حول الموقعخارطة الموقعجديد الموقعما كـتـبـتـهسينما الدنيااشتعال الحوارأرشيف الموقع 

عمر أميرالاي.. رحيل مبكر

عن الصديق عمر أميرالاي والسينما العربية الجديدة

اسامة العارف

كان ذلك سنة 1968 حين عقد في دمشق مهرجان السينما البديلة ليعرض لأول مرة في العالم العربي أفلاماً تشكل في مضمونها وشكلها موجة جديدة في السينما العربية المعاصرة. وقد عرض المهرجان في دمشق نظراً لترؤس مدير غير عادي مؤسسة السينما السورية آنئذ هو السيد حميد مرعي الذي كان له موقف من قضايا السينما باعتبارها فن المستقبل. وبالتالي كانت إدارته للمؤسسة ذات طابع ثوري إن صح التعبير. فقد قام بإعداد مهرجان السينما العربية البديلة وسعى إلى تجميع الغالبية الساحقة من الكفاءات السينمائية في هذا المهرجان.

إلا أن حميد مرعي في واقع الأمر لم يكن يعمل في الفراغ، فقد كان يقف خلفه كل من الفقيد عمر أميرالاي، وقيس الزبيدي العراقي الذي استضافته سوريا، ونبيل المالح وغيرهما.

وفي هذا المهرجان التقيت للمرة الأولى بعمر أميرالاي ونسجنا صداقة لم تنته إلا بوفاته.

وقد عرض عمر أميرالاي في هذا المهرجان فيلمه التسجيلي «الحياة اليومية في قرية سورية» الذي أحدث ضجة كبرى في لغته السينمائية المتجددة، وفي استخدامه الصورة السينمائية بدل الحوار.

في أحد مشاهد الفيلم يظهر عمر أميرالاي تشقق الأرض نتيجة الجفاف ويقارنها بتشقق رجل الفلاح السوري الذي يشابه تشقق الأرض في أسلوب تعبيري يستغني عن صفحات من الحوارات.

وكاد المهرجان أن يكون مطبوعاً بهذا الفيلم إلى أن عرض فيلم علي عبد الخالق الروائي «أغنية على الممر» عن مسرحية علي سالم، الذي اعتبر بدوره تحفة المهرجان فمنح علي يومها الجائزة الأولى عن هذا الفيلم.

ولا بد من الإشارة إلى أن مجلة «الطريق» حين أوفدتني إلى المهرجان المذكور كلّفتني يومها ليس فقط بتغطية مهرجان السينما البديلة المشار إليه بل التحضير لمؤتمر لبعض السينمائيين المشاركين في هذا المهرجان يعقد في بيروت للتداول في مرحلة ما بعد المهرجان، وفي الوقت نفسه إصدار عدد خاص من مجلة «الطريق» عن السينما العربية البديلة.

وبالفعل ما ان انتهى المهرجان حتى تداعى أبرز المشاركين إلى عقد مؤتمر في بيروت للبحث في ما اعتبر تكملة لمهرجان دمشق. حضره قيس الزبيدي وعمر أميرالاي وسمير فريد ووليد شميط وعلي عبد الخالق ونبيهة لطفي ونبيل المالح وسامي السلاموني وعدنان مدانات وقاسم حول والجزائري عبد العزيز طلبه وغيرهم. وخرج المؤتمر بقرارات تنحو إلى تنمية المبادرات التي تهدف إلى تشجيع إنتاج سينما جديدة من طراز جديد، وتأمين تسويقها بالتعاون بين المؤتمرين.

وقد لعب يومها عمر أميرالاي وقيس الزبيدي دوراً محورياً في توجيه المؤتمر في الاتجاه الذي يجب أن يسلكه لجهة اعتبار المؤتمرين نواة للسينما العربية المستقبلية، وتحديد كيفية تنفيذ عملية دعم الإنتاج السينمائي الجديد وتحديد أوجه تأمين تسويقه في العالم العربي.

