كتبوا في السينما

 

 
 
 
 
 

ملفات خاصة

 

سابق

>>

05

06

07

08

><<<

38

<<

لاحق

 
 
 
حوارات عن النقد السينمائي

حاورهم: صلاح سرميني

 
 
أحمد شوقي
 
 
 
 
 

سيرة

 
 

أحمد شوقي - مصر

ناقد سينمائي مصري ومحاضر ومشرف سيناريو، تخرج من كلية الصيدلية 2006 ثم في كلية الإعلام 2011، ودرس في مدرسة السينما بغزويت القاهرة، شارك في تأسيس موقع ومجلةسينماتوغراف السينمائية المتخصصة والصادرة من دبي، ويشغل فيها منصب سكرتير التحرير، وهو عضو في مجلس إدارة جمعية نقاد السينما المصريين ويشغل حاليًا منصب أمين صندوق الجمعية.

شارك في عضوية لجان تحكيم عدد من المهرجانات الدولية والمحلية، كتب مقالات نقدية لعدد من المطبوعات والمواقع منها: الأهرام المسائي - الدوحة الثقافية - أبيض وأسود - القدس العربي

وصدر له كتب:

·      داود عبد السيد.. محاورات أحمد شوقي

·      محظورات على الشاشة.. التابو في سينما جيل الثمانينات

 

   
 

عناوين الحوار (مانشيت)

 
 

الناقد هو من يمتلك القدرة على إيجاد "مدخل إبداعي" للحديث عن الفنّ، بحيث يصبح ما يكتبه أيضاً عملاً فنياً

 

كلّ ناقد صحفي، ولكن، ليس كلّ صحفي ناقداً

 

أنا ناقد يصنع أفلاماً، ولست مخرجاً يكتب النقد

 
 
 
 
 
 

المشاركون

 

 

الأمير أباظة

 

إسراء إمام

 

أحمد القاسمي

 

أحمد ثامر جهاد

 

أحمد حسونة

 

أحمد شوقي

 

أحمد عبد الرحيم

 

أحمد فايق

 

أمل الجمل

 

ديانا جبور

 

رامي عبد الرازق

 

رانيا يوسف

 

ساسية مسادي

 

صفاء الليثي

 

طارق الشناوي

 

طاهر حوشي

 

عائشة الدوري

 

عبد الكريم قادري

 

عبد المحسن المطيري

 

عدنان حسين أحمد

 

عز الدين الوافي

 

علا الشافعي

 

علاء المفرجي

 

فراس الشاروط

 

مجدي الطيب

 

محمد بو غلاب

 

محمد اشويكة

 

محمد بنعزيز

 

محمد رضا

 

محمود الغيطاني

 

محمود قاسم

 

ناجح حسن

 

ندى الأزهري

 

نزار شهيد فدعم

 

نضال قوشحة

 

هاشم النحاس

 

هدى جعفر

 
 

الحوارات تتواصل

 
 

تفاصيل الحوار

 
 

(1)

 

·        أحمد شوقي، هل قرأتَ الحوارات السابقة التي أجريتها مع النقاد : محمد رضا، طارق الشناوي، فراس الشاروط، رامي عبد الرازق ..ومع أنّني سوف أعتمد على بعض الأسئلة المُتشابهة، أتمنى بأن لا تتشابه الأجوبة.

ـ قرأتُ الحوارات مع طارق الشناوي، ومحمد رضا، ولم أجد تشابهاً بين إجاباتنا في المرة الأولى لتتوقع تشابهاً في إستكمال الحوار.

·        أحمد شوقي، أنت سعيدٌ لأنني أصفك بالناقد الشاب، ويُحاورك ناقدٌ أقلّ شباباً، مش كدة..؟.

ـ أعترض على وصفي بالناقد الشاب، أو إلحاق وصف الشاب بأيّ مهنة، أو الإدّعاء بأنّ هناك ما يدعو إلى دعم الشباب، أو تشجيعهم، أو تمكينهم، أو كلّ هذه المُصطلحات التي أصبحنا نسمعها يومياً، ويتعامل معها البعض بإعتبارها مسلماتٍ غير قابلة للنقاش.

مهنياً : الناقد الجيد حتى وإن كان مراهقاً، وسوف يبقى السيئ سيئاً حتى بعد عقودٍ من الزمن.

فنياً : هناك من تجاوز السبعين، ويقيت روحه أكثر شباباً من أبناء العشرين، السنّ أمرٌ "مورفولوجي" لا أكثر، أحب أن أُوصف بالناقد، وأتمنى أن يراني البعض ناقداً جيداً، أما التصنيف العمريّ، فلا يهمّني منه سوى أنني صرت قادراً على قيادة السيارات، وتوقيع الشيكات، وصرفها، ودخول الحانات، وكلّ الأشياء المُشابهة.

·        ولكن، هناك مزايدات على موضوع الشباب، من الطرفين، الشباب أنفسهم، والأقلّ شباباً، وهذه ظاهرة لا تخصّ السينما وحدها، وإنما كلّ مجالات الحياة، وتدعمها الخطابات الثورية التي سوف تتحول مستقبلاً إلى مصيدةً يقع فيها الشباب أنفسهم، ماعلينا، هل لديك تعليق على المُقدمة ؟

ـ جيدة جداً،.... لا أجد ما يُقال غير أني مقتنعٌ بما هو مكتوب، وأتمنى إستمرار الحوارات، وعدم توقفها في محطتي، ولعلها تثير، أو لا تثير المعارك النقدية.

لا أؤمن أصلاً بكلّ هذه الشعارات، لا صراع الأجيال، ولا تمكين الشباب، ولا كلّ هذه المصطلحات التي تطرح سؤالا خاطئاً في كلّ قضية، عندما أبحث عن مدير ينبغي أن يكون السؤال : من هو الأقدر على الإدارة ؟ وليس : من الأكبر، أو الأقلّ سناً ؟ عندما نتخلص من هذا الهراء رُبما نتقدم، ولو خطوة إلى لأمام.

·        طيب، .. يبدو بأنّ النقاد العرب يعيشون حروباً فيما بينهم، ماهو تفسيرك لهذه الأجواء العدائية، وهل تخفي خلفها مبرراتٍ شخصية، أو إحترافية.

