حول الموقعخارطة الموقعجديد الموقعما كـتـبـتـهسينما الدنيااشتعال الحوارأرشيف الموقع 

مهرجان كان السينمائي الدولي الثالث والستون

خارج القانون .. في “الموڤار” و”كان”

“برافو” بوشارب.. بإمكانك حقا تغيير التاريخ

رشدي رضوان

قيل لنا إن الذين شاهدوا فيلم بوشارب “خارج القانون” أمس في عرضه الأول بمهرجان كان السينمائي بفرنسا، صفقوا طويلا له وتجاوبوا كثيرا مع أحداثه.. أما نحن الذين شاهدناه أمس بقاعة الموڤار بالعاصمة، موازاة مع عرضه في فرنسا، فلا يمكننا أن نضيف شيئا غير القول : “شاهدنا بالأمس سينما عالميّة بكامل مقاييس النجاح.. برافو رشيد بوشارب”

الأفلان، المصاليون، حملة الحقائب، المهاجرون.. وكثير من التاريخ

 هل ننتظر من المخرج الجزائري الأصل، رشيد بوشارب، أن يغيّر شيئا من التاريخ -أو بالأحرى يضيف شيئا للتاريخ - بفيلم حول أحداث إجرامية غير معترف بها من الجانب الفرنسي، جرت في مستعمرة فرنسية قديمة قبل أكثر من ستين سنة؟! كان هذا هو السؤال الذي طرحناه في عدد سابق على خلفية الجدل الذي أثير قبل عرض فيلم “خارج القانون”، أمس الجمعة في إطار المسابقة الرسمية للسعفة الذهبية في الدورة الـ 63 لمهرجان “كان” السينمائي، في الوقت الذي عرض فيه أيضا في قاعة الموڤار بالعاصمة، خصيصا للصحافة الوطنية، والمختصين الذين أجمعوا بعد خروجهم من صالة العرض بأن ما شاهدوه طيلة ساعتين من الزمن داخل العتمة، كان بالفعل سينما عالمية بكامل المقاييس الفنية والتقنية، الإبداعية  والإنتاجية..

“خارج القانون”.. داخل التاريخ

يؤكد إذن المخرج الجزائري (نعم، الجزائري) رشيد بوشارب أنه مخرج عالمي وصاحب رؤية سينمائية مبدعة، تأكدت ملامحها أكثر مع فيلمه السابق “أنديجان”، ليثبّتها اليوم مع “خارج القانون”، الفيلم الذي من وسعه أن يضع في يد المخرج الجزائري سعفة من سعف مهرجان “كان” الجارية فعالياته.

“خارج القانون”، لم يجب فقط على سؤالنا المذكور، وإنما استطاع ببراعة السهل الممتنع، الذي يتقنه رشيد بوشارب،  أن يضيف إلى إدراكنا، بأن الفيلم لا يستطيع فقط تغيير التاريخ الجزائري والفرنسي المشترك وإنما يستطيع أيضا تغيير تاريخ السينما الجزائرية التي قد تدخل مع فيلم بوشارب الجديد، عهدا جديدا قد يفضح “البريكولاج” الذي يعيشه أغلب صناع السينما في هذا البلد، رغم توفر ريع الإنتاج السينمائي في السنوات الأخيرة. 

وكي لا تحيلنا الانطباعات الذاتية أكثر للخروج عن الموضوع، نعود إلى تفاصيل الرائعة السينمائية التي عرضت في الموڤار الجزائرية أمس، موازاة مع عرضها في كان الفرنسية، في توليفة تاريخية لا تبتعد عن روح فيلم بوشارب الذي أراد من خلال قصة ثلاثة إخوة (السعيد، مسعود وعبد القادر) ووالدتهم- والذين أوصلتهم الأقدار المتشابكة إلى بيت قصديري في الضاحية الباريسيّة - أراد بوشارب أن يضغط تواريخ جزائرية فرنسية مشتركة، شكّلت مفاصل هامة في الفترة الزمنية الإستعمارية الممتدة بين سنتي 1925 و1962.

