حول الموقعخارطة الموقعجديد الموقعما كـتـبـتـهسينما الدنيااشتعال الحوارأرشيف الموقع 

رئيس شبكة "الحياة" يفتح النار على الإعلام الرسمي

محمد عبد المتعال: انسحاب التلفزيون المصري ازداد بعد الثورة

القاهرة - المعتصم بالله حمدي

الإعلامي محمد عبدالمتعال يمتلك خبرات عديدة في مجال صناعة القنوات والأخبار، كما أنه من المشهود لهم في إنتاج برامج ال”توك شو” التي تعتمد بشكل أساسي على الأحداث اليومية الحياتية، وكان تميز تلفزيون الحياة الذي يتولى إدارته بمثابة إنجاز كبير، خاصة أن نسب مشاهدة قنوات “الحياة” في ارتفاع مستمر رغم المنافسة مع الفضائيات المصرية والعربية .

في الحوار التالي يجيب عن الأسئلة الخاصة بمستقبل الإعلام المصري وشبكة تلفزيون الحياة وجديدها، والعديد من الموضوعات المتعلقة بالإعلام .

·     بداية . . كنت قد توقعت أثناء ثورة يناير اتجاه المشاهد المصري للقنوات الإخبارية العربية بسبب التغطية السيئة لقطاع الأخبار المصري . . ما الأسباب من وجهة نظرك؟

هذا شيء طبيعي، لأن قنوات التلفزيون المصري الرسمي قبل الثورة كانت مغيبة تماماً، لهذا كنت حريصاً على أن أقدم خدمة متميزة لمشاهدي قناة “الحياة”، وقدمنا لهم كل ما يحتاجونه من خدمات إعلامية، ليس الأخبار فحسب بل أيضاً التحليل واللقاءات والانفرادات، حتى لا يتركنا المشاهد، للأسف الإعلام الرسمي انسحب منذ ما يقرب من خمس سنوات على الأقل لصالح الفضائيات الأخرى، مصرية خاصة أو عربية، أما المفاجأة غير السارة فهي أن هذا الانسحاب لم يقل بعد الثورة، بل على العكس زاد .

·         باعتبارك أحد أبناء الإعلام المصري الرسمي . . في رأيك لماذا هذا التدهور الذي يشهده؟

كان لدينا إعلام قبل الثورة، يحاول أن يتواجد، لكنه كان ضعيفاً ويدار بطريقة غير علمية، ولسنا أول الدول التي تقوم بثورات، ولن نكون آخرها، فقد سبقتنا إلى هذا دول تشبهنا في الكثير من ظروفها، والمعادلة سهلة ولا يوجد بها مشكلة وتتلخص في كلمتين “المصداقية . . والمهنية” .

·         هل تتوقع أن يحدث تغيير حقيقي في المستقبل القريب للإعلام المصري؟

كنت أتمنى أن يحدث هذا، ولكنني لست متفائلاً، لأننا لا نهتم بملف الإعلام نهائياً، وعلى مدار أكثر من 30 سنة، اعتبروا أن الإعلام مجرد منوعات وفيديو كليب وبرامج دردشة . . وأتمنى أن تتغير هذه السياسة بسرعة ويسترد الإعلام المصري عافيته .

·         المشاهد المصري يتفاعل حالياً مع القنوات الخاصة باعتبارها بديلاً لتلفزيون الدولة، كيف ترى ذلك؟

لا يستطيع التلفزيون الخاص أن يحل محل تلفزيون الدولة، فهذا ليس دورنا، ولا نملك إمكانات تنفيذه، كما أن تلفزيون الدولة له مجالاته وأسلحته وإمكاناته وميادينه التي يجب أن يتفوق فيها، مثل الرياضة والسياسة والدراما والعلاقات الخارجية، ونحن كتلفزيون خاص لا نملك إمكانات الفضائيات الإخبارية من شبكة مراسلين وإمكانات مادية وبشرية، كذلك الدراما، وهنا يبرز دور الدولة في حماية الإعلام ونشر الثقافة، وللأسف الدولة المصرية تملك أسلحة تركتها بإرادتها، ورغم أن الإعلام الخاص ساهم في حالة الحريات الموجودة الآن، لكنني في النهاية منغلق على نفسي، ولا أهتم بالشأن العربي أو الإفريقي، لأنه في النهاية لا يدر إعلانات، ونحن نفعل ذلك بوعي تام .

·         هل تستوعب السوق المصرية كل هذه القنوات الجديدة التي انطلقت وستنطلق خلال الفترة المقبلة؟

السوق لا تحتمل كل هذه القنوات الخاصة الجديدة، وقد قاربنا على مرحلة الإذاعات الأهلية التي كانت في مطلع القرن الماضي، عندما كان كل رجل أعمال لديه “قرشين” يفتح إذاعة أهلية خاصة به ليقول فيها ما يريد، فحجم الاستثمارات في السوق الإعلانية المصرية لا يزيد على 800 مليون جنيه تصل في أقصى حالاتها إلى مليار و200 ألف جنيه على مدار السنة، وهذه “الكعكة” عندما توزع على ثلاثين قناة، تختلف عن توزيعها على ستين قناة .

