حول الموقعخارطة الموقعجديد الموقعما كـتـبـتـهسينما الدنيااشتعال الحوارأرشيف الموقع 

                          دراما رمضان التلفزيونية لعام 2012

أيقونة التمرد.. تحية كاريوكا

بقلم: ماهر زهدي

الحلقة ( 17 )

سوق النساء

لم تهدأ جماعة الإخوان بسبب الأمر العسكري بحلها، وقررت الرد بكل قوة، فاغتالت رئيس الوزراء محمود فهمي النقراشي، في 28 ديسمبر من العام نفسه بينما كان في طريقه إلى وزارة الداخلية، رداً على  قراره بحل الجماعة.

وبسبب فشل «الحرس الحديدي» في تخليص فاروق من أعدائه، شرع فاروق في تشكيل تنظيم جديد برئاسة الأميرالاي محمد وصفي، ليخلصه من أعدائه القدامى والجدد على السواء، فشرع التنظيم الجديد في الاجتهاد لإثبات جدارته.

نجح التنظيم الجديد لجماعة الإخوان في قتل الشيخ حسن البنا، المرشد العام للإخوان المسلمين أمام جمعية الشبان المسلمين في 12 فبراير عام 1949 ليثبت كفاءته التي كان ينشدها الملك في حرسه الحديدي، فأوكل له مهمة أخرى وهي تخليصه من الضابط مصطفى كمال صدقي الذي أصبح يشكل خطراً عليه.

حين سمع مصطفى صدقي بنية الملك قتله والتخلص منه سعى إلى قتل الملك قبل أن ينجح في قتله، فتربص له ذات ليلة في مدخل البيت الذي تسكنه ناهد رشاد حيث كان فاروق قد اعتاد أن يذهب ليمضي بعض سهراته.

فشل صدقي في قتل فاروق كما فشل سابقاً في قتل خصومه، ثم زاد على ذلك أن بدأ تسخير أعضاء الحرس الحديدي في نشر الدعاية المضادة للملك عن طريق المنشورات التي كان يحررها بنفسه في أوساط الجيش والصحافة، بل ورجال السلك السياسي العاملين في مصر.

أصبح مصطفى كمال صدقي خطراً حقيقياً يهدد الملك ويقلق مضجعه بعدما كان من أكبر أعوانه في مواجهة الخطر الذي يتهدده، ولم يكن السبب من وراء ذلك كله سوى التنافس على امرأة، لدرجة أن مصطفى تمكن من إدخال المنشورات التي يكتبها ضد الملك إلى القصر عن طريق ناهد رشاد، لكن البعض أوعز للملك مشاركة تحية كاريوكا معهما، إذ وصلت معلومات أن علاقة عاطفية تربط بينها وبين صدقي، ما أشعل غضبه، خصوصاً أنه حاول سابقاً الاقتراب منها ورفضته، كما أن هذه ليست المرة الأولى التي يخطف فيها صدقي امرأة من الملك.

أوعز الملك لحرسه الحديدي الجديد بالتخلص من خصومه الذين ينافسونه في العشق والغرام، قبل خصومه السياسيين، فطلب منهم التخلص من مصطفى كمال صدقي ومن أحمد سالم.

طلب سليمان نجيب تحية عبر الهاتف وأخبرها بأن المخرج أحمد كامل مرسي يجلس معه، ولديهما فيلم جديد كتبه سليمان، وطلب منها أن تأتي إليه في مكتبه فوراً.

وصلت تحية إلى مكتب سليمان نجيب، فلم تجد أحمد كامل مرسي، بل وجدته بمفرده:

* إيه دا؟ أمال فين أحمد كامل مرسي؟ (ضاحكة) أنت بتجر رجلي يا سليمان بيه وتجبني مكتبك وأنت لوحدك.

= يا ستي أقعدي بس بلا رجلك بلا أيدك. فيه كلمتين مهمتين عايزك تسمعيهم.

* خير؟ سليمان بيه أنت قلقتني.                        

= فيه كلام وصل الراجل الكبير بأن فيه علاقة بينك وبين الظابط دا اللي اسمه مصطفى كمال صدقي.

* هو الراجل الكبير دا مش عايز يهمد بقى. كل شوية يطلع إشاعة أني على علاقة بفلان وعلاقة بترتان.

