جديد الموقع

 
 
 
 
عنوان الصفحة:

ملف خاص عن نور الشريف .. في مجلة «سينماتوغراف»

 
 
 
 
 

بمناسبة تكريمة في مهرجان دبي السينمائي الدولي

ملف خاص عن

«نور الشريف»

 

«سينماتوغراف»

مجلة عربية متخصصة تصدر من دبي

 
 
 
 
   

صور:

 

   
 
 

نور الشريف.. فى وجداننا وذاكرتنا

قامة كبيرة يكرمها «دبى السينمائى» فى حفل افتتاحه الليلة

لم يكن طريقه مفروشا بالورود، لكنه كان مسلحا بموهبة حقيقية ورغبة أكيدة لاختراق عالم التمثيل، ذلك العالم المثير الذى خطفه منذ سنوات نشأته الأولى فى  حى “السيدة زينب” أحد أشهر أحياء القاهرة القديمة، كانت أفيشات الأفلام على دارى سينما ايزيس والشرق تأخذه من كل ما عداها، فيدفع القروش القليلة من مصروفه  ليعيش فى عالمها الساحر الذى ينقله لأجواء مغايرة ويحيله الى حياة أخرى، فيبكى ويضحك ويندمج مع أبطاله ويتوحد معهم. وخلال سنوات استطاع أن يكون نور الشريف واحدا من أهم نجوم السينما العربية بأدواره المهمة وأفلامه المتميزة التى أجمع عليها الجمهور العربى من المحيط الى الخليج.

بالفعل هو فنان من طراز خاص صاحب مدرسة في الأداء التمثيلي قادرة علي الوصول إلي قلب المشاهد لأنها تعتمد علي صدق الأداء والإحساس مما أهله لأن يتربع علي عرش النجومية وشباك الإيرادات لاكثر من ثلاثة عقود، استطاع خلالها التعبير عن المواطن البسيط وقضايا الوطن والمنطقة العربية بحرفية شديدة للغاية لم تكن وليدة الصدفة. انتبه إليه الجمهور والنقاد منذ اللحظة الأولى التى أطل عليهم فيها مجسدا شخصية كمال عبدالجواد في الجزء الثاني من ثلاثية نجيب محفوظ “قصر الشوق” عام 1967. وقليلون هم من يحجزون مقاعدهم في الصفوف الأولى منذ الخطوة الأولى، وقد كان نور الشريف من هؤلاء. وبقدر ما كانت لحظة الانطلاق موهجة، بقدر ما كانت المسيرة أكثر توهجا وتألقا ليثبت على مدى 47 قضاها في مجال الفن، ممثلا ومنتجا ومخرجا، أنه يستحق هذه المكانة التي يحظى بها، احتراما من قبل النقاد وحبا من قبل الجماهير.

قدّم نور الشريف أدواراً في أكثر من 100 فيلم سينمائي، وشكّلت أفلام لعب بطولتها محطات رئيسة في تاريخ السينما المصرية والعربية، مقدّماً شخصيات لا تُنسى، كما في فيلمي يوسف شاهين “حدوتة مصرية” و”المصير”، وأدواره في أفلام عاطف الطيب مثل “سواق الأتوبيس”، و”دماء على الأسفلت”، و”ناجي العلي”، وفيلم سعيد مرزوق “زوجتي والكلب”، و”البحث عن سيد مرزوق” لداود عبد السيد، و”عمارة يعقوبيان” لمروان حامد، وغيرها من أفلام مفصلية في تاريخ السينما العربية.

وخاض نور الشريف خلال مسيرته الفنية تجارب إنتاجية، حيث أنتج عام 1976 فيلم “دائرة الانتقام”، وفيلم “زمن حاتم زهران” عام 1986، وقد كان كلا الفيلمين من بطولته، وهو ما يجعله واحدا من أيقونات الفن العربى والمصرى، الذى يمتلك تاريخا شديد الثراء والتنوع، يدرك جيدا أهمية ودور الفن، وضرورة التنوع، لذلك فهو من النجوم القلائل الذين نجدهم يمتلكون مشوارا حافلا لأفلام تجارية جنبا إلى جنب مع الأفلام ذات القيمة الفنية، التى تعد من كلاسيكيات السينما المصرية والعربية. ورغم أنه مخرج إلا أنه لم يتعال على أحد وكان يترك نفسه عجينة لينة يشكلها المخرج، بدءا من حسن الإمام ومحمد فاضل وصولا لداوود عبدالسيد وعاطف الطيب ويوسف شاهين وسمير سيف.

تكريمات عديدة وجوائز يصعب حصرها وشهادات تقدير لا أول لها ولا آخر تزين جدران بيته، كلها تؤكد تفوقه الاستثنائى، واليوم يكرمه مهرجان دبى السينمائى الدولى فى حفل افتتاحه ويحتفى بمشواره الطويل فيمنحه جائزة “انجاز العمر” التى لاتمنح إلا لهؤلاء الكبار الذين قطعوا مشوارا من النجاح وأضاءوا حياتنا وأضافوا لها الكثير من المتعة والسعادة.

حيثيات عديدة وراء هذا التكريم، وكما قال عبد الحميد جمعة رئيس مهرجان دبى السينمائى “إن تكريم نور الشريف يشكل مصدر سعادة لنا جميعا وما التكريم الا فرصة لنعبر بها عن تقديرنا لتجربة قامة سينمائية كبيرة قدمت الكثير للسينما العربية  وحفرت عميقا فى وجداننا وذاكرتنا”.

وبمناسبة تكريم المهرجان له تقدم “سينماتوغراف” هذا الملف الذى ترصد من خلاله محطات مضيئة في مسيرة الفنان نور الشريف، وفى مشواره السينمائى الممتد لنحو نصف قرن من الابداع. آملين أن يمتد به العمر ليواصل تحقيق ما فاته لأننا على ثقة كاملة بأن خاصه عام، وأن الكثير من الأحلام لايزال يأمل تحقيقها لصالح الفن الذي عاش مخلصا له وبارا به.

«سينماتوغراف»

 
 
   

صور:

 

   
 
 
   

ناصر عراق

في ديسمبر 10, 2014

 

نور الشريف.. الفنان المثقف

إطلالة على بداياته الأولى

في آخر يوم من عام 1967 ذهب المصريون إلى دور السينما لمشاهدة الجزء الثاني من ثلاثية نجيب محفوظ، وهو فيلم (قصر الشوق)، فاكتشفوا وجود شاب جديد يظهر للمرة الأولى على الشاشة يؤدي دور كمال عبد الجواد، فشعر كل مشاهد على الفور أنه رأى هذا الشاب من قبل، وأنه قد يكون ابن عمه أو ابن خالته أو أحد جيرانه!

لم يكن هذا الممثل الجديد سوى نور الشريف الذي تكمن موهبته في قدرته المدهشة على منح من يراه شعورا حميما بالألفة والمودة. ولعل هذا ما جعل المخرج حسن الإمام يغامر بتقديمه في دور بارز ومهم في رائعة محفوظ. ووفقا لما يقوله النجم عادل إمام، فإن مخرج الثلاثية كان يبحث عن شاب يصلح لدور كمال عبد الجواد، فاقترح عليه عادل إمام اسم نور الشريف الذي شاهده آنذاك يمثل على مسرح معهد الفنون المسرحية.

استجاب المخرج لاقتراح عادل إمام، وذهب إلى المعهد وما إن التقى الشاب الواعد حتى أعطاه الدور المهم، فتفوق نور وأثبت حضوره بنجاح، رغم أنه وقف في هذا الفيلم أمام ثلاثة من جبابرة التمثيل هم يحيى شاهين وعبد المنعم إبراهيم وآمال زايد.

مطاردة المعرفة

بوجه بشوش وعينين طيبتين وقوام معتدل طل نور الشريف للمرة الأولى على الجمهور بعد ستة أشهر فقط من هزيمة 1967، فاستقبلته الملايين المحزونة بمودة، بعد أن فقدوا إيمانهم بالوجوه القديمة التي تسيدت المناصب السياسية والأفيشات السينمائية، وبات الناس في حاجة إلى أي جديد بعد أن سئموا القديم الذي أسقطهم في بئر هزيمة موجعة للقلوب، وهكذا وجدوا في هذا الممثل الشاب مثالا حقيقيا لطالب الجامعة الجاد أو العابث، خاصة وأن عمره يناسب عمر الطالب، إذ أن نور من مواليد 1946، (تذكر أفلام بنت من البنات 1968/ زوجة بلا رجل/ نادية/ بئر الحرمان 1969/ المراية/ السراب 1970/ شباب في العاصفة/ ثم تشرق الشمس/ المتعة والعذاب/ زوجتي والكلب 1971/ كلمة شرف/ الحاجز/ من البيت للمدرسة 1972).

في معظم هذه الأفلام وغيرها تقمص نور الشريف حالة الطالب الفقير أو الثري.. المشاغب أو المجتهد.. الخجول أو المقتحم.. النبيل أو الخسيس.. لا يهم، فهو قادر بأدائه المتفرد أن يقنعك بما يريد، خاصة وأنه تمتع بنبرة صوت مميزة.. طيعة.. سهلة التلون، وقد أدرك نور ابن المرحلة الناصرية أن الممثل غير المثقف لا قيمة له ولا مستقبلا باهرا في انتظاره.

