حول الموقعخارطة الموقعجديد الموقعما كـتـبـتـهسينما الدنيااشتعال الحوارأرشيف الموقع 

مهرجان برلين السينمائي الدولي الستون

موعد مع التاريخ والحوار الحقيقى بين الثقافات

رسالة مهرجان برلين   سمير فريد

بغض النظر عن الاختلاف مع تقدير لجنة التحكيم فى أى مهرجان، أى مدى استحقاق هذا الفيلم أو ذاك بما فاز به، فإن الأهم هل فاز أهم أفلام المسابقة، أم أن هناك أفلاماً كانت جديرة بالفوز ولم تفز، وهل فازت أفلام لا تستحق على حسابها.

بالنسبة لمسابقة برلين الـ٦٠ هذا العام لم يفز فيلم لا يستحق، وكانت الأفلام الستة الفائزة هى أحسن أفلام المسابقة، ولكن كانت هناك ثلاثة أفلام أخرى تستحق التقدير ولم تفز، وهى الفيلم الصينى «إمرأة ومسدس ومطعم الفودلز» إخراج زانج بيمو، والفيلم النمساوى «اللص» إخراج بينجامين هيسينبرج، والفيلم الدانمركى «عائلة» إخراج بيرنيللى فيشر كريستنسن.

كان من الممكن فوز فيلمين من الثلاثة بجائزتين، لكن لجنة التحكيم رأت منح جائزتين لفيلمين، وهو ما يعتبر مبالغة فى التقدير كما ذكرنا فى مسابقة قوية مثل مسابقة برلين ٢٠١٠، ورغم أن الفيلم الفرنسى «الكاتب الشبح» إخراج رومان بولانسكى كان يستحق الدب الذهبى، فإن فوز الفيلم التركى «عسل» إخراج سميح كابلا نوجلو لا يثير الانزعاج بأى حال لأنه من الأفلام الممتازة، كما يعبر من ناحية أخرى عن استراتيجية المهرجان فى عهد مديره ديتر كوسليك.

موعد مع التاريخ

ديتر كوسليك هو المدير الرابع لمهرجان برلين فى ٦٠ سنة، بعد المؤسس الراحل ألفريد باور، والناقد الراحل وولف دونر، والخبير السويسرى مورتيز دى هاولن الذى جعل المهرجان منافساً لمهرجانى كان وفينسيا، وقد حضرت عشر دورات من الدورات الـ٦٠، دورة واحدة فى عهد دونر عام ١٩٧٩ حيث عرض «إسكندرية.. ليه» للراحل شاهين وفاز بالجائزة الوحيدة التى فازت بها السينما المصرية فى المهرجانات الكبرى الثلاثة، ودورة واحدة فى عهد دى هادلن عام ١٩٩٧، وثمانى دورات فى عهد كوسليك من ٢٠٠٠ إلى ٢٠١٠.تولى كوسليك المسؤولية فى عام ٢٠٠٠، ومع وقوع أحداث سبتمبر ٢٠٠١ ونشوب الحرب العالمية الثالثة منذ ذلك الحين، وحتى الآن، كان الرجل وهو مثقف كبير وسياسى كبير وسينمائى كبير على موعد مع التاريخ، ابتداء من دورة ٢٠٠٢ التى جعل شعارها «التنوع الثقافى» أو حوار الثقافات، فى مواجهة الصدام وبدلاً منه، وطبق الشعار عملياً منذ دورة ٢٠٠٣، ويبدو ذلك بوضوح فى الأفلام التى فازت بالدب الذهبى منذ ذلك الحين.

وكل المهرجانات هى للحوار بين الثقافات أو تسعى إليه لتكون جديرة بصفة «الدولية»، ولكن المهرجانات الثلاثة الكبرى العالمية وكلها فى أوروبا تهتم بالأفلام من خارج أوروبا وأمريكا لمجرد إثبات «الدولية» وعلى نحو يبدو شكلياً فى الكثير من الأحيان،غير أن هذه النظرة اختلفت فى برلين فى عهد كوسليك الذى أدرك، بحق، أنه على موعد مع التاريخ، وجعل مهرجان برلين أكبر مهرجان للحوار بين الثقافات منذ عام ٢٠٠٣