ـ أعتقد، بأنّ الأمر لا يقتصر على النقاد فقط، ولكن، يمكن تعميمه على أبناء حرفة أخرى، هناك دائما تنافسٌ داخليّ يصفه المثل الشعبي المصريّ "عدوك إبن كارك"، المنافسة تخلق الحب، الغيرة، التوازنات، والعداوات، أضف إلى ذلك حقيقتين : الأولى، التنافس في "مكاسب" عالم النقد واضحٌ، وجليّ للجميع، لا أقصد الفنية، ولكن المالية، والمعنوية، المهرجانات ـ على سبيل المثال ـ تدعو عدداً محدوداً، ويعمل في تنظيمها عدد محدود، إن لم تكن منه، فأنت خارجه، وهذه برأييّ أسهل طريقة لتكوين جماعاتٍ، وتزكية صراعات.

·        لم أقتنع بالردّ، تعالَ نفكر معاً، هل يخشى "محمد رضا" من منافسة أحد، وهو الذي لا يتوقف عن العمل في هذه المؤسّسة الصحفية، أو تلك، هل يقلق "سمير فريد" من منافسةٍ ما، وهو الذي قضى عمره عطاءً نقدياً، وإنسانياً ؟ وهل تعتقد بأنّ المكاسب المالية من النقد وفيرةٌ إلى هذه الدرجة ؟ مازلتُ أتذكر تلك المبالغ الهزيلة التي كنتُ أحصل عليها من كلّ الصحف، والمجلات التي تعاونتُ معها، كما أتذكر سنوات، وسنواتٍ من الكتابة التطوعية في إحدى الصحف العربية المُهاجرة، حيث نعرف بأنّ مهنة النقد غير مربحة، في يوم من الأيام فتحتُ محل بقالة في باريس، وكنت أكسب منه أكثر مما أكسبه اليوم، أما عن الجانب المعنويّ، هل تعتقد بأنه فعلاً مصدر منافسة ؟، من يجتهد، ويعمل، يحصل على ثمرة إجتهاده، وعمله، ومن يجلس في بيته يندب حظه، سوف يحصد الهواء.. فيما يتعلق بالمهرجانات، وأنت الذي تتعاون مع بعضها في مصر، وتعرف بأنه، وبسبب الميزانيات، من الطبيعي أن تدعو عدداً محدوداً، وتختار ضيوفها بناءً على آلياتٍ تخصّ كل مهرجانٍ على حدة، ومن لم يُدعى إلى هذا المهرجان، سوف تصله دعوة من مهرجانٍ آخر، وكما تعرف أيضاً، من الطبيعي أن يكون فريق العمل محدوداً، وإذا لم تكن واحداً منه، فأنت خارجه حتماً،...أعتقد بأنّ الأسباب تتخطى ما ذكرتَه في إجابتكَ، ورُبما تكون أبسط من ذلك بكثير، تتعلق بشخصية، ونشاط، ونزاهة، ومصداقية كلّ ناقد.

ـ السؤال ضخمٌ جداً،.. وصلتُ إلى نهايته، ونسيتُ أوله، لكن، سوف أحاول تجميع بعض الأفكار..

أولا: لا جدال في محدودية المكاسب، والدعوات، وما شابه، ولكنه أمرٌ يدعو إلى التنافس، وليس إلى إنعدامه، الركاب يمزقون بعضهم من أجل ركوب سيارة أجرة حقيرة ينحشرون فيها كالسردين،.. إنها "أخلاقيات الندرة" الكريهة،.. والتي تظهر دائماً لدى الغير متحقق،.. أما المُتحقق كالأساتذة الذين ذكرتهم،.. فرُبما حمتهم مسيرتهم من هذا الدافع،.. كالذي يمرّ بسيارته المُكيفة بجوار نفس "الميكروباص" !

ثانيا: ما سبق، يتعلق بالجانب المادي، أما الفني فلا علاقة له بالسنّ، أو التحقق لمن هو موهوب بالفعل،.. حسب فهمي المحدود للعالم، يظل الموهوب قابلاً للغيرة حتى لو صار الأنجح في العالم،.. يظل لديه هذا النوع من التمييز بين الجيد، والسيئ، وتكوين آراء من نوعية : هذا الكاتب ضعيف، ويأخذ أكثر من حجمه، وهذا جيدٌ مهضوم حقه، هذه الكتابة جيدة أتمنى لو كنتُ أنا صاحبها، هذه كتابة ردئية لا أفهم كيف يمكن أن تُنشر، أو تُعجب البعض،.. كلّ هذه في رأيي مواقف لا علاقة لها بالعمر، أو الخبرة، أو التحقق،.. هي أمورٌ إنسانية، وإبداعية تظلّ مع الإنسان حتى مماته، والتخلص منها علامة سيئة، وليست جيدة.

أما ما ذكرته أنتَ عن الشخصية، والنشاط، والنزاهة، والمصداقية، فهي متواجدة بالطبع، ومرتبطة بما ذكرته في الفقرة السابقة، فمواقف الشخص أمرٌ أعقد بكثيرٍ من حصره في عامل مؤثر واحد، هي مزيج من كلّ ما سبق.

·        على فكرة، لم يكن سؤالاً من طرفي، كان تعقيباً، وحسناً فعلت بإضافة إجابة أكثر إسهاباً، الآن، هل تعتقد بأنّ هناك حروباً، وصراعاتٍ مُماثلة عند النقاد الأجانب ؟

ـ لا أعرف، ولا أستطيع أن أجزم، أو أعتقد، لأنني لم أعايش الوضع، لكن قناعتي، بأنه طالما هناك عمل، سوف يبدأ التنافس، وطالما تضمّن العمل جانباً إبداعيّاً كلما زادت فرص الغيرة، والصراعات.