= يعني الكلام دا مش صحيح؟

* أنت كمان مش مصدق يا سليمان بيه. لأ طبعاً مش صحيح. وبعدين مين دا أصلاً مصطفى كمال صدقي. أنا ماعرفوش… وبعدين أنت عارف أني مليش في العلاقات الغرامية. أنا ممكن أتجوز كل يوم على سنة الله ورسوله، لكن ماعملش حاجة تغضب ربنا. وأنت تعرف دا كويس عني.

= ما هي المصيبة أني عارفك كويس. الشوية اللي حوالين الراجل دا هايودوه في داهية. أنا بس قلت أحذرك لأن بلغني أن الراجل حمر عنيه فخفت عليك.

* ماتخافش. أنا واخده بالي كويس… اسمحلي أمشي أنا بقى. المهم أني جيت جري وفاكره أننا هانشتغل.

= سبحان الله العظيم في طبعك. يا ستي أقعدي أحمد كامل مرسي جاي فعلاً دلوقت وفيه فيلم جديد هانشتغله… أنا بس جبتك بدري عنه شوية علشان أقولك الكلمتين دول.

الصفقة المشبوهة

وصل أحمد كامل مرسي، وبدأ الاجتماع حول الفيلم الجديد «البيت الكبير» الذي كتبه وشارك في بطولته سليمان نجيب، إلى جانب تحية كاريوكا وعماد حمدي وأمينة رزق ونادية سلطان وعبد الغني السيد، وقبل أن يبدأ الكلام حول الفيلم الجديد، راحت تحية تستفسر من أحمد كامل مرسي حول الراقصة الجديدة التي قدمها في فيلمه السابق «ست البيت»:

= آه أنت قصدك نعيمة؟ دي بنت كويسة أوي من عيلة عاكف بتاعة السيرك.

* شكلك مبسوط بيها أوي يا أحمد… ومتبنيها.

= أنا لحقت أنبسط ولا اتبنى… دا حسين فوزي لهفها.

* آه أنا سمعت أنها هاتصور معاه فيلم جديد اسمه «العيش والملح» هي والمطرب الجديد دا ابن أخو محمد عبد الوهاب اللي اسمه سعد.

= يا رتها جت على الفيلم وبس. أنا سمعت أنهم اتجوزوا أول مبارح. علشان يبقى احتكار في البيت والشغل.

أثناء وجود تحية في أستوديو مصر لتصوير فيلم «البيت الكبير» التقت صدفة بالمخرج حسين فوزي، فهنأته على زواجه من الراقصة الصاعدة نعيمة عاكف، بينما كان يستعد لإخراج فيلم جديد ظنت أنه من بطولة زوجته، غير أنه فاجأها بأنه من بطولة «فاتنة المعادي» كاميليا، وهو ما فسر لتحية وجود أحمد سالم، زوجها السابق الذي لم تلتق به منذ أن وقع الطلاق بينهما عام 1944، إذ التقت به فجاء اللقاء فاتراً كأن لم تكن بينهما علاقة سابقاً.

شعرت تحية بأن أحمد سالم يعيش حالة من التخبط والارتباك لما يحاصره من شائعات، تحديدا حول علاقته الغرامية بالممثلة اليهودية كاميليا، تلك العلاقة التي دخل الملك، كعادته، فيها طرفاً ثالثاً، منذ أن شاهد كاميليا بصحبة أحمد سالم في إحدى الحفلات الخيرية فضمها إلى حاشيته، وأصبحت لا تغادر جلساته ولياليه سواء في القصر أو خارجه، ما جعل الوكالة اليهودية تنتبه إلى كاميليا وعلاقتها بفاروق، فحاولت تجنيدها لتؤدي دوراً خطيراً ومهماً خلال حرب العرب مع الصهاينة في فلسطين 1948، وتمد إسرائيل بالأسرار التي يبوح بها فاروق، وحينما اتهمتها الصحافة بالتجسس لصالح إسرائيل، أعلنت أنها لم تسافر إلى إسرائيل أو القدس، وجمعت تبرعات للجيش المصري المحارب في فلسطين، ساعدتها في ذلك براعتها في الاتصال بكبار الشخصيات والتصاقها بالملك، كذلك ثراؤها الفاحش.

