حول الموقعخارطة الموقعجديد الموقعما كـتـبـتـهسينما الدنيااشتعال الحوارأرشيف الموقع 

مهرجان كان السينمائي الدولي الثالث والستون

«كان 63»: مرافعة ضد «تسليع» العالم

كل شيء على ما يرام سيّدتي الأزمة

كان ــــ عثمان تزغارت

صفّق جمهور الكروازيت لوودي ألن، ومايك لي، وماتيو أمالريك، ومحمد صالح هارون. لكنّ أوليفر ستون وجان لوك غودار سرقا الأضواء من «المسابقة الرسمية»، بفليمين سياسيين ضد العولمة والليبرالية المتوحشة

الذين توقّعوا أن الدورة الحالية من «مهرجان كان» ستبتعد عن السياسة، لصالح سينما شخصية وحميمة، خابت آمالهم. صحيح أنّ عروض الأسبوع الأول تضمنت أفلاماً بارزة تنتمي إلى سينما المؤلف ذات النفس اللصيق بهموم الناس، من جديد وودي ألن «ستقابلين غريباً طويلاً غامضاً»، إلى «عام آخر» لمايك لي، مروراً بأبرز مفاجأتي الدورة، «الجولة الفنية» لماتيو أمالريك، و«رجل يصرخ...» لمحمد صالح هارون (راجع "الحلم الأميركي المجهض، وأحزان القارة السمراء")... لكن الأفلام التي استقطبت الأضواء كانت سياسية تصب في المرافعة ضد «تسليع العالم»، في ظل الهجمة الليبرالية المتوحشة التي زجّت «العالم المتحضّر» في أزمة أخلاقية ومالية غير مسبوقة.

أزمة يقول عنها غوردن غيكو، بطل «وول ستريت ٢» لأوليفر ستون، «إنها أزمة خطيرة قد تؤدي بنا إلى أسوأ مآل: الاشتراكية»! أما جان لوك غودار، فحذّر في «اشتراكية» بأنّّ «على العالم أن يفكر ملياً، لأن الحتمية الاشتراكية التي نطالب بها لم تعد مجرد يوتوبيا، بل باتت أمراً قابلاً للتحقيق». إذاً، الأزمة المالية كانت في الصدارة خلال عروض النصف الأول من «كان». وكما كان مرتقباً، نجح الأميركي أوليفر ستون في إخراج المهرجان من حالة الوجوم التي تطبع أيامه الأولى عادةً، مدشّناً بذلك المحطة السجالية الأولى في هذه الدورة. وفي سابقة غير معهودة، استطاع فيلمه «وول ستريت: المال لا ينام أبداً» (خارج المسابقة) أن يسرق الأضواء من الأعمال التي تتبارى رسمياً على «السعفة الذهبية». إذ مثّل عرضه الحدث الأهم على الكروازيت، حتى الللحظة، بانتظار مفاجآت حافلة يتضمنها الأسبوع المقبل: جولييت بينوش بإدارة كياروستامي في شريطه «نسخة طبق الأصل»، و«كارلوس» بعدسة أوليفييه أساياس، وجديد رشيد بوشارب «خارجون على القانون» الذي يهدّد اليمين المتطرف الفرنسي بـ«تعكير» عرضه من خلال تظاهرات عارمة أمام قصر المهرجان.

لم تكن مهمة أوليفر ستون سهلة. إذ إنّ تقديم جزء ثان ـــ بعد ربع قرن ــ من فيلم أصبح من كلاسيكيات السينما، هو مجازفة. فضلاً عن ذلك، فبطله مايكل دوغلاس، يتخبط منذ عشر سنوات في أزمات مهنية وشخصية جعلت نجوميته تتراجع. وبالتالي، تشكك كثيرون في قدرته على تحقيق أي إضافة في الجزء الثاني من «وول ستريت». إذ يتقمص مجدداً شخصية بارون مضاربات البورصة غوردن غيكو الذي نال عنها أوسكار أفضل ممثل عام 1987.

