كتبوا في السينما

 

 
 
 
 
 

ملفات خاصة

 

سابق

>>

05

06

07

08

><<<

38

<<

لاحق

 
 
 
حوارات عن النقد السينمائي

حاورهم: صلاح سرميني

 
 
أحمد حسونة
 
 
 
 
 

سيرة

 
 

أحمد حسونة - مصر

درس بأكاديمية نيويورك للفيلم، أخرج، وأنتج، وكتب سيناريوهات العديد من الأفلام الوثائقية، والروائية القصيرة، مارس النقد السينمائي، وشارك في لجان إختيار، وتحكيم مهرجاناتٍ محلية، ودولية، و تمّ إختياره مؤخراً مديراً لأسبوع النقاد لمهرجان القاهرة السينمائي، يعكف حالياً على كتابة فيلمه الروائي الطويل الأول "هدوء القتلة" عن روايةٍ للكاتب "طارق إمام".

 

   
 

عناوين الحوار (مانشيت)

 
 

بعض النقاد يكتبون بلغةٍ عصية على الفهم

 

لا قيمة للنقد إذا لم يكن مبدعاً، بالنسبة لي، النقد بناءٌ موازي للعمل الفني، أو السينمائي

 

لا أرغب الكتابة عن أفلامٍ لا أحبها، أو أراها غير جيدة

 
 
 
 
 
 

المشاركون

 

 

الأمير أباظة

 

إسراء إمام

 

أحمد القاسمي

 

أحمد ثامر جهاد

 

أحمد حسونة

 

أحمد شوقي

 

أحمد عبد الرحيم

 

أحمد فايق

 

أمل الجمل

 

ديانا جبور

 

رامي عبد الرازق

 

رانيا يوسف

 

ساسية مسادي

 

صفاء الليثي

 

طارق الشناوي

 

طاهر حوشي

 

عائشة الدوري

 

عبد الكريم قادري

 

عبد المحسن المطيري

 

عدنان حسين أحمد

 

عز الدين الوافي

 

علا الشافعي

 

علاء المفرجي

 

فراس الشاروط

 

مجدي الطيب

 

محمد بو غلاب

 

محمد اشويكة

 

محمد بنعزيز

 

محمد رضا

 

محمود الغيطاني

 

محمود قاسم

 

ناجح حسن

 

ندى الأزهري

 

نزار شهيد فدعم

 

نضال قوشحة

 

هاشم النحاس

 

هدى جعفر

 
 

الحوارات تتواصل

 
 

تفاصيل الحوار

 
 

·        أحمد، نقد، كلمةٌ مزعجة، تثير المشاكل، والخصومات بين النقاد، والمخرجين (ورُبما بين النقاد أنفسهم)، مرتبطةً خطأً بالكشف عن الخلل، العيوب، والسلبيات، ماذا يعني "النقد السينمائي" بالضبط ؟ وهل يمكن إستبدالها بكلمةٍ بديلة أكثر رقة، لطفاً، ورحمة، .. .."التمييز" على سبيل المثال، وهكذا نقول "التمييز السينمائي"، أعمل "مُميزاً سينمائياً"،... أو "تحليل"، فأصبح "محللاً سينمائياً"، أو رُبما، كما يُقال : "فهم العمل"، أو "تفسيره"، وهنا، نطلق على الناقد صفة "فاهم"، أو "مفسّر سينمائي"...؟

ـ نعم، أعتقد بأنّ كلمة نقد، منذ البداية، مزعجة، غير دقيقة، وتضع من يقوم بهذه المهمة في موقف من يُصدر الأحكام على الأشياء، ولا بدّ أن يأخذ القارئ برأيه، لأنه "متخصص"، و"عالم بالأمور"، فهو يضعه في مقام الفقيه الديني الذي سيُصدر فتوي بالحلال، أو الحرام، وهي كلها أكاذيب في رأيّ الشخصي، .. قد تكون كلمة "قراءة سينمائية" أفضل، وهو ما يتماشي مع قناعتي بدور المتلقي في العمل الفني، وبأن "الناقد" ـ كما نُسميه ـ هو بدوره متلقي ذو ثقافة عميقة تعكس شخصيته، وفكره، ومن خلالهما ينظر إلى العمل الفني، و"يقرأه" بطريقته الخاصة، وتضيف إليه بعداً جديداً، وكي أصل لذلك، وضعت نصب عينيّ كلمة "جودار" الشهيرة :

"نحن لا نقول كيف يجب أن يتمّ عمل الفيلم، إنما لماذا أُنجز هكذا..".