في أحد اللقاءات التلفزيونية وصفت النجمة سهير رمزي نور الشريف بأنه “سوسة قراءة”، وبغض النظر عن ركاكة التعبير إلا أنه يوضح لنا غرام بطل “سواق الأوتوبيس” بالمعرفة، فأمسى يطاردها في كل مكان، لذا، لا عجب ولا غرابة أن يتقمص بشكل آسر شخصية رجل في الأربعينيات رغم أن عمره كان في حدود الخامسة والعشرين عندما شرع في تصوير الجزء الأخير من ثلاثية صاحب نوبل 1988.

السكرية

في ظني أن شخصية كمال عبد الجواد في الأدب تعد من أهم الشخصيات الروائية العربية نظرا لما يكتنفها من تناقاضات حادة ومشاعر متابينة مرت بها الشخصية بامتداد ربع قرن، وقد بذل نور الشريف مجهودا خارقا حين تصدى لتقمصها في الجزء الأخير من الثلاثية (السكرية) إذ كان عليه أن يلوح على الشاشة بوصفه كهلا تجاوز الأربعين، بالرغم من أنه لم يكمل عامه السادس والعشرين في الحقيقة. في هذا الفيلم بلغ نور مستوى مشرقا في فنون الأداء التمثيلي، وشعر كل من شاهد الفيلم – أو قرأ الرواية – أنه أمام إنسان حزين.. محبط.. فقد الإيمان بمبادئه الأولى، بعد أن مات سعد زغلول وانهار أمامه بنيان أبيه الجاد وهجرته المحبوبة التاريخية.

هكذا عايش نور الشريف أجواء الشخصية المنهارة نفسيا ببراعة، وليتك تذكر نظرة عينيه المفعمة بالحيرة والقلق والاضطراب والجهل حين أخبرته ميرفت أمين – شقيقة الحبية القديمة – أنها لن تستطيع التواصل معه وهو ما زال أسيرا لامرأة أخرى حتى لو كانت شقيقتها!

انحناءة خفيفة في الظهر ونظارة صغيرة مدوّرة وأناقة كلاسيكية صارمة وخفوت في نبرات الصوت وخطوات هادئة منكسرة ونظرات شاردة حزينة نحو مجهول غامض وخفي هي العدة التي اعتد بها نور الشريف عندما دخل في (ثياب) كمال أحمد عبد الجواد في السكرية، فأقنع الناس وأعجبوا به ربما لأنه يعبر – بصورة ما – عن أحزان المصريين بعد الهزيمة ووفاة الزعيم عبد الناصر، إذ عرض الفيلم للمرة الأولى في 14 يناير 1973، أي قبل نصر أكتوبر بتسعة أشهر تقريبا!

ذكريات خاصة

بيني وبين الأستاذ نور الشريف حفنة لطيفة من الذكريات الخاصة، فقد شاهدته للمرة الأولى في صيف 1979، عندما أنهيت الثانوية العامة وكنت أحلم بدراسة الإخراج السينمائي والتمثيل، وبالفعل توجهت نحو أكاديمية الفنون بالهرم مع اثنين من أصدقائي، ومررنا بالصدفة في طريقنا باستوديو النيل – أظن أنه ستوديو نحاس قديما – ورأينا نجمنا المفضل واقفا مع حسن الإمام. اقتربت منه وصافحته وأخبرته أنني أجيد الرسم، وبسرعة رسمت له على ورقة صغيرة بورتريه بقلم جاف، فشكرني الأستاذ نور وطلب مني أن أرسمه على ورقة أكبر ليضعها في برواز ويعلقها في بيته. وبالفعل اتفقنا على موعد لكنه أخبرني أنه يأتي يوميا إلى هذا الاستوديو لعمل المكساج في فيلم (الحب وحده لا يكفي) للمخرج علي عبد الخالق.

ظللت نحو عشرة أيام أتردد على الاستوديو وألتقيه وأتحدث إليه، ثم مرت الأيام والسنون، وغادرت القاهرة إلى دبي، وفي أحد أيام عام 2008 زارنا نور الشريف في مجلة دبي الثقافية بدبي، والتقى رئيس التحرير الأستاذ سيف المري، ثم جلس في مكتبي وتحدثنا كثيرا وذكرته بما كان قبل ثلاثين عاما، وأشهد أنه رجل بسيط متواضع عاشق للوطن والناس!

يا أستاذ نور.. دمت مشمولا بالصحة والسعادة ووفرة الإبداع.

 
   
 
 
   

انتصار دردير

في ديسمبر 10, 2014

 

الراعى الرسمى لأدب نجيب محفوظ فى السينما

نور الشريف .. صاحب أكبر عدد من الأفلام المأخوذة عن روايات صاحب نوبل

وقع الفنان نور الشريف فى غرام أدب نجيب محفوظ منذ كان طالبا فى المدرسة، ووجد نفسه مفتونا بفلسفته ومكوناتها وأفكاره وشخصياته الدرامية وتمنى أن يجسدها على الشاشة. وخلال سنوات استطاع نور أن يحقق أحد أحلامه كممثل ليصبح صاحب أكبر عدد من الأفلام المأخوذة عن روايات محفوظ، ولعله كان محظوظا  إلى حد كبير بذلك المشهد الافتتاحى لمشواره السينمائى، من خلال فيلم “قصر الشوق” الذى صار بطلا له بالصدفة وقد أهداه له عادل امام. فقد كان المخرج حسن الامام حائرا وهو يبحث عمن يجسد هذا الدور المهم الذى سيصبح بطلا فى الجزء الثالث من الرواية، وجاء الترشيح من عادل أمام الذى  شاهد نور يؤدى دور هاملت فى مسرحية شكسبير الخالدة وأعجب بأدائه ولم يكن يعرفه، فاذا به يرشحه للمخرج حسن الامام الذى وجد فيه ضالته. ويتماهى نور فى شخصية كمال عبد الجواد  ويستطيع وسط الحضور الطاغى للفنان الكبير يحي شاهين بشخصية بطل الرواية وعميدها السيد أحمد عبد الجواد، يستطيع نور أن يعلن عن مولده كنجم سينمائى بدأ بطلا وتربع على عرش البطولة على مدى  نحو نصف قرن. ويبقى كمال عبد الجواد الأقرب شبها بنور الشريف، وكما قال هو نفسه ” كنت  كمال عبد الجواد الشاب الحساس الممتلئ بالأمل والرومانسى المثالى، وأعتقد أن كل شباب مصر فى تلك الفترة كانوا كمال عبد الجواد ، إنه واحد من جيل الثورة  ولكن تكوين الشاب ظل كما هو حتى بعد هزيمة 67، وأنا أعتبر “قصر الشوق مثل إبنى البكرى”. وبالرغم من أنه كان أول تجربة لى فى السينما  فقد نال عنه جائزة وزارة الثقافة كأفضل ممثل وكانت أول جائزة فى حياته.

السراب

وتتوالى أفلام نور التى تدين لأدب نجيب محفوظ بتميزها وثرائها.  فإذا كان كمال عبد الجواد قريب الشبه بنور فإنه يتحدى نفسه ويختار شخصيات بعيدة كل البعد عن تكوينه وتركيبته كممثل، ليتفاجأ الجميع به حين يقدم ” عام 1970 من اخراج أحمد ضياء الدين، ثم “السراب” فى نفس العام من إخراج أنور الشناوى، وهى رواية نفسية  وبطلها شاب عاجز وفاشل نتيجة تعلق أمه به منذ طفولته فينشأ خجولا، معزولا، ويخفق فى دراسته، ويعجز فى علاقته بزوجته، فيلجأ إلى طبيب نفسى  بحثا عن علاج. ويلفت نور نظر النقاد بأدائه المبهر لشخصية كامل بطل السراب وهو مايرصده الناقد الكبير كمال رمزى فى دراسة له نشرها مهرجان أبوظبى ضمن كتاب أصدره بمناسبة مئوية ميلاد أديب نوبل حيث يقول رمزى: “نور الشريف من أكثر الممثلين الذين جسدوا المهزومين والخاسرين فى أدب نجيب محفوظ، إنه بطل السراب المتلاشى فى  قوة شخصية والدته، المنطوى على نفسه، الفاشل فى تعليمه وعمله وزواجه. فهو الذى سرق مرتبات الموظفين من أجل حبيبته كى يقضى معها أياما جميلة على الشاطئ ويكتشف انها خائنة، مخادعة، وتبدأ رحلة جنونه حين يقبض عليه”.