لكنّ ستون نجح في المهمتين معاً. قدّم فيلماً لم يكتف بمضاهاة الجزء الأول، بل ذهب أعمق في فضح الشطط الليبرالي وهوس المكسب السريع الذي استبد بعالم الأعمال وأفضى إلى فوضى مالية عارمة سمحت للمضاربين بـ«تسليع العالم» تحت مبرر العولمة. كذلك منح مايكل دوغلاس الظروف المثالية للعودة إلى القمة. في الجزء الأول من «وول ستريت»، تقمّص دوغلاس شخصية بارون البورصة غوردن غيكو، أيام كان في قمة المجد والنفوذ، وكان يلقّب بـ«سمك القرش». أما في هذا الجزء الثاني، فنكتشفه شيخاً منهكاً يغادر السجن بعدما قضى ثمانية أعوام وراء القضبان، بتهمة المضاربة غير الشرعية وتبييض الأموال. ويجد نفسه وحيداً، بعدما انفضّ عنه الأصدقاء. لكنه لا يلبث أن يعود إلى عالم البورصة، لمساعدة خطيب ابنته (النجم الصاعد شيا لابوف) على تعلم أسرار المهنة، مقابل التزام الأخير بالتوسط لمصالحته مع ابنته بعد سنوات من الجفاء. لكن «سمك القرش» يصاب بالصدمة حين يكتشف ما آل إليه عالم البورصة منذ منتصف التسعينيات، فيصدر كتاباً مدوياً ضد مخاطر المضاربة، مطلقاً التحذير الساخر، من أن خطورة الأزمة المالية الحالية قد تبلغ حد الزج بالعالم الرأسمالي نحو أسوأ الاحتمالات، أي الاشتراكية!

في «اشتراكية»، يكسر غودار كالعادة أنماط السرد التقليدي، ليقدّم رؤية متعددة المستويات والأبعاد

النبوءة ذاتها يقدمها عرّاب «الموجة الجديدة» في جديده «اشتراكية». لكن البديل الاشتراكي بالنسبة إليه ليس مجرد احتمال (سيء أو إيجابي)، بل حتمية تاريخية. كالعادة، يصعب تلخيص موضوع الفيلم، لأنه ككل أعمال غودار، يكسر أنماط السرد التقليدي، ليقدّم رؤية متعددة المستويات والأبعاد، يستعصي على المشاهد أحياناً تتبع خيوطها المتشابكة، والتجذيف في متاهاتها الأسلوبية والفكرية الشائكة. صاحب «الاحتقار» رمى عرض الحائط، منذ ربع قرن، بمعايير الانتشار التجاري، ومراعاة «المشاهد الكسول»، مطلقاً العنان لمنحى تجديدي يسعى عبره إلى تأسيس «سينما مفكرة».

وهو هنا يصوِّر الأزمة التي ضربت العالم الرأسمالي الغربي، على سبيل التورية، من خلال سفينة تتلاعب بها الأمواج في بحر هائج، فيما ركابها مشغولون باللهو في الكازينو العائم، في الطابق السفلي للسفينة، منقطعين تماماً عن العالم الخارجي! فضلاً عن مرافعته الفكرية دفاعاً عن «الحتمية الاشتراكية» القادمة، فإن صاحب «بيارو المجنون» يصوّر هنا البحر في جماله الآسر وقسوته المخيفة، كما لم يسبق أن قُدّم في السينما على الإطلاق.

بين الدراما والتوثيق

في التظاهرات الموازية، لفت الأنظار فيلم يقع في مكان وسط بين الدراما والتوثيق، قُدّم ضمن «أسبوعي المخرجين» بعنوان «كليفلند ضد وول ستريت» للمخرج السويسري جان ستيفان برون. في الأصل، كان هذا السينمائي في صدد إنجاز شريط توثيقي عن دعوى قضائية رفعها سكان بلدة كليفلند الأميركية ضد 21 مصرفاً في وول ستريت، بتهمة تبديد أموال صغار المدّخرين في أزمة الـ Subprimes التي كانت بمثابة الشرارة التي أشعلت الأزمة المالية العالمية. لكن محامي المصارف نجحوا في الالتفاف على النظام القضائي، لإسقاط الدعوى، من دون أي محاكمة. لذا، ابتكر المخرج السويسري فكرة طريفة تمثلت في إقامة محاكمة صورية أمام كاميراه، شارك فيها سكان كليفلند ومحاموهم وممثلو البنوك. وكانت النتيجة فيلماً آسراً من نوع الـDocudrama يكشف عورات بنوك الأعمال الأميركية، كما لم يفعله أي فيلم روائي أو شريط توثيقي من قبل.

