كتبوا في السينما

 

 
 
 
 
 

ملفات خاصة

 

سابق

>>

05

06

07

08

><<<

38

<<

لاحق

 
 
 
حوارات عن النقد السينمائي

حاورهم: صلاح سرميني

 
 
أحمد ثامر جهاد
 
 
 
 
 

سيرة

 
 

أحمد ثامر جهاد- العراق

ناقدٌ سينمائيّ، وصحفيّ من العراق، عضو في جمعيات، وإتحاداتٍ، ونقاباتٍ مختلفة: جمعية نقاد السينما العراقيين، الإتحاد العام للأدباء، والكتاب، إتحاد المسرحيين العراقيين، نقابة الصحفيين العراقيين، مدير منتدى (أصدقاء السينما) في الناصرية منذ 2006.

عمل في عدد من الصحف، والوكالات العراقية، والعربية، والأجنبية، ونشر العديد من المقالات والدراسات النقدية في الصحف، والمجلات العراقية، والعربية

 - شارك في العديد من المؤتمرات، والمهرجانات الفنية، والثقافية داخل العراق، وخارجه.

صدر له كتب: مديات الصورة، والإتصال  - عالمنا في صورة - حيوات، وصور

 

   
 

عناوين الحوار (مانشيت)

 
 

قد تشعر بالذنب أحيانا إن لم تُتح لك فرصة الكتابة عن فيلم أعجبت به

 

لا يوجد معيار لتصنيف الكتاب، والنقاد، ماعدا مستوى إبداعهم

 

تعجبني كتابات البحريني "أمين صالح" بما تحمله من وعيّ ثقافيّ وسعة إطلاع

 
 
 
 
 
 

المشاركون

 

 

الأمير أباظة

 

إسراء إمام

 

أحمد القاسمي

 

أحمد ثامر جهاد

 

أحمد حسونة

 

أحمد شوقي

 

أحمد عبد الرحيم

 

أحمد فايق

 

أمل الجمل

 

ديانا جبور

 

رامي عبد الرازق

 

رانيا يوسف

 

ساسية مسادي

 

صفاء الليثي

 

طارق الشناوي

 

طاهر حوشي

 

عائشة الدوري

 

عبد الكريم قادري

 

عبد المحسن المطيري

 

عدنان حسين أحمد

 

عز الدين الوافي

 

علا الشافعي

 

علاء المفرجي

 

فراس الشاروط

 

مجدي الطيب

 

محمد بو غلاب

 

محمد اشويكة

 

محمد بنعزيز

 

محمد رضا

 

محمود الغيطاني

 

محمود قاسم

 

ناجح حسن

 

ندى الأزهري

 

نزار شهيد فدعم

 

نضال قوشحة

 

هاشم النحاس

 

هدى جعفر

 
 

الحوارات تتواصل

 
 

تفاصيل الحوار

 
 

·        أحمد تامر جهاد، سوف أحاول الإبتعاد عن الأسئلة العادية، وأرغب بأن يكون هذا الحوار خارجاً عن المألوف ؟.

ـ لا أدري ما هو المألوف الذي تقصده كي نخرج عنه، بكلّ الأحوال، المهمّ، بإعتقادي، أن يكون الحوار بيننا صريحاً، عفوياً، وغير مفتعل، رُبما يثير قضيةًً ما أمام القراء تحتاج إلى نظر، أو إعادة نظر، أليست فضيلة الحوارات أنها تثير قضايا ما تحتاج الى فحص .

وقبل أن تنتقل إلى سؤالٍ جديد، أشير بأنك دائماً ما تحذف (نقطةً ضرورية) من إسم أبي، فتحوّله من "ثامر" إلى "تامر" تماشياً مع لسان أهل الشام، هل بوسعي إستعادة نقطتي ؟

·        أحمد ثامر جهاد، أصارحك، بأنه، وبعد حواراتٍ مع بعض نقاد السينما العرب، لم يتزحزح أحدٌ من مكانه، ولم يحدث ما كنتُ أتوقعه.

ـ لا أحد يحب مغادرة موقعه، إلاّ إذا كان متأكداً أن الإتجاه الذي سيسلكه يشير ببوصلته إلى الأمام، أعرف أنك تتوقع أكثر من ذلك من النقاد الذين تحاورهم، ربما تحلم بإنتزاع إعترافاتٍ غير مسبوقة، الإشارة إلى أخطاءٍ ما، أو الوقوف عند كبواتٍ بعينها، أو تصدير قناعاتٍ جديدة للقراء، لكن، بكلّ الأحوال، أن لا تأتي الإجابات مثلما تتوقعها، يعني أنك على موعدٍ مع ماهو مثير.

