفتح ماء الدش الموجود فوق رأسها. وأثناء خلوتها في الحمام تبدأ في الاستحمام وهي تستمع بشكل واضح بالشعور الذي يتركه الماء الذي ينظف بشرتها وتشعر بالراحة والماء يغسل ذنوبها. وتوضح لقطة كبيرة مقربة لفوهة الدش الماء وهو يتساقط عليها. يُفتح باب الحمام ونرى خيال شخص  يدخل الحمام – نراه من خلال ستارة الدش التي تمتلئ بضباب بخار الماء، يحرك الستارة جانباً، ويرفع السكين عالياً في الهواء موجهاً لها عدة طعنات وضربات بصورة متكررة، قاضياً على احساسها بالأمن والنجاة. نرى صور سريعة لجثتها، والسكين، والدم، ووميض ستارة الحمام على الشاشة. كما ان موسيقى الكمان الحادة التي تطلق أصواتاً عالية ولاذعة والتي يعزفها بيرنارد هيرمان تلعب دوراً كبيراً في انتاج رعب تام خلال المشاهد المرعبة. تقاوم ماريون وتصرخ – ونرى مشهد القتل وحركاته من عدة زوايا ولقطات. نرى الفتاة وهي تقف في الماء المختلط بالدم وتقع على ستارة الحمام، ويدها تحاول الامساك بالجدار خلف الدش، يستدير القاتل (وخياله يبدو كخيال امرأة ذات شعر رمادي) ويغادر المكان مسرعاً. في لقطة مقربة نرى ماريون وهي ترفع يدها وتشد ستارة الحمام وتقتلعها أثناء انهيارها على حافة حوض الحمام – وينضغط وجهها على أرضية الحمام. تسقط سابحة في بركة من الدماء على الأرض، ولا يزال الماء يتدفق على جسدها. وتتعقب الكاميرا ببطء الدم والماء اللذان يتدفقان ويتحركان معاً الى ظلمة فتحة تسرب مياه الصرف في الحوض. تتلاشى لقطة فتحة الماء الى لقطة مقربة لماريون وهي ميتة وعينها اليمنى مفتوحة وقد سقطت منها قطرة واحدة من الدموع (أو لربما كانت قطرة ماء). تنسحب الكاميرا الى الوراء بعيداً عن العين المحدقة الخالية من الحياة، متخذة مساراً لولبياً في الاتجاه المعاكس كاشفة وجهها – متصلباً، وممداً على أرضية الحمام.  

لورانس العرب... لين

قصة الضابط البريطاني غريب الأطوار تي اي لورنس (بيتر اوتول) تمتلئ بوهج ذهبي رومانسي في ملحمة ديفيد لين الكاسحة Lawernce of Arabia  (1962). بدأ الشاب لورنس الذي كان في التاسعة والعشرين من عمره عمله في مراكز القيادة البريطانية في القاهرة في العام 1917، بحيث عمل في وظيفة م  كتبية، ولكنه كان ساخطاً على عمله وغير مكترث به فقد كان يريد ان يقوم بمغامرات في الصحراء. تم ارسال لورنس المتفاني في عمله والمطلع ولكنه غير منضبط في مهمة خاصة يتم فيها نقله الى الجزيرة العربية (بالنسبة للناس العاديين تعتبر هذه المنطقة فرن ملتهب وحارق)، ولاعتقاده ان الامر سيكون ممتعاً فقد حدد مستقبله بينما كان يحدق في عود ثقاب وهو يحترق – حيث كان ذلك منظراً مبهجاً بالنسبة له. عند ما أطفأ عود الثقاب المشتعل وبدلا من ان يلقي به قام بازالة الجزء المحترق منه بأصابعه ليوحي ذلك بعدم اكتراثه بحرارته، بعدها تصبح الشاشة مغمورة بوهج كبير لشمس الجزيرة العربية الحارقة ذات اللون البرتقالي المحمر، والتي نراها في البداية كشظية من ضوء ساطع ثم تبدأ في الظهور على الأفق اللامتناهي للصحراء المغطاة بالرمال الذهبية – موقع مهمته الجديدة. في لقطة اخرى مهمة في الفيلم نرى لورنس وهو واقف على قمة أحد الكثبان الرملية في احد افضل مشاهد الفيلم – يدفع بمكبس ليفجر الديناميت الموضوع على سكة حديد قطار تركي. يصرخ لورنس برجاله ليتوقفوا ثم ينهض في ثوبه  الأبيض ويجري الى مقدمة الخط الامامي، ويطلق الأضواء ليلفت انتباه رجاله ويصيح بهم "توقفوا"، وبعدها يقود الاعتداء الصحراوي الدموي اسفل تل الرمال بيد ساحقة قائلاً "تعالوا ايها الرجال"، ويسلب الرجال القطار بحثاً عن الأموال. يخطو لورنس خطوات واسعة على قمة القطار المحطم فيُطلق عليه النار في أعلى ذراعه الأيمن من قبل ضابط تركي مجروح يطلق عليه النار ثم يقع على الأرض. يواجه لورنس الرجل التركي ويراقبه بينما يقوم الأخير بافراغ مسدسه باضطراب فيه. بعد ان ينجز الرجل مهمته، نرى لورنس في مقدمة اتباعه الذين يعبدونه، ذراعه تمتلئ بالدماء، وهو يتسلق نازلاً من سطح القطار مرتدياً خفيه وثوبه الطويل، يسير مبتهجاً بالنصر كإله أمام صفوف من العرب الذين يهتفون له بحماس، ونرى ظل ضخم لهذا الشخص المغرور الجذاب ونرى رجاله يتبعون هذا الظل، ويتم تصوير لورنس بحيث تكون صورته مقابلة للشمس الساطعة – ويداه معقوفتان.