الأخبار اللبنانية في

17/05/2010

 

أوليفر ستون: خلل ما بين محور الخير ومحور الشرّ

الحفاوة النقدية التي استُقبل بها فيلم «وول ستريت 2» لأوليفر ستون لم تخفف من الجدل الذي أثير بشأنه، خلال المؤتمر الصحافي الرسمي للفيلم. إذ حاول بعض الصحافيين استفزاز صاحب JFK. هكذا، قال بعضهم إنّ سينمائياً أنجز فيلماً «تمجيدياً» عن فيدل كاسترو، ليس الشخص الأمثل لتحليل الأزمة المالية العالمية وانتقاد «وول ستريت».

لكن أوليفر ستون لم يسع إلى الدفاع عن فيلمه المخصص لسيرة فيدل كاسترو، واكتفى بالقول «ليس لديّ مشكلة إيديولوجية مع النظام الرأسمالي، بل أريد أن يُناقش فيلمي من داخل المنطق الرأسمالي». وأضاف: «ليس لديّ أي مشكلة بأن أودع أموالي في البنوك، أو أن أقترض منها عند الحاجة. لكن المشكلة أن النظام المالي لم يعد يخضع لأي ضوابط حكومية أو رقابية، لأن المال صار يتحكم بكل شيء، ويصنع الساسة أنفسهم. فكيف لرجل سياسة صنعه عالم المال والأعمال، وتم انتخابه بفضل تمويل الأوساط المالية، أن يدافع عن المصلحة العامة ضد أولياء نعمته من كبار المستثمرين والمضاربين في البورصة؟».

قال إنه ليس ممن يؤمنون بـ«أخلقة الرأسمالية»

وأضاف ستون إنه ليس ممن يؤمنون بـ«أخلقة الرأسمالية»، لكنه تعمّد أن يجعل بطل فيلمه غوردن غيكو يصدر في الجزء الثاني من الفيلم كتاباً يشجب فيه مخاطر المضاربة والتلاعب المالي بالبورصة، بوصفها خطراً على النظام الرأسمالي بأكمله. وفسّر ذلك قائلاً: «بطلي ليس يسارياً، ولا هو صديق كاسترو. بل هو من بارونات البورصة في الثمانينيات، وكان يُلقب في الجزء الأول من الفيلم بـ«سمك القرش». لكنني فوجئت في أثناء الإعداد للجزء الثاني، حين زرت وول ستريت للتشبع بأجواء عالم البورصة، بأن الجميع استقبلوني بحفاوة. وكثيرون من نجوم البورصة الحاليين قالوا لي إنّ بطلي غوردن غيكو يعدّ مثلهم الأعلى في الحياة! بينما عندما قدمت فيلمي في الثمانينيات، لم ير أحد أنّه مثل أعلى أو بطل إيجابي، بل عدّه النقاد واحداً من أنجح الشخصيات الشريرة على الشاشة».

وقال ستون ساخراً: «حين أقع على رجال أعمال متحكمين بمصائر الملايين، يعترفون بلا حياء بأن بطل فيلمي السابق مثالهم الأعلى، فإنني أقول إن تصدعاً ما قد حدث بين محور الخير ومحور الشر. وأترك لكم البحث عن موطن الخلل!». وأضاف «اعتقدت أن النظام كان سيتصحح، لكن هذا لم يحدث. كنت أود أن أرى تعديلات هامة في هذا النظام ولكنني ألاحظ مشاكل هائلة». وسرعان ما ذكّر بأوضاع اليونان والبرتغال وإسبانيا كأمثلة حية على الأثر المدمر للفشل في تنظيم القواعد التي تحكم الأسواق المالية الدولية. وختم متمنياً أن يتغير النظام المالي العالمي.