·        لم أقصد النقاد الذين تحاورتُ معهم، على العكس، كانوا متعاونين، متفهمين، صبورين، ومقتنعين بالفكرة جداً، لكن، كنت أطمح إلى إثارة الجدل، والمُناظرات الفكرية النقدية، ورُبما المعارك البنّاءة، أو الهدّامة، لا فرق..

ـ لن تستطيع في نهاية الأمر محاورة الجميع، ولا أظن أن ذلك مهماً بحدّ ذاته، رُبما يكفي حواراً أو إثنين لإثارة جدل ما، أو تطوير نقاش حول قضية فنية معينة، ليست غاية الحوارات ذات طابع إستعراضي بكل الأحوال، كما ليس لك أن تحكم الآن على مستوى، أو أهمية ما أنجز.

لكن، من تعتقد بنظركَ سيتحمل الوزر الأكبر أمام القارئ، المحاوَر أم المحاوِر؟

·        في العادة، يعمد بعض نقاد السينما العرب إلى إجراء حواراتٍ مع ممثلين، ومخرجين، ولكن، لم نتعوّد بأن يتحاور ناقدان ؟

ـ يمكن أن تكون هذه الحوارات مفيدة إذا تخطت عقبة أن تبدو مثل بطاقة شخصية للناقد، رُبما لو وضعت جميع الحوارات في سياقٍ أوسع، وتحت مسوّغ ما، بين دفتيّ كتاب مثلا، قد يتمكن أحدهم من إجتراح قراءة ما،  لما لا يبدو ملحوظاُ الآن.

·        تذكرني إشارتكَ بالمشروع الذي أنجزه السينمائي الفرنسي الطليعي "جيرار كوران"، منذ فبراير عام 1978، وبالتوازيّ مع أعماله السينمائيّة الأخرى، أنجز "بورتريهاتٍ" مُؤفلمّة، أسماها "سينماتون" لشخصياتٍ فنيةٍ، وثقافيةٍ معروفةٍ، أو غير معروفة من سينمائيين، نقاد، منتجين، صحفيين، كُتّاب، فلاسفة، فنانين تشكيليين،... في حواراتي معه، شرح لي مرةً، بأنه يمكن إعتبار "سينماتون" فيلمٌ واحدٌ، وكلّ (بورتريه) هو أيضاً فيلمٌ بحدّ ذاته، وبهذا المعنى، فقد أنجز حتى اليوم أكثر من ..... (بورتريه)، وأضاف، بأنه كلما عرض(بورتريهاتٍ) إضافيّة، كلما تمّ استيعاب الفيلم بشكلٍ أفضل، الجمهور الذي يشاهد (بورتريهاتٍ) كثيرة، يلاحظ تصرفاتٍ تتقاطع من واحدٍ إلى آخر، ويتأسّس الإنبهار تدريجياً. وأعتقد، بأنكَ تعرفتَ على هذه التجربة في إحدى دورات مهرجان الخليج السينمائي في دبي، وهي الفكرة التي أسعى إليها، بمعنى، يمكن قراءة الحوار مع ناقد ما منفرداً، كما يمكن قراءته مجتمعاً مع حواراتٍ أخرى، وهنا سوف تظهر التشابهات، والإختلافات، والتقاطعات في وجات النظر، والأفكار، والآراء.

ـ هل يعني ذلك أن مشروع حواراتك مع النقاد العرب ثمة أصداء لمشروع "كوران"، لكن في ميدان الكلمة، وليس الصورة ؟ رُبما يمكن التعلق بفرضية كهذه، شخصياً، أجد بأن ما أشار إليه "كوران" هو أمر قد يتعلق بمفهوم السياق، الذي ترددت أصداؤه مع الحداثيين، وبقي غريباً نسبياً عن الثقافة العربية، من هذه الزاوية، يمكن لنا رؤية الأشياء بمديات أرحب، وإجتراح تفسيراتٍ مغايرة لما إعتدنا سماعه.

