كتبوا في السينما

 

 
 
 
 
 

ملفات خاصة

 

سابق

>>

09

10

11

12

><<<

38

<<

لاحق

 
 
 
حوارات عن النقد السينمائي

حاورهم: صلاح سرميني

 
 
أحمد فايق
 
 
 
 
 

سيرة

 
 

أحمد فايق - مصر

رئيس تحرير جريدة الجمعة (سابقاً)، مدير تحرير جريدة الفجر حالياُ، أحد مؤسّسي مهرجان الاقصر للسينما الأفريقية، عضو سابق في لجنة المُشاهدة لمهرجان القاهرة السينمائي الدولي عام 2012، مندوب مهرجان تطوان لسينما البحر الأبيض المتوسط، شارك في لجان تحكيم العديد من المهرجانات، منها : وهران الدولي للفيلم العربي، مسقط السينمائي، وجدة للفيلم المغاربي القصير.

ترأس تحرير العديد من البرامج التليفزيونية السينمائية، وقدم محاضراتٍ في جامعة بازل السويسرية، بعنوان : "السينما، حراك في شمال أفريقيا".

 

   
 

عناوين الحوار (مانشيت)

 
 

الناقد الحقيقيّ هو الأكثر تصوفاً، وقرباً إلى الذات السينمائية

 

تأثُرنا بالأجيال السابقة من النقاد العرب، وصل في بعض الأحيان إلى حدّ اللعنة

 

أقلّ مشاهد في السينما "قد" يمتلك رؤية أعظم من أكبر ناقد

 
 
 
 
 
 

المشاركون

 

 

الأمير أباظة

 

إسراء إمام

 

أحمد القاسمي

 

أحمد ثامر جهاد

 

أحمد حسونة

 

أحمد شوقي

 

أحمد عبد الرحيم

 

أحمد فايق

 

أمل الجمل

 

ديانا جبور

 

رامي عبد الرازق

 

رانيا يوسف

 

ساسية مسادي

 

صفاء الليثي

 

طارق الشناوي

 

طاهر حوشي

 

عائشة الدوري

 

عبد الكريم قادري

 

عبد المحسن المطيري

 

عدنان حسين أحمد

 

عز الدين الوافي

 

علا الشافعي

 

علاء المفرجي

 

فراس الشاروط

 

مجدي الطيب

 

محمد بو غلاب

 

محمد اشويكة

 

محمد بنعزيز

 

محمد رضا

 

محمود الغيطاني

 

محمود قاسم

 

ناجح حسن

 

ندى الأزهري

 

نزار شهيد فدعم

 

نضال قوشحة

 

هاشم النحاس

 

هدى جعفر

 
 

الحوارات تتواصل

 
 

تفاصيل الحوار

 
 

·        أحمد، كيف بدأت علاقتكَ مع النقد السينمائي، ماهي العوامل، أو المُغريات التي جذبتكَ للكتابة عن السينما ؟

ـ عندما كنتُ طفلاً صغيراً، كانت أمي تصطحبني معها للسينما، وحالما أعود إلى البيت، أمسك ورقة، وقلماً، وأكتب إنطباعاتي عن الفيلم، وأناقشها مع أصدقائي، ثم أرسلها إلى مجلة "الشباب" لنشرها في بريد القراء، أو مجلة "سمير"، وفيما بعد تطور الأمر إلى عملٍ إحترافي، فقد إزداد حبي للنقد بالتوازي مع إدماني للسينما، والكتابة عنها عملية أكثر تعقيداً، وعمقاً، وجمالاً، هي الوسيلة المطلقة للتعبير عن المشاعر التي تختلط ببعضها البعض في الأفلام من خلال السيناريو، والشخوص التي تشارك فيه، ويصل بنا هذا المزج الجميل إلى ملايين من التحليلات، والقراءات.

·        هل فكرتَ بالدراسة الأكاديمية كي تصبح ناقداً سينمائياً؟

ـ لا، كنت أنشغل أكثر بالقراءة، ومشاهدة الأفلام .

