حول الموقعخارطة الموقعجديد الموقعما كـتـبـتـهسينما الدنيااشتعال الحوارأرشيف الموقع 

                          دراما رمضان التلفزيونية لعام 2010

'ما ملكت أيمانكم' بين تطرف ديني يحلل ويحرم وبشر تائهون في بحر الغرائز والمصالح

زهرة مرعي

أسدى استاذ كلية الشريعة في جامعة دمشق رمضان البوطي خدمة جليلة لمسلسل 'ما ملكت أيمانكم' ودفع الناس لمشاهدته لتبيان بواطنه، التي أفضت بهذا الشيخ لأن يرى ما رأته عيناه من شر مبين وغضبة الهية عارمة. كل ما ورد على لسان هذا الشيخ عرفنا لاحقاً وبإعتراف منه بأنه ناتج عن ما أُوحي إليه عن المضمون، وليس نتيجة مشاهدة ذاتية للمسلسل. وربما هو إعتراف كاف لتبيان الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الأحكام الدينية المسبقة على الأعمال الفنية، وكذلك الأحكام الإجتماعية المتزمتة.

'ما ملكت أيمانكم' دراما جمعت من الحياة الإنسانية المتغلغلة في ثنايا المدن الممتدة نماذج بشرية مترامية الإنتماءات والأحلام والطموحات. نماذج تذهب إلى السوء والغلط بوعي وتصميم. وأخرى تائهة بين الواقع المحدود الامكانات وبين مغريات حياة أصحاب الأموال والأعمال. هي دراما تضع المشاهد أمام الإختبارت الشخصية للبشر من مختلف الأعمار والمستويات الإجتماعية بمن فيهم المراهقين. وتقدم بشراً متفلتين كلياً من الضوابط والمبادئ تحركهم غرائزهم، وآخرين في غاية التزمت الديني، يرتكبون الفاحشة ويهربون من نتائجها أو حتى الإعتراف بالخطأ. والى جانب الرسائل الدينية التي يهدف المسلسل لتمريرها والتي لمسناها بوضوح بدءاً من الحلقة الـ13ـ يمكن القول أن الجنس هو الذي يتحكم بحياة المجموعة الأكبر من هؤلاء البشر. أو لنقل بالنسبة للمتزمتين في التربية والدين تتحرك الرغبة بمعرفة الآخر، أي الرجل، لا أن يبقى هذا الكائن من الأسرار العظيمة. وفي سياق الحلقات حتى الآن ظهرت وحدها عائلة المُدرس وزوجته المحللة النفسية ووحيدتهما، هي التي تتمتع بالسوية الإنسانية والفكرية والسلوكية والعاطفية معاً. وهذه العائلة المنفتحة هي التي نسجت علاقة متطورة تربوياً مع الإبنة، ولم يكن كل منهما يخفي عن الآخر أمراً. وربما تشكل هذه العائلة نموذجاً للطبقة الوسطى المثقفة، والتي بدأت تندثر بالتدريج تحت ضغوط الحياة المادية ومتطلباتها.

لا شك بأن الكاتبة هالة دياب أرادت من السيناريو الذي قدمته بانوراما فيها كم من المشاهد التي تقول بتأزمات بنيوية تنخر مجتمعاتنا. تلك المجتمعات التي بدأ الثراء يظهر بفحش على بعضها، في حين يتكاثر الفقر كما الفطر في الضواحي. وبين إستغلال الأثرياء لفقر الفقراء، وطموح الفقراء للخلاص من تحت، تدور حكايات جنس ومال وأحلام هدفها الأول والأخير غرائزي ومادي. وفي خضم هذه التجاذبات تتغلغل الأفكار الدينية المتزمتة كالتي يمثلها 'توفيق'مصطفى الخاني، أو تلك المرأة التي يطلقون عليها لقب 'آنسة' والتي تقوم بتدريس الدين للنساء. وبين هؤلاء يشكل 'الحجي' والد 'توفيق' الشكل الإنساني للمؤمن والمواظب على فروضه الدينية. ولهذا يقول المسلسل في مقدمته الغنائية 'الأديان خلقت رحمة...والإيمان بالقلب مش بالمظاهر'.