·        حسناً،...أين درست النقد السينمائي، أو على الأقل، كيف تعلمته ؟ وماذا يفعل شخصٌ ما كي يصبح ناقداً ؟ لدي إحساس بأنه، وخلال وقت قصير سوف ينقرض ؟

ـ لم أدرس النقد السينمائي أكاديمياً، ولا أدري كيف تعلمته، إنه هوى شخصي في البداية، تطور إلى نوع من المتعة ثم التمرين المتواصل على الكتابة، ولاحقاً الإدمان، أول مقال سينمائي كتبته كان عن المخرج محمد خان، قبل نحو 18 سنة، أتذكر عنوانه (محمد خان : مرحلة النضج السينمائي)، قد تشعر بالذنب أحيانا إن لم تُتح لك فرصة الكتابة عن فيلم أعجبت به، يبدو لي أنه كي يكون المرء ناقداً في أيّ مجالٍ نقدي، عليه أن يكون مثقفاً قبل أي شئ آخر، يتطلب الأمر سعة إطلاع، ومعرفة رصينة لا تقتصر على مجال بعينه، في حقل السينما من الضروري أن تكون لك مجسّاتك المرهفة القادرة على إلتقاط ما هو خفي.

أما إنقراض النقد، فهو أهون بكثير من انقراض البشر.

·        هناك الكثير من العرب الحاصلين على درجاتٍ علمية عُليا، ماذا قدموا للثقافة السينمائية العربية، أجد الكثير منهم إكتفى بالتدريس في المعاهد، والجامعات.

ـ لا بأس أن يواصل بعضهم مهمته في الأكاديميات، تدريسياً، أو مشرفاً، أو مترجماً، أو تحت أيّ مسمى آخر، لكن المشكلة اليوم أن الأكاديميات نفسها أصبحت بائسة، وضحلة، وليس لها أدنى علاقة بالفن، يحدث أن يقصدها البعض لتجزية الوقت، ولسهولة الحصول على شهادة، أتحدث هنا عن أوضاع أعرفها، ولا أريد التعميم بالطبع.

·        بتصوري، يتدرج حلم الناقد إلى الإخراج، هل تفكر بإخراج الأفلام، ...؟ وهل يمكن الجمع بين النقد، والإخراج ؟

ـ بالتأكيد يمكن الجمع بين الإثنين، أفكر أحيانا بذلك، ربما لم تتح فرصة موائمة، لنتذكر أن هناك أسماء عدة في السينما العالمية جاءت إلى الإخراج من حقل النقد، مع أن هناك تصورات تعتبر الناقد شخصية ثانوية.

·        يبدو من خلال متابعتي للمشهد السينمائيّ النقدي العربي، بأنّ النقاد يعيشون مناخاتٍ باردة، وأجواء ضبابية فيما بينهم، ماهو تفسيركَ، وهل تخفي خلفها مبرراتٍ شخصية، أو إحترافية، وهل تعتقد بأنّ النقاد الأجانب يعيشون نفس الحالة ؟

ـ ما تُسميه "أجواء ضبابية" لا يقتصر على أوساط نقاد السينما وحدهم، فهذه الظاهرة بكلّ سلوكياتها غير المرغوبة متفشية في العديد من الأوساط الثقافية، الفنية، والإعلامية، إلى درجة أنها باتت، بحكم شيوعها، أمراً إعتيادياً، والإنشغال بهذه المسائل غير مجد بكلّ الأحوال، ولا أدري كيف لي تفسيرها بعيداً عن أخلاقيات العمل الإبداعي أياً كان.

ولستُ مطلعاً على ما يجري في أوساط النقاد الأجانب، لكن، أستبعد أن يصل الحال بهم إلى حدودٍ مرضّية.

·        في السنوات الأخيرة، عمد معظم النقاد العرب إلى إنشاء مُدوناتٍ شخصية، هل حققت أغراضها ؟

ـ لن أدّعي بأنني متابعٌ لجميع المدونات، لكن، أجد بعضها يتسم بالجودة، والتنظيم، والجمال، وهي بشكلٍ عام فرصة للتواصل مع القراء، والمهتمين بالشأن السينمائي، فضلاً عن دورها في أرشفة، أو توثيق جهد الناقد في نافذة محددة.