·        هل النقد السينمائي في العالم العربي مهنة، لديّ إحساسٌ بأنها سوف تنقرض؟

ـ أخشى عليها من الإنقراض، حيث أصبحت الصحف لا ترحب بها كثيراً، وحماس إدارة التحرير للمقال النقديّ أصبح أقلّ، لذا علينا البحث عن طريقةٍ لإنقاذ مهنتنا.

·        أعتقد بأنّ معظم الذين يمارسون النقد السينمائي لم يختاروه مباشرةً، ولكن، في البداية، فكروا، وحلموا بممارسة أحد جوانب العمل السينمائي، التمثيل، أو الإخراج تحديداً، ولهذا، هناك فكرة شائعة تقول : الناقد فشل بأن يكون مخرجاً، فأصبح ناقداً، هل هذه الفكرة صحيحة؟

ـ فكرة خاطئة تماماً، بالنسبة لي على الأقلّ، لأنني لم أفكر أن أصبح مخرجاً، ولا مرة في حياتي .

·        في العادة، يعمد بعض نقاد السينما العرب إلى إجراء حواراتٍ مع ممثلين، ومخرجين، ولكن، لم نتعوّد بأن يتحاور ناقدان ؟.

ـ وماذا تفعل أنتَ الآن ياعزيزي ؟

·        عندما عمد ثلاثة من النقاد العرب إلى تأسيس "إتحاد دوليّ لنقاد السينما العرب"، فجأةً ظهرت عوائق، وإشكالياتٍ، وكانت لديهم إعتراضاتٍ على التسمية نفسها "دولي"، ولماذا يتأسّس من طرف نقاد المهجر، والأهمّ، بأنهم يؤسّسون هذا الإتحاد لأغراضٍ شخصية، ومصالح، ومنفعة، ومن ثمّ توقف المشروع تماماً ؟

ـ لم يكن المُعترضون هم السبب، بل النقاد الثلاثة الذين أشرتَ لهم، لأنهم لم يكملوا المشوار، وكنتَ أنتَ أحدهم، ومتحمساً لإكمال المشروع، ولا أعرف سبب توقفكَ، إنتقاد الآخرين ليس مبرراً كافيا للتوقف، إلاّ إذا أردتَ أن  تراه هكذا.

·        من بين الإشكاليات التي واجهت ذاك المشروع : هل يستقبل الإتحاد صحفيين يكتبون عن السينما، أم النقاد فقط ؟، وظهر خلافٌ في وجهات النظر حول طبيعة عمل الصحفي، والناقد السينمائي، ماهي الفروقات بينهما ؟

ـ يبحث الصحفي عن الخبر، المعلومة، الحوار، والتحليل في بعض الأحيان، ويبحث الناقد عن التحليل، الرؤية النقدية، والحوار، إذن، هما يلتقيان في الحوار، والتحليل في بعض الأحيان، لكنهما، بالنسبة للقارئ، لا يختلفان.

·        إنطلاقاً من إجابتكَ "اللولبية"، أين تُموقع مسيرتكَ المهنية، في الجانب الصحفي، أم النقدي، وُربما وجدت مكانةً مريحة بينهما ؟

ـ ليست "لولبية"، إجابتي واضحة، وتحمل معنى واحد : يستطيع الناقد أن يجيد الكثير من الفنون الصحفية، والكثير من النقاد مارسوا العمل الصحفي، ويمكن أن يكون الناقد صحفياً، سواء بممارسة فنون المهنة، أو الإشراف على صفحة السينما، أو الصفحات الفنية في الصحف التي تحتوي على الخبر، والنقد، والحوار، والتحقيق، لكن من المستحيل أن يصبح الصحفي ناقداً، يمكن أن يكتب تحليلاً يغلب عليه الأسلوب الصحفي في الكتابة، والأسلوب الصحفي يكون أكثر مباشرة، لكن الناقد يكتب بشكلٍ أكثر عمقاً.