سينما القارات الثلاث

فاز بالدب الذهبى عام ٢٠٠٣ الفيلم البريطانى «فى هذا العالم» إخراج مايكل وينتر بوتوم عن الحرب الدائرة فى العالم، وفاز ٢٠٠٤ الفيلم الألمانى «وجهاً لوجه» إخراج التركى الأصل فاتح أكين عن الاختلاف الثقافى بين الأتراك المهاجرين والألمان فى ألمانيا، وفاز ٢٠٠٥ فيلم جنوب أفريقيا «يو كارمن» إخراج مارك دونفورد ماى عن أوبرا كارمن فى أفريقيا، وكان أول فيلم أمريكى يفوز بجائزة ذهبية طوال تاريخ المهرجانات الكبرى الثلاثة، وفاز ٢٠٠٦ الفيلم البوسنى «جرب فيكا» إخراج ياسمين زبانيك عن حرب البلقان بين المسلمين والصرب، وفاز ٢٠٠٧ الفيلم الصينى «زواج تويا» إخراج وانج كيوان آن، وعلى التوالى عامى ٢٠٠٨ و٢٠٠٩ فاز فيلمان من أمريكا اللاتينية، هما البرازيلى «الغرفة الخاصة» إخراج خوزيه باديلا، وفيلم إسبانيا وبيرو «حليب الأسى» إخراج كلوديا ليوسا من بيرو ثم فاز الفيلم التركى «عسل» هذا العام.

وربما يسأل قارئ عن حق، وهل يقرر مدير المهرجان من يفوز بالدب الذهبى، وماذا تفعل لجان التحكيم إذن؟ والإجابة أنه لا يتدخل فى قرارات اللجنة بالطبع، ولكن مدير أى مهرجان يكون الوحيد الذى شاهد كل أفلام المسابقة التى اختارها، والوحيد الذى يختار رئيس وأعضاء لجان التحكيم، وهم بحكم كونهم من الخبراء عادة تكون ميولهم معروفة مسبقاً، ولذلك يستطيع أن يتوقع من سوف يكون مع هذا الفيلم أو ذاك على نحو ما، وإلى جانب المشاورات الجانبية فمن حق مدير المهرجان أن يحضر الجلسة الأخيرة مع اللجنة إذا أراد، ولكن دون أن يتدخل فى قراراتها.

فى مراجعة متأخرة لقائمة الفائزين بالدب الذهبى فى تاريخ مهرجان برلين، تبين أن بولانسكى فاز عام ١٩٦٦ عن الفيلم البريطانى «مأزق»، وأن السينما التركية فازت عام ١٩٦٤ عن فيلم «انعكاسات» إخراج إسماعيل ميتين.. ولذلك لزم الاعتذار عن تصحيح ما سبق نشره من أن بولانسكى لم يفز بالدب الذهبى، وأن السينما التركية فازت به للمرة الأولى هذا العام.

المصري اليوم في

25/02/2010

  

الممثلان الروسيان فازا فى أصعب مسابقة

رسالة مهرجان برلين   سمير فريد   

جاءت مسابقة مهرجان برلين، الذى اختتم أعماله الأحد الماضى على مستوى الاحتفال بالدورة الـ٦٠، ومرور ١٠ سنوات على تولى ديتر كوسليك إدارته، من أحسن مسابقات المهرجان الدولى الكبير فى السنوات الأخيرة.

عرض فى المسابقة ٢٠ فيلماً أغلبها من الأفلام التى ستشغل عالم السينما طوال ٢٠١٠، وفى تقديرى أن المسابقة شهدت ثلاث تحف وخمسة أفلام ممتازة، وخمسة أفلام جيدة، وسبعة أفلام تقليدية سائدة أو تجارب مخفقة، وهذه نسب لا يطمح أى ناقد إلى أفضل منها.

التحف هى: الفيلم الصينى «انفصال.. اتصال» إخراج وانج كيوان آن، الذى توقعنا فوزه فى رسالة الأحد ١٤ فبراير، وفاز بجائزة أحسن سيناريو، والفيلم الفرنسى «الكاتب الشبح» إخراج رومان بولانسكى، الذى توقعنا فوزه بالدب الذهبى فى رسالة الثلاثاء ١٦ فبراير، وفاز بجائزة أحسن إخراج، والفيلم الصينى «امرأة ومسدس ومطعم النودلز»، إخراج زانج ييمو، الذى لم نتوقع له الفوز رغم اعتباره من التحف.

أما الأفلام الممتازة فهى الفيلم الرومانى «إذا أردت أن أصفر.. سوف أصفر»، إخراج فلورين سيربان، الذى توقعنا فوزه فى رسالة الأربعاء الماضى بجائزة الفيلم الطويل الأول، وفاز بها كما فاز بجائزة لجنة التحكيم، والفيلم النمساوى «اللص»، إخراج بينجامين هيسينبرج، الذى لم نتوقع له الفوز رغم امتيازه، والفيلم الدنماركى «عائلة»، إخراج بيرنيللى فيشر كريستنسن، الذى فاز بجائزة الاتحاد الدولى للنقاد (فبريسى)، والفيلم التركى «عسل»، إخراج سميح كابلا نوجلو، الذى فاز بالدب الذهبى، والفيلم الروسى «كيف أنهيت هذا الصيف»، إخراج ألكسى بوبو جريبسكى، الذى فاز بجائزة أحسن ممثل وأحسن تصوير.