·        لم أقتنع بالجزء الثاني من الإجابة، وبغضّ النظر عن علاقتي مع "النقابة الفرنسية لنقاد السينما" التي أنتمي إليها، ولم أسمع، أو أقرأ يوماً عن صراعاتٍ داخلية، أو خارجية بين الأعضاء، لا يوجد، من وجهة نظري، مبررات خلافاتٍ بينهم، لأنّ الناقد الفرنسي مدللٌ جداً، حيث يتوفر له ما يشاء من إمكانيات المُشاهدة، والعمل في الصحف اليومية، المجلات المُتخصصة، قنوات الإذاعة، التلفزيون، المهرجانات، المدارس العليا، الجامعات،..ويصبح نظام البطالة بديلاً مادياً في حالات التوقف المُؤقت عن العمل.

ـ يُجيب على ذلك النصف الأول من إجابتي،.. فأنا قلت : بأني لا أعلم، ولا أجزم،.. أنت تعيش هناك، وشاهدت بعينيك (ومن زاويتك بالطبع).. لكني لا أؤمن بأيّ يوتوبيا،.. وأنت من أشرت إلى عناصر الشخصية، والنشاط، والنزاهة، والمصداقية.. وكلها أمور متواجدة لدى كلّ إنسان مهما دللته الظروف.

·        في السنوات الأخيرة، عمد معظم النقاد العرب إلى إنشاء مُدوناتٍ شخصية، ماهو رأيك بها، وهل حققت أغراضها ؟

ـ بالنسبة لي، أنشاتُ مدونةً شخصية، لكنها مختلفة عن المقصود من السؤال، لأني أسّستها كهاوّ قبل إحتراف النقد، وبالتالي، كانت أول بوابة لي للتعبير قبل أن تنفتح أمامي بواباتٍ أخرى، ولكن، فيما يخصّ كبار النقاد، أعتقد بأنّ الأمر يتعلق بالتناقص النسبيّ في عدد المطبوعات المُتخصصة، بل، وفي المساحة الممنوحة للسينما عموماً، وللنقد خصوصاً، بالتزامن مع إرتفاع عدد مستخدمي الأنترنت، وحرية النشر التي يكفلها من حيث المضمون، والمساحة، وفيما إذا تمّ إنشاء أيّ مدونة لهذا الغرض، فقد حققت أهدافها، أما لو كان لصاحبها أهدافاً أخرى، فهو وحده القادر على تقييم تحققها من عدمه.

·        ماهو المقصود بكبار النقاد ؟ وماذا تعني بأهدافٍ أخرى ؟، هل يؤسّس ناقدٌ سينمائيّ مدونة من أجل تحقيق (أهدافاً أخرى) غير الكتابة عن السينما، ونشر الثقافة السينمائية ؟

ـ لا أقصد السنّ بالطبع،.. ولكن التفريق بين من كان هاوياً يسعى إلى العثور على مساحةٍ، فأنشأ مدونة للتعبير، ومن كان بالفعل ناقداً معترفاً به يمتلك منصاتٍ مطبوعة ينشر فيها كتاباته، لكنه فضل إنشاء منصة إليكترونية إضافية.

وأنتَ من ذكرت "الأغراض" بصيغة الجمع، فجعلتني أتسائل عن باقي القائمة،.. في رأييّ الحديث عن السينما هو الغرض الوحيد،.. وبإفتراض أهدافاً أخرى لا أعرفها، فأصحابها هم واضعوها، وهم القادرون على قياس مدى تحققها،.. أما مدونتي، فقد أنشأتها من أجل الهدف الأول فقط.

·        ظهرت المدونات، وتوقف الكثير منها، يقول "محمد رضا"، معظمها دار حول نفسه.

ـ أصبحت الأسئلة عن المدونات أكثر مما ينبغي، ولا أملك ما أقوله أكثر مما قلته، أرى أنكم تعطون الأمر أكثر من أهميته.

·        أراد الناقد اللبناني "محمد رضا" أن يكتب عن الناقد الحقيقي، والمُزيف، من وجهة نظره طبعاً، ولكنه لم ينفذ فكرته، وأفهم الأسباب، وأنا أعرفك أكثر جرأةً منه، هل هناك حقيقيّ، ومزيفٌ في النقد السينمائي ؟

ـ كلّ عمل يمتلك جانباً إبداعياً، وبالطبع، هناك الحقيقيّ، والمُزَيَف، وأيضاً المُزَيِف، هذا التقييم نسبيّ تماماً، لديّ قائمتي الخاصة لنقادٍ أراهم حقيقيين، وآخرين مزيَفين، ومزيِفين، وهي خاضعة لقناعاتي، وتفضيلاتي فيما أقرأه، وما أشاهده، ولا تخصّ أحداً غيري،.. قائمة يمتلك مثلها، ولو بشكلٍ غير واعٍ، كلّ ناقد، بل، وكلّ قارئ، وأجزم بأنني، بالنسبة للبعض، حقيقيّ، ومبدع، وبالنسبة للبعض الآخر، مزيَف، ومزيِف.

·        ولكن، إنطلاقاً من قائمتكَ الإفتراضية، من هو الناقد الحقيقيّ، والناقد المُزيف، أقصد هل يمكن أن يكون الناقد حقيقياً، أو مزيفاً، كيف، ما هي المعايير الشخصية التي جعلتكَ تعتقد، أو حتى تتأكد بأنّ هذا حقيقي، والآخر مزيف، متى، وكيف تشعر بالحقيقة، أو الزيف ؟

ـ  أؤمن بالنسبية، وبإختلاف التقييم من قارئٍ لأخر، فلا توجد قائمة رسمية للحقيقة، والزيف، ويستحيل تصوّر الإجماع على تقييم ولو فرداً واحداً.

أما عن قائمتي الشخصية، فالحقيقي فيها هو، ببساطة، من يمتلك القدرة على إيجاد "مدخل إبداعي" للحديث عن الفنّ، بحيث يصبح ما يكتبه أيضاً عملاً فنياً، يتضمن فكرة جديدة، أو تناولاً جديداً، أو إشارة تضيئ في ذهني زاوية معتمة،.. الحقيقي هو من يمتلك منطقاً واضحاً، ومتسقاً حتى وإن اختلفتُ معه، وأشعر بأنه بذل مجهوداً فيما كتبه، ولم يعمد فقط إلى تسويد الصفحات،.. شخصياً أعاني من أجل كتابة ألف كلمة كلّ أسبوع، بينما يمكنني بسهولة أن أكتبها كلّ يوم بدون بذل أيّ مجهود،.. الحقيقيّ هو من يحترمني مثلما أحاول إحترام من يقرأ لي، فلا يملأ ثلاث أرباع مقالته بسرد حكاية الفيلم كحال ربة منزل تروي الفيلم لصديقتها.