·         أين “الأخبار” من مشروعات شبكة تليفزيون “الحياة”؟

القناة الإخبارية لا بد أن تبتلع تكلفة السوق الإعلانية في مصر كلها حتى تنجح وتستمر، وهذا غير ممكن، على الأقل في الوقت الراهن، وهى في الأساس من مهام إعلام الدولة، ويجب أن يكون للدولة قرار ونية لصناعة إعلام قوي، لأن الإعلام صناعة إستراتيجية، ويجب أن توفر له الدولة إمكانات حقيقية، لذلك ليس في نيتنا في الوقت الراهن عمل قناة إخبارية تابعة لشبكة الحياة .

·         لكن مصر تمتلك بالفعل قناة إخبارية تابعة الدولة، لكنها لم تصنع هذه الحالة . . فما السبب؟

للأسف دورها غائب بسبب الإدارة غير العلمية، وأعتقد أن الإدارة الحالية مصرة على أن تواصل هذا التخبط الذي كان موجوداً قبل الثورة، فعدم وجود إعلام رسمي قوي، أزمة الإدارتين الحالية والسابقة لأنهما تسيران في اتجاهين متضادين تماماً، ولم تراع أي منهما مصلحة الإعلام الحقيقية، لذا لم يحقق إعلام الدولة أي نجاح يذكر في نسب المشاهدة أو الأرباح .

·         وقت الثورة كانت الفرصة سانحة لتحويل إحدى قنوات الحياة إلى قناة إخبارية . . لماذا لم يحدث؟

لا أحتاج أن أكون قناة إخبارية حتى يتابعني الجمهور، لأن المشاهد يذهب للشاشة التي يصدقها، بغض النظر عن تصنيفها هل هي قناة دينية أم عامة أم إخبارية، ونحن منذ ما قبل الثورة بيننا وبين المشاهد قرب، كما أننا حققنا انفرادات في الأخبار، وفي اللقاءات والحوارات .

·         لماذا يزداد إنتاج “الحياة” لبرامج جديدة رغم أن السوق الإعلانية تعاني كساداً ملحوظاً؟

لا يمكنني الصمت أمام هوجة القنوات الجديدة، حيث تخرج بعض الكيانات من السوق مثل التلفزيون وكيانات تدخل مثل القنوات الجديدة، وأحاول أن أحصل على نصيبي كقناة من هذه السوق .

·         ألا ترى أن هناك عدداً كبيراً من برامج التوك شو في تلفزيون الحياة؟

إنها نظرية تسويق عالمية، بمعنى أنني أنافس نفسي حتى أظل محتفظاً بمشاهد الحياة، ونجوم التوك شو إذا لم يعملوا في “الحياة” سيعملون في غيرها من القنوات، وقتها سينافسونني، فلماذا لا أنافس نفسي؟

·         كيف ترى انضمام الإعلامي معتز الدمرداش لتلفزيون الحياة؟

بالطبع انضمامه مكسب كبير وسبق أن عملت مع معتز، وللأمانة يملك خلفية إخبارية قوية جداً، وهو مذيع مهني للغاية، لا يقع في أخطاء ولا يقول رأيه على الهواء .

·         ما حقيقة شائعات الاستغناء عن رولا خرسا؟

رولا خرسا نجمة لها تجاربها السابقة في التلفزيون، وبرنامجها على الحياة عمره عامان، وللأسف لم يحقق نسبة المشاهدة المرجوة وفقاً لبحوث المشاهدة التي أعتمد عليها في تقييم البرامج، وسينتهي عقدها قريباً، وقتها سنجلس معاً لبحث تطوير البرنامج .

·         ما المعايير التي تحكم اختيارك مذيعي تلفزيون الحياة؟

المهنية العالية، وأعترف بأنني منذ فترة اخترت مذيعاً واحداً فقط من أجل الإعلانات، رغم عدم رضائي عن أدائه، وقد ترك الحياة وعاد لقناة كانت مغلقة، فالمهنية هي الأساس في الاختيار، حتى لا أجد مذيعاً يحرج إدارة قناته على الهواء، فضلاً عن أنني أراهن دائماً على المحتوى، لأن النجوم تزول وتبقى الشاشة .

الخليج الإماراتية في

22/06/2011

 

بعد مرور 10 سنوات على انطلاقه

تلفزيون الواقع عالم بلا خصوصيات

ملف أعدته: دارين شبير  

عشر سنوات مرت على برامج تلفزيون الواقع، منذ أن سلطت كاميراتها على مجموعة من المشاركين في برنامج يراه الملايين، وتتابعت البرامج التي تحصي الأنفاس، لنرى أشخاصاً يعيشون بلا أي خصوصية. يأكلون ويشربون وينامون ويتفاعلون مع بعضهم البعض على مرأى ومسمع من جميع المشاهدين .

بعضهم شارك ليظهر موهبة فنية يمتلكها، وبعضهن شاركن للحصول على فارس الأحلام والعريس المنتظر، وتنوعت أشكال وأنواع برامج تلفزيون الواقع .

