تعرف على صاحب "سينماتك"  وعلى كل ما كتبه في السينما

 

 

  حول الموقعخارطة الموقعجديد الموقعما كـتـبـتـهسينما الدنيااشتعال الحوارأرشيف الموقع 

خاص بـ"سينماتك"

ملفات خاصة

جديد السينما

سينماتك ملتيميديا

 

 

 

رحيل الناقد السينمائي الأمريكي البارز روجر إيبرت

رحيل الناقد السينمائي الأمريكي البارز روجر إيبرت

مؤلفممثلمنتج، ناقد

المهنة

18 يونيو, 1942    الجوزاء

تاريخ الميلاد

اورباناالينويامريكا  (Urbana, Illinois, USA)

مكان الميلاد

4  إبريل,2013 70  •    سنة

تاريخ الوفاة

7

عدد الافلام

1970

الفيلم الاول

2011

الفيلم الاخير

الموقع الرسمي للناقد

http://www.rogerebert.com/

وفاة الناقد السينمائي الأمريكي البارز روجر إيبرت

توفي روجر إيبرت، أشهر ناقد سينمائي أمريكي خلال العقود الأخيرة، يوم أمس بعد معركة طويلة مع مرض السرطان، وفقا لتقرير نشرته صحيفة "شيكاغو صن-تايمز" التي كان يعمل فيها لعدة عقود. يذكر أن إيبرت (70 عاما) ظل يكتب مقالات نقدية للأفلام لصالح الصحيفة لمدة 46 عاما، بالإضافة إلى برنامج تلفزيوني أسبوعي على مدى 31 عاما عرض فيه رؤية نقدية للأفلام السينمائية.

وتركت معركته مع سرطان الغدة الدرقية والغدة اللعابية وجهه ورقبته مشوهين جراء خضوعه للعديد من العمليات الجراحية في السنوات الأخيرة. واعلن ايبرت هذا الأسبوع فقط انه سيخفض من جدول أعماله بسبب مشاكل صحية. يشار إلى أن إيبرت كان أول ناقد سينمائي يفوز بجائزة "بوليتزر" لأفضل تعليق صحفي في عام 1975.

وكان عموده ينشر في الصحف في وقت واحد في جميع أنحاء البلاد، كما ان برنامجه التلفزيوني الذي كان يستضيفه مع صديقه الناقد جين سيسكل الذي يعمل في الصحيفة المنافسة "شيكاغو تريبيون" جعل إيبرت من المشاهير في بلده عن جدارة. وأصبح إيبرت البدين وسيسكل النحيف شيئا مثل لوريل وهاردي خلال 23 عاما عملا فيها معا، حيث كان كل منهما يشيد بالأفلام أو ينتقدها. وتوفي سيسكل في عام 1999. واصل إيبرت البرنامج التلفزيوني مع الناقد ريتشارد روبر، لكنه اضطر إلى التخلي عن البرنامج بسبب مضاعفات السرطان التي ألمت به. وكان الرئيس الأمريكي باراك أوباما، وهو من سكان شيكاغو، من بين أولئك الذين كان لهم رد فعل على مفارقة إيبرت الحياة.

وقال أوباما في بيان "لفترة عاصرها جيل من الأمريكيين - وخصوصا من هم من سكان شيكاغو- كان روجر هو السينما"، مشيرا إلى أن "الأفلام لن تكون هي نفسها بدون روجر". وقالت صحيفة "صن تايمز" إن إيبرت قدم رؤية نقدية لـ 285 فيلما في السنة، حتى إنه كان ينسق مواعيد علاجه من السرطان وفقا لإصدارات الأفلام الجديدة المهمة. وجمعت رؤاه النقدية في العديد من الكتب، ونشر رواية وكتاب في الطهي، حسبما ذكرت الصحيفة. كما شارك في كتابة سيناريو فيلم "بياند ذا فالي اوف دولز" او "ما وراء وادي الدمى" في عام 1970.

 سينماتك في 12 أبريل 2013

عناوين ذات علاقة
 

 الموقع الرسمي على الإنترنت

Roger Ebert's Overlooked Film Festival

روجر أيبرت في إنترنت موفي داتابيز

روجر أيبرت على موقع تي في.كوم

Roger Ebert's Top 10 Lists By Year (1967-2006)

 

روجر ايبرت، مالئ الصالات وشاغل الأميركيين

هوفيك حبشيان

ماذا نكتب عن ناقد مثله؟ وبأي كلمات نرثي شخصاً سيظل حاضراً في ذاكرة العيون والآذان؟ به تليق مقولة "مالئ الدنيا وشاغل الناس"، وتستعيد معناها الحقيقي. انه روجر ايبيرت، نجم النقاد في العالم، الذي اخرج مهنة ارتياد الصالات من الظلال والأشباح والانعزالية ونكران الجميل الى الفضاء العام والى الناس. ويكاد يكون الناقد الأبرز الذي لم يكتفِ بالاختفاء خلف مفاتيح الجهاز، بل اعطى كلماته وجهاً ونصوصه ابتسامة ظلت تلازم وجنتيه، حتى عندما اصيب بسرطان خبيث. لذلك، هو الوحيد الذي يعرفه الجمهور العريض معرفة وجهية، هذا الجمهور الذي قرأ له على مدار سنين طويلة، لم يكن فقط جمهوراً من المتخصصين، بل كان من قراء عاديين يعتمدون على رأيه لاختيار مشاهداتهم الاسبوعية. كان موته متوقعاً، بعدما عاد السرطان لينتزعه من حبه الأبدي: عشق الشاشة والمتابعة النهمة لكل جديد. لكن الرجل ظلّ يكتب ويشاهد ويتابع حتى الرمق الأخير. وضعوا له كرسياً خاصاً في مكتبه كان يتمدد عليه ليتابع شقاواته اللذيذة في مهنة الحبر والضوء

لدى وصول خبر موته الى العالم الافتراضي، بدأ الانترنت يفيض بالأقلام الحزينة والتحيات وباستعادات من كلمات وصور ومقاطع فيديوية له. حتى باراك أوباما لم يحبس ما في داخله، فأرسل برقية يقول فيها: "لن تكون السينما من بعده كما كانت من قبله". أما مارتن سكورسيزي، فأعلن انه في صدد انجاز فيلم عن سيرته

الاصبعان المرفوعتان الى الاعلى، ابتكار ايبرت المدهش الذي ساعده في ابداء رأيه في الأفلام، ستظلان العلامة الخاصة به. هذا الحائز جائزة بوليتزر، كان انضم الى جريدة "تشيكاغو سان ــ تايمس"، قبل 46 عاماً، وظلّ يكتب فيها حتى يوم وفاته، الخميس الفائت، عن 70 عاماً. جين سيسكل، زميله الناقد في "تشيكاغو تريبون"، وهو، تربعا على عرش التلفزيون وتشاركا في تقديم برنامج سينمائي كان اسمه "في الأفلام مع جين سيسكل وروجر ايبيرت"، وصمد البرنامج الاسبوعي في وجه متغيرات العصر، الى ان مات سيسكل عام 1999، فانتقل البرنامج من صيغة الى اخرى، مرة كان ايبرت وحده ومرة تشارك التقديم مع شخصية اخرى

عاصر ايبرت كبار السينمائيين، المكرسين والمبتدئين، وكان بجانب الكثير منهم في مقتبل تجربتهم، مشجعاً ومنتقداً، وهو الناقد الوحيد الذي يملك نجمة بإسمه في جادة المشاهير في هوليوود. ولعل احدى مناطق قوته انه آمن بتقنيات التواصل التي جعلته ينشئ "بلوغ" كان ينشر فيه كتاباته، ويدخل عليه الآلاف.

المدرسة النقدية التي انتسب اليها، أميركية مئة في المئة، سواء من حيث الاسلوب السلس في الكتابة (استعمال الدعابة أحياناً) أو ابداء الرأي الذي يعتمد فيه على نسبية الطرح. وكان كثيراً ما يلجأ الى مقارنة الأفلام مع اخرى تتشابه بها، مانحاً اياها نجوماً تقويمية من واحدة الى اربعة. كان متسامحاً مع بعض الأفلام، لكن في المقابل، كان عدائياً مع أفلام أخرى، بغض النظر اذا كانت تستقطب مشاهدين أم لا. لم يقع في الكتابة الانفعالية وتصفية الحسابات فحافظ على صدقيته التي لا تشوبها شائبة. كان يعلن آراء محافظة ازاء أفلام جدلية، ولم يتوانَ عن توجيه تهمة الفاشية الى كلينت ايستوود عندما اضطلع الأخير بدور "هاري القذر". 

دعم ايضاً نظرية ان الناقد قد يعود أحياناً عن رأيه، كونه شخصاً في تطور مستمر بينما الأفلام أشياء جامدة. في المقابل، كان يفاجئ في بعض قراءاته السريعة والمتسرعة لأفلام أوروبية. في نقده لـ"فيلم اشتراكية" لجان لوك غودار، اتذكر انه كان يسأل عن فائدة هذا الفيلم. كان شريطه المفضل رسمياً "المواطن كاين" لويلز، لكنه كان مغرماً بـ"الحياة العذبة" لفيلليني. من الممثلين عشق انغريد برغمان وروبرت ميتشوم، وأدرج "شجرة الحياة" لتيرينس ماليك في لائحة "أفلامه العشرة المفضلة". أميركا، بلد السينما والتلفزيون، لن تنساه بسهولة، وقد يمضي متسع من الوقت قبل ان تصنع ناقداً مثله، جعل حبّ السينما ينتشر كمرض معدٍ، أينما حلّ

النهار اللبنانية ـ 11 أبريل

 

السينما تفقد روجر إيبرت أكبر نقاد السينما فى أمريكا

سمير فريد

فقد الفن السينمائى، أمس الأول، الخميس، روجر إيبرت أكبر نقاد السينما فى أمريكا ومن كبار نقادها فى العالم، الذى وصفته «فارايتى» عن حق بـ«الناقد الأسطورة».

توفى «إيبرت» عن 70 عاماً بعد معاناة 12 سنة مع مرض السرطان، لكنه واجه المرض بشجاعة وبسالة، وظل يعمل عبر موقعه الإلكترونى محتفظاً بكامل طاقته الفكرية، بل خفة ظله فى صياغاته الثاقبة لأفكاره على صفحته فى موقع «تويتر».

بدأ «إيبرت» نقد الأفلام فى الصحف والمجلات الجامعية أثناء الدراسة وهو طالب، وأصبح الناقد السينمائى لجريدة «صن - تايمز» فى شيكاغو عام 1967 بعد سنة من بداية عمله كصحفى فى الجريدة، وكان من أهم المقالات الأولى التى لفتت الأنظار إليه مقاله عن فيلم «بونى وكلايد» إخراج آرثر بن عام 1967، حيث اعتبره «نقطة تحول فى تاريخ السينما الأمريكية»، وأثبتت الأيام صحة رأيه. قال إيبرت فى حوار مع «فارايتى» عام 2007 إنه عندما بدأ «كان النقد السينمائى فى أمريكا ينتقل من عصر بوسلى كراوثر إلى عصر بولين كيل»، والحق أنه نقله من عصر بولين كيل إلى عصر روجر إيبرت.

ومن المعروف أن جائزة بوليترز للأدب هى أهم جوائز أمريكا التى فاز بها أكبر الأدباء، وكان إيبرت أول ناقد سينمائى يفوز بها، وكان ذلك عام 1975 عن مقالاته فى «صن - تايمز» عام 1974، وإلى جانب نقد الأفلام عرف إيبرت بمحاوراته مع العديد من صناع السينما الأمريكية من المخرجين والممثلين من جروشو ماركس إلى جون واين، ومن روبرت التمان إلى مارتين سكورسيزى، ومحاوراته مع غيرهم من صناع السينما فى العالم، خاصة عند حضوره مهرجان كان فى فرنسا، وقد صدرت مقالاته ومحاوراته فى أكثر من 15 كتاباً.

ولكن ما جعل إيبرت الأكثر شهرة وتأثيراً بين نقاد أمريكا حتى وصف بالأسطورة، أنه كان أول من استخدم التليفزيون فى نقد الأفلام عام 1975 من خلال البرامج التى تحمل اسمه، والتى جعلته مؤثراً فى الجمهور العام على نحو لم يحققه أى ناقد آخر بنفس القدر حتى رشحت برامجه لجائزة «إيمى» للتليفزيون سبع مرات، وقد ظل يقدم برنامجه حتى فقد النطق عام 2007 نتيجة مضاعفات المرض، فانتقل إلى استخدام الإنترنت ثم تويتر، وكان آخر ظهور له فى برنامج أوبرا وينفرى عام 2010، حيث تحدث بواسطة آلة تساعده على النطق.

samirmfarid@hotmail.com

المصري اليوم ـ 6 أبريل

أوباما ينعي وفاة الناقد السينمائي الشهير روجر إيبرت عن 70 عاما

أ ش أ : أعرب الرئيس الأمريكي باراك أوباما عن حزنه العميق على وفاة أحد أشهر النقاد السينمائيين الأمريكيين روجر إيبرت اليوم عن عمر ناهز 70 عاما، بعد يومين من اكتشافه لعودة السرطان إلى جسده.