والمهم ان القرارات التي تم اتخاذها لم يتمكن السينمائيون المشار إليهم من تنفيذها بسبب محاربة مؤسسات السينما الرسمية لهذه القرارات مع انها لا تتعارض مع مهامها، وخصوصاً بعد أن وصلت الموسى إلى مؤسسة السينما السورية حيث جرى استبدال المدير العام حميد مرعي الذي قفز بالسينما السورية ووضعها في مقدمة السينمات العربية، وقام بإنتاج أفلام لمخرجين طليعيين غير سوريين أدرجت في خانة أفضل الأفلام العربية، وحل مكانه شخص لم يضع في جدول أعماله مستقبل السينما العربية كما كان يضعها حميد مرعي.

إلا أن المؤتمر المشار إليه وما جرى فيه انعكس في عدد خاص لمجلة «الطريق» اعتبر دستور السينما العربية البديلة، وتحوّل إلى وثيقة تاريخـية تعكس روح المرحلة.

في هذا المؤتمر فاتحني عمر أميرالاي برغبته في إخراج فيلم روائي عن القرامطة وطلب إليّ مساعدته في تأمين شريك في الإنتاج من إحدى الدول الاشتراكية. وقد عملنا أنا وكمال كريم قصّار على تأمين لقاءات بين عمر أميرالاي ومسؤولين في وزارة السينما في ألمانيا الشرقية، خصوصاً مع نائب وزير السينما اوغوفسكي الذي تحمّس للمشروع في بادئ الأمر، إلا أن همته خمدت بعد ذلك لأسباب تتعلق بوزارة السينما وليس بالفيلم. ولا أعلم حتى الآن ما إذا كان مشروع الفيلم كما أعدّه وعرضه عمر على الألمان ساهم في عدم حماستهم لإنتاج الفيلم المذكور.

وقد كررنا الاتصال بمسؤولي السينما في الاتحاد السوفياتي فلم نجد لديهم اهتماماً بهذا المشروع من الناحية المبدئية.

وبقيت الاتصالات قائمة بيني وبين عمر، وكان دوماً ايجابياً بكل ما يطلب منه حتى أنه ساهم بتأمين مشاركة سورية جدية في المعرض التشكيلي العربي الذي جرى إعداده في فندق كارلتون في بيروت لمناسبة الذكرى الخمسين لتأسيس الحزب الشيوعي اللبناني حيث قام بزيارة لعديد من المناطق السورية واتصل بفنانيها لتأمين أوسع مشاركة في هذه الذكرى.

وفي سبعينيات القرن الماضي طلب قادة اليمن الديموقراطية من الحزب الشيوعي اللبناني أن يقوم بإنتاج فيلم عن ليمن الديموقراطية يعبّر عن موقفه من هذه التجربة، فوافق الحزب على ذلك وطلبوا إليّ تكليف عمر أميرالاي بإخراج هذا الفيلم. وتحمّس عمر أميرالاي لهذا المشروع، إذا انه اجتهد في كيفية تناوله هذه التجربة بحيث جاء الفيلم يعكس رؤيته هو لهذه التجربة وليس رؤية الحزب.

وقد كان إخراجه هذا الفيلم الذي لم يفرح له الرفاق في اليمن الديموقراطية لأنه كان يعبّر عن رؤية سينمائي لهذه التجربة، في حين أنهم كانوا بحاجة لمعرفة رؤية الحزب لهذه التجربة. إلا أن الفيلم كان مرضياً من الناحية السينمائية البحتة.

والمهم انه لمناسبة إنتاج هذا الفيلم عاد عمر لطرح مشروعه القديم إخراج فيلم روائي عن القرامطة، خصوصاً أن ثمة علاقة بين هذه الحركة واليمن. إلا أن الرفاق في اليمن الديموقراطية وإن تحمسوا لهذا المشروع إلا أنهم استهولوا الميزانية التي وضعها عمر للفيلم إذ رأوها تزيد عن إمكانياتهم فاعتذروا عن عدم المشاركة في الإنتاج، خصوصاً أن عمر لم يكن قادراً على تأمين جزء من كلفة الإنتاج.

