حول الموقعخارطة الموقعجديد الموقعما كـتـبـتـهسينما الدنيااشتعال الحوارأرشيف الموقع 

مهرجان فينيسيا السينمائي الدولي الثامن والستون

إسرائيليون يمثلون أدوارهم وأدوار الفلسطينيين وهم يدلون بشهاداتهم!

بقلم   سمير فريد

يعرض من إسرائيل فى مهرجان فينسيا هذا العام فيلمان أحدهما روائى طويل فى المسابقة، والآخر تسجيلى طويل، فى برنامج «أيام فينسيا».. الذى تنظمه نقابة المخرجين فى إيطاليا، وهو فيلم «شهادة» إخراج شلومى القباص، وقد سبق أن نشرت اسمه بالعربية عند التعريف ببرامج المهرجان، شلومى «اليكابيتز»، ولكنه أصدر «برس بوك» عن فيلمه، وكتب عنوان الفيلم بالعربية، وكذلك اسمه، وتبين أنه شلومى القباص.

ومن الحوار المنشور مع المخرج فى نفس «البرس بوك» نعرف أن هذا الاسم للعائلة مغربى، فوالداه من يهود مراكش الذين هاجروا إلى إسرائيل، وكما يقول فى ذلك الحوار «وفى إسرائيل تحولت جذورهما الثقافية إلى عدو»، وقد سبق أن أخرج شلومى مع أخته رونيت فيلمين منذ عام ٢٠٠٤، وهذا هو الفيلم الأول الذى ينفرد بإخراجه.

نقول إنه فيلم تسجيلى تجاوزاً لأن كل من يظهرون فى الفيلم ممثلون وممثلات من إسرائيل، ويتحدثون بالعبرية ليقدم كل منهم شهادة من شهادات الإسرائيليين والفلسطينيين عما حدث ويحدث بينهم من مواجهات فى الحياة اليومية، وهى شهادات حقيقية جمعت بواسطة منظمات حقوق الإنسان، واختارها المخرج من بين مئات الشهادات بحيث تقتصر على شهادات ضباط وجنود إسرائيليين ومواطنين عاديين فلسطينيين.

ومجرد استبعاد شهادات مسلحين فلسطينيين يعنى أن المخرج لا يريد أن يتحدث عن المواجهات العسكرية، وإنما عن المواجهة بين العسكريين الإسرائيليين والمواطنين الفلسطينيين، ومجرد استبعاد شهادات مواطنين إسرائيليين يعنى أنه يوجه الفيلم إليهم، وليس عنهم، وما يؤكد ذلك أنه يجعل شهادات الفلسطينيين باللغة العبرية، وليس العربية، والشهادات مؤلمة للطرفين، وكل ما يذكر فيها معروف لكل من يهمه أمر الصراع، ولكن الفيلم لا يساوى بين الجانبين، وإنما يعتبر الفلسطينيين ضحايا «القوة» الإسرائيلية، والعنصرية ضد العرب، إنها قصص الضحايا بلغة جلاديهم، أو كما يقول المخرج فى حواره الذى سبقت الإشارة إليه «أريد أن أجعلها قصص أناس يعيشون على نفس الأرض، ولهم تاريخ مشترك»، و«أن أحول المتفرج إلى شاهد على ما يسمعه».

لا يمكن احتلال الموسيقى

مشاهد الفيلم: ممثل أو ممثلة فى لقطة متوسطة فى أرض خالية وفى الخلفية مناظر طبيعية، وكل منهم ينظر فى عين الكاميرا ويدلى بشهادته، وأقصى حركة أن يتلفت يميناً أو يساراً، وفى المشهد الأخير فقط يتحرك ممثل إسرائيلى يدلى بشهادة فلسطينى قتله جندى إسرائيلى ويعطى ظهره للكاميرا، وأسلوب الفيلم مبتكر، ويصعب تصنيفه كما فى كل أفلام سينما ما بعد الحداثة، وكان المخرج بارعاً فى اختيار مصور فوتوغرافى شهير للبورتريه هو دافيد أويكا لتصوير الفيلم، حيث إنه بورتريهات بالفعل، ولكن من الصعب على أى متفرج احتمال ٨٠ دقيقة من المشاهد المتوالية بنفس الإيقاع، ومن دون موسيقى أو مؤثرات صوتية أو تغيير من أى نوع لتجنب الملل.