وكانت صحيفة شيكاغو صن تايمز، التي تمثل قاعدة أعماله، قد أعلنت وفاة إيبرت في وقت سابق اليوم.

وعانى إيبرت من كسر في مفصل الورك في ديسمبر الماضي وهو ما كشف مؤخرا عن إصابته مجددا بالسرطان.

ويعد ايبرت أحد اشهر النقاد السينمائيين وأكثرهم تأثيرا، وقد فاز بجائزة بوليترز على كتاباته النقدية، وله العديد من المؤلفات في مجال النقد والسينما، وكان يصدر في نهاية كل عام قائمة بأهم عشرة أفلام عن العام.

أخبار اليوم ـ 5 أبريل

رحيل الناقد السينمائي روجر إيبرت عن عمر 70 سنة

 (UPI) توفي الناقد السينمائي الأميركي الشهير، روجر إيبرت، عن عمر 70 سنة بعد معركة مع السرطان.

وأفادت صحيفة "شيكاغو صن تايمز" الأميركية، التي يعمل فيها إيبرت، عن رحيله في شيكاغو عن عمر 70 سنة، وكتبت "بحزن شديد نفيد بأن أسطورة النقد السينمائي روجر إيبرت فارق الحياة".

وكان إيبرت أعلن مؤخراً عن عودة السرطان إلى جسمه وأخذ بعدها إجازة من العمل، وقال يومها "من المقرف ان السرطان عاد إلي وأمضيت أياماً عدة في المستشفى".

يشار إلى ان إيبرت تزوج للمرة الأولى في العام 1993 وكان في الـ51 من عمره، وزوجته محامية تدعى تشاز هاملسميث.

ويذكر ان إيبرت يعد من أشهر النقاد السينمائيين وأكثرهم تأثيراً، وفاز بجائزة بوليترز على كتاباته النقدية، وله العديد من المؤلفات في مجال النقد والسينما، كما انه يصدر في نهاية كل سنة لائحة بأهم عشرة أفلام.

وكانت إصابة إيبرت بسرطان الغدة الدرقية شخصت في العام 2002، وقد استؤصل جزء من فكه الأسفل في الـ2006، ولكنه استمر في كتاباته حتى يوم وفاته.

النشرة الفنية ـ 5 أبريل

وفاة الناقد السينمائى روجر إيبرت بعد صراع مع مرض السرطان

كتبت رانيا علوى

بعد صراع طويل مع مرض السرطان، توفى أمس الخميس، الناقد والكاتب السينمائى الأمريكى المعروف، والذى يكتب فى صحيفة شيكاجو صن تايمز، روجر إيبرت، عن عمر يناهز السبعين عام، بعد إصابته منذ فترة طويلة بسرطان الغدة الدراقية والغدة اللعابية، كما أصيب فى 2006 بسرطان فى الفك السفلى.

يذكر أن روجر إيبرت عمل فى مجال النقد السينمائى لمدة 46 عامًا كاملة، ولاقى نجاحا باهرا وشهرة واسعة حول العالم

اليوم السابع ـ 5 أبريل

روجر إيبرت وأنا   ــ   بقلم: محمد رضا

توفي الناقد روجر إيبرت في الرابع من نيسان/ إبريل هذا العام.

التالي ذاكرة شخصية للمرّات التي جمعتنا كما لمهنة الناقد التـي جعلته الناقد- النجم الأول حول العالم.

كذلك عن رغبة هذا الناقد في تقديم برنامج مماثل لبرنامج إيبرت مع المخرج اللامع محمـد خان.

نتف الذاكرة

كان مضى على كارثة الحادي عشر من أيلول/ سبتمبر 2001 يومان. نزلت من فندقي في مدينة تورنتو حيث كنت أحضر مع نحو 35 زميل لي من «جمعية هوليوود للمراسلين الأجانب» مهرجان تورنتو، متّجهاً إلى إحدى صالات السينما التي تعرض أفلام المهرجان. كان المهرجان توقف عن العمل في الحادي عشر وفي الثاني عشر من الشهر. بالي كان مشغولاً كبال ملايين الناس. مشيت بخطوات بليدة وفكر أبلد. استدرت في أحد الشوارع العريضة وها هو روجر إيبرت أمامي. أول واحد يعرفني من خارج إطار أعضاء الجمعية أراه. كان لا زال على بعد عشرة أمتار مني لكن عيناه كانتا تنظران إليّ وتمعنان البحث.

قرأت ذلك وفوقه حزناً غير مستغرب. ثم توقّفنا. أدركت أنه يريد أن يسأل شيئاً وتركته يفعل. لكنه وقف متردداً فسألته: "هل فتحت الصالات اليوم؟"، أجاب: "نعم…" لم نتحرّك وإن كنت هممت بمواصلة سيري، ثم قال: "يا لها من كارثة". قلت: "نعم- لذلك أريد أن أدفن نفسي في العالم الآخر". هز رأسه وقال: "لا ألومك، لكن عليك أن ترجع إلى هذا الواقع". هززت رأسي موافقاً وشاعراً بالأسف. تفرّقنا.

في كانون الثاني/ يناير سنة 2003 دخلت مطعماً في مدينة سولت لايك سيتي، حيث يقام مهرجان سندانس، والمكان الشاغر الوحيد في تلك الساعة كان على طاولة محاذية لطاولته. تقدّمت منها وجلست. كان منشغلاً بحديث مع ثلاثة شبّان بدوا كما لو كانوا طلبة قصدوه للنصيحة. تحدّث عن رأيه في السينما المستقلّـة وسأله أحدهم عن كيف يرى الفوارق الأساسية بين الفيلم الأميركي والفيلم الأوروبي فأجاب. 

طلبت همبرغر وبيبسي كولا واستمعت كما استمتعت بما يقول. حين انصرف الثلاثة للنهوض، وكنت لا زلت أحاول أن أجهز على طعامي حتى لا أخسر الفيلم اللاحق، نظر إليّ وابتسم وسألني إذا ما كان«الهمبرغر» طيّـباً، فهززت موافقاً وقلت: The best in town

ضحك ونهض من مكانه ثم عاد إليّ وسألني: 

"هل تذكر حين التقيتك في تورنتو قبل عامين؟"

"نعم. أذكر ذلك جيّداً". أجبت.

"لم تغب كلماتك عني لليوم. أراك أتذكر. نحن ننتمي إلى ذلك العالم الآخر الذي نقصده هرباً من الحياة والواقع. الواقع مر. أليس كذلك؟".

قلت: "ويزداد مرارة. إنه كما لو كان فخّـاً سقطت فيه وليس هناك من خروج منه إلى حين نموت".

تناول الكرسي الذي كان يواجهني وجلس عليه وقال:

"ما استوقفني يا محمد هو الألم الذي كان يعتريك. أفهم أنني كنت أيضاً متألّـماً، لكني حينها قرأت ألمي على وجهك أنت. أعلم أن المحنة كونك عربي مهاجر من بلدك لا تقل عن محنة المواطن الأميركي العادي. لكن الأميركي العادي يمكن له أن يعيش من دون ردّات فعل غاضبة أو عنصرية أو من أي نوع. كيف عشت حال ما بعد تلك الكارثة".

"تحاشيت الناس. تحاشيت كل ما من شأنه يلفت النظر إليّ. كنت أشكو من كلب الجيران الذي لا يكف عن النباح، فتوقّفت عن ذلك لفترة. بقيت المطارات وهذه كانت تضايق العربي قبل الكارثة وبعدها ولا شيء جديداً في هذا الخصوص. لكن أتعلم شيئاً؟ أحياناً أشعر أننا، نحن المثقّفون، كمن يعيش بنصف جسد. النصف الضائع هو ما كنا نسعى لتحقيقه والنصف الباقي هو ما نختزنه من معرفة لا يمكن ترجمتها إلى كلمات. إنها نحن".

نهض مجدداً وقال: "أتمنّى لك الخير" ثم انصرف. 

بعد إعلانه عن أنه أصيب بالسرطان، توقّـف بعد حين عن عمله التلفزيوني. لكنه زار مهرجان "كان" لعامين متواصلين قبل أن يتوقّـف. لم يعد يستطيع أن يتكلّم بل بات يعتمد على الكتابة وحدها وهو كتب إلى أن سقط. آخر مقالة كتبها كانت حول فيلم The Host

في كان سلمنا على بعضنا البعض في الصالات التي كنا نلتقي بها ولم نوسع الحديث. كنت حرجاً من سؤاله عن حالته. لكن حرارة السلام كانت واضحة.

 

روجر إيبرت- الناقد

كنت تابعت حلقات من «سيسكل أند إيبرت» في زياراتي القصيرة للولايات المتحدة. لم يكن من المتاح حينها أن تشاهد التلفزيون على شاشة الكومبيوتر (وكومبيوترات التسعينات كانت في مطلع التسعينات أشبه بالآلات الكاتبة). ثم حين مكثت في هوليوود بدأت أتابعه كل أسبوع. كانت آخر حلقاته مع شريكه ورفيق دربه الناقد جين سيسكل ثم مات سيسكل بالسرطان وبقي إيبرت وحده. استجلب للبرنامج نقاداً عديدين. لفترة كان هناك لكل حلقة ناقد ضيف مختلف يجلس مع إيبرت ويتحاوران حول أفلام الأسبوع. ثم إختار إيبرت رتشارد روبر (الذي يكتب كذلك في «شيكاغو-صن تايمز» الذي كان يكتب إيبرت فيها) ليكون شريكه إلى أن فقد إيبرت القدرة على النطق السليم او المفهوم (سرطانه ضربه في الحلق)فاختار روبر ناقد النيويورك تايمز أنطوني سكوت…. لكن لا شيء كان كما كان!.

لم أكن أقرأ له كثيراً. في الحقيقة معظم قراءاتي للنقاد الغربيين حدثت حين كنت في مطلع مهنتي أواخر الستينات ومطلع السبعينات. تابعت حينها توم ميل، فيليب ستارك، فيليب فرنش، غوردون غاو، رتشارد راود، جون وودز، رايموند دورغنات وسواهم. استخلصت منهم أسلوب الكتابة التي لا تسهب في الشكليات ولا تصطاد الكلمات الكبيرة ولا تتألف من مقاطع إنشائية واصفة بل تمضي مباشرة إلى الفيلم بلغة الفيلم. 

لكن كنت متابعاً لإيبرت ولسواه من دون تخصيص أو قراءة وافية كما كان الحال في الفترة السابقة. وما خرجت به من برنامجه التلفزيوني الذي جعله الناقد- النجم وهو أمر ممنوع علينا لأن غالبية مسؤولي التلفزيون عندنا مجموعة من الجهلة الذين يفقهون تقليد التلفزيونات الأميركية أو شراء حقوقها مختارين تحديداً كل ما هو هش وسخيف وسطحي. على أدمغة هؤلاء الفارغة تُـقام المؤسسات التلفزيونية وتتوجّـه إلى جمهور بالملايين ليس من بينهم عشرة (فقط عشرة) يكتبون محتجّـين إفتقار تلك المحطات لما هو قيّـم.

المهم فكّرت في برنامج مماثل أشترك في تقديمه مع سينمائي آخر، لكن عوض أن يكون ناقداً (وهي ليست فكرة سيئة بحد ذاتها) فكرت بتقديمه مع مخرج جيّد وملم بالسينما جميعاً. ليس هناك من هو أفضل، في هذا المجال من محمد خان. 

تعال الآن سوّق فكرة هادفة لذلك. روّج لها بين جدران مكاتب المحطّـات التلفزيونية، واستمع لمن يقترح عليك أن تجد بديلاً لمحمد خان فإذا بك تريد تسويق محمد خان وهو ليس بحاجة إلى تسويق لولا أن المسؤولين من الجهل بحيث لا يرون مصلحة البرنامج إذا ما قاده ناقد معروف ومخرج أكثر شهرة.

كلمة أخيرة. تابعت عدّة برامج أميركية جمعت نقاداً تم إنتاجها على غرار «سيسكل وإيبرت» وما بعدهما («إيبرت وروبر» الخ…) لكن ليس هناك من برنامج آخر استطاع تحقيق المكانة ذاتها وهذا يرجع إلى أن النقاد المستعان بهم كانوا يفكّرون بأنفسهم أكثر مما كانوا يفكّرون بالسينما. سيسكل وإيبرت مثلي ومثل محمد خان…. مملوئين بالسينما ولا مجال للنزعة الشخصية.

محمد رضا

مقالات للناقد روجر إبرت  ــ  ترجمة: حسن حداد

ENTRAPMENT

بقلم روجر إيبرت

الخلاصة

محقّقة تأمين تقنع رئيسها بأنها هي فقط التي يمكنها أن تضع الفخّ للإمساك باللص الأسطوري "روبرت ماكدوجال"، بتقمصها شخصية لص بارع هي نفسها. وبجاذبيتهما المتبادلة والإرتياب النامي، يخطّطان لسرقة مدهشة في ليلة الألفية الجديدة.