فما الذي غيرته في اتجاهات الناس، وهل مهدت لواقع حقيقي يراه الناس في كل مكان، وهل قضت على خصوصية الفرد والأسرة والمجتمع؟

يجيب هذا الملف على كل هذه الأسئلة في أكثر من نقطة وجانب، وكيف حوّل تلفزيون الواقع الشاشة والمجتمع إلى عالم بلا خصوصيات .

المشاهدون يخشون أبعادها وطول تأثيرها

برامج غيّرت المجتمع ولم تتغير

منذ أن ظهرت برامج تلفزيون الواقع، والحديث عنها لا ينتهي، فرغم معارضة الكثيرين لها إلا أنها تلقى رواجاً كبيراً ونسب مشاهدة عالية، فمن “ستار أكاديمي” إلى “سوبر ستار” و”الوادي” و”عالهوا سوا” و”قسمة ونصيب” وغيرها، نجد أنفسنا أمام برامج يقدم كل منها سيناريوهات غير مكتوبة، يحدث غالباً أن يخرج أبطالها عن النص، لنرى حبكات فنية معقدة، لا نجد أمامها إلا أن نفتح أفواهنا من هول المفاجأة، أو نغطي عيني المتفرج الصغير الذي يشاركنا المشاهدة ويختزل في عقله كل ما يرى، في محاولة للحفاظ على حيائه .

بعد مرور عشر سنوات على برامج تلفزيون الواقع في عالمنا العربي، ما الذي تغير وهل لا يزال التخوف منها قائماً؟ المشاهدون يجيبون .

“كل شيء تغير بظهور برامج تلفزيون الواقع” هذا ما أكدته رشا مالك، سنة ثانية هندسة اتصالات بجامعة خليفة، حيث ترى أن هذه البرامج غيرت الكثير في المجتمع وقضت على خصوصيته، وجعلت من كل فرد حقاً مباحاً للجميع، وتقول: تابعنا”ستار أكاديمي” ورأينا التصرفات غير اللائقة، وشاهدنا الشجارات والمشاحنات وكلمات الحب والإعجاب في “قسمة ونصيب” وماذا بعد؟ وتساءلت: كيف لا تؤثر هذه البرامج على الفتيات، وكلمات الغزل تقال علناً لغيرهن، ولماذا لا يبحثن عن ذلك في برامج أخرى أو وسائل إلكترونية تتيح لهن ذلك ما دام أنه مقبول اجتماعياً ويعرض على الشاشات العربية ويحظى بنسب مشاهدة كبيرة؟

وذكرت رشا أن تأثير هذه البرامج طال أيضاً المتزوجين الذين يبحثون عن الشهرة، وأوجدت الفضائيات لهم مكاناً في برامج تلفزيون الواقع، وتقول: أطل علينا برنامج “هو وهي” ورأينا خلافات الزوجين ونقاشاتهم على الهواء، وهذا برأيي ينتهك حرية البيوت وخصوصيتها، ويؤدي لانفتاح سلبي كبير، ويتأثر الكثيرون بها ويرغبون في أن يكونوا جزءاً منها . وأنهت رشا حديثها بالقول: أرفض أن أشارك فيها وأن يتفرج علي العالم على مدار اليوم .

ذكر جاسم أحمد الحمادي، مهندس في “اتصالات” بدبي، أن برامج تلفزيون الواقع أثرت بشكل كبير على المجتمع، ويقول: فتحت الباب على مصراعيه لاختراق خصوصيات الآخرين، من خلال إثارتها لفضول المشاهدين، لتعمل تدريجياً على تقبلهم لرؤية خصوصيات الغير .

ويرى أن هذه البرامج استنساخ من الغرب، وتخالف عاداتنا وتقاليدنا ويضيف: هدفها الأول والأخير تجاري بحت، من خلال التسويق للبرنامج والقناة والحصول على نسب مشاهدة عالية، والحصول بالتالي على الإعلانات . ويتساءل جاسم: ما الفائدة التي قدمها برنامج ك”ستار أكاديمي”؟ أليس من الممكن تقديم المواهب من خلال برنامج أسبوعي مدته ساعة أو ساعتين للتركيز فيه على الأصوات والمواهب بشكل حقيقي؟

وأكد جاسم أن شعبية وجماهيرية هذه البرامج قلت مع ازدياد مستخدمي الانترنت، ولم تعد تثير فضول الناس، ويقول: لم يعد الخوف منها موجوداً، فقد تحصن الجمهور منها ولم يعد لها تأثير كبير عليه، ولكن ما يحدث أن كل جديد يؤثر في بدايته على المشاهد، ليتلاشى ذلك الاهتمام تدريجياً، ولكن تبقى آثاره ماثلة في بعض التصرفات والسلوكيات التي تنتج عنها .

ترى شريفة سالم، ربة منزل، أن برامج تلفزيون الواقع أثرت على المجتمع بشكل كبير، ولكن تأثيرها لم يستمر طويلاً.