أما الأفلام الجيدة فهى: الفيلم اليابانى «النطفة»، إخراج كوجى واكاماتسو، والذى توقعنا فى رسالة السبت الماضى فوزه لأنه ينتمى إلى عالم هيرزوج، رئيس لجنة التحكيم، وفاز بجائزة أحسن ممثلة، والفيلم البوسنى «على الطريق»، إخراج ياسمين زبانيك، والفيلمان الأمريكيان «عواء» إخراج روب إبستين وجيفرى فرد مان، و«القاتل داخلى»، إخراج مايكل وينتر بوتوم، والفيلم الألمانى «صعود وسقوط اليهودى سوس»، إخراج أوسكار روهلر.

أصعب مسابقة للتمثيل

كان التنافس للحصول على جائزة أحسن ممثل أصعب مسابقة فى مهرجان برلين هذا العام، حيث جرت مباراة ممتعة بين عشرة ممثلين عظام: ثلاثة من الصين هم سيون هونجلى فى «امرأة ومسدس ومطعم النودلز»، ولينج فينج وزيو كاى جين فى «انفصال.. اتصال»، والدنماركيان أندريه لوست فى «اللص»، وجيسبير كريستنسن فى «عائلة»، والسويدى ستيلان سكار سجارد فى «رجل مهذب على نحو ما»، والأمريكى كاسى أفليك فى «القاتل داخلى»، والألمانى موريتز بليبتريو فى «صعود وسقوط اليهودى سوس»، والروسيان جريجورى دوبريا جين وسيرجى بوسكيباليس فى «كيف أنهيت هذا الصيف»، واللذان فازا بالجائزة معاً، وكانا الممثلين الوحيدين فى الفيلم طوال ١٢٤ دقيقة مدة عرضه.

نهاية أو بداية العالم

«كيف أنهيت هذا الصيف»، الفيلم الطويل الثالث لمخرجه الذى ولد عام ١٩٧٢ فى موسكو، وعرض أول أفلامه «كوكتيبل» فى أسبوع النقاد فى مهرجان «كان» عام ٢٠٠٤، وتدور أحداث الفيلم فى جزيرة روسية فى أقصى الشمال القطبى تعتبر حرفياً نهاية العالم، حيث لا تشرق الشمس فى الصين، ولكنها تبدو فى الفيلم وكأنها بداية العالم أيضاً، فليس هناك سوى رجلين فى محطة للأرصاد الجوية من البداية إلى النهاية، والزمن الدرامى يوم واحد على نحو يحقق، بشكل نموذجى، الوحدات الأرسطية الثلاث «الزمان والمكان والموضوع».

سيرجى «دوبريا جين» خبير لم يغادر المحطة منذ سنوات ويشتاق إلى زوجته وابنهما، وبافل «بوسكيباليس» شاب حديث التخرج أراد خوض «مغامرة» العمل فى محطة الجزيرة المعزولة، وكلاهما فى انتظار وصول السفينة التى تعيدهما إلى الحياة فى المجتمع، العلاقة بين الرجلين تعبر عن العلاقة بين الأب والابن، وبين العقل والعاطفة، وبين حكمة الخبرة وطموح الشباب، وبين الحب والكراهية، بل وأحياناً توحى بالعلاقة بين أول أخوين قابيل وهابيل.

يذهب سيرجى لصيد السمك وحده، وتأتى رسالة صوتية من المحطة المركزية إلى بافل بأن زوجة سيرجى وابنهما قتلا فى حادث سيارة، ويتردد بافل فى إبلاغه، وعندما يعلم تأتى رسالة أخرى بأن السفينة سوف تتأخر ربما لمدة سنة أخرى، والفيلم الروسى مثل الفيلم التركى من حيث أن كليهما كلاسيكى الشكل، ومن حيث التعبير عن العلاقة بين الأب والابن، والإنسان والطبيعة، وكونهما من سينما الشعر والفلسفة والتأمل، وإن اختلف كل من المخرجين والمؤلفين فى أسلوبه ونظرته للوجود حسب الثقافة التى ينتمى إليها.