وهكذا دفن مشروع فيلم القرامطة ولم يخرج إلى النور لكنه بقي حياً في قلب عمر أميرالاي.

المرحلة الأخيرة من لقائي بعمر كانت حين جاء إلى مكتبي برفقة إليان راهب وطلبا إليّ مساعدتهما على تأليف جمعية سينمائية تهدف إلى تأمين دورات لسينمائيين عرب مستجدين، يتم تدريبهم عبر تكليفهم بإنتاج أفلام قصيرة روائية وتسجيلية، وذلك بتمويل دانمركي. إلا أن عمر أميرالاي لم يتفق مع إليان راهب في ما بعد، مما جعله ينقل المشروع إلى الأردن.

أما آخر مرة شاهدت فيها عمر أميرالاي، فكانت في السنة الماضية عند وفاة والدته، حين قمت بواجب التعزية.

وأخيراً أود أن أشير إلى تجربة عمر في الفيلم التسجيلي عن رفيق الحريري «الرجل ذو النعل الذهبي»، فقد وضع له عمر تصوراً يظهر فيه رفيق الحريري بصورة سلبية. وكان رفيق الحريري يعرف هذا رغم ذلك وافق على تصوير الفيلم.

وأثناء التصوير استطاع رفيق الحريري أن يجذب عمر أميرالاي إلى موقعه. الأمر الذي جعل هذا الأخير يشعر بالاضطراب. إذ لم يصوّر يوماً فيلماً فيه شخص بورجوازي بإمكانيات الشهيد رفيق الحريري المادية الكبيرة بصورة إيجابية.

لكن رفيق الحريري بذكائه كما أشرنا استطاع السيطرة على الفيلم. فلم يجد عمر طريقة للخلاص إلا باستضافته أشخاصا عديدين بينهم سمير قصير وفواز طرابلسي أبديا رأيهما السلبي في رفيق الحريري بحيث ظهر هذا القسم وكأنه معادل للقسم الأول من الفيلم الذي يظهر فيه رفيق الحريري متغلباً على عمر أميرالاي.

رحم الله عمر أميرالاي فقد خسرنا فيه صديقاً ومناضلاً ورفيق درب، هيهات أن يجود الزمن بمثله في وقت قريب. وليته لم يعجّل في الرحيل ويشاهد ما حققته شبيبة مصر وتونس من إسقاط نظامين عاتيين وكان من المؤكد لو عاش حتى هذه الأيام أن يصوّر فيلماً عن هاتين الانتفاضتين.

السفير اللبنانية في

18/02/2011

 

 