وتقول: كان تأثيرهاً وقتياً مرتبطاً بفترة عرض البرنامج على الشاشة وبعده بأشهر قليلة، وهذا التأثير يكمن في تقليد المشاركين في البرنامج من ناحية الثياب والشكل والمظهر والحركات، ومثال ذلك برنامج “ستار أكاديمي” الذي قلد فيه الشباب والفتيات المطرب أحمد الشريف ب”ستايله” وخصوصاً ربطة اليد التي كان يشتهر بها، ولكن هذا التقليد انتهى ولم يعد أحد اليوم يقوم به .

وتضيف شريفة: يتأثر المشاهد بأمور كثيرة، ويصبح رهين كل جديد لفترة مؤقتة فقط، ولكن بعد تتابع موجات البرامج من نفس النوعية لا يبقى للمشاهد أي رغبة أو اهتمام بأن يتابعها أو يقلدها، وهذا أمر طبيعي، ولكني أرى أن برامج كثيرة من تلفزيون الواقع أثرت على مجتمعنا بشكل سلبي، كالبرامج التي تعرض الفتيات على الهواء للزواج، وكأنها قطعة يجب أن يعاينها الشخص قبل شرائها، وهذا أمر غير مقبول .

واعتبرت شريفة أن مثل هذه البرامج تلعب بعقول الفتيات اللواتي يبحثن عن الشهرة، فبرنامج “قسمة ونصيب” أثر على الفتيات سلباً حيث قتل الحياء لأنه يسيء للتقاليد والأخلاق، ويظهر فيه كيد الكنة والحماة معاً، وأرفض أن تراه ابنتي، فقد أظهر للفتيات أن الحياة تستحيل مع الحموات، وهذا غير تفكير كثير من الفتيات ودفعهن إلى الابتعاد عن أهل الزوج والاستقلال بأنفسهن كشرط أساسي للزواج .

أكد عبد الرحيم الزرعوني، مهندس كهرباء بهيئة كهرباء ومياه الشارقة، أن برامج تلفزيون الواقع غيرت الكثير في مشاهديها، موضحاً: أصبحنا نرى نسخاً عدة من المشاركين في البرامج، حيث يقلدهم الشباب والشابات في طريقة اللبس والحركات، فأتى ذلك على شخصية الأفراد ليصبحوا كلهم نسخة واحدة، وللأسف التقليد يأتي على حساب العادات والتقاليد، وأثر ذلك على صورة الشاب العربي الذي أصبح غربياً بهيئته وأسلوبه .

ويرى عبد الرحيم أن التخوف من هذه البرامج لا يزال قائماً، فكل جيل يقلد ما يرى أمامه، ويقول: المشكلة أن كل جيل يعتبر أن من يظهر على الشاشة مثل يحتذى به، وهنا كان يجب التركيز على شخصيات مميزة ومبدعة في مجالات عدة لتكون قدوة حقيقية نفخر بها . ويضيف: هذه البرامج انتهكت خصوصية المجتمع، فأصبح الجميع يصورون أنفسهم وينشرون التسجيل عن طريق مواقع التواصل الالكترونية .

وأكد الزرعوني رفضه لبرامج تلفزيون الواقع قائلاً: ليست هادفة وكل تبعاتها خاطئة وسلبية، وفيما يتعلق بالموهبة فمن الممكن إظهارها من خلال برنامج مدته ساعة واحدة، وليس تسليط الضوء على حياة المشاركين 24 ساعة .

تعاني رضوى بشير، ربة منزل، من تقليد ابنتيها للمشاركين في برامج تلفزيون الواقع، وتقول: يحرصن على متابعة كل حلقة من “ستار أكاديمي” ويقلدن أحد المشاركين فيه من حيث الإكسسوارات، ويحرصن على شرائها فوراً، وهذا أمر يضايقني ويزعجني .

وأكدت أن تأثير برامج تلفزيون الواقع سلبي إلى حد كبير “حتى صديقات ابنتي لا يتحدثن إلا عن هذه البرامج، وكأن العالم يخلو من المشكلات” .

ورأت رضوى أن التأثير الأكبر لهذه البرامج هو محاولة شغل عقول الشباب والفتيات بأمور تافهة لا فائدة منها، وتقول: في حين أن الشباب يحرصون على متابعة مثل هذه البرامج ويعرفون كل تفاصيلها، فهم لا يعلمون شيئاً عن الأخبار وما يحدث في العالم، وبهذا تكون هذه البرامج قد حققت الهدف منها .

يرى عمران الخميري، رئيس جمعية خريجي كلية التقنية وموظف في دائرة الأشغال العامة بالشارقة، أن “برامج تلفزيون الواقع لها جانبان سلبي وإيجابي، أظهر بعضها إبداعات ومواهب كثيرة لا يعرف عنها أحد، وهذا يدل على أن الوطن العربي مليء بالمواهب التي يمكن توظيفها بشكل جيد، كما أن برامج تلفزيون الواقع أدت إلى وجود شفافية ومصداقية كبيرة فيما يعرض على الشاشة، أما الجانب السلبي فيتمثل في أن الكثير من هذه البرامج يتعارض مع القيم والعادات والتقاليد التي نشأنا عليها، وبعضها هدفه ترفيهي فقط” . ويضيف: المشكلة في أن أغلب هذه البرامج مستنسخة، ولذا فهي لا تناسب مجتمعنا، وهدفها الأساسي ينصب على الربح، والمشكلة الأكبر أن هناك قنوات تستغل هذه البرامج للترويج لنفسها، والحصول على نسب مشاهدة عالية وأرباح خيالية، وهذا يؤثر على القيم شيئاً فشيئاً .