المصري اليوم في

24/02/2010

  

فيلم الدب الذهبى ختام «ثلاثية يوسف»

رسالة مهرجان برلين   سمير فريد

كان الإسلام، وعلاقة المسلمين بغير المسلمين، والإرهاب العالمى باسم الإسلام، موضوع العديد من الأفلام فى مهرجان برلين هذا العام على نحو لافت إلى درجة تخصيص موضوع غلاف إحدى نشرات «هوليوود ريبورتر» اليومية عن هذه الأفلام، وقد شهدت المسابقة أربعة أفلام لصنَّاع أفلام مسلمين من تركيا وإيران والبوسنة وأفغانستان من بين ٢٠ فيلماً، التى تسابقت للفوز بجوائز المهرجان، وفاز الفيلم التركى بالدب الذهبى أولى جوائز ٢٠١٠ الذهبية الكبرى.

الأفلام الأربعة هى الفيلمان الألمانيان «شهادة» إخراج الأفغانى برهان قربانى والمقصود شهادة «أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله»، و«الصياد» إخراج الإيرانى رفيع بيتس، والفيلم البوسنى «على الطريق» إخراج ياسمين زبانيك، والفيلم التركى «عسل» إخراج سميح كابلا نوجلو، وإذا كان الفيلمان الأولان من الإنتاج الألمانى، فإن الفيلمين الآخرين إنتاج مشترك مع ألمانيا كما أن الفيلم الفرنسى «الكاتب الشبح» إخراج رومان بولانسكى، الذى فاز بجائزة أحسن إخراج إنتاج فرنسى ـ ألمانى مشترك أيضاً، فالسينما الألمانية فازت بأهم جائزتين، ولكن فى إنتاج مشترك لمخرجين غير ألمان.

ختام «ثلاثية يوسف»

«عسل» هو الفيلم الروائى الطويل الخامس لمخرجه كابلا نوجلو، الذى ولد عام ١٩٦٣ ودرس السينما والتليفزيون فى جامعة الفنون وتخرج عام ١٩٨٤، وعمل فى التليفزيون قبل أن يخرج فيلمه الأول «بعيداً عن البيت» عام ٢٠٠٠. والفيلم الفائز بالدب الذهبى «عسل» هو ختام «ثلاثية يوسف» بعد «بيض» ٢٠٠٧، الذى عرض فى برنامج «نظرة خاصة» فى مهرجان كان، و«لبن» الذى عرض فى مسابقة مهرجان فينسيا ٢٠٠٨.

بطل الثلاثية شاعر يدعى يوسف نراه مراهقاً فى الفيلم الأول وشاباً فى الثانى، ثم نعود إلى طفولته وهو فى السادسة من عمره فى الفيلم الثالث. وهناك إشارات فى «عسل» إلى قصة النبى يوسف عليه السلام فى طفولته، خاصة أن أباه يحمل اسم يعقوب وتربطهما علاقة حميمة، وعندما يروى يوسف لأبيه حلمه ينهره الأب ويطلب منه ألا يروى أحلامه، وعندما يختفى يعقوب يفقد يوسف النطق، وأثناء حضوره الاحتفال بليلة الإسراء والمعراج عند جدته لأمه يسمع يوسف واقعة نجاة النبى محمد عليه الصلاة والسلام من محاولة اغتياله، فيشعر بأن أباه سوف يعود.

الفيلم عمل كلاسيكى رصين تدور أحداثه فى قرية جبلية فى شمال تركيا، حيث يعمل الأب صائداً لنحل العسل فى الغابات بينما يتعلم يوسف مبادئ القراءة والكتابة، وبقدر ما تبدو الطبيعة متقلبة وقاسية بقدر ما تبدو جميلة ويبدو الناس فى تفاعلهم معها أقرب إلى الفطرة الإنسانية السليمة، كما يتميز الفيلم بأداء غير عادى للطفل يورا ألتاس، الذى قام بدور يوسف، وكذلك إردال بيسكيجلو، الذى قام بدور يعقوب.

سميح كابلا نوجلو فى «ثلاثية يوسف» مؤلف سينمائى بكل معنى الكلمة، فهو يكتب أفلامه ويخرجها وينتجها ويشترك فى المونتاج، وفى الأفلام الثلاثة لا يستخدم الموسيقى، ويقتصر شريط الصوت على الأصوات الإنسانية والمؤثرات الصوتية للطبيعة، وهو من السينمائيين المؤلفين القلائل فى السينما التركية، وبفوزه بالدب الذهبى أصبح الاسم الثانى الذى يضع هذه السينما على خريطة السينما العالمية بعد نورى بلجى سيلان، وثالث مخرج عالمى كبير فى تاريخها بعد الراحل يلماز جوناى، الذى فاز بالسعفة الذهبية فى مهرجان كان عام ١٩٨٢ عن فيلمه «الطريق».