مثّلت صورة الأرض المفتوحة على الخير، أوّل الصور التي أراد بوشارب أن يفتتح بها زواياه التصويرية التي أبدع في تجسيدها بكاميرا مدير التصوير كريستوف بوكارن، حيث ينتهي تيتر بداية الفيلم، على صورة منظر مفتوح لعميلة اغتصاب أرض عائلة قروية بسيطة، تطرد من التراب الذي ورثته أبا عن جد، بحضور القايد وبعض الكولون، وبكلمات مقتضبة للأب (جسد الدور الممثل المخضرم أحمد بن عيسى) وآهات رافضة  للأم (الممثلة الرائعة شافية بودراع) تنفتح القصة على بُعد تاريخي لم يتجاهله بوشارب، رغم دخول الفيلم في التفاصيل الشخصية لأفراد العائلة التي التقت في بيت قصديري بضواحي باريس بعد شتات تسببت فيه اليد الاستعمارية التي زجّت بالابن الأكبر مسعود (جسّد الدور المثل رشيد زام) في حربها ضد الفيتناميين، كما زجت بالابن الأوسط عبد القادر (جسّد الدور سامي بوعجيلة) في سجن في فرنسا، تاركة الابن الأصغر السعيد (جمال بودبوز) برفقة الأم التي فقدت ربّ العائلة في أحداث الثامن ماي 45، بقرية في سطيف، وهي المحطة التاريخية الأولى التي أبدع فريق بوشارب في تجسيدها، بما لم يسبق للذاكرة الجماعية لمن شاهدوا الفيلم، أن رأته على شاشة السينما أو التلفزيون من قبل حول أحداث الثامن ماي..

مجازر الثامن ماي .. الشجرة التي غطّت غابة الأحداث 

بطريقة فنيّة مبتكرة، أدخلنا بوشارب في بعد رمزّي وواقعي في الآن ذاته، ليوم من أيام مجزرة مايو التاريخية، لم تخل مشاهده من رمزية العلم الجزائري المستحدث آنذاك، واستشهاد الطفل سعّال بوزيد، وبعده سقوط المئات من الضحايا الجزائريين في قرية واحدة، من بينهم والد الإخوة الثلاثة: مسعود، عبد القادر والأخ الأصغر السعيد، الذي لم تكن تعنيه الأحداث بقدر ما كان يعنيه الكسب، قبل أن يغرس الخنجر في قلب القايد (الحركي) انتقاما لوفاة والده من جهة وانتقاما لسلب أرض العائلة قبل 20 سنة من جهة أخرى.  هذه المشاهد التي لم تأخذ من زمن الفيلم أكثر من 10 دقائق، بقدر ما كانت مقتضبة ومركّزة، بقدر ما لخّصت تلك الفترة الزمنية السوداء، التي يحاول أرباب اليمين الفرنسي المتطرف حجبها عن أعين التاريخ، من خلال محاولات منع فيلم بوشارب من دخول قاعات السينما العالمية.

وبالعودة إلى أحداث الفيلم، يجد السعيد نفسه مجبرا على حمل والدته الطاعنة في الحزن، للسفر إلى باريس على أمل جمع شتات العائلة من جديد والعودة بعدها إلى تراب الوطن.. وهنا لابد أن نسجّل رمزية تراب الأرض الذي تحمله الوالدة في كيسها أينما حلّت، راجية من أولادها أن يضعوه تحت خدّها الأيمن في القبر إن لم تكتب لها الأقدار عودتها إلى الوطن. 

بوصول السعيد ووالدته إلى البيت القصديري بالضاحية الباريسية، مهاجرَين مطحونَين، يدخل بنا سيناريو أوليفيي لوريل المحبوك مع رؤية رشيد بوشارب، منعرجات تاريخية وشخصية أعقد، من خلال دخول السعيد عالم “البونديّة” - كما يلقبون – وكسب المال بالاشتغال في الممنوع، قبل أن يجتمع شمل العائلة من جديد بعودة مسعود من “ديان بيان فو” الفيتنامية وفي يده خبرة السلاح، وخروج عبد القادر “الأفالاني” من السجن الفرنسي وفي رأسه فلسفة الثورة، ليشكلا معا رأس جسد جبهة التحرير الجزائرية في الضاحية الباريسية.

