ما كتبه حسن حداد

 
 
 
 
سكر بنات

2007

Caramel

 
 
 
نشر هذا المقال في هنا البحرين

على ثلاث حلقات في 09 ـ 16 ـ 23 يناير 2008

 
 
 

بطاقة الفيلم

 
 

تاريخ العرض الأول: 21 يونيو 2006 ـ البلد: لبنان ـ النّوع: دراما/ إجتماعي – زمن العرض: 90 دقيقة ــ عادل كرم، نادين لبكي، سهام حداد، عزيزة سمعان، ياسمين المصري، جوانا مكرزل، جيزيل عواد، ديميتري ستانكوفسكي، إسماعيل عنتر ـ إخراج: نادين لبكي ـ مدير التصوير: إيف سحناوي ـ مهندس الصوت: بيار إيف لافوي ـ مونتاج: لور غارديت ـ موسيقى: خالد مزنر ـ إنتاج: آن دومينيك توسان (Les Films des Tournelles) ـ توزيع: إتحاد الفنانين.

 
 
 

شاهد ألبوم صور كامل للفيلم

 
       

سكر بنات

مهرجان الصور
       
 
 
 
 
 
 
 
 

رؤية

 
 
 
 
 

نادين لبكي.. في المعتم والسري والخاص

نادين لبكي.. اسم عرفناه منذ سنوات، يظهر على تترات الأغاني المصورة.. وبالذات أغاني الشهيرة نانسي عجرم.. ولم يعتقد أحد بأن هذا الاسم سوف يكون له صيت وشهرة في عالم السينما..!!

بالرغم من القدرات الإخراجية الفريدة والمبتكرة التي لاحظناها في إخراجها للأغاني.. هنا في فيلمها الروائي الأول، تتفوق نادين لبكي كثيراً، حتى على مخرجين كبار ومخضرمين.. فهي في فيلمها (سكر بنات)، أو (كاراميل).. تقدم فيلماً يهز المشاعر.. حيث الحديث عما تحمله النفوس وما تجيش به القلوب..!!

إثناء مشاهدتنا لفيلم (كاراميل) يأتينا ذاك الشعور بالتعايش مع كل نفس وكل حركة، وكل حالة نفسية وإجتماعية، هذا إضافة إلى اننا نستمتع ونمتع أعيننا بصورة أخاذة دافئة.. مغلفة بنبرة حزن حميمية.. ندركها وتبهرنا منذ أول مشهد..!!

في (كاراميل).. تأتي لبكي إلى السينما، لتشارك بطلاتها التمثيل والعمل في صالون حلاقة نسائي، ولتكون معهن صحبة وصداقة نادرة قل ما شاهدناها على الشاشة.. تتألق فيها المشاعر والأحاسيس وتختلط بظروف واقع صعب ومرير.. واقع يحتم عليها التعايش مع وضع ليست متناسقة معه.. واقع يجبرها على التعامل مع حالات إنسانية ليست طبيعية..!! 

 

علاقات إنسانية متشابكة..!!

في فيلم (كاراميل).. نحن أمام مجموعة من العلاقات الإنسانية المتشابكة، لخمس شخصيات نسائية تعيش في بيروت الحاضر، يبحثن عن أمل في حياة سيعدة وحب مستقر.

ففي هذا الفيلم، الذي يمكن وصفه بأنه نسائي، تقدم لبكي شخصيات نسائية متباينة في العمر، يجمع بينها صالون حلاقة تملكه ليال، الشخصية التي تؤديها (نادين لبكي)، وهي شابة في الثلاثينات من العمر.. تنحدر من أسرة مسيحية تتوق لتزويجها من عريس مناسب، إلا أنها تفضل أن تكون عشيقة لرجل متزوج، بسبب حبها له..!!

الشخصية الثانية هي نسرين (ياسمين المصري) المسلمة، التي تجد نفسها في ورطة عند تفكيرها بالزواج.. حيث يحتم عليها الوضع الإجتماعي إجراء عملية تسترجع بها بكارتها الضائعة من جراء علاقة حب سابقة..!!

