كتبوا في السينما

 

 
 
 
 
 

ملفات خاصة

 

سابق

>>

09

10

11

12

><<<

38

<<

لاحق

 
 
 
حوارات عن النقد السينمائي

حاورهم: صلاح سرميني

 
 
أمل الجمل
 
 
 
 
 

سيرة

 
 

أمل الجمل - مصر

ناقدة مصرية مُقيمة في القاهرة، حاصلة على دكتوراه مع مرتبة الشرف في فلسفة الفنون، تكتب في النقد السينمائي في عدد من الصحف والمواقع والمجلات، صدر لها عدة مؤلفات منها:

·      السينما العربية المشتركة: فيلموغرافيا

·      القتلة بين همنغواي وتاركوفسكي

·      يوسف شاهين وتجربة الإنتاج المشترك

عملت مُعدة برامج بقناة النيل للدراما، شاركت أيضا ككاتبة سيناريو في عدد من الأفلام الوثائقية والروائية والسهرات التلفزيونية، شاركت كعضوة لجنة تحكيم في عدد من المهرجانات مثل: مهرجان القاهرة الدولي - مهرجان الإسماعيلية السينمائي - مهرجان السينما العربية في مالمو.

 

   
 

عناوين الحوار (مانشيت)

 
 

لا أعرف العيش إلا في سلام، وسكينة، ولا أتمكن من الإنتاج، وتحقيق بحوثي، ودراساتي إلا في أجواء هادئة

 
 
 
 
 
 
 
 

المشاركون

 

 

الأمير أباظة

 

إسراء إمام

 

أحمد القاسمي

 

أحمد ثامر جهاد

 

أحمد حسونة

 

أحمد شوقي

 

أحمد عبد الرحيم

 

أحمد فايق

 

أمل الجمل

 

ديانا جبور

 

رامي عبد الرازق

 

رانيا يوسف

 

ساسية مسادي

 

صفاء الليثي

 

طارق الشناوي

 

طاهر حوشي

 

عائشة الدوري

 

عبد الكريم قادري

 

عبد المحسن المطيري

 

عدنان حسين أحمد

 

عز الدين الوافي

 

علا الشافعي

 

علاء المفرجي

 

فراس الشاروط

 

مجدي الطيب

 

محمد بو غلاب

 

محمد اشويكة

 

محمد بنعزيز

 

محمد رضا

 

محمود الغيطاني

 

محمود قاسم

 

ناجح حسن

 

ندى الأزهري

 

نزار شهيد فدعم

 

نضال قوشحة

 

هاشم النحاس

 

هدى جعفر

 
 

الحوارات تتواصل

 
 

تفاصيل الحوار

 
 

·        د.أمل الجمل، هل تفضلي أن نقول الكاتبة، الناقدة، أم الباحثة السينمائية ؟

ـ دخلتُ باب النقد عن طريق الصدفة، أو الغواية، كان حلمي في الأساس كتابة سيناريو الفيلم الروائي، وأثناء دراستي لكيفية كتابة السيناريو أغوتني بعض الروايات، والأفلام للكتابة عنها. في البداية لم أشعر بتناقض. وجدت أن ذلك يخدم حلمي، ويُدعمه، لكن، بعد فترة إكتشفتُ أنني أبتعد عن هدفي الأساسي، فكنت بين الحين، والآخر أسعى جاهدة لقتل الناقدة بداخلي، كنت لفتراتٍ طويلة أتعمّد، وأصرّ على عدم الكتابة النقدية مهما أغوتني الأفلام، نجحت في ذلك لفترة، لكني لم أصمد، وعدت مرة آخرى، خصوصاً بعد أن تعثرت مشاريعي في كتابة سيناريو الروائي الطويل. 

أما بخصوص سؤالكَ، لا يفرق معي أن تقول الكاتبة، أو الناقدة، أو الباحثة السينمائية، المهم أن أكون سعيدة بالعمل الذي أنُجزه، مع ذلك، أعترف، أنني حتى فترة قريبة، كنت مصابة بخيبة أمل كبيرة، وكدت أكفر بمهنة الناقدة، لكن، بين الحين، والآخر، عندما أسمع كلمة تشجيع من شخص محترم أثق في رأيه، أو حينما أعرف عن طريق الصدفة أن أحدهم يذكر اسمي بتقدير، أو يرشحني لعملٍ ما دون أن يكون بيني وبينه سابق معرفة سوى أنه قرأ لي، وقتها أشعر بأن ما قمت به لم يذهب هباءً، وأنفض عني رداء اليأس.

·        أرغب بأن تكون هذه الحوارات نقاشاً أكثر منه حواراً، نبتعد قليلاً عن فكرة الأسئلة، والأجوبة، إثارة الجدل، وحتى المُناظرات الفكرية النقدية، وأصارحكَ، أنه، وبعد حواراتٍ مع بعض نقاد السينما العرب، لم يتزحزح أحدٌ من مكانه، ولم يحدث ما كنتُ أتوقعه، لا أقصد النقاد الذين تحاورتُ معهم، على العكس، كانوا متعاونين، متفهمين، صبورين، ومقتنعين بالفكرة، لكن، كنت أطمح إلى إثارة الجدل، والمُناظرات الفكرية النقدية، ورُبما النقاشات البنّاءة، أو الهدّامة... لا فرق.

