مهرجان دبي السينمائي الدولي

 

جديد حداد

خاص بـ"سينماتك"

حول الموقع

خارطة الموقع

جديد الموقع

سينما الدنيا

اشتعال الحوار

أرشيف

إبحث في سينماتك

إحصائيات استخدام الموقع

 

يوميات

الجوع والسينما

بقلم :محمد حسن أحمد

ترافقني اللحظات حين أرتب نومي لساعات سريعة لا تتجاوز في اليوم الأربع ساعات فقط، أفتح الستارة على لوحة طبيعية اعتدتها في هذا الوقت لمبنى «برج العرب»، بعض الطيور تُحلّق بعيداً بينما السماء ملبدة ببعض الغيوم الخجلة من شهر ديسمبر تحت عنوان «إلى مطر قديم»، كما كتاب الصديق إسماعيل حيدر، بعدها انخفض عمودياً للخروج إلى مقر المهرجان.

دقائق مركزة على «الكاتالوغ» الخاص للأفلام وجدول العروض، اختيارات متنوعة تستقر أخيراً على بعض التذاكر للأفلام الأهم، أن تختار بين الجوع ومشاهدة الفيلم أمر هين فكل الأشياء مؤجلة من أجل السينما، في الثالثة ظهراً كان الموعد الأول مع فيلم «إنكارناثيون» للمخرجة الأرجنتينية أناهي برنيري وبطولة ملكة الجمال السابقة سيلفيا بيريز التي قدمت دور الفتاة المتصابية لتبقى على هامش النجومية بإتقان شديد وقريب للصدق.

وكأنها تشاهد شيئاً من عالمها وهذا الشعور اعترفت به أمام الجمهور بعد العرض، ليظهر لنا الفيلم حيزاً من التأمل في حياة المشاهير بعد مضي السنوات، وكيف تكون الأشياء أكثر جدلاً، وكيف لبيريز أن تلخص لنا مع كل التجاعيد والسنوات حقيقة رغباتها وتهدي فستانها «العشريني» إلى ابنة أختها في نهاية الفيلم.

وجوه متسارعة تعبر الطريق القريب من سينما «سيني ستار» في مول الإمارات، اختيار أحد المطاعم واجب يومي لتكملة باقي العروض، الليل طويل جداً كما أحب دائماً، في التاسعة امتلأت قاعة عرض الأفلام القصيرة داخل المسابقة بالجمهور.

كنت حنوناً في التدفق هنا من بين ستة أفلام عربية قصيرة من بينهم فيلمي «تنباك» وجدت نفسي أمام خيار كبير أمام العمل الذي عاش بداخلي، إلى أن تحول على الورق وبعدها للتنفيذ ومنها إلى الشاشة الكبيرة التي تدفعني بالجنون مراراً.

سنوات طويلة جداً مرّت على أول يوم لي في صالة سينما حين كنّا نجر الفرح الصغير معنا على الدراجات الهوائية مقابل سبعة دراهم نتسمر أمام الشاشة العملاقة، واليوم ومع السنوات القليلة الماضية أصبحت أكثراً تأملاً، وأنا أشاهد ما كتبت يتجسد أمامي ضمن الفعل السينمائي الجماعي.

أفلام جميلة وأفكار جيدة طرحتها الأفلام الستة بتفاوت وحضور مختلف وأكثر ما شد انتباهي هو فيلم «العصفور الصغير سينطلق» للمخرج سامر نجاري، حيث قدم ثلاثة نماذج ساخرة لمفهوم التضحية بالموت عبر الصور.

في حفل افتتاح الليالي العربية عشرات الوجوه من الفنانين العرب والخليجيين، تجمعوا تحت سماء دبي بحميمية خالصة ترافقت معها الحوارات والتعارف وصوت الموسيقى وعطر السينما.

www.alwjh.net

البيان الإماراتية في 13 ديسمبر 2007

 

يوميات

إنها السينما يا عزيزي

بقلم :محمد حسن أحمد  

الطوابير الطويلة التي تنتظر في كل عرض الدخول الى صالات السينما ومشاهدة الأفلام، حضور يجعلك في تمام الثقة بأن الجهود التي بذلت من أجل برمجة الأفلام كما في كل سنة متقنة وبمستوى يرفع من القيمة الفنية للمهرجان ، لذا نتبادل مع الأصدقاء حول أهمية الأفلام للجدول اليومي الذي يبدأ في منتصف النهار وينتهي نهاية الليل، لنحدد وجهتنا ونحصل على تذاكر الدخول.