هناك أيضاً ريما (جوانا مكرزل)، البنت الهادئة المتسامحة، حتى مع ميولها الجنسية المثلية.. أما زميلتهن الرابعة، فهي جمال (جيزيل عوّاد) العانس التي تحاول التظاهر بصغر سنها، وتعير مظهرها الخارجي اهتماماً مبالغاً، وتقوم بتصرفات وتخترع أكاذيب تحاول من خلالها إقناع نفسها والمجتمع بأنها ما تزال شابة، وهي لا تعي بأنها تكذب على نفسها قبل الكذب على الآخرين.

 

نادين لبكي.. تجمع ورق هذيانها

في فيلم (سكر بنات)، تبرز أيضاً شخصية الجارة روز (سهام حداد) التي ضحت بحقوقها الإنسانية الطبيعية في الحب والزواج، حتى عندما شعرت بنبض قلبها من جديد، وتفويت الفرضة لإظهار مشاعرها المكبوتة منذ سنين طويلة، وتختار الإعتناء بشقيقتها ليلي (عزيزة سمعان)، تلك العجوز (التي أضافت الكثير من المرح لروح الفيلم)، تلك الفاقدة لقدراتها العقلية نتيجة علاقة حب سابق.. شخصية فريدة ورائعة أستوحتها لبكي عن قصة حقيقية لفتاة لبنانية أحبت ضابطاً فرنسياً ومنعها أهلها من الإرتباط به، بل وخبأوا عنها رسائله التي لا تزال تبحث عنها في الشوارع وتحت السيارات.

شخصية الرجل في الفيلم.. هي منبع المشاكل التي تعانيها النساء، بالرغم من حظوره الخفي في الفيلم.. حيث نراه مرة في شخصية العشيق والخائن لزوجته، المتنكر لحبيبته.. ولكنه يضل نكرة لا يكشف الفيلم عن وجهه.. ومرة أخرى يحظر من خلال الشرطي المعجب بليال.. هذا إضافة إلى شخصيات رجالية أخرى، لم يكن دورها فاعلاً في حل مشاكل الشخصيات النسائية، إن لم تكن هي سبب هذه المشاكل.

 

بعيداً عن الميلودراما الفاجعة..!!

الفيلم، من خلال كل هذا الكم من الشخصيات والمشاعر والأحاسيس، والكثير من المشاكل والصعاب، لا يتجه نحو الميلودراما أو البكائيات تماماً.. فهذه الوجوه النسائية المتعددة التي تقدمها نادين لبكي.. يعشن هذه الظروف الصعبة، ظروف ليست من صنعهن، بل فرضت عليهن.. ليواجهنها ويحاولن التغلب عليها بأنفسهن.. لا ينتظرن أحد لمساعدتهن وحل هذه المشاكل.. إنها قدرهن الذي يجب عليهن التوافق معه والتغلب عليه.. كل حسب قدراته..!!

تتحدث لبكي عن شخصياتها النسائية، فتقول: لسن نساء حزينات، إنهن يحاولن التغلب علي مصاعب حياتهن من خلال السخرية. أنا أري انهن مناضلات .ثم أن النضال ليس موازيا للتمرد فالشخصيات يتأقلمن مع الوضع ويحتلن عليه ويحاولن القيام بما يردنه بذكاء. في هذه البلاد، لا أظن ان التمرد هو دائما الحل .

هذا هو فيلم نادين لبكي.. فيلم صادم وجريء في فكرته وطريقة معالجته.. فيلم يتناول ويعالج قضايا ومواضيع ساكنه في مجتمع لبناني متحضر.. أو هكذا كنت أتصور قبل مساهدتي للفيلم.. فأغلب القضيايا التي ناقشها الفيلم، هي موجودة في غالبية المجتمعات العربية من البحرين وحتى المغرب.. ظاهرياً تبدو مجتمعات متحضرة، لكن التقاليد والعادات العتيقة، مازالت حاضرة ومتأصلة في هذه المجتمعات.. مجتمعات شرقية حاولت لبكي الحديث عنها بجرأة، دون الدخول قدر الإمكان في خانة الممنوع.. معبرة عن طبيعة إنسانية للمجتمع اللبناني وكيف أنه قادر على السخرية من مقدراته الحياتية وحالاته النفسية والإجتماعية.. وذلك من خلال نماذج نمطية من الطبقة الوسطى، أي البعيدة عن الفقر المدقع، أو الغنى الفاحش.. هذه الطبقة التي تعيش صراعاً إجتماعياً بين الذهاب إلى أحلامها، أو الرضوخ للمجتمع والواقع.. طبقة تحاول التطلع لمرحلة منفتحة ومتحضرة، لولا أنها محاظة بالكثير من القيود والقواعد التي حددتها التقاليد الشرقية في المجتمع اللبناني..!!