ـ أنا مندهشة من جملة : "النقاشات البنّاءة، أو الهدّامة، لا فرق"،... فإن لم يتضمّن الحوار شيئاً جديداً، ومفيداً لقاريءٍ ما، فإنني أتساءل : لماذا أقوم به أصلاً ؟ أنا أضع نفسي مكان أيّ متلقي، ودائماً عندما أفكر في قراءة كتاب، أو مشاهدة فيلم، أتوّقع أن أستفيد، أو أستمتع، وأن يضاف إلى تكويني خبرةً ما، أو شعوراً ما.

في كلّ قراءاتي على تنوّعها، ومشاهداتي السينمائية، وتأملاتي لسلوكيات الآخرين، أظلّ أبحث عن الزمن الضائع مني.

·        في العادة، يعمد بعض نقاد السينما العرب إلى إجراء حواراتٍ مع ممثلين، ومخرجين، ولكن، لم نتعوّد بأن يتحاور ناقدان (وهنا امرأةٌ، ورجل)، وبشكلٍ عام، لا يفكر أحدٌ بفكرة التكامل، أو حتى التنوّع في الكتابة ؟

ـ لا أتفق معكَ، هناك محاوراتٌ تمّت بين النقاد، رُبما لم تنشر بكثافة، أو لمّ يتمّ التركيز عليها لسببٍ، أو لآخر، في العام الماضي أجريتُ حواراً مطوّلاً مع الناقدة المسرحية، والأدبية د.نهاد صليحة، وهو بشهادة الكثيرين حوار فريد من نوعه، ومنذ عدة سنوات أجريتُ حواراً تليفزيونياً مطوّلاً، وشيقاً مع الناقد السينمائي اللبناني "إبراهيم العريس"، وكنت أنوي إكماله في مناسباتٍ آخرى، ونشره في كتاب، لكن الظروف لم تسمح باللقاء لإكمال الحوار، كما أنني منذ ثلاثة أعوام تقريباً، بدأت حواراً مع الناقد السينمائي المصري "هاشم النحاس"، وكنت سعيدة بالتجربة، لأني كنت أعيد إكتشاف شخصيته الإنسانية، والظروف القاسية التي مرّ بها، والتي صنعته كفنان مبدع أخرج العديد من الأعمال التسجيلية الرائعة، إلى جانب كونه ناقد يتمتع بذائقة فنية، وحساسية خاصة. أيضاً من الشخصيات التي تُغريني بإجراء حوار معها "صفاء الليثي"، لأنها شخصية فيها كثير من المرح، والتلقائية، والطفولة المحببة إليَّ، كما أنّ أسلوبها النقدي يروق لي. 

أما بخصوص كون المحاور رجل، والمُتحاور معها امرأة، فأيضاً لا أرى فيه مشكلة، بالعكس، فقد يوسع هذا من مجال الرؤية، ويُكسب النقاش ثراءً، وتنوعاً، ورُبما تكاملاً.

على صعيد آخر، لم أفهم لماذا تفترض أن يتعالى أحدنا على الآخر؟ مبدئياً، أنا لا أتعالى على أحد، لكني قليلة الكلام، لا أجيد الثرثرة، ولا أحب المبالغة. رُبما يفسّر البعض هذا بالتعالي، لكني أميل إلى الصمت، والتأمل طويلاً، وأعجز أحياناً في التعبير عن نفسي، وأشعر بأنه لا فائدة من الحكي، أو الكلام، ففي بعض المرات أشعر بأن الكلام مبتذل، ولا قيمة له أمام ما يعتمل في أعماقي، فأركن إلى الصمت، وهو أمرٌ أبعد ما يكون عن التعالي، أنا كما يقول "صلاح جاهين" : شابٌ لكن عمري ألف عام/ وحيدٌ، لكن بين ضلوعي زحام/ خايف، ولكن خوفي مني أنا/أخرس، ولكن قلبي مليان كلام.

الحوارات التي تمّت سابقاً بين بعض النقاد قليلة، ومتباعدة، أتحدث هنا عن مشروع متواصل، وليس حواراً منفرداً، نعم، أتذكر حوارات مع نقاد (الحوار الشهير بين هوفيك حبشيان، وإبراهيم العريس)، والمقصود أيضاً بين نقاد السينما أنفسهم، وبما أنني بعيد عن القنوات التلفزيونية، فلا أعرف ماذا يحدث فيها، ولكنني، بالتأكيد، أتوقع حوارات معهم، وليس بينهم، في سؤالي، قلت : في العادة، وأتمنى أن تنتشر هذه العادة بين النقاد، ومن يقرأ بين السطور، سوف يدرك جيداً، بأن الهدف الأساسي من هذه الحوارات هو (البوح) أكثر منه التنظير، وايضاً جمع نقاد السينما، أو من يرغب منهم، في سلسلة نقاشاتٍ إفتراضية، ورُبما جمعها مستقبلاً في كتاب

 

ـ......................