ذكر الدكتور صادق حمامي، أستاذ الإعلام بكلية الاتصال في جامعة الشارقة أن تلفزيون الواقع ليس ابتكاراً عربياً، وبرامجه نشأت في سياق صناعة البرامج الأوروبية والأم جيرفيه ة وفي إطار التجديد وفي سياق التنافس على جمع أكبر قدر من الأرباح .

وعنها يقول: أتت هذه البرامج للعالم العربي فاحتضنتها التلفزيونات الخاصة التي تهدف للحصول على الأرباح من خلال محاولتها الحصول على أكبر نسبة مشاهدة وبالتالي على الإعلانات . ويضيف: انطلقت صيحات الفزع في العالم العربي حين بدأ عرض هذه البرامج على الشاشات العربية، وهول الإعلام العربي من قدرتها على التلاعب بالناس، ولكني أرى أن هذا التهويل فيه تبخيس للمتلقي وتقليل من وعيه، حيث تعامل الإعلام مع المتلقي وكأنه طفل صغير يؤثر فيه كل ما يعرض عليه فيقلده تقليداً أعمى، وهذا غير صحيح، فالمتلقي لا يقلد ما يرى بلا تفكير، بل له شخصية وهوية ويتفاعل مع ما يعرض عليه بالرفض أو القبول، وأكبر دليل على ذلك هو الوعي الكبير لشباب الثورة في البلدان العربية المختلفة، فهذه البرامج على كثرتها لم تعمل على تمييع الشباب كما ذكر الإعلام، وهنا كان من الضروري القيام بدراسات ميدانية حقيقية عن هذه البرامج، فمن يتحدث عنها يتحدث من منطلق انطباعي، وهذا يدل على أننا نعيش مفارقة عجيبة غريبة حيث أننا نهول من سلطة الإعلام ونعتبرها قوية جداً وفي المقابل لا توجد لدينا مراكز بحوث لدراسة الإعلام، وليس هناك ميزانيات مخصصة لها، وهذا يؤكد أنه ليس هناك أبحاث تبين أشكال تفاعل الشباب مع هذه البرامج .

وعن الفضائح التي كانت نتاج هذه البرامج يقول: الإعلام الخاص ليس عمومياً وفلسفته ومحركه الأساسي البحث عن الإعلان، والفضائح وسلبيات البرامج هي خطة للحصول على مشاهدين لبيعهم بالتالي للمعلن وبهذا تحصل القناة على الأرباح، وهذا ما يؤكد عدم وجود معايير معينة يستند إليها الإعلام العربي، فالخاص أضحى سوقاً تجارية، والحكومي يقرأ خطاب الحكومة الرسمي .

ولمعرفة تأثير هذه البرامج على المجتمع وأفراده، تحدثنا مع الدكتور حسين العثمان، رئيس قسم علم الاجتماع بجامعة الشارقة، الذي أكد أن برامج تلفزيون الواقع لها أكبر التأثير على المجتمع، موضحاً: هي عبارة عن نقل حرفي لأمور غريبة على مجتمعنا، والحرية فيها كبيرة وفيها مضامين ثقافية غربية، ولذا فهي تعرض على التلفزيونات الخاصة وليس الحكومية، وأكد الدكتور العثمان أن لهذه البرامج مخاطر كثيرة، قائلاً: جزء كبير من هذه المخاطر لم يظهر بعد، لكنه سيظهر لاحقاً مع الجيل الجديد الذي نشأ وكبر وعيونه مسلطة على هذه البرامج، فالصورة هي الأكثر تأثيراً على سلوك الفرد واختزالاً في العقل، ورغم أن القضية تبدو سهلة إلا أنها غير ذلك وستحدث تغييراً هائلاً سنلاحظه قريباً، فجيل برامج تلفزيون الواقع سيغير شكل الجامعات بعد عشر سنوات بما اكتسبه من الأخلاقيات والسلوكيات التي رآها ولا يزال، والمشكلة أن برامج الواقع ليست واقعاً بحتاً بل فيها الكثير من الخيال الذي لا يعي المشاهد كميته، والهدف منها تجاري بحت حيث تهدف هذه البرامج والقنوات لتعويد الناس على أسلوب حياة وطريقة تفكير وذوق معين .

“لا تزال خطورة هذه البرامج قائمة حتى الآن رغم انطلاقها منذ عشر سنوات” هذا ما أكدته الدكتورة فدوى القرشي، اختصاصية نفسية بكليات التقنية العليا بالشارقة، حيث ذكرت أن خطورتها تكمن في عدم موضوعيتها، وتقول: تقدم صورة تختلف تماماً عما هو الحال في الواقع، باسم برامج الواقع، ولكن في داخل كل مشارك في هذه البرامج صورة تختلف عما هو عليه أمام الكاميرا، ويعجب المشاهد بتلك الصورة غير الحقيقية وينظر إليها بعين اللاوعي، ليرى نفسه يقلد أولئك الأبطال الذين لا يحمل أغلبهم ملامح ومؤهلات البطولة الحقيقية .