عـمـر.. أمـيـرلاي السـيـنـمـا السوريــة

بقلم : أسماء المحلاوي 

في هذه اللحظات المليئة بالأسي، ونحن نودع السينمائي الكبير والمفكر المعارض عمر اميرلاي.. نري الحزن وقد ابتلع خريطة دمشق الفنية والثقافية..نشعر بعظم الخسارة التي تكبدناها والتي لم تجئ إلا تتويجا لزمن الخسارات الذي نعيش فيه..كسا لون الحداد قلوب كل من احبوه.. وشحبت وجوه كل من عرفوه..وهب عمره وحياته لقضية الحرية.. وعاش يغذي شجرة نضالها الشامخ ضد الكبت والقمع وخنق الحريات.. رحل رجل النضال والحلم والمعني..رحل جسده الذي تحمل عبء الارض الثقيل، ولم يستطع اطالة الهدنة التي عقدها مع الموت فلم يتوقع هو نفسه ان يباغته فجأة ليرحل عنا ونرحل عنه..لكنه ترك لنا روحه الحالمة التي مازالت تبحث عن بقايا الحرية المسلوبة..مازالت تعدنا بعودة الحلم وانحسار الظلم واسترداد الحق..بني بداخلنا احلاما نشيد منها قصورا من الحرية والاستقلال..لم تكن اعماله الا سوطا يمزق به السلطة والتخلف والقمع والارهاب. اللقطة الأولي والأخيرة رحيل مفجع وموت مباغت لسينمائي راديكالي لم يساوم أو يهادن علي مشروعه في تحقيق أفلام تسجيلية مثيرة للجدل..المسافة بين اللقطة الأولي التي سجّلها في كاميراه الخاصة لتظاهرات الطلبة في باريس 1968، و«طوفان في بلادالبعث» (2003)، آخر شريط أنجزه، لم تفعل سوي تأكيد بصمته الشخصية. البصمة التي ظلت حاضرة بقوة في خلخلة اليقينيات، وإماطة اللثام عمّا هو مسكوت عنه. حين عاد من باريس إلي دمشق أواخر الستينات، بعد دراسة في معهد IDHEC السينمائي الذي كان معروفاً آنذاك. شقّ أميرلاي طريقاً جديدًا في التأسيس لمدرسة خاصة في الفيلم التسجيلي،كانت أفلام تلك المرحلة أقرب إلي الأفلام السياحية، فقرر أن يذهب إلي الضفة المضادة، مدفوعاً بنظرة طليعية في مقاربة قضايا وطنية ملحة، فذهب إلي الفرات في الشمال الشرقي للبلاد، لتوثيق أولي معجزات النهضةالاشتراكية حينذاك، وعاين عمليات بناء سد الفرات، فكان فيلمه الأول «محاولة عن سد الفرات» (1970). الفيلم الذي منعته الرقابة، لكن محاصرة حلمه الأول دفعته إلي التوغل أبعد، في مراودة قضايا أكثر سخونة مع سعد الله ونّوس، فحطّ الرحال في قرية طينية مهملة تدعي «مويلح» في دير الزور، وعايشا الحياة هناك بكل قسوتها. كانت حصيلتهما شريطاً آسراً بعنوان «الحياة اليومية في قرية سورية» (1974). الوقائع الفانتازية عن حياة بشر مهملين وغارقين في الوحل، تبدو في هذا الشريط كمقطع من مسرح العبث. بالطبع، منعت لجنة الرقابة عرض الفيلم. لكن، هل اعلن اميرلاي توبته؟ بالطبع لا. لكنه التقط مجازاً آخر أكثر عنفاً في فيلمه الثالث «الدجاج» (1977)، من دون أن يفاجأ هذه المرة بالمنع.. في الواقع، مُنعت كل أفلامه اللاحقة من العرض محلياً، إذا استثنينا العروض الخاصة، ليصبح صاحب أكبر قائمة من الأفلام الممنوعة في تاريخ السينما السورية. وفي مطلع الثمانينات هاجر إلي فرنسا علي خطي مخرج تشابه معه إلي حد كبير وهو الروسي أندريه تاركوفسكي الذي عاش ظروفاً مشابهة في بلاده. في باريس، عمل لمصلحة محطات فرنسية، وأنجز أشرطة سجالية عن شخصيات إشكالية مثل بيناظير بوتو، وميشال سورا، ورفيق الحريري. واكمل هذه السلسلة إثر عودته إلي