الزائف، هو، ببساطة، عكس ما سبق..

·        في يوم ما أنشأ مدونةً متخصصة تهدف إلى كشف السرقات الأدبية في مجال الثقافة السينمائية، هل أثمرت تلك الجهود في التقليل منها ؟

ـ بالرغم من المجهود الذي بذله هذا الناقد في المدونة، وأهمية هدفها، ولكن، لا أعتقد أن من يُقدم على سرقاتٍ سينمائية فجة مثل التي كنا نراها في المدونة، سوف يهتمّ كثيراً بما يُقال عنه، الفاسد لا تؤلمه تهمة الفساد، أما على صعيد التقليل.. فلا تعليق!

·        هل أجري معك حواراً كي تكتب لي : لا تعليق، وإشارة تعجب، وبعدين معاك ؟

ـ أنتَ من أعطيتني الحقّ في الإمتناع عن التعليق، فإستخدمته،..ولكن، عموماً عدم التعليق هنا ليس موقفا من السؤال، ولكن، من الوضع،.. لست بحاجة للتعليق كي أؤكد حقائق مؤسفة، مثل إستمرار لصوص متلبسين في التعايش، والتعامل مع الجميع بدون أيّ محاسبة مهنية، أو قانونية.. وضعٌ كهذا، أقلّ ما يُقال عنه.. لا تعليق !

·        في تلك الفترة، كتب البعض، بأنها ليست وظيفته الكشف عن سرقات الآخرين، ومبادرته تلك ليست أكثر من تصفية حسابات، بعد تلك المُواجهات، توقفت المدونة، ولا أعرف مصير مؤسّسها، قرأتُ وقتذاك بأنّ البعض قدم شكاوى، وقضايا ضده في المحاكم العربية، والأوروبية بتهمة التشهير، ورُبما يقضي اليوم عقوبته في زنزانة أوروبية ؟

ـ لا أدخل في نفس أيّ شخص، ولا أستطيع الحكم على غرض من يكشف عن السرقة، قد يكون هادفاً للمنفعة، أو راغباً في تصفية حسابات، لا يهمّني هذا كثيراً.. الأهمّ، هو وجود واقعة مثبتة : سرقة بالتواريخ، والنصوص، أعرف منها بوضوح أنّ هذا الشخص سارق، وآثم.. وسواء كان الكشف بغرض المصلحة العامة، أو تشويه الفاعل، فهو في الحالتين غرضٌ نبيل، والسارق ليس من حقه إتهام أحد بتشويه سمعته، أو تصفية الحسابات معه، فكلاهما أمر محمود !

أما الجزء الثاني من السؤال، أقترح بأن تسأل صاحب المدونة، حيث كنت وقتها مجرد قارئ، ومتابع هاوّ..

·        أجد هناك إزدواجيةً في شخصية الناقد السينمائي العربي، كيف يمكن أن يكون ناقداً، ولا يتقبل النقد ؟

ـ يتضمّن السؤال تعميماً مرفوضاً، ويُفترض مسبقا أن شخصية الناقد العربي لا تتقبل النقد، هذا إتهام قد يصدق عند البعض، ويكذب عند البعض الآخر، لكن الصياغة الحالية لا أقبلها.

·        عندما عمد ثلاثة من النقاد العرب إلى تأسيس "إتحاد دوليّ لنقاد السينما العرب"، فجأةً ظهرت عوائق، وإشكالياتٍ من بعض الأشخاص في مصر، وكانت لديهم إعتراضاتٍ على التسمية نفسها "دولي"، ولماذا يتأسّس من طرف نقاد المهجر، والأهمّ، بأنهم يؤسّسون هذا الإتحاد لأغراضٍ شخصية، ومصالح، ومنفعة، ومن ثمّ توقف المشروع تماماً ؟

ـ لم أتابع التفاصيل كي أحكم بشكل قاطع، ولكني أؤمن بحق أيّ شخص في أن يفعل أيّ شيء، وبالمُقابل حقّ أيّ شخص آخر أن يقيّم التجربة وُفق ما يراه.

·        ماهو تقييمك الصريح للمهرجانات السينمائية العربية، وفي الخليج تحديداً ؟

ـ يمتلك كلّ مهرجان أجندة أهدافه الخاصة، ودرجة نجاحه فيها، وبالتالي يصعب تقييم المهرجانات العربية بشكلٍ عام، بعضها ناجحٌ جداً، وبعضها فاشلٌ جداً، وبعضها لا أعرف عنه شيئاً، أما مهرجانات الخليج، فإستمرارها دليل على النجاح، ودعمها لصناعة الأفلام، وليس الاكتفاء بعرضها أمر كاف وحده لدعمها في ظل الظروف الإنتاجية الكارثية، وبدء الحراك السينمائي في منطقة الخليج، ولو كانت الصناعة لا تزال تحبو، يردّ على السخرية التي كانت قبل أعوام تطول فكرة إقامة مهرجان في بلاد لا تعرف السينما.

·        لو كنتَ في لجنة تحكيم، وأردتَ أن تمنح جائزةَ لناقدٍ سينمائيّ عربيّ، من هو هذا الناقد، وماهي مبرراتكَ، طبعاً لا يمكن أن تمنح الجائزة لنفسكَ، أو لمن يُحاورك الآن.

ـ يمكنني أن أجيب إجابةً دبلوماسية، أو أمتنع عن الإجابة، ولكنني سأنحاز إلى جيلي، وأختار منح جائزة تشجيعية لكلٍ من "هوفيك حبشيان"، و"رامي عبد الرازق"، لدأبهما، ونشاطهما في المتابعة، والكتابة أولاً، ولجودة ما يكتبانه ثانياً.

