مهرجان دبي السينمائي الدولي

 

جديد حداد

خاص بـ"سينماتك"

حول الموقع

خارطة الموقع

جديد الموقع

سينما الدنيا

اشتعال الحوار

أرشيف

إبحث في سينماتك

إحصائيات استخدام الموقع

 

الإيطالي رينزو روسيليني عضواً في لجنة تحكيم مهرجان دبي السينمائي

ورثت عن والدي حباً كبيراً للعالمين العربي والإسلامي

روما ـ عرفان الزهاوي

اختارت إدارة مهرجان دبي السينمائي الدولي المخرج والمنتج الإيطالي الشهير روبيرتو روسّيلّيني (نجل رائد الواقعية الإيطالية الجديدة روبيرتو روسيليني) عضواً في لجنة التحكيم الدولية للدورة الرابعة للمهرجان. وأبدى روسيليني سعادته الغامرة بالمشاركة في «هذا المهرجان الكبير الذي صار خلال دورات قليلة جداً محطة هامة في خارطة المهرجانات السينمائية العالمية».

حضور رينزو روسّيلّيني إلى المهرجان سيكون إضافة هامة لما يتمتع به الرجل من خبرات واسعة في إطار الإنجاز السينمائي والتنوّع الثقافي، ناهيك عن الوزن الكبير الذي يحمله اسم عائلته ووالده الرائد.

ويتمتع رينزو روسّيليني، إضافة إلى ما تقدّم، بصلة كبيرة مع العالمين العربي والإسلامي، وساهم في محطات كثيرة هامة. ومن بين إنجازاته الأخيرة صدور كتاب «الإسلام» الذي كان والده روبيرتو أعدّه في منتصف السبعينات من القرن الماضي كمشروع سينمائي، إلاّ أنه بقي طي الأدراج إذ لم يتمكن من إنجازه فيلماً.

علاقة رينزو روسّيلّيني الشخصية مع العالمين العربي والإسلامي ليست وليدة اليوم، بل هي جزء من تربية وتعليم والده، روبيرتو روسّيليني، الذي تعرّف على العرب والمسلمين بشكل عميق عبر زياراته المتكررة لعدد من الدول الإسلامية ولشبه القارة الهندية خلال تصويره لفيلمه التلفزيوني «ثلاثة آلاف عام من تاريخ الإنسان».

وصدر قبل بضعة أسابيع عن دار نشر «دونزيللي» كتاب بعنوان «الإسلام» وهو أحد آخر كتابات روبيرتو الذي اشتُهر بكونه غزير الكتابة، حيث ترك ما يزيد على 16 ألف صفحة مكتوبة بخط اليد والمطبوعة على آلة الكتابة.

وتكشفت تلك الصفحات عن بصيرة مستقبلية مذهلة لهذا الفنان الكبير، إذ بدت وكأنها كُتبت اليوم ولم تفقد راهنيّتها على الرغم من مرور 34 عاماً على كتابتها. ويتضمّن قراءة هامة للعالم الإسلامي وبالذات لأهمية الثقافة الإسلامية، وحواضر عربية هامة كبغداد إبان العصر العباسي في دفع عجلة الثقافة العالمية.

ويرى رينزو روسّيلّيني أن كتاب «الإسلام» (وهو قيد الترجمة إلى اللغة العربية الآن) لا يزال قابلاً للتنفيذ سينمائياً، إذا ما توافرت له شروط الإنتاج، إلاّ أنه لا يعرض نفسه مخرجاً للعمل ويشير أن «من العدل أن يتولى عملية الإخراج مخرج من العالم العربي على أن يكون على معرفة جيّدة بروسّيلّيني وبالثقافة الأوروبية بمغزاها الحواري».

يقول رينزو: «كان لوالدي، روبيرتو روسّيلّيني في المرحلة الأخيرة من حياته، حلم واحد. كان يحلم بإمكانية استخدام وسيلة اتصال جماهيري جبّارة، كالتلفزيون لزيادة مدارك الناس على الإدراك ومساعدتهم في تحديد المسارات والخيارات لحياتهم وللعالم.