وفى عام 1973 يعود نور للثلاثية فى ” السكرية ” بعد عشر سنوات من فيلمه الأول “قصر الشوق” وقد تمرس على الأداء وصار أكثر خبرة وتجربة. ثم يلتقى عام 1975 مجددا مع أدب محفوظ فى فيلم “الكرنك” الذى لعب بطولته أمام كمال الشناوى وسعاد حسنى ومحمد صبحى وكتب له السيناريو والحوار ممدوح الليثى وأخرجه على بدرخان، وكان من أوائل الأفلام التى هاجمت فترة حكم عبد الناصر التى رآها محفوظ انتهجت سياسة البطش وأهملت الاوضاع الداخلية، حيث سيطرة مراكز القوى. ويشهد عام 1981 تجربتين هامتين فى علاقة نور الشريف بأدب الروائى العالمى من خلال فيلمى ” أهل القمة ” والشيطان يعظ “، ويرصد الأول تأثير الإنفتاح الإقتصادى على المجتمع ويجسد نور شخصية زعتر الذى يعمل فى تهريب البضائع ويسعى للزواج بشقيقة الضابط المتمسك بقيمه واخلاقياته ويتصدى لهذه الزيجة وهو الفيلم الذى شارك فى بطولته عزت العلايلى وسعاد حسنى  وأخرجه على بدرخان. وفى “الشيطان يعظ” الذى كتب له السيناريو والحوار أحمد صالح  وأخرجه يحى العلمى يجسد نور شخصية شطا الحالم بأن يصبح مثل الدينارى الكبير ” فريد شوقى ” الذى يطلب منه أن يراقب وداد ليتأكد من أخلاقها لكنه يقع فى حبها ويهرب معها. ثم يعود فى 1985 للقاء ثالث مع حسن الامام فى “دنيا الله. وفى نفس العام يقدم” المطارد مع سمير سيف ، ثم يختار تلك الرواية “الحلم”، “قلب الليل” ويظل يتطلع اليها حتى أخرجها له عاطف الطيب، وهى رواية تحمل طابعا فلسفيا من خلال بطلها جعفر الذى يهجر دراسته فى الأزهر ويتمرد على جده ويتعلق قلبه براعية أغنام هى مروانة  ويعترض الجد على زواجه منها فيطرده من قصره، ويفشل فى علاقته بمروانة ويتزوج سيدة ارستقراطية لكنه يعيش عالة عليها ويغرق فى الفشل ويقتل صديقه الذى يواجهه بفشله ويدخل السجن وحين يغادره يهيم على وجهه فى شوارع القاهرة. ثم يقدم “ليل وخونة” عام 1990 مع المخرج أشرف فهمى وسيناريو وحوار أحمد صالح.

شهادة  نجيب محفوظ

وتبقى شهادة نجيب محفوظ نفسه عن تجسيد نور الشريف لشخوص رواياته وهو ما تحدث عنه للكاتبة الصحفية نعم الباز فى حوار نشر بمجلة آخر ساعة ( ديسمبر 1980 )، أكد فيه محفوظ أن نور أدهشه  بأدائه لأدوار بعض أبطاله قائلا “إن نور الشريف حينما يمثل لا يكون ذاته وانما يكون الشخصية التى رسمتها، والحقيقة أنه مثل لى روايات عديدة ودخل فى نسيج العديد من رواياتى مثل قصر الشوق والسكرية والسراب والكرنك وأهل القمة والشيطان يعظ وغيرها لكن اذا بحثت عن شخصيته الأصلية لاتجدينها، وحين رشحه المخرج حسن الامام لشخصية كمال عبد الجواد كان أهم مايعنينى أن يجسد الخيال كما صورته تماما وفعلا جسده أجمل تجسيد وأحسست بالتوحد، فهو يتجسد لى فى كل شخصية بقدرة كبيرة، لكننى تعجبت جدا حينما رأيته يجسد شخصيات أبعد ما تكون عن شخصية كمال عبد الجواد مثل دور زعتر النورى فى “أهل القمة” و”الشيطان يعظ” وحينما أخبرونى أنه سيمثل أهل القمة فرحت وقلقت. فرحت لكونه نجما وفنانا كبيرا. وقلقت لأن الدور بعيد عن مكوناته. لكنه نجح نجاحا دل على مرونة فنية، ولذلك أكون سعيدا جدا حينما أعلم أنه سيمثل رواية لى.

 
   
 
 
   

صور:

 

   
 
 
   

رشا حسني

في ديسمبر 10, 2014

 

نور الشريف في سينما عاطف الطيب

توأمة فنية وإبداعية من نوع خاص قوامها الأساسي الهم الواحد

بدأت علاقة النجم نور الشريف بالمخرج العبقري الراحل عاطف الطيب بمفارقة، جعلت عرض ثاني أعمالهما سوياً وهو الفيلم الأهم في مسيرة كل من اشترك به بل هو من أهم 10 أفلام في تاريخ السينما المصرية دائماً وأبداً وعلي الإطلاق “سواق الأتوبيس” يسبق عرض العمل الأول لهما معاً والعمل الأول للمخرج عاطف الطيب وهو فيلم “الغيرة القاتلة”. ثم استمرت العلاقة بينها حتي الوفاة المفاجئة والصادمة للمخرج عاطف الطيب عام 1995 بعد التعاون الأخير بينهما  فيلم “ليلة ساخنة”. لم تكن أبداً العلاقة بين نور الشريف وعاطف الطيب علاقة الفنان أو الممثل بالمخرج بما يمكن أن تتضمنه تلك العلاقة من روتينية في التعامل. فما أنتجته تلك العلاقة وذلك التعامل من إبداع وفن يصل كثير منه إلي حد “الإستثنائي” لا ينم أبداً علي أي نوع من أنواع الروتينية أو الاعتيادية في التعامل حتي ولو بالقدر البسيط.

كون نور الشريف مع عاطف الطيب توأمة فنية وإبداعية من نوع خاص كان قوامها الأساسي ليس فقط التفاهم والتناغم الفكري والثقافي ولكن الأهم هو الهم الواحد. فقد جمعهما سوياً نفس الهم الإنساني الذي كان أقوي دافع ومحفز إبداعي لإنتاج أعمال فنية خالدة خلود السينما كان أهمها علي الإطلاق “سواق الأتوبيس “.

نال نور الشريف نصيب الأسد من مجمل أعمال الراحل عاطف الطيب. فمن بين 21 فيلماً فقط تركها عاطف الطيب كان لنور الشريف منها 9 أعمال جاءت كالتالي:

1.     الغيرة القاتلة 1982

2.     سواق الأتوبيس 1983

3.     الزمار 1985

4.     ضربة معلم 1987

5.     كتيبة الإعدام 1989

6.     قلب الليل 1989

7.     ناجي العلي 1992

8.     دماء علي الأسفلت 1992

9.     ليلة ساخنة 1996

 

بداية غير مبشرة

جاءت بداية الثنائي غير مبشرة علي الإطلاق لم يشفع لها شئ سوي أنها عُرضت بعد عرض عملهما الأهم والأكمل “سواق الأتوبيس”، فالفيلم ملئ بالنواقص والهفوات الفنية خاصة علي صعيد السيناريو. أراد كل من عاطف الطيب والسيناريست وصفي درويش تقديم معالجة عصرية لعطيل شكسبير ولكنها في حقيقة الأمر خرجت معالجة ساذجة لعطيل شكسبير.

سيناريو الفيلم يحفل بأسئلة كثيرة ليست لا إجابات لها أو تأتي أحياناً الإجابات في غير مواقعها وهو أمر غير محمود علي الإطلاق، فلا يُظهر لنا السيناريو بشكل واضح طبيعة عمل نور الشريف ولماذا ترك عمله وما هي طبيعة المناقصة أو المشروع الذي أقدم عليه بل والأهم وهو ما يُعد في صُلب المعالجة الدرامية.. ما أسباب وخلفيات هذا الكره البين من مخلص يحي الفخراني لرفيق طفولته وصباه وشبابه نور الشريف في الفيلم رغم ما جمعهما من حب وصداقة منذ الطفولة وحتى الشباب وهو السبب الأدعي لتقويض السيناريو بأكمله حيث تقوم معالجة السيناريست وصفي درويش علي الخيانة ولكنها هنا ليست خيانة ديدمونة لعطيل ولكنها خيانة الصديق لصديقه في حين تأتي محاولة إقناع الفخراني بخيانة دينا التي قامت بدورها نورا لنور الشريف علي هامش أحداث الفيلم فقط لكي تتم من خلال مشهد اكتشاف نور الشريف لزوجته حقيقة صديقه ورفيق عمره مخلص في مشهد يشوبه الكثير من المباشرة وغير المعقولية ناهيك عن نهايته حين سمح نور الشريف لصديقه بأن يمضي في طريقه وكأن شيئاً لم يكن.

مساحة دور نور الشريف بالفيلم كبيرة فهو بطل العمل لكن هذا الكبر لم يعط لموهبة نور الشريف جديداً ولم يزد علي أدائه كثيراً نظراً لتقليدية بناء الكثير من مشاهد الفيلم مما لم يعط له مساحات تمثيلية واسعة تسمح لموهبته التمثيلية بالانطلاق.

يعتب فيلم الغيرة القاتلة هو أكثر أفلام المخرج الراحل عاطف الطيب بُعداً عن مشروعه وهمه الذي جمعه بالنجم نور الشريف، مشوار الحلم بحياة أفضل بمجتمع أفضل بحياة أفضل لبسطاء هذا الوطن.. الحلم بوطن خال من الفساد من القهر من الذل من الظلم. ولكن سرعان ما يُعيد عاطف الطيب توجيه بوصلته تجاه همه وحلمه ومشروعه ليلتقي الثنائي ثانية في رائعتهما “سواق الأتوبيس”.

البداية الحقيقية

يعتبر فيلم “سواق الأتوبيس” كما ذكرت سابقاً هو الفيلم الأهم في تاريخ كل من شاركوا فيه ولكن ليس هذا وفقط ولكنه يعتبر أيضاً الفيلم الحدث، حدث لأنه أعلن ميلاد مخرج سيغير من شكل السينما المصرية وتوجهاتها فيما بعد. وأعلن أيضاً ميلاد سينما جديدة ليست الواقعية فلقد ظهرت الواقعية من قبل سواق الأتوبيس من خلال فيلم ضربة شمس للمخرج محمد خان ولكنها سينما عاطف الطيب ويمكن أن نطلق عليها من الأسماء ما نشاء وهي سينما قادرة عن التعبير عن كل ما توصف به من ألقاب أو صفات.