المصيدة ـ رؤية نقدية:

فيلم (المصيدة Entrapment) هو تجسيد حقيقي لطريق النجومية: فيلم بأحداث غير معقولة، مواقع غريبة، تسلسلات أكشن باطلة، وخليط بين الممثلين الجذّابين الذي لا نهتمّ بهم. الفيلم بطولة شين كونيري وكاترين زيتا جونز في خدعة ذكرتني بأفلام (للإمساك بالحرامي To Catch a Thief) و(فزورة Charade)  و(توبكابي Topkapi) وتسلسلات العمل المثير في أفلام جيمس بوند. لم يعجبني ثانية منه، ولا أهتم بأنه لم يعجبني.

يدور الفيلم حول اللّصوص. كونيري يقوم بدور رجل يدعى "ماك"، وهو كبير السن إلا أنه مازال لص بارع وأكثر دهاء في العالم. جونز تقوم بدور "جين"، والتي في المشاهد الأولى تظهر كمحقّقة في شركة تأمين، وتخطط لفخ للقبض على ماك. وساكشف القليل عن الأحداث إذا قلت بأنّ لا أحد من هؤلاء الناس يبدون كما يظهرون تماماً.

أثناء مشاهدتي للفيلم، تخيّلت المقطورة. ليس مقطورة الفيلم الحقيقية، والتي لم أراها، لكنها إحدى تلك المقطورات الشهيرة في الخمسينات، والكلمات المعبرة والمبهرجة تجيء لإطالة الفيلم، تسألنا لإثارتنا لأخطار أطول بناية في العالم، ونلهث في سرقة المصرف الجريئة، ونهلهل لمغامرة شاقة تأخذنا من نيويورك إلى اسكتلندا إلى ماليزيا.

مقطورة مثل تلك ستقول الحقيقة البسيطة فقط. و ربما أيضا تتضمّن بضعة لقطات مثيرة لـ"زيتا جونز" وهي ترفع سيقانها المكسوة بالجلد في رياضة الباليه التي صمّمت لكي تتجنّب الأشعّة المخفية لأنظمة الأمن. ولقطات للص وهو يتدلى رأسا على عقب من على بناية الـ 70 طابق. وغارة جريئة خلال نفق تحت الماء. ولوحة ثمينة لـ"ريمبراندت". وطريقة لسرقة ثمانية بلايين دولار بسبب حلول الألفية الجديدة.. وهكذا.

كل هذه الخدع نجحت لأنها عملت بشكل أنيق، ولأن كونيري وزيتا جونز ممثلان جذّابان بشكل هائل، وكذلك بسبب التّوتر الرّومانسي بينهم. تلقيت رسالة قبل أيام تعترض على الفرق في السن بين الذّكر والأنثى ظهروا في عدد من الأفلام مؤخراً، وللتأكيد، فإن كونيري في التاسعة والستين وزيتا جونز في التاسعة والعشرين. لكن الفيلم يؤسّس قواعد إجرائية (ماك يحاضر بأن اللّصوصية هي العمل الذي لا يجيز العلاقات الشخصية)، وبدلا من السؤال لماذا إذن تورطا في علاقة جنسية، فنحن نتمنى أن تتكون هذه العلاقة.

والقصة التي كتبها رون باس ووليام برويليس، وضعت سويّة مثل ساعة سويسرية لتحفظ المناطق الزمنية المتغيّرة: إنه دقيق وخادع في نفس الوقت. ويحتوي الفيلم على خدع متقنة مسهبة واحدة بعد الأخرى، وهو بذلك ينافس أفلام جيمس بوند في تسلسل أحداثها الذّروي، حيث يظهر ماك وجين وهما معلقان في سلك الأنوار المضيئة للاحتفال تحت الجسر الذي يربط برجي "بيتروناس" في كوالالمبور

العمل المثير والمؤثرات الخاصة هنا صنعت عمل مقنع لنا كبشر، وأنا في الواحدة صباحاً اقتنعت بأنّ زيتا جونز شخصيا تؤدّي عملاً مثيراً، في المشهد الذي تتعامل فيه مع العارضة الخشبية القديمة في قلعة ماك الإسكتلندية كما لو أنها كانت قضيب متوازي في الألعاب الأولمبيّة. أغلب أفلام الأكشن تقدم فقط ذلك الأكشن وليس العنف المتطرّف.

مشاهدة كونيري وهو يحول الكلام الفارغ في الأحداث كدروس في التمثيل: ويعامل كل حالة كما لو أنها قابلة للتنفيذ وليست بذلك التعقيد الكبير، وهذا وضع النّغمة الصّحيحة للفيلم، إذ يتجنّب الابتسامة في الكلام الذي يعطي الصمت للحدث. عندما يقول: "أنا لا أتأخر أبداً، وإذا تأخرت، فيعني إنني ميت"، ونحن نعرف بأنّ بعض الممثلين يمكن أن يفرون بخطوط مثل تلك وآخرين لا يمكنهم فعل ذلك، وكونيري زعيم المجموعة الأولى.

أما بالنسبة إلى زيتا جونز، فيمكنني أن أعكس فقط، عند مشاهدتها في فيلم (قناع زورو)، بأن النساء الجميلات يملئن الأفلام بالنّار وسحر الومضة، والمرح النادر أكثر بكثير. ولهذا ربما ظهرت بمحاذاة كونيري، لتقوم بدور غير معقول ومتسلسل في الوقت ذاته. إنّ الممثلين المساعدين مع المخرج جون أميل، يحترمون تقاليد السينما أثناء عملهم فيها، بدلا من التنازل عنها. فهناك مشاهد في هذا الفيلم مدهشة حقاً، ولو أنني لم أؤمن بها، إلا أنني قبلتها، وهذا أكثر صعوبة ومتعة.

أخبار الخليج في 23 مارس 2000

BIG DADDY

بقلم روجر إيبرت

الخلاصة

سوني كوفاكس عمره اثنان وثلاثون سنة خريج مدرسة القانون، يتجنّب الضّغوط المتزايدة بشكل كبير من الكبار البالغين. وهو مشوش في محاولته إثارة إعجاب حبيبته السّابقة وأن يثبت بأنه جدير بالمسؤولية، سوني يقبل برعاية جوليان ذو الخمس سنوات ليكون والده بالتبني. قبل ذلك بفترة طويلة، كان يعيش حالة من حرمان النوم سوني مغطّس في الإقليم المجهول لحرمان النّوم، وتهيجه أغاني الأطفال ويحب أن يقوم بدور الأب المؤقت مبتعداً عن الطريقة المعروفة، في تربية الطفل.

الأب الكبير ـ رؤية نقدية

فيلم (الأبّ الكبيرBig Daddy)  يدور حول المنزعج جداً والمتهرب من المسؤولية، والذي يتبنّى طفل بعمر 5 سنوات ويعلمه في تهكم، والفيلم عبارة عن نكات عملية قاسية وسلوك غير اجتماعي. فليس في كل فيلم نشاهد هذا النموذج لدور رجل يرمي نفسه أمام سيارة متحركة فقط ليثير الطّفل ويسعده. كما نسمعه يحدث الطفل ويقول: "يا رجل، هذا جيد! .. تعرف ما هو جيد عدا ذلك؟ تدخين المخدرات!".

في المصعد بعد مشاهدتي لفيلم "الأبّ الكبير"، زميل من النقاد خمّن بأنّ الخط حول العشبة الضارة لم يكن كاقتراح، لكن كملامس: البطل كان يحاول بشكل مهذّب أن يكتشف إذا كان الطّفل وأصدقائه يتعاطون المخدرات. فقلت بأنّ القليل من الأطفال بعمر الـ 5 سنوات يتعاطون المخدرات ليست مشكلة، وبعض الأطفال الأكبر سنّا من الجمهور لن يترجموا الفيلم هكذا.

قام ببطولة فيلم "الأبّ الكبير" النجم آدم ساندلر في دور "سوني كوفاكس"، متسكع يفوز بمائتي ألف دولار في دعوى ضد سيارة أجرة دهست قدمه، ويتسكّع الآن في غرفة مشتركة بمانهاتن مع شريك غرفته المحامي (قام بالدور جون ستيوارت) والذي يجب أن يكون مناسباً له. و"فانيسا" حبيبة سوني (كريستي سوانسون) تصر على أن يحصل على عمل حقيقي، لكنه يقول بأن لديه عمل حقيقي الآن: فهو مرافق حسب قوله، ولو أن الفيلم لا يعطيه شيء غير الإجازة الطويلة الفتوحة.

وفي الفترة التي يذهب فيها شريك الغرفة خارج المدينة، يسقط جولياني الصغير (قام بالدور التوءم كول وديلان سبروس) عند الباب. فهو يزعم بأن شريك الغرفة يحب الطفل. فيحاول سوني أن يأخذ الطّفل الى مركز الخدمات الاجتماعية، لكنهم يغلقون بمناسبة يوم كولومبوس، لذلك فالأمر انتهى بأن يأخذ جولياني إلى المتنزه المركزي لتسليته المفضّلة، والتي تتمثل في رمي فروع الشجرة في طرق مسرعة. شخص ما متوسط العمر يضرب فرع الشجرة ليسقط وينتهي في الغدير

القصّة المتوقّعة عند سوني وجولياني. وهي ليست سهلة كما يبدو، فأغلب الشخصيات التي يؤديها آدم ساندلر يبدو فيها متوجّس إلى هذه درجة كبيرة وحواراته تبدو مثل المناجاة الداخلية. ومن المفترض أن يكون هذا مضحكاً فـ"سوني" لديه عداوة باثولوجية ضد المجتمع؛ فعندما يرفض "مكدونالد" أن يخدمهم في الفطور، يرمي صحن زبون آخر على الأرض، وعندما يرفض المطعم استعمال الطّفل للتواليت، يقوم هو والطفل بالتبول على الباب الجانبي للمطعم.

إنّ الفيلم مليء حتى النّهاية بكل الكلمات المسموحة في تصنيف (PG-13)، ويحتمل أن تكون مندهشاً هكذا في العديد من المشاهد. فمثلاً تصبح هناك أزمة عندما يخرج الموظف الاجتماعي (جوش موستيل)، وسوني يقلّد شريك غرفته وطلباته في أن يكونا أباً لطّفل. فمن المفترض بأننا نعتقد بأنه سيكون مناسباً لو أن سوني تمكن من أن يفوز برعاية جولياني الصغير. أعتقده بأن ذلك سيكون مأساة. فلو أن الطّفل أصبح مثل سوني، فمن المحتمل أن يكون مصيره السّجن أو الخدمة الاجتماعية القاسية

ويحوي الفيلم الكثير من الشخصيات الثانوية المساعدة. وأكثرها تسلية "ليلى" (جويي لورين آدام) والتي قامت بدور الأخت المخطوبة لشريك سوني في الغرفة. و"آدام"، الذي كان جيداً في فيلم "مطاردة إيمي"، فهو جيد هنا أيضاً، حيث يضفي بعض العقلانية على الأحداث، ولو أنني لا اعرف ماذا ترى بنت ذكية مثل ليلى في هذا الغاضب. حتى عندما يحاول سوني أن يكون لطيفاً، يمكنك أن ترى العدوان السّلبي يبدو على ابتسامته.

إنّ مشهد قاعة المحكمة النّهائي هو واحد من فانتازيات الفيلم حيث القاضي يضرب مطرقته بينما كل شخص في مدرّجات الفيلم يقول نعم، حتى الشّخص المشرّد (ستيفي بوسسيمي) وهو رجل سكير من حانة سوني القريبة، والمحامون المرحون الذين يعرفهم سوني من مدرسة القانون. (مثل العديد من الشخصيات المرحة في الكوميديا، يقبّلون ويتعانقون في كل مناسبة؛ ولماذا لا يفعلون ذلك، فهم يلبسون لوحات فقط؟).

وهناك العديد من الأفلام التي قدمت نفس قصية فيلمنا هذا. ففيلم شارلي شابلن "الطّفل" استخدم جاكي كوجان كطفل؛ "الآنسة الصّغيرة ماركير" (النسخة التي قدمتها شيرلي تيمبل ووالتر ماثيو) وكانت تدور حول طفل يتيم وبرئ؛ وفيلم جيم بيلوشي "كيرلي سو" فيه بعض هذه العناصر. وجميعهم فيهم عامل مشترك، وفيلم "الأبّ الكبير" كان يجب أن يقرر من قبل مكتب رفاهية الطّفل.