ظلت كاميليا تحصل على معلومات عن سير حرب الجيش المصري في فلسطين من الملك فاروق، إذ جاءتها الأوامر بالابتعاد تماماً عن أحمد سالم، والتفرغ لعلاقتها بفاروق.

الوصول إلى «كان»

أرادت كاميليا أن تحصل على ثمن الخدمات التي تؤديها للوبي الصهيوني، فطلبت منهم مساعدتها في الوصول إلى السينما العالمية في هوليوود، وهو ما نجحت فيه الوكالة اليهودية فعلاً، وتم الاتفاق لها على بطولة فيلم عالمي. فوراً، سافرت إلى أميركا لتصوير الفيلم، بل ودبرت الوكالة سكناً خاصاً لها في إنكلترا، على أن تعيش هناك بشكل دائم بعد انتهاء تصوير الفيلم في أميركا، والاكتفاء بعضويتها في شبكة للإساءة إلى سمعة العرب لصالح اللوبي الصهيوني. إلا أن الوكالة عادت وطلبت منها الرجوع إلى مصر بسرعة للقيام بالتمهيد مع الملك لشراء مصر «صفقة أسلحة مشبوهة»، فكان من المهم إتمام هذه الصفقة بأي شكل على اعتبار أنها تحقق هدفاً مهماً من أهداف الوكالة اليهودية، وهو ما نجحت فيه كاميليا فعلاً وأقنعت الملك بإتمام الصفقة ودخول الأسلحة إلى مصر، ثم إرسالها إلى الجيش المصري لاستخدامها في حربه ضد إسرائيل.

بعد شهرين على عرض فيلم «البيت الكبير» لم يحقق نجاحاً جماهيرياً واسعاً، ما أصاب تحية بإحباط شديد أشعرها بوجود خطأ ما، ليس في الفيلم ولكن ربما فيها هي شخصياً، غير أن المخرج أحمد كامل مرسي أزاح هذه الشكوك من رأسها، وأعاد إليها ثقتها في نفسها بما حمله إليها من أخبار لم تكن تتوقعها:

= علشان بس تعرفي قيمة المخرج اللي أنت اشتغلتي معاه.

* (ضاحكة) ما أنا عرفت… الفيلم ما حققش إيرادات واترفع من السينما بعد أسبوع.

= سيبك من الإيرادات. الفيلم قيمته كبيرة بس للأسف الناس مش واخده بالها.

* أمال هاتاخد بالها أمتى؟ ما خلاص اترفع من سينما الدرجة الأولى.

= مش مهم… هيرجعوا يشوفوه تاني.

* إزاي؟
= بعد ما يسمعوا الأخبار الحلوة اللي أنت هاتسمعيها دلوقت.

* أخبار إيه؟ قول بسرعة.

= الفيلم تم اختياره للمشاركة في مهرجان «كان» الفرنسي.

* بتقول إيه؟ الكلام دا صحيح؟

= صحيح. دا صحيح ونص… وهانسافر أنا وأنت وسليمان بيه نجيب علشان نحضر عرض الفيلم في «كان».

* بس أنا عارفة إن مهرجان «كان» وقفوه من السنة اللي فاتت علشان ماكانش فيه تمويل.

= لكن رجع ورجع أقوى… دا بقى أهم مهرجان سينمائي في العالم لدرجة أنه تفوق على مهرجان فينيسيا اللي أقدم منه. شوفي بقى لما فيلمنا يتعرض في أهم مهرجان سينما في العالم.

* الفيلم المصري الوحيد في مهرجان «كان».

= لا طبعاً مش الوحيد. اختاروا معاه فيلم تاني بتاع المخرج الجديد صلاح أبو سيف. اسمه «مغامرات عنتر وعبلة»… بطولة كوكا وسراج منير.

على رغم عدم حصول أي من الفيلمين اللذين شاركا في مهرجان «كان» في دورته عام 1949 على أية جوائز، إلا أن كاريوكا عادت سعيدة لأن الهدف الذي تسعى لأجله أصبح قاب قوسين أو أدنى من تحقيقه، وهو وضع السينما المصرية على الخارطة العالمية، ما كان سبباً في سعادة لم يفسدها ويسبب انهيارها سوى الخبر الذي نقله إليها صديقها الفنان سليمان نجيب، وهو يكاد لا يصدق ما يقول:

* نجيب الريحاني مات يا تحية.