أعاد “سواق الأتوبيس” الألق لمخرجه الذي لم تكن تجربته الأولي مبشرة وأضاف كثيراً من الألق علي النجم نور الشريف من خلال أفضل أداء سينمائي له علي مدار مشواره الفني والذي نال عنه جائزة التمثيل بمهرجان نيودلهي السينمائي الدولي ليكون أول ممثل مصري ينال جائزة دولية.

أتاح سيناريو بشير الديك في أعظم ما كتب وبتوجيه مرهف ودقيق من عاطف الطيب للفنان نور الشريف تقديم أداء تمثيلي به خلاصة مفهوم التعايش بل والتقمص التام للشخصية ليتنحى نور الشريف جانباً تماماً ويظل فقط حسن سلطان فتختفي الحدود بين الممثل والشخصية وتبقي فقط الشخصية التي يؤديها الممثل.

فمن المعتاد أن لكل ممثل بعض من لزماته الأدائية والتي يقع كثير من الممثلين في خطأ الاستسلام لها سواء كانت تلائم ما يقدمونه أو لا ولا يستثنى من هذه سوي عدد قليل جداً من الممثلين والممثلات ربما يسهُل عده علي أصابع اليد الواحدة. وقد فعل الفنان نور الشريف نفسه هذا في بعض أفلامه ولكن من خلال “سواق الأتوبيس” لا يُشبه أداء نور الشريف أداءه في أي من أدواره الأخري ولا حتي من خلال لزمة بسيطة فكل إيماءة وكل لفتة محسوبة بدقة وعناية شديدتين.

استوعب نور الشريف حسن سلطان داخله بل سكنه تماما فاتسق أداؤه مع كل مرحلة لبطل العمل من خلال رحلته لمحاولة إنقاذ ورشة أبيه من الضياع من لهث ثم بطء ثم بارقة أمل ثم وفاة الأب ثم مرحلة المواجهة والثورة علي النفس أولا ثم اتخاذ قرار بعدم الصمت والاكتفاء بالمشاهدة مع صرخة النهاية “يا ولاد الكلب”. ففي كل هذه المراحل يعبر نور الشريف عن أدق تفاصيل حسن وما يشعر به حسن وما يدور بداخله من خلال الأداء المناسب لكل موقف وجملة وتفصيلة. في مشهده مع ميرفت أمين وهي تحاول تهديده بالطلاق إذا ما باع التاكسي ورد فعل حسن عليها من خلال نظرة بسيطة عابرة لا تتعد ثوان تسبق كلمة الطلاق أو في مشهده مع والده الفنان الراحل عماد حمدي داخل الورشة وهو يرثيها ويرثي ماضيه من خلالها وكيفية استقباله لكلمات والده التي تنطلق لصدره في وقع أقوي من وقع طلقات وقذائف العدو الذي واجهه من خلال مشاركته بحرب أكتوبر. تلك الغصة التي غطت ملامحه تارة مع محاولة فاشلة لتنحيتها جانباً لإعطاء والده أملاً زائفاً بأنه لن يفقد الورشة بل وأنه سيُعيد أمجاده ثانية من خلال ورشته وأن كل شئ سيعود كما كان وأفضل، ثم مشهده تحت سفح الأهرامات ومقابلته لشلة القروانة والتي كان صوته فيها يحمل رثاء شديد الوطأة علي ما قدموه من تضحيات وما لاقوه من إنكار ومجافاة بل وقهر في مجتمع الانفتاح والاستهلاك.

الزمار و ضربة معلم

تناول الطيب ما يؤرقه من ظلم وقهر للأفكار قبل البشر من خلال الزمار ولكن في سياق  شاعري بعض الشئ ساهم في فرض هذا الطابع الشاعري علي الفيلم كلمات عبد الرحيم منصور وألحان بليغ حمدي.

الفيلم عن مسرحية هبوط أورفيوس للكاتب تينسي ويليامز وسيناريو رفيق الصبان وعبد الرحيم منصور. يتناول الفيلم قصة الشاب الطالب بكلية الهندسة والذي يقدم مسرحية تجعله مُضطهداً ومُطارداً من قبل السلطة. الفيلم هو محاولة أخري من عاطف الطيب ونور الشريف لفضح الفساد أولاً ثم  الثورة عليه ولكن لم يأخذ هذا الفيلم ربما هو وفيلم “ضربة معلم” التعاون الثاني لعاطف الطيب وبشير الديك بعد “سواق الأتوبيس” ما أخذه باقي أعمال الثلاثي الطيب والشريف والديك نظراً لسذاجة نهايات الزمار وضربة معلم فيموت بطل الزمار المناهض للفساد والظلم كما لو كان الفيلم يعلن بما لا يدع مجالاً للشك بأن الموت هو نهاية الشرفاء ليظل الفاسدون علي قيد الحياة ينعمون بملذاتها في حين يستلهم الطيب روح سواق الأتوبيس في ضربة معلم ولكنها الروح وفقط.

في حين تأتي نهاية ضربة معلم بالعديد من الثغرات البديهية التي لا تغتفر لكاتب متمكن مثل بشير الديك ولكن ما شفع له هو تدفق أحداث الفيلم وحسن بناء مشاهده ومواقفه وردود أفعال شخصياته وحُسن بنائها أيضاً طوال أحداث الفيلم.

بات من المُعتاد والبديهي أن يختلف أداء نور الشريف مع عاطف الطيب، فالطيب يستطيع أن يُخرج أفضل ما داخل نور الشريف إلي جانب موهبته الفريدة في إدارة ممثليه ولكن في هذين الفيلمين تحديداً أدي نور الشريف أداء جيداً جداً ولكنه لم يصل أبداً لألق “سواق الأتوبيس”.

كتيبة الإعدام

الفيلم قائم بالأساس علي التيمة الأثيرة لأغلب أفلام السينما وهي تيمة الإنتقام ولكن أراد لها عاطف الطيب أن تأخذ منحي قوميا وطنيا قام بصياغته درامياً المؤلف التلفزيوني الأشهر أسامة أنور عكاشة في أولي تجاربه السينمائية والذي وضح جلياً إتفاق رؤاه السياسية والإجتماعية مع رؤي وأفكار عاطف الطيب. ولكن وبالرغم من هذا الاتفاق فلم نخرج من الفيلم سوي بهذا الاتفاق مع التحفظ علي كثير مما جاء به، فسيناريو الفيلم مكتظ بالكثير من الثغرات الدرامية بداية من بداية الفيلم واعتماد الفيلم علي سرقة مرتبات الجيش الثالث أثناء حصار السويس فأي جيش هذا الذي سيقبض مرتباته في أرض تعتبر ساحة معارك مُحتملة مروراً بحلول ساذجة للعديد من المواقف الدرامية مثلاً كالطريقة التي وجد بها نور الشريف زوجته وابنه من خلال مجلة ملقاة علي منضدة بشقة معالي زايد ويا لها من مصادفة.

من الواضح أن اتفاق الرؤى بين الطيب وعكاشة هو فقط الدافع الوحيد لتقديم هذا الفيلم وبالرغم مما يطرحه الفيلم من هموم الطيب كمقاومة الفساد وعدم الاستسلام له ومناهضته، بل ووصل به الأمر في هذا الفيلم لتحقيق العدل والانتقام دون انتظار حكم القضاء أو العدالة إلا أن كل هذا لم يكن مغلفاً بعناصر درامية قوية وكافية لصنع عمل سينمائي جيد ومتماسك كعادة أعمال الطيب ولكنه كان محاولة أخري من محاولات الطيب كصرخة في وجه الفساد والانفتاح والخيانة.

أدي نور الشريف في كتيبة الإعدام أداء في حدود دوره المكتوب الذي لا يحتمل الكثير من الإبداع والتوهج، فالشخصية أحادية الأبعاد واضحة ملامحها منذ المشهد الأول وحتي المشهد الأخير.

اللقاء الفلسفي

تأخذ العلاقة الفنية بين عاطف الطيب ونور الشريف منحي مختلفا تماماً من خلال تجربة فيلم “قلب الليل” المأخوذ عن رواية لأديب نوبل نجيب محفوظ تحمل نفس الاسم قام بصياغتها سينمائياً الراحل محسن زايد والمعروف عنه ميوله لتقديم الأعمال ذات الأبعاد الميتافيزيقية والبحث الدائم عن أصل الأشياء ومآلها.

استطاع نور الشريف من خلال قلب الليل وبمنتهي الحرفية أن يتنقل بين مراحل جعفر الراوي منذ الصبا والشباب والعيش في كنف الجد الراوي الكبير ثم مرحلة مروانة وصدامه مع جده ثم طرده ليتصعلك مع صديقه شكرون ولكنه لازال محتفظاً بكثير من أصله وأصولياته التي تجعل سيدة المجتمع هدي صديق تعجب به وتتزوجه.

تميز نور الشريف بشكل واضح في تلك المشاهد التي يعبر فيها عن ذلك المثقف المدعي الذي لا يعلم أنه مدعي بل هو مقتنع تماماً بما يقول ويؤلف وخاصة في مشهد النهاية وهو يسير هاذياً في الشوارع وقد كساه الشيب ولكنه يظل مردداً نظرياته الواهية وكلامه الذي ربما لا يفهمه هو.

اختلف جعفر الراوي روائيا عنه سينمائياً فلقد أظهرت النسخة السينمائية جعفر مدعياُ للثقافة فقط يريد له مريدين ومتابعين كما لسعد الكبير الذي يقتله لمجرد انه اختلف مع النظرية التي ألفها.