بعد الجدل الخارجي ..  مرحبا بالجدل الداخلي  

تتسارع الأحداث خارج نطاق حساباتنا التي كنّا قد ربطناه بالجدل الذي أثير حول الفيلم من منطلق أنه عاد إلى جرح الثامن ماي غير المرغوب في استذكاره فرنسيا، لنجد أنفسنا أمام حبكة درامية سوسيو-تاريخية، غير نمطية، ممزوجة بالإبداع الفني، تلامس علاقة “أفلان فرنسا” بـ”المصاليين” فيها، وعلاقة ما كان يعرف باسم “حملة الحقائب” مع أبناء الجبهة في فرنسا، وحتى التركيبة الداخلية لأفراد الجبهة في التراب الفرنسي، وهي التشابكات التي لا يسعنا تفكيكها في هذه الورقة، وقد نعود إليها لاحقا. مع الإشارة فقط، إلى أن في فيلم بوشارب رؤية توثيقيّة للأحداث التاريخية، لم يسبق وأن فصّل فيها سينمائيا قبل “خارج القانون”، خصوصا ما تعلّق بالعلاقة المضطربة التي وصلت إلى حدود الحرب غير المعلنة - حتى في التراب الفرنسي - بين مناضلي جبهة التحرير الوطني وبين “مصاليي” الحركة الوطنيّة الجزائريّة.. وحتى تلك التي سجّلها التاريخ ولم تسجّلها السينما بعد، بخصوص بعض التصفيات الداخلية التي حدثت داخل صفوف مناضلي الجبهة وفيما بينهم، ولو أن فيلم بوشارب لم يصبغها بصبغة التضخيم، مكتفيا بوضعها وفق سياق “الانضباط داخل الجبهة”، كما يمكننا القول في هذا السياق أيضا أن “خارج القانون” – وعكس ما كان يروّج له – لم يقدّم مناضلي الجبهة على أنهم أفراد عصابة، بل قدّمهم بإحالات رمزية وحتى تجسيدية، كأفراد منظّمة ذات نفوذ موصول بقضيّة شعب.. وهي الرسائل التي تحسب لرشيد بوشارب الذي لم يغفل أيضا تلك الجوانب الفنية التي جمعت بين الدراما المؤثرة والأكشن وحتى الكوميديا في تركيبة سينمائية عالمية، سواء من حيث تقنيات التصوير والمناظر الداخلية والخارجية، الديكور الرائع والمطابق لملامح تلك الفترة الزمنية، إضافة إلى جودة الصوت وانسجام الموسيقى التصويرية للمبدعة إليس لوغارن، مع أحداث الفيلم، دون إهمال جانب المؤثرات الخاصة ومشاهد التفجيرات التي كانت على أعلى مستوى من الإتقان.

الممثلون الكبار لا يظهرون  إلا في الأفلام الكبيرة

موازاة مع الحبكة الدرامية والروح التأريخية لفيلم “خارج القانون”، استطاع بوشارب أن يقدّم لنا نماذج مختلفة عن تركيبات شخصية كثيرة أبدع في تجسيدها “كاست” العمل، بداية من الأخ الأصغر السعيد (جمال بودبوز) صاحب الشخصية اللامبالية والحادة في آن واحد، المتحمّس لجمع المال ولو خارج العُرف المحافظ للأسرة المهاجرة، الشريك في ملهى ليلي ثم الماناجير لملاكم جزائري يوصله إلى نهائي البطولة الفرنسية. السعيد ماش رافضا الدخول في نضال تحرّري، لا يرى أنه يعنيه، ورغم ذلك يبقى مرتبطا بجسد العائلة إلى درجة أنه تخلّى في النهاية عن “مجده الفرنسي” مقابل حماية إخوته.

أما عبد القادر، الأخ الأوسط (سامي بوعجيلة) المثقف السياسي والمتوغّل في الفكر التحرري، المنضبط شكلا ومضمونا، فقد شكّلت بالفعل شخصيته في الفيلم محورا مهما للأحداث التي حرّك مجملها، باعتباره رئيسا لخلية جبهة التحرير في الضاحية الباريسية ومديرا لأغلب العمليات المسلحة في ذلك الحيّز المكاني، من خلال علاقته ببعض قادة الجبهة من جهة وتواصله مع بعض الفرنسيين المتعاطفين مع ثورة الجزائر من جهة أخرى.. 

مسعود هو الأخ الأكبر (رشيد زام) العائد من “لاندوشين” بعد أن حارب في صفوف الجيش الفرنسي، يد عبد القادر اليمنى، محبُّ وحازم في نفس الوقت، قد تلخّص تلك العبارة التي قالها لوالدته وهي على فراش المرض شخصيته بامتياز، ففي مشهد مؤثر جدا، يقول مسعود لأمه: ” أخاف أن أدخل النار يا أمي.. هذه الأيادي مضرجة بالدماء.. أقسم أنني فعلت ذلك من أجل وطني ..من أجل أن يحيا ولدي عيشة كريمة.. سامحيني يا أمي .. سامحيني..”  