وكان من الضرورى تحمل الفيلم لمعرفة كيف سينتهى، ومنذ حضورى أول مهرجان فى حياتى، وهو مهرجان كان ١٩٦٧، قبل شهر من حرب يونيو، اعتبرت أن من واجبى نحو القراء الاهتمام بالأفلام العربية والإسرائيلية والأفريقية فى أى مهرجان دولى، وكان من المصادفات المدهشة أن مهرجان كان ١٩٦٧ شهد عرض أول فيلم إسرائيلى فى مسابقة مهرجان دولى، وجاءت نهاية فيلم «شهادة» مفاجئة: أغنية بالعربية لمغنية إسرائيلية مع فرقة موسيقى عربية، وهى مغنية ليست جميلة بالمقاييس المعتادة، ولكن صوتها فذ ومدهش.. صوت يبكى بالفطرة بمجرد أن تنطق، وكلمات الأغنية بالعامية المصرية.. ياريت تبص عليا.. ماكنتش سامع صوتى البعيد.. ياريتنى أكون وياك.. وياك.. وياك.

وكون الأغنية هى الصوت الوحيد بالعربية طوال الفيلم، وكونها تأتى بعد مشهد الأب الفلسطينى المفجوع فى ابنه، فضلاً عن كلمات الأغنية، يؤكد أن الفيلم دعوة إلى السلام، وكل مهرجانات السينما الدولية الكبرى على أى حال لا تعرض أى فيلم يدعو لحل أى مشكلة بالحرب أو العنف، من إنتاج هذا الطرف أو ذاك من الطرفين المتنازعين.. وفى اللقطة الأخيرة من الفيلم نعود إلى اللقطة الأولى (طبيعة صامتة)، ولكن الأولى كانت فى الصباح، والأخيرة فى الليل، وبعد لحظات، يعود ضوء الصباح، وهو تعبير سينمائى خالص بالضوء عن الأمل فى السلام.

وعن وجود كل الممثلين والممثلات فى أرض خالية، يقول المخرج فى حواره إنه أراد التعبير عن فكرة أن فلسطين كانت أرضاً من دون بشر، وأنها منحت لبشر من دون أرض، والتى تعلمها فى مدارس إسرائيل مثل الجميع، وأن يترك للمتفرج الحكم على هذه المقولة، وهل كانت حقاً أرضاً من دون بشر، ويقول عن الأغنية العربية فى النهاية إنه أراد بها التأكيد على أنه لا يمكن احتلال الموسيقى: «هذا هو شريط الصوت الحقيقى فى هذه المنطقة المسماة الشرق الأوسط، كانت الأغنية عربية، وسوف تظل دائماً عربية، وموسيقى أى مكان أكبر شهادة على حقيقته»، ولذلك كله ليس من الغريب محاولة وزارة الثقافة فى حكومة نتنياهو منع الفيلم.

بولانسكى فى المقدمة بعد عرض نصف أفلام المسابقة

لا يزال فيلم بولانسكى «مذبحة» فى مقدمة استفتاء النقاد بعد عرض نصف أفلام المسابقة (١١ من ٢٢)، ورغم أنه عرض فى اليوم الأول للمهرجان بعد الافتتاح.

بعد بولانسكى يأتى «منتصف مارس» إخراج جورج كلونى، و«عار» إخراج ستيف ماكوين، و«الآلب» إخراج يورجوس لانتيموس، ثم «آخر رجل على الأرض» إخراج جيان ألفونسو باشينونى.

وهذه خلاصة مجموع تقديرات نقاد السينما فى ٢٢ صحيفة (١٣ من إيطاليا، و٩ من خارج إيطاليا)، وذلك بمنح نجوم من واحد إلى ٥، وتختلف تقديرات النقاد من ١ إلى ٥ أيضاً لنفس الفيلم!

أما الصحف الإيطالية فهى:

١- لاريبابليكا (ماريا بيافوسكو).

٢- إل كور ييرى ديلا سيرا (باولو ميرجيتى).

٣- لا شامبا (فيولفيا كابرارا).

٤- إل جورنالى (ماوريزيو كافيرزان).

٥- لانوف فينسيا (ميكيلى جوتاردى).

٦- إل جازيتينو (أدريانو دى جرانديس).