تحويل رواية قلب الليل بالذات إلي نص سينمائي أمر ليس هيناً علي الإطلاق فمن السهل كتابة كلمات وحوارات داخلية وخارجية تتناول مخاوف وهواجس الشخصية الأساسية أو بطل العمل جعفر الراوي ولكن من الصعب جداً تحويل تلك الحوارات الفلسفية ذات المستوي الفكري والعقلي المرتفع بعض الشئ إلي سينما بلغة المشاهد واللقطات ولكن ما فعله عاطف الطيب في هذا الفيلم هو إنجاز سينمائي بكافة المستويات.

أزمة ناجي العلي

أثار فيلم ناجي العلي وابلاً من موجات الغضب والنقد وحملات الهجوم الشرس من قبل صحيفة قومية شهيرة (أخبار اليوم) كُرست بالكامل للهجوم علي نور الشريف وعاطف الطيب إلي حد اتهامهما بالخيانة حتي قبل عرض الفيلم فقط بمجرد العلم بأن عاطف الطيب ونور الشريف يشرعان بتقديم شخصية رسام الكاريكاتير الفلسطيني ناجي العلي من خلال فيلم سينمائي.

ناجي العلي الذي كان يحمل هماً عربياً وليس فلسطينياً فقط ذلك العاشق الحالم الذي يحلم بوطن عربي مختلف خال من الخيانة والأهم خال من التقاعس فكان يريده وطناً عربياً واحداً إذا تداعي عضو به تداعت له سائر الأعضاء.

لم يعتبر ناجي العلي أحداً كبيراً علي النقد أو الانتقاد سواء كان رئيساً أو زعيماً عربياً أو عالمياً وهو ما خلق له الأزمة والعداء مع الكثيرين.

واجه نور الشريف من خلال أدائه لشخصية ناجي العلي كثيرا من التحديات علي مستوي الأداء التمثيلي ومحاولة إجادة اللهجة إلي محاولة الوصول لروح ذلك المناضل الحر مروراً بمواجهة تلك الحملات الشرسة لإفشال الفيلم ومنعه قبل صنعه ولكنه نجح في التغلب علي معظمها.

دماء علي الأسفلت

يدق عاطف الطيب عدة نواقيس للخطر من خلال هذا الفيلم. ناقوس التفكك الأسري غير المُبرر وناقوس المخدرات وهو الأهم من خلال عائلة نور الحسن (حسن حسني) بعد أن يُتهم بتلقي رشوة مقابل سرقة ملف قضية من القضايا التي يتولى حفظها ليتضح في أخر الفيلم بعد الرحلة التي يخوضها ثناء الابن الكبر لنور الحسن والذي يقوم بدوره نور الشريف في محاولة الكشف عن ملابسات تلك التهمة ليجد ما هو أسوأ من تهمة الرشوة ليجد أخته فتاة ليل وأخوه مدمنا وسارقا.

يتناول الفيلم تلك التغيرات الجذرية التي طرأت علي مجتمع الطبقة الوسطي أكثر شرائح المجتمع تماسكاً وصلابة فلقد قال المجاهد عبد الله النديم إن الطبقة الوسطي هي قوام المجتمع إذا صلُحت صلُح المجتمع وإذا فسدت أو تهاوت تهاوي المجتمع وهو بالفعل ما حدث لمجتمعنا المصري منذ بداية السبعينيات من القرن الماضي خاصة بعد سياسة الانفتاح الاستهلاكي ثم اختراق تلك الطبقة المتماسكة بكل من شارك في تفككها وتهاويها وكانت أبرز تلك الظواهر ظاهرة انتشار المخدرات بين شباب تلك الطبقة.

يرصد الفيلم محنة الأب الذي توقف عن مراقبة أبنائه واستسلم لكل ما يقولونه لمجرد أنهم يدرون دخلاً مادياً له وللأسرة فحين غاب دور الأب غابت معه العديد من القيم والمفاهيم، الأب عماد أسرة الطبقة الوسطي القائد والقدوة.

فيما يُلقي الفيلم الضوء ولو بشكل عابر علي تجارة الأعضاء ولنا أن نتوقع ما يُمكن أن يحدث في مجتمع يتاجر أطباؤه في أعضاء مرضاه.

لم يهتم عاطف الطيب في دماء علي الأسفلت ثاني تعاون له مع المؤلف التلفزيوني أسامة أنور عكاشة بجماليات الإخراج قدر ما أهتم بتأثير كل كادر ووقعه علي المشاهد فأراده حاملاً لأكبر قدر من الصدمة الشعورية وهو ما اهتم به نور الشريف أيضاً وأصبغه علي أدائه لدور الدكتور ثناء فأجاد التعبير عن مراحل الدور بداية من الاندهاش بما يجري حوله ثم محاولة ربط خيوط الأسرة وما حدث بها من تفكك وبين حادث والده ثم ذهوله مثلاً في مشاهده خاصة مع أخته حنان شوقي.

وقد أُسدل الستار بليلة ساخنة

ليلة ساخنة هو عودة قوية لذلك الألق للثنائي عاطف الطيب ونور الشريف ليختتم الطيب مسيرته الفعلية برائعة أخري يستلهم من خلالها روح “سواق الأتوبيس”، فالفيلم صرخة مدوية من عاطف الطيب ونور الشريف ورفيق الصبان كاتب سيناريو الفيلم في وجه القاهرة وما تحمله بين طياتها من ظلم وقهر وفقر وفساد وغلب. استطاع الفيلم من خلال ليلة واحدة فقط هي ليلة رأس السنة رصد تلك المفارقات والفروقات التي تحتضنها القاهرة ولا يراها من لم يحتك بالكثير منها احتكاكا قوياً ومباشراً وحقيقاً.

يتحدث الطيب عن عالم يجبر مواطن ومواطنة لا أمل لهما في الحياة سوي تدبير نفقات تنكيس منزل لبلبة ومصروفات علاج والدة زوجة نور الشريف المتوفاة في المستشفي علي الاضطرار لإخفاء مبلغ من المال تحت عربة نور الشريف كان أراد إرجاعه للشرطة ولكن قابلته الشرطة بتحقيق وإهانات كما لو كان هو من سرق النقود.

يتحدث الطيب عن مجتمع لا يعامل أبناءه البسطاء بأدنى حد من الآدمية فلا يحترم لا حقهم في الحياة الكريمة ولا حقهم في التعليم الجيد أو الرعاية الصحية، فنجد شبابا جامعيا يقف علي جنبات الفنادق الخمس نجوم ليقوموا بعمل “المنادي” ليعتمد كل منهم علي بقشيش قد يعطيه له تاجر مخدرات أو سلاح في ليلة مثل ليلة رأس السنة.

مفارقة هذا الفيلم في قيام نور الشريف بدور سائق أيضاً كما في فيلمه “سواق الأتوبيس” مع عاطف الطيب ولكن وبالرغم من ذلك فسائق “سواق الأتوبيس” يختلف تماما عن سائق “ليلة ساخنة” بما لكل منهما من معطيات وظروف.

استطاع الطيب من خلال هذا الفيلم تجسيد مدي قهر القاهرة لأبنائها البسطاء من خلال لقطات معبرة ومُكثفة للمشاعر كمشاهد إلقاء النقود علي راقصات الفنادق في حين يتعذر علي سيد وحورية جمع مبالغ مالية هزيلة لكنها تكاد تصل بالنسبة لهم حدود قمة افرست في صعوبة الوصول لها لكي يتمكنوا من عيش حياة أقرب للحياة الآدمية.

قدم الراحل رفيق الصبان من خلال سيناريو ليلة ساخنة مواقف درامية استطاع من خلالها الطيب خلق معادل بصري قوي جداً ومُعبر عن مدي معاناة أبطاله.

عاد نور الشريف من خلال تلك الليلة الساخنة والمليئة بالأحداث للانصهار التام داخل الشخصية فيبدو وكأنه لا يُمثل، فأجمل أدوار نور الشريف تلك التي نحي فيها صنعته وحرفيته جانباً كي يكون الشخصية فقط.. الشخصية فيما بدا من خلال مشاهد عديدة بالفيلم علي مدار الفيلم بكامل تحولات شخصية سيد فنري تعبيرات وجهه المعبرة جداً حينما رأي الممرضة العابثة سلوي عثمان وهي ترقص مع زميلاتها في نبطشية المستشفي المسائية تعبيرات بسيطة ولكنها معبرة كما في تعبيرات وجهه حينما عرضت عليه لبلبة مساعدتها لاسترداد ما سرق منها ومدي تردده في البداية ثم موافقته انتهاء بتعبيرات وجهه في مشهد النهاية حينما نظر إلي لبلبة نظرة حانية ومعبرة عن مدي القهر والانكسار الذي لا يستحقه لا هو ولا هي ونظرتها له بأن لا تقلق وبأنها ستتولى عملية حماته وفقط تريد منه أن يهتم لنفسه ليعود سيد داخل القسم وتمضي حورية في طريقها وبداخل كل منهما أمل في حياة مختلفة حتي وان كانت عن طريق غير شرعي فقد أعطت لهم السلطات ذريعة قوية لجعل المال مالاً حلالاً ولترتاح ضمائرهم تجاهه.