·        في أدبيات الثقافة السينمائية العربية، نقرأ توصيفاتٍ تفخيميّة مثل المخرج الكبير، الناقد الكبير، ماهو المقصود بكبار النقاد ؟

ـ هو تصنيفٌ إجتماعيّ مرتبطٌ بالعادات، والتقاليد العربية لا أكثر، كل من كبر عمره في المهنة يُطلق عليه لقب الناقد الكبير، وهذا لا ينفي الخبرات الكبيرة لدى الأجيال السابقة من النقاد، هناك حلقة مفقودة بين مختلف الأجيال من النقاد العرب، وتتسبب دائماً في سوء تفاهم، وهناك أجيال من النقاد قامت بالتأصيل النقدي، والفني لأجيالٍ من السينمائيين، أذكر هنا دور سامي السلاموني، علي أبو شادي، كمال رمزي، طارق الشناوي، وسمير فريد في تأصيل مصطلح "الواقعية الجديدة في السينما المصرية"، وكيف إنتصروا لسينما محمد خان، خيري بشارة، يسري نصرالله، داود عبد السيد، وعاطف الطيب،.. منحت كتاباتهم أبعاداً أكثر عمقاً للسينما في تلك المرحلة، كانوا في مرحلة الشباب، يمتلكون حماساً، وأجواء ساعدتهم، ولو تحدثتُ عن جيلي، لا أخفي عليك أننا تأثرنا بالأجيال السابقة من النقاد العرب، وصل إلى حدّ اللعنة في بعض الأحيان، فحينما تشاهد فيلماً، تتساءل كيف سيراه إبراهيم العريس، مصطفى المسناوي، أو طارق الشناوي،... أتحدث عن نفسي حتى لا يغضب أحد، لكننا لم ننطلق إلى شكلٍ أكثر جرأة في طرح أفكارنا، وتحليلاتنا.

هناك موجة من الأفلام التي لا تنطبق عليها معايير الجودة الفنية الكبيرة، أفلام مباشرة أقرب إلى المقالات الصحفية، تفتقد العمق، وأتحدث تحديداً عن أفلام مثل "حين ميسرة"، و"كازا نيكرا" وغيرهما، لكنها أفلام عبرت عن شعوب، وساهمت في ثورات، كيف رأينا جميعاً فيلم "هي فوضى"، فهو لم يسلم من الهجوم على كلّ المستويات، لكنني تأملتُ فيه كثيراً، وشاهدته بعين مختلفة بعد ثورة 25 يناير، كان السيناريو يرى كلّ شئ، فقد ظهر أمامي، وأمام جيلي سؤال أكثر صعوبة من الأجيال السابقة :

هل المعايير الفنية الصارمة في الكتابة النقدية تصلح مع مجتمعاتٍ تعيش ثورة ؟

هل لو كان فيلم "حين ميسرة" تحفة سينمائية، ولم يكن مباشراً بهذا القدر، سيصبح مؤثراً أكثر في الجمهور، ورُبما كان يحتاج لهذه الشحنة الوجدانية من التحريض في هذا الوقت ؟

هذه الأسئلة ستُغضب الكثيرين، ورُبما يعتبرونها تتجاوز المعايير العلمية، وتجعلنا نميل إلى الإنطباعية، ولكن ليس على الناقد أيضاً الجلوس في برج مشيّد بعيداً عن المجتمع الذي يعيش فيه.

ما أريد الوصول إليه، الناقد الكبير هو الذي يستطيع، على الأقلّ، أن يجد تأصيلا نقدياً لتوجهات جيله من السينمائيين، ولديه القدرة على إستعادة أفلاماً قديمة برؤى مختلفة تنطبق مع الزمن الذي يعيش فيه، والتواصل مع نقادٍ من أجيال سبقته، وأخرى لاحقة عليه، حتى يستفيد الجميع .

·        أجد تبسيطاً في  العلاقة بين الناقد السينمائي العربي، والسينما، وحتى قصوراً في دوره، على سبيل المثال، لا أجد ناقداً عربياً متخصصاً في نوع سينمائيٍّ معين، وحتى ألاحظ تعالياً يصل إلى حدّ إحتقار بعض الأنواع، والسينمات، مثل: الأفلام الجماهيرية، أفلام الرعب، الكاوبوي، السينمات الهندية، السينما التجريبية... وهل السينما العربية فيها هذا التنوّع الذي تتحدث عنه ؟ أم سيظل طوال حياته متخصصاً في الكتابة عن السينما الغربية المتواجد بها هذا التنوع . يبدو من خلال متابعتي للمشهد السينمائيّ النقدي العربي، بأنّ النقاد يعيشون أجواء باردة، وضبابية فيما بينهم، ماهو تفسيركَ، وهل تعتقد بأنّ صراعاتٍ مُماثلة عند النقاد الأجانب ؟

