حول الموقعخارطة الموقعجديد الموقعما كـتـبـتـهسينما الدنيااشتعال الحوارأرشيف الموقع 

                          دراما رمضان التلفزيونية لعام 2012

أيقونة التمرد.. تحية كاريوكا

بقلم: ماهر زهدي

الحلقة ( 26 )

أم العروسة

ركبت تحية قطار الثورة مجدداً لتشارك في أسبوع تسليح الجيش المصري في مواجهة العدوان الثلاثي عام 1956، وراحت مع كوكب الشرق أم كلثوم وعبد الحليم حافظ وفريد شوقي وشادية، وغيرهم يحصلون على أكبر قدر من الإسهامات الشعبية لهذا الغرض الوطني النبيل وتسليح الفدائيين.. وما إن انتهت من جمع التبرعات حتى سارعت بالتطوع في الهلال الأحمر المصري، وسافرت من فورها إلى مدن القناة مرتدية زي الممرضات الأبيض، لتكون في استقبال جرحى العدوان الذي شنته ثلاث دول هي: بريطانيا وفرنسا وإسرائيل، في المستشفيات العسكرية والمدنية.

بينما كانت تحية كاريوكا تمر على الجرحى والمصابين في المستشفيات التقت صدفة بأحد الجرحى من جراء إحدى العمليات الفدائية، جاء جريحاً، وما إن لمحها حتى نادى عليها:

= عمتي بدوية.

التفتت تحية إلى الصوت، إذ لفت نظرها الاسم الذي لم تسمعه منذ سنوات طويلة، بل ولا يعرفه سوى أفراد الأسرة. نظرت فوجدت عثمان ابن شقيقها:

* عثمان ابن اخويا. يا حبيبي قلبي… انت مصاب.

= إزيك يا عمتي واحشاني أوي؟

* طمني عليك… إصابتك شكلها إيه؟

= الحمد لله بسيطة. أنا بخير ما تخافيش.

* أنا فخورة بك أوي يا عثمان. أنت راجل زي ما تعودت أشوفك راجل من وأنت صغير. بس شكلك كبرت وراسك بقت كلها شعر أبيض.

= أنا اللي فرحان وفخور بك. وكل زمايلي هنا عارفين أن تحية كاريوكا تبقى عمتي. أنا متابعك ومتابع كل أفلامك ونجاحك.

* صحيح يا عثمان؟

= طبعاً… أنت أي حد يفتخر بك. فرحت أوي للي عمله معاك الزعيم جمال عبد الناصر… وكنت بحسدك أنك بتشوفيه وبتسلمي عليه.

* أنا اللي بحسدك يا عثمان على دورك اللي بتقوم بيه لخدمة بلدك.

تحية البرلمانية

في العام نفسه صدر أول دستور للجمهورية الوليدة، وصدرت معه دعوة المواطنين إلى أول انتخابات برلمانية بعد قيام ثورة يوليو، فحاول بعض المقربين من تحية كاريوكا إقناعها بالترشح للانتخابات البرلمانية، بعدما حصلت المرأة على حقوقها السياسية، لاتساع دائرة خدمتها للمجتمع، ففكرت تحية جدياً في ترشيح نفسها لعضوية مجلس الأمة عن حي بولاق أبو العلا الشعبي، بعد إلحاح الجماهير عليها، فعلى رغم أنها كانت تسكن في حي الزمالك المقابل، حي الأرستقراطية المصرية وكبار رجال المال والأعمال، إلا أن انتماءها الحقيقي كان للحي الشعبي وسكانه من الفقراء والمطحونين… فهي «المعلمة» وبنت البلد التي تُعبر على الشاشة عن مشكلات الأحياء الشعبية الفقيرة، وتتزعم سكانها في الدفاع عن حقوقهم في مواجهة المستغلين من طبقة الأثرياء الأكثر مالاً والأقوى نفوذاً. غير أنها وجدت أن هذه الخطوة ستجعل منها محددة دخل إطار رسمي، وربما وضعتها في الصف المدافع عن وجهة نظر الدولة، وهي تريد أن تنحاز طوال الوقت إلى الجماهير ومشاكلهم، وهي ليست في حاجة إلى أن تكون داخل أطر سياسية كي تخدم بلدها.