 
   
 
 
   

صور:

 

   
 
 
   

رغدة صفوت

في ديسمبر 10, 2014

 

ميرفت أمين البطلة الأكثر حضورا فى أفلامه

شاركت نور الشريف في بطولة 25 فيلما

قرابة النصف قرن قضاها النجم نور الشريف في محراب الفن منذ احترافه التمثيل عام 66، ليقدم خلال تلك السنوات ما يقرب من الـ 190 فيلماً والعشرين مسلسلاً. ولكن على مدار هذا التاريخ الثري كانت النحمة ميرفت أمين صاحبة الرقم القياسى فى عدد الافلام التى شاركته البطولة فيها والذى وصل الى25 فيلما لتتفوق بذلك على كل الممثلات اللاتى عملن معه وتشاركه آخر أعماله الآن بفيلمها “بتوقيت القاهرة”.

وبالعودة بعداد الزمن نجد أن لقاءهما الأول كان في التلفزيون عام 1969 حينما ظهرا في المسلسل التلفزيوني “الانتقام” الذي أخرجه نور الدمرداش، وظهرت فيه ميرفت بدور “سامية” فيما ظهر فيه نور بدور “فؤاد” وكانت ثالثتهما النجمة الراحلة مديحة كامل، كما شاركهما البطولة سعد أردش وعقيلة راتب وآخرون.

لم يفترق الثنائي إلا عامين فقط، كان كل منهما يقدم خلالها عددا من الأفلام، فقدمت ميرفت 9 أفلام لم يكن فيها الشريف رفيقاً، وقدم الشريف 13 فيلماً، حتى عادا ليلتقيا من جديد عام 1971 في فيلم “الأبرياء” للمخرج محمد راضي، وشاركهما البطولة كل من محيي اسماعيل ومظهر ابو النجا وعزت العلايلي وعماد حمدي وآخرون. وظهرا في دوري “ممدوح” و”فردوس” حيث كانت فردوس تعيش مع أسرتها فى منزل زوج أمها فى الريف، وتتعلم فى المدرسة وكل آمالها أن تصبح فيما بعد طبيبة، تهرب من منزل والدتها، لتلتقى بحبيب يموت فتفقد معه الحب والأمل، وتسلك طريق الحرام الذي سرعان ما تتمرد عليه وتعود للعمل الشريف فتلتحق بالعمل كممرضة فى أحد المستشفيات، حيث تتعرف على الشاب ممدوح، والذي تجد فيه ملاذها فتتبرع له بإحدى كليتيها وتنجح العملية، ويشعر هو بحبه نحوها، في الوقت الذي يبحث عنها شركاؤها في ماضيها المخجل، فيشتبكا لينتهي الفيلم بموتها.

وبنفس العام تعاون ميرفت ونور من جديد في فيلم “البيوت أسرار” لعادل إمام وشكري سرحان وليلى طاهر والذي أخرجه السيد زيادة.

لم يمر سوى عامان آخران أيضاً حتى عاد الثنائي معاً من جديد ليقدما “السلم الخلفي” عام 1973 لعاطف سالم، وهو فيلم كوميدي طريف يدور حول سكان عمارة يستخدمون السلم الخلفي لها لأغراض متعددة تتعلق بسلوكهم وأهوائهم غير المعلنة.

مدرسة المشاغبين

عام 1973 كان عاماً ثرياً للاثنين، فقدمت ميرفت خلاله ثمانية أفلام، وقدم الشريف 12 فيلماً، ولكن هذا لم يمنع أن يشهد عام 73 تعاوناً آخر أكثر نجاحاً بينها وبين نور، وهو فيلم “مدرسة المشاغبين” للمخرج حسام الدين مصطفى، وهو الفيلم الذي ظهر فيه نور بدور “بهجت الأباصيري” فيما كانت ميرفت تقوم بدور المدرسة “عفاف” التي يقع في هواها الطلبة ويتنافسون على لفت نظرها.

ولم ينته العام دون تعاون ثالث بينهما حيث قدما سوياً “السكرية” لحسن الإمام، حيث كان يقوم نور بدور “كمال عبد الجواد” وتقوم ميرفت بدور “كريمة”.

أما في 1974 لم يبتعد كثيراً ميرفت ونور فجمعتهما 3 أفلام آخرى في هذا العام، أولها فيلم “الاخوة الأعداء” الذي أخرجه حسام الدين مصطفى وظهرا فيه بدوري “عايدة” و”شوقي” عن قصة الاخوة كرامازوف للأديب الروسي ديستويفسكي.

والثاني هو “الحفيد” لعاطف سالم، حيث عاشا قصة الحب الشهيرة كـ “شفيق” و”نبيلة”. والثالث فيلم “أبناء الصمت” لمحمد راضي حيث ظهرا في دوري “نبيلة” و”مجدي” اللذين عايشا ملحمة من ملاحم النضال بالسويس خلال حرب الاستنزاف.

في 1975 جمع نيازي مصطفى بين نور وميرفت في “الانثى والذئاب” بمشاركة عادل أدهم ونوال أبو الفتوح.

وبنفس العام جمعهما مجدداً يحيى العلمي في “لقاء مع الماضي” الذي قدم فيه الشريف دور “حسين” الهارب من قبضة الشرطة والذي يتعرف على ميرفت أو “سحر” حينما يعمل لدى والدها التاجر المعروف فى شونة كبيرة بينما يخفى ماضيه الملوث، ويتصور حسين أن السنين أغلقت بينه وبين الماضى، إلا أن أسراره تنكشف بعد صراع وتير لتواجهه “سحر” التي أصبحت زوجته وتصر على الوقوف بجانبه في النهاية.

الفيلم الثالث الذي جمعهما عام 75 كان فيلم مقاولات بحت، وهو “شقة في وسط البلد” لمحمد فاضل، ويدور حول شقة يتناوب عليها ثلاثة أصدقاء ولكل منهم قصته فيها.

دائرة الانتقام

وفيه يجسد الشريف بدور “جابر” الذي دخل السجن جراء جريمة قام بها مع أصدقائه، ويخرج ليبحث عن الانتقام.

وتعاون نور مع ميرفت بنفس العام مجدداً في فيلم “الدموع الساخنة” ليحيى العلمي، حيث كانت تقدم دور “حنان” الهاربة من خالها القواد وزوجة أبيها التي تجبرها على العمل كراقصة، وتلتقي في طريقها بكثيرين  منهم “د.شريف” الذي قام به نور.

وفي 1978 عادا من جديد معاً في فيلم “المرأة الآخرى” للمخرج أشرف فهمي في دوري “هدى” و”محمود” حيث يثور “محمود” على حياة الفقر التى يعيش فيها أهله، ويقرر أن يفتح مكتبا خاصا يلحق به “هدى” ابنة خالته وهى فتاة تحبه فى صمت، وفى طريقه للبحث عن المجد يتعرف على ابنة رجل أعمال يقوم بتزويجه من ابنته، ويبدأ الصراع بين كل الأطراف حتى ينتهي الفيلم بفقدانه لعمله وزوجته وحب هدى له.

بعدها بعام اختارهما أشرف فهمي من جديد في فيلمه “مع سبق الاصرار” ليتقاسما البطولة مع محمود ياسين في قصة يكمن فيها الصراع بين نور وياسين الذي يقوم بدور وكيل نيابة متزوج من ميرفت التي تفاجيء بأن زوجها كان سبباً في تدمير حياة الآخر

تعاون نور المتكرر في السبعينيات مع ميرفت، كان لافتاً لصناع السينما الذين كانوا يرون في ميرفت أمين وحسين فهمي ثنائياً قوياً وجاذباً للجماهير خصوصاً بعد زواجهما وعملها في عشرات الأفلام، ولكن بقى نور هو الشريك الزائر دائماً لمسيرة ميرفت، والجاذب لمخرجين كثر كان يرون في وجوده بجانب ميرفت على أفيش واحد استثناءً لصورتها الملتصقة بفهمي، هكذا أصر المخرج حسين حافظ على أن يجمعهما عام 1979 في “يمهل ولا يهمل”، وبنفس العام جمعهما أحمد يحيى في فيلمه “لا تبكي يا حبيب العمر”، وعام 79 هو العام الذي قدمت فيه ميرفت ثلاثة أفلام مع الشريف مقابل خمسة مع زوجها.

الحب وحده لايكفى

عام 1980 تكرر تعاونهما في “الحب وحده لا يكفي” لعلي عبد الخالق حيث قاما بدور الخطيبين “مدحت” و”عبير” اللذين يفرقهما طموحهما ويقعا فريسة الاستغلال والنصب والخداع.

مر عامان آخران وعاد الثنائي للعمل عام 1982 في فيلم “البعض يذهب للمأذون مرتين” لمحمد عبد العزيز، ووسط كوكبة من نجوم جيلهما، وبنفس العام خاضا تجربة ناجحة آخرى وهي “سواق الاتوبيس” للرائع عاطف الطيب.

وفي عام 1986 تجدد اللقاء في فيلم أكشن من اخراج أحمد فؤاد وهو “القطار” حيث القصة المثيرة التي تدور عن ركاب قطار فقد السائق السيطرة عليه، فيما وقعت “فريدة” في حب “خالد” في وسط كل التهديدات التي تحيط بهما.

في نهاية الثمانينيات انهمكت ميرفت امين في اعمال كثيرة مع شركاء آخرين  مثل محمود ياسين وعزت العلايلي ومحمود عبد العزيز وأحمد زكي وممدوح عبد العليم وعادل إمام وغيرهم، أما في التسعينيات ففقدت حجم نشاطها الذي تراجع إلى ربع ما كانت تقوم به في السبعينيات تقريباً، حتى عادت لتلتقي بالشريف مجدداً في مسلسل تلفزيوني استثنائي النجاح عام 1999 وهو “الرجل الآخر” للمخرج مجدي أبو عميرة،

في العشر سنوات الأولى من الألفية الثالثة، أصبح انتاج ميرفت أمين لا يتجاوز عملين في العام، وأحياناً عملا واحدا، إذ انتقلت بنجوميتها من السينما للتلفزيون، وخطت نحو صناعة اسم ناجح تسويقياً.