ظل الليل ممتنا في داخلي وأنا في الطابق الثامن عشر أطالع في وجه السماء المبلل بالنجوم، بعد العودة من تناول وجبة العشاء في أحد مطاعم دبي حتى ساعات متأخرة من الليل، حين تفرغ الشوارع إلا من أضواء بعض السيارات والعمّال، بينما لا يمكن أن تنام المدينة هنا.

أجمل الأشياء التي يمكن أن تبدأ بها هي الوجوه نفسها ليلاً، لكن أكثر وضوحاً حيث الكل يدفع رأسه لبداية اليوم، والتنقل عبر المراكز المخصصة للإعلاميين والسينمائيين والضيوف، لتجد حفاوة المتطوعين والمتطوعات،

بينما العباءة التي أحب منذ الطفولة حين كانت تعلقها أمي منتصف البيت، لتلاحق طفولتنا في الحارة يومياً، وجدت في هذا اللون روح المكان بعد أن أصبحت الفتاة الإماراتية متقنة ومبدعة في إدارة الفعاليات، بل أصبحنا أكثر قدرة وقدوة وتفعيلا سواء من الجانب الإداري أو الفني، منها يبقى النجاح مرهونا بالعطاء.

كانت الساعة الثانية ظهراً. تناولت وجبة الغداء في أحد المطاعم المركونة قرب سينما سيني ستار بشكل سريع بعد ان توزعنا على قاعات العرض كلا حسب اختياره ، طابور طويل لدخول العرض اخترت إحدى الزوايا البعيدة لأكون أقرب إلى نفسي،

وأنا أمام الشاشة الكبيرة كحالة انتشاء ، فيلم « أربعة شهور وثلاثة أسابيع ويومان» للمخرج الروماني كرستيان مونجيو الذي تناول حقبة مهمة في بلدة صغيرة في رومانيا عن قصة صديقتين تقرر أحداهن التخلص من حملها،

وفي مشاهد ذات قسوة جسدية مفعمة بالصورة الصامتة، وجد المخرج لنفسه فسحة من الاقتراب لحالة اللمس في الصورة المركزة، وظلت الحوارات المدفونة في مشهد واحد لدقائق طويلة عميقة إلى حد الشبع.

بقي الفيلم لمدة 113 دقيقة يقدم لنا واقعا قاسيا لحياة صديقتين، بعد الفيلم خرجت للانتقال إلى بهو الفندق صاحبت من خلاله الانترنت لبعض الأعمال السريعة. كان الوقت المناسب حينها ان تغرق الشمس في الماء، حين أكملت مع المخرج سعيد سالمين تحضيراتنا المستمرة لعملنا السينمائي الجديد، حتى الساعة التاسعة مساءً حيث انتقلنا إلى «مول الإمارات»

لدخول عرض ستة أفلام قصيرة داخل المسابقة الرسمية، لننتقل بعدها من عمل إلى آخر بمواصفات فنية مختلفة، واستمتاع متدرج، ولعل ما يمكن الإبصار به هي لقطات الولد الصغير في فيلم «إيقاع في دار حفظ القرآن» ،

والشاب الذي يبحث عن شخصية فتاة من خلال ما ترميه في القمامة، ولعل فيلم الصديق المخرج وليد الشحي رغم مشاهدتي للفيلم مرات عديدة إلا أنه فيلم شاعري وبصري بدرجة عالية من الخصوصية مع شاعرية الكاتب الذي أشاركه قطعة الليل معاً في رأس الخيمة المؤلف أحمد سالمين الذي انتقل إلى الممثلة الصغيرة وهي تركض بالماء كحالة ولادة لا تتوقف.

جميع الأسئلة لا تنتهي حين نتناول الأفلام، كل الوجوه يمكن أن تعبر مراراً، لكن قليلا ما ننتبه إلى بعضها، وجميع من لا يحضر مشاهدة أفلام مهرجان دبي ـ وهي أفلام دولية مهمة جداًـ خاسر كبير للمتعة والثقافة.

البيان الإماراتية في 12 ديسمبر 2007