أما الأم التي جسّدت دورها الممثلة الرائعة شافية بوذراع، لا يمكن وصفه على الإطلاق.. كلّ ما يمكن قوله هو إن شافية بوذراع كانت أسطوريّة في جزائريّتها..

من الفنانين الجزائريين الذين ظهروا في فيلم بوشارب، أيضا، نذكر،  العربي زكّال، مراد خان، عبد القادر السيكتور، محمد جوهري وسمير قاسمي... وهنا دعونا نتساءل ببراءة محبّي السينما: هل الممثّل هو من يصنع أمجاد المخرج أم المخرج هو صانع أمجاد الممثلين ؟؟ 

آن للسينما الجزائريّة أن تغيّر التاريخ

بعيدا عن السؤال الساذج، في الفقرة السابقة، دعونا في الختام نعود إلى سؤال المقدمة، حول إمكانية أن تغيّر السينما التاريخ..

قبل سنوات قليلة، حيث أن الرئيس الفرنسي السابق جاك شيراك شاهد فيلم بوشارب السابق “السكان الأصليون” (الذي فاز نجومه مجتمعون بجائزة التمثيل في “كان” قبل سنوات قليلة)، وفهم درسا تاريخيا مهما يتعلق بالظلم اللاحق في فرنسا بالمغاربة الذين كانوا قد ساهموا في تحريرها خلال الحرب العالمية الثانية، فأصدر قرارات سياسية إصلاحية، غيّرت مصيرهم ومصير ورثتهم.. اليوم وبعد أن شاهدنا هنا في الجزائر فيلم بوشارب الجديد “خارج القانون” موازاة مع عرضه في فرنسا في مهرجان “كان” الدولي، وبعد أن يشاهده المهاجرون المغاربة عموما والجزائريون خصوصا،  يمكننا أن نقول ودون مبالغة، إن فيلم بوشارب الجديد سيغيّر فعلا التاريخ.. وغدا لناظره قريب.

الفجر الجزائرية في

21/05/2010

 

قالوا إنّ الفيلم يخالف الحقائق التاريخية

مظاهرات ضخمة في مدينة “كان” الفرنسية لمنع عرض “خارج القانون”

حياة.س 

تظاهر صباح أمس، بالقرب من قصر “كان”، المتواجد بالعاصمة الفرنسية باريس، ساعات قبل عرض الفيلم المثير للجدل للمخرج الجزائري رشيد بوشارب الموسوم بـ “خارج القانون”، ما يزيد على 1000 متظاهر، منددين بسحب الفيلم من العرض، وهذا حسب ما تناولته مختلف وسائل الإعلام الفرنسية الصادرة نهار أمس

وحمل المتظاهرون الذين ينتمي أغلبهم إلى الأحزاب اليمينية الفرنسية، لافتات احتجوا من خلالها على عرض الفيلم في فرنسا، منددين في ذات الوقت بوقف عرضه، حيث تشكل المتظاهرون في مجملهم من عدد كبير من النواب الفرنسيين الذين ينتمون إلى حزب الاتحاد من أجل الحركة الشعبية، وأطلقوا على أنفسهم اسم “من أجل الحقيقة التاريخية – كان 2010”، حيث اتهموا المخرج بتزييف الحقائق وقالوا في هذا الصدد “تجمعنا لإظهار أننا ضد ما تم الإبلاغ عنها، ضد الاستهزاء بالحقائق التاريخية في هذا الفيلم، خاصة وأنّ الأغلبية روجت في البداية أنّ الفيلم حقيقة تاريخية، ومن ثمة أصبحوا يدعون بأنه فيلم خيالي”.