ولكن في عام  2001 اشترك نور وميرفت في فيلم لم ينجح تجارياً وهو “أولى ثانوي” للمخرج محمد صلاح أبو سيف، وكان يدور حول الجراح “حمزة” أو نور الشريف، الذي يرتكب خطأ يؤدى لوفاة طفلة فيحكم عليه بالسجن ويمنع عن ممارسة المهنة. حتى تدخل حياته في عزلته الأرملة “راوية” أو ميرفت أمين، بعد أن تعرف عليها في أحد المزادات.

ومر 13 عاماً حتى عادا من جديد ميرفت ونور معاً، بفيلم “بتوقيت القاهرة” لأمير رمسيس، والذي يجري العمل فيه الآن، حيث يقدمان دوري “يحيى” و”ليلى” في قصتين منفصلتين.

 
   
 
 
   

نعمة الله حسين

في ديسمبر 10, 2014

 

اغتالوا ناجى وظلموا نور

ولدت حيث ولد المسيح بين طبرية والناصرة بقرية الشجرة فى الجليل الأعلى، أخرجونا عام 1948 وعمرى 10 سنوات الى مخيم عين الحلوة بلبنان، اذكر هذه السنوات العشر أكثر مما أذكر بقية عمرى، أعرف العشب والحجر .. والظل والنور هناك، لاتزال صورها ثابتة فى محجر العين وكأنها حفرت حفرا، أرسم لا أكتب أحجبة، لا أحرق البخور، فقط ارسم، اذا قيل أن ريشتى تشبه مبضع الجراح أكون قد حققت ماحلمت به طويلا بتحقيقه، لست مهرجا ولست شاعر قبيلة، لست محايدا وانما منحازا لمن ينامون فى مصر بين قبور الموتى، ومن يخرجون من حوارى الخرطوم ينزعون بأيديهم سلاسلهم، ولمن يقرأون كتاب الوطن بالمخيمات، أنا ناجى العلى رسام الكاريكاتير العربى الفلسطينى مبدع شخصية حنظلة هكذا يقدم ناجى العلى نفسه فى بداية الفيلم الذى يحمل سيرته الذاتية ومعه حكاية الشعب الفلسطينى، وهو من اخراج عاطف الطيب وتأليف بشير الديك والاشراف السياسى لوليد الحسينى، موسيقى مودى الامام وتصوير محسن أحمد.

نجح عاطف الطيب فى تقديم أحد أفضل أفلام السيرة الذاتية حيث حرص على كل التفاصيل الدقيقة التى لازمت الشخصية منذ طفولته وحتى اغتياله فى لندن على يد “بشار سمارة “.

ناجى العلى الذى عرف حياة المخيمات فكانت رسوماته أقوى من القنابل وقد انتقد سلبية الأنظمة العربية تجاه القضية الفلسطينية، انتقد من باع الارض وخان ووضع يده فى يد العدو الصهيونى فكان لابد من اسكاته من قبل فلسطينين وأنظمة عربية واسرائيل. كان شجاعا فى الحق، وكذلك كان نور الشريف، هذا الفنان المصرى، العربى، المثقف الذى استطاع أن يتقمص روح ناجى، قابضا على الشخصية بأدق تفاصيلها، متقنا للهجة الفلسطينية، فأعاده للحياة، رغم انه لم يمت ومازال حيا فى قلوب وعقول كل من عرفوه.

وايمان نور بالقضية الفلسطينية كان وراء موافقته على القيام بهذا الفيلم حتى أنه شارك فى الانتاج ليعانى من صعوبات مالية بعد ذلك وبسببه تعرض لهجوم حاد لمدة خمس سنوات بعد ان تم منع عرض الفيلم فى مصر عقب عرضه الاول فى مهرجان القاهرة، وكذلك منع عرضه فى أغلب الدول العربية حتى قيل ان ياسر عرفات كان أحد قادة هذا الهجوم وأنه جاء الى مصر من أجل ذلك. لم يلتفت نور الشريف لهذا الهجوم رغم الألم الذى عاشه والظلم الذى تعرض له، لأنه كان يؤمن بما يقدمه ومن مناصرته لحرية الابداع، وشنت مؤسسة أخبار اليوم عليه حملة شرسة قادها ابراهيم سعدة رئيس مجلس إدارة أخبار اليوم فى ذلك الوقت ارضاء للسلطة السياسية فى مصر. لقد حاربوا نور الشريف وحاولوا اغتياله معنويا وتجاهلوا اعماله الفنية الجدية وسعوا لتشويه تاريخه الفنى. تألم نور الشريف كثيرا لكنه لم ينكسر وقاوم نظاما سياسيا كان فى عنفوانه، وذلك لايمانه بحرية الفن والتعبير وان هناك فرقا بين الخلاف والاختلاف والخيانة. بقى نور صلبا مدافعا عن ناجى  وحنظلة .. ليترك مع عاطف الطيب ملايين من المخلصين الشرفاء المحبين والعاشقين لفن التمثيل، الذى أعطاه نور حياته واستحق التكريم فى كثير من المهرجانات وأحدثها مهرجان دبى السينمائى 2014.

 
   
 
 
   

أميرة لطفى

في ديسمبر 10, 2014

 

نور الشريف منتجاً ..

قدم عددا كبيرا من المخرجين الجدد ولازال يحلم باستكمال مشروعه

يظل نور الشريف أكثر نجوم الصف الأول الذين دخلوا مجال الإنتاج السينمائي انطلاقا من مهمة محددة ليس من بينها الربح أو البحث عن دور على الشاشة، لاسيما وأن ما أقدم عليه من إنتاج جاء في وقت كان فيه متربعا على القمة، أي تحت الأضواء ومطلوبا من قبل المنتجين. وكان دخوله مجال الإنتاج مدفوعا برغبة أكيدة في تقديم مخرجين وكتاب جدد والكشف عن مواهب شابة بالدرجة الأولى، مؤكدا أن هذا واجبه وأنه مثلما وجد من يمد له يد العون فى بداياته فإن عليه أن يرد الجميل.

ولايزال نور الشريف حتى اليوم لديه مشروع طموح لتقديم أفلام قصيرة من انتاجه يتيح من خلالها للمواهب الشابة تقديم تجاربهم الأولى. بعد أن استطاع أن يرسخ إسمه ليس كنجم سينمائى موهوب فقط ولكن كمنتج أيضا من خلال شركة ” n .b” مع زوجته السابقة الفنانة بوسى.

ومع إنتاج نور الشريف، ظهرت أسماء شابة وواعدة لأول مرة مثل سمير سيف، ومحمد خان، ومحمد النجار. ليس ذلك فحسب، بل إن الأفلام التي صنعها هؤلاء معه صنفت كعلامات فارقة في تاريخ السينما المصرية.

فالفيلم الأول الذي أنتجه نور الشريف وهو”دائرة الانتقام” عام 1976 وأخرجه سمير سيف كان نوعية جديدة تعتمد على الحركة والسرعة بما يمكن أن يطلق عليه فيلم “أكشن” حقيقي، وهو ما قاد نور الشريف لاختيار مخرجه سمير سيف ليخرج له ثانى فيلم من إنتاجه وهو فيلم “قطة على نار” 1977. وقد كسر الفيلم تابوهات ظلت جامدة لسنوات طويلة واختلف حوله الكثيرون لجرأته في معالجته للفيلم الأميركي المأخوذ عنه من تأليف تينسي وليامز تحت عنوان” قطة على سطح من الصفيح الساخن”، مع اختلاف تقاليد والعادات في كلا البلدين.

كما أنتج نور الشريف فيلم “مدينه الصمت” للمخرج وكاتب السيناريو كمال عطية، مع محمد اسماعيل رضوان، وشارك فى بطولته نور الشريف، حسن حسنى، أحمد راتب،  أحمد عبد الوراث ونيللى .

فى عام 1981 قدم نور الشريف مع بوسى و المخرج حسين كمال واحداً من أجمل الأفلام الرومانسية فى تاريخ السينما المصرية حتى الآن وهو فيلم “حبيبى دائماً”، قصة وسيناريو كوثر هيكل وحوار رفيق الصبان. وقد حقق الفيلم نجاحا جماهيريا كبيرا.

وفى نفس العام  قام نور بانتاج فيلمه “ضربة شمس” ليقدم من خلاله المخرج محمد خان فى اول أفلامه الطويلة والذى اعتبره الجميع الانطلاقة الحقيقية للسينما الجديدة فى فترة الثمانينيات، ولعب بطولته أمام بوسى، توفيق الدقن، ليلى فوزى.

وقد أوضح هذا الفيلم بجلاء بصمة مخرجه محمد خان صاحب مدرسة التصوير خارج البلاتوه وسط الأماكن الحقيقة لأفلامه وهي البصمة التي لايزال يصر عليها حتى اليوم.

في عام 1984، أنتج نور الشريف واحدا من علامات السينما المصرية وهو فيلم “آخر الرجال المحترمين”، من تأليف وحيد حامد، واخراج سمير سيف. وقد حاول الفيلم تعريف المجتمع المصري ببعض قضاياه المهمة من خلال مفاهيم بسيطه ومشاعر مختلفة نجد الفنان يحاول ونقد المجتمع بسلبياته مثل قضايا الثار والتخاذل والفقر مع الدعوة الى الخير والفضيلة.