 

·        حسناً،...أين درستِ النقد السينمائي، أو على الأقل، كيف تعلمتيه ؟  لديّ إحساس بأنه خلال وقت قصير سوف ينقرض ؟

ـ أول مكان درستُ فيه النقد السينمائي هو (أكاديمية  نور الشريف)، كنت أجريت معه عدة حواراتٍ ضمن برامج تليفزيونية عن أعماله، ومنها فيلمي "ناجي العلي"، و"العاشقان"، ولأني كنت أعتقد أنه يُدرك أنني معدة برامج مجتهدة، ومثابرة جداً، ولأني أعرف أنه كان، ولايزال يدعم الشباب، لذا عندما قررت ذات يوم أن أحقق حلمي في كتابة السيناريو إتصلت به، وطلبت اللقاء معه، وسألته عن الطريق الصحيح لتحقيق ما أصبو إليه، فرشح لي كتباً لقراءتها، وأفلاماً لمشاهدتها، وصرت أشاهد أربعة أفلام يومياً في دور العرض السينمائي على مدار فترة طويلة، كنت أدخل جميع الحفلات، وقتها لم أكن أمتلك جهاز تلفاز، لأني كنت أقيم بسكن للمغتربات، فقررت شراء جهازيّ فيديو، وتلفاز، وبدأت أستأجر عشرات من شرائط أفلام الفيديو لأشاهد الأفلام القديمة، وعندما بدأ أبي الروحي –  كما يروق لي أن أناديه - برنامجه  المتميز "مع نور الشريف" على "قناة دريم " عملت معه، وكان هذا بمثابة درس غالي، لأني، من خلاله، درستُ بشكلٍ عملي أبجديات قراءة الفيلم، وتحليل الشخصيات. كنت أتأمله، وهو يقرأ الفيلم، ويشير إلى نقاط الضعف، ومكامن القوة بلغة السينما، ومفرداتها، كانت تجربة ثرية، وخصبة في حياتي، وأنا أدين له بالفضل في ذلك، وكتابي "القتلة بين هيمنجواي وتاركوفسكي" في حقيقة الأمر هو نتيجة تأثري المباشر بـ"نور الشريف"، لأني رأيته، وهو يرسم كادرات الأفلام في دأب، وإصرار، وإخلاص، ويحلل ميزانسين العمل، وكل تفصيلة فنية بداخله في علاقتها بالكل، كما أنه أعطاني سيناريوات أفلام ومسلسلات لقراءتها، وكنا نتناقش في بنائها الفني، كما أنني إستعرت منه روايات عديدة أضافت إليّ الكثير، خصوصاً أنني أثناء قراءتها كنت أتأمل ملاحظاته في الهوامش حول الميزانسين، والإضاءة، والديكور، والإكسسوار، والمؤثرات الصوتية، والموسيقى، وبناء الشخصية، والحبكة، ولغة الحوار، إضافة إلى أنني كتبت له سيناريو فيلم روائي طويل بعنوان "الشبكة" عن رواية بنفس الإسم للروائي "شريف حتاتة"، وأثناء ذلك عقدنا العديد من جلسات العمل، والنقاش، وقد حصل السيناريو على جائزة من مسابقة "عبد الحي أديب" بمهرجان الإسكندرية عام 2009. بصدق شديد، أنا ممتنة للفنان "نور الشريف"، لأنه دعمني، وشجعني، وأرشدني إلى طريق الصواب في حياتي المهنية، وأثناء عملي معه إلتحقت بالمعهد العالي للنقد الفني للحصول على الدبلوم، ثم حصلت على الماجستير، والدكتوراة.

·        هل تعتقدي بأنّ النقد السينمائي مهنة، وهل يمكن أن تنقرض يوماً؟

ـ يمكن أن يراه البعض مهنة، ويراه البعض الآخر "مهنة مَنْ لا مهنة له"، وقد يقول ثالث أنّ لكلّ إنسان مهنة أساسية إلى جانب مهنة النقد، لكن، عموماً، لا أعتقد أنها ستنقرض، طالما هناك أشخاص يبحثون عن التميز، والإختلاف، هي مهنة تحتاج إلى جهدٍ، وصبر، ودأب شديد، والعائد منها ضعيف، وأحياناً غير مجزي، وفي كثير من الأحيان قد لا توفر حياة كريمة للمرء، مع ذلك، من يحبها، سيواصل الطريق مهما كانت الصعاب، والعقبات.

·        ماذا يتوجب على شخص ما أن يفعله كي يصبح ناقداً سينمائياً ؟

ـ أن يشاهد الأفلام بكثافة، الأفلام القديمة، والحديثة، وكافة الأنواع، حتى وإن لم يكن يحبها، ليكون على معرفة، ووعيّ بما يدور حوله، وحتى يطور شخصيته، ويُنمّي معارفه بإستمرار، وإلا سيصاب بالتكلس، والجمود، ثم عليه أن يغذي مشاهداته بالنقاش، وبالإشتباك مع الحياة، بالقراءة في علم النفس، وفي مختلف الفنون، في الموسيقى، والشعر، والفن التشكيلي، والرواية، لأنه لا يمكن أن تتعامل مع السينما بمعزل عن تلك الفنون. 