·        يعتقد البعض من النقاد بأنها ظهرت، وتوقف الكثير منها، ومعظمها دار حول نفسه ؟ هل يُعقل أن تقتصر الثقافة السينمائية العربية على عددٍ محدود جداً من المواقع، والمدوّنات ؟ أقصد، المقارنة مع المئات، ورُبما الآلاف المتوفرة باللغة الفرنسية على الأقلّ، تكشف عن فجوةٍ عميقة جداً بين ماهو متوفرٌ للقارئ الفرنسي، وما يقرأه العربي، الجانب الآخر من هذه الحالة، أجد بأنّ المدونات تتشابه في تناولها للشأن السينمائي العام، بينما نجد مدونة فرنسية مختصة بأفلام الرعب، وأخرى بأفلام الكابوي، وثالثة بتاريخ صالات السينما، ورابعة بالمجلات السينمائية، وخامسة بالسينما الآسيوية، وسادسة بأفلام المبارزة...بالإضافة إلى مواقع خاصة بالمؤسّسات السينمائية الكبرى التي تعتبر كنوزاً حقيقية للثقافة السينمائية.

ـ أين نحن من الحراك الثقافي، والفني في أوروبا، ليس ثمة أسّس منطقية لعقد أيّ مقارنة هنا، ولنقلها بصراحة، ما مقدار ما هو أصيل في الثقافة السينمائية ؟ ماهي تقاليد هذه الثقافة، من يهتم بها، وأين يمكن لنا ان نجد أصداءها ؟ وإذا أحببت فتح المواجع، ُربما بوسعنا أن نتساءل كم مطبوع سينمائي تصدر دور النشر العربية سنوياً ؟ ما هي نسبة مبيعات الكتب السينمائية العربية ؟ كم عدد المهتمين بالدوريات، والمجلات السينمائية على ندرتها ؟ هل تتصوّر أنّ النخب المثقفة من أدباء، وكتاب، وسواهم أكثر وعياً بأهمية السينما ؟ الإشكالية أكبر من السينما ذاتها، وهي غير منفصلة عنها في الوقت ذاته، لكن ليس أمامنا إلاّ التمسك بحلم صغير يسوغ لنا تجرع العطب الكامن في حيواتنا.

·        بإعتقادي، نسبة كبيرة من الكتابات العربية عن الأفلام هي بالأحرى تلخيص قصصها، أو وصفها، وعندما أقرا هذا التأكيد لناقدٍ ما، أعود إلى بعض كتاباته، فأجده وقع في نفس المصيدة : تلخيص، وصف، وبعض الأراء السريعة عن الجوانب الفنية، والجمالية للفيلم...

ـ الحديث عن قصة الفيلم ليس أمراً منبوذاً بحدّ ذاته، وقد يكون ضرورياً أحياناً لطرح وجهات النظر، إيضاح، أو تأويل مغزى مشهد ما في سياق كتابة نقدية أوسع، لكن الإكتفاء به وحده لا شك أنه يضرّ بمستوى الكتابة، وبكلّ الأحوال، يمكن أن يطور الناقد أدواته، وينفتح معرفياً على آفاقٍ أرحب في صلب البناء الجمالي، والفكري للفيلم.

·        أجد نوعاً من تبسيط العلاقة بين الناقد السينمائي العربي، والسينما، وحتى قصوراً في دوره، على سبيل المثال، لا أجد ناقداً عربياً متخصصاً في نوع سينمائيٍّ معين، وحتى ألاحظ تعالياً يصل إلى حدّ إحتقار بعض الأنواع، والسينمات، مثل : الأفلام الجماهيرية، أفلام الرعب، الكاوبوي، السينما الهندية،...

ـ هذه مشكلة مشخصة فعلا، ولست متأكدا من طبيعة أسبابها، رُبما للأمر علاقة بتقاليدنا الثقافية عامة، بما تتسم به من عشوائية، وسوء تنظيم، وإستخفاف ملحوظ، لكن ثمة بيننا من يكتب عن أنواع فيلمية مختلفة إذا ما كانت هناك مناسبة للكتابة، سواء عن أفلام الرعب، أو سينما الخيال العلمي، أو الرومانس، وسواها. ولكَ أن تسدّ لنا جبهة السينما الهندية.

·        ماهو المقصود بكبار النقاد ؟

ـ هذا التعبير يفترض منطقياً وجود نقاد صغار، أما إذا كان التصنيف وفقاً لعمر الناقد (البايولوجي) فلا معنى له.

·        ولكن من هم كبار النقاد برأيكَ، متى يكون الناقد كبيراً معنوياً ؟

ـ بالنسبة لي، لا يوجد معيار لتصنيف الكتاب، والنقاد، ماعدا مستوى إبداعهم، ومن هذا المنظور، يمكن لأيّ ناقد، بغضّ النظر عن أية معطيات أخرى، أن يكون ناقداً كبيراً، وفي ثقافتنا العربية، وفنوننا ثمة الكثير من الأوهام بهذا الخصوص، أسماء صنعتها المؤسسات الرسمية، وأخرى صنعها الإعلام، وأحياناً المُصادفات، وهكذا...