·        ها أنت بتلقائيةٍ تعود إلى فكرة الأجيال، ولا أعرف إن كنت تُحابي أصدقاء لك؟...طيب، سوف أصيغ السؤال بطريقةٍ أخرى : دعنا نفترض بأنّ أحد المهرجانات العربية إعتمد جائزةً سنويةً لناقدٍ عربي، ماهي المواصفات التي يجب على إدارة المهرجان، أو لجنة التحكيم أن تأخذها بعين الإعتبار لمنح هذه الجائزة إلى هذا الناقد، أو غيره ؟

ـ إن وُجدت جائزة كهذه، يجب أن تحدد المعايير وُفق الهدف : هل هي تكريمية ؟ أم تشجيعية ؟ أم هي عن عمل نقديّ بعينه (دراسة، أو مقال)؟ ولكل إختيار مواصفاته، ومعاييره.

·        هناك خلافٌ حول الصحفي، والناقد السينمائي، هل يتميّز أحدهما عن الآخر ؟

ـ كلّ ناقد صحفي، ولكن، ليس كلّ صحفي ناقداً، الصحفي وصفٌ عام لمن يعمل في الصحافة، والناقد وصفٌ خاص لمن يمارس النقد.

·        هناك بعض النقاد العرب لديهم حساسية مفرطة تجاه السينما المصرية؟

ـ لا أعرف، إذا كان المقصود إيجابية، أم سلبية، شخصياً، أميل كثيراً للسينما المصرية، وعندما طُلب مني إختيار أفضل 10 أفلام عربية، إخترتُ منها ثمانية أفلام مصرية، وبالتالي لا أحجر على حقّ أحد بأن يكون مثلي، أو العكس مني، الموضوعية أمرٌ أسطوريّ، ولكل منا تفضيلاته، وهو أساس تلقي الفن بشكل عام.

·        هناك آخرون يتذمرون من كلّ شيئ : السينما المصرية، العربية، النقد السينمائي العربي،..

ـ هم أحرار، ولكني لست منهم.

·        أحد المُغرضين أفشى لي معلوماتٍ خطيرة عنكَ، وقال لي حرفياً، بأنك تتابع الكثير من المهرجانات السينمائية في مصر، ولا تشاهد أفلاماً، وتقضي وقتك كله في غرفتك، أو في مسبح الفندق، والأخطر، بأنك طوال الوقت تجلس خلف الكمبيوتر تتحدث عن قطتك، وتثرثر مع أصحابك عن طريق الفيس بوك.

ـ أنا لا آخذ نفسي على محمل الجدّ، وبالتالي لا ألزم أحداً بأن يفعل ذلك معي، أمارس ما يحلو لي في الوقت الذي أحبه، ألتزم بالمعايير المهنية أحياناً وأتركها أحياناً، أشاهد خمسة أفلام في يوم واحد أحياناً، ويمر شهر بدون أن أشاهد أفلام أحياناً، أتحدث مع شخص ما بأدب، وتهذيب أحياناً، وأسبّ (....) أحياناً، من يريد تقييّمي بينه، وبين نفسه حرّ، لأني أفعل ذلك بالطبع تجاه الآخرين، ومعياري الوحيد أن أكون راضٍ عن نفسي، وعما أفعله.

·        بعد هذه الأسئلة، هل تعضّ أصابعك ندماً لأنك قبلتَ أن نتحاور، ألا يستحق الأمر بأن نعلن الحرب بيننا ؟، ألا تعتقد أيضاً بأنّ هذا الحوار ثرثرةً لا معنى لها نستحق عليه العقاب بدل المكافأة ؟

ـ أحتاج إلى أسئلةٍ أكثر قسوةً كي أعلن الحرب على صديق، وأنتَ قلتَ بأنني مثلك،.. نقضي معظم وقتنا نثرثر على صفحات الفيس بوك،.. فلن نخسر شيئاً بمزيدٍ من الثرثرة.

·        حاولتُ إستفزازك بقدر الإمكان، ولكن، يبدو بأنني فشلت، ماهو السؤال الذي يمكن أن يستفزك ؟

ـ السؤال الغبي، وأنت لم تطرح سؤالاً غبياً.

·        في مدونته "ظلال، وأشباح"، وتحت عنوان "النقاد المُبشرين بالجنة" كتب الناقد اللبناني محمد رضا :

-        حين يدخل زميل في معارك شخصية، هل لا يزال ناقداً؟

-        حين يكتب زميل في قضايا، وشؤون سياسية، هل لا يزال ناقداً ؟

-        حين يكتب زميل في الأدب، والمسرح، والشعر، والموسيقا، والتراث والسينما، هل لا يزال ناقداً؟

-        حين يتصدّى زميل لقضايا السرقة، أو يُـثير بمواقفه ردّات فعل عدائية يواجهه بها البعض من النقاد… هل لا يزال ناقداً ؟

-        حين يسافر "رامي عبد الرازق" لقضاء إجازة في الغردقة هل لا يزال ناقداً ؟ عندما يخرج "أحمد شوقي" مع أصدقائه، هل لا يزال ناقداً ؟

ـ بصراحة، في الأمر إطناب يجافي المنطق، لقد قرأت أصل الموضوع، وأعلم بأن إجابة "محمد رضا" أكدت في النهاية بأنّ الناقد يظل ناقداً، لكن، ببساطة، ليس من المفروض مني أن أكون ناقداً سينمائياً طوال 24 ساعة، أمتلك حياتي، ولحظاتي التي أرغب فيها أن أكون أكثر شططاً، أكتب خواطر لا معنى لها، أمزح مع أصدقائي بنكات إباحية، هل يجب أن أمارس هذه الرغبات بطريقة النقاد ؟ أم أحرم نفسي من الحياة بشكل طبيعي؟ بالطبع، الموقف النقدي من الحياة موقف يمارسه أيّ إنسان سويّ، ولكن النقد السينمائي أمرٌ آخر.

 
 

(2)

 

·        أحمد شوقي، في العادة، يعمد بعض النقاد إلى إجراء حواراتٍ مع ممثلين، ومخرجين، ولم نتعوّد بأن يتحاور ناقدان، رُبما كلّ واحدٍ منهما يتعالى على الآخر؟.