في هذه الدراما الرمضانية نرى ونسمع المنقبة تصرح ببراءة الطفلة 'بدي حِب' فيما تقول 'الآنسة': العشق حرام حب الله هو الحب الوحيد في قلوب المؤمنين! ونرى الإبن العاق بحق والدته. ونرى العائلة المسحوقة. ومجتمع الأضواء والشهرة والسهرات العرمرمية الباذخة التي إستعارت كل نجوم سوريا تقريباً، ليحلوا ضيوفاً أمام كاميرات المصورين بطريقة إستعراضية لم يكن لها داعي.

وفي السياق كان مفيداً مقارعة رجل الدين المتنور ل'توفيق' الأصولي الذي أراد إنزال ما اسماه حد الله ـ أي الجلد ـ بشقيقته لأنه شاهدها مع شاب فأتهمها بالزنى. وكان حكم رجل الدين المتنور 'ومن يرمون المحصنات ولم يأتوا بأربعة شهود أجلدوهم 80 جلدة'.

'ما ملكت أيمانكم' دراما تحكي الواقع الإجتماعي المتشظي بقوة، تدخل إلى كل الشرائح لتقدم منها عينات مريضة، بالمجمل وصحية بالنادر. دراما فيها الكثير من النجوم إنما ليست مفصلة على قياس نجم. ومما يمكن تسجيله عليها أنها حصرت حضور اللاجئين العراقيين في النسيج السوري بصبية تمتهن الحب المأجور وتغطيه بعمل ليلي، وبشاب يمتهن سرقة السيارات، وهذا ليس بعدل.

هذا النوع من الدراما المعاصرة التي قدمها نجدة أنزور تشكل إنغراساً ضرورياً بالواقع المر لا الهروب منه إلى التاريخ. فربما تترك المشاهدة فعلاً تنويرياً لدى البشر، وتدلهم على مطبات الحياة علّهم يتمكنوا من تجنبها.

باكستان تواجه حوت الجوع

ذاك الصحن من الحساء في باكستان يلتقي على ضفتيه إثنان من الأفواه الجائعة يذكرني بالفنان زياد الرحباني الذي قال يوماً 'أنا مش كافر بس الجوع كافر'. رجلان يتقاسمان أو يتقاتلان على قليل من الحساء منت به عليهما الأيدي المعطاءة. مشهد مع كثير غيره يؤرخ ويذكر بنكبة ذاك البلد الفقير طالباً المساعدات له. مشهد يمر بين الفينة والأخرى على قناة الجزيرة علّه يذكر الأثرياء بواجباتهم نحو الفقراء في مثل هذا الشهر الفضيل. ما جناه غضب الطبيعة في باكستان يقول وبكل وضوح ان الدول الغنية تعربد وتنتهك قوانين الطبيعة والدول الفقيرة، أو لنقل حتى أفقر فقرائها يضرسون من النزوح والموت والجوع والأوبئة. وحتى عندما يغرق هؤلاء الفقراء في تداعيات ما جنته الأيادي الشريرة في الدول الغنية، فإن النجدة تصل إليهم بالقطّارة حتى يصبح الجوع كافراً فعلاً لا قولاً. فمن المؤكد أن الولايات المتحدة المتسببة الأولى في الإنبعاثات الغازية، تفضل أن تمول الجيش ليقاتل طالبان على أن ترسل المساعدات لإشباع الأفواه الجائعة.

عندما يلتقي إثنان من الأفواه على ضفتي صحن حساء واحد فهذا عار على الإنسانية التي يصرف ادعياؤها ملايين الدولارات يومياً من أجل التسلح.