= يا نهار أسود… أنت بتقول إيه يا سليمان بيه. إزاي؟

= مات النهارده بعد العصر…

* أنا سمعت أنه كان تعبان شوية وكلمته وهو بنفسه طمني.

= عليه رحمة الله… كان إنسان بجد. مات قبل ما يحضر عرض فيلمه الأخير «غزل البنات» اللي لسه مخلصينه من تلات أشهر.

* ماتعرفش يا سليمان بيه أنا حبيت الراجل دا أد إيه؟

= وهو كمان كان بيحبك أوي. وخليني أقولك سر لأول مرة. نجيب كان نفسه يتجوزك… بس خاف يقولك ترفضي.

* ياريته كان قال.

لم تحب تحية كاريوكا نجيب الريحاني حب المرأة لرجل مر في حياتها، لكنها، على رغم صداقتهما التي لم يمر عليها أكثر من ثلاث سنوات، وجدت فيه بديلاً للأب الذي فقدته مبكراً ولم تستطع أن تشعر بعده بعطف الوالد وحنانه، مثلما شعرت بهما مع نجيب الريحاني.

حب بالصدفة

ذهبت تحية إلى مسرح الريحاني لتقديم واجب العزاء، حيث أصر الفنانون والعاملون فيه على إقامة سرادق للعزاء في المسرح بعد غياب صاحبه، كذلك حضره شقيقا الريحاني، اللذان قدمت لهما العزاء، كما قدمت لصديق عمره الكاتب بديع خيري، ولكل أعضاء فرقة الريحاني، ماري منيب وميمي شكيب وسراج منير، وغيرهم عدد كبير من الفرقة ومن الوسط الفني.

في نهاية اللقاء، وقف الفنان سراج منير وزوجته ميمي شكيب يصافحان تحية ويودعانها، فانضم إليهم فطين عبد الوهاب، مساعد المخرج وشقيق سراج منير، الذي ظل صامتا ينظر إلى تحية، فلاحظت ذلك غير أنها لم تعلق وصافحت الجميع وانصرفت.

في اليوم التالي، دق جرس الهاتف في منزل تحية. كان المتحدث فطين عبد الوهاب يستأذنها في الحضور إلى بيتها، فرحبت به فوراً، غير أنها ما إن وضعت سماعة الهاتف حتى راحت تسأل نفسها عن سر هذه الزيارة المفاجئة، فربما يريد أن تعمل معه في أحد الأفلام، لكنه يعمل كمساعد مخرج ولم يتحضر لإخراج فيلم باسمه بعد. هل يطلبها للعمل في فيلم من إخراج غيره؟ ولماذا لم يطلبها المخرج بنفسه؟ ولماذا لم يتذكر ذلك إلا بعد أن شاهدها بالأمس في عزاء نجيب الريحاني؟

أسئلة عدة دارت في رأس تحية، غير أنها لم ترد أن ترهق نفسها بمزيد من الأسئلة، خصوصاً أنه سيكون موجوداً أمامها بعد ثلاث ساعات، وستعرف منه سر الزيارة.

حضر فطين عبد الوهاب، جلس لا يتكلم وظل صامتاً يفرك يديه، شرب الشاي، وبعده قهوة، وتحية في دهشة من أمره، ثم نطق فجأة وقال لها:

= مدام تحية… أنا طالب القرب منك.

* (ضاحكة) طالب القرب؟ أيوه بس ماما ماعندهاش استعداد تتجوز دلوقت.

= (بجدية) لا أنا مش طالب إيد مامتك؟

* أمال طالب إيد مين؟

= مدام تحية أنا عايز أتجوزك.

* أيوه يا فطين. إحنا لسه نعرف بعض من إمبارح بس… تقوم تيجي تطلبني النهاردة للجواز. إزاي بس؟

= إذا كنت أنت تعرفينى من إمبارح أنا أعرفك من سنين. وطول الوقت كنت بكلم أخويا سراج عنك. وكان نفسي أتعرف بيك بس ماجتش فرصة.

* أيوا يا فطين بس أنا.

= أرجوك ماتاخديش قرار دلوقت. فكري في الموضوع وأنا تحت أمرك في أي شيء تطلبيه.