·        هناك الكثير من العرب الحاصلين على درجاتٍ علمية عُليا، ماذا قدموا للثقافة السينمائية العربية، حيث إكتفى الكثير منهم بالتدريس في المعاهد، والجامعات.

ـ يمكننا أن نعكس السؤال : ولماذا إتجه هؤلاء إلى التدريس بالمعاهد، والجامعات ؟ رُبما لأن التدريس يشبع ميولهم أكثر، ويحقق لهم ما فشل مجال البحوث السينمائية في تحقيقه، وأظنك تعلم أن الباحث في مجال السينما لو ألف كتاباً قد لا يجد ناشراً يتحمس لنشره، لأن الثقافة السينمائية غير مربحة، حتى المهرجانات السينمائية التي تصرف ببذخ على مراسم الإحتفال، والسجادة الحمراء، وإستضافة النجوم مدفوعي الأجر الباهظ ، إلى جانب إستضافة مئات الصحفيين، هذه المهرجانات لم تعد تهتم بالثقافة السينمائية المتمثلة في إصدارات الكتب، حتى إذا وجد الباحث داراً للنشر بعضها لن يدفع، والبعض الآخر سيدفع مبلغاً لا يشبع، ولا يسمن من جوع، كانت أفضل الأماكن للنشر موجودة في سوريا حيث "المؤسسة العامة للسينما" التي إنتهى أمرها الآن، وفي مصر "الهيئة العامة للكتاب"، و"هيئة قصور الثقافة"، لكن المردود المادي قليل، وهناك تكالب عليهما، وعلى المؤلف أن ينتظر طويلاً، وأنا بدوري أسأل : لماذا لا تتبنى مؤسسة عربية ما، أو إدارة مهرجان سينمائي ما تمويل الدراسات، والبحوث الخاصة بالسينما، والثقافة السينمائية، وتنفق عليها مثلما تدعم مشاريع أفلام السينما البديلة، او السينما المستقلة ؟ إن دعم الكتابة هو لا شك دعم للثقافة السينمائية.

طبعاً لا خلاف بأن لكل واحدٍ منا دوره، الكثير من النقاد الأجانب الحاصلين على شهادات عليا يعملون في التدريس، وفي مجالات مختلفة، مؤتمرات، ندوات، مهرجانات برمجة صالات سينما، تنظيم تظاهرات سينمائية، النقد السينمائي لا يقتصر على الكتابة فقط، وهنا أنتهزها فرصة كي أؤكد على دعوتك، وهي فكرة طرحتها بدوري عندما كتبت عن كتاب السينما للناقد اللبناني محمد رضا

إذاً، سوف أعيد طرح دعوتك:

لماذا لا تتبنى مؤسسة عربية ما، أو إدارة مهرجان سينمائي ما تمويل الدراسات، والبحوث الخاصة بالسينما، والثقافة السينمائية، وتنفق عليها مثلما تدعم مشاريع أفلام السينما البديلة، او السينما المستقلة

·        هناك إشارة قصيرة، إيجابية، وإحتفائية جاءت في إجابتك، ولكنني أرغب تصحيحها (كانت أفضل الأماكن للنشر موجودة في سوريا حيث "المؤسسة العامة للسينما" التي إنتهى أمرها الآن).

ـ في الواقع، وعلى الرغم من المآساة التي تعيشها سورية، لم ينتهِ دور "المؤسسة العامة للسينما" بدمشق، مازالت تنتج الأفلام القصيرة، والطويلة، وتصدر الكتب،...ولكن أخبار الموت، والدمار، وحتى العزل، والتهميش، تطغى على أيّ إنجاز تقدمه.

·        هل تفكري بإخراج الأفلام، وهل تعتقدي أنه بالإمكان الجمع بين النقد، والإخراج ؟

ـ هاجسي الأول كتابة السيناريو الروائي والوثائقي، فأنا ممسوسة بهما، وأجد فيهما متعة لم أشعر بها في أيّ عمل آخر. بين الحين والحين قد أفكر في إخراج فكرة وثائقية تستحوذ علىَّ، أما الإخراج الروائي، فهو خارج دائرة أحلامي، ولا يستهويني إطلاقاً، أما بخصوص الجمع بين النقد، والإخراج، فلا أرى مشكلة في ذلك، هناك أدباء جمعوا بين النقد، وكتابة الرواية على الأقل لفترة مثل الروائي اللبناني "ربيع جابر"، يُبهرني أسلوبه في الكتابة النقدية، وكذلك أسلوبه السردي حتى أني أستطيع تمييز أسلوبه دون أن أقرأ اسمه، وفي مجال السينما هناك "فرانسوا ترفو" جمع بين كتابة النقد، وممارسة الإخراج، أما بالنسبة لي، فأعتقد أنه إذا بدأت في تحقيق حلمي الأساسي في كتابة السيناريو، فلن أجد الوقت لمواصلة الكتابة النقدية، وإن حدث فسيكون من الصعب عليَّ الكتابة عن أفلام أصدقائي، أو زملائي حتى لا يُساء تفسير كتاباتي، ولأن كتابتي، وشهادتي ستكون مجروحة.