·        هل هناك حقيقيّ، ومزيفٌ في النقد السينمائي ؟

ـ ما الذي نستطيع فهمه من تعبير(الناقد الحقيقي) – إذا صحت هذه التسمية - أكثر من كونه الشخص الذي ينتمي إلى حقل إشتغاله بصدقٍ، وجدية، ومستعد لتطوير أدواته، وتوسيع مداركه لأنه، ببساطة، يجد ذاته في هذا المشغل الإبداعي.

·        أقصد، هل يمكن أن يكون الناقد حقيقياً، أو مزيفاً، كيف، ما هي المعايير الشخصية التي تجعلكَ تعتقد، أو حتى تتأكد، بأنّ هذا حقيقي، والآخر مزيف، متى، وكيف تشعر بالحقيقة، أو الزيف ؟

ـ كلّ من يستسهل مهنة الكتابة، أياً كان جنسها، فهو يستخفّ بذاته أولاً، وبكلّ ما يجعل من الكلمة مسؤولية حقة أمام العالم الذي ننتمي إليه، وجمالية الكتابة هي الأخرى بحاجةٍ إلى جهدٍ صادق، ودؤوب قبل أيّ شئ آخر، رُبما كلّ ما نقوله هنا لا يخرج عن العموميات، فليس ثمة معيار دقيق لقياس هذا الأمر، بما يشبه قياس الأشياء بالمسطرة.

·        في يوم ما أنشأ ناقدٌ مدونةً متخصصة كان هدفها كشف السرقات في مجال الثقافة السينمائية، هل أثمرت تلك الجهود في التقليل منها ؟

ـ رغم أني كنت من مؤيدي تلك المدونة، إلاّ أن صاحبها هو المؤهل أكثر من غيره للإدلاء بتصريحٍ كهذا، وإعطاء حكم، أو تقييم عما فعلته مدونته للحدّ من ظاهرة السرقات، أحياناً، بدت لي مدونة (سرقات سينمائية) شبيهة بإطلاق كلب بوليسي من قيده لمُطاردة لصّ مجهول في الأزقة، والشوارع المُظلمة.

·        في تلك الفترة، كتب البعض، بأنها ليست وظيفته الكشف عن سرقات الآخرين، ومبادرته تلك ليست أكثر من تصفية حسابات، بعد تلك المُواجهات، توقفت المدونة.

ـ إذا كان صاحب المدونة لديه مشاكل مع السرقات أكثر من باقي النقاد، فالمدونة حققت غرضها، لأنها كشفت المستور، يبدو أن الأمر أصبح أشدّ تعقيداً مع وفرة وسائل الإتصال اليومية، إذ لا يمكن لأيّ كاتب الإحاطة بكلّ ما يُنشر، ولا بغربلة المواد المسروقة من سواها، وغالباً ما تقودنا المصادفات وحدها لإكتشاف أمر كهذا، بالنسبة لي، كنت أنفعل جداً حينما أجد مقالاتي منسوخة بشكلٍ ساذج، أو محترف من قبل البعض، ولكن، مع تكرار هذا الأمر، ومع أشخاص يُفترض أنهم أصدقاء لي، لزمتُ الصمت، تخيل أن أحد النقاد العرب أهداني ذات يوم نسخةً من كتاب جديد له، وربما نسيّ أنه يتضمن سرقة لإحدى مقالاتي !! علماً، بأن الأمر لم يأخذ مني سوى ثواني للوقوف على المقالة المسروقة، فبمجرد أن تصفحت فهرس الكتاب، حتى ذهبت إلى مقالة بعينها، وجدت أني أعرف عنوانها، وكانت هي المقالة المسروقة بطريقةٍ مونتاجية، أفكر أحياناً هل إطلع هذا الناقد على مدونة "سرقات سينمائية" ؟

·        للأسف، مازالت السرقات مستمرة، أشهر اللصوص الذين أعرفهم أصدر كتاباً جديداً مع أنّ الوسط النقديّ كله يعرف بأنه سارق، ومؤخراً إكتشفتُ كاتباً سعودياً كتب موضوعاً جمعه من كتاباتي عن السينما التجريبية، والأخطر في هذا الأمر، بأنّ إدارة المجلة الكويتية التي نشرت السرقة، دافعت عن السارق، ولم تعتبر ما إرتكبه سرقة، علماً بأنني أرسلت لمدير التحرير تفاصيل السرقة كلمة كلمة، جملة جملة، وفقرة فقرة...