٧- إل مانيفستو (سيلفيسترى وكيوتا) ناقدان.

٨- لايونيتا (كريسبى وزوتا) ناقدان.

٩- إل فوجليو ( ماريا روزا مالكيوس).

١٠- إل ماساجيرو (فابيو فيرزيتى).

١١- فينسيا نيوز دايلى (روبرتو بيوجيليسى).

إدارة تحرير النشرة اليومية

وهذه هى أهم الصحف اليومية فى إيطاليا، أما الصحف العشر التى اختارتها إدارة المهرجان من خارج إيطاليا، فهى:

١- هيرالد تربيون (رودريك كونواى موريس).

٢- لوموند (جاك ماندلباوم).

٣- سويدش زينو (كيفى وفاها بزادة) ناقدان.

٤- بوزيتيف (ميشيل سيمين).

٥- سكرين انترناشيونال (مارشال وفينارو) ناقدان.

٦- التايمس (ميور وإيدى) ناقدان.

٧- لا فانجيوا رديا (سلفادور ليوبارت).

٨- إند ويرى (شان دانيلسن).

٩- المصرى اليوم (سمير فريد).

غداً العرض الرسمى لفيلم «ثورة مصر» فى الصالة الكبرى بقصر المهرجان، ويلى العرض مؤتمر صحفى لفريق الفيلم، تغطية خاصة تنفرد بها «المصرى اليوم» لأول عرض عالمى للفيلم ولأحداث المؤتمر الصحفى المشترك مع فنانى سوريا.

samirmfarid@hotmail.com

المصري اليوم في

08/09/2011

 

يوميات مهرجان فانيسيا الـ 68 السباق على الجائزة

محمد رُضا- فينيسيا

 

سوف لن يكون مستغرباً البتّة أن ينتقل التنافس بين فيلم جورج كلوني "منتصف أشهر مارس" The Ides of March وفيلم ستيفن سودربيرغ «عدوى» Contagion وفيلم رومان بولانسكي «أشلاء» Carnage من فنيسيا إلى الأوسكار مروراً بمعظم المحطّات الأخرى. فهذه الأفلام لا زالت، عند عديدين من النقاد، أفضل ما تم عرضه من نواحي كثيرة. صحيح أن البعض يؤيّد الأفلام الأوروبية بمنأى عن جودتها، لكن البعض الغالب لا يمكن له تفويت حقيقة أن كل واحد من هذه الأفلام المذكورة ، خصوصاً فيلم كلوني وفيلم سودربيرغ، إنما عملية كاملة من الإبداعات الحرفية التي تدعو لا إلى الأعجاب فقط بل إلى التقدير. 

كل من «منتصف أشهر مارس» و«عدوى»، يحتوي على أداءات جيّدة. في الأول رايان غوزلينغ يبدو مؤكداً لدخول الترشيحات حتى لحظاتها الأخيرة. إنه الممثل الرئيسي في ذلك الفيلم، مع حفنة من الممثلين الذين يظهرون في أدوار أصغر ما يجعلهم مرشّحين نموذجيين لسباق التمثيل المساند في كل من الغولدن غلوب والأوسكار أيضاً. هناك: فيليب سايمور هوفمن وبول جياماتي (ترشيح الأول أقوى احتمالاً) وجورج كلوني، وعلى الجانب النسوي هناك إيفان راتشل وود وماريسا توماي، علماً بأن الفيلم في واقعه رجالي ما قد يساعد على الحيلولة دون وصول ممثلاته الى الخط النهائي.

كلوني لديه ثلاث حظوظ في الواقع: هو في دور مساند كما ذكرنا، وهو المخرج أيضاً، ثم هو شريك في كتابة السيناريو لجانب رتشارد ويليمون. في المقابل، «عدوى» سيستند في ترشيحاته المقبلة إلى بعض هذه العناصر: أهم خصائصه الإخراج (لستيفن سودربيرغ) والكتابة (سكوت بيرنز)، كذلك المونتاج (ستيفن ميريوني). أما التمثيل فمع الرغم من أن ممثليه جيّدين، الا أن معالجة الموضوع وطبيعة تلك المعالجة، ستحصر الممثلين جميعاً في إطار أفضل ممثل مساند، فالفيلم قائم على الإنتقال بين عدّة شخصيات. الجهد الأفضل بينها هو للبريطانية كيت وينسلت لاعبة دور الطبيبة التي تتعرض للفيروس في إشارة الى المخاطر التي تواجه الأطبّاء والممرضين إذا ما أغفلوا ضرورة الوقاية. 