ـ  نعم، هناك أجواء صعبة، بعضها لأسبابٍ شخصية بحتة، وأخرى لمنافسةٍ مهنية تتحول فيما بعد إلى خلاف، وهناك صراع أجيال، وهذا طبيعيّ أيضاً، وكلّ جيل جديد يبذل الكثير من المجهود حتى يحصل على مساحة أكبر في التواجد بالمهرجانات، ومشاهدة الأفلام السينمائية، والسبب واضح، أنّ الأجيال التي سبقته تحتكر الحكاية، ولا تسمح بتواجد الأجيال الجديدة إلاّ من خلال نماذج قليلة تحت الرعاية السامية لهم، والغريب، أنّ الأجيال الجديدة حينما تصل لمرحلة الإحتكاك، والتواجد القويّ في المهرجانات، تطبق نفس الأشياء التي رفضتها في الأجيال السابقة.

أما عن النقاد الأجانب، لستُ من هواة النظرية التي تفترض بأنّ العرب فقط هم الذين يتمتعون بكلّ سلبيات الكون، بالتأكيد، هناك صراعٌ بين النقاد الأجانب، رُبما لا يصل إلى نفس الحدّة، لكنه موجود.

لن نتحدث عن الأسباب الشخصية، حيث يمكن أن يتخاصم رجلٌ مع زوجته، ويصلا إلى مرحلة الطلاق، ..ولكن، هل الأسباب الحقيقية منافسة، وصراع أجيال، أم أنها "شمّاعات" نعلق عليها حصيلة أخطائنا، خيباتنا، سلوكياتنا، وأخلاقياتنا،.. لأنه، على حدّ علمي، المهرجانات هي التي تحدد ضيوفها، ومسئولة عن إختياراتها، وليس الضيف نفسه، كما أن المشرفين على الصفحات الثقافية في الصحف، والمجلات هم من يمنح فرصة النشر لهذا الناقد، أو غيره، وأظن، بأنه يتوجب علينا التخلي عن فكرة متابعة كلّ المهرجانات العربية، فإذا لم يُدعى أحدنا إلى المهرجان الأول، فسوف يحظى بدعوة الثاني، وإذا لم تتحقق هذه الإحتمالية، سوف يُدعى إلى الثالث، ...وفي هذه الحالة، من المُفترض بأن نستبعد فكرة المنافسة، ويصبح كلّ واحدٍ منا مسؤول عن عمله، وأكثر عقلانية، وأقلّ نهماً.

·        هذه فكرة حالمة، ولا مكان لها على أرض الواقع، هل تعتقد بأن النقاد سينجحون في تحقيق نموذج مدينتهم الفاضلة، وسط عالم قائم على المنافسة، والصراع.

ـ تشير الأجواء الحالية إلى مزايداتٍ على موضوع الشباب، من الطرفين، الشباب أنفسهم، والأقلّ شباباً، وهذه ظاهرة لا تخصّ السينما وحدها، وإنما كلّ مجالات الحياة، وتدعمها الخطابات الثورية التي سوف تصبح مصيدةً يقع فيها الشباب أنفسهم لاحقاً، وإجابتكَ أعلاه نموذجٌ لهذه المُزايدات عندما تقول (هناك صراع أجيال، وكلّ جيل جديد يبذل الكثير من المجهود حتى يحصل على مساحة أكبر في التواجد .........الأجيال التي سبقته تحتكر الحكاية، ولا تسمح بتواجد الأجيال الجديدة إلا من خلال نماذج قليلة تحت الرعاية السامية لهم...).

ـ وأنتَ لم تذكر إدانتي أيضاً لجيلي الذي يفعل نفس الشئ، ياعزيزي، هذه هي طبيعة الحياة، والمزايدة ليست من طبيعتي .