أخبار الخليج في 16 فبراير 2000

TARZAN

بقلم روجر إيبرت

الخلاصة

الخلاصة: فيلم والت ديزني الكارتوني مغامرة "طرزان" إستكشاف إبداعي ومسلّي للحكاية الكلاسيكية التي كتبها إدجار رايس بوروغس، وبموسيقى فيل كولينز الفائز بجائزة جيرمي، يحكي فيلم "طرزان" عن قصّة طفل رضيع يتيم في الغابة الأفريقية والذي يتربى وينشأ في كنف عائلة من القرود. طرزان المسالم وعالمه يقلب رأسا على عقب بوصول بعثة إنسانية وإكتشافه بأنه واحد منهم. كما يعيش حالة نزاع لكي يقرّر أي "عائلة" ينتسب إليها، وورطته الأخرى عقّدت بمشاعره لفتاة صغيرة جميلة تدعى جان والإكتشاف بأن عضو مؤتمن من عائلتة الإنسانية الجديدة تخطّط أن تؤذي القرود. مع ممثلين ملهمين من المواهب الصّوتية والإنجازات الكبيرة للتّقنية الجديدة التي جلبا العمق، مضاف إليها أوضاع الغابة، إستطاع فيلم "طرزان" إنتاج ديزني الجديد أن يأسر التّخيل والإثارة، وهذا الخيال الجميل والأدبي كما لم يحدث من قبل مطلقا.

طرزان ـ رؤية نقدية:

شيء ما عميق في أسطورة طرزان يتحدث إلينا، وجديد ديزني الكرتوني "طرزان" يفوز به. لربما هو الإنطباع الشخصي الذي يتيح لنا أن نسكن هذا الكوكب سوية، رجل ووحش، ونتقدّم. المظهر الخارجي للفلم مغامرة، كوميديا وحركة، وهناك تسلسلات وإثارة مثل مشهد صالة الرقص في "الحسناء والوحش" لكن في الخلفية مادة خصبة. والفيلم الأكثر خلوداً في التاريخ ينبثق في هذا الوقت عندما يسأل الرجل هذا السّؤال "لماذا تهدد من قبل أي واحد مختلف عنك؟".

هذا لس طرزان الواثق جدا في العديد من روايات إدجار رايس بوروغس وأفلام جوني ويسمولير، يكتشف مدن الذّهب. فهو هنا طرزان الذي يعرف من اليوم يقارن يدّه بيدّ كالا، القردة التي تبنّته، وهو أنه مختلف. طرزان الذي ما زال مختلف حتى بعد أن يقابل إنساناً آخر لأن خبرته ليست نفسها. والفيلم لا يصرّ على هذا الخيط من المعنى، لكنه يعطي قيمة للفيلم. مثل كل أفلام ديزني الكرتونية الناجحة، هذا فيلم حول شيء ما بدلا من الأشخاص اللّطيفة والأغاني المبتهجة. يتكلّم حتى إلى الجمهور الشاب، الذي يحب طرزان.

كما إنّ الفيلم يقدم الكثير من المرح. ففيه العديد من مشاهد تطوف خلال الفضاء بحرية لم نشاهدها في أفلام الكرتون السابقة، ومن المستحيل إدراكها من قبل أي أحداث سينمائية حقيقية. فقد أستخدمت ديزني عملية تدعى (Deep Canvas)، وهي أداة صور متحركّة للكمبيوتر تساعد على معالجة التّفاصيل خلال الإنقضاض في ثلاثة أبعاد. وهناك تسلسل عندما يساعد طرزان في هروب جان من الفهد القاتل.

إنّ أصل طرزان واحد وقد جاء من ضربة المعلم العظيمة في قصة القرن العشرين. بوروغس، الذي لم يزور أفريقيا، وإنما تخيّله على نفس الطريقة التي يتخيلها أي طفل ما، ينظر في كتاب مصور للغوريلات والفيلة. مشهد الإفتتاح في فيلم "طرزان" يغلّف قصّة هذا الرّضيع البريطاني ووالديه اللذان غرقا على ساحل أفريقيا، وقد بنوا بيتاً من سعف النخيل وعاشوا فيه. في الفيلم، يُكتشف الطفل من قبل كالا الغوريلا الفضولية، بعد قتل الفهد "سابور" والديه (من الطبيعي أن مجمل أفلام ديزني تدور حول اليتامى بشكل أو بآخر). تسمّي كالا الرضيع طرزان وتجلبه الى بيت عائلتها، حيث صاحبها كيرتشاك، يتمتم "يمكنه البقاء لكن ذلك لا يجعله إبني!".

إن منظر الغابة الأفريقية واحد من أجمل مشاهد الفيلم. وهناك مثل هذا العمق في بعض المشاهد، والشعور بالفضاء العظيم في لقطات مثل اللقطة التي تظهر سقوط الشّلال من إعلى الجبل، بينما الطيور الصغيرة جدا تشق طريقها خلال السّماء. مقابل هذا القفر البدائي، مبتكروا ديزني يسخرون المشاهد لقوانين الغابة. بعض الحيوانات (الفهد، كمثال) حقيقي لطبيعتهم ومفترسون. الآخرون مثل القرود عاطفيون؛ كالا، بصوت "جلين جلوز"، تبدو مثل الأم الحقيقية.

هناك بالطبع غير أفريقيون في هذا الفيلم. (أغنية الإفتتاح تعدنا بجنة غير ملوّثة من قبل الإنسان) وهذا يحتمل أن يكون ينبوعاً فقط. فأسطورة طرزان لا تحدث في أفريقيا كثيرا، فقد استخدم بوروغس بعض الأفريقيين في كتبه، لكن ذلك كان بعد أن أصبح طرزان متورطاً في السياسة (قتال الألمان في أفريقيا الجنوبية الغربية، كمثال). في مرحلة من القصّة حيث صور هذا الفيلم، إضافة أي شخصية سيكون كارثة لأنهم يجلبون العالم الحقيقي، وهذه القصّة يجب أن تنتهي حقيقية حتى يمكنها أن تعمل. ("الأسد الملك" بالطبع، ليس لديه غرفة لطرزان)

"طرزان" مثل "أحدب نوتردام" يمثّل محاولة أخرى من قبل ديزني في تطور الصور المتحركّة. ولسحب البساط من اليابانيين، حيث الصور المتحركّة هي شكل فني مقبول للأفلام الجدّية، فـ"طرزان" ليس فيلم صورة متحركة للصغار بل هو فيلم عمل على مستوى واحد، للأطفال (الذين سيحبّون "معسكر تراشين") وللبالغين (الذين لربما يشدهم مشاهد مثل الذي تبدو فيه الغوريلات وهن يكشفن عن أنفسهن لزوّارهن). مبتكروا ديزني أيضا يستعيرون التقنية التي كانت مفيدة لليابانيين، والمبالغة في حجم العيون والأفواه ستجعل العواطف أوضح.

شاهدت "طرزان" مرة واحدة، وذهبت لمشاهدته ثانية. فهو نوع من أفلام الصور المتحركة الساطع والغني بالألوان البصرية المبهجة. فهو فيلم حيث الأطفال ليسوا بحاجة إلى من يرافقهم من قبل أولياء الأمور.

أخبار الخليج في 2 فبراير 2000

8MM

بقلم روجر إيبرت

الخلاصة

توم ويليس (نيكولاس كيج) إختصاصي مراقبة – وهو ما كان يعرف في السابق باسم "تحري خصوصي" - لكن تخصصه هذا يأتي من صعوبة المادة التي يصنع منها أسطورة. يملك مؤسّسة متواضعة للتصوير في هاريسبيرغ، بينسلفانيا، حيث يعيش في كينونة رائعة مع زوجتة أيمي وطفلته سيندي. محترم لكنه ما زال ينتظر الفرصة الكبيرة التي ستحسّن حالته العملية، و يقضي يليس أغلب وقته في حالات رّوتينية تتضمّن أزواج خونة وما شابه. لاشيء خطر، ولا تهديدي. . . إلى أن جاءت تلك البكرة البلاستيكية غير المؤذية المظهر والصغيرة، لفيلم يقلب حياته رأساً على عقب، يؤدي به إلى طريق قذر ومفزع في زوايا المجتمع المظلم

من الأرصفة البشعة لمدينة لوس أنجلوس إلى هوليود الجادة إلى منطقة قذرة في مدينة نيويورك، ثمانية ميليمتر يلاحق ويليس حيث يطارد أثر غريب بشكل صارم وتخطيطي ودليل مزعج ويتخذ قراراً في اكتشاف قدر تلك البنت المسكينة التي قتلت والتي تبدأ تطارد خياله وضميره. يساعده في هذا الاستحواذ موظف مكتبة ذو خبرة في هذا المجال اسمه ماكس (جواكوين فونكس)، ويليس يغادر زوجته وعائلته وحياته السابقة. وما تعلمه ويليس من هذه التجربة، إضافة إلى كوابيسه السيئة، هو إدراكه ومعرفته بمدى إمكانية بكرة صغيرة من ثمانية مليمتر أن تصنع فيلماً كاملاً.

ثمانية مليمتر ـ رؤية نقدية

إن فيلم (8 مليمتر) للمخرج جويل شوماتشير عبارة عن رحلة رطبة ومظلمة، في العالم السفلي للأفلام البشعة، تكتشف من قبل محقّق خاصّ والذي هو نفسه قد فزع وتغير من هول ما وجد. فهو يتعامل مع مواد أفلام الاستغلال العنيفة، لكن في طريق غير إباحي؛ هو على الأصح مروّع أكثر منه مثير. إنّ الكاتب هو أندرو كيفين وولكر، الذي كتب (سبعة Seven)، وهو هنا يبتكر مرة ثانية شخصية تنظر إلى الشّريّر ويسأل (حقا، صيحات), لماذا؟

ويأتي الجواب في نهاية الفيلم تقريبا، من شخصية أكثر شرّا: "الأشياء التي أفعلها، أفعلها لأنني أحبها. لأني أريدها". ليس هناك راحة، واللقطات النّهائية، لتبادل الابتسامات، ساخر؛ وولكر يقبل بأنّ الشّريّر الصّافي يمكن أن يبقى، وهناك أناس سّيئون بالفطرة؛ واحد من قتلته يوبخ البطل حين يقول له: "لم أكن أضرب عندما كنت طفلاً. ولم أكن أكره والدي". 

النجم السينمائي نيكولاس كيج في دور رب عائلة مبهم يدعى "توم ويليس"، يعمل كمحقّق خاصّ ويرجع إلى البيت لزواج ناجح مع زوجته (كاثرين كينير) وطفلتة. إنه متخصّص في الزّبائن المتميزين وذوي المستوي الأعلى. يُستأجر من قبل المحامي لأرملة غنية كانت قد وجدت على ما يبدو فيلم بشع في خزانة زوجها المتوفى؛ وتريد الاطمئنان على الفتاة التي تقتل في الفيلم هل ماتت حقا أم لا، وويليس يخبرها بأن الأفلام البشعة "أساسا منسوبة لأسطورة حاضرة، ومؤثرات خاصّة، كما تعرفين ذلك".

يصل الفيلم بويليس عندما يتعرف على الفتاة التي في الفيلم، يجتمع مع أمّها، ويتابع تحركاتها، وينحدر في النهاية في عالم فاسد وإباحي للإيجار، عالم يصنع أفلاماً بأمر من زبائن شاذين. والمخرج جويل شوماتشير له علاقة بالجو المظلم (فقد صنع من قبل "الأولاد المفقودون"، و"فلاتلنيرس" وفيلما "باتمان"). وهنا، في هذا الفيلم مع موسيقى "مايكل دانا" الحزينة وكاميرا "روبرت إلسويت" المنحرفة، يخلق إحساس النذير في اللقطة الافتتاحية حتى مع المسافرين الماشين في المطار.

والمقصود من الفيلم هو أخذ شخصية عادية ملائمة وجلبها في مثل هذه المجابهة المزعجة بالشّريّر الذي قادوه لأن يقتل. ونعلم بأن توم ويليس ذهب إلى مدرسة جيدة وهو على ثقافة أكاديمية، لكنه كما يبدو للعيان قد "درس القانون والمحاسبة" أيضاً، كما يتأمل محامي الأرملة الغنية، ويواصل بسؤاله: "اخترت المراقبة"، ويجيبه ويليس: "نعم، فكرت في المستقبل". في الغالب عمله يتوقف على بقايا الزناة، لكن هذه الحالة مختلفة. فهو يقابل ويتحدّث مع أمّ الفتاة في الفيلم، ويتعقب آثار حركاتها إلى هوليود، وبعد ذلك يجند شخصاً لكي يساعده في اكتشاف العالم المخفي لإعمال الجنس.

هذا هو ماكس كاليفورنيا (جواكوين فونكس)، الذي تمنى للوصول للأعلى مرة لكنه الآن يعمل في بيع "أفلام الجنس الفاحشة" بالتجزئة؛ يقترح علينا الفيلم بأنّ اقتصاد لوس أنجلوس يأتي من الساعين الصغار المتفائلين بالعمل في قنوات تجارة الجنس المباشرة. وعن طريق مساعدة ماكس، يقابل ويليس "إدي بول" (جيمس غاندولفيني)، وهو من الشّخصيات التي تعني عندما يقول بأنه يمكن أن يأتي لك بأي شيء تبحث عنه. وعن طريق إدي، يقابلون "دينو فالفيت"، مخرج أفلام البورنو الفاسد الذي يقوم بدوره "بيتر ستورمار" والذي قام بدور القاتل الذي لم يقل شيء تقريبا في فيلم (فارجو Fargo)، أما هنا في هذا الفيلم فهو يقدم دوراً مرعباً. إضافة إلى نجم بعض من أفلامه "ميشين" (كرس باير)، الذي لا يحبّ أن يزيل قناعه.