·        بعيداً عن تجربة مخرجي الموجة الفرنسية الجديدة الذين تحول البعض منهم من نقاد إلى مخرجين، وبعيداً عن تجربة بعض النقاد المصريين الذين تحولوا من النقد إلى الإخراج (يسري نصر الله نموذجاً)، أجد بأنّ الجمع بينهما يؤدي إلى إشكالية، خاصة إذا كان الناقد جيداً، وأفلامه متواضعة.

ـ ولماذا نصادر على التجربة قبل أن تبدأ ؟ وكيف لكَ أن تعرف النتيجة مقدماً دون إختبار؟ أترك للناس فرصة أن تجرب، وأن تختبر أحلامها ثم تقرر في أي طريق ترغب أن تواصل المسير.

·        هي ليست تجربة يقدم عليها ناقدٌ ما، إنها تخطيط، وإختيار، في الماضي، أنجز بعض النقاد، والمنظرين العرب أفلاماً طموحة جداً، وتوقفوا (سامي السلاموني، مدكور ثابت، يوسف فرنسيس، صبحي شفيق،....)، أو متواضعة جداً (وهنا لن أذكر أسماء)، الذين أكملوا مسيرتهم الإخراجية من ترك النقد السينمائي(اللبناني محمد سويد، الجزائري سعيد ولد خليفة،...)

ـ لن أصادر على المستقبل بحكم الماضي. رأيي أن كل إنسان حر في اختياراته. على كل إنسان أن يفعل ما يريده حتى لو خطأ، حتى لو مستواه ضعيف لأنه من حقه أن يجرب ويختبر طموحه وموهبته.

·        يبدو من خلال متابعتي للمشهد السينمائيّ النقدي العربي، بأنّ النقاد يعيشون أجواء ضبابية فيما بينهم، ماهو تفسيركِ .

ـ قد يكون وراءها أسباب شخصية، أو غير شخصية، لا أعرف تحديداً. هذا الأمر لا يشغل تفكيري. هناك أشياء أكثر أهمية. الحياة قصيرة جداً، ولا تحتمل أن نضيعها في الهراء، والضغائن. يكفينا ما نواجه من عقبات، ومشاكل في حياتنا اليومية كي نوفر خبز كفافنا. يكفينا ما نعيشه من حروب دموية تكاد تلطخ وجوهنا، ونفوسنا، وأرواحنا.

·        هل تعتقدي بأنّ هناك صراعاتٍ مُماثلة عند النقاد الأجانب ؟

ـ أعتقد، بل أكاد أجزم، بأنّ هذه الصراعات متوفرة بغزارةٍ في شتى المجالات، والتخصصات، ولا تقتصر على مجال النقد السينمائي، حتى في الأوساط الأكاديمية  - الراقية - هناك ما هو أسوأ مما يحدث في عالم النقد، لكن، بحكم العلاقة الوثيقة بين الوسط السينمائي، وبين النشر، فهذا المجال مسلط عليه الأضواء بقوة. قد يكون الصراع في العالم الغربي أخف وطأة، لأنهم قادرون على العمل المشترك بروح الجماعة، وهذا ما نفتقده كثيراً في الوطن العربي. أعتقد أنه بالخارج يمكن أن يتناقش النقاد، والناس من نفس التخصصات، ويقام بينهم حوارات خصبة، وثرية نفتقدها في عالمنا العربي. هناك ظاهرة لاحظتها في تعاملي مع الأجانب في المرات التي جمعتني بهم الصدفة خلال عملي كعضو لجنة تحكيم، فعقب مشاهدة الأفلام، وفي أوقات الراحة، والإسترخاء، والمرح، وأثناء تناول الطعام، لا يتوقف النقاش حول السينما، والأوضاع السياسية والخلفيات الاجتماعية، والثقافية المتعلقة بالأفلام، ولا مجال للنميمة. هذا الأمر كان يجعلني في حالة إنتشاء لم تتكرر في الأوساط العربية إلا نادراً، فمثلاً عندما تجمعني الصدفة بأصدقاء مثل "بندر عبد الحميد"، و"إبراهيم حاج عبدي"، و"بشار إبراهيم"، و"قيس الزبيدي"، تمتد الجلسات طويلاً، ويتنوّع الحكي بدءاً من السينما مروراً بالسياسة، والأدب، والإقتصاد، والموسيقى، والشعر، ثم يعود مجدداً إلى السينما، إنها الصحبة التي تخلق حالة من الوعي، والرقي بالإنسان.