جائزتان لفيلم «ابن بابل»

كان الفيلم العراقى «ابن بابل» إخراج محمد الدراجى أحد فيلمين عربيين عرضا فى مهرجان برلين هذا العام إلى جانب الفيلم المغربى «الرجل الذى باع العالم» إخراج سويل وعماد نورى، وقد عرض كلاهما فى برنامج «بانوراما» خارج المسابقة، الذى يعادل «نظرة خاصة» فى مهرجان كان، وضمن جوائز الهيئات فاز «ابن بابل» بجائزة السلام، وجائزة إيمنستى الدولية للدفاع عن حقوق الإنسان.

وبحكم عضويتى فى لجنة تحكيم الاتحاد الدولى للنقاد، وموافقة الاتحاد على نشر مداولات لجانه وعدم اعتبارها من الأسرار أذكر أن «ابن بابل» كان فى القائمة القصيرة المكونة من ثلاثة أفلام لأحسن فيلم عرض فى «البانوراما» وكان الفيلم قد عرض لأول مرة فى مهرجان أبوظبى فى أكتوبر الماضى، ولم يفز بأى جائزة.

ملحوظة: صورة كاتب هذه السطور المنشورة فى عدد الأحد كانت مع المخرجة الفائزة بجائزة الاتحاد الدولى لأحسن أفلام المسابقة وليس رئيس لجنة التحكيم.

المصري اليوم في

23/02/2010

  

لأول مرة: السينما التركية تفوز بـ«الدب الذهبى»

رسالة مهرجان برلين   سمير فريد   

أُعلنت، مساء السبت، جوائز الدورة الـ٦٠ لمهرجان برلين السينمائى الدولى، حيث رأس لجنة التحكيم فنان السينما الألمانى العالمى الكبير ورنر هيرزوج. فاز الفيلم التركى «عسل» إخراج سميح كابلانوجلو بجائزة الدب الذهبى، أرفع جوائز المهرجان، وهى أول جائزة ذهبية فى برلين، وثانى جائزة ذهبية فى المهرجانات الكبرى الثلاثة (كان وفينسيا وبرلين) بعد سعفة «كان» الذهبية التى فاز بها «الطريق» إخراج الراحل يلماز جوناى عام ١٩٨٢.

فاز الفيلم الرومانى «إذا أردت أن أصفر.. سوف أصفر» إخراج فلورين سيربان بجائزة لجنة التحكيم الكبرى، وجائزة أحسن مخرج فى فيلمه الطويل الأول، التى تحمل اسم ألفريد باور، مؤسس المهرجان. وفاز رومان بولانسكى بجائزة أحسن إخراج عن الفيلم الفرنسى «الكاتب الشبح».

وفاز الفيلم الصينى «انفصال.. اتصال» إخراج كيوان آن بجائزة أحسن سيناريو (كتبه مخرجه مع نا جين)، وبينما فازت شينوبو تيراجيما بجائزة أحسن ممثلة عن دورها فى الفيلم اليابانى «النطفة» إخراج كوجى واكاماتسو، تقاسم جائزة أحسن ممثل جريجورى دوبرياجين وسيرجى بوسكيباليس عن دوريهما فى الفيلم الروسى «كيف أنهيت هذا الصيف» إخراج ألكسى بوبوجريبسكى، الذى فاز أيضاً بجائزة أحسن إسهام فنى لمصوره بافل كوستوماروف.

وهكذا فازت ستة أفلام بجوائز المهرجان الثمانى بفوز الفيلمين الرومانى والروسى بجائزتين لكل منهما. والأفلام الستة من ٣ دول أوروبية فازت بـ٥ جوائز، و٣ دول آسيوية فازت بـ٣ جوائز. وخرجت السينما الأمريكية، أقوى سينما فى العالم، التى اشتركت بـ٣ أفلام، والسينما الألمانية التى يقام المهرجان على أرضها واشتركت بـ٣ أفلام أيضاً، وهو العدد الأكبر من دولة واحدة، من دون أن يفوز أى من الأفلام الستة بأى جوائز.

وخرج ثلاثة مخرجين سبق أن فازوا بـ«الدب الذهبى» من دون أى جوائز أيضاً وهم البريطانى وينتر بوتوم والصينى زانج ييمو والبوسنية ياسمين زبانيك.