ونحن نتوقّع بأن ويليس سيواجه الخطر مع هؤلاء الرّجال، وبالفعل يحدث ما توقعناه، لكن فيلم (8 مليمتر) لا يعامل المشكلة ببساطة كمناسبة لمشاهد الأكشن المثيرة. فهناك مشهد عندما تسنح الفرصة لويليس للانتقام، لكن تنقصه الرغبة (فهو ليس بقاتل)، وبالفعل يخابر الضحيّة ويسألها. لم أشاهد هكذا من قبل في أي فيلم، وهو يقدم أسئلة ذات مغزى على الجمهور أن يتعامل معها، بشكل أو بآخر.

اعرف بأن البعض من الجمهور سيفزع من هذا الفيلم، كالكثيرين الذين حدث لهم هذا مع فيلم (سبعة). "إنه صعب جدا" (R) وبلا شكّ قد يكون (NC-17) لو أنه كان فيلماً هندياً، بدلا من أستوديو كبير. لكنه فيلم واقعي، وليس تمريناً استثمارياً بارعاً مع تزيين الفساد بدون نّتائج منطقية. وهو ليس فيلماً حيث تضيع القضايا الأخلاقية في ذروة الإثارة والمتعة. نعم، فالبطل رجل عادي يجد نفسه قادراً على أن يعالج حالات عنيفة، لكن ذلك لم يكن موضوع الفيلم. فالكلمتين الأخيرتين في السيناريو قد "أنقذتني"، ففي الوقت الذي قيلت فيه، عرفنا ماذا يعنون.

أخبار الخليج في 24 نوفمبر 1999

SNAKE EYES

بقلم روجر إيبرت

الخلاصة

يعيش رجل المباحث في مدينة أتلنتك سونتورو (نيكولاس كيج) حالة غير طبيعية عندما يغتال سكرتير وزارة الدفاع، وذلك أثناء حضوره مباراة ملاكمة للوزن الثقيل مع صديقه القديم، والذي هو في الوقت الحاضر رئيس الأمن لسكرتير وزارة الدفاع (غاري سينيس). وفجأة يصبح الـ14 ألف شخص من المشجعين المتواجدين في صالة الملاكمة من المشبوهين، أو شهود، ومن المحتمل متواطئون.

عيون الأفعى.. رؤية نقدية

لو أن براين دي بالما كان متمكناً من إعادة الكتابة مثلما هو في الأسلوب البصري، لكان فيلم (عيون الأفعى Snake Eyes) أفضل الأفلام. إلا إنه كان من أسوأ أنواع الفيلم الرديء: النّوع الذي يثيركم في أحداثه الأولى وبعد ذلك يخذلكم، بدلا من أن يكون ضعيفاً منذ لقطة البداية. فالمشهد الأول في هذا الفيلم رائع. إنه ستيديكام يأخذ الذي جرى مستمر، على ما يظهر إلى الأبد.

نيكولاس كيج يظهر على الشاشة في كل ثانية تقريباً، فهو شرطي مخابرات في مدينة أتلنتك الفاسدة، نشاهده يسرع خلف الكواليس ليقبض على بطل الملاكمة للوزن الثقيل، عندما يكتشف مؤامرة. ويشترك في رهان، ويتحدث مع صديقه القديم المسؤول عن الأمن، ويتحدّث على الهاتف مع زوجته وطفله أكثر من مرة، ويتحدث مع الفتاة المثيرة الشقراء التي جلست بجانبه، ويجلس بالقرب من سكرتير الدفاع عندما اغتيل.

يجب علي أن أتابع الفيلم بتمعن لكي أكون متأكداً من طول هذه اللقطة الواحدة المتواصلة؛ ومن المحتمل أن دي بالما قد أخفى تأثير المونتاج في منتصف هذه اللقطة الممتازة. لا يهم؛ فقد سرق دي بالما التّاج هنا من أشهر لقطة طّويلة قدمها مارتن سكورسيزي في فيلم (رجال طيبونGoodFellas) وبول توماس أندرسون في فيلم (ليالي بوجي Boogie Nights) وإنه بالطبع عمل فني متميز، حيث الكاميرا تتابع نيكولاس كيج فوق وأسفل السلالم، وهو لا يتوقف عن التحدّث.

نيكولاس كيج رائع، وكل التفاصيل والممثلين المساعدين قاموا بأدوارهم بشكل صحيح وفي الوقت المناسب .. عمل الكاميرا (قام بالتصوير ستيفن إتش. بوروم) منسق تماما .. مستوى القدرات الفنية عالي .. وهناك إثارة كبيرة وأنا أخربش "افتتاح رائع!'' في ملاحظاتي. إلا أنه للأسف، فالفيلم بدأ يتفكك، في بادئ الأمر ببطيء وبعد ذلك بسّرعة مذهلة. إن عناصر القصة مثيرة جداً، ودي بالما ما زال لديه بعض المفاجئات، لكنه عمل شاق.

يقوم بالشخصيات الرّئيسية الأخرى كل من "غاري سينيس"، كضابط قوة بحرية تولّى سيطرة الأمن في مسابقة الملاكمة؛ و"كارلا جوجينو"، كامرأة لديها معلومات سّرية خطيرة تريد أن تسلّمها إلى سكرتير الدفاع؛ و"ستان شاو" كبطل ملاكمة. إنه طاقم ممثلين صغير، في قصّة تستعمل تركيب دي بالما السابق، في أفلام مثل (انفجار Blow Out) عام 1981. فقد أظهر فعل معين وبدأ يكرّره من وجهات نظر متعدّدة، ويضيف معلومات إلى أن انهار لغز جيغسو للمعلومات.

بشكل عرضي سنرى لحظة لا يبدو بأنها مناسبة، ولكنها ستتضح بعد ذلك، وخلاصة المؤامرة تصبح واضّحة في آخر الأمر. هناك أفكار جيدة هنا، مثل المشهد الذي تفقد فيه شخصية "جوجينو" نظارتها وعليها أن تهرب من المجرمين دون أن تستطيع أن ترى أي شئ أكثر من صورة ضبابية. واللحظات التي يهدم فيها دي بالما - وبشكل وحشي - كل شيء اعتقدنا بأننا نعرفه ويجعلنا نبدأ من جديد. لكن هناك أيضا لحظات غير معقولة.

فهل من المحتمل، كمثال، داخل هذا المدرج الكبير الذي يغصّ بتنفيذ القانون، حيث آلاف المعجبين حجزت قسريا، ولا أحد يلاحظ بأن بطل الوزن الثقيل هزمه شرطي؟ يقدم دي بالما لقطة أكثر قوة، عندما ينظر بشكل مستقيم من السقف إلى أسفل سلسلة غرف الفندق حتى يجد الذي يبحث عنه. لكنه ليس على أهبة الاستعداد ضد الحوار الضعيف، ومن جهة فـ"جوجينو" اليائسة، تبحث عن مكان تختفي فيه فتحاول أن تقنع شخص بأن يأخذها لغرفته في الطابق العلوي، يقول في الحقيقة "إذا أنت لم. . . سأراهن. . . شخص آخر سـ!'' بعدها تأتي النهاية غير المحتملة، حيث يبدو بأنها قد صمّمت كتمرين مدرسة سينمائية: تجد الأخطاء في هذا المشهد.

لا يمكنني أن أصفه بالتفصيل بدون تقديم تفاصيل غائبة، لكن تخيّل المعنى الكبير في أن إعصار يضرب مدينة أتلنتك وكل الشخصيات الرّئيسية تجد نفسها تقف في الخارج في المنتصف منه، على البث التليفزيوني المباشر. و الكاتب ديفيد كويب، يقارن مع بعض الأفلام النّاجحة ("الورقة The Paper"، ''حديقة الديناصورات Jurassic Park"، وفيلم دي بالما "طريق كارليتو Carlito's Way" و"المهمة المستحيلة Mission: Impossible"). ماذا حدث عندما كان يكتب هذا الفيلم؟ أكون فضولي حقاً لمعرفة كيف لكاتب محترف ومخرج مهم أن يوافقا بأنّ يحمل فيلم "عيون الأفعى" اسميهما.

أخبار الخليج في 17 نوفمبر 1999

RUNAWAY PRIDE

بقلم روجر إيبرت

الخلاصة

إيك جراهام كاتب صحفي لصحيفة نيويورك في مشكلة فموعده النهائي لتسليم عموده الصحفي قد طاف، زوجته السّابقة هي رئيسه في العمل. وهو جالس في المقهى المحبب إليه يسمع عن امرأة شابة في ماريلاند الريفية تدعى ماجي، التي في الظاهر، تحبّ أن تكون مخطوبة، لكنها بهرب في ليلة الزفاف. ولأنه مفتون بهذه الحكاية، فقد كتب إيك عموداً حول ماجي العروس الهاربة، هنا تبدأ سلسلة الأحداث التي تقوده إلى ماريلاند. ماجي كاربنتر أيضا لديها مشكلة وهي إيك جراهام. فهي غاضبة بسبب العمود ومؤلفه، وتخطّط هي وتقبل التحدي معه. إلا أن إيك يكتشف في النهاية بأن هناك أكثر بكثير من مشكلة التزام ماجي فقط؛ وينتهي هو بقصّة العمر بالزواج منها.

العروس الهاربة.. رؤية نقدية

أحيانا أحب الابتكار وأحيانا يربكني.

أحيانا يؤدي بك فيلم ما إلى الطّرق الخرساء، لذا تجدني أكشّر.

أحيانا أصبح حاد الطبع. فكل ذلك يعتمد على المستوى. فالموضوع يحتمل أن يكون مناور مستحيلة، ومبتكرة، لكنها تنجح أحيانا، وأحيانا أخرى تزعجك.

مراعاة لفيلمي المخرج غاري مارشال: (امرأة جميلة Pretty Woman) إنتاج عام 1990، بطولة ريتشارد جير وجوليا روبرتس، والذي يحكي عن رجل أعمال يخشى من الارتباط العاطفي وفتاة ليل يجد في النهاية الحبّ الحقيقي معها. وفيلمه الآخر (العروس الهاربة Runaway Bride) إنتاج عام 1999، بطولة جوليا روبرتس وريتشارد جير، الذي يحكي عن امرأة تهرب في ليلة زفافها أكثر من مرة، وكاتب صاحب عمود صحفي يومي يجد في النهاية الحب الحقيقي معها. المخرج نفسه، والنجوم نفسهم، ولقاء عاطفي متشابه. فتاة الليل والصحفي ليسا تماماً من نفس المهنة، لكنهما قريبا الشبه، حيث إنهما ينطويان أو يمارسان حياة المغامرة

بالنسبة لفيلم (امرأة جميلة) فلست بحاجة إلى التكرار. حتى بالنسبة لنهايته غير المنطقية، حيث أنه في الحقيقة عمل أزعجنا. في الفيلم الجديد نحن أمام نفس الممثلان، ممثلان نعجب بهم، ممثلان نستمتع بمشاهدتهما، ممثلان يعملان مع بعض ومع نفس المخرج بشكل سهل.

يقوم ريتشارد جير بدور "إيك جراهام"، وهو كاتب لصحيفة (USA Today). وهو متخصص بالكتابة في الدقائق الأخيرة عن أي شيء في داخله (وفي هذه اللحظة بالذات يبدو بأنه يجلس في مقهى ويكتب عموده اليومي). يخبره شخص سكران عن امرأة تدعى "ماجي كاربنتر" هربت من سبعة أو ثمانية أشخاص في ليلة الزفاف. ولأنه فتن بهذه الحكاية، فقد كتب إيك عموداً حول ماجي العروس الهاربة. تنزعج ماجي من هذا العمود الصحفي، فتكتب للصحيفة غاضبة. فقد هربت من ثلاثة أشخاص فقط، مثلما تقول، كما أن هناك 15 خطأ في هذا العمود؛ فهل يتأكّد هذا الكاتب من مصادره؟

ماذا عن صحيفة (USA Today)؟ هل أنهم لا يتأكّدون من مصادرهم؟ فهذا الشّخص لن يدوم يوم واحد في هذا الكون. لكن هذا فيلم، وعلينا أن نقبل هذه الفرضية، حيث يسافر الصحفي مسرعاً إلى قرية الفيلم الرّيفية "هال" في ولاية ماريلاند، والتي تعيش فيها ماجي، قرية تبدو مثل بطاقة بريدية، حيث يعيش كل شخص في جيب الآخر. فقد انتظرتُ طويلاً تلك المدينة لكي تبهت إلى الأسود والأبيض وتتحوّل إلى مزحة. في قرية "هال" نقابل ماجي المرحة (جوليا روبرتس) مع والدها المدمن على الشراب بشراهة (بول دولي)، وهو رياضي جيد، والذي يفترض أن يدفع مصاريف كل حفلات الزفاف؛ وصديقها المفضل بيجي (جوان كوساك)، ومصفف الشعر الذي يقرأ الطوالع في رحلات الإوز، وجدة ماجي جوليا (جين شيرتلير)، والتي تؤمن بتلك النظرية في أن ماجي لا تخاف من الزّفاف، لكن ليلة الزّفاف. هناك أيضا أمر خطيب ماجي الحالي، المدرس بوب (كرستوفر ميلوني). وهو الشخص المرادف لـ "العروس الهاربة" في الصّورة، والذي لديه يوم واحد فقط على ذهابه قبل التّقاعد.