·        في السنوات الأخيرة، عمد معظم النقاد العرب إلى إنشاء مُدوناتٍ شخصية، هل حققت أغراضها ؟

ـ بشكلٍ عام، نجحت في إثراء المشهد النقدي العربي، لكنني أخشى أن تصبح الوسيلة الوحيدة التي تستقبل الكتابات النقدية بعد فترةٍ من الزمن.

·        بالمُناسبة، سؤال مدرسيّ عارض، ولكنه خبيث، أرغب بأن تذكر لي أسماء عشر مواقع، ومدوّناتٍ سينمائية عربية متواجدة حالياً في الفضاء الإفتراضي ؟

ـ سأحاول أن أكون أكثر خبثاً، ولن أذكر أسماء العشر مواقع.

·        لقد تهربت من الإجابة، ولكنني سوف أتحايل ما أُمكن للحصول عليها، هل يُعقل أن تقتصر الثقافة السينمائية العربية على عددٍ محدود جداً من المواقع، والمدوّنات ؟

ـ بالتأكيد لا، لكن هذا هو الواقع الذي علينا مهمة تغيّيره بأنفسنا، قبل أن ننتظر من أحد المساهمة في التغيير، هناك تفاوت في مستوى القراء على حسب وسيلة الإتصال، بمعنى، حينما تكتب مقالاً يُنشر في صحيفة واسعة الإنتشار، لكن معروف عنها بأن تُوزع بين الأوساط الشعبية أكثر، فهذا يؤثر على مستوى كتابتك لو كنت تكتب لقارئٍ محترف في مدونة سينمائية متخصصة، أو موقع، هناك تفاوت كبير بين مستويات الصحف، ونوعية القارئ المهتمّ بها، هناك صحف محافظة وأخرى أقل، وثالثة تستطيع أن تقول عنها صحف إثارة، وحتى الصحف المتخصصة ستجد فارقاً بينها، ولكل صحيفة، أو مجلة سياستها التحريرية التي يحترمها الناقد، لذا ستجد مستويات في الكتابة تراعي دائماً مستوى القارئ، أما المدونات، فهي مدينة الناقد الفاضلة التي يكتب فيها دون أيّ قيود تحريرية، أو خوف بأن لا يفهم القارئ رسالته.

·        المُقارنة مع المئات، وربما الآلاف المُتوفرة بلغاتٍ أخرى (الفرنسية مثلاً) تكشف عن فجوةٍ عميقة جداً بين ماهو متوفرٌ للقارئ الأجنبي، وما يقرأه العربي.

ـ  نعم أتفق معكَ تماماً.

·        أجد هناك إزدواجيةً في شخصية الناقد السينمائي العربي، كيف يكون ناقداً، ولا يتقبل النقد ؟.

ـ لا أراها إزدواجية، بل شئ طبيعي يحتاج إلى علاجٍ نفسيّ لا أكثر، حينما تكتب المقال تعرف جيداً أن هناك من ينتظره، ورُبما يتسبب في سعادة أحدهم، أو ليالي سوداء على البعض الآخر، تشعر في هذه اللحظة أنك الوحيد الذي يمتلك الحقيقة، وحينما ينتقدكَ أحدهم تصاب بالصدمة ثمّ تعود لصوابكَ مرةً أخرى.

·        هل هناك حقيقيّ، ومزيفٌ في النقد السينمائي.

ـ  لا يوجد ناقدٌ حقيقي، أو مزيف، أقلّ مشاهد في السينما "قد" يمتلك رؤية أعظم من أكبر ناقد، حينما كنت أشاهد فيلم "ليلية البيبي دول" في سينما كوزموس بوسط البلد، وبعد مرور ساعة، ونصف من المُعاناة، وقف أحد المشاهدين البسطاء، وصاح : "يارب، كلّ فيلم في الدنيا بيمشي لحد النهاية، والفيلم ده بقاله ساعتين مش عاوز يتحرك خطوة واحدة". أعطني ناقداً واحداً كبيراُ، صغيراً، أو متوسطاً كتب عن هذا الفيلم مقالاً عبر فيه ببلاغةٍ عن هذا التحليل العظيم .