·        نسمع، ونقرأ أحدنا يكتب عن "النقد البنّاء"، و"الهدّام"، متى يكون النقد "بناءً"، أو "هداماً" ؟

ـ يتضمّن النقد "الهدام" تطاولاً، وتوجيه رسائل سلبية، والبعد عن العمل الفني نفسه، ولكني لا أحب فكرتيّ النقد البناء، أو النقد الهدام، فهي محاولة لتهذيب الآراء، وقمعها تحت هذا المُصطلح، ما يهمّني حقاً أن يقوم الناقد بقراءةٍ سينمائية بدون التطاول على صاحب العمل، أو العاملين به، وهي أمنية من طرفي، وليست قاعدة لمنع أحد من التعبير عن رأيه.

·        هل فعلاً هناك آليات، وأسّس، وشروط للنقد السينمائيّ ؟

ـ هناك منظومة معرفية يجب أن يكون الناقد على قدرٍ كبير من درايتها، وهي ما يتعلق بالفن السينمائي، والدراما، بالإضافة إلى معارف في مجالاتٍ مختلفة متعلقة بالفن عموماً، وكلما إتسعت، كلما قدم كتابة متميزة، وعندما يمتلك الناقد الرغبة في الخروج من القراءة الكلاسيكية من الناحية الجمالية، والمضمون الموجود، عليه أن يكون على علم جيد بالنظريات السياسية، النسوية، المثلية، والسيكولوجية،.......كي يتمكن من قراءة الفيلم في ضوئها، وإستبطان معاني جديدة من خلالها.

·        هناك من يمنح النقد "وظيفةً إبداعية"، كيف يكون النقد "إبداعياً" ؟

ـ لا قيمة للنقد إذا لم يكن مبدعاً، بالنسبة لي، النقد بناءٌ موازي للعمل الفني، أو السينمائي، يمكن أن تستمتع به بدون رؤية الفيلم، وبالتأكيد، يُحفزك على رؤيته، أو إعادة رؤيته، ..من التعليقات التي تعجبني، عندما يقول قارئ بأنه يرى الفيلم أمامه، أو لم يفهم الفيلم بهذا المفهوم، وسوف يُعيد رؤيته مرةً أخري، أو "كان الفيلم مُستعصياً عليّ تماماً، وقد فككته لي"، ولذلك، عندما يقتصر النقد على الإشارة إلى الأخطاء، والعيوب، وهي نسبية، وقد يكون هو المخطئ في القراءة، لا يتعدي الأمر في هذه الحالة طبيب يشخص الحالة، قد يكون على صواب، أو خطأ، وفي هذه الحالة، هو لا يضيف شيئاً إلى الفيلم، لأنه تمّ تنفيذه، ولن يتحسن بالروشتة السينمائية التي تبرع بها، وقد تفيد صانع العمل، أو تضرّه . 

·        في العادة، يعمد بعض نقاد السينما العرب إلى إجراء حواراتٍ مع ممثلين، ومخرجين، ولكن، لم نتعوّد أن يتحاور ناقدان، لماذا لم يفكر النقاد بهذه المُناظرات الفكرية ؟

ـ جزءٌ من هذه المشكلة يكمن في المناخ العربي الذي يعجّ بحساسياتٍ شديدة، ومنافساتٍ بين النقاد، وتنطبق على الفنانين، للأسف، الرغبة في الظهور على الساحة، وإحتكار المعرفة تأتي على حساب الزيادة في المعرفة، والوصول إلى حقائق، أو بديهياتٍ قد تساهم في تطور القراءة السينمائية، وبالتالي، الفنّ بشكلٍ عام.

·        هل يُطالب الناقد أن يكون مبدعاً، أم هو وسيط بين عملية الإبداع، ومن يتلقونها ؟ ورُبما دخيلٌ لا أحد يرغب فيه ؟

ـ أن يكون متذوقاً في المقام الأول، ومحباً للفن، وبعد ذلك تأتي المعرفة، فالموسيقيّ موهوب عندما يمتلك أذناً موسيقية، وليس بكمّ المعرفة التخصصية التي تلقاها، ونفس الشئ بالنسبة للناقد، قراءته السينمائية بدون تذوّق للأفلام ستكون خالية من الإبداع، وسيئة، وقد يُستثنى من ذلك النقاد الذين يستخدمون النظريات غير السينمائية في تطبيقها على الفيلم.