وقال أحد المتظاهرين، أنّ عرض هذا الفيلم اليوم، يدل على سلبيات المهرجان، حيث كان يمكنهم اختيار فيلم آخر لدخول المنافسة على السعفة الذهبية، فيم اعتبر آخر وهو العمدة السابق لمدينة نيس الفرنسية، جاك بيارت، والذي كان عضوا في الجبهة الوطنية والحركة الشعبية آنذاك أنّ الذين قتلوا في مظاهرات 8 ماي 45 أغلبهم فرنسيون قائلاً أنّ “في مدينة سطيف يقطن الفرنسيون والجزائريون الموالون لفرنسا، لذلك فالذين قتلوا أول من المؤيدين للاستقلال الجزائريين، مضيفاً أنّ عدد القتلى الحقيقيين لا يتعدى 904 قتيل فقط، حسب ما ورد للجيش الفرنسي حينها”، وأضاف المتحدث مخاطبا الصحفيين الذين توافدوا لتغطية هذه المظاهرات، “من الخطأ الادعاء بأننا قتلنا 45 ألفا من الشعب الجزائري”.

هذا وكان أعضاء منظمة “من أجل الحقيقة التاريخية..كان 2010”، قد أعربوا منذ أيام قليلة عن عزمهم تنظيم مسيرة صامتة في “كان”، بغرض تخليد ذكرى الفرنسيين الذين سقطوا في حرب الجزائر، وكذا الاعتراض على فيلم “خارجون عن القانون”.

هذا وامتدت التظاهرات على مدار اليوم، بشوارع مدينة “كان”، فيم عملت الشرطة الفرنسية على منع المتظاهرين من الاقتراب من القاعة الرئيسية للمهرجان السينمائي الدولي”كان”.

وحسب ما تناقلته وسائل الإعلام الدولية نهار أمس، أنّ المظاهرات هذه جاءت بعد الحملة التي قادها النائب ليونال لوكا منذ الإعلان عن السيناريو، مبرراً موقفه بما سماه “المغالطات التاريخية”، التي تضمنها الفيلم، خصوصاً وأنه يروي أحداث 8 ماي 1945، بالجزائر التي راح ضحيتها ما يزيد على 45 ألف قتيل نتيجة القمع الذي مارسه المستعمر الفرنسي آنذاك،  وذهب النائب لوكا إلى أبعد من ذلك بالتأكيد أنه حتى وإن كانت السلطات العسكرية الاستعمارية مارست قمعا في تلك الأحداث، إلا أن هذا القمع كان رداً على اعتداء قام به الجزائريون ضد مواطنين فرنسيين؟.

هذا وعرفت المظاهرات مشاركة الوزير الفرنسي المكلف بقدماء المحاربين هوبير فالكو، إضافة إلى مشاركة جمعيات “الحركى“، الذين قاموا ببيع ضمائرهم أثناء الحرب التحريرية، لصالح الفرنسيين، فيم أصدر المتظاهرون لبيان ذكر من خلاله المتظاهرون، أنّ إعلان الرئيس ساركوزي عن إنشاء مؤسسة لذاكرة حرب الجزائر، لا يعني أن تاريخ الماضي الاستعماري الفرنسي في الجزائر يجب أن يقرأ من زاوية واحدة فقط.

الفجر الجزائرية في

21/05/2010

 

بعد فيلمه الأخير “خارج القانون”

رشيد بوشارب يستعد لتصوير فيلم عن العلاقات الأمريكية والعالم العربي 

كشف الجزائري رشيد بوشارب مخرج فيلم “خارج القانون”، عن عزمه تصوير فيلم يتحدث عن العلاقات الموجودة بين الولايات المتحدة والعالم العربي، وذلك في حوار خاص للتلفزيون الجزائري، مساء أول أمس، مؤكدا أنه سيشرع نهاية السنة الجارية في تصوير هذا العمل السينمائي الجديد بالولايات المتحدة الأمريكية

عن هذا الفيلم، قال بوشارب، إنه يملك مشروعا جاهزا لإنجاز فيلم يتناول قضية الهجرة بمختلف أبعادها، رافضا إعطاء بعض تفاصيل العمل، تارك الأمور على حالها إلى حين الشروع في تصويره نهاية السنة الجارية، من جهة أخرى انتقد المتحدث، الجهات التي طالبت بعدم عرض فيلمه الموسوم بـ”خارج القانون” في مهرجان كان السينمائي، موضحا بأنه كان ينبغي على هذه الجهات مشاهدة الفيلم قبل مهاجمته ومحاولة تأليب الرأي العام الفرنسي ضده.