·        أجد تبسيطاً في  العلاقة بين الناقد السينمائي العربي، والسينما، وحتى قصوراً في دوره، على سبيل المثال، لا أجد ناقداً عربياً متخصصاً في نوع سينمائيٍّ معين، وحتى ألاحظ تعالياً يصل إلى حدّ إحتقار بعض الأنواع، والسينمات، مثل : الأفلام الجماهيرية، أفلام الرعب، الكاوبوي، السينمات الهندية، السينما التجريبية...

ـ رغم مشروعية السؤال الطموح جداً، لكنني أشعر أحياناً أنك تكتب أسئلتكَ من برج عاجيّ. هذا الناقد، أو الناقدة الذي تريد له أن يتخصص في تلك الأنواع، من أين ينفق، ويعيش؟ من سيتولى تمويل هذا المشروع الهائل؟ إذا كانت مهنة النقد أصلاً مردودها المادي ضعيف، كما أن الصفحات المتخصصة في السينما بالمجلات، والصحف تكاد تكون عملة نادرة. أضف إلى ذلك، أن الناقد الحقيقي لابد وأن يشاهد الفيلم مرتين، وثلاثة، وأحياناً أربعة ليتأمل العمل، ويكتب دراسة منهجية جديرة بالقراءة، وأنا أسألك مَنْ مِن النقاد لديه الإستعداد لأن يفعل ذلك، وهو لا يضمن أن أحداً سيُمول له مشروعه، وإن فعل ذلك رضوحاً للطموح الشديد كما فعلتُ أنا - مثلاً - في كتابي "أفلام الإنتاج المشترك"، فهل يضمن المرء جهة نشر تقدر هذا الجهد، وتدفع مقابلاً مجزياً؟

  • برجي العاجيّ هو خبرتي التي إكتسبتها في فرنسا، ومن الطبيعي أن تدور في رأسي دائماً مقارنات من هذا النوع، ومحاولة لفت الإنتباه إليها، هذه تساؤلات من حق أيّ واحد منا أن يطرحها : لماذا تتقلص دور العرض في البلدان العربية، لماذا لايوجد مجلات سينمائية، ....وأيضاً، لماذا تتشابه ميولنا السينمائية، وتقتصر على الكتابة عن السينما بشكلٍ عام، ماعدا إستثناءاتٍ قليلة، الميول إلى هذه السينما، أو التنوّع في الكتابة عن السينما، وأنواعها ليس مشروعاً هائلاً يحتاج إلى تمويل. هو مشروع نقديّ متواصل، وأظن بأنني حققته بشكلٍ ما مع السينما التجريبية، وفي كل الصحف، والمجلات التي تعاملت معها، وخاصة هذه الصحيفة التي تنشر حوارنا، وفي نفس الوقت لم أمت من الجوع، لأنني أمارس نشاطاتٍ نقدية أخرى موازية، ومنها تقديم السينما التجريبية عملياً للمتفرج العربي في مناسبات وتظاهرات، ومهرجانات مختلفة، هذا المشروع النقدي لم أخترعهن وإنما إكتسبته من برجي العاجي السينمائي، ومنذ أن وصلت إلى فرنسا أردت نقله غلى العالم العربي.

 

ـ....................

 

·        لاحظتُ بأنّ حرية التعبير التي منحتها المواقع الشخصية، المدونات (بالإضافة إلى وسائل التواصل المختلفة) تجاوزت كلّ الحدود الإنسانية، الإجتماعية والأخلاقية التي كنا نستهجنها سابقاً، وأردنا تغييرها..

ـ إذا كنت تطالب بحرية التعبير، فلابد أن تكون كاملة غير منقوصة، وعليك أن تتحمل تبعاتها، وإلا ستكون متناقضاً. عليك أن تدفع الضريبة. لا شيء مجاني. لا شيء كامل. لا شيء من دون عيوب، وسلبيات. لكل شيء رائع آثار جانبية، ولكل شيء عظيم أخطاء عظيمة.

·        لا أطالب بحرية التعبير، كاملة، أو منفوصة، لأنني لستُ مناضلاً، ولا ثورياً، ولكنني، على الأقل، أعرف بأن حرية التعبير في فرنسا لا تعني بأن أكتب قاذوراتٍ عن فرانسوا هولاند رئيس الجمهورية الفرنسيةن جاك لانغ وزير الثقافة،..ولا حتى عن حاسة العمارة التي أسكن فيها..ولو ذكر أحدنا شتيمة ما، فسوف يحذفها رئيس التحرير فوراً، وولايحق لنا أن نعترض بإسم حرية التعبير الماملة، أو المنقوصة

ـ صلاح.. لماذا تخلط الأوراق؟!! طرحت سؤال عن الحرية على مواقع التواصل الإجتماعي والمدونات، وعندما أجيبك ترد بحديث عن سقف الحرية في صحف وما يفعله رئيس التحرير؟؟؟

·        في يوم ما أنشأ ناقدٌ مدونةً متخصصة كانت تهدف إلى كشف السرقات في مجال الثقافة السينمائية، هل أثمرت تلك الجهود في التقليل منها ؟

ـ لا أعتقد. رُبما. لم أدرس الأمر.