كان حلمه هذا مستنداً إلى القناعة في أنه إذا ما توفّرت للمرء الثقافة والمعرفة الناجزتين فسيكون بإمكانه، إذّاك رفض الديكتاتوريات والوقوف بوجه الظلم. وكان واثقاً أن بإمكان الإنسان الواعي والمدرك التمييز بين ما هو دعاية وما هو إعلام حقيقي. ذلك الوعي يتيح للمرء أن يكون عنصراً فاعلاً في المجتمع».

ويضيف رينزو روسّيليني قائلاً: «لهذا السبب خصص والدي المرحلة الأخيرة من حياته لإنجاز الأفلام عن التاريخ.. كان مقتنعاً بأن بإمكان معرفة التاريخ تُتيح إدراك الحاضر والمستقبل. لقد أنجز الكثير من الأفلام التاريخية للتلفزيون.

بعض هذه الأعمال كان على حلقات طويلة. كان يسعى إلى تأسيس أنسكلوبيديا بصرية عن التاريخ. في البدء أنجزنا مسلسلاً تلفزيونياً عن «العصر الحديدي». كان المسلسل ينطلق من اكتشاف الحديد الذي أفضى إلى اختراع الأسلحة، وما نتج عنها من حروب فيما بعد عبر القرون.

مسلسل تلفزيوني آخر بإثنتي عشرة حلقة كان بعنوان «كفاح الإنسان من أجل البقاء» وكان يروي في إثنتي عشرة ساعة تاريخ الإنسانية من لحظة الوجود الأولى على وجه الأرض لهذا الكائن الذي يسير على قائمين ويختلف عن الكائنات الأخرى بامتلاكه الوعي.

وعي مبدع ومفكّر. ضمن هذا المشروع كان هناك جزء اعتبره روبيرتو روسّيلّيني ضرورياً للغاية، وكان ذلك ميلاد الإسلام. كان والدي يعتبر ميلاد الإسلام وتطوّره أمراً ضرورياً للغاية. كان معنياً بنهضة العالم العربي والإسلامي وبالأداء المبدع لهذا العالم إزاء الثقافة الغربية.

كان ينوي التطرّق في الحديث عن الأمور الرائعة التي توصّل الغرب إليها عبر الثقافة العربية والإسلامية. لم يكن للرياضيات والجغرافيا وعلم الفلك وعلوم أخرى كثيرة أي وجود في الثقافة الغربية، لكنها وصلت إلينا في اللحظة التي حدث فيها التلاقي بين العالم الغربي، وبالذات شمال المتوسط والعالم الإسلامي.

ووفّر هذا اللقاء لأوروبا، وللثقافة التكنولوجية، إمكانية إنجاز طفرة هامة». علاقة رينزو روسّيليني الأولى مع العالم العربي والإسلامي ابتدأت إبان الثورة الجزائرية عندما ساهم في إنشاء أول جريدة سينمائية جزائرية ما قبل الاستقلال،

يقول: «توطّدت هذه العلاقة عندما كنت أنشأت لتوّي شبكة الراديو «راديو تشيتنّا فوتورا ـ راديو مدينة المستقبل» التي كانت تطمح أن تكون بديلاً عن الصوت الرسمي، وتعبيراً عن صوت قطاعات كبيرة من المجتمع الإيطالي المكافح من أجل التغيير. كانت تلك المحطة أيضاً ملتقى لأصوات شعوب عديدة.

وحينئذ اتصّل بي القائد الأفغاني أحمد شاه مسعود وطلب مني مساعدتهم في إنشاء راديو للمقاومة الأفغانية ضد الاحتلال السوفييتي لبلادهم. ساهمت في إنشاء ذلك الراديو الذي كان يبثّ عبر «جسور» أثيرية من الباكستان.

كنت متواجداً في الجبال الأفغانية، عندما انطلق البث الأول للراديو وكانت سعادتي غامرة عندما احتفلت بعيد ميلادي في أيام انطلاقة الراديو. كنت مسروراً، أنا المكافح إلى جانب شعب يناضل من أجل تحرير بلاده من احتلال عسكري لنظام يسمّي نفسه شيوعياً. الكفاح من أجل الحرية كان أكبر وأهم من الإيديولوجيا...».

البيان الإماراتية في 4 ديسمبر 2007