مفاجأة «الدب الذهبى»

جاء فوز الفيلم التركى مفاجأة، فهو فيلم جيد ويستحق التقدير، ولكن ليس بـ«الدب الذهبى». وكان قد سبق فوز المخرج الألمانى من أصل تركى فاتح آكين بـ«الدب الذهبى» عن فيلمه الألمانى «وجهاً لوجه» عام ٢٠٠٤، ومعروف أن الجالية التركية من كبرى الجاليات الأجنبية فى ألمانيا، وكبرى الجاليات الإسلامية، وهناك رغبة حقيقية فى ألمانيا لإدماج الجاليات الأجنبية فى المجتمع.

كان المتوقع فوز فيلم بولانسكى بـ«الدب الذهبى» ولكنه فاز بجائزة أحسن إخراج، وسوف يظل من الألغاز كيف يكون أحسن فيلم ليس أحسن إخراج وأحسن إخراج ليس أحسن فيلم. وعندما أتيحت لى الفرصة لإلغاء هذا التناقض عندما كُلفت بوضع لائحة مهرجان أبوظبى عند تأسيسه عام ٢٠٠٧ لم أتردد، وجعلت جائزة أحسن فيلم مناصفة بين المخرج والمنتج مع إلغاء جائزة الإخراج، واتبع مهرجان روما القاعدة نفسها عام ٢٠٠٨.

مبالغات من دون مبرر

ورغم توقع فوز الفيلم الرومانى فقد كانت هناك مبالغة فى تقديره بفوزه بجائزة لجنة التحكيم وجائزة الفيلم الأول، وكانت تكفى. ورغم جودة الفيلم الروسى فقد كانت هناك مبالغة فى فوزه بجائزتين أيضاً (أحسن ممثل وأحسن إسهام فنى)، وجاءت هذه المبالغات من دون مبرر، وعلى حساب فيلمين كان يجب أن يفوزا بجائزتين فى مسابقة حفلت بالعديد من الأفلام التى تستحق التقدير. وجاءت جائزة السيناريو فى مكانها تماماً، وكذلك جائزة أحسن ممثلة.

وكما ذكرنا لم يكن من الممكن تجاهل الفيلم اليابانى بأسلوبه وموضوعه ونظرته من لجنة تحكيم يرأسها هيرزوج.

المصري اليوم في

22/02/2010

  

«عائلة» الدنماركى يفوز بجائزة الاتحاد الدولى للنقاد لأحسن فيلم

رسالة مهرجان برلين   سمير فريد

أعلنت مساء الجمعة، جوائز الاتحاد الدولى للنقاد المعروف باسم الحروف الأولى من اسمه (فيبريسى)، وذلك قبل يوم من إعلان جوائز المهرجان مساء السبت.

المقصود من ذلك تغطية جوائز الهيئات فى صحافة اليوم الأخير من أيام المهرجان، وحتى تكون تغطية جوائز المهرجان وحدها فى اليوم التالى للختام، ولا تختلط جوائز الهيئات مع جوائز المهرجان الرسمية.

ومن بين كل جوائز الهيئات تعتبر جوائز (فيبريسى) هى الأهم بعد الجوائز الرسمية، وقد ازدادت أهميتها فى السنوات الأخيرة، ويرجع الفضل فى ذلك إلى سكرتير الاتحاد الناقد الألمانى كلاوس إيدر، والذى يعاد انتخابه منذ نحو عشرين سنة عن جدارة.

وهو صديق قديم تعرفت عليه فى مهرجان بغداد لأفلام فلسطين عام ١٩٧٣ حين كان عضواً فى جماعة سينمائية راديكالية فى ألمانيا الغربية هى جماعة «بروميثيوس طليقاً».

عضوية لجنة التحكيم

اشتركت هذا العام فى تمثيل جمعية نقاد السينما المصريين فى لجنة تحكيم الاتحاد الدولى، حيث تمثل الجمعية مصر منذ عام ١٩٧٤. وكنت أشترك فى هذه اللجان بصفتى الشخصية قبل تأسيس الجمعية عام ١٩٧٢ حيث لا تسمح لائحة الاتحاد الدولى بتمثيل الأفراد عندما تكون هناك فى بلدانهم اتحادات للنقاد أعضاء فى الاتحاد الدولى.

ولأن الاتحاد الدولى يمنح لأعضاء لجان التحكيم دعوات من المهرجانات، اقترحت على الجمعية المصرية استخدام هذه الدعوات للأعضاء الذين لم يسبق لهم حضور هذه المهرجانات، وتمت الموافقة على اقتراحى، ونفذ طوال العقود الماضية، ولكن فى برلين هذا العام تم تشكيل اللجنة من النقاد المدعوين فعلاً إلى المهرجان ربما بسبب الأزمة الاقتصادية.