·        في إجابتكَ، لاحظتُ بأنك وضعتَ حرف "قد" بين أقواس ؟

ـ ردّي بدون هذا الحرف قد يعطي معنى لا أقصده، فقط أردت في إجابتي  تكريم المتفرج الذي يشاهد الأفلام، هناك فارق كبير بين الجمهور، والمتفرج، ..والناقد، مثل الفيلم الجيد، لا يتعامل مع جمهور، بل مع متفرجين، أيّ مجموعة من الأشخاص يؤثر فيهم، أما الفيلم السئ، فهو الذي يتعامل مع الجمهور، أيّ مجموعات بمفهوم شموليّ إستهلاكي، وأعتقد أن هذا "قد" يكون الفرق بين الناقد الحقيقي، والمزيف.

·        من وجهة نظري، كلّ متفرج ناقد، ولكنه لا يعمل ناقداً، أنظر إلى مئات المدونات باللغة الفرنسية، أصحابها يتابعون السينما، ويكتبون عنها أفضل مني، ولا يعتبرون أنفسهم نقاداً.

ـ أتفق معكَ، وسقوط كلمة "قد" رُبما تكون سبباً في الإلتباس بيننا.

·        أحياناً نقرأ توصيفاتٍ تحقيرية من نوع: هذا ناقدُ مدّعي، هل يمكن لشخصٍ ما الإدعاء بأنه ناقد، وهو في الحقيقة رئيس عصابة  ؟

ـ لا أحب هذا الأسلوب في التحقير بين أبناء المهنة، ولا أحبّ الحديث عنه.

·        هل يمكن أن يكون الناقد حقيقياً، أو مزيفاً، ما هي المعايير الشخصية التي جعلتكَ تعتقد، أو حتى تتأكد بأنّ هذا حقيقي، والآخر مزيف، متى، وكيف تشعر بالحقيقة، أو الزيف ؟

ـ المعايير ذكرتها في سؤالٍ سابق، وهي أن يضيف الناقد، وتتحول عملية قراءة مقاله إلى متعة مشاهدة فيلم جميل، فالمقال النقدي الرائع قد ينافس الفيلم نفسه، ويتفوق عليه، في مساحات الخيال، والإبداع، فالصورة في الفيلم قد تحجم من خيال المتفرج، لكن المقال النقدي، بإعتباره كلاماُ مكتوباً، يُطلق مساحة الخيال بلا حدود، ويكتشف الكثير من الدلالات التي رُبما لا يقصدها صانع العمل نفسه، كما قلت، حينما تختلط المشاعر، تصل إلى ملايين من الإحتمالات التي يراها الناقد ليعيد تركيبها مرة أخرى لتكوين عمل إبداعي آخر، لا يقلّ جمالاً عن الفيلم السينمائي نفسه، مشاهدة الأفلام كثيراً تصل بالناقد إلى  فكرة أقرب إلى التصوف، فهو يتعامل يومياً مع مشاعر إنسانية تحمل الكثير من التناقضات، لكنه في النهاية ينتصر للإنسانية على أيّ شئ، لذا، سأطرح معكَ فكرة قد تبدو مجنونة، لكنني مؤمنٌ بها جداً، الناقد الحقيقيّ هو الأكثر تصوفاً، وقرباً إلى الذات السينمائية، ومعبده قاعة العرض.

·        في يومٍ ما، أنشأ ناقدٌ مدوّنةً متخصصة كان هدفها كشف السرقات في مجال الثقافة السينمائية، هل أثمرت تلك الجهود في التقليل منها ؟

ـ بالطبع، أثمرت، أثمرت، وأثمرت، لقد كان لي تجربة شخصية مع تلك المدونة الجميلة، فقد سبق، وتواصلتَ أنتَ شخصياً معي، حينما سرق أحدهم مقالاً كتبته عن فيلم إيليا سليمان "الزمن الباقي الحاضر الغائب"، بل، وخضتَ معركةً من أجل حذف المقال المسروق، ونجحتَ فيها، دون أن تمتلك مبرراً واحداً، أو مصلحة معي، بل كنتَ تفعل هذا من أجل حماية حقوق الملكية الفكرية، وحينما علمتُ بسرقة المقال، تذكرتُ الحوار الذي دار بيننا حول الأموال التي أجمعها بصعوبةٍ طوال العام كي أوفر ميزانية السفر إلى مهرجان كان السينمائي، والتي تقتطع  30% من راتبي الشهري، أجمعها نهاية العام كي أسافر، ويأتي أحدهم ليسرق مقالي بسهولة، دون بذل أيّ مجهود، هو لا يعلم أنني حرمت نفسي من أشياء كثيرة حتى أوفر ميزانية السفر.