نعود للصحيفة، فالممثلة ريتا ويلسون تقوم بدور زوجة إيك السّابقة، وهي الآن رئيس التحرير في الصحيفة. وهيكتور إليزوندو هو زوجها الحالي، والذي لسّبب ما فقد ظهر في كل أفلام المخرج مارشال الإحدى عشر، وهذا من حسن حظ المخرج، أو على الأقل تلك كانت النّظرية. مشاهدهما ليس لها أهمية درامية أو كوميدية، فقد تركا لنا الوقت الكافي لنعتقد بأنّ الفيلم من بطولتهم كالعروس الهاربة وكاتب صحفي بدلا من روبرتس وجير اللذان ربما كانا أكثر حيوية.

وكان واضحاً لكل شخص في صالة العرض بأن ماجي وإيك سيجدان أنفسهم في النهاية في حفلة الزفاف سوية، بعد مجموعة من الأحداث التمهيدية الإلزامية، والمفاوضات والمشاجرات. حيث أننا نسبق السيناريو في متابعة الأحداث: فيجب أن يتقاتلوا.. ويرى الشّخص الآخر فجأة في ضوء مختلف.. وتبدأ الثقة المتبادلة. ثم يواجهان مواقف تتضمّن سوء تفاهم. حتى نصل إلى حافة المأساة.. لتتضح الحقائق. ويكون هناك منقذ. وبالطبع، يبلغون حافة السّعادة الزائفة، فلابد أن يكون هناك أزمة زائفة، قبل أن تتضح الأزمة والسّعادة الحقيقية على الشاشة.

في الفيلم خط واحد مهم (عروس دائما، وصيفة مطلقاً)، لكن حتى هذا يعتبر تصنيف حتمي. فمن المفترض في أفلام مثل هذا الفيلم أن تحتوي على ملاحظة توضيحية في البداية، لمساعدتنا لكي نفهمها. شيء ما مثل: كل الشخصيات التّالية مشهورة حقا لكنها لا تعرف أي شئ لم تتعلّمه بمشاهدة الـ (sitcoms).. إنه لشيء محزن أن نشاهد ريتشارد جير وجوليا روبرتس في هذا الفيلم، بعد أن شاهدناهما يؤديان أدواراً أذكى بكثير (حتى في الكوميديا الرّومانسية). فهذا السيناريو البليد جدا، يبدوان مثل فائزي الدّربي وضعوا لكي يحملوا وزن إضافي.

أخبار الخليج في 10 نوفمبر 1999

PRIMARY COLORS

بقلم روجر إيبرت

هل لا يوجد مفر من هذا الشيء؟ أشير إلى (ألوان ابتدائية)، فيلم "مايك نيكولس" واقتباس "إلين ماي" لذلك الكتاب النّاجح الذي كتبه المجهول "جو كلين"، والذي يقدم حكاية الحاكم الجنوبي الشهواني، وزخم الحياة والمتاعب تنقله عبر الحواجز التي واجهته من قبل المنافسين السّياسيين، ويستغلّ الصحفيون الانتهازيون ذلك بوساخة، وحتى مؤيديه الأكثر تحمسا.

لا، لا يوجد مفر من ذلك. لكن إذا كنت تعيش في "لوينسكاي تريب هيل مثلاً. في أمريكا أواخر القرن العشرين، فيمكن أن تفعل أسوأ من أن تستريح وتراقب جون ترافولتا وإيما تومبسون يلعبان دور الزّوجان الطّامحان. ففيلم "ألوان ابتدائية" متجن، منظّم ومرح بشكل حاذق، مع عذر مقنّع بشكل رقيق لنجدة البلد ثانية: واضح وصريح، إضافة إلى الرّوح المبهمة لوليام جيفيرسون كلنتون.

وهنري بورتون (أدريان ليستر)، مساعد الكونغرس الذي كان جده رجل ذو شأن قوي في حركة الحقوق المدنية، يبحث عن شيء ما، أو شخص ما، يثق به. وعندما عمل عند جاك ستانتون الحاكم الدّيموقراطي القصير والسّمين، والذي يبدأ حملته الانتخابية للرّئاسة، وانطلق لمساعدة هذا الرّجل. وهو الشخص الذي يبدو في الحقيقة بأنه لا يعير أي اهتمام للناس، حتى إذا انسحب من حكايات ريجانيسكوي الباطلة لتوسيع حسّاسيته.

يلتحق بورتون بالحملة متناسياً الإشارات التّحذيرية لمشاكل ستانتون الأخلاقية، ويبدأ الجولة المليئة بالمطبّات المألوفة لأي منّا بغرفة الجلوس مع تليفزيون (CNN). هناك مشاكل في البداية: مناور ستانتون يحذف سجل توقيف في شبابه، حتى يدخل الحياة السياسية بدون سوابق قانونية تلاحقه؛ وبالطبع، النّساء، مثل المدعوة "كشمور مكليود" والتي تدعي بأنها كانت على علاقة بستانتون.

أولاً، الأخبار السّيئة: النّهاية الثالثة للصّورة تصبح أكثر خيالية وبدون فائدة لمعظمنا للبحث عن ستانتون/كلنتون. كذلك الانتكاسة أو بالأحرى الميلودراما غير الكلاسيكية، والتوبيخ الظاهري أصبح أكثر من اللازم بقليل، كما نتعلّم لعبة السياسة الوسخة حتى للأشخاص الذين يمكن أن نقول عنهم طيبين.

لكن في أغلب الأحيان، مشاهدة "ألوان ابتدائية" تعادل الجلوس في مدرج أثينا، وأكل الزيتون والضحك بسخرية على هجاء آريستوفانيس. بعد لحظة نتابع تسوية ترافولتا الذي ينكب على تغيير كل شيء بالكامل. وبالإضافة إلى أنك تتمتّع بالأداء التمثيلي، فأنت أيضاً تستمتع بالربط بين الحقيقة (على الأقل، الحقيقة كما عرفت من وسائل الإعلام) وبين الحكاية.

إيما تومبسون هي المثالية "ليدي ماكبيث"، المرأة الحديدية القاسية والمتوازنة، وتصمّم على أن تركز بشكل كبير على أهداف زوجها العامّة وليس عيوبه الخاصّة. مثل رجل الحملة الانتخابية "جيمس كارف". . . اعني "ريتشارد جيمونس"، "بيلي بوب ثورنتون" جيد، خصوصا عندما يبكي بشكل لا يمكن التحكم فيه على أمّه الرّائعة، إلا عندما يهدئه ويحضنه رئيسه ويغني له "أنت أشعة شمسي".

لكن الممثلة التي سرقت الكاميرا كانت "كاثي بيتس" المشاكسة "ليبي هولدين"، وهي التي تسعى للتغطية على فضائح ستانتون، والكشف عن الشائعات المغرضة التي يتعرض لها ستانتون. حيث تصرخ في وجه ستانتون قائلة: (ارغب في أن أخصيك عندما تتاح لي الفرصة)! ولو أنها كانت الصّوت المضجر للسّبب الأخلاقي المتأخّر في اللّعبة، مقدرتها أن تؤدي بسريعة وطلاقة وصعوبة، وهي التي أضفت الكثير من الحيوية على الفيلم.

أخبار الخليج في 12 أكتوبر 1999

 

THE HORSE WHISPERER

بقلم روجر إيبرت

الخلاصة

حصان مجروح، بنت مجروحة، ورد فعل والدتها السّريع، وراعي البقر الذي ينقذ أرواحهم. ورواية حصلت على أفضل مبيعات وتحولت إلى فيلم رومانسي يحتوي على مشاهد تثبت قدرات المخرج روبرت ريدفورد الفنية، لكنها أصبحت ضعيفة بسبب التمطيط الزائد.

رؤية نقدية:

يحكي فيلم (الهامس للحصان The Horse Whisperer) عن رجل صبور، يتقابل مع امرأة وطفلة وحصان، هم في أشد الحاجة إليه. يستحضر لإنقاذهم الفراغات الشاسعة والمفتوحة الشافية. وفي لحظة اشكّ بأنّ حزينة نيويورك الذي انتقلت إلى مونتانا من المحتمل أن تصبح حزينة أيضاً في مونتانا، وأعترف بأنّ الأسطورة مريحة. في أفلام تعود إلى "أرميا جونسون"، يثبت لنا روبرت ريدفورد بأنّ لديه حنين حقيقي للغرب - فهو ليس فيلماً سياحياً - كما أن هناك روعة في معالجته هذه كذلك فهو يعرف ما هو جوهريا.

القصّة مأخوذة من الرّواية الأكثر رواجا التي كتبها نيكولاس إيفانس، تحكي عن حادثة طريق تترك الحصان "بيليجرام" جريح ويعرج، والطفلة جريس (سكارليت جوهانسون) مقطوعة الساق بعد إصابة خطيرة. والدي الطفلة من سكان مانهاتن المهمين: فالأبّ (سام نيل) محامي، والأمّ "آني" (كريستين توماس إسكوت)، مصممة ورئيسة تحرير في مجلة "تينا براون" بنيويوك.

ويعتقد عمّال مزرعتهم بأن الحصان يجب أن يقتل فهو خائف وغير مستقر، لكن "آني" الأم تقرأ عن مروض خيول مشهور يدعى "توم بوكير" يشفي الحيوانات المريضة والقلقة. وبالرغم من أن بوكير (ريدفورد) يخذلها عندما تحدثه على الهاتف، إلا أنها من النوع العنيد حيث تقرّر أن تذهب بكلاهما (الحصان وابنتها) إلى مونتانا وتواجهه وجها لوجه. ابنتها خائفة حين تقول: "لا أحد يريدني أبدا بساق واحدة فقط"؛ وتعتقد آني بأنه إذا شفي الحصان، فلربما تشفي جريس أيضاً.

ذلك هو عماد الفيلم. وتدور أحداث الفيلم في الريف ذو الفضاء الواسع الأرجاء، حيث يقوم بوكير بإدارة مزرعة ماشية مع أخيه فرانك (كرس كوبير) وزوجة فرنك "ديان" (ديانني ويست). لقد تزوج توم ذات مرة؛ وكان حباً من أول نظرة، لكن هذا الزواج لم يستمر لأن زوجته التي هي من نفس قريته رأت بأن المزرعة كان فيها "فضاء أكثر من اللازم". والآن هو مشهور لامتلاكه الصبر وللمسة الحنونة على الخيول الغير مروضة أو المريضة.

كيف يعمل الهامس للحصان؟ أكثر ما يمكنني قوله، هو أن توم يحدّق في الحصان حتى يتقبل الحصان الفكرة. وفي النهاية يستسلم الحصان بسبب حاجته للحبّ والقبول. هذه الطّرق تصلح للنساء على حد سواء، مثل ما اكتشف كل منهما جريس وآني؛ فغضب البنت يتلاشى، وأمّها تجد بأن شخصيتها العنيدة والصعبة تذوّب في نسيم الجبال عندما تقع في حبّ توم.

وصف حبكة الفيلم بهذه الطريقة يجعله يبدو أسخف من تلك المشاعر التي تحتويه. فالعناصر تقتبس من مكان آخر؛ فهناك لمسة من فيلم (جسور المقاطعة ماديسون The Bridges of Madison County) في حبّ المرأة المتزوجة لرجل يملك الحرية، ولمسة من فيلم (صديقي فليك My Friend Flicka) وهو تتمة لفيلم (ثيندرهيد Thunderhead)، في معالجته للحصان الثائر.

لكن ريدفورد، كمخرج ونجم، يتصل بالمواضيع التّحتية للقصة، والتي تدور حول المدينة ضد الريف والمسؤولية ضد الانفعال. وأسلوب حياة مزرعة ريدفورد ذاتها هي شخصية مهمة في الفيلم؛ سقوطه وابتهاج زوجة أخيه هي مقارنة مقتنعة لـ"آني"، فامرأة نيويورك النحيفة والتي تحاول أن تسيطر على كل شيء (قلقة على عناية ابنتها في المستشفى، عندما تقول: "سأتعود على حفظ كل أسماء الممرضات"). هناك وجبات رئيسية، وساعات طويلة وجولات في المدى.