تشكلت اللجنة من تسعة أعضاء ثلاثة لاختيار أحسن فيلم فى المسابقة، وهم بترتيب نشر أسمائهم كاتب هذه السطور والبلغارى فلاديمير إجناتوفسكى واللاتفية ديتا ريتيوما، وثلاثة لأحسن فيلم فى «البانوراما» هم البرتغالى ريو تندينا والألمانى رولف - ريودجير هاماشر والكندى بيير باجيو، وثلاثة لأحسن فيلم فى «الملتقى» هم البريطانى رونالد بيرجان رئيس اللجنة والألمانية كارولين م.بوك والأمريكى روبرت كوهلر.

ماذا جرى فى اللجنة؟

ما يدور فى لجان تحكيم (فيبريسى) وكل لجان تحكيم الاتحادات الأعضاء متاح للنشر منذ عام ١٩٦٩. وكان قرار الاتحاد الدولى بذلك استجابة لأحد مطالب «ثوار ١٩٦٨» من السينمائيين والنقاد عندما أوقفوا مهرجان كان، وكان من مطالبهم أن تكون مداولات لجان التحكيم علنية، وليست سرية.

وقد التزمت الجمعية المصرية بهذا القرار منذ تأسيس جوائزها عام ١٩٧٤، وكانت أول جوائز تمنحها جمعية سينمائية فى مصر.

وضعت لجنة المسابقة قائمة قصيرة مساء الخميس من أحسن ثلاثة أفلام من الأفلام، وهى الفيلم الفرنسى «الكاتب الشبح» إخراج رومان بولانسكى والفيلم الصينى «انفصال، اتصال» إخراج كيوان آن والفيلم النمساوى «اللص» إخراج بنجامين هيسينبرج، وقررت الاجتماع فى الحادية عشرة صباح الجمعة لاختيار الفيلم الفائز بعد مشاهدة آخر فيلم لم تشاهده من أفلام المسابقة العشرين، وكان الفيلم الدنماركى «عائلة» إخراج بيرنيللى فيشر كريستنسون الذى عرض لأول مرة فى التاسعة من صباح اليوم نفسه.

وفى ذلك الاجتماع قررت اللجنة منح الجائزة للفيلم الدنماركى. وهو الفيلم الطويل السادس لمخرجته التى تعتبر من أهم صناع حركة «دوجما» فى الدنمارك، وفازت عن أول أفلامها «الصابون» فى مهرجان برلين عام ٢٠٠٦ بجائزة الفيلم الطويل الأول وجائزة لجنة التحكيم

رأت اللجنة أن الأفلام الأربعة جديرة بالفوز من حيث درجة الاكتمال الفنى، ولكن ما يرجح فيلم «عائلة» أنه إنتاج قليل التكاليف ولا يعتمد على تناول القضايا التى اعتاد الناس على اعتبارها القضايا «الكبرى» أو القضايا السياسية الساخنة، وإنما يتناول العلاقات بين البشر، ويتأملها بعمق، ويعبر عن رؤية إنسانية مركبة بحساسية عالية: إنه فيلم عن «الحياة» وهى أكبر القضايا،

كما أنه يتوجه إلى مختلف المستويات الثقافية للجمهور فى كل مكان، ومن دون تنازلات فنية. وفى حفل بسيط فى قاعة من قاعات معارض الفنون التشكيلية، تسلمت المخرجة وفريق الفيلم جائزة الاتحاد الدولى للنقاد لأحسن أفلام المسابقة.

المصري اليوم في

21/02/2010

 

 اليوم تعلن جوائز الدورة الـ٦٠.. ورئيس «تحكيم برلين» المهرجانات لا تعنى أى شىء

رسالة مهرجان برلين   سمير فريد

تعلن اليوم جوائز الدورة الـ٦٠ لمهرجان برلين السينمائى الدولى، ولا أحد يدرى لماذا ينعقد المهرجان رسمياً من ١١ إلى ٢١ وليس إلى ٢٠ وهو يوم الختام، ويوم إعلان الجوائز!

صحيح أن العديد من الأفلام يعرض، غداً، للجمهور، ولكن هذه العروض ليست جزءاً من المهرجان. ومن ناحية أخرى شهدت الدورة الـ٦٠ صدور نشرات يومية لصحف صناعة السينما الثلاث الكبرى فى العالم، وهى «فارايتى» و«هوليود ريبورتر» و«سكرين إنترناشيونال»، ولكن هذه النشرات تتوقف الواحدة بعد الأخرى فى الأيام الأخيرة بحيث لا تنشر شيئاً عن أفلام هذه الأيام سواء داخل أو خارج المسابقة. فما ذنب صناع الأفلام الذين تعرض أفلامهم فى النهاية؟!