ـ بعض وسائل النشر غير المحترمة تداري جهلها بهذه المسائل، فلا تظهر إهتماما بوقائع جارحة من هذا النوع يفترض أن تفاديها يقع في صلب مسؤوليتها الأخلاقية، والمهنية، ومع غياب القوانين الرادعة، لا أظن أن أمراً كهذا يمكن أن ينتهي، بل إنه في إتساع متسارع مع وفرة مواقع النشر، وحمى الأنترنت، بالتأكيد، لن تمضي حياتك في مطاردة خاسرة.

·        أجد هناك إزدواجيةً في شخصية الناقد السينمائي العربي، هو يحترف النقد، ولا يتقبله؟

ـ هناك إزدواجية في شخصية الإنسان العربي عامة، هذا النوع الذي يُظهر عكس ما يُبطن، يستطيع بشكلٍ من الأشكال تسويغ أرذل السلوكيات، لكن الأمر يبقى نسبيًا مع أولئك الذين يظهرون تفهماً لما تقول، وليس لنا أن نلج إلى دواخلهم بالطبع،.. يبدو أنها حساسية طبيعية أن يثار الانسان من النقد الموجه إليه إذا كان مشوباً بدوافع شخصية، خاصة إذا جاء من أفراد مطعون في أهليتهم، ونواياهم، وبكل الأحوال، رُبما الناقد أقل نرجسية بكثير من النجم السينمائي العربي الذي يغتاظ جداً من النقد.

·        عندما عمد ثلاثة من النقاد العرب إلى تأسيس "إتحاد دوليّ لنقاد السينما العرب"، فجأةً ظهرت عوائق، وإشكالياتٍ من بعض الأشخاص، وكانت لديهم إعتراضاتٍ على التسمية نفسها "دولي"، ولماذا يتأسّس من طرف نقاد المهجر، والأهمّ بأنهم يؤسّسون هذا الإتحاد لأغراضٍ شخصية، ومصالح، ومنفعة، ومن ثمّ توقف المشروع تماماً ؟

ـ لا أجد الإعتراض الصادر من هنا، أو هناك يعدّ سبباً كافياً لإلغاء ذاك المشروع الذي أيده العديد من النقاد، لاسيما، وأنّ الحراك النقدي ما زال بحاجةٍ إلى مظلة مهنية ذات صبغة دولية يمكن لها أن تنظم جهوده، وتستحث أفضل ما فيه، وتعزز حضوره في المحافل السينمائية، ربما ما زال المبادورن للمشروع مطالبين بإيضاح تفاصيل هذا الإخفاق، وهم جزء منه بكلّ الاحوال.

·        أكيد، ولكن يبدو بأنّ هناك مشكلة أعمق، لقد رفض البعض الإنضمام إلى ذلك الإتحاد، ووقف البعض ضدّه بصراحة، وتخيل أيضاً، بأنّ البعض إعتذر عن المُشاركة في هذه الحوارات، في إحدى المرات، رغبت إنشاء قاعدة بيانات، الكثير من النقاد العرب رفض تلك المبادرة بحجة أنهم أكبر من إملاء قسيمة، مع أنهم جميعاً، وبدون إستثناء، لا يتذمرون أبداً من تعبئة قسائم تعريفية للمُشاركة في أصغر، وأكبر مهرجان سينمائي خارج حدود البلاد العربية.

ـ بالنظر لكلّ هذا البؤس الثقافي الذي نحن فيه، أمرٌ مضحك فعلاً ان تكون لنا كلّ هذه القامات الطويلة، ألا ترى انها طويلة أكثر مما ينبغي ؟!! أما ما أشرتَ إليه،.. فإن بعضهم أكبر من إملاء قسيمة، وليس لديه الوقت لذلك، لكنه على استعداد لتمضية يوم بأكمله لمغازلة فتاة مراهقة أبدت إعجاباً ساذجاً بخصلات (شيباته).