هذه الحياة قد أشاعت في نفس توم بوكير التعاطف الذي سمح له أن يفهم الألم، وبالنسبة لي فإن أفضل المشاهد هي التي تضمّنت لمساته الحذرة لـ"جريس". فقد كانت متجهّمة ومنطوية على نفسها في بادئ الأمر، لكنه أصرّ بأن "بيليجرام" سيخضع للركوب وجريس هي التي ستركبه. فهو يعالجها بذكاء، وهناك لحظة جميلة عندما يجبرها على سياقة السيارة. هي تقول بأنها لا تعرف أن تسوق، وهو يقول بأنه ليس هناك فرصة مثل هذه اللحظة للبدء.

والمشاهد التي بين توم وآني كانت أصعب بكثير. كلاهما بالغان ويبدأن للبحث عن الآخر، عن الرفيق المثالي اللذان بحثا عنه دائماً. ينمو الحبّ بينهما في اللحظات الصامتة واللّمحات السّريعة، وفي النهاية تقرر آني أن تترك زوجها وتقيم في المزرعة مع بوكير. فقد عشقت الريف كثيرا عندما فصلت من عملها في المجلة، ولم تلاحظ ذلك إلا بصعوبة. وتوم يرى فيها ما أراد أن يراه في المرأة – ما رآه في زوجته إلى أن رحلت.

يقول توم لـ آني: "هذا أنا"، وينظر حوله في المزرعة ويواصل: "وهنا حيث أنتمي، هل يمكن أن تعيشي هنا؟ وتجاوبه آني بنعم، يمكنها أن تفعل. ربما لأنها ترى الريف في تعابير فيلم ريدفورد. قبل أن تحرق جسورها، أنصحها أن ترى (سليكيرس المدينة City Slickers). لم أشعر تماماً بانسجام كبير بين توماس إسكوت وريدفورد؛ شخصيتيهما عاشقتان ضمن إطار الفيلم فقط، وليس مع جسديهما وروح كل منهم الآخر. ولذلك فإن ريدفورد وكاتبيه "إيريك روث" و"ريتشارد لاجرافينيس"، كانا على حق عندما أنهوا قصّتهم بنهاية مختلفة عن رواية "نيكولاس إيفانس".

ما هي الأعمال الجميلة في مدن الريف، فـ"توم" يتعامل بطريقة لبقة مع جريس والمشاهد الحساسة التي يشفى فيها الحصان المريض. والقصة تتحرّك ببطيء، لكنه يحترم ويهتم بشخصياته، فحتى المحامي عندما يصل من نيويورك في النهاية، يظهره كشخص ذكي وقوي البصيرة (فاعترافه لزوجته أكثر تأثيراً من أي شئ قاله لها توم). "الهامس للحصان" يخطو على حافة الابتكار، لكن صدق المشاعر كان كل شيء.

أخبار الخليج في 15 سبتمبر 1999

ANALIZ THIS

بقلم روجر إيبرت

الخلاصة

بول فيتي (روبرت دي نيرو) فرد من أفراد أقوى عصابة في نيويورك. نشأ في حياة كلها غوغاء وقد كان معداً بشكل جيّد لمسؤولياته المستقبلية من قبل "مانيتا"، معلمه الخاص ونائب والده (منذ توفى والده قبل سّنوات). لكن عندما حان الوقت لبول فيتي لأن يصبح زعيماً لعائلة الجريمة، بدأ يعاني فجأة من مشكلة ضيق في التنفس. لا يستطيع أن ينام؛ فهو بعيد ومشغول عن زوجته وأطفاله؛ ومعشوقته تريد أن تعرف لماذا قل اهتمامه بالجنس؛ وأنصاره السياسيون المخلصون يتساءلون عن سبب قلقه المفاجئ. فإذا عرفت عوائل الجريمة الأخرى بأنّ بول فيتي مصاب بالرعب، فكيف يمكنه أن يدير أعماله؟ فمن المفترض أن ينتهي من هذا الرعب، ولا يبقى عنده.

بن سوبول (بيلي كريستيل) طبيب نفساني، ورجل مطلق يسكن في ضاحية بمدينة نيويورك مع ابن صغير(كايل شاهيبي) وخطيبة (ليزا كودرو) على وشك الزواج منها. إنه شخص لطيف وأب حنون، لكنه على خلاف مع والده، طبيب ناجح ومشهور إلى حد كبير. ولكنه لا يريد أن يكون أي شئ مثل والديه المشغولين، حتى إذا تجنّب الأضواء وبدا يشعر بالملل، إنه عصبي بشكل مملّ بدون تحدي جدّي لهما.

ونتيجة لذلك، فإن حياة بن عادية، إلا أن يصدم من الخلف بسيارة. ليست أي سيارة عادية، لكنها سيارة يقودها جيل (جوزيف فيتيريللي)، الحارس الشخصي لبول فيتي.

ومن الطبيعي أن لا يهتم رجال بول فيتي بتقارير التّأمين. لكن عندما يقدم بن سوبول بطاقة عمله لجيلي، بدأت العلاقة بينهما. ليس بين سّائق وسّائق، بل بين طّبيب ومريض.

بول فيتي يعتمد على جيلي في اكتشاف علاج له، وجيلي المخلص يعرض بطاقة بن سوبول عليه. يبدأ فيتي بالبحث فورا عن بن سوبول، ويطلب منه أن يخلصه من رعبه هذا فورا وبالكامل، قبل اجتماع عائلة الجريمة المرتقب، والذي يجب أن يواجه فيه فيتي زعماء الآخرين ويبرز كل ما يجعله أهلاً بأن يكون سيداً عليهم.

"بن" لا يريد شيئاً من كل هذا. "فهو يتطلّع إلى زفاف هادئ وحياة عائلية مسالمة. لكن شيء ما بداخله يسحره من هذه الحالة المثيرة التي يصادفها للمرة الأولى في حياته. فهل يستطيع أن يعالجها؟

أي نوع من النصيحة الطبية تعطيها لشخص يحلّ مشاكله ببندقية وكيس من الإسمنت؟

رؤية نقدية:

المجرم يسأل الطبيب: "هل تعرف من أنا؟".

"نعم، أعرف".

"لا، أنت لا تعرف".

"لا، أنا لا أعرف".

إنّ الطبيب النفساني سعيد جدا لسرور بول فيتي، رئيس عصابات نيويورك. لكن فيتي الآن في موقع ضعيف: لقد فقد أعصابه، والرعب يسيطر عليه، أصبح عاطفياً لدرجة أنه يبكي لمشاهدة أي إعلان تجاري تليفزيوني. وإذا علم منافسيه بهذا، فلا بد بأنه ميت.

حالة هزلية مثل هذه تعتمد على الأداء التمثيلي لكي يرفعها من السقوط، وفيلم (حلّل هذا) بطولة روبرت دي نيرو وبيلي كريستل اللذان رفعا من مستوى الشخصيتين. إضافة إلى جو فيتريلي، كحارس شخصي باسم "جيلي"، والذي يحاول بشكل خفي أن يفهم لماذا يريد أقوى رجل في عالم الإجرام الأمريكي يحتاج لمساعدة هذا الطبيب الصغير.

"حلّل هذا" فيلم شبه كوميدي لأن دي نيرو وكريستل يقدمان ما نتوقّع أن يقدماه، وشبه كوميدي لأنهما لم يفعلا ذلك. فالقدير دي نيرو يعبث بكل الشخصيات التي قدمها على الشاشة في جميع أفلام المافيا والعصابات التي أخرجها مارتن سكورسيزي وغيره، ويتبع تعليمات الطبيب النفساني التي لا يمكن أن يرفضها.

"أنت ممتاز"

"يتدفّق، أنا. . 

"لا .. أنت ممتاز"

"أنا ممتاز".

شخصية كريستل، الذي يدعى بن سوبول، هو شّخص يعتقد بأنه إذا استمر في الحديث، عاجلا أم آجلا فسيقول الشيء الصّحيح. وما لا نتوقّع هو أن الشخصيات تتخذ صفة البعد الإنساني، ونحن نهتمّ بهم قليلاً. وهذا ليس بعمق الدراما الإنسانية، نفهم ذلك، لكن انتباهنا يتجه إلى الشّخصيات، وبالتالي ليست كل خطوط الفيلم محكمة.

بالطبع يجب أن تكون هناك براعة وسرعة بديهة لتجسيد كيف قابل بن سوبول رجل المافيا، وإنه عولج ذلك في مشهد مضحك حيث إن سيارة الطبيب صدمت خلفية السيارة الأخرى التي تحمل راكب إضافي في الحقيبة الخلفية. إنّ أفراد العصابة يريدون أن ينسوا الحادث، بالرغم من أن كريستل يريد أن يستدعي رجل المرور؛ في النهاية يقبل "حيلي" ببطاقة الطبيب النفساني، وبقيت في جيبه عندما احتاج فيتي للمساعدة.

العدو اللدود لفيتي رجل عصابات آخر يدعى "برمو سيندون" (تشاز بالمنتري)، الذي سيكون فرحاً لو كان عنده أي شك في ضعف منافسه. لهذا فالسرية المطلقة مهمة، ولماذا ارتعب سوبول عندما اكتشف بأن ابنه يتصنّت على جلساتهم. عندما يصرخ فيه: "لا يمكنك أن تخبر أي أحد!". ليجيبه الطفل: تعني أن أزيله من شبكة الإنترنت؟". وسوبول رجل مطلّق وعلى وشك أن يتزوج مرة أخرى من (ليزا كودرو)، لكن جيلي يأتي إليه حتى في منتصف حفل زفافه، ليبدأ بالنظر إلى والدي خطيبته كما لو أنه هو نفسه رجل عصابات.

وقد كان بإمكان كريستل أن يصل إلى القمة إن هو أراد، لكنه هنا حاول أن يمسك نفسه بتعقل وحكمة، ويدخل في إيقاع جميل مع الخائف دي نيرو. الفيلم يحيطهم بالعنف الحيوي بإنصاف (الطبيب نفسه ينتهي في حوض سمك القرش في إحدى المرات)، لكن الكثير من مشاهد العصابات هي عبارة عن سخرية من فيلم "العراب" وغيره من الأفلام المشابهة له. حتى أن هناك مشهد للحلم الذي يتخيل فيه الطبيب النفساني نفسه بأنه يقتل في الشّارع بالضبط بنفس الطريقة التي يقتل فيها "دون فيتو كورليون" في فيلم العراب، وفيتي يتباطىء في إنقاذه. وقد وصف الحلم لفيتي. حيث يقول: "هل كنت فريدو؟''. "لا أعتقد ذلك".

إنّ المخرج هارولد راميز، الذي اشتهر عمله في أوساط الكوميديا مثل (كاديشاك Caddyshack) إلى (يوم جروندوج Groundhog Day). وهنا يقدّم لنا مع كل أشكال الجذب والإغراء، وقد افترضت أن يبالغ في شخصية دي نيرو ويقدم فيلماً على شاكلة فيلم "الطائرة"! وأعتقد بأنه قد وجد الطّريق الصّحيح الذي يسمح له بالهجاء، بالاستفادة من أدوار دي نيرو السابقة، مركزاًً على الصّداقة الغريبة بين الرّجلين الذين يتكلّمان لغة مختلفة بالكامل. (عندما يبدأ سوبول بتوضّيح نظرية فرويد بأن بعض الرّجال يريدون بشكل لاشعوري أن يقتلوا آبائهم ويتزوّجون من أمهاتهم، كان جواب فيتي تلقائياً، عندما قال: "هل رأيت أمّي قط؟'').

فيلم مثل هذا سيهتم تماماً بتعابير دي نيرو وكريستل، وبإيماءة بالمنتري وكودرو، و أعتقد بأن شخصية جيلي الجديرة بالاهتمام بشكل غير متوقع هي التي جعلت مشاهد الفيلم مترابطة بشكل متمكن. جو فيتريلي الذي قام بدور الحارس الشخصي لم يكن رجل عصابات فقط ولم يكن رجلاً قوياً، إنه رجل كبير في السن ومرهق بعد سنوات الخدمة الطويلة، لكنه أيضاً كان رجلاً مخلصاًً وصبوراًً مع رئيسه. وفي دور "جيلي"، يتعامل بصبر مع الأخبار التي تزعج رئيسه من جراء لقاءاته مع الطبيب النفساني، وقد أضاف للفيلم بعد حسي جميل؛ وأضاف لفيتي مقام مناسب، وهو شخص يفهمه. الكوميديا هنا ليست كل شيء، وفيتريلي سبب واحد لذلك.

أخبار الخليج على ثلاث حلقات في 18و25 أغسطس و8 سبتمبر 1999

RONIN

بقلم روجر إيبرت

الخلاصة:

عندما يلتقي في مخزن فريق دولي من وكلاء الذّكاء السّابقين ومحاربي الحرب الباردة، تبدأ مغامرتهم في الحبّ والصداقة والخيانة. مثل جماعة الساموراي منذ مئات السنين، ونحن هنا أمام "رونين" العصر الحديث الذين يباشرون مهمتهم النّهائية السّرية في استعادة حقيبة غامضة لرب عمل مجهول، على أن يبقوا أحياء. وهذه المغامرة من إخراج المتمكن جون فرانكينهيمير.