لكن السيناريو قد يكون أبرز العناصر الآيلة إلى الترشيحات خلال الفترة المقبلة. ليس لموضوع الفيلم فقط، بل لصياغته أيضاً. إنه يدور حول انتشار وباء مفاجيء لا تملك الحكومة الأميركية، ولا أي حكومة أخرى فكرة كاملة عنه لكي تستطيع ابتكار الدواء الشافي منه. إلى أن يتم التحقيق فيه والوصول إلى بعض الموقنات، يكون المرض الغريب حصد ملايين الأرواح.

وقد تحدّثت يوم الأحد الماضي مع كاتب السيناريو سكوت بيرنز فقال أن البحث عن المعلومات التي استمد منها عمله كان مجهداً. وبعض مصادره جاءت من مؤسسات حكومية: "هناك ذلك الموظّف الذي طلب السرية لإسمه ومعلوماته. سألته هل لدى الحكومة خطّة إنقاذ سريعة لمدينة أميركية إذا ما داهمها فيروس قاتل؟ أجاب: لا. خذ نيويورك مثلاً. إنها مدينة كبيرة ومكتظّة ومؤلّفة من عناصر بشرية مختلفة لا يمكن حصرها كما أن للمدينة مداخل كثيرة بحيث من الصعب مراقبتها جميعاً".

سألته عما إذا كانت الكتابة قد تمّت على النحو الذي شاهدنا الفيلم عليه، أي بالإنتقال الدائم بين الخطوط والشخصيات، فأجاب: "نعم. لكن الإيقاع والتوقيت من أمور المخرج. سودربيرغ أراد فيلماً سريع الأداء لذلك استغنينا عن بعض المشاهد التي كان من الممكن الإستغناء عنها. حين الكتابة وضعت أمامي رسماً بيانياً أتابع عليه أين وصلت الشخصيات وإذا ما حان موعد العودة إلى أحد منها."

أما «أشلاء» فسيدعم ممثليه الأربعة، لكن بما أنهم متساوي المساحة والجهد والموهبة، فإن منح الجائزة لأحد منهم لن يكون عادلاً لكل الآخرين.

فارييتي العربية في

08/09/2011

 

«الشرق الأوسط» في مهرجان فينيسيا السينمائي الدولي 7

جسيكا شستين: التمثيل هو دخول غير مشروط للدور الذي يقوم به الممثل

فينيسيا: محمد رُضا 

يحدث في أفضل العائلات

* ما حدث في الساعة الثامنة وبضع دقائق ليل الثلاثاء خلال عرض الفيلم الصيني «ناس الجبال، ناس البحر» لم يقع له مثيل في أي من المهرجانات التي حضرتها في حياتي وقد حضرت عشرات منها. الفيلم هو صيني تم كشف النقاب عنه قبل دقيقة واحدة من العرض. فالعادة جرت بأن يتم تقديم فيلم - مفاجأة في كل دورة. الفيلم - المفاجأة في العام الماضي كان الفيلم الصيني «الخندق»، الذي كان فوضى أسلوبية طويلة حول محكوم عليهم بالعمل والحياة في منطقة غير مأهولة من الصين كونهم من لفيف من لم يقبضوا «الثورة الثقافية» جديا.

هذا العام تقرر أن تكون المفاجأة فيلما صينيا آخر يتحدث عن فساد المدينة والرجل الذي وطئها للمرة الأولى (ربما) فإذا به، على طريقة «شباب امرأة» تحوله إلى إنسان جشع، مقبل على الملذات، مغتصب و.. هناك رائحة شواء وهمهمة في الصفوف الخلفية. أنظر ورائي وأرى الناس تنهض من أماكنها. بهدوء أنهض من مكاني وأتجه إلى أحد الأبواب في الجهة البعيدة. تستوقفني موظفة لتقول لي إن الخروج من باب آخر. أقول لها: «هناك حريق». تهرع لاستكشاف الأمر. أمد يدي إلى الباب أدفعه وأخرج ويخرج ورائي بهدوء مماثل إنما على عجل رهط كبير من المشاهدين.