·        ماهو تقييمك للمهرجانات السينمائية العربية، وخاصة تلك التي تنعقد في بلدان الخليج لأنها الأحدث تاريخاً، وهي تنعقد في بلدانٍ صغيرة لا تتوفر على صناعة سينمائية، أو حتى تجربة طويلة في الإنتاج السينمائي ؟

ـ تعكس المهرجانات السينمائية العربية بطريقةٍ ما صورة الأوضاع الثقافية العربية، وضمناً، مكانة السينما في سلم أولويات الثقافة، ونصيبها من خطط الحكومات للنهوض بوعيّ مجتمعاتها. الأمر متفاوت من بلدٍ إلى آخر، بالنسبة للخليج، أتصور أن المهرجانات السينمائية هي حالة إيجابية بوسعها أن تسفر عن بلورة ملامح ما للسينما الخليجية، والتي تُلوح بشائرها في الأفق، في الغضون كشفت فعاليات مهرجانيّ الخليج، ودبي عن مواهب سينمائية شابة تستحق نيل فرصتها، وسيكون لها يوماً ما مكانة لائقة في خضم سعيها للتعبير عن حاجات، وهموم، وتطلعات الإنسان العربي في دول الخليج، لكن وفرة المهرجانات، أو غيابها لن يكون مؤشراً حتمياً لنهوض، أو أفول السينما في بلدٍ ما، الأهم من ذلك كله أن يعتاد الجمهور على طقس الصالة السينمائية لتصبح حاجة أساسية من حاجاته.

·        وماذا عن المهرجانات السينمائية في العراق ؟

ـ ليست هناك وفرة في المهرجانات السينمائية في العراق، وما أنجز حتى الآن متواضع، ويحتاج إلى المزيد من الخبرات، والتنظيم، والجدية، والمتابعة، والدعم أيضاً، هناك عدد من الأصدقاء يسعون إلى إرساء تقاليد صحيحة في هذا الشأن الحيوي، لكن بعض المهرجانات تهويل إعلامي ليس إلاّ، وبين السينمائيين من لا يضيره ذلك، وثمة من هو منتفع من أوضاع كهذه.

·        لو كنتَ في لجنة تحكيم، وأردتَ أن تمنح جائزةَ لناقدٍ سينمائيّ عربيّ، من هو هذا الناقد، وماهي مبرراتكَ.

ـ إذا كنا بصدد تثمين جهود ناقد سينمائي عربيّ أثرى المكتبة السينمائية بمؤلفاته، وتراجمه، فضلاً عن أفلامه، فهو الناقد المصري "هاشم النحاس"، كما تعجبني كتابات البحريني "أمين صالح" بما تحمله من وعيّ ثقافيّ وسعة إطلاع، ومن الجيل اللاحق، هناك عدد غير قليل من النقاد السينمائيين يستحق الإحتفاء بهم، وبجهودهم.

·        دعنا نفترض بأنّ أحد المهرجانات العربية إعتمد جائزةً سنويةً لناقدٍ عربي، ماهي المواصفات التي يجب على إدارة المهرجان، أو لجنة التحكيم أن تأخذها بعين الإعتبار لمنح هذه الجائزة إلى هذا الناقد، أو غيره ؟

ـ إبداعه، وسعة إطلاعه، وتواصله، وقبل ذلك كله أن يمتلك هماً ثقافياً.

·        في النبذة التعريفية التي أرسلتها لي، لاحظت بأنك كتبت (ناقد سينمائي، وصحفي)ن وكما تعلم، هناك خلافٌ حول طبيعة الصحفي الذي يكتب عن السينما، والناقد السينمائي، هل يتميّز أحدهما عن الآخر ؟

ـ الناقد السينمائي بوسعه أن يطوّع عمل الصحافة لصالحه، ويلزمه، من أجل ذلك، إدراك مسبق بمتطلبات الكتابة في الصحافة، ولها، فالصحافة لا تتحمل زاداً من العيار الثقيل، يبدو لي أن المشكلة لدينا تكمن في ندرة التنوع في المنابر الصحفية، أما إصرار إدارة المهرجانات السينمائية العربية على إعتبار الناقد السينمائي صحفياً، فهو أمرٌ غريب يضمر عدم إعتراف ضمني بهوية الناقد السينمائي.