اقتنعت تحية بأن دورها أمام الكاميرا كفنانة، وما تسهم به في خدمة الجماهير من تقديم أعمال تناقش مشاكلهم ومطالبهم، فقررت أن تركز في عملها، خصوصاً بعدما اعتزلت الرقص وتفرغت للتمثيل، وعلى رغم أنه لم يمض وقت طويل على هذا القرار، إلا أنها شعرت بشوق جارف وحنين إلى مواجهة الجماهير وجهاً لوجه، وهو ما كان يوفره لها الرقص، أن تشعر بأنفاسهم ونبضهم، تشعر بدفء رد فعلهم المباشر على فنها، وعلى رغم ذلك لم تفكر في العدول عن قرارها، حتى جاءها طوق النجاة لإعادة هذه الحياة إليها عن طريق الفنان إسماعيل ياسين.

فما إن لمع نجمه، وتصدر اسمه شارات الأفلام، بل راح يقدم أفلاماً تحمل اسمه للمرة الأولى في تاريخ السينما المصرية، لم يسبقه إليها سوى الفنانة ليلى مراد في بعض أفلامها، حتى شعر بحنين جارف إلى معشوقه الأول «المسرح» فقرر إنشاء فرقة مسرحية بالمشاركة مع رفيق نجاحه أبو السعود الإبياري، لتكون له فرقة مسرحية تحمل اسمه على غرار الرائد نجيب الريحاني.

عندما استقام وضع الفرقة، قرر ياسين أن يضم إليها كبار الفنانين والفنانات، إذ لم يعتمد فحسب على اسم إسماعيل ياسين الذي أصبح «علامة مسجلة» يطلبها كبار المنتجين والمخرجين لضمان نجاح أفلامهم.

اتفق مع شريكه أبو السعود الإبياري على حشد أكبر عدد من النجوم والنجمات لفرقة إسماعيل ياسين، ليكون هو بطل المسرح الوحيد في مصر، خصوصاً بعد رحيل الريحاني وابتعاد علي الكسار عن المسرح، ففكر أن يستقطب الفنانين كلهم الذين يعملون في فرقة نجيب الريحاني، التي كانت لا تزال مستمرة تحت إدارة بديع خيري، بأن يدفع لهم بسخاء، وسرعان ما استجابوا فعلاً، غير أن إسماعيل وجد أن نجمة مهمة ستضيف إلى مسرحه، وهي تحية كاريوكا ليضمن أن يغرد على القمة منفرداً.

بنت البلد

عرف إسماعيل ياسين أن تحية كاريوكا في فندق «سميراميس» ليس للعمل كراقصة، ولكن باعتبارها زبونة تمضي سهرتها أحياناً هناك، تتناول العشاء، تلتقي بعض الزملاء القدامى، وأحياناً يحلو لها أن تشاهد سامية جمال وهي ترقص، حيث كانت تقدم فقرة ثابتة يومياً في الفندق، فقرر أن يذهب ومعه أبو السعود الإبياري لمقابلتها في الفندق.

تصادف في هذه الليلة أن تواجد الزوجان عز الدين ذو الفقار وفاتن حمامة يتناولان العشاء، فعرضا عليها الجلوس معهما على الطاولة نفسها، غير أنها فضلت تركهما معا لتجلس بمفردها.

لمح عز الدين ذو الفقار شخصاً كان يطارده من مكان إلى آخر يريد أن يكتشفه كممثل، غير أنه ضاق ذرعاً به بعدما طارده في كل مكان، وما إن لمحه حتى قرر أن يضع حداً فاصلاً لهذه المطاردات، فاستأذن من فاتن واتجه ناحية الرجل، وما هي إلا لحظات حتى تطور النقاش إلى تشابك بالأيدي، فطرح الرجل عز الدين أرضاً، وهنا صرخت فاتن حمامة:

= عز… عز.. حاسب. إيه اللي بيحصل دا؟

التفتت تحية كاريوكا للموقف، فوجدت عز الدين ذو الفقار مطروحا أرضاً، والرجل يضربه، بينما فشل بعض الحضور في سحبه من فوق عز. وفي حين اكتفت فاتن حمامة بالوقوف بعيدة تصرخ، جرت تحية من دون أن تدري، وخلعت حذاءها وصوبته ناحية وجه الرجل، فأصابت إحدى عينيه في الحال… ونُقل الرجل إلى المستشفى فوراً، فيما تصادف دخول إسماعيل ياسين ليرى هذا المشهد، فخاف أن يقترب في هذه اللحظة من تحية فيناله القليل من غضبها، فآثر السلامة وانصرف.