الإنفصام اللبناني

في مرحلة تكر فيها سبحة تساقط العملاء الإسرائيليين في لبنان حيث بات عددهم أكثر من 100يطل علينا ومن على شاشة أم تي في اللبنانية إحتفال بما سمي الذكرى ال28 لإنتخاب بشير الجميل رئيساً للجمهورية اللبنانية. واقع يقول وبكل وضوح وصراحة كم في هذا المجتمع اللبناني من عاهات. فالحفل الذي إنعقد تحت شعار 'حلم الجمهورية'، وبحضور وزراء كثر ونواب كثر يكرهون العمالة ويمقتونها، شكل ما يشبه القطيعة بين هذا وذاك من الحقائق. تناسوا جميعهم أو نسوا أن بشير الجميل، لم يكن ليحلم بأن يصبح رئيساً للجمهورية حتى لساعة واحدة دون دعم الدبابة الإسرائيلية. كل هؤلاء المتغنين بالحلم والأحلام منذ 28 سنة حتى اللحظة، ليسوا بشجعان، ولو كانوا كذلك لأعترفوا بأن ما يروجون له أنه حلم جاء به إلى رئاسة الجمهورية أرييل شارون دون حياء أو خجل أو مواربة.

هذا النوع من الإحتفالات في زمن تساقط العملاء وحضور الرسميين لها ليس سوى دليل قاطع على إنفصام في الشخصية يعيشه المجتمع اللبناني بدءاً من مسؤوليه. ففي الوقت الذي يحاكم فيه العملاء ويحكم على بعضهم بالاعدام ، يتم الإحتفال برئيس جاء به الإحتلال. كل هذا النفاق اللبناني لن يؤدي لكتاب تاريخ موضوعي ومنصف. ولن يؤدي لتاريخ لبناني يقول الحقائق دون الإختفاء خلف الإصبع.

محمود سعد يحب حسن نصرالله

لطيفة خفيفة وظريفة إستضافات إبراهيم عيسى على قناة MOCA . لقاءات بعيدة عن التعقيد تقدم الشخصية موضوع الحلقة دون الكثير من التعقيدات. هكذا كان حضور المذيع التلفزيوني الشهير محمود سعد والذي توقف مع زميله ملياً عند النقد الذي يواجهه من الصحافة. كان محمود سعد موضوعياً متصالحاً مع ذاته بان كل النقد سواء كان إيجابياً أو سلبياً يشكل شهرة له. لكنه لم يكن متكبراً متعجرفاً ومتعالياً. هو إعترف بأن النقد السلبي والموضوعي يفيده ويصلح بعض هفواته. وأعترف بصراحة أنه يلجأ لشقيقة زوجته التي يبدو أنها تشكل مرآته الحقيقية.

مما يأخذه كثيرون على محمود سعد هو إحترامه الكبير للسيد حسن نصرالله. وفي هذا الصدد قال: ومالو؟ هو رجل مقاوم. الا يقاوم إسرائيل؟ دا كفاية بغض النظر عن قضايا أخرى.

حضور محمود سعد على الشاشة لطيف ومحبب.

صحافية من لبنان

zahramerhi@yahoo.com

القدس العربي في

26/08/2010

 

حنان ترك تصف أفلام خالد يوسف بانها تخدش الحياء وتعترف بزيارة 5 اطباء نفسيين  

القاهرة ـ وصفت الفنانة المصرية حنان ترك أفلام المخرج خالد يوسف بأنها تخدش الحياء، معتبرة أنه حاد عن نهج أستاذهما الراحل المخرج يوسف شاهين.

ووجهت حنان ترك رسالة لخالد يوسف -عبر برنامج "أنا" على قناة "دريم" الفضائية قالت له فيها: لقد تدهورت صورتك عندي بصورة كبيرة، فمكانتك عندي كانت أكبر من ذلك بمراحل، ولا يصح أن تقدم الأفلام بهذه الطريقة التي تخدش الحياء وتؤذي مشاعر من يشاهدها والأستاذ (تقصد يوسف شاهين) لم يعلمك ذلك.

وفيما عبرت حنان عن اعتزازها بأستاذها المخرج الراحل يوسف شاهين، الذي قالت إنه علمها أصول الفن، عادت وأكدت مرة أخرى أن تلميذه خالد يوسف لم يسر على نفس خطاه.

واعترفت الفنانة المصرية بأن حجابها أخرجها من سباق صراع المقدمة بين فنانات جيلها منى زكي وهند صبري ومنة شلبي، لافتة إلى أنها الآن تعمل بتأن وتستمتع بالتمثيل أكثر، مؤكدة أنها لا تشاهد أعمالها بعد أن تنتهي منها، وهو ما يغضب بعض المخرجين منها.