الأخبار اللبنانية في

17/05/2010

 

الحلم الأميركي المجهض، وأحزان القارة السمراء

مفاجأة «كان» خلقها الفرنسي ماتيو أمالريك، والتشادي محمد صالح هارون.... كلاهما يرنو إلى «الكاميرا الذهبية»

عثمان تزغارت

لكل دورة من دورات «مهرجان كان» خيباتها ومفاجآتها السارة. ولا شك في أنّ الخيبة الأبرز في الأسبوع الأول من المهرجان هي فيلم وودي ألن «ستقابلين غريباً طويلاً غامضاً». إذ لم يرقَ اللقاء الفني الأول في هذا العمل بين عملاقين، هما وودي ألن وأنطوني هوبكنز، إلى مستوى الآمال والتوقعات.

في المقابل، كانت المفاجأة السارة مزدوجة، حيث اكتشفت الكروازيت سينمائيين واعدين، هما الفرنسي ماتيو أمالريك والتشادي محمد صالح هارون. الأول عرفه جمهور «كان» ممثلاً متألقاً، وخصوصاً منذ أدى بطولة رائعة جوليان شنابل «الفراشة وبذلة الغطس». وقد بهر النقاد هنا بتحفة فنية هي أول تجربة له وراء الكاميرا، بعنوان «الجولة الفنية».

يروي الفيلم قصة ذات منحى نفسي عن «أزمة الأربعينيات»، تتعلق بمنتج تلفزيوني فرنسي يتخلى فجأة عن عمله وعائلته وأولاده، ويسافر إلى أميركا لتحقيق حلم حياته في تأسيس فرقة «ستريب تيز» تقتصر على الراقصات البدينات، أطلق عليها اسم News Burlesque، وإذا بالفرقة تحقق نجاحاً عالمياً. لكن الحلم يتبخّر، لأنّ ترسّبات حياة المنتج التلفزيوني السابق سرعان ما تعود إلى الواجهة، لتعكر سعادته في حياته الجديدة برفقة راقصاته البدينات...

لكن الذين تسرّعوا في إطلاق التهكنات بأن أمالريك سيستأثر بـ«الكاميرا الذهبية» (الجائزة المخصصة في «كان» للأعمال الأولى)، بدأوا يراجعون حساباتهم بعد عرض فيلم التشادي محمد صالح هارون «رجل يصرخ». يدخل هذا الفيلم السباق على «الكاميرا الذهبية»، لكونه العمل الروائي الأول لمخرجه. لكن محمد صالح هارون ليس غريباً عن الكروازيت، فقد استرعى الانتباه، عام 2002، بفيلمه القصير «أبونا» الذي عُرض ضمن تظاهرة «أسبوعي المخرجين».

يومها، تنبأ كثيرون بميلاد سينمائي سيكون له شأن. لكنّ عراقيل إنتاجية شائكة أخّرت إنجاز باكورته الروائيّة الطويلة. إذ لم يجد التمويل اللازم (إنتاج مشترك فرنسي ــــ تشادي) إلا في خريف عام 2008. وما إن عُرض هذا العمل على اللجان الفنية للمهرجان، في مطلع الخريف المضي، حتى قبل على الفور.

في هذا الفيلم، يستعير محمد صالح هارون عنوان قصيدة شهيرة لأيمي سيزير (رجل يصرخ ليس دباً يرقص)، ليقدّم قصة إنسانية مؤثرة عن المسحوقين في بلاده، من ضحايا الفقر والاقتتال الأهلي. بطل الفيلم آدم شيخ قضى العمر كله في العمل منظِّفاً لمسبح في فندق فاخر، لكنه يُسرّح من العمل، قبل أشهر قليلة من بلوغه سن التقاعد، إثر بيع الفندق لمستثمرين صينيين، وإذا بأحفاد ماو تسي تونغ يتحولون إلى «غزاة جدد» يسلطون على القارة السوداء إمبريالية لا تقل قسوة عن إمبريالية «الرجل الأبيض» الذي ترزح القارة الأفريقية تحت نفوذه المالي والسياسي منذ عقود.

الأخبار اللبنانية في

17/05/2010

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2010)