وعلى سبيل المثال، تنظم «سكرين إنترناشيونال» استفتاء يومياً لـ٥ نقاد من أمريكا وإيطاليا والبرازيل والدنمارك وألمانيا و٢ من بريطانيا، وقد صدر العدد الأخير يوم الخميس من دون تقييم ٦ من أفلام المسابقة، وهذا ما يحدث فى مهرجان «كان» أيضاً، لأن حجم هذه النشرات حسب كمية الإعلانات، وعندما لا تكون هناك إعلانات تتوقف عن الصدور، ولذلك لا يمكن اعتبار أحسن فيلم نال أعلى الدرجات فى ذلك الاستفتاء هو أحسن فيلم فى المسابقة، ولكن أحسن ١٤ فيلماً من أفلام المسابقة الـ٢٠.

وأحسن الأفلام الـ١٤ الأولى فى استفتاء «سكرين إنترناشيونال» هو الفيلم الروسى «كيف أنهيت هذا الصيف» إخراج ألكسنى بوبوجريبسكى، يليه الفيلم الرومانى «إذا أردت أن أصفر، سوف أصفر» إخراج فلورين سيربان، ثم الفيلم الفرنسى «الكاتب الشبح» إخراج رومان بولانسكى.

دورة ناجحة بامتياز

لقد استطاع ديتر كوسليك، مدير المهرجان، أن يصنع دورة ناجحة بامتياز فى الاحتفال بمرور ٦٠ سنة على أحد مهرجانات السينما الكبرى الثلاثة فى العالم، ومرور ١٠ سنوات على توليه إدارته. ولكن بدا من الصعب التكهن بجوائز لجنة تحكيم يرأسها ورنر هيرزوج، فهو فنان كبير من أعلام السينما فى القرن العشرين، ولكنه يفكر بطريقة خاصة هى نتاج عقل مختلف وموهبة يتمتع صاحبها بخيال جامح غير مألوف، وكل ما هو غير مألوف عند البعض ضرب من الجنون. وقد عبرت «سكرين إنترناشيونال» عن هذا التصور الشائع عن هيرزوج فى نشرتها اليومية حيث ظلت تنشر كل يوم مقتطفاً من أقواله فى حوارات منشورة، ومنها قوله «إن الجوائز مناسبة أكثر لمهرجانات الكلاب وليس مهرجانات الأفلام»، وقوله «إن هناك تقديراً أكثر من اللازم لأهمية مهرجانات السينما، وأنها فى الحقيقة لا تعنى أى شىء وتستوى جميعاً من كان وفينسيا وبرلين إلى واجادوجو فى بوركينا فاسو».

أكثر من فيلم ذهبى

من واقع عالم هيرزوج، يمكن أن يفوز بالدب الذهبى الفيلم اليابانى «النطفة» إخراج كوجى واكاماتسو، وهى الترجمة العربية الصحيحة لكلمة «كاتيبيلار» التى تعنى الإنسان فى مرحلة التكوين الأولى «فإنا خلقناكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة مخلقة وغير مخلقة» (الحج-٥) صدق الله العظيم. فالفيلم عن إنسان فقد ذراعيه وقدميه كما فقد النطق وربما السمع فى الحرب وأصبح أقرب إلى النطفة. وهو عمل فنى شجاع، ولكنه ليس ضد الحرب فقط، وإنما ضد الإنسان أساساً أو من سينما احتقار الإنسان، التى لا تستحق التقدير.

ومن واقع مشاهدتى لأفلام المسابقة هذا العام، وبغض النظر عن جوائز لجنة هيرزوج، هناك أكثر من فيلم ذهبى يستحق أن يذكر ضمن الجوائز اليوم، وهذه الأفلام بالترتيب هى:

- «الكاتب الشبح»

- «امرأة ومسدس ومطعم النودلز» إخراج زانج ييمو

- «انفصال، اتصال» إخراج وانج كيوان آن

- «اللص» إخراج بينجامين هيسينبرج

- «على الطريق» إخراج ياسمين زبانيك

ومن اللافت أن ثلاثة من المخرجين الخمسة سبق أن فازوا بالدب الذهبى (ماعدا بولانسكى والمخرج الألمانى صاحب الفيلم النمساوى هيسينبرج).

أما الفيلم الرومانى «إذا أردت أن أصفر، سوف أصفر»، فيتنافس على جوائز لجنة هيرزوج ولجنة أحسن مخرج فى فيلمه الطويل الأول، التى يرأسها المخرج الألمانى بول فيرهوفن، وتكاد هذه الجائزة تكون محسومة للفيلم الرومانى، وربما يقدر من اللجنتين.

samirmfarid@hotmail.com

المصري اليوم في

20/02/2010

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2010)