دمشق بمشاركة زميليه محمد ملص وأسامة محمد، فأنجزوا أفلاماً عن فاتح المدرس، ونزيه الشهبندر، وسعد الله ونوس، قبل أن يجهَض المشروع لأسباب كثيرة. رؤية مبدع عمل أميرلاي علي الحدس في التقاط موضوعات أفلامه. لكن حالما تدور الكاميرا يكتشف أنه يخوض في حقل ألغام ورمال متحركة كاميراه تتوغل في المناطق المحرّمة وتشتبك مع الواقع مباشرة واستطاع عبر سينماه مزيجا من الروائي والمسرحي. أبطاله يظهرون من دون أقنعة، فلعل اللغة البصرية الاستثنائية التي كان يستخدمها في نصب الفخاخ أمام واقع ملتبس، أشبعت رغبته في الإخلاص للسينما التسجيلية من دون أن يخوض مغامرة روائية واحدة. ذكر مرة أنه لو فكر في إنجاز فيلم روائي سيختار رواية ماركيز «ليس لدي الكولونيل من يكاتبه» لكنه أهمل الفكرة لينخرط في مشاريع تسجيلية أكثر إلحاحاً علي مخيلته.. هكذا أتي فيلمه الأخير «طوفان في بلاد البعث» مرثية لأحلامه الأولي التي حققها في «محاولة عن سد الفرات». أغلق القوس علي عالم جحيمي تكشّف عن رؤية مغايرة عمّا كان يرجوه قبل أكثر من ثلاثة عقود في محاولة لتصحيح الصورة عبر محاكمة قاسية لا تخلو من نقد صارم لأوهامه القديمة. ناقش بنقدية ساخنة ما آلت إليه أوضاع البلاد وصرخ صرخة تحذير لتصحيح الاوضاع..وقال المخرج يحاكم نفسه علناً هنا، وعليه ان يحاكم فهو شريكا في السلطة.. خيبات متلاحقة الخيبات المتلاحقة التي تعرض لها في مشواره، وضعت صاحب «الحب الموؤود» (1983) أمام خيارات أخري في تفكيك هويته اليسارية، فعاد إلي المربع الأول لفحص علاماته الفارقة، وإزالة الغبش عن الصورة المهتزّة.. فراح ينبش تاريخه الشخصي، وينفض الغبار عن سيرة عائلية ملتبسة في مشروع سينمائي لم ير النور بعنوان «جدي العثماني»..اكتشف أخيراً جذوره الأولي بخليطها التركي والشركسي والعربي عن ذلك الجد الذي انحدر من بلاد الأناضول ليستقر في دمشق ويؤسس سلالة جديدة. مشروعه الأخير «إغراء تتكلم» الذي لم يبصر النور أيضاً، مرثية لحال السينما السورية، من خلال استنطاق ممثلة جريئة غامرت في الظهور عارية في فيلم «الفهد» (1972) مع المخرج نبيل المالح، وكيف تراجعت الذائقة السينمائية لاحقاً، ليمتدّ مقصّ الرقيب، ويمحو المشهد رقم 24 من الشريط، بعد سنوات من عرض الفيلم، بحجّة بند أخلاقي مستعار. الرحيل المباغت ووسط غياب رسمي تام ودعت دمشق عمر اميرلاي (1944-2011) بحضور حشد من المثقفين والسنمائيين السوريين واللبنانيين امثال رياض الترك، ميشال كيلو،اسامة محمد،محمد الملص، فواز طرابلسي ،سمير ذكري،عارف دليلة، أحمد معلا، محمد علي الأتاسي، هالة عبد الله، أسامة غنم، خالد خليفة، موفق نيربية، هالة محمد، سمر يزبك وديما ونّوس، عائلته وزملاؤه ورفاقه بدوا في ذهول عاجزين عن تصديق ما يجري، فيما كان جثمانه يواري في ثري مقبرة الشيخ ابراهيم بالقرب من ضريح الشيخ محيي الدين بن عربي علي تخوم جبل قاسيون. وكان الأصدقاء المفجوعون قد توافدوا إلي منزل السينمائي الراحل، غير مصدّقين أن القدر يمكن أن ينتزعه بهذه السهولة.. وجلسوا في الدار صامتين كما ليحرسوا جسده من العزلة المباغتة. آخر ما فعله أميرلاي كان التوقيع علي بيان تضامني مع «ثورة الغضب» المصرية، ثم سكت قلبه فجأة لتنتهي حياته.