·        في تلك الفترة، كتب البعض، بأنها ليست وظيفته الكشف عن سرقات الآخرين، ولم تكن مبادرته أكثر من تصفية حساباتٍ معهم، بعد تلك المُواجهات، توقفت المدونة ؟

ـ شخصياً، تتعرض كتبي يومياً للسرقة من معدي البرامج السينمائية في القنوات الفضائية، خصوصاً كتاب "أفلام الإنتاج المشترك" تتمّ سرقته بأسلوب فاضح، وأنا غير قادرة على الدفاع عنه، كان يتصل بي عدد من معدي البرامج، ويطلبوا مني نسخاً من الكتاب ليستخدموها في برامجهم دون حتى الإشارة إلى اسمي. وذات يوم عندما عرف أحد المسئولين في التليفزيون بأنني مؤلفة الكتاب قال بفخر شديد : "أنا كنت بذاكر كتابك قبل كل حلقة بأقدمها في برنامجي"!! ألا تعتقد أن هذه سرقة أدبية لجهودي التي بذلتها على مدار سنوات في تأليف الكتاب؟

·        طيب، كيف يمكن أن نقضي على هذه السرقات، ونكشف السارقين، مؤخراً، تبين لي بأن كاتباً سعودياً كتب في مجلة كويتية عريقة، ومعروفة جداً موضوعاً عن "السينما التجريبية" جمعه من كتاباتي، ومع أنني كشفت عن السرقة كلمة كلمة، جملة جملة، وفقرة فقرة، ومع ذلك أنكرت إدارة المجلة السرقة، ودافعت عن السارق، كيف بإمكاننا معالجة هذا الأمر، لصوص الثقافة السينمائية من طرفٍ، ومن يتواطئ معهم من طرفٍ آخر ؟

ـ على كل إنسان أن يقرر بنفسه، وشخصياً، بما أني لم أنجح في الدفاع عن حقوقي، وكتبي، فلن أخوض حرباً بالوكالة عن أحد. أعرف أن طاقتي لها حدود. فأنا لا أمتلك الطاقة الكافية لتقسيمها بين العمل، وشن الحروب ضد الآخر. كما أن طبيعة شخصيتي، وتكويني لا تستطيع الحياة في أجواء متوترة، وفي خضم الصراعات، والمشاحنات، لأنها تستنزفني، وتُدمر روحي. أنا لا أعرف العيش إلا في سلام، وسكينة، ولا أتمكن من الإنتاج، وتحقيق بحوثي، ودراساتي إلا في أجواء هادئة. لذلك، أحاول الإستفادة مما قاله المبدع "عبد الرحمن الخميسي" ذات يوم : "عشت أدافع عن قيثارتي، فلم أعزف ألحاني"، .. فأنا أريد أن أعزف ألحاناً، وألا يشغلني الدفاع عن قيثارتي.

·        هناك إزدواجيةً في شخصية بعض النقاد العرب، كيف يمكن أن يكون ناقداً، ولا يتقبل النقد ؟

ـ لا يقتصر الأمر على نقاد السينما فقط . كُثر في شتى المجالات لا يتقبلون النقد، والناقد في النهاية إنسان. تقبل النقد من عدمه أمر يرتبط  بطبيعة الشخصية، وثقتها في نفسها، ومدى تحققها من عدمه. الشخصيات القوية، الواعية، المتفتحة، واسعة الأفق تتقبل النقد، وتُدرك تماماً أن النقد البناء أهم مليون مرة من المديح، لأنه من خلال النقد يتعرف الإنسان على نقاط ضعفه، وأخطائه، فيقوم بتصحيحها، وتطوير نفسه، وأدواته.

·        ماهو تقييمكِ للمهرجانات السينمائية العربية، تلك التي تنعقد في بلدان الخليج تحديداً كونها الأحدث تاريخاً، وهي تنعقد في بلدانٍ صغيرة لا تتوفر على صناعة سينمائية، أو حتى تجربة طويلة في الإنتاج السينمائي.

ـ بصراحة شديدة، أهمها مهرجان دبي السينمائي، يتبعه بعدة خطوات مهرجان الخليج، لأنهما يعملان على تطوير، ودعم الثقافة السينمائية من خلال توفير منصة، ونافذة مهمة لعرض الأفلام في حضور جمهور. وأخص بالذكر "دبي"، وقدرته على جذب جمهور بكثافة، وإقامة نقاشاتٍ حول الأعمال، إضافة إلى أنشطته المختلفة حول كافة أمور صناعة الفيلم السينمائي، بدءاً من الفكرة، والسيناريو، وصولاً إلى سبل عرضه، وكذلك نجاحه في دعم عدد مهم من أفلام السينما البديلة، والمستقلة إنتاجياً، إلى جانب قدرته، ودوره البارز في التسويق لهذه الأعمال، وعرضها دولياً، والحرص على مشاركتها في المهرجانات السينمائية البارزة. هذا الدور المهم يكاد ينفرد به مهرجان دبي السينمائي.