بطبيعة الحال، لم يعد أحد يتابع الفيلم - المفاجأة، بل المفاجأة وحدها وهي أن هناك احتكاكا كهربائيا في مكان ما يهدد بإشعال حريق. كان عندي خيار أن أنتظر عودة الأمور لنصابها لمتابعة فيلم لم يثر إعجابي بعد، أو أن أكتفي بما شاهدت من أفلام خلال هذا اليوم (3 أفلام وربع) وأعود لأكتب قليلا قبل أن أنام باكرا.

الحادثة لن تهز المهرجان، لكنها ستهز الفيلم وصانعيه الذين جاءوا من الصين لحضور فيلمهم في هذا العرض الخاص. وليس معلوما إذا ما كان المهرجان يستطيع أن يضيف موعدا جديدا في برنامج مكتظ وكامل، لكن هناك عرض آخر، بطبيعة الحال، في صالة أخرى إنما سيكون ذلك على حساب فيلم مسابقة آخر لأنه في الموعد نفسه.

بكلمة موجزة: راحت على الفيلم المفاجأة وبما أن مدير المهرجان سيلم أوراقه ويرحل (نظريا على الأقل) بسبب انتهاء عقده مع نهاية هذه الدورة، فلربما يكون هذا فأل خير على أي حال. فمن المحتمل جدّا أن لا يعمد خليفته إلى مبدأ تخصيص فيلم ما لإطلاقه كفيلم مفاجأة متحمّلا أن لا يكون ذلك الفيلم على مستوى المفاجآت بالفعل، أو أن يحدث له شيء يجعل المفاجأة هو ما يحدث في الصالة وليس على شاشتها.

كل هذا لن يمنع التوجّه إلى ذات الصالة الكبيرة اليوم وكل يوم حتى نهاية أعمال المهرجان، لكن، وكما عادتي، سأجلس في المكان الذي أستطيع التسلل منه بكل هدوء حتى لا أثير الذعر وأتحوّل أنا إلى مفاجأة أخرى.

لا تكشف جسيكا شستين عن حقيقة عمرها.

* قبل أيام من هذا اللقاء نشرت صحيفة «نيويورك تايمز» تحقيقا عنها وردت فيه هذه الحقيقة. وبالعودة إلى المراجع العنكبوتية لا أحد منها يذكر العمر وإذا ما فعل فهو تقريبي. للعين القريبة، تبدو في مطلع النصف الثاني من العقد الثاني من عمرها. والمؤكد أنها ولدت في جنوب كاليفورنيا واتجهت للرقص في الثالثة عشرة من عمرها، ومنه تسللت إلى العمل في المسرح. قبل نحو ثماني سنوات ظهرت في مسرحية «روميو وجولييت» على أحد مسارح الهواة، وهذا ما قادها إلى ثلاثة أعمال تلفزيونية وبضع مسرحيات رئيسية ما قادها إلى سلسلة من الأفلام المتتابعة: تسعة أفلام من عام 2008 إلى اليوم وأربعة أخرى تنتظرها كمشاريع خلال العامين قابلة للزيادة.

هكذا، وعلى نحو مفاجئ تجد الممثلة نفسها وقد أصبحت منتشرة على صفحات المجلات والجرائد. لكن المفاجأة هي من نصيب تلك المطبوعات وقنوات الإنترنت. فهي الممثلة التي لم تمر على سلسلة أدوار ثانوية ثم ترعرعت في سنوات كثيرة، بل واحدة من القليلات اللواتي ولدن نجمات.

·         هوليوود تسأل: من أين جئت من دون سابق إنذار؟

- (تضحك) وصلت لتوي من العالم الآخر.

·         لكن توافقين على أن وجودك السينمائي حدث على نحو مفاجئ ونجاحك على نحو غير متوقع؟

- ربما. إذا ما فكرت بنفسي في هذا الأمر فإنني غالبا ما سأشعر بأن هذا ما حدث بالفعل. لكن بالنسبة لي فإن هذا الحضور ليس مفاجئا بكامله، لقد سبقته سنوات من العمل الشاق سعيا للوصول.

·         تتحدثين عن سنواتك كممثلة تلفزيون ومسرح.