وأكدت فدوى أن هذه البرامج غيرت في حياة الناس الكثير حيث سهلت نشر الخصوصيات والتخلي عنها، وتقول: لم يعد المشاهد يعترض على مشاهدة خصوصيات الآخرين، ولم يعد يخجل من عرض خصوصياته على الملأ، فتلفزيون الواقع نشر تلك الخصوصيات وتجاوز جميع الحدود، وبتشجيع من الجمهور، فلماذا لا يضيف هو لهذا العالم شيئاً؟ وللأسف فقد أصبح الجميع ينشر على “يوتيوب” ما يريد وأصبحنا نتقبل الأمر، وهذه مشكلة حقيقية .

يفندون أوجه السلب والإيجاب في الظاهرة

الاختصاصيون مع وضد

بعد أن اعتادت عيوننا على اقتحام خصوصيات الآخرين، واعتادت آذاننا على سماع فضائحهم وخلافاتهم ونقاشاتهم وإن كانت لا تخصنا، اعتاد فضولنا على البحث عن كل ما هو جديد، وكل ما هو مخفي، فقد أصبحت لدينا خبرة عشر سنوات في اقتحام الأسرار، والبحث في الزوايا عن كاميرات تنقل لنا كل شيء بالصوت والصورة .

وتقبلنا أن نرى واقع الآخرين، لنرى بعد ذلك واقعنا على شاشات الانترنت، على صفحات “يوتيوب” و”فيسبوك” وغيرهما ليراه الجميع . فهل التخلي عن الخصوصيات كان بسبب برامج تلفزيون الواقع، وهل مهدت لواقع يضعه الشخص بنفسه ويراه الناس في كل مكان، وما تأثير تلك البرامج على أنواع البرامج الأخرى، وهل أتت كنتيجة طبيعية للواقع المكشوف الذي تخلى عن الستر منذ عشر سنوات؟ اختصاصيون في مجال الإعلام والاجتماع يجيبون على هذه التساؤلات في السطور التالية ..

أبدى علي جابر، عميد كلية محمد بن راشد للإعلام، تضامنه مع برامج تلفزيون الواقع وأي برنامج يلقى رواجاً جماهيرياً، لأنه بذلك يكون قد حقق هدف التلفزيون من ناحية الانتشار . ويقول: لا يمكننا أن نتحدث فقط عن سلبيات تلك البرامج، ولا نستطيع أن ننكر الآثار الإيجابية التي تركتها وأحدثتها على التلفزيون والمشاهدين، فلأول مرة تسمح نوعية من البرامج للمشاهد بأن يتواصل مع التلفزيون ويشارك في التصويت ليصبح بذلك جزءاً من عملية الاختيار، ويتحكم بمسار البرنامج ومصير المشاركين فيه، ولأول مرة تسمح له بأن يعطي رأيه في البرنامج من خلال الرسائل النصية، ليزيد الأخذ والعطاء بينه وبين المسؤولين عن البرنامج والقناة، وخصوصاً في العالم العربي الذي تبتعد فيه معظم الأنظمة العربية عن الديمقراطية، ليشعر المرء بحقه في التعبير عن رأيه، وهذا برأيي أمر مهم يحسب لصالح تلفزيون الواقع .

ويضيف جابر: أثبت الواقع أن الناس يحبون ويقبلون على هذه النوعية من البرامج، وربما لم تنجح جميع برامج تلفزيون الواقع، ولكن لا أحد ينكر أن بعضها حقق نجاحاً منقطع النظير وبشكل متفاوت ك”سوبر ستار” و”ستار أكاديمي” وَُّمٌفش ُُّا َّقفْء .

وعن الفضائح التي كانت نتاج تلك البرامج يقول علي جابر: احتوى بعضها على حركات لم يقبلها المشاهد المحافظ، إلا أن هذه الأمور تزيد البرنامج شهرة وهنا يظهر النفاق العربي .

وعن مدى تأثير هذه البرامج في المشاهد يقول: يتأثر الشخص بكل ما يحيط به، وبما يراه أو يسمعه، والإعلان يعتمد على هذا التأثير ليختار البرنامج لوضع إعلانه فيه، ولكننا لا ننسى أن فكرة البرامج الغربية التي يتم تنفيذها محلياً أو شراؤها هو عبارة عن عملية شراء لتاريخ طويل من الخبرة والعقول والأفكار وتعريبها بما يلائم طبيعة المجتمع، وهو أمر إيجابي .