وفى عام 1988 قدم فيلم “زمن حاتم زهران” وقدم من خلاله المخرج الشاب محمد النجار وقصة وسيناريو وحوار  عبدالرحمن محسن وشاركه البطوله كل من  بوسى، مشيرة اسماعيل، صلاح السعدنى. ويطرح الفيلم مشكلة الذين حاربوا لتحقيق النصر واسترداد الكرامة والذين لم يحاربوا وقفزوا على الصورة وتصدروا المشهد كأبطال وطنيين بينما توارى المقاتلون الذين دافعوا عن الأرض والعرض.

وفي عام 1992، أنتج نور الشريف، بالتعاون مع مجلة فن اللبنانية فيلم “ناجي العلي” تأليف بشير الديك، واخراج الراحل عاطف الطيب، ،1992 ولم يعرض الفيلم في دور العرض سوى اسبوعين فقط بسبب الهجوم العنيف الذي شن من قبل احدى الصحف المصرية على الفيلم والعاملين به.

وقد قام نور الشريف لمدة عامين بمتابعة وجمع المعلومات عن الفنان ناجي العلي، بالاضافة الى مقابلة أصدقاء ناجي في الكويت ولندن والدول العربية حتى تكون الشخصية قريبة منه، ومن أجمل التعبيرات التي وردت على لسان نور الشريف عن ناجي العلي “أنه نموذج لغياب الحرية، فهو لا يمسك مدفعاً ولم يؤلف حزباً، بل يمسك قلماً وريشة ويستخدم حبر وورق”. ويعكس انتاج نور الشريف لهذا الفيلم حرصه على حرية الرأي والابداع دون قيد أو شرط.

وكان آخر ما أنتجه نور الشريف فيلم “العاشقان”، وقام بإخراجه أيضا عام 1992، وهو من تأليف كوثر هيكل.

 
   
 
 
   

نورهان عماد

في ديسمبر 10, 2014

 

قالوا عن نور الشريف ..

موهبة متدفقة وثقافة موسوعية وتاريخ فنى حافل

أجمع النقاد والمخرجون الذين عملوا مع نور الشريف على أنه موهبة متدفقة وذو ثقافة موسوعية، ونجح في ان يسطر لنفسه تاريخا حافلا بالمحطات المضيئة التي تحتاج إلى التوقف عندها كثيرا.

وأشار هؤلاء إلى أن موهبة نور الشريف وضحت بجلاء في اختياراته ساعده فيها قراءاته الواسعة وبحثه الدؤووب عن الجاد والممتع له وللجمهور.

وقد وصفت الناقدة ماجدة خير الله الفنان نور الشريف بأنه نموذج للفنان المثقف، الواعى فى اختياراته والذى يمتلك قدرة عالية علي فرز المواهب وساهم فى تقديم عدد كبير من المخرجين فهو يؤمن برسالته كفنان ويراها رسالة متكاملة فلا ينكفئ على ذاته انما يدفع بمواهب جديدة فى كل مجالات العمل الفنى انطلاقا من ثقة الجمهور فيه كممثل. أما عن نورالممثل فقد استطاع ان يتنقل بين مختلف الشخصيات ولم يقف عند نوعية واحدة من الاعمال فهو زعيم عصابة وفتوة وأستاذ جامعة وغيره من الادوار المختلفة ويلعب جميع الأدوار بنفس الجودة فهو يسخر كل قدراته كممثل وتساعده ثقافته علي فهم الشخصية.

أما المخرج مروان حامد، فقال إنه فنان مبدع صاحب موهبة متدفقة، وتاريخ فنى طويل وهو أحد عمالقة التمثيل فى مصر. وقد أسعدنى الحظ بالعمل معه فى فيلم “عمارة يعقوبيان” الذى ضم نخبة جميلة من الممثلين وكان الفنان نور الشريف حريصا جدا أن يظهر العمل في أجمل صورة فكان يساعد فريق العمل باكمله وكان يحرص على التواجد معنا فى الأيام التى لم يكن يصور فيها، وكنت استشيره في الاخراج لكنه لا يتدخل من نفسه،حتي الآن تجمعني صداقة كبيرة به ويوجد جيل كامل يطلق عليه النابغة في مجاله وهو أسطورة فنية بحق.

ويوضح المخرج عادل أديب أن نور الشريف قبل أن يكون فنانا فهو رجل مثقف في كافة المجالات وثقافته هي سر نجاحه في عمله، من اهم م ما يميز الشريف هو احساسه العالي جدا بكل دور يقوم به فمهما كان دوره بسيطا لكنه باحساسه يقنع المشاهد بشخصيته، وأنا كمخرج عندما أشاهد أي عمل لنور الشريف أكون في قمة المتعة بتقمصه للدور، من أهم أسباب نجاحه عشقه للفن وثانيا ثقافته العالية ومن أهم مميزاته أنه يتقبل النقد ويأخذه بروح مرنة ولا أنسي كم الهجوم عليه بعد عرض فيلم “ليلة البيبي دول” لكنه اوضح وقتها انه فنان يحب التغيير ولا يظل علي شكل واحد وأقنع جمهوره أن هذا النقد دليل علي تميزه، ويبقى نور فنانا عظيما  بكل المقاييس.

 
   
 
 
   

محمد حمودة

في ديسمبر 10, 2014

 

نور الشريف.. و«أنسنة» الشخصيات

الممثل ليس مجرد أداء أو تقمص لشخصية ما .. فالتمثيل ليس تشخيصاً .. والممثل ليس “مشخصاتى” كما كانوا يسمونه فى الماضى .. الممثل الحقيقى حالة .. حالة ثقافية فنية .. حالة من المعايشة .. فعندما يتعايش الممثل مع الشخصية التى يؤديها .. فإنه يستطيع ان يُقنعنا كمشاهدين بخيرها او شرها .. فنتعاطف معها أو نكرهها .. وعندما يتغلغل الفنان إلى اغوار الشخصية .. ويُلملم اطرافها .. فإنه يُكسبها الحياة والمصداقية .. يُكسبها روحاً .. و” يؤنسنُها ” ..فنراها امامنا حقيقية لا مصطنعة .. واقعية لا من نسج الخيال ..

الممثل الحقيقى حالة من الصدق مع النفس قبل الصدق مع الآخرين ..  قليل الممثلين من يمتلكون هذه الحالة .. ومنهم او على رأسهم نور الشريف .. احمد زكى .. محمود حميدة .. يحى الفخرانى .. وغيرهم قليل .

ونور الشريف كحالة يجب التوقف أمامها بشىء من التأمل لهذه الحالة الفنية الانسانية .. فهو فنان يتعايش مع الشخصية .. يتشربها – إن جاز التعبير – يدخل إلى اعماقها .. يتعرف على خباياها النفسية و المعنوية ..  ويصدقها ويُصادقها .. ثم يُطلق سراحها من داخله .. فتظهر امامنا متكاملة التكوين مادياً و معنوياً ..

لذا فهو لا يؤدى إلاّ الشخصية التى يراها فى داخله .. القابلة للحياة .. الحقيقية غير المصطنعة .. كحسن سلطان فى سواق الاتوبيس .. أو كمال فى الثلاثية .. أو الدكتور سناء فى دماء على الاسفلت .. الضابط الشريف ( رفعت ) فى فيلم ” ضربة معلم ” .. أو الحاج عبد الغفور البرعى فى لن اعيش فى جلباب ابى .. وغيرها من عشرات الشخصيات التى اداها على الشاشتين الكبيرة او الصغيرة

فى حوار مع الكاتب الكبير ” وحيد حامد ” قال لى ما أثار دهشتى وعجبى فى البداية عن نور الشريف .. غير انه بقليل من التفكير تكتشف انه موقف تلقائى يتسق ويتفق مع قناعه نور الشريف  الشخصية كمثقف وإنسان ومع صدقه مع ذاته كإنسان ثم كفنان .. قال وحيد حامد ان دور ” حسن سبع الليل “، في فيلم البرئ، عُرض على نور الشريف فى البداية .. ولكنه رشح احمد زكى لاداء الشخصية لانه رآه الاصلح لها وقد كان توقعه صادقاً كفنان صاحب رؤية .. فهو من اهم اعمال احمد زكى .. لقد رأى بعين الفنان ان الشخصية إلى روح احمد زكى اقرب منه .. وبوعى الانسان الصادق مع ذاته رآها بعيده عنه ..

وفى حوار مع الفنان نور الشريف قال إن تفاصيل شخصية عبد الغفور البرعى .. مستوحاة من عمه الذى رباه .. لقد عاشت الشخصية بداخله .. اختزنها لسنوات حتى خرجت للنور بكل هذا الصدق .. و بكل هذه التلقائية فى الاداء ..

ان نور الشريف من هذا الصنف من الفنانين الكبار ممن يكسبون الشخصيات المكتوبة على الاوراق روحاً .. ثم يكسونها لحماً تسرى فيه دماء نابضة بالحياة .. إنها القدرة على ” أنسنة الشخصيات المكتوبة او المُتخيلة ” و لهذا تبقى ادواره محفورة فى الذاكرة بصدقها .. تتجاوز حدود العمل الفنى اياً كان نوعه .. بل تتجاوز حدود الواقع .. ومن ثم تتجاوز حدود الزمان و المكان .

 
   
 
 

الفينالة:

 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2014)