- صحيح. هذه السنوات هي جزء مما أنا عليه الآن. لقد بلورني العمل على المسرح وما زال. إنه جزء من حياتي وليس فقط جزءا من مهنتي.

·         هل بدأ كل شيء سنة 2008 بفيلم «جولين» الذي لم يشاهده أحد؟

- (تضحك) شكرا. لكن هذا صحيح. أعتقد أنه عرض في مهرجانين أو ثلاثة لكنه لم يعرض للجمهور. نعم تستطيع أن تقول إنه بدأ هناك كونه الفيلم الأول لي.

·         ثم جاء فيلمك «الدَّين» المعروض حاليا لجانب «المساعدة».

- هناك فيلم صغير اسمه «مسروق» لكن أحدا لم يره أيضا. «الدين» جاء بعد ذلك ولو أنه معروض الآن متأخرا عامين بعد تصويره. «المساعدة» صورناه قبل ثمانية أشهر وانتهى تصوير دوري فيه قبل أيام من حضوري مهرجان «كان».

·         كيف كان المهرجان بالنسبة لك؟ هل سعدت بوجودك هناك؟

- كثيرا ولسببين؛ الأول هو أنني لم أحضر أهم مهرجان في العالم من قبل وكنت سعيدة جدا بذلك، والثاني أنني كنت أحضر عن فيلم نال إعجاب المشاهدين لمخرج هناك الكثيرون ممن يعتبرونه اليوم أهم فنان عالمي أو أحد أهم الفنانين العالميين. لكن كل شيء كان جديدا علي. هناك اتيكيت خاص في كل شيء. حين كنت أقف على الأدراج العريضة أمام الكاميرات همس لي كل من براد بيت وشون بن بما يجب أن أقوم به: «الآن تلتفتين يمينا... الآن تستديرين إلى الخلف» (ضحك).

·     الفيلم المذكور هو «شجرة الحياة» وأعتقد أن المخرج ترنس مالك رآك في صورة الأم الملائكية. هل من السهل تمثيل شخصية ملاك؟

- إذا وضعت الطلب بهذه الكلمات نعم. بل مستحيل. تيري طلب مني أن أنظر إلى الدور كما لو أنني الزوجة الكاملة والأم الحانية. قال: «لديك شخصيتان في شخص واحد وأريدهما متكافئتين». إنه إلى حين تلك اللحظة لا يدرك المرء أن الزوجة - الأم هي زوجة وأم. شخصيتان بالفعل. وفي التمثيل قد تجنح الممثلة إلى أن تكون زوجة أكثر من أن تكون أما. لا أدري كيف أصوغ الكلمات على نحو مفهوم. لكن التمثيل إذا ما جاء طبيعيا فلن يجيء مطلقا.

·         تبدين من نوع الممثلين الذين يقبلون بكل ما لديهم للانصهار في الفيلم. هل توافقين؟

- لا أعرف أي طريقة أخرى للتمثيل. عندي أن التمثيل هو دخول غير مشروط للممثل في الدور الذي يؤديه. عليه أن يصل إلى تلك الذروة حيث ينسى المُشاهد شخصيّته الحقيقية ويراه فقط في شخصية الدور الذي يقوم به. يجب أن لا يكون هناك ما يحول دون ذلك. ولن أكون السبب يوما في أن يتذكر المشاهد أن هذه الشخصية الماثلة على الشاشة هو الممثلة جسيكا شستين.

·         كيف تعاملت إذن مع شخصية سالومي في فيلم آل باتشينو الذي عرض هنا قبل يومين؟

- هذا نوع مختلف من الظهور. آل وأنا نمثل مسرحية. لكني لا أعتقد أن المشاهد يتوقّف ليقول هذه جسيكا لأن معظم مشاهدي في الفيلم هي تلك المصورة خلال تحضيرات المسرحية.

·     لا يزال لديك فيلمان آخران «خذ الحذر» و«حقول القتل التكساسية». كما لديك أفلام أخرى إما انتهى تصويرها أو لا تستعدين لها. هل الإكثار من الظهور أمر صحيح أم خطأ؟

- صحيح طالما أن هذا ما تريده وطالما أنك مدفوع برغبتك الفنية قبل كل شيء. لكني أعلم أن هذه المرحلة من العمل المتواصل قد يتبعها عما قريب الاكتفاء بفيلم كل عام. ما دام المشروع جيدا والدور يثير اهتمامي وأجد أنني أستطيع فيه تقديم المستوى ذاته الذي يتوقعه مني الجمهور تبعا لما اعتدت عليه، لم لا؟

بين الأفلام

مرتفعات ويذرنغ Wuthering Heights (3*) إخراج: أندريا أرنولد أدوار أولى: كايا سكودلاريو، جيمس هاوسون، أوليفر ملبورن.