وشددت حنان على أنها لم تحقق ما تحلم به حتى الآن في علاقتها مع الله سبحانه وتعالي، مشيرة إلى أنها من الممكن أن تضحي بكل شيء في حياتها من أجل أن تتقرب أكثر إلى الله، وأنها تتمنى أن تصبح من مشاهير السماء، مثلما هي الآن من مشاهير الأرض.

واعتبرت أن مشروع "كوافير" المحجبات التي قامت بعمله كان مجرد غيرة وعناد، لأنها بعد الحجاب كانت تجد نفسها تجلس في غرفة صغيرة عند "الكوافير"، لافتة إلى أن هذا الوضع أثار غضبها، لذلك قررت عمل "كوافير" خاص بالمحجبات، لكنها لم تحسن إدارته.

ونفت ما تردد عن أنها كانت تمنع المسيحيات من دخول "الكوافير"، قائلة: "كل هذا كان مجرد شائعات، وكثيرات من المسيحيات كن يترددن على "الكوافير" ومنهن جارتها في العمارة.

ولم تنف الفنانة المصرية ابتعاد بعض أصدقائها غير المقربين عنها بعد الحجاب، لأنهم اعتبروها معقدة ومتشددة، لكنها قالت في الوقت نفسه: صديقاتي في الوسط الفني مازالت علاقتي بهن قوية، ولم أشعر في يوم ما أني منبوذة بسبب حجابي.

وشددت حنان على أنها أصبحت بعد ارتداء الحجاب قادرة على النوم بدون حبوب منومة، مشيرة إلى أنها تصالحت مع نفسها بعدما أصلحت العيوب التي كانت فيها، وكل ما كان يجعلها غير قادرة على النوم.

وقالت إنها ترددت كثيرا على الأطباء النفسيين، لكنها تعاملت مع خمسة أطباء فقط، وأن أول مرة ذهبت فيها إلى طبيب نفسي كانت بعد فيلمها "الآخر"، لأنها كانت تمر بحالة نفسية سيئة جدا بسبب عدم رضاها عن المشاهد التي قدمتها في هذا الفيلم.

وأكدت الفنانة المصرية المحجبة أنها مازالت تخاف من الموت، لأن قلبها ما زال فيه شيء من الدنيا، مشيرة إلى أنها قبل الحجاب كانت تمثل كل شيء، لكنها الآن تنتقي بدقة مشددة، لأنها لن تقدم عملا يتعارض مع دينها ومجتمعها.

وأشارت حنان إلى أنها بعد الحجاب درست العلوم الشرعية، واكتشفت أنها كانت تخطئ حتى في الوضوء.

وأوضحت حنان أن الداعية الإسلامي الحبيب علي زين العابدين الجفري لعب دورا كبيرا في ارتدائها للحجاب، لافتة إلى أن الداعية الشاب معز مسعود وقف بجانبها خلال هذا القرار، مشيرة إلى أنها رغم تأثرها بالداعية عمرو خالد لكنه لم يكن له دور في حجابها.

وشددت على أن أولادها الثلاثة (يوسف وآدم ومحمد) يعوضونها عن أي تجربة زواج جديدة، بعد فشل تجاربها الماضية.

وأوضحت حنان أنها تتحمل جزءا من فشل تجارب زواجها، حيث إنها في المرة الأولى كانت متعطشة للتدين بعد الحجاب لدرجة أشعرت زوجها أنها متطرفة في تصرفاتها وأفكارها، وهو الأمر الذي أدى في النهاية إلى الانفصال، على رغم أن زوجها (خالد خطاب) لم يعارض حجابها.

وأشارت حنان إلى أنها لم تحسن الاختيار في زواجها الثاني، حيث اختارته على معايير دينية، حيث كانت تريد رجلا يعلمها أمور دينها ويساعدها في التعمق فيه، لافتة إلى أنها شعرت بعد ذلك بتسرعها، لذلك انفصلت عنه بعد ستة أشهر فقط.