·        ماهو المقصود بالنظريات غير السينمائية ؟

ـ أقصد بها النسوية، المثلية، البنيوية ...إلخ من النظريات التي وُجدت خارج المجال السينمائي ثم بدأ إستخدامها في الكتابة عن السينما.

·        إذا كان العمل المنقود إبداعياً فعلاً، فهل يحقّ للناقد أنْ يتجاوز إبداعه ؟

ـ يتوّجب على الناقد العمل على تجاوز المبدع، والإبتعاد عن محاكم التفتيش التي يحاول أن ينصبها له.

·        وماهو هدف الناقد من نصب محاكم التفتيش، هل تفترض علاقة صدامية بين الطرفين ؟

ـ في معظم الأحيان، يتعالى الناقد على المخرج، ويشعره بأنه يمتلك اليد العُليا في التأثير على مصيره في الساحة الفنية.

·        هل تتوجه الكتابة النقدية إلى صانع العمل، أم إلى جمهوره ؟

ـ في حقيقة الأمر تتوّجه إلى الإثنين، يريد الناقد إيصال رسالة للمبدع بأنه على درايةٍ بفيلمه، وبناءً على ذلك، سأوجه الجمهور إلى الرأيّ الذي أتبناه، وهكذا يلعب دور الصديق، والعدو، والكاشف، والعارف ببواطن الأمور في نفس الوقت.

·        وهل تعتقد بأنّ الجمهور يتأثر بالناقد سلباً، أو إيجاباً، أنظر إلى كمّ الكتابات النقدية حول الأفلام التي يُقال بأنها رديئة، ولاحظ أرقام شبابيك التذاكر الخاصة بنفس الأفلام..

ـ هي تؤثر في البداية، فعندما يكتب الناقد عن فيلم بأنه متميز، يهتمّ المشاهد به، فنحن لدينا ثقافة "السمع من الأخر، و تصديقه بدون شكوك خاصة عندما يكون إسما كبيراً"، ولكنه إذا خالف توقعات المُشاهد، هنا يفرض وجهة نظره على شباك التذاكر.

·        عندما يتحدث الناقد عن الجوانب الشكلية/الجمالية في الفيلم، هل تهمّ المُشاهد/القارئ، وتفيده؟

ـ بالتأكيد، من المهم أولاً إدراك الناقد بأنّ النصّ السينمائي ليس القصة، إنما السرد الذي يستخدم كلّ الإمكانيات الشكلية من تصوير، إضاءة، صوت، مؤثرات، وتمثيل لإيصاله إلى المتلقي، من المهمّ أيضاً أن يسرد الناقد قصة الفيلم بأليات السرد التي إتبعها الفيلم، وليس مجرد تلخيص القصة، عملية سرد الفيلم تجعل القارئ "يرى" الفيلم في مخيلته، بينما في حالة التلخيص "يتعرف" القارئ على الفيلم، وهناك فرق كبير بين الإثنين، الأول يُعيد عملية الإبداع، وبصبح الثاني تقريراً خبرياً.

·        حتى الآن إلتقطتُ مرتين جملةً مُربكة، تقول فيها (القارئ يرى الفيلم من خلال السرد)...هل مهمة الناقد سرد الفيلم كي يراه القارئ في ذهنه؟، طيب، في هذه الحالة، لماذا لا يكتفي المخرج بكتابة فيلمه بطريقة سردية، ويوزعها على القرّاء، وكلّ واحد يرى الفيلم على هواه؟..

ـ السرد هنا تحليليّ، أعطي تفاصيل معينة تساعد القارئ على فهم التحليل الشكلي للفيلم، وأن يبتعد عن مجرد سردٍ لملء الفراغ، أو يتوقف عند معرفة القصة.

·        ماهي المُحفزات المضونية، والشكلية التي تجعل الناقد يكتب عن فيلم دون غيره؟.

ـ عادةً، أكتب عن الأفلام التي أستمتع بها، أو تثير عندي قراءة خاصة، لا أرغب الكتابة عن أفلامٍ لا أحبها، أو أراها غير جيدة إلاّ في حال التغطية الصحفية للمهرجانات، أو تثير تسأولاتٍ عندي.