دراما أدبية عن رواية إميلي برونتي - بريطانيا

* في عام 1847، بعد عام من نشر رواية «مرتفعات ويذرنغ»، كتب ناقد مجهول لم يذكر اسمه، يقول إن رواية إيليس بَل، لم تحقق نجاحا يعادل قدرات الكاتبة: «هذا في الأساس لأن الأحداث خشنة وغير مصقولة وليست قابلة للجاذبية». وأضاف: «لكن التنفيذ جيد والتحديد قوي وصادق».

طبعا، كاتب الرواية لم يكن إيليس بل، بل إميلي برونتي، لكن النقد المنشور ينطبق كثيرا على حال هذا الاقتباس الجديد للرواية الكلاسيكية. المخرجة أندريا توفّر أحداثا خشنة وغير مصقولة بالفعل، بالإضافة إلى كاميرا تهتز ولا تستقر ونظرة داكنة للطبيعة التي تقع في أحضانها الأحداث. لكن التنفيذ جيّد، وتحديد الأحداث الواردة وصياغتها روائيا يتميّز أيضا بقوة الأثر وصدق النبرة.

هناك تغييرات مهمة بلا ريب: من بينها اختزالات كثيرة تقع ما بعد العشرين صفحة الأولى خصوصا في النصف الثاني من الرواية. لكن هذا طبيعي نسبة لمساحة الأحداث الشاسعة ولتعدد الشخصيات الرئيسية والانتقال ما بين حكايات كل منها. اختيارات المخرجة كانت متعددة ليس في نطاق ما تنتخبه أو تنتقيه من أحداث ومفارقات فقط، بل في النظرة الإجمالية للمادّة. الاقتباسات الكثيرة الأخرى، ومن بينها اقتباس للسينما العربية سنة 1956 بعنوان «الغريب» قام بإخراجه فطين عبد الوهاب وكمال الشيخ وببطولته يحيى شاهين، وماجدة وكمال الشناوي، اهتمت بمنح الرواية بعدين غائبين هنا، كلاسيكيتها الأدبية والبحث في العلاقات الطبقية بين السيد والمسود. واحد من خيارات المخرجة هي نبذ هاتين الحالتين. هاثكليف، الذي كان غجريا في الرواية، أصبح صبيا (ثم شابا مع ممثل آخر) أسود البشرة، وهو كثيرا ما يوصف من قبل شخصية هيندلي بكلمة Nigger. لكن حتى هذا الاختيار لا ينم هنا عن فتح باب الحديث عن العنصرية (وحسنا فعلت المخرجة حين اكتفت بالوارد من ملامح) كذلك ليست هي بوارد الحديث عن الطبقات الاجتماعية التي تتبدى في الرواية ولو أنها موجودة. وإذ تستبدل المخرجة الهالة الكلاسيكية - الأدبية وما يتبعها من مظاهر تتدخل في بصريات الفيلم (هندسة وتصميم ديكور) بواقع من شظف العيش وفقر البيئة ووحول الشتاء وحيوانات المزرعة وعنف التقاليد القاحلة. بذلك هي تخلق ترجمتها الخاصة المزدانة، ربما أكثر من اللازم، بلقطات تحاول أن تكون رديفا رمزيا لحالات القهر والإحباط والضيق التي تشعر بها الشخصيات وتعيشها. هنا لقطات لطيور، وأخرى لفراشات، وثالثة لحشرات صغيرة. العنف ضد الحيوان (ذبح شاة) في أحد المشاهد يعكس حالة عاطفية لدى الصبي المعرّض للإهانة والاعتداء كونه يثير غيرة هيندلي ولأنه أفريقي الأصل فإذا بالشاة ربما هيندلي أو سواه من البيض.