القدس العربي في

26/08/2010

 

'شخابيط' في وجه الشاشة الصغيرة

طوابير وفوازير و'ربع مشكل' إفيهات ونوادر وكلام في المليان

القاهرة ـ من كمال القاضي

ارتبط شهر رمضان في السنوات الماضية بالفوازير وتسابق عدد من النجوم على تقديمها بوصفها عملا استعراضيا خفيفا يلفت النظر ويساهم في تثبيت شعبية النجمة أو النجم، وقد تناوبت على تقديم هذا اللون الاستعراضي مجموعة من الفنانين بدأت في مرحلة الستينيات بسمير غانم وجورج سيدهم والضيف أحمد، ثم دخل في المنافسة نيللي، التي تميزت كثيرا مع المخرج الراحل فهمي عبدالحميد ومصمم الرقصات والاستعراضات حسن عفيفي، وظلت نيللي فترة طويلة في هذا النشاط كواحدة من العلاقات الأساسية الداخلة على رمضان، وقد أسفر مشوارها عن أجمل التجارب التي جاءت بعناوين مختلفة، ربما كان آخرها فوازير 'الخاطبة' التي قُدمت في التلفزيون المصري في فترة الثمانينيات قبل أن تعطي نفسها إجازة للراحة، وتمنح شريهان فرصة ذهبية لمزيد من الشهرة واللمعان ويتأكد وجودها على الساحة الفنية بشكل جديد كفنانة استعراضية تجيد الغناء والرقص بجانب التمثيل، ومثلما نجحت نيللي نجحت ايضا شريهان وقضت وقتا طويلا تستمتع بحفاوة الجمهور وثناء النقاد، الى ان مرت ببعض الظروف الصحية وبات صعبا عليها الاستمرار بنفس الكفاءة، وفي تلك الأثناء ظهرت الفنانة الصاعدة شيرين رضا، ابنة الفنان الاستعراضي الكبير محمود رضا كوجه يمتلك من سمات القبول والجمال ما يؤهل صاحبته للتربع على عرش الاستعراض ويسد فراغ نيللي وشريهان في هذا المضمار، وبالفعل أقبلت شيرين على التجربة ولكن للأسف لم يحالفها النجاح فلم تكرر تجربتها وعادت الساحة خالية، خاصة أن سمير غانم كان قد امتنع ايضا عن تقديم شخصية 'فطوطة' مما دفع بعناصر أخرى شابة لتسلك هذا المسلك وحينئذ كانت الفرصة مواتية أمام الفنانة صابرين لتجرب حظها، لا سيما انها حصلت على قدر وفير من الشهرة والسمعة الفنية الجيدة، وبالفعل دخلت التراك ولم يكن أحد منافسا لها، وبقدر من الاجتهاد استطاعت ان تخلق لنفسها مساحة على المسطح الاستعراضي، وتستمر لفترة غير قصيرة بشكل ناجح، ومع مرور الوقت تشبعت صابرين بالنجاح وملت اللعبة وآثرت الاعتزال فتركت الحلبة فارغة ليدخلها عنصر ذكوري مجددا هو الفنان وائل نور، الذي بدأ وانتهى سريعا من تجربته من دون أن يترك الصدى المعهود، وعليها دخل السباق القاصي والداني وتزاحمت المواهب وضاع بريق الفوازير ولم يعد لها ذات الأهمية الأولى، حيث لاح في الأفق فن الست كوم، تلك الكوميديا المستوردة التي امتلأت بها القنوات الفضائية وأصبحت 'سبوبة' رزق مضمونة لكل من هب ودب ولقمة شهية سهلة الهضم والامتصاص، وقد صنع الست كوم نجوما بفضل الاستخفاف والاستظراف هم الطافون الآن على الساحة، وبفضلهم تولدت أشكال وأجناس أخرى هي خليط بين المواد الدرامية والبرامجية يربط بينها عامل مشترك واحد هو الضحك الضحك على اي شيء وكل شيء حتى وإن كان سمجا ثقيل الظل، المهم ان تتعالى القهقهات المسجلة في الباك غراوند 'الخلفية' لإقناع المشاهدين أن ما يرونه ويسمعونه من سخافات وابتذالات هو كوميديا صنع بره، الغريب انه أمام حالات البطالة المقنعة لبعض الفنانين الكبار اضطر عدد منهم للمشاركة كسنيدة في الحلقات الغثة لزوم أكل العيش مع ممثلين من عمر أحفادهم، متغاضين عن سنوات الخبرة والتاريخ الطويل الذي يفصل بينهم، وهذا ما يمثل مأساة حقيقية لهؤلاء الفنانين الكبار ممن جار عليهم الزمن وحطت بهم الأيام السوداء فأصبحوا كومبارس ناطقا في أعمال هزلية البطولة فيها للصبية الصغار، وأظن أن ألم التنازل بهذا الشكل المهين يفوق الألم الحقيقي لو طبق بالفعل قانون خيل الحكومة على من تقاعد من نجومنا الكبار فالأصعب من الإعدام هو التعذيب النفسي وتحكم المنتجين والمخرجين والشاردين والواردين من دخلاء المهنة وأصحاب رأس المال!