وحول تمهيد برامج تلفزيون الواقع “لواقع” يراه الناس على الشاشة وخصوصية ينتهكها الأفراد بأنفسهم يقول: تلك البرامج مهدت لتخطي حواجز المحطات من خلال ظهور الناس في الأماكن التي يرغبون في الظهور بها، ولكنها في النهاية تعبير عن الذات، وهو نفس الهدف من المشاركة في برامج تلفزيون الواقع، وبالنسبة ل”يوتيوب” فأنا أراه إيجابياً لأن الشخص يعبر فيه عن ذاته .

من جهته ذكر الدكتور حسام سلامة، رئيس قسم الإعلام بكلية المعلومات والإعلام والعلوم الإنسانية بجامعة عجمان، أن الإعلام لا يعمل بالهواء الطلق ودون ضوابط تحكمه، ويقول: جزء كبير من الإعلام هو القبول المجتمعي، وقيمة أي برنامج تكمن في التفاف الناس حوله وهو ما يعطيه شرعية وقيمة، وفي أكبر الدول الديمقراطية ليس هناك إعلام بلا ضوابط، وتبقى هناك محددات تحكم البرامج، وهي قيم المجتمع وهي ليست موجودة في الإعلام العربي فقط بل في الغربي أيضاً، فلماذا يرفض الناس هذه القيم رغم أن كل الإعلام في العالم يسير على نهجها؟

وأكد الدكتور سلامة أن برامج تلفزيون الواقع تلقى نسب مشاهدة عالية رغم اعتراض الكثيرين عليها ورغم مسها للقيم والتقاليد التي نشأنا عليها، وقال: رغم هذه النسب العالية للمشاهدة إلا أن التأثير لم يكن قوياً، كما أن الاهتمام بها لم يستمر طويلاً، فبعد فترة من عرضها قوبلت برفض من المجتمع وأفراده الذين لم يجدوا فيها أي قيمة ومحتوى ومضمون غني وحقيقي، ولا وعي أو معلومة، ولذا فتأثيرها لم يكن كبيراً كما توقع الكثيرون، ولكن الخطورة تكمن في أن هذه البرامج تحاول أن تجعل الناس يبررون السلوك غير المقبول من خلال إعطاء الإعلام شرعية له، وخصوصاً البرامج التي يتم تعريبها واستنساخها من الغرب، لتقدم السلوك الغربي بلسان عربي فيعطيه ذلك شرعية إعلامية تتحدث بلسان عربي فيلقده المشاهد بلا وعي .

وأضاف الدكتور حسام أن برامج تلفزيون الواقع مهدت لواقع يخترق الخصوصيات، ويراه الناس على شاشات الإنترنت والتلفزيون، وقال: أصبحوا يعرضون أنفسهم على “يوتيوب” غير مكترثين بخصوصيتهم، كما أثرت على التلفزيون من خلال تقديم برامج تعتمد على كشف الخصوصيات كبرنامج “لحظة الحقيقة” و”الفخ” و”أحمر بالخط العريض” وغيرها، والتي أصبحنا نتقبلها بكل ترحيب للأسف .

وعما غيرته برامج تلفزيون الواقع تقول الدكتورة مريم محمد العجمي، أستاذة مساعدة بكلية المعلومات والإعلام والعلوم الإنسانية بجامعة عجمان: حتى نتحدث عن تأثيرها فلا بد أن تخضع هذه البرامج لقياسات علمية ودراسات تكشف عن التأثيرات سواء إيجابية أو سلبية، ولا أستطيع الحكم عليها، فهي أداة يتمثل تأثيرها حسب الكيفية التي سخرت لها والهدف الذي سعت لتحقيقه . وذكرت الدكتورة مريم أن “برامج تلفزيون الواقع العربية لم تنطلق لتحقيق هدف، بل كانت مجرد تقليد واستنساخ لم نجهد أنفسنا حتى بمجرد تغيير أسمائها” .

واعتبرت الدكتورة مريم أن خطورة برامج تلفزيون الواقع تكمن في جعلها الأمور تبدو لنا بشكل عادي، مهما تعارضت مع ثقافتنا وقيمنا، وتابعت: تكرار البرامج نقل المجتمع من حالة الاستغراب إلى التقبل ثم التقليد والسلوك، كما أثرت على نوعية اختيارات البرامج الأخرى، التي تم استنساخها مع تغيير اللغة فقط، وأثر ذلك أيضاً على تقبل المجتمع لكل جديد بعد تقبله لموجة برامج الواقع، وظهر هذا جلياً في برنامج “لحظة الحقيقة” الذي يخوض في الأسرار ويكشفها، وهو مكمل لبرامج تلفزيون الواقع التي اقتحمت تلك الخصوصيات .

وذكرت الدكتورة العجمي أن وجود تلفزيون الواقع يعتبر إيجابياً إذا ما سخر في تحقيق أهداف تخص المجتمع العربي، كتنمية المواهب وتحقيق المشاركة الجماهيرية الفعلية في صناعة الإعلام، مضيفة: ما نراه اليوم من مشاركة لا تصب في إطار القيم لأن أغلب البرامج ليست هادفة، كما أن الإعلام الحالي هو إعلام تجاري وربحي .