هاثكليف، كما يعرف كل من قرأ الرواية أو شيئا عنها، أو شاهد أحد الأفلام التي تبنتها، يحب كاثرين البيضاء الجميلة ويعاني من حبه لها. نقطة الفصل هي تعرضها لعضة كلب بعدها بدت وهي تضع خطا بينها وبين هاثكليف. في الرواية هذا الخط واضح والحادثة مفصلية، لكن في الفيلم يمر من دون نتوء أو تميز.

كالكتاب، «ويذرنغ هايتس» - الفيلم إنجاز فارض بمضمونه وباختيارات مخرجته البصرية. لكن كالكتاب أيضا تختفي الأخلاقيات والمفادات والطروحات الذهنية وراء أصابعها. موجودة لكنها ليست مؤكدة. واردة لكنها لا تتحدث عن نفسها. وهذا ما يجعل فيلم أندريا أرنولد يبدو ناقصا وفي الوقت ذاته أمينا للأصل. ما يحتاج إلى نقاش هو اختياراتها الفنية حين يصل الأمر إلى الصورة والممثل.

مدير تصويرها روبي رايان الذي صور فيلمها الأول «حوض سمك» (2009) والتصوير تم بمقاس 35 مم لكن عوض استخلاص نسخة عريضة منه يمكن لها أن تشبع العين بالمكان وأجوائه تبقيه المخرجة بالحجم المحدد الذي يخفق في إيصال البعد والعرض الكامنين في الدراما كما في الطبيعة ذاتها (ما دامت المخرجة تريد إبراز عامل الطبيعة بقوة). أما التمثيل فالبذل فيه واضح، لكن النتائج المثمرة محدودة بدورها. لا تخلق أي من هذه الشخصيات حالة من التضامن، حتى هاثكليف (يؤديها جيمس هاوسون) هو أقل إثارة للإعجاب مما يجب. طبعا لا تستطيع المخرجة معالجة كل شيء بنحو واقعي وتدير ممثليها على نحو مختلف، لكن عدم توصّلها إلى حل وسطي يحفظ طرفي المعادلة هو قصور.

هذه السلبيات لن تبرز إلا بحدود مُعينة لأن إيجابيات الفيلم الناتجة عن وحدة المعالجة وقوّة خلق المعالجة الواقعية الصحيحة للرواية يطفوان فوق المستوى ويؤلّفان اقتباسا سيبقى متميّزا عن العشرات التي سبقته.

بين المهرجانات

* يضيف مهرجان أبوظبي، الذي سينعقد ما بين الـ13 والـ22 من الشهر المقبل، وبدءا من هذا العام جائزة أخرى لأفضل فيلم يتناول قضايا البيئة. وحسب المصدر، فإن الجائزة ستذهب إلى الفيلم الذي يوفر لجمهوره أوسع طرح ممكن لقضية بيئية لأجل نشر الوعي بها.

* بعد مداولات، قررت أكاديمية العلوم والفنون السينمائية، الطلب من الممثل أيدي مورفي أن يكون المقدم الرسمي لفقرات حفلة الأوسكار المقبلة، وذلك بعد النتيجة غير المرضية التي حصدتها الأكاديمية عندما أسندت المهمة إلى كل من جيمس فرانكو وآن هاذاواي في العام الماضي.

* أعلن مهرجان لندن السينمائي الذي سيقام ما بين الـ12 والـ27 من أكتوبر (تشرين الأول) المقبل عن أن فيلم الافتتاح لمناسبته المقبلة سيكون «360» للمخرج البرازيلي فرناندو مايرليس الذي كتب له البريطاني بيتر مورغن السيناريو. القصة وصفت بأنها تدور حول شخصيات وأماكن. والتصوير تم في فيينا وباريس ولندن وريو دي جنيرو ودنفر وفينكس. أما البطولة فلأنطوني هوبكنز، وجو لو وراتشل وايز.

* وعلى ذكر مهرجان لندن (في دورته الـ55) تم الإعلان كذلك عن أن الدورة الجديدة ستعرض 13 فيلما لم يسبق عرضها دوليا. هناك 18 عرضا عالميا (أي لم تعرض خارج دولها) و22 عرضا أول أوروبيا. من العروض الأولى دوليا فيلم مصري بعنوان «أسماء» لعمرو سلامة.

5. 360.jpg أنطوني هوبكنز في «360»

الشرق الأوسط في

08/09/2011

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2011)