·        هل كتابة الناقد عن الأفلام الرديئة مفيدة للمُشاهد/القارئ ؟

ـ أعتقد أنها مضرّة في بعض الأحيان، المُشاهد/القارئ يحب إظهار نفسه بأنه مثقف، ويتفق مع الناقد بأن هذه الأفلام سيئة، وهابطة، ولكنه، في حقيقة الأمر، يستمتع بها، تأتي عملية تغيير نوعية الأفلام التي يشاهدها المتفرج من خلال تغيير ثقافي شامل يبدأ من التعليم العام، أما إذا كان نقد الأفلام الرديئة يساعد المتفرج على تجنبها، فهذه أكذوبة أخرى، لأنه قد يكون الفيلم جيداً، ويراه الناقد رديئاً، كمتفرج، أتفادى قراءة أيّ نقد للأفلام قبل مشاهدتها، لأني أريد تكوين رأييّ كمتفرج أولاً، ثم قراءتي السينمائية للفيلم ثانياً.

·        من الغريب يا أحمد، بأنني أستمتع بمُشاهدة الأفلام التي يُقال عنها رديئة، أجدها مسلية، أصارحكَ بأنني في آخر زيارة لسورية، كنت أدخل إلى محلات بيع الأفلام المُقرصنة، وأسأل أصحابها عن الأفلام السورية، واللبنانية من إنتاج القطاع الخاص، أفلام محمد سلمان، دريد لحام، ونهاد قلعي، سميرة توفيق، إغراء...ومن السينما المصرية أبحث عن أفلام محمد سعد، محمد هنيدي،..ومن العالمية ألتقط أفلام طرزان، ماشستي، هرقل، أفلام كاراتيه، رعب، هلع، .....بالإضافنة إلى إستمتاعي بالميلودرامات الهندية، والكتابة عنها، ..بالمقابل، أكتب عن السينما التجريبية (البنائية، السوريالية، التجريدية،.....).

ـ بالتأكيد، يختلف معيار الجودة، والرداءة من شخصٍ إلى آخر، وهنا أجد بأنك ذكرت الكثير من أفلام "النوع"، ولا أستطيع وصفها بالرديئة، حيث قامت صناعة السينما على الأفلام النوعية (رومانسية- كوميدية – إستعراضية،...)، ومعظمنا يحبها، وهذا التراث، بالتأكيد، مليئ بأفلام كثيرة متواضعة، ورديئة مثلما توجد أيضاً في أفلام الـ"أرت هاوس"، ولكن، أعتقد أن بعض إستمتاعكَ قادم من منطقة مختلفة عن التقدير الفني، من النوستالجيا مثلاً، أو من رغبتك بكشف عيوب الفيلم، أو تماشياً مع توقعاتك للنوع، أو تحوّله من فيلم كوميدي مع أنه ينتمي لنوع أخر مثل الأكشن مثلاً، أو من رصد نواحي إجتماعية، وسياسة تظهرها هذه الأفلام، أو كما قلت مسلية،....ولكن، بالتأكيد، لا بدّ أن يكون الفن مُسلياً، وهنا نعود مرةً أخرى لتعريف الفن، ….ماهو الفن؟ سؤال يمتلك آلاف الإجابات! 

·        ماهو معيار الجودة، والرداءة في الفيلم السينمائي ؟

ـ (ضاحكاً)، ...هذا سؤالٌ مستفزٌ فعلاً،... بماذا تريدني أن أجاوب ؟..أعتقد، أنه لا يوجد معيار، إنما فكرة غامضة لكلّ ناقد، أو قارئ سينمائي عن ما يجب أن يكون الفيلم عليه، فإذا تطابق هذا المعيار كان فيلماً جيداً، وإذا لم يتطابق فهو ردئ، بعض الأفلام تثير الجدل، والحيرة لدى الناقد، والحسم فيها يرجع له، ولمفهومه عن الفنّ السينمائي، فإذا كان مرناً، سوف يتمكن من إحتواء الفيلم تحت مظلته، أما إذا كان صارماً، فسوف يطيح به عرض الحائط.

·        يتعفف النقاد العرب الكتابة عن نوعياتٍ من الأفلام بعينها : الهلع، الرعب، رعاة البقر، الأفلام الهندية، الجماهيرية،.... ؟

ـ تربى الناقد العربي على فكرة أن أفلام النوع (الهلع، الرعب، رعاة البقر،... ) هي عادةً جماهيرية بدون قيمة حقيقية، وأنه يجب الكتابة عن أفلام الفنّ ذات الأسلوب، والرؤية الخاصة، وقد فاته بأن نقاداً، ومخرجين مهمّين، مثل تروفو، وجودار كتبوا عن أفلام هيتشكوك، وجون فورد،... وكان لديهم شغف بها، وظهروا بعد ذلك كتيار سينمائي متميز عُرف بالموجة الفرنسية الجديدة،..