صوت الموسيقى... وايز

لا يمكن أن يكون هناك افتتاحية افضل لنسخة الفيلم من مسرحية موسيقية أفضل من تلك الموجودة في فيلم The Sound of Music (1965) للمخرج روبرت وايز. وبمشهد هوائي ساحق يفتتح الفيلم بحركة الكاميرا من اليسار الى اليمين عبر السحاب وفوق الجبال الصخرية المغ  طاة بالثلوج. ثم تغوص الكاميرا في وادٍ أخضر مشجر ذو صخور شديدة الانحدار تنزل في بحيرة مغطا  ة بالثلج. نرى انعكاسات التلال على صفحة الماء. وحين تتحرك الكاميرا حول السهول  والقرى الأوربية، نرى مساحة خضراء بين القمم. وتقترب الكاميرا بشكل أكبر ثم تركز على الحقول الأخضر حيث نرى ماريا (جولي أندروز) المبتهجة السعيدة، راهبة نمساوية من سالزبرغ، تسير عبر الأراضي الواسعة الممتدة. تفتح ذراعيها لتعبر عن اعجابها بجمال القمم العالية والمناظر المحيطة بها في جبال الألب النمساوية، ثم تدور وتغني الاغنية التي تحمل عنوان الفيلم. بالنسبة لها "فان التلال حية ولها صوت موسيقى". ولأنها تقضي الكثير من الوقت في الرقص والغناء على أطراف الجبال، فقد  أهملت معظم واجباتها المفترضة ولذلك طُلب منها أن تترك الدير. حصلة بعدها على عمل كمربية أطفال لدى الأرمل القبطان فون تراب (كريستوفر بلمر)، وتكسب قلوب الأطفال السبعة الذين يحبون الغناء بدفئ قلبها وبروح الدعابة التي تملكها. 

بوني وكلايد... بن

ان فيلم Bonnie and Clyde (1967)  للمخرج "آرثر بن" هو واحد من أهم أفلام التي كثر الحديث عنها في الستينات ومن أعظم أفلام العصابات والجرائم المثيرة للجدل – خاتمته التي يتم نقل العنف  فيها بطريقة تصويرية غنائية غيرت شكل الفيلم الشعبي ومحتواه الى الأبد. يصاب كل من الرحال كلايد بارو (وارين بيتي) وزميلته الجميلة التي تشعر بالملل والمحبطة جنسياً والمصابة بالاكتئاب (فاي دانواي)، بثورة هياج تقودهما الى  سرقة البنوك في الريف ولكن يتم الغدر بهما لاحقاً. وتكمن روعة جميع المشاهد في الخاتمة المفجعة التي تشبه رقصة الباليه الدموية، حيث يتم نصب كمين عنيف على جانب الطريق لبوني وكلايد، العاشقين المشؤومين. ايفان (دب تايلر)، والد صديقهما الحميم موس (مايكل بولارد) يدبر لتعطيل عجلة شاحنتهما لعلمه أن الاثنين سوف يستخدمانها.  مشهد الكمين مصمم ومعدل كما لو أنه يقودنا الى الذروة. لقطات سريعة تقفز في كل لحظة وتتصيد وجوه الممثلين. يلاحظ موس ان سيارتهما آتية على الطريق فيطلب منهما الوقوف للمساعدة، وهنا تظهر سيارة أخرى غير متوقعة، يطير سرب من الطيور الى الأعلى، وينزل موس رأسه اسفل الشاحنة ليحمي رأسه. في تصوير المذبحة وتعديلها، نرى مشاهد ذات حركات بطيئة تتقاطع مع حركات سريعة – بحيث تشكل تركيباً مثيراً للأعصاب. في الصورة الساكنة الأخيرة للحياة، نرى الاثنين يحدقان بصمت في بعضهما، حيث ينقلان حالة الرعب التي يعيشانها وكذلك مشاعر الحب التي تربطهما. وبعدها، نرى مشهد بطيئ يصور جثتيهما اللتين تحتضران وهما تحاولان التعلق ببعضهما بلا فائدة. يطلق عليهما الرصاص ويشوهان ويموتان موتة سينمائية مطولة جميلة وذلك للتأكيد على الحب الاسطوري العنيف والاساطير الكبيرة جداً التي تحيط بهما. ثم تتحرك جثتيهما بسبب تقلصات وارتعاشات بطيئة بسبب المسدسات التي تمزقهم وبسبب الأرض المغطاة بالشجيرات. يرتطم جسد كلايد بالقاذورات بينما تتدحرج بوني على المقعد الأمامي للسيارة التي دمرها الرصاص، ويتدلى شعرها الذهبي في ضوء الشمس. أخيراً نرى تكساس رانجر (دينفر بايل) وهو يسير مع الضباط الآخرين منزلاً بندقيته ومحدقاً في مشهد المجزرة.  