في اليوم التالي، زارت تحية كاريوكا وعز الدين ذو الفقار وفاتن حمامة الرجل في المستشفى، الذي أبدى إعجابه بشجاعة تحية وشهامتها. وعلى رغم أنها أصابته إصابة يعاقب عليها القانون، إلا أنه تنازل عن البلاغ الذي قدمته المستشفى لقسم الشرطة، تقديراً منه لشهامتها في الدفاع عن أصدقائها وتصرفها بهذه الشجاعة، في حين أصرت تحية على كتابة شيك بمبلغ خمسمئة جنيه تعويضاً عما أصابه من ضرر، ورفضت أن يتحمله عنها عز الدين ذو الفقار.

اطمأن إسماعيل ياسين على هدوء أعصاب تحية كاريوكا، فزارها وعرض عليها ما جاء لأجله، والانضمام إلى فرقته:

* أنا؟! عايزني أقف على خشبة المسرح… ودلوقت؟

= أيوا انت. وبعدين لو مش تحية كاريوكا تقف على خشبة المسرح… مين اللي هايقف؟

* أيوا يا سمعه بس أنا…

= ما فيش بس.. أنا عارف أنك بتحبي المسرح رغم أنك ما شتغلتيش مسرح قبل كدا.

* فكرتني بالريحاني الله يرحمه… بعدما عملنا فيلم «لعبة الست» سوا صمم أني اشتغل معاه في المسرح… وفعلاً جهز مسرحية من الريبرتوار بتاعه كان اسمها «أحب حماتي» وبدأت البروفات معاه… وكان معانا زوزو شكيب وماري منيب. لكن بقى ما حصلش نصيب. مات قبل ما اشتغل معاه. الله يرحمه.

= بس ما تفوليش في وشي ياختي… أنا بعرض عليك تشتغلي معايا من غير موت.

* ربنا يديلك الصحة يا سمعه. عموماً أنا ما عنديش مانع. بس دا محتاج تدريب لأن أنا كل خبرتي قدام الكاميرا مش على المسرح. وأنت بتقدم مسرح كوميدي… وأنا ما قدرش أجاريك.

= دي مسألة بسيطة أوي… سيبيها عليّ أنا.

اللجوء إلى المسرح

استطاع إسماعيل ياسين أن يقنع تحية، وانضمت فعلاً إلى فرقته المسرحية. وفي اليوم الأول، ومع أول رد فعل للجمهور الذي استقبلها استقبالاً لم تكن تحلم به، شعرت تحية بأنها وجدت ما تبحث عنه… إنه المسرح الذي يمكن من خلاله أن تقوم بالدور الذي تسعى إليه، من دور اجتماعي مهم، ومناقشة مشاكل وهموم الناس، فضلاً عن مناقشة الكثير من القضايا الوطنية والديمقراطية، فأين كانت هذه الفكرة غائبة عنها؟ فعلاً، إنه أبو الفنون… ولا بديل عنه بعد اليوم.

أمضت تحية كاريوكا موسمين متتاليين مع فرقة إسماعيل ياسين، بين القاهرة والإسكندرية، ذاقت فيهما حلاوة اللقاء المباشر بالجمهور، بسبب النجاح الكبير الذي لاقته أعمال الفرقة، ما عوضها بشكل كبير عن غيابها كراقصة.

وعلى رغم اعتزالها الرقص، إلا أنها لم ترفض طلباً أو دعوة وجهت إليها للمشاركة في عمل خيري، في الداخل أو الخارج، فما إن تلقت دعوة للمشاركة في حفلة خيرية في بيروت، حتى حرصت على تلبيتها والسفر على نفقتها الخاصة.

انتهزت تحية فترة توقف مسرح إسماعيل ياسين واستعدت للسفر، وما إن دخلت مطار القاهرة حتى تعرضت لتفتيش دقيق، فأخرجوا من حقيبتها كمية كبيرة من الحلي والمشغولات الذهبية، قدر وزنها بما يقرب من كيلوغرام، فتصرف موظف الجمرك معها على اعتبار أنها ستهرب هذه المشغولات الذهبية، وخيرها بين أمرين، إما أن تترك هذه المشغولات الذهبية وتسافر من دونها، أو يتم منعها من السفر!
شعرت تحية بوجود تعمد لمضايقتها، ولولا أنها مرتبطة بالمشاركة في الحفلة الخيرية، لألغت سفرها، وأمام إصرارهم اضطرت إلى ترك المصاغ في المطار.