رؤية نقدية:

تحكي الأسطورة اليابانية (Ronin) عن جماعة الساموراي الذين قُتلوا، بعد أن بقوا من غير زعيم يوجههم، تجوّلوا في الرّيف، وعملوا كرمّاحين أحرار. نفس هذا التّعريف يمكن أن يطلق على فرقة القتل القاسية التي تجتمّع في حانة بباريس في بداية فيلم جون فرانكينهيمير "رونين".

نحن أمام طاقم دولي، من أمريكا يجيء سام (روبرت دي نيرو)، الذي يعتقد الآخرون بأنه وكيل سابق لـ "سي آي أي". من فرنسا فنسينت (جين رينو). من روسيا جريجور (ستيلان سكارسجارد)، الذي من المحتمل أن يكون وكيل سابق في "كي جي بي" وهو خبير كمبيوتر أيضاً. من إنجلترا سبينس (شين بين)، رجل ذخائر وقنابل. وهناك أمريكي آخر اسمه لاري (سكيب سودوث)، والذي من المفترض أن يكون سائق عظيم

إنّ الفيلم أساساً هو عبارة عن مكيدة. فهناك تفسير في النّهاية، لكنه اعتباطي وغير ضروري. إلا أن "رونين" هو فيلم شخصيات ومواقع وسلوك. أقدر مشهد الإعداد الافتتاحي المسهب الذي يظهر فيه سام (دي نيرو), وهو يستكشف الحانة قبل المضي قدماً. ونفترض بأنه سيهاجم من بالداخل، لكنه في الحقيقة يحضر اجتماع مع كل الرّجال الذي دعوا من قبل امرأة بالجيش الجمهوري الايرلندي تدعى "ديدر" (ناتاشا مكيلهون). والتي تسأل سام: "لماذا ذهبت إلى خلف الحانة؟ ويجيبيها: "لن امشي في مكان لا اعرف كيف اخرج منه". هذا الذي يقضي أغلب بقية الفيلم ماشياًً في أماكن لا يعرف كيف يخرج منها!!

وقد استفاد المخرج فرانكينهيمير من ذلك المشهد الافتتاحي ليقدم عشر دقائق من السّينما الخالصة. وبعد أن يصبح دي نيرو في الداخل، نكتشف بأن هذا الافتتاح هو عبارة عن تمرين فقط، لكن في فيلم مثل هذا عليك أن تبقى في الحاضر، ولا تسأل أسئلة (مثل: لماذا كان الاجتماع في مكان عامّ؟).

وقد جمع الجيش الجمهوري الايرلندي هؤلاء الخمسة رجال للحصول على حقيبة. لا نعرف قط ما بداخلها. إنه(McGuffin) المثالي، كما عرّف من قبل هيتشكوك (شيء يهتمّ به كل شخص، بالرغم من أنه لا يهمّ معرفة ما هو). تخميني هو: ما بداخل هذه الحقيبة حقيبة من فيلم (قصة لب Pulp Fiction). فالحقيبة هي في ملك "خمسة إلى ثمانية رجال"، تقودهم ديدر، والرونين يقومون برحلة تعقّب إلى مدينة كان، لنشاهد المواقع الجذّابة والجميلة (مواجهة إلزامية في صالة رومانية قديمة). فكل لقاء يقود إلى حمام دم عنيف ومطاردة سريعة، حتى في العالم الحقيقي العناوين البارزة ستصرخ عن الشّوارع في الألهبة والكثير من الأموات، لكن في قصة مثيرة بالطبع، الميت منسي.

تمتّعت بالفيلم على مستويين: لمهارته و سذاجته. إنّ الممثلين بدون استثناء مقنعون في أدوارهم، والأكشن كان أيضاً مقنعاً ولم يكن سيئاً. وألاحظ شخصية ستيلان سكارسجارد، الذي يظهر دائما وهو يحضن الكمبيوتر وبالتالي يتابع مشاهد المطاردة بالخرائط، وما احزره هي صور القمر الصناعي. لماذا يفعل هذا؟ ليؤكد لنفسه بأن في مكان آخر شيء ما يحدث حقا، على ما أعتقد.

إنّ أفضل مشهد هو واحد من أهدأ المشاهد، عندما يعطي دي نيرو أوامر بكيفية إزالة الرصاصة من جسمه. حيث يقول: "في إحدى المرات أزلت الزائدة الدودية لشخص بملعقة فاكهة كريب". وأكثر إلحاحاً عندما يقول: "لا تخرج الملقط ما لم تمسك الرصاصة بالفعل". ينهي المشهد بأسلوب دي نيرو المفضل، مضحك وتوقّف في نفس الوقت: "أعتقد بأنكما قادران على أن تخيّطان الجرح لوحدكما؟ إذا لم تمانعان، فأنا سيغمى علي".

لقد عرف جون فرانكينهيمير كسيد القصص المثيرة الذكية (مرشح مانتشوريان، سيارة شحن الـ 52)، وتقريبا أفلامه دائما تحتوي على نظرة عظيمة: هناك خاصية في الرؤية السينمائية من الصّعب أن تكتشفها، لكن ذلك قد جلب الحضور إلى المواقع، يجعلهم يؤدّون أكثر من الخلفيات.

هنا في هذا الفيلم، ومع ممثلين رائعون، قدم المخرج ما هو أساساً تمرين ممتع. فالفيلم حقا ليس حول أي شئ؛ وإذا كان، فهو يمكن أن يبلغ حقا إلى شيء ما، حيث جاء على كل حال بنهاية جميلة. أما مستوى السيناريو فقد حجب حضور ديفيد ماميت، الذي كتب أغلب المسودة النّهائية على ما يقال، والذي أعطي الحوار صوت محترف جامد. والأكثر من ذلك، ربما كان سيرمي في مكيدة.

أخبار الخليج في 4 أغسطس 1999

FORCE OF NATURE

بقلم روجر إيبرت

الخلاصة:

الخلاصة: يَجِبُ على بطل الفيلم "بن" (بن أفليك) أَنْ يسافر من نيويورك إِلى سفانا لإقامة حفل زفافه على خطيبته "بردجيت" (مورا تيرني). كل شيءُ لديه تحت السيطرة، حتى أن يلتقي مصادفة مع إمرأة شابة غريبة الأطوار تدعى "سارة" (ساندرا بولاك)، مع ظروف ومصاعب يصادفها معها تغير كل شيء في حياته .. 

الضربة الأولى للكارثةِ جاء عندما إنحرفت الطائرة ،التي يستقلها بن وسارة، عن المدرج وعملت حادثة. وبشكل تلقائي كان على بن أن ينقذ حياة سارة، وبالتالي، تُصبحُ سارة مرافقه الجوّالَ المخلصَ سواء أحب ذلك أم لم يحب، فكلاهما يقصدان نفس المكان جنوباً الى "سفانا". وتستمر الأحداث بين كابوسِ سيارةِ الأجرةِ، وكارثة القطارِ، ومهزلة الحافلةِ والإعصارِ، هنا يتسائل "بن" إذا كان ما يحدث له، هو بمثابة رسالة موجهة له. وإذا لم يكن كذلك، فهناك الكثير من الناسُ على وجه الأرضِ يَظْهرونَ نزعة على مُشَارَكَةِ هلاكهم ورؤية كآبتهم بالزّواجِ. ولا يستقر هذا الإضطراب، حتى يُدركُ "بن" بأنّه يعيش جاذبية أكيده إِلى ساراه الجنسية والمتهورة، وهذا الشّعور متبادلُ بشكل حازم. ويَظْهرُ بأن الرّجل وظروف الطّبيعةِ تتآمر ضد "بن" وتجعله بعيداً عن تعهداته لزوجته، تَتْركه مندهشاً إذا كان هذا هو نوعاً من إختبارِ كوني، وإذا كان كذلك، هَلْ ينجح فيه؟

رؤية نقدية:

ها أنا اَجْلسُ هناك، أشاهد نهاية فيلم (ظروف الطّبيعة)ِ، وأسئل نفسي إذا كانت هذه هي نهاية الفيلم، إذن عن ماذا كان يتحدث؟ أمضينا ساعتين طويلتين تدوران حول سلسلةِ من الكوارثِ الطّبيعيةِ وغير الطبيعية مع ساندرا بولاك وبن أفليك، وبعد ذلك. . . هل هذا هو كل شيء؟

"ظروف طبيعة" المخرج برونوين هيويص هي قصّةُ رومانسية فظة، فيلم قادنا الى أسفل طريقِ حديقةِ الغرامِ، وتركنا مع كومةِ سماد عضويِ للنّهاياتِ المبهجةِ. حتى أنه لم يكن ذكياً بما يكفي ليعطينا النهاية السعيدة الصحيحة. حيث أعطانا نهاية سعيدة خاطئةَ.

وبالطبع قبل كل ذلك، كانت أي نهاية هي أخبارُ جيدةُ. والفيلمَ هو عبارة عن منطقةُ ميتةُ من المحادثاتِ المملّةِ، وطوارئَ مختلقة، وأشخاص وقصة ضعيفة غير قابلة للتصديق. حتى إنه كَانَ بالإمكان الإستفادة أحياناً من تولد ظروف مهلهلة بين بن أفليك وساندرا بولاك، لكن ذلك لم يحدث. يبقى المرح والجاذبية، ولكننا نشاهده يَتصرّفُ وكأنه يُرافقُ أخت أقرب أصدقائه، كمساعدة.

يَجْمعُ الفيلمُ خمس صيغ على أقل تقدير، ومن المحتمل أكثر: لقاء لطيف، فيلم طّريقِ، الزّوج الشّاذّ، جاذبية متعارضة والتعرف على نفسك. هذا إضافة الى التصاعد بين الرحلةِ والتّحظيرِ للزواجِ، وهو يُحاولُ أَنْ يَحْفظَ طقمين من الوالدين في العرض. مع كثيراً من الأحداث، فهو يفاجئنا لإيجاده الطريق لإشعارك بالملل، إلا أنه إستطاع أن ينتقل من مشهد الى آخر.

النجم أفليك يقوم بدور رجل يسافر من نيويورك إِلى "سفانا" في جورجيا، لزفافه. في الطائرة، يتورط مع ساندرا، والتي إشتغلت في أكثر من مكان: مضيّفة طيران، مصورة حفلات زفافِ، راقصة، مضيفة معرض. تتعرض الطائرة لحادث، وبالتالي عليهم الذهاب إِلى جورجيا سوية عن طريق البر، وسط تقاريرِ الطقسِ عن إقتِراب إعصارِ. وبالطبع كانت هناك ظروف صعبة جْعلته يَدّعي أنه طبيبَ، وكان عليهم أن يَدّعو بأنهما متزوجان، وبالتالي يرتب لهما الفندق لأَنْ يَضعهم في نفس الغرفةِ، وأقرب أصدقائه يراه مع هذه المرأةِ الغريبةِ، ومع ذلك يُحاولُ أَنْ يَخفي ذلك بحبس نفسه في بركة السباحة، الى آخره من مثل هذه الظروف. وعادة، تكون الظروف المختلقة في السيناريو السيء مكشوفة الى حد كبير على الشاشة. وعندما تتوقف هذه الظروف، يبدأ الكشف، ونتعرف على أشياءَ حزينةَ عن مشاعر بولاك السابقة، وذلك بالضبط كما لو أن الكاتب مارك لورينس، قدمهم بشكل عشوائي.

كان لديهم الكثير من المغامراتُ. تّوقيفات، إصطدامات، أشجار تَسْقطُ على سيارتهم، علاج. يَأْخذونَ قطارَ لفترة (الوقوف على قمةِ واحدة من السّياراتِ بدون حياء في لقطة مخزية). ويَأْخذونَ حافلةَ (مع نجوم مسنين). و جولةِ غَزْل سومبريرو. من جهة أخرى يجدان نفسهما يرقصان على الخشبة في ناديِ للرقص العاري، صحيح لَيسَ تماماً نوعَ النّاديِ الذي تفكرون فيه. وكان يبدو بأن يكون هذا المشهدِ كوميديا بسيطة، لكن التَوقيتَ لم يكن مناسباً، وبالتالي لم ينجح.

وعلى الرغم من تعليقاتي في إفتتاحية هذا المقال، إلا أنني لم أكشف عن النهاية الحقيقية للفيلم، ولن أفعل، مع أنني سأسيء إليه. فالفيلمِ لم يدَفعَ مستحقاته كافية ولن ينجح في الحصول على أرباح. كما سأتحدث عن خبير الأرصاد الجويةَ الذي كان يلبس ملابس واقية لثلاثة أيام متواصلة عن الإعصار, فالسّماء سوداء والرّياحُ قوية وإنها تُمطرُ، وقلة من الناس في الفساتين الرسمية للزفافِ يَقفُون خارج الحديقة الياردةِ بينما المظلات والطاولات والأشجار تَطِير من شدة العاصفة. وإذا كانوا قد رتبوا تسريحات شعرهم سيتطاير بالطبع، ألا تَعتقدُ ذلك؟

أخبار الخليج في 21 يوليو 1999

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2012)