·        في تلك الفترة، كتب البعض، بأنها ليست وظيفة ذلك الناقد الكشف عن سرقات الآخرين، ومبادرته تلك ليست أكثر من تصفية حسابات، بعد تلك المُواجهات، توقفت المدونة ؟

ـ  لا يصحّ إلاّ الصحيح، ستذهب هذه المعارك إلى الجحيم، ولن يتبقى سوى دور تلك المدونة في كشف السرقات.

·        طيب، كيف يمكن القضاء على السرقات، وكشف السارقين، مؤخراً، تبين لي بأن كاتباً سعودياً كتب في مجلة كويتية عريقة، ومعروفة جداً موضوعاً عن "السينما التجريبية" جمعه من كتاباتي، ومع أنني كشفتُ عن السرقة كلمة كلمة، جملة جملة، وفقرة فقرة، ومع ذلك، أنكرت إدارة المجلة السرقة، ودافعت عن السارق، كيف بإمكاننا معالجة هذا الأمر، لصوص الثقافة السينمائية من طرفٍ، ومن يتواطئ معهم من طرفٍ آخر ؟

ـ لقد فضحتَه، وأصبح معروفاً في الوسط بأنه سارق لأفكار غيره، وهذا كفيل بتصنيفه بقية العمر.

·        ماهو تقييمك للمهرجانات السينمائية العربية ؟

ـ هناك ثراءٌ شديد في مضمون المهرجانات السينمائية العربية من أفلام، ندوات، وورشات، لكن على مستوى التحكيم، وإختيار الأفلام الفائزة، أرى الكثير منها يقلد نموذج جامعة الدول العربية...

بالنسبة لمهرجانات الخليج، لم أكن سعيد الحظ سوى بحضور مهرجان واحد، وهو مسقط السينمائي الذي تشرّفت بعضوية لجنة التحكيم فيه، وهو مهرجان جيد يحاول أن يجد مكاناً في دولة تبحث عن السينما.

·        ماهو المقصود بتقليد جامعة الدول العربية ؟

ـ أقصد إرضاء المُشاركين، وتمثيل دبلوماسي في الجوائز.

·        لم تتحدث عن المهرجانات المصرية، ولا حتى المغاربية التي تتابعها بإستمرار، وإلتقيت فيها بشريكة العمر..

ـ المهرجانات المصرية تجاهد، وتكافح حتى تخرج للنور منذ الثورة، أما عن المهرجانات المغاربية، هناك، بالطبع، حالة رائعة في المغرب تحديداً، والجزائر في الطريق، وتونس مثل مصر تجاهد حتى تستمر مهرجاناتها في الخروج .

·        لو كنتَ في لجنة تحكيم، وأردتَ منح جائزةَ لناقدٍ سينمائيّ عربيّ، من هو، وماهي مبرراتكَ.

ـ  سأمنحها لمصطفى المسناوي، وطارق الشناوي، ومن جيلي، سأعطيها لياسر محبّ، رامي عبد الرازق، ليلاس حتاحت، ونبيل حاجي.

·        دعنا نفترض بأن أحد المهرجانات العربية إعتمد جائزةً سنويةً لناقدٍ عربي، ماهي المواصفات التي يجب على إدارة المهرجان، أو لجنة التحكيم أخذها بعين الإعتبار لمنح هذه الجائزة إلى هذا الناقد، أو غيره ؟

ـ لا أريد تطبيق معاييري الشخصية، ويمكن أن أضعها بالمناقشة مع آخرين، ونحن نحضر لمهرجان، أنت سألتني عن أسماء، فأجبتكَ بسهولة، لأنني أستمتع، وبحق، بقراءة كتابات هؤلاء.