 

خلف النوافذ .. وراء الأبواب

من هي نادين لبكي..؟!

الجميع يعرف تماماً بأنها مخرجة الفيديو كليب للعديد من الأغاني المنتشرة على القنوات الفضائية.. ولكنها غير معروفة كمخرجة سينمائية.. هذا بالرغم من أنها درست في جامعة سانت جوزيف في بيروت، وأخرجت مشروع تخرجها الأول عام 1997، وهو فيلم (11 شارع باستور).. ومن ثم اتجهت لإخراج أغاني الفيديو كليب، إضافة لقيامها بالتمثيل في العديد من الأفلام القصيرة.. كما شاركت في فيلم (بوسطة) عام 2005. ومن بعدها بدأت تستعد لتقديم باكورة أفلاهها.

فيلمها الأول بدأت ولادة فكرته في مهرجان كان السينمائي.. فقبل ثلاث سنوات كتبت سيناريو الفيلم مشاركة مع جهاد حجيلي ورودني حداد، وشاركت به في محترف فني وتقني، نظمته "سيني فونداسيون" المتفرعة من مهرجان كان، والتي تقوم كل ستة أشهر باختيار ستة مشاريع من العالم ودعوة أصحابها لتطويرها في إطار تعاوني يشرف عليه متخصصون في مجال السينما. صور الفيلم في صيف بيروت الفائت، وقبل الحرب الأخيرة.

في عرضه العالمي الأول، في مهرجان كان السينمائي الدولي هذا العام.. ضمن تظاهرة (نصف شهر المخرجين).. وكان الاحتفاء به بعاصمة السينما كبيراً، حيث حضره أكثر من 800 متفرج، ولم يتمكن عدد كثير من ولوج القاعة وظلوا يحملون معهم تذاكرهم.

كما حقق فيلم نادين لبكي الأول نجاحاً وإقبالاً كبيراً، عند عرضه في الصالات الفرنسية، في 240 نسخة وزعتها شركة "باك فيلم" الفرنسية المعروفة. كما أشارت أرقام موقع إيميديا الإلكتروني المتخصص في الفن، إلى حلول الفيلم ثانياً في شباك التذاكر الفرنسي، في أغسطس الماضي.

واستقبلت القناة الفرنسية الأولى المخرجة في نشرتها الاخبارية. كما ورد في موقع القناة على الإنترنت في وصف الفيلم بأنه (كوميديا عاطفية بألوان ألمودوفارية مع نكهة حلوة مرة مثل السكر والليمون اللذين تتكون منهما عجينة السكر الشرقية لإزالة الشعر.

من ناحيتها اعتبرت صحيفة «لوموند» انه «فيلم حلو مر يتسم بأناقة حسية في الإخراج ساعدته إضاءته الجميلة (ايف صحناوي) التي تبرز جيدا جمال الممثلات».. فيما اعتبرت «الفيغارو» أن «المخرجة اللبنانية الشابة وقعت فيلماً جميلاً مرحاً ومؤثراً يتكلم عن ظروف المرأة في مجتمع صارم». ويفوق النجاح الذي يلاقيه هذا الفيلم نجاح أي فيلم عربي عرض في الغرب.

ورحب الجمهور والنقاد على حد سواء بالفيلم.. حيث اشارت مجلة «الفيلم الفرنسي» الى حماسة الجمهور لهذا الفيلم فيما قالت صحيفة «ليبراسيون» انه «ليس هناك مشهد واحد ليس فيه ذكاء الى درجة ان كل شيء يمر بسهولة غريبة».

أما في عرضه الجماهيري الأول في بيروت، فقد احتل المرتبة الأولى في شباك التذاكر لأكثر من ستة أسابيع، وقاربت مداخيله التسعين ألف دولارٍ، بينما يجول في الوقت نفسه على المهرجانات السينمائية، ويعرض في العديد من المدن الأوروبية وغيرها من مدن العالم.

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك © 2004