نعود إلى الموضوع الرئيسي، حيث الدراما والبرامج وما يمكن ان يستثنى منها، باعتباره الأفضل أو الأقل سوءا، وهي إشارة للأعمال ذات الجهد الواضح حتى لا يكون الحكم بالضعف والضحالة عاما، فهناك على سبيل المثال برنامج ساخر بعنوان 'ربع مشكل' يضع أمراض المجتمع المزمنة أمام المشاهد ويقرب الصورة الشاذة من بؤرة العدسة الزووم حتى يمكن رؤية التفاصيل بوضوح، البرنامج يعرض على قناة ميلودي للدراما ويقدمه مجموعة من الشباب يتمتعون بحس اجتماعي وسياسي مرهف، ولديهم القدرة على السخرية الهادفة والبناءة فهم يتعرضون للقضايا الحيوية مثل قضية الصحة والإهمال في المستشفيات العامة والاستغلال والسرقة والنهب في مؤسسات العلاج الفندقي بالقطاع الخاص ويبرزون التناقضات الحادة التي يعاني منها المواطن البسيط، كما يتطرقون لأول مرة وبمباشرة شديدة للمخططات الصهيونية وممارسات الشخصية اليهودية المفطورة على التحايل والتلون وسياسة النفس الطويل للحصول على أكبر قدر من المكاسب غير المشروعة، ويلمح البرنامج الى ارتباط التركيبة النفسية لدى الفرد اليهودي بحلم الدولة الكبرى الممتدة من النيل إلى الفرات، ويوضح كيف أن ما يبدأ صغيرا عند الصهاينة ينتهي كبيرا، ويمتلك اصحاب البرنامج من الشجاعة ما يجعلهم قادرين على اختراق المحظور ولفت النظر الى المثالب والتحذير من خطورة المسكوت عنه في التعليم والصحة والاقتصاد وغيرها من نذر الخطر والكوارث التي يمكن ان تحل بالبلاد لو استمر الوضع على ما هو عليه وظلت أبواب الرشاوى والفساد والتواطؤ والتدليس مفتوحة على مصاريعها بغير محاسبة وعقاب رادع، اعتمدت السخرية في برنامج 'ربع مشكل' على المفارقات والمواقف والأداء التمثيلي للأبطال، فضلا عما يحمله العنوان نفسه من دلالة تشير إلى تنوع المشكلات واختلافاتها النوعية ومدى تأثيراتها السلبية الضارة والهدامة، إن أهم ما يميز البرنامج المذكور انه الوحيد والفريد بين البرامج الكوميدية المنتشرة بمحطات الضحك من غير سبب، اضافة الى اختيار القائمين على إعداده وإخراجه وتنفيذه لما يطرح من نوعيات درامية ـ تراجيدية بمذاق لاذع يناسب الموضوع ويقترب كثيرا من هموم المواطن وأوجاعه وهي خصوصية بالقطع تأتي في صالح الفكرة وتقترب بها من الواقع السوداوي العشوائي بغير مزايدة أو جنوح السينما التي حملوها مسؤولية تفشي الجريمة كأنها هي التي خلقتها وجعلوها شماعة يعلقون عليها كل كوارثهم، بينما المسؤولون الحقيقيون يغطسون في سبات عميق!

القدس العربي في

26/08/2010

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2010)