في نفس الوقت، أصبحت الأفلام الجماهيرية في مصر مثلا تبتعد عن الفكرة العادية لمفهوم الفيلم لدى الناقد، و قد لا أستطيع تفسير ماهية هذا المفهوم،...، بالنسبة لي، يجب أن يكون هناك شكل للعمل الفني أستطيع التعامل معه، و أيضاً، وقبل كلّ شئ، أستمتع به.

·        يبدو لي بأنه كلما كتب الناقد عن الأفلام العظيمة، سوف يصبح عظيماً، وكأنّ عظمة الفيلم سوف ترفع من شأنه ؟

ـ يمكن أن يخدع الناس بذلك، حيث أن بعض هذه الأفلام عصية على الفهم، وإذا كتب عنها، فهو قادر على فهمها، أو أنه جريء، ولكنه من الممكن جداً أن يكون جاهلاً، وتكون قراءته ضعيفة، أيضاً، الكتابة عن الأفلام الجيدة تعطي الناقد أهمية، لأنها تعتبر نوعاً ما من الدعاية، أو دعوة للقارئ/المتفرج لمشاهدتها، وهذا دورٌ إيجابيّ في معظم الأحيان.

·        هناك ناقدٌ (مُفترض)أحتاج إلى قراءة ما يكتبه مرةً، ومرتين، وثلاثة كي أفهم، كيف يمكن أن يفهمه جمهورٌ متفاوتٌ في الثقافة ؟

ـ الناقد مثل صانع الفيلم، لديه جماهير، وليس جمهوراً واحداً، وعليه أن يختار الطريقة التي يريد أن يخاطب بها جمهوراً بعينه، أو يعثر على جمهوره الخاصّ، فهي عملية بحث، وإكتشاف بالنسبة للطرفين، في نفس الوقت، هناك بعض النقاد يكتبون فعلاً بلغةٍ عصية على الفهم، وأعتقد أنهم غير قادرين على التذوّق في الأصل، و لذلك يخرج نقدهم جافاً بلا حياة.

·        هل المهرجانات السينمائية العربية لعبة، أو بيزنس ؟

ـ أيّ عمل ثقافي، أو فني، لا بدّ أن يُدار على أسّس الييزنس، ولكن، عليه أن لا يتحول إلى بيزنس، والشئ الوحيد الذي يضمن ذلك هو رغبة القائمين في تحقيق أهدافهم الثقافية قبل الربح، أو تسرب الأموال إلي جيوبهم، وحاشيتهم، وهذا ما تعاني منه بعض المهرجانات العربية، بالإضافة إلى إفتقارها للإحترافية، ولكني أعتقد أن مهرجانات مثل دبي، أبو ظبي، والدوحة،.. إستطاعت بشكل كبير تجديد دماء السينما المستقلة في الوطن العربي، ومساعدة المخرجين المتميزين في تنفيذ الأعمال التي يتمنوا إنجازها، وهذا دور هام للغاية.

·        لم يعد أحد يتحمّـل النقد، معظم المخرجين العرب واثقون بأنهم وُلدوا بلا أخطاء، وأنهم ينجزون تحفاً تحيا للأبد، وعدم القدرة على التحمّل تطال النقاد أيضاً..؟

ـ أفسر هذه الحالة بالتركيبة الثقافية، والإجتماعية للوسط الثقافي نتيجة الفساد السياسي، والإجتماعي، والمستوى الإقتصادي المتدهور، حيث تسيطر الغيرة، والحقد، و"النفسنة"، والمواقف الشخصية على نفوس المنتمين إلى المجال الفني، وباقي المجالات بطبيعة الحال، بحيث أصبح صانع الفيلم لا يطمئن إلى الآراء، والأحكام التي تُطلق على فيلمه.

·        كتب أحد النقاد بأنّ الوسط الصحفي في مصر تسيطر عليه عصابات فكر، وتتحكم فيه الشللية، ودوائر العلاقات العامة ؟

ـ بالتأكيد، وأعتقد أن هذا موجود في كلّ دول العالم، ولكنه مستفحلٌ في مصر بشكلٍ سرطانيّ يضرّ بالحالة الثقافية للبلد.

 
 
 

سابق

>>

05

06

07

08

><<<

38

<<

لاحق

 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2016)