ـ لا أعتقد بأنّ أيّ واحد منّا يتعالى على الآخر، ولا أتحدث إلاّ عن نفسي، هذه التجربة ممتعة كحوار يحتوي على مساحة للحديث عن الذات أكثر من المُعتاد، ولكننا، في النهاية، نتحدث عن السينما، وعالمها، قد يجده قارئ مفيداً، وقد لا يجده.

·        بعد إجراء أكثر من حوارٍ ، تبيّن لي، بأنّ ما أقدمتُ عليه يشبه حالةً ساديةً/مازوخيةً مشتركة بين جميع الأطراف، ويوماً بعد يوم، بدأتُ أحصل على متعةٍ ما من هذه الفكرة، أستعذبها، وأتلذذ بها ؟

ـ فين السؤال ؟

·        وهل تعتقد بأنني أجري هذه الحوارات كي أسأل فقط ؟

ـ أنا أيضاً مستمتع، لا يوجد أفضل من منصةٍ يطلق الشخص منها آراءه التي لا تهمّ أحداً سواه، معتقداً بأنّ أحداً سيعتدّ بها.

·        حسناً، أين درستَ النقد السينمائي ؟

ـ درسته في آلاف الأفلام، ومئات الكتب التي لم أتوقف عن إبتلاعها منذ أن كنت في المدرسة الإبتدائية،.. هل هناك مكان آخر يمكن دراسة النقد فيه ؟

·        هل تعتقد بأنّ النقد السينمائي مهنة ؟

ـ هو مهنة، لأنه عملٌ نتقاضى عنه أجراً، ومهنة إبداعية، لأن هناك من يمارسه بصورةٍ أفضل من غيره.

·        خلال وقت قصير سوف تنقرض هذه المهنة.

ـ النقد كفعلٍ لن ينقرض أبداً، لأنك ستظل تقول رأيك حتى نهاية حياتك، ولكن عن المهنة نفسها لا أملك أيّ ضماناتٍ لإستمرارها، ولا تهديداتٍ بإنقراضها.

·        ماذا يتوّجب على شخص ما أن يفعله كي يصبح ناقداً ؟

ـ من يريد أن يمارس النقد السينمائي عليه أن يشاهد، يقرأ، ويكتب بشكل يومي، وبدون تحفظات، يشاهد كل أنواع السينما، ويقرأ كل أنواع الكتب، ويكتب كل ما يخطر على باله، هي التدريبات الوحيدة التي أعرفها، وأمارسها، وهذا لايعني شيئاً إذا كانت الموهبة مفقودة، هناك من يقرأ، ويكتب، ويشاهد منذ عقود، ولا يزال يكتب هراءً، وهناك من تقرأ كتاباتهم الأولى، فتجد بين سذاجتها موهبة تترقب الخروج إلى النور.

·        في السنوات الأخيرة، عمد بعض النقاد العرب إلى إنشاء مُدوناتٍ شخصية، ماهو رأيك بها، وهل حققت أغراضها ؟

ـ يتعلق بالتناقص النسبيّ في عدد المطبوعات المُتخصصة، بل، وفي المساحة الممنوحة للسينما عموماً، وللنقد خصوصاً، بالتزامن مع إرتفاع عدد مستخدمي الأنترنت، وحرية النشر التي يكفلها من حيث المضمون، والمساحة، وفيما إذا تمّ إنشاء أيّ مدونة لهذا الغرض، فقد حققت أهدافها، أما لو كان لصاحبها أهدافاً أخرى، فهو وحده القادر على تقييم تحققها من عدمه.

·        بالمُناسبة، أرغب بأن تذكر لي أسماء عشر مواقع، ومدوّنات سينمائية متواجدة حالياً في الفضاء الإفتراضي ؟

ـ إن كنت تقصد المدونات السينمائية العربية النشطة حالياً، فلا يوجد عشرة بالطبع، العدد أقلّ من ذلك بكثير، حيث فقد البعض الحماس، ولم يعد يكتب، وكتابة البعض الآخر مثل عدمها، أتابع حالياً عدداً محدوداً جداً من المدونات السينمائية العربية لا يتجاوز أصابع يد شخص أصيب ببتر لبعض أصابعه.

·        لقد أجبتَ بذكاءٍ عن سؤالي الخبيث : هل يُعقل أن تقتصر الثقافة السينمائية العربية على عددٍ محدود جداً من المواقع، والمدوّنات ؟

ـ لا يجب أن نختصر الثقافة السينمائية في هذه المواقع، والمدوّنات، ولا أظن بأن أصحابها أنفسهم يعتقدون بأن هذا دورهم، كلّ واحد منهم يحاول الإضافة لهذه الثقافة حسب قدرته، ولكن، هل يمكن أن نعتبرها مصدراً وحيداً للثقافة السينمائية؟ طيب، الأفلام، المطبوعات، المهرجانات، الإحتفاليات، والعروض التي لا تتوقف حتى لو إختلفنا مع طرق إدارتها، تواجه الثقافة السينمائية العربية مشكلاتٍ عديدة، ولا أظن بأنه من بينها مشكلة الكمّ، أو المحدودية.

·        أقصد بأن المقارنة مع المئات، وربما الآلاف المتوفرة باللغة الفرنسية على الأقلّ، تكشف عن فجوةٍ عميقة جداً بين ماهو متوفرٌ للقارئ الفرنسي، وما يقرأه العربي، الجانب الآخر من هذه الحالة، بأن المدونات تتشابه في تناولها للشأن السينمائي العام، بينما نجد مدونة فرنسية مختصة بأفلام الرعب، وأخرى بأفلام الكابوي، وثالثة بتاريخ صالات السينما، ورابعة بالمجلات السينمائية، وخامسة بالسينما الآسيوية، وسادسة بأفلام المبارزة...بالإضافة إلى مواقع خاصة بالمؤسّسات السينمائية الكبرى التي تعتبر كنوزاً حقيقية للثقافة السينمائية.