“انعكاسات كثيرة نتجت عن برامج تلفزيون الواقع” هذا ما بدأ به حديثه الدكتور السيد بخيت، أستاذ الإعلام بكلية الاتصال بجامعة الشارقة، حديثه حيث أكد أن تلك البرامج مهدت لواقع شديد الخصوصية يراه الناس على الشاشات ووسائل التواصل الاجتماعي، وأضاف: خلقت برامج تلفزيون الواقع ظاهرة وعالماً جديداً في الإعلام، هو إعلام حي ومغاير عن القنوات والبرامج التلفزيونية المعتادة، فأتى ال”يوتيوب” و”فيسبوك” وغيرهما انعكاساً لبرامج تلفزيون الواقع ونتيجة طبيعية لها ولعدة ظواهر إعلامية أخرى، ولكنني لست ضدها مادامت لا تمس قيماً أساسية في المجتمع .

وعن بعض البرامج التي تخالف عاداتنا وقيمنا يقول: في بداية ظهورها نالت انتقادات شديدة لجرأة موضوعاتها التي جعلت منها مثاراً للجدل والتعرض للانتقادات، إلا أن الجمهور اعتاد عليها بمرور الأيام، وانتشرت بشكل كبير في العالم العربي، وبدأ الاهتمام بها يقل خصوصاً حين بدأت تتناول موضوعات أقل جرأة ولا تثير الانتقادات .

وذكر بخيت أن برامج تلفزيون الواقع كانت موجودة في الإعلام القديم ولكن الشكل الحيوي للإعلام الجديد أبرزها وأثار حولها علامات استفهام، كما أكد أن الرغبة في التواصل انتشرت بشكل كبير في يومنا هذا وهو ما يساهم في عرض الناس للمقاطع التي يصورون أنفسهم فيها وينشرونها على مواقع التواصل الاجتماعي .

وتتحسر الدكتورة زيزيت مصطفى نوفل، أستاذة مشاركة بقسم علم الاجتماع بجامعة الشارقة، على حال المجتمع الذي أثرت فيه برامج تلفزيون الواقع تأثيراً سلبياً، وتقول: تعتبر هذه البرامج واحدة من سلبيات التطوير الحديث ضد القيم العربية، فالإعلام الجديد والحداثة والتكنولوجيا أثرت على الأسرة بشكل سلبي وأخرجتها عن خصوصيتها، وأخذت من حياء المجتمع وأفراده، فمجتمعنا يتسم بخصوصية كبيرة كان يتعامل على أساسها بكل احترام، ولكن في ظل العولمة والانفتاح على العالم الخارجي ظهرت متغيرات حديثة، أثرت على هذه القيم بشكل سلبي، وانعكس ذلك بالتالي على طبيعة المجتمع، فمهدت برامج تلفزيون الواقع لتقبل خصوصية الآخرين والاستمتاع بها، بل والتهافت على استعراض الأمور الخاصة علناً، وسهلت علينا اللجوء لوسائل التواصل الاجتماعي لعرض الخصوصيات،

كما أثرت على طبيعة البرامج التلفزيونية، فأصبحنا نشاهد برنامجاً ك”لحظة الحقيقة” بكل متعة ولهفة لمعرفة إجابات المتسابقين، ولو تم عرض هذا البرنامج قبل 20 سنة لقوبل برفض كبير وأثار ضجة إعلامية.

وأكدت الدكتورة زيزيت أنه من الضروري أن نتقبل المتغيرات ولكن ليس أي متغيرات، بل الإيجابي منها .

“هذه البرامج تروج لأفكار تتحول مع الوقت إلى سلوك” هذا ما قاله أحمد عيد، موجه أول رعاية نفسية بوزارة التربية والتعليم، حيث أكد أن أغلب ما ينتج عن برامج تلفزيون الواقع أفكار سلبية تتحول إلى سلوكيات لا تناسب مجتمعنا وأضاف: مرحلة رفض هذه البرامج في بداية الأمر تكون قوية لدى من يمتلك القيم والوازع الديني، ويحافظ على العادات والتقاليد ولكن هذا لا ينفي حقيقة أنه قد يحدث تشويه وانحراف في التفكير بمرور الوقت ومع زيادة جرعات هذه النوعية من البرامج . ويرى عيد أن تأثير هذه البرامج ظهر في تقليد الشباب والفتيات في مرحلة المراهقة لما يرونه، ولقصات الشعر أو اتباع موضات معينة يقوم بها المشاركون في برامج تلفزيون الواقع، وهنا يكونون قد تأثروا برسالة تم توجيهها لهم بصورة متلفزة، ورأوا أنفسهم وأعمارهم فيها، أو يكونون قد رأوا أحلامهم من خلال مشاهدتهم لأمور معينة في تلك البرامج يحلمون بتطبيقها، ليقوموا بالتالي بعمل مقارنة بينهم وبين أولئك المشاركين، لتظهر تلك المقارنة على شكل أفكار يطبقونها بعد ذلك” .

وأكد أحمد عيد أن لجوء الناس ل”يوتيوب” نتيجة طبيعية لما يرونه على الشاشات، وهذا ما غيرته برامج الواقع في حياة الناس وأفكار الكثير منهم .

الخليج الإماراتية في

22/06/2011

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2011)