·        أنت ضيفة دائمة على المهرجانات الخليجية، ماهي نظرتك النقدية عن الأفلام ؟

ـ منذ بدأت حضور مهرجان الخليج السينمائي في 2011 ، ثم مهرجان دبي السينمائي الدولي، وأنا حريصة على مشاهدة الأفلام الخليجية، ومنذ فترة أعمل على كتاب عن السينما الوثائقية، يتضمن فصلاً كاملاً عن السينما الخليجية، لكن انشغالي في إنجاز بعض البحوث التي طلبت مني وتجربتي في التدريس أخرت إنتهائي منه. بشكل عام، لاتزال السينما الخليجية فناً وليداً بحاجة شديدة إلى الرعاية، والإهتمام، والدعم المادي، والفني، ولايزال ينقصها الكثير من إكتساب الخبرات. مع ذلك يحاول الشباب بجهود فردية، وذاتية تقديم صورة – وإن شابتها أحياناً الظلال، والإستعارات، والأصوات العالية، والإهتمام بالشكل، والأسلوب على حساب المضمون - عن مجتمعهم، فينجحون أحياناً بصورةٍ لافتة، أو يغرقون في التبسيط، والركاكة في أحيانٍ آخرى. بعض الأعمال ضعيف المستوى، أو متوسط القيمة الفنية، لكن على صعيدٍ آخر، هناك بعض المخرجين، والمخرجات يكشفون عن موهبة سينمائية واعدة – إن أصروا على تطوير أدواتهم واكتساب مزيد من الخبرات - وأذكر منهم : نجوم الغانم، محمد راشد بوعلي، عمار الكهوجي، حسين الرفاعي، هيفاء المنصور، نواف الجناحي. 

·        المهرجانات السينمائية في كلّ أنحاء العالم تمنح جوائز لأفلام من كلّ الأنواع، وتكرم ممثلين، ومخرجين،..ما المانع بأن يخصص مهرجان ما جائزة سنوية لناقدٍ عربي، وبغض النظر عن الفائدة، ماهو الإسم الذي تقترحينه للحصول على هذه الجائزة (الإفتراضية) ..

ـ أتمنى طبعاً وجود مثل هذه الجائزة، وأقترح أن توجد جائزتين الأولى لأحد النقاد من جيل له تاريخ ساهم في إرساء قواعد النقد السينمائي، وله إسهامات واضحة في مجال الثقافة السينمائية، وجائزة ثانية للنقاد من الأجيال الحديثة لتدعيمهم، وتشجعهم، وتحفيزهم على الصمود، أما الاختيار الآن فصعب، ولن يكون موضوعي، لأنه سيتطلب مني مراجعة دقيقة لإسهامات كل فرد حتى أكون منصفة.

·        لو كنتِ في لجنة تحكيم، وأردتِ أن تمنحي لجائزةَ لناقدٍ سينمائيّ عربيّ واحد، من هو، وماهي مبرراتك.

ـ هناك "إبراهيم العريس" بثقافته الغزيرة، المتنوعة، ولأنه قدم الكثير للثقافة السينمائية، تحليله السوسيولوجي للأفلام يُضيء جوانب مهمة من العمل. هناك أيضاً المصرية "صفاء الليثي"، هى ناقدة سينمائية مهمة، خصوصاً أنها قادمة من عالم السينما، لأنها في الأساس مونتيرة، لذلك عندما تنتقد عمل سينمائي، أو تقوم بتحليل أسلوبه الفني، فإنها تفعل ذلك غالباً بلغة السينما، كما أن ثقافتها المتعددة، وعلى الأخص الأدبية، تمنحها ميزة إضافية في تحليل مضمون العمل. يعجبني أيضاً أسلوب "هوفيك حبشيان" بثقافته السينمائية العميقة، وإهتمامه بالتعبير عن سينمائية العمل أكثر من حكايته، كذلك "نديم جرجورة"، فإلى جانب جمله القصيرة جداً المميزة، والتي من الصعب محاكاتها، هناك أيضاً ثقافته المتنوعة، ورؤيته الإنسانية الواسعة التي تجعلني أقدرها حتى لو إختلفت معه أحياناً، كما تُعجبني كتابات مبارك حسني، محمد رضا، أمير العمري، عدنان مدانات، بشار إبراهيم، مجدي الطيب، مصطفى المسناوي، محمد موسى، فأنا حريصة على متابعتهم.

·        طيب لا يمكن منح الجائزة إلى كلّ هؤلاء، أعلمك بأن الجائزة سنوية، وسوف يحصل كل واحد منهم على نصيبه، طيب، هذه السنة هي من نصيب من ؟

ـ أن أختار يعني أن أقوم بتقييم أعمال وإنجازات كل ناقد, وإلا سيكون اختيار عشوائي غير دقيق وغير منهجي. عندما توضع الجائزة ويكون هناك دور موكل لي ساعتها سأقوم بهذه الدراسة – التي تعني بذل الوقت والجهد - لتحديد من يستحق الجائزة.

 
 
 

سابق

>>

09

10

11

12

><<<

38

<<

لاحق

 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2016)