ـ أصحاب المدونات ليسوا مسؤولين عن غياب غيرهم، هم مسؤولين فقط عن إضافاتهم، من جهة أخرى، يتناسب حجم المواقع، والمدونات، والمطبوعات طردياً مع حجم السوق: عدد ممارسي السينما، وعدد مشاهديها، وعدد الأفلام المنتجة،....إتهام المصادر بالنقص هو تركيز على "العَرَض" بدلاً من الإهتمام بعلاج "المرض"، المرض هو نقص القاعدة، والثقافة المغلوطة التي تجعل 90 بالمائة من جمهور السينما يحتقرها، وينظر للعاملين بها بإعتبارهم فاسدي الأخلاق، فلنجد طريقة لعلاج هذه الأمراض ثم حدثني عن عدد المدونات.

وبالمناسبة، نحن نقترب من عام 2014، ونفس المدونات الإنجليزية، والفرنسية متوفرة للعربي كما هي متوفرة للغربي، فليأتي من يرغب في الثقافة على نفسه قليلاً، ويبذل المزيد من الجهد.

·        وبالمناسبة أيضاً، ماهي مهمة مبرمج الأفلام في مهرجانٍ ما ؟

ـ لا أعرف لها قواعد دقيقة، أو توصيفاً واضحاً يمكن تعميمه على كلّ المهرجانات، أما إذا أردت الحديث بتوّسعٍ أكثر، فهناك هوّة بين تصوري عن مهمة المبرمج، والواقع الذي تفرضه عليّ الظروف عندما أتولى المهمة في مهرجانٍ ما.

تصوري الخاص، بأنها إستبدال عصريّ لمهام لجان المشاهدة الكلاسيكية توفيراً للوقت، والمال، بحيث تقوم إدارة المهرجان بتكليف شخصاً تثق في وعيه، إطلاعه، ومتابعته، ليقوم ببرمجة مسابقة ما، على أن يُذكر إسمه كمبرمج، ويتحمّل ما يترتب على إختياراته، سواءً مستوى الأفلام، أو أيّ مشكلة رقابية، أو سياسية،....،وأقرب مثالين شهدتهم لهذا التصور، هو المهرجان السنوي الذي يقيمه "معهد جوتة" الألماني بالقاهرة، ويبرمجه شخص مختلف كلّ عام، وكذلك "منتدى الفيلم القصير" الذي كان من المفترض أن أبرمجه في دورة مهرجان القاهرة، ولكنّ تغيير الوزير، ومن ثم إدارة المهرجان، حال دون تكملة المشروع.

أما على أرض الواقع، فهناك خلطٌ واضحٌ بين وظيفة المبرمج، ورئيس لجنة المشاهدة، وكشاف الأفلام film scout، بل، وأحياناً، مسؤول الإتصال، وللتوضيح، في بعض المهرجانات كان يقتصر دوري على مشاهدة الأفلام مع لجنة، والإختيار من بينها، بالإضافة إلى ترشيح أعمال شاهدتها في مناسبات مختلفة، وفي مهرجاناتٍ أخرى يتجسد دوري بالإشراف على هذه اللجنة، وإختيار أعضائها، وفي حالة ثالثة، أقوم بالتواصل مع كلّ من يرغب بتقديم فيلمه إلى المهرجان.

·        توصيفك للمُبرمج يلخص المهام المُتعددة التي يتولاها فريق العمل الفني، والإداري لمهرجانٍ ما، كلّ واحد منهم وُفق المهمة التي كلفته بها إدارة المهرجان: إتصال، متابعة، تجميع، مشاهدة، ومن ثم إختيار من خلال لجنة مشاهدة. مهمة المبرمج تتخطى إختيار أفلاماً لمسابقة بالتعاون مع مدير فني (إن وُجد)، أو رئيس المهرجان. بالمفهوم الأجنبي، يبدأ عمل المبرمج من لحظة التفكير بتيمةٍ محددة من أجل تظاهرة، أو برنامج خاص، من المفترض بأن يكون المبرمج السينمائي خبيراً، باحثاً، ومنقباً سينمائياً .

ـ لا أجد فرقاً كبيراً بين إجابتي، وتعليقكَ، لقد تحدثتُ عن ضرورة توفر الوعي، والإطلاع، والمتابعة، والمقصود، القدرة على التنقيب، وعلى العثور على أفلام لم تكن لتتقدم من تلقاء نفسها للمهرجان، لو تُرك الأمر بدون مبرمج، ولكنك أضفتَ خطوة أكثر تخصصاً، هي حالة الإتفاق على برنامج، أو تيمة، لكن يبقى الأمر من إختصاص إدارة المهرجان الفنية، فعندما أبرمج مهرجاناً للسينما الأوروبية من الطبيعي أن يكون بحثي في الأفلام الأوروبية، وعندما يخبرني المهرجان أن تيمته هذا العام ستكون عن الجسد، أو المطر،...، من الطبيعي أن أوجه البحث في هذه التيمة.

·        أعرفكَ مخرجاً سينمائياً أيضاُ، هل يمكن التوفيق بين الإخراج، والنقد ؟

ـ إنني ناقد يصنع أفلاماً، ولست مخرجاً يكتب النقد، ومتأكدٌ من قدراتي كناقد، وسعيدٌ بالخطوات التي أنجزتها، ومازلت، لأني أمارسه بحبّ حقيقي، وأزعم أني موهوب فيه، وأرغب بأن يستمر حتى نهاية حياتي، وليس مرحلة أقفز منها إلى مجال آخر، أما صناعة الأفلام، فهي لعبة أقوم بها من حين لآخر عندما أمتلك ما أودّ صياغته في شريط مصوّر، وحتى لست واثقاً من مستوى هذه الأفلام التي أصنعها، وإن كنت أزعم أيضاً، بأنها أفضل بكثير من أفلام يجيد أصحابها الترويج لها، وتقديمها بإعتبارها أعمالاً عظيمة.

·        قلتَ بأنك موهوب في النقد، هل يمكن أن تكون ناقداً لأفلامكَ بنفس الطريقة التي تتذوق أفلام الآخرين.