جريدة القاهرة في

15/02/2011

 

طالبوا بإجراء إصلاحات في المؤسسة العامة للسينما

مثقفون وفنانون سوريون يدافعون عن المخرج الراحل عمر أميرالاي

دمشق - أ ف ب  

أطلق فنانون ومثقفون سوريون، من بينهم نبيل المالح وأنطوانيت عازرية وهالة العبدالله وخطيب بدلة وسمر يزبك وعبدالقادر شربجي، بياناً طالبوا فيه بإصلاحات في "المؤسسة العامة للسينما"، الجهة الحكومية المنتجة للأفلام في سوريا، مشددين على ضرورة إعادة النظر في هيكلها.

وربط الموقعون في هذا البيان الصادر عن أكثر من 300 من "المهتمين بشؤون السينما السورية"، ومعظمهم من الشباب، بين تولي الناقد السينمائي محمد الأحمد إدارة المؤسسة وبين "التراجع الكبير الذي حل بالسينما السورية من حيث كم الإنتاج ومستواه الفني".

وأشار الموقعون إلى "الأخبار المتواترة عن انتشار الفساد الإداري والمالي المستشري في أروقة المؤسسة العامة للسينما".

وقال البيان إن "وقع حديث السيد محمد الأحمد عن المخرج الراحل عمر أميرالاي كان شديداً علينا، مما دعانا إلى الخروج عن الصمت".

وكان الأحمد قد تعرض بالنقد لتجربة السينمائي السوري الراحل عمر أميرالاي على شاشة التلفزيون السوري الحكومية غداة وفاة المخرج، المعروف بأفلام تسجيلية أغضبت السلطات السورية وعرضته للمساءلة الأمنية وللمنع من السفر.

وأضاف البيان "حديث السيد الأحمد عن الراحل عمر أميرالاي، وهو أحد الرموز السينمائية الهامة في سورية، جاء بعيداً كل البعد عن قواعد النقد الفني السينمائي".

وتابع البيان "دل الحديث لا على استفراد الأحمد بالمؤسسة، وبالسينما السورية كلها، وكأنها مزرعته الشخصية الخاصة فحسب، بل ودل أيضاً على جهل كبير بالفن السينمائي لدى من يعتبر المؤتمن على السينما السورية بوصفه ناقداً مميزاً".

وأكد البيان "أن الصرح الإنتاجي السينمائي الأكبر في سورية موضوع بين أيد لا تعرف إمكانيات هذا البلد الزاخر بالمواهب السينمائية في مختلف المجالات".

وأضاف "تزداد ثقتنا بهذا الشعور إذ نستذكر منع الأحمد لعدد من الموهوبين من صنع أفلامهم بسبب خلافات شخصية، وغياب الأفلام التي أنتجتها المؤسسة بالفعل عن العرض الجماهيري".

وطالب الموقعون في ختام بيانهم "بإعادة النظر في هيكلة المؤسسة العامة للسينما من خلال الاستعانة بالخبرات الإنتاجية والفنية الموثوقة والمعترف لها محلياً وعالمياً بالتميز والأصالة والقدرة على التجديد، بهدف البحث عن آليات إنعاش لهذه المؤسسة المهددة بالتعطل التام، ومساعدة القطاع الخاص وفتح الأبواب أمامه لدخول مجال الإنتاج السينمائي بشكل أوسع".

وكان محمد الأحمد مدير المؤسسة العامة للسينما والناقد السينمائي المعروف قد أدلى بحديث لبرنامج تلفزيوني على الفضائية السورية قال فيه "لدى عمر أميرالاي مشكلة أساسية لم ينتبه أحد إليها من الذين قيموا تجربته، فهو شخص تاه بين السياسي وبين المخرج التسجيلي".

وأضاف حينها أن المخرج الراحل "كان سياسياً أكثر من كونه مخرجاً سينمائياً".

وتابع الأحمد، الذي يدير المؤسسة العامة للسينما منذ حوالى عشر سنوات "المشكلة في أفلام أميرالاي هي مشكلة كل السينمائيين السوريين، حيث أخفق هؤلاء في نقل البيئة السورية المحلية".

وفيما أشاد الأحمد بفيلم أميرالاي الأول "محاولة عن سد الفرات"، اعتبر أن فيلمه "طوفان في بلاد البعث"، كان "منطلقاً من مشاعر شخصية ضيقة". وقد تجنب الأحمد في المقابلة ذكر اسم الفيلم كاملاً "طوفان في بلاد البعث"، واكتفى بالإشارة إليه باسم "الطوفان".

العربية نت في

13/02/2011

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2011)