الوصايا العشر... دي ميل

آخر فيلم للمخرج والمنتج الاسطوري سيسيل دي ميل، كان اعادة لفيلمه السابق الذي صور في العام 1923، وهو الملحمة الميلودرامية الانجيلية (  1956- The Ten Commandments فيلم من افلام الاثارة والغرابة (اكسترافاغانزا) رائع وفي بعض الأحيان جماهيري، وهو من أفلام الشاشة العريضة وتستخدم فيه الكثير من المؤثرات الخاصة. يروي الفيلم القصة المألوفة عن الهجرة اليهودية الجماعية التي لا يتم استعراضها هنا للنص الذي تحويه أو بسبب التمثيل الصامت الذي يسودها، ولكن  بسبب التنوع الكبير والمفرط فيها. بعد سلسلة من الكوارث الواضحة التي يتم تقديمها بشكل جميل والتي أطلقها موسى (شارلتون هيوستون) على الفرعون رمسيس العاري الصدر (يول براينر) والبيت الملكي، يُسمح لبني اسرائيل بمغادرة مصر في هجرة جماعية يتم تصوير جميع تفاصيلها. كانت أصوات الصفارات التي تنطلق من القرون تعطي اشارة عند ما يتم تحرير آلاف من الفلاحين العبيد من العبودية فينطلقون مهاجرين الى موطنهم في الأرض الموعودة، (وقد حدث بعد ليلة الرعب الخانقة ان جاءت في يوم لم يرى العالم مثله من قبل، فقد خرج الجميع من الشرق والغرب، من الشمال والجنوب، أتوا بكل ما يملكون، يقودون اسرهم وقطعانهم وجمالهم أمامهم بالعشرات، وبالمئات، وبالآلاف – سيول لا تنتهي من البشر والدواب والأحمال، وحتى الماشية التي دخلت في طريق أبو الهول، تحت القمة الحجرية لصور رمسيس الأربع الضخمة التي حفروها بعرقهم ودمائهم وقوتهم من الصخور الصلبة.  نهضت أمة وُولدت الحرية في العالم). عند ما شهد موسى ذو اللحية الرمادية حشود اليهود تستعد لمغادرة مصر، هتف عند مشهد هذه الجموع الضخمة "يوجد الكثير، الكثير منكم".  كان قائدهم الذي يرتدي رداءاً قرمزياً يأخذهم الى البرية (وأخذ الناس الى الفرح والسرور، أخرجهم من مصر كصقر يحمل صغاره على جناحيه). ولم يفشل المشهد المتوقع لانقسام البحر الأحمر في امتاع المشاهدين – فهو أحد اكثر المشاهد ذات المؤثرات الخاصة اعجازاً في تاريخ الأفلام، وقد أُستهل بتصريح موسى وهو يطلب عموداً من نار ليؤخر الجيوش التي تلاحقهم: "لا تخافوا، قفوا ثابتين وانظروا الى تخليص الرب لنا". عند حافة الماء على الراس الصخري، يمسك موسى عصاه ويرفعها نحو السماء، والسحب السواداء تطوى من وراءه، ليقسم دوامة ماء البحر الاحمر الثائر والهائج، يلقي أوامره وذراعيه ممطوطتين: "رب الجنود سوف يقوم بالحرب بدلاً منا، امسكوا يديه". ويعلق رجل أعمى "الله يفتح البحر بنفخة من فتحة أنفه!". بعد ان يتم قيادة العبريين في وسط جدران المياه، يلاحقهم المصريون فينهار الماء ويغطي الجيش عند ما يأمره موسى الواقف على الجانب الآخر وهو يقول "من يقاوم قوة الله؟".  

بقية الأفلام تأتي قريباً..>>>>

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2017)