·        أحمد، هناك جائزة إفتراضية واحدة كلّ دورة من دورات المهرجان الإفتراضي، إذاً عليك أن تختار ؟

ـ أعطيتكَ نتائج 6 دورات، وإذا أردت عشر دورات، أضف إليهم : بشار إبراهيم، كمال رمزي، قصي صالح الدرويش، إبراهيم العريس، وبدون ترتيب، لأنني حينما أقرأ لهم أستمتع بجدية شديدة.

·        في معظم مهرجانات الدنيا، هناك جوائز تمنح لفيلم ما تغطي جميع جوانبه، ماعدا الناقد، وكأن لا دور له في العملية الإبداعية، أو حتى في الثقافة السينمائية العربية.. هذا يطرح سؤالاً في غاية الأهمية، إلى من ينتمي الناقد ؟

ـ ينتمي إلى العملية الصحفية، هو يكتب في الصحف، والفنون الصحفية المختلفة، ينتمي إلى نقابة الصحفيين في بلده بجوار جمعيات نقاد السينما، لذا، من الطبيعي أن يحصل على جائزة من مسابقة صحفية، وليس مهرجان سينمائي، وهذا يحدث بالفعل، وهناك مسابقات صحفية تستقبل أعمالأ نقدية تقام من نقابات الصحفيين .

·        هناك بعض النقاد لديهم حساسية مُفرطة تجاه السينما المصرية ؟

ـ نعم، وهذا طبيعي، مثل بعض النقاد الأوروبيين الذين لديهم حساسية من السينما الأمريكية، وبعض النقاد المصريين أيضاً، وليس العرب وحدهم لديهم حساسية من السينما المصرية، ومن الطبيعي أن تعترض على كلّ ماهو نمطيّ سائد.

·        هناك آخرون يتذمرون من كلّ شيئ : السينما المصرية، العربية، النقد السينمائي العربي،..

ـ هؤلاء يعانون من مرضٍ يرتبط بالمُبدعين يُسمى "الإكتئاب الخمولي"، وهو الذي أدى إلى إنتحار الشاعر المصري "صلاح جاهين"، والمنتج الفرنسي"امبير بالزان".

·        أحد المُغرضين أفشى لي معلوماتٍ خطيرة عنك، قال لي حرفياً، بأنك تتابع الكثير من المهرجانات السينمائية، ولا تشاهد أفلاماً، وتقضي وقتكَ كله في غرفتك، وعلى شاطئ البحر، أو في مسبح الفندق، والأخطر بأنك طوال الوقت تجلس خلف الكمبيوتر تثرثر مع أصحابك عن طريق الفيس بوك، وتسخر من هذا، أو تلك.

ـ هههههه، سؤال يضعني في موقف الدفاع، ولم أتعوّد على هذا، قل لي بوضوح من هذا الشخص؟ ومتى قال لك هذا ؟ وأذكر لي الواقعة ؟ وسوف أردّ عليك فوراً، لكن، يكفيني ردك عليه في السؤال حينما وصفته "مُغرض"، لأنك تعرفني، لكن إليك هذه المعلومات الشخصية عني رُبما تُساعدك، أنا لا أجيد السباحة، ولا أحب البحر، ومُصاب بفوبيا منه، وعلاقتي بالفيس بوك بدأت بعد الثورة.

·        بعد هذه الأسئلة، هل تعضّ أصابعك ندماً لأنك قبلتَ أن نتحاور، ألا يستحق الأمر أن نعلن الحرب بيننا، ألا تعتقد أيضاً بأنّ هذا الحوار ثرثرةً لا معنى لها نستحق عليه العقاب بدل المكافأة، كما حاولتُ إستفزازك بقدر الإمكان، ولكن، يبدو بأنني فشلت، ماهو السؤال الذي يمكن أن يستفزك؟

ـ بالعكس، أراها فرصةً كي نكتشف بعضنا أكثر، وفرصة أكبر لتعميق صداقتنا، الثرثرة دائماً تولد الأفكار الهامة، وقد نجح السؤال الأخير في إستفزازي حينما وصفتَ ما نفعله بالثرثرة.

 
 
 

سابق

>>

09

10

11

12

><<<

38

<<

لاحق

 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2016)