في الغرب، هناك إمكانية لقبول كلّ نمط كتابة بوصفه جنساً قائماً بذاته، بمعنى، ثمة كتاب صحفيون متخصصون بكتابة متابعات، ومراجعات فيلمية موجزة، بعضهم معنيّ بقراءة تقلبات الأفلام في شباك التذاكر، مثلما يعنى البعض الآخر بإجراء مقابلاتٍ مع صناع الأفلام، وتتبع أخبار الفن  لغرض كتابة تقارير صحفية عن هذا الفيلم، أو ذاك، أرى أن الناقد يحمل مهمة أوسع من تلك، ولا أشير هنا إلى تراتبية تضع الصحفي في مرتبة أدنى، الناقد، وإن زاول الصحافة، لكنه يبقى أقرب إلى الكتابة الإبداعية التي بوسعها منح الفنّ قيمته الجمالية، والفكرية، وهو ما توفره بعض المجلات المتخصصة، لكن، حتى مجلاتنا الثقافية لها أفق محدود في تناول السينما، التي تفرد لها صفحات قليلة ضمن أبواب المجلة، والمجلات السينمائية العربية ذات صبغة صحفية أيضاً.

هل سيكون لنا في يوم ما مجلة بوزن (دفاتر السينما) التي غيرت مسار الثقافة الفرنسية منذ أكثر من نصف قرن، وفتحت لها أفقاً جديداً للحداثة، والتنوير ؟

·        هناك بعض النقاد لديهم حساسية مفرطة تجاه السينما المصرية ؟

ـ السينما المصرية مفهومٌ واسع، إلى أيّ سينما تشير؟ الجميع، بما فيهم المصريين، لا يميلون لظواهر، أو اتجاهاتٍ سينمائية بعينها، وهناك حساسية طبيعية تجاه كلّ نتاج سينمائي سيئ يجري التعمية عليه، أو المبالغة بمكانته، سواءً أكان مصرياً، أو غير مصري.

·        هناك آخرون يتذمرون من كلّ شيئ : السينما المصرية، العربية، النقد السينمائي العربي،..

ـ مثل هؤلاء لديهم مشاكل عويصة، مع ذاتهم على الأرجح، ليس لديّ القدرة على تأويلها !

·        أحد المُغرضين أفشى لي معلوماتٍ خطيرة عنك، قال لي حرفياً، بأنك تتابع الكثير من المهرجانات السينمائية، ولا تشاهد أفلاماً، وتقضي وقتك كله في غرفتك، وعلى شاطئ البحر، أو في مسبح الفندق، والأخطر بأنك طوال الوقت تجلس خلف الكمبيوتر تثرثر مع أصحابك عن طريق الفيس بوك، وتسخر من هذا، أو تلك.

ـ يا ليتني فعلتُ ذلك، لكنتُ أكثر إستمتاعاً بالمهرجانات التي لا تخلف في النهاية سوى صداعاً مستمراً، وإجهاداً حتمياً، في المرة القادمة، سأستعين بكَ لتوضح لي أن يقع مسبح الفندق.

·        بعد هذه الأسئلة، هل تعضّ أصابعك ندماً لأنك قبلتَ أن نتحاور، ألا يستحق الأمر بأن نعلن الحرب بيننا، ألا تعتقد أيضاً بأنّ هذا الحوار ثرثرةً لا معنى لها نستحق عليه العقاب بدل المكافأة ؟ كما حاولتُ إستفزازك بقدر الإمكان، ولكن، يبدو بأنني فشلت، ماهو السؤال الذي يمكن أن يستفزك؟

ـ هل ثمة ما يستدعي الحرب أساساً؟ ألا يكفي الحروب حولنا، لست نادماً، إنها لحظة مكاشفة لا بدّ منها على ما أظن.

ومن ثم، ثمة ثرثراتٍ جميلة، لكن الأجمل أن تُكافئ على ثرثرتك !

لستً مستفزاً، أو هكذا أظن، طالما أننا نتحاور عن بعد.

·        بعد إجراء أكثر من حوارٍ، تبيّن لي، بأنّ ما أقدمتُ عليه يشبه حالةً ساديةً/مازوخيةً مشتركة بين جميع الأطراف، ويوماً بعد يوم، بدأتُ أحصل على متعةٍ ما من هذه الفكرة ؟

ـ تبدو إشارة مثيرة للإهتمام لختام هذا الحوار، لكن، على أمل أن لا تنفرد بالمتعة لوحدك، فما بين المتحاورين عقد تخادم ضمنيّ بوسعه أن يمضي بهما إلى نهاية مُرضية، جميلة، وآمنة.

 
 
 

سابق

>>

05

06

07

08

><<<

38

<<

لاحق

 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2016)