قرار الهجرة

ما إن انتهت الحفلة الخيرية حتى راحت تحية تدلي بتصريحات للصحف البيروتية، بأنها قررت البقاء والعيش في بيروت، ولن تعود إلى مصر، فخرجت الصحف في اليوم التالي بعناوين مثيرة، من بينها:

- تحية كاريوكا تقرر البقاء في بيروت بشكل نهائي.

- كاريوكا تفكر في الهجرة إلى أميركا وعدم العودة إلى مصر.

عم الخبر أرجاء مصر، وبحث المسؤولون عن أسباب الخبر، فعرفوا ما حدث لها في مطار القاهرة، فأمر الرئيس جمال عبد الناصر فوراً ببحث المشكلة، ومعاقبة المتسبب فيها، وإرضاء تحية بأي شكل.

في الفندق حيث كانت تنزل تحية في بيروت وجدت موظفي الاستقبال يحولون لها مكالمة خاصة من مصر:

= ألو… السيدة تحية كاريوكا.

* أيوا… مين معايا؟

= أنا عبد الحكيم عامر.

* أهلا يا فندم. أهلاً وسهلاً.

= إيه يا ست تحية… انت زعلانة من مصر ولا إيه؟

* مصر بلدي وعمري مازعل منها. لكن أزعل من اللي بيحصل من ناس معينة فيها.

= الرئيس جمال عبد الناصر كلفني أعتذرلك عن اللي حصل في مطار القاهرة… وبيقولك ما ينفعش تحية كاريوكا تعيش في أي مكان تاني غير مصر.

* يا سيادة المشير فيه تعمد لإهانتي ومضايقتي… ودا لأني صريحة وبأقول رأيي بصراحة.

= ما حدش يجرؤ على إهانة فنانة وطنية زيك. يا مدام تحية أنت دورك معروف والدولة بتقدره… وتقدري تقولي رأيك بصراحة، سواء في الصحافة أو في أعمالك الفنية ما فيش أي مشكلة. ولازم تعرفي ان الرئيس جمال عبد الناصر يعرف قيمتك كويس، والموظف اللي اتصرف التصرف الغير مسؤول دا تمت معاقبته. ومصاغك موجود وتقدري ترجعي بلدك على الرحب والسعة.

لم يكتف الرئيس جمال عبد الناصر بما قام به المشير عبد الحكيم عامر، بل تصادف أنه أرسل الصاغ صلاح سالم إلى مهمة رسمية في لبنان، فكلفه أيضا بمقابلة تحية كاريوكا في بيروت، وإنهاء الخلافات معها وطمأنها على وجودها في مصر وعلى فنها، وتقديم الأعمال التي ترغب، حتى لو هاجمت جمال عبد الناصر نفسه.

زوجة البكباشي

عادت تحية كاريوكا من بيروت أكثر صلابة، وإصراراً على مواصلة مسيرتها الفنية. كان في استقبالها في المطار شقيقتها فاطمة وأبناؤها نجاة وفاروق ومحمد، في حين لم تستطع والدتها الذهاب إلى المطار بسبب مرضها، الأمر الذي أصاب تحية بالرعب لمجرد إحساسها أن تختفي أمها من حياتها، وما إن وصلت إلى البيت حتى استدعت الطبيب، وأكد على ضرورة نقلها إلى المستشفى، ونصحها بنقلها إلى مستشفى الجيش لحداثة أجهزة التنفس هناك.

قبل مرور أسبوع، استردت والدة تحية صحتها وتعافت تماماً، وخرجت من المستشفى، غير أن تحية بقيت فيها، بناء على رغبة طبيب بكباشي حسن حسين، فقد وقع في غرامها وألح في طلب الزواج منها، وأمام إلحاحه ورقة مشاعره وموافقته على شروطها، بما فيها استقلالها مادياً، وعدم مطالبتها بالاعتزال، والأهم من ذلك الانتقال إلى العيش معها في شقتها بعد الزواج، وليس العكس، وافقت تحية على الزواج منه، في اليوم التالي ذهبت صديقتها سميحة توفيق لتبارك زواجها:

= تعرفي أنه كان مفروض أنا كمان أتجوز الأسبوع دا؟

* كدا… ألف مبروك… ومين العريس يابت؟

= ممثل شاب متهيألي تعرفيه.

* مين؟

= فؤاد المهندس.

* طبعا أعرفه. دا ممثل هايل… وآخر تلاميذ الريحاني الله يرحمه. ألف مبروك.