* المسألة مش حكاية طلبات. أنا ست بحب الحرية ماحبش أي شيء يخنقني أو يضيق عليا. وكمان بحب أعيش مستقلة بنفسي… ماحبش تبقى فيه قيود عليا.

= شوفي أنا موافق على أي شروط. بس لازم تعرفي أني عايش في الوسط الفني وعارف يعني إيه حرية الفنان.

انصرف فطين، وجلست تحية تفكر في ما قاله، فهي لا تدخل في علاقات من أي نوع، سوى علاقة واحدة فقط هي الزواج وبشكل شرعي، فوجدت أن فطين لا يعيبه سوى أنه لا يزال في بداية طريقه الفني، وطالما أنه يحبها بإخلاص ويوافق على شروطها، فما المانع من أن تتزوجه؟ فهي على رغم أنها تزوجت أكثر من مرة، وتبنت ابني شقيقتها وتنفق عليهما وعلى تعليمهما، إلا إنها تحلم كأي امرأة أن تنجب ويكون لها ابن، فما المانع في أن يحدث ذلك مع فطين؟

حسم موقف تحية في الزواج من فطين عبد الوهاب ما عرفته بأمر ملكة الرقص الشرقي ومعلمتها الأولى بديعة مصابني، التي علمت أنها خرجت من مصر سراً هاربة بعدما طالبتها مصلحة الضرائب بدفع المتأخرات عليها من الضرائب على مكاسبها طوال فترة عملها في مصر، فقررت الهروب بممتلكاتها.

فقد استطاعت بديعة مصابني، خلال وجودها المؤثر في عالم الصالات الفنية والملاهي الليلية، أن تقيم علاقات قوية مع كثير من المسؤولين ورجال السياسة خلال فترة الأربعينيات، وقد سهلت هذه العلاقات هروبها من مصر من خلال صديقها الإنكليزي الذي اصطحبها على طائرة خاصة إلى لبنان.

هذه الحال التي وصلت إليها بديعة مصابني وهروبها بهذا الشكل خوفاً من المستقبل جعلا تحية توافق على طلب فطين عبد الوهاب بالزواج منها.

لم يصدق فطين نفسه وتحية تزف له خبر موافقتها عبر الهاتف، لدرجة أنه لم تمر ساعة حتى كان في بيتها وبصحبته المأذون، وخرجا من بيتها ليقيما «أسبوع عسل» في فندق «مينا هاوس».

في صباح اليوم التالي فتحت تحية جريدة «الأهرام» لتجد في صدر صفحتها الأولى: رحيل الفنان أحمد سالم متأثراً بجراحه.

رحل الفنان أحمد سالم بعد أن عاد إلى المستشفى يعاني من آثار الطلق الناري الذي أصابه في رقبته، والذي أطلقه عليه زوج إحدى السيدات، الذي يعمل في الحرس الملكي في السرايا، حيث اكتشف وجوده في بيته في الدقي فأطلق عليه النار، ولم يكن السلاح يفارق جيب أحمد سالم فتبادلا إطلاق النار ليسقط سالم مصاباً بطلق ناري في رقبته، نقل على إثره إلى المستشفى وعالجه الأطباء، غير أنهم قرروا عدم إخراج الرصاصة بشكل موقت كي لا تكون سبباً في إنهاء حياته، وخرج من المستشفى فساءت حالته وتدهورت بسرعة فقرر الأطباء استخراج الرصاصة، لكن فشلت الجراحة وأنطلقت روحه إلى بارئها.

لاحظ فطين عبد الوهاب تأثر تحية من الخبر الذي قرأته في الجريدة، غير أنه لم يعلق، وعندما لاحظت استياءه علقت بجملة واحدة: كان لازم دي تكون نهاية الطريق اللي اختاره أحمد لنفسه.

قبل أن ينتهي الشهر الأول من زواجهما، دفعت تحية بزوجها فطين عبد الوهاب وشجعته على أن يخوض تجربة الإخراج للمرة الأولى، بعد خروجه من الجيش المصري برتبة «يوزباشي» ليعمل في السينما سنوات عدة كمساعد لكثير من المخرجين الكبار، أمثال يوسف وهبي وأحمد سالم وحسين فوزي وغيرهم، لتكون تحية سبباً في أن يضع قدميه على بداية الطريق.

البقية في الحلقة المقبلة

الجريدة الكويتية في

05/08/2012

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2012)