وأكد أنه كان يعلم أن الفيلم سيثير جدلا على غرار فيلمه “أنديجان”، الذي لم يكن موجها ضد فرنسا وأن هدفه هو فتح نقاش جدي وليس المواجهة، وأضاف بوشارب قائلا إنّ الفيلم سمح بفتح النقاش حول موضوع حساس جدا في العلاقات بين الجزائر و فرنسا، وإنه يتعين على المسؤولين والمؤرخين في البلدين العمل بكل جدية لتجاوز المشاكل القائمة، كما أثنى على إدارة مهرجان كان التي لم تستجب للضغوط المطالبة بمنع الفيلم من العرض.

وفي سياق متصل، خرج المخرج القدير  رشيد بوشارب عن صمته إزاء الانتقادات الحادة التي وجهة لفيلمه، من قبل بعض المتطرفين الفرنسيين، من خلال توجيهه رسالة للقائمين على مهرجان “كان”، نشرت على الموقع الالكتروني للمهرجان نهاية الأسبوع الفارط، وضّح فيها المخرج موقفه من هذا اللغط وجاء في الرسالة “على مدى الأسابيع الثلاثة المنصرمة، برز جدل بشأن فيلم “خارجون عن القانون” الذي سأقدّمه في المهرجان، غير أن الأشخاص الذين يشاركون في إثارة هذا الجدل لم يشاهدوا الفيلم بعد، وعليه، وسعيا مني إلى تهدئة الأوضاع، يجب أن أذكّر أمرين مهمين، يتعلق الأمر الأول بكون الفيلم خيالي يروي قصّة ثلاثة إخوة جزائريين وأمّهم على مدى أكثر من ثلاثين سنة، من منتصف ثلاثينيات القرن المنصرم إلى استقلال الجزائر في 1962، وثانيا من أدوار السينما تناول جميع المواضيع، وأنا أضطلع بدوري كمخرج سينمائي وأضفي على عملي الفني مشاعري الشخصية ولا ألزم أحدا بمشاطرتها”. وأضاف بوشارب في نص رسالته قائلاً “بعد عرض الفيلم يجب إرساء حوار عام بشأن الموضوع المثار، ومن الطبيعي ألاّ يشاطرني الجميع الرأي، ولكنني أتمنى أن يتم التعبير عن الآراء المختلفة في الجو السلمي والهادئ الذي يميّز كل حوار وتبادل آراء”.

الفجر الجزائرية في

21/05/2010

 

غضب في مهرجان كان بسبب الفيلم الفرنسي الجزائري "Outside The Law"

محمود لطفي  

تسبب عرض الفيلم الفرنسي الجزائري المشترك "Outside The Law" الذي تدور أحداثه حول الاحتلال الفرنسي للجزائر خلال مهرجان كان يوم الجمعة في اندلاع موجة غضب وثورة كثير من المدنيين والسياسيين بفرنسا وتظاهروا مطالبين بمنع عرض الفيلم خلال المهرجان الذي يعتبرونه إساءة وتشويه للتاريخ وأدانوا مخرجه راشد أبو شارب الذي على حد قولهم شوه هذه الحقبة التاريخية المشتركة بين الجزائريين والفرنسيين على حد سواء، الأمر الذي دفع العديد من قوات الأمن الفرنسية مستخدمين العصي والدروع للتدخل في الوقت المناسب لمنع أكثر من 1200 شخص من المتظاهرين والسياسيين الفرنسيين من الوصول إلى قاعة السينما بالمهرجان التي يعرض داخلها الفيلم والذي كانت أولى مشاهده المذبحة التي أقامها الفرنسيين للمواطنين الجزائريين بمدينة سيتيف في 1945، ودارت باقي أحداثه حول شقيقيين جزائريين تم طردهما في طفولتهما من منزلهما أثناء الاحتلال الفرنسي للجزائر، لتمر السنوات بعد ذلك ويكبر الاثنان ليتزعما حركة مقاومة جديدة ضد الاحتلال الفرنسي.
وأثار الفيلم الجديد وحتى قبل عرضه خلال مهرجان كان السينمائي تحفظ عدد من الأحزاب الفرنسية النشطة بسبب الطريقة التي تناول بها المخرج راشد أبو شارب الفرنسيين خلال فترة استعمار فرنسا للجزائر والحرب بين الطرفين التي انتهت باستقلال الجزائر في 1962، وصرح ليونيل لوكا أحد أفراد الحزب الحاكم بفرنسا بأن الفيلم شبه الفرنسيين بقوات النازيين وأظهرت أحداثه البوليس الفرنسي بطريقة مشابهة لقوات الجستابو النازية.

الدستور المصرية في

21/05/2010

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2010)