= أنت ما سمعتيش كويس. بقولك كان المفروض.

* وإيه اللي حصل؟

= قلت له خلينا إخوات أحسن.

* يعني إيه خلينا إخوات؟

= فؤاد شخص جميل وحنين أوي ودايما واقف جنبي وبيساعدني. بس عمري ما إحساسي زاد عن أنه أخويا… وأنا ممكن ألاقي كل يوم زوج.

* أنت بتلقحي عليّ يا بت يا سميحة.

= لا والنعمة ما أقصد. بس أقصد أن ممكن كل يوم ألاقي راجل اتجوزه… لكن مش كل يوم ممكن ألاقي أخ بالحنية دي.

عادت تحية لاستئناف حياتها الفنية بعد الاستقرار في حياتها العائلية، فلم تعد تطيق الابتعاد عن المسرح، غير أن وجودها على خشبته لم يعد قاصراً على مسرح إسماعيل ياسين، بل راح منتجو المسرح يلحون عليها ويعرضون تقديم أعمال تكتب لها خصيصاً، فوجدت أنهم يريدون استغلالها كراقصة في تقديم أعمال تجارية بحتة، فاضطرت إلى العودة إلى السينما مرغمة، ريثما تجد الفرصة للالتحاق بالمسرح واعتلاء منصته مجدداً لتقول للجماهير كلمة تشعر بأنها مهيأة لنطقها أكثر من أي وقت مضى.

عُرضت عليها ما يقرب من عشرة سيناريوهات، لم تجد من بينها ما يمكن أن تتحمس لتقديمه، فأعادتها جميعاً من دون الموافقة على أي منها، غير أنها لم تستطع أن ترفض طلب المخرج صلاح أبو سيف، صاحب تحفتها الرائعة «شباب امرأة» الذي حصدت بسببه الجائزة العالمية كأحسن ممثلة من مهرجان برلين، وجائزة الدولة.

لم يعرض صلاح أبو سيف بطولة فيلم «الفتوة» على تحية كاريوكا، بل عرض عليها مشهداً واحداً في نهاية الفيلم، بحيث تكون مع فنان نجم أيضاً كضيفة شرف، بهدف تكرار مشهد البداية بين البطل والبطلة، للإيحاء للجمهور بتكرار القصة.

على رغم أن ظهورها في الفيلم كان كضيفة شرف في مشهد واحد، إلا أنها لم ترفض طلب صلاح أبو سيف، غير أن موقفها تغير تماماً إلى النقيض عندما علمت أن بطلة الفيلم هي الفنانة الشابة هند رستم:

* شوف يا أستاذ صلاح. أنت عارف أني بحبك وبحترمك جداً… ولو طلبت مني أعدى بس قدام الكاميرا في فيلم لك… هاوافق. لكن أنا بعتذر عن الفيلم دا.

= أنا بس بدي أعرف إيه اللي خلاك تغيري رأيك. أنت كنت موافقة ومرحبة… إيه اللي حصل؟

* معلش يا أستاذ اعذرني دي حاجة شخصية.

= أيوا أفهم بس إيه السبب؟ يعني حاجة خاصة بالفيلم… ولا حاجة خاصة بك أنت؟

* بص يا أستاذ صلاح. أنا وافقت على الدور من قبل ما أعرف شكل الدور ولا مساحته. وموقفي ما تغيرش بعد ما عرفت أنه مشهد واحد. لكن بعد ما عرفت أن البطلة هي هند رستم يبقى لا… يا أنا يا هي؟ وطبعاً هي بطلة الفيلم… لكن دوري ممكن تلاقي ألف واحدة ممكن تعمله لأنه ضيف شرف… فأنا بوفر عليك أي حرج وبنسحب.

استطاع صلاح أبو سيف بما له من علاقات أن يتوصل إلى سر الخلاف بين تحية كاريوكا وهند رستم، وهو أن الأخيرة كانت سبباً مباشراً في وقوع الطلاق بين تحية وزوجها السابق عبد المنعم الخادم، وليس كما قيل آنذاك بأن العائلة تدخلت وحصل الطلاق، فعلاقة حب ولدت بين عبد المنعم وهند، وهو ما عرفته تحية في ما بعد، فاتخذت هذا الموقف منها، وهي التي لم تعرف يوماً الكراهية أو الانتقام.

(البقية في الحلقة المقبلة)

الجريدة الكويتية في

14/08/2012

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2012)