ـ لا أتعامل مع أفلامي بجدية، أمارس لعبة أحبها، وأتفاجئ كثيراً عندما يكتب أحد النقاد عن فيلم قصير أخرجته، في أجندة إهتماماتي الخاصة أفلاماً أهمّ أرغب تحليلها بسبب جودتها، أو إنتشارها، ولا أجد سبباً يدفعني لنقد أفلامي، عندما ينتهي الفيلم أعتبره كائناً مستقلاً عليه أن يشق طريقه بمفرده، ربما أساعده بالتقديم في بعض المهرجانات، ولكن أوفر كتاباتي لمشروعي النقدي، ومن يرى في هذه الألعاب ما يستحق النقد، فليفعل.

·        أجد نوعاً من تبسيط العلاقة بين الناقد السينمائي العربي، والسينما، وحتى قصوراً في دوره، على سبيل المثال، لا أجد ناقداً عربياً متخصصاً في نوع سينمائيٍّ معين، وحتى ألاحظ تعالياً يصل إلى حدّ إحتقار بعض الأنواع، والسينمات، مثل : الأفلام الجماهيرية، أفلام الرعب، الكاوبوي، السينما الهندية،...

ـ في السؤال جانبين : الأول يتعلق بالتخصص، ولا يمكنني تحميل مسؤوليته لأيّ ناقد، هذه طبيعة ظروف العمل في المنطقة السعيدة، لا يوجد من الأساس نوع سينمائي متبلور بحيث يدفع شخصاً ما للتخصص فيه، كيف تتخصص في موضوع غير موجود من الأساس؟ والبديل هو التخصص في نوع من الأفلام الغربية، وقراءة هذه المادة، وفرصها في النشر أقلّ بكثير من الكتابة عن الأفلام العربية، وبالتالي، لا بدّ أن تدعم ذلك بكتاباتٍ عن أعمال عربية، وإن فعلت، لم تعد متخصصاً، وبشكلٍ عام، لا يمكن لوم شخصاً على تذوقه كلّ أشكال الفن، فأنا نفسي أقوم بذلك.

يتعلق الجانب الثاني بالتعالي على بعض نوعيات السينما، وهنا أجد بعض الإتفاق معك، وأرى بأن الأمر ليس نابعاً من الإزدراء بقدر كونه يأتي من التقديس، بمعنى، الناقد الذي يميل للتعالي على بعض الأعمال، يقوم بذلك عادة لإمتلاكه تصوراً مسبقاً عن العمل الجيد، وهو في ذلك يمارس شكلاً آخر من أشكال تعالي بعض المشاهدين ذويّ الذوق الأمريكي على السينما الأوروبية المُملة على حسب وصفهم، وهو أمر أحاول بقدر الإمكان ألا أمارسه.

وبالمناسبة، لا أزعم بأني أمتلك خبرة ضخمة، لكني شاهدت آلاف الأفلام، وفي مراهقتي كنت أضمر عداءً لأنواع بعينها : الأفلام الهندية، أفلام المقاولات، وأفلام الرعب، ...ولكن، بعد أعوام من المشاهدة، بدأت أضبط نفسي متلبساً بالإستمتاع بأعمالٍ كنت أسخر منها قديماً، وأجد في الكليشيهات التي كانت تنفرني شكلاً من أشكال الأصالة التي أصبحت عملة نادرة في الأفلام، فيلم المقاولات المصري ـ على سبيل المثال ـ يمتلك معادلة خاصة في كلّ عناصره لا تشبه معادلة أيّ فيلم آخر في العالم، وهو بذلك أكثر أصالة من بعض الأفلام المُستقلة المصنوعة على طريقة سينما أوروبية ما، هي "مستقلة، ومغايرة" لأنها "تشبه" سينما قادمة من قارة أخرى، الأمر أشبه بأحجية تقوم على التناقض، بإختصار، أنا مع الإنتصار للعمل، وليس للنوع، وللأصالة، وليس للتقليد.

·        هناك الكثير من العرب الحاصلين على درجاتٍ علمية عُليا، ماذا قدموا للثقافة السينمائية العربية، حيث إكتفى الكثير منهم بالتدريس في المعاهد، والجامعات ؟

ـ بشكلٍ عامّ، التعليم الجامعي في مصر نظامٌ فاشلٌ بجدارة، ولكنه يزخر ببعض معلمين أفادوا، ويفيدوا الطلاب بما يثري الثقافة عموماً، والسينما خصوصاً، تابعتُ محاضرات يلقيها مدير التصوير الكبير "سعيد شيمي"، إنه كتلة من الحماس، والإيجابية، والخبرة ينقلها إلى طلابه، كيف يمكن التفكير بأن هذا الأمر لا يُثري الثقافة السينمائية، حتى وإن كانت الحصيلة إنطلاقة طالب واحد مميز.

وكي لا تقول لي بأن "سعيد شيمي" بدأ التدريس بعد أن قدم الكثير، تذكر بأن شخصاً مثل الراحل "د.مدكور ثابت" إبتعد عن صناعة الأفلام بإستثناء تجارب محدودة، كي يتميز بالمقابل في العمل الأكاديمي، والبحثي، من لديه ما ينقله إلى الغير بصدقٍ سواءً في محاضرات، أو كتابات، فليفعل، فربما يكون ذلك أفضل كثيراً من التورط في صراعات العمل اليومية، وكلّ شخص حالة مستقلة يمكن تقييمها بالسلب، أو الإيجاب.

على الصعيد الشخصي، كان لي تجربة واحدة في تدريس السيناريو إلى جانب "محمد حفظي" في الجامعة الأمريكية لفصلين دراسيين كاملين (كان هو المحاضر الرئيسي، وكنتُ المُساعد). كانت تجربة جيدة، ولكن، بالنسبة لي، لم تكن مثيرة، على الأقل في هذه الفترة من حياتي، لا أريد أن أشغل نفسي عما أحب فعله : الكتابة، ومشاهدة الأفلام، وأحياناً صنعها، وربما يتغير هذا الوضع يوماً ما.

·        في إحدى كتاباته، أشار الناقد السينمائي اللبناني "محمد رضا" إلى "النقاد المُبشرّين بالجنة"؟

ـ لا يوجد "نقاد مبشرين بالجنة"، كلنا في جهنم، وبئس المصير.

 
 
 

سابق

>>

05

06

07

08

><<<

38

<<

لاحق

 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2016)