كتبوا في السينما

 

 
 
 
 
 

ملفات خاصة

 

سابق

>>

33

34

35

36

37

38

<<

لاحق

 
 
 
حوارات عن النقد السينمائي

حاورهم: صلاح سرميني

 
 
ناجح حسن
 
 
 
 
 

سيرة

 
 

ناجح حسن - الأردن

 

 

 

   
 

عناوين الحوار (مانشيت)

 
 

كلّ محاولات تجميع نقاد السينما العرب التي كانت تجري على هامش المهرجانات العربية، أو الدولية باءت بالفشل، لأنها إفتقرت إلى التصميم، والجدية، والمتابعة

يمكن للناقد أن يحمل سمته كناقدٍ حتى إذا قادته الظروف أن يكون بعيداً عن الصحافة، على عكس الصحفي الذي تنتفي سمته بغيابه عن الصحيفة، أو المجلة

يُصيبني الملل عندما أشاهد أفلاماً رديئة، وأجد البعض منها لا يلبي ذائقتي الجمالية، أو الفكرية،  رغم شغفي بمتابعة كلّ أنواع السينما

 
 
 
 
 
 

المشاركون

 

 

الأمير أباظة

 

إسراء إمام

 

أحمد القاسمي

 

أحمد ثامر جهاد

 

أحمد حسونة

 

أحمد شوقي

 

أحمد عبد الرحيم

 

أحمد فايق

 

أمل الجمل

 

ديانا جبور

 

رامي عبد الرازق

 

رانيا يوسف

 

ساسية مسادي

 

صفاء الليثي

 

طارق الشناوي

 

طاهر حوشي

 

عائشة الدوري

 

عبد الكريم قادري

 

عبد المحسن المطيري

 

عدنان حسين أحمد

 

عز الدين الوافي

 

علا الشافعي

 

علاء المفرجي

 

فراس الشاروط

 

مجدي الطيب

 

محمد بو غلاب

 

محمد اشويكة

 

محمد بنعزيز

 

محمد رضا

 

محمود الغيطاني

 

محمود قاسم

 

ناجح حسن

 

ندى الأزهري

 

نزار شهيد فدعم

 

نضال قوشحة

 

هاشم النحاس

 

هدى جعفر

 
 

الحوارات تتواصل

 
 

تفاصيل الحوار

 
 

·        ناجح حسن، في العادة، يعمد بعض نقاد السينما العرب إلى إجراء حواراتٍ مع ممثلين، ومخرجين، ولكن، لم نتعوّد بأن يتحاور ناقدان، رُبما كلّ واحدٍ منهما يتعالى على الآخر، هل تعتقد بأنّ حواراتٍ كهذه مفيدة للقارئ ؟.

ـ أعهد فيكَ الفطنة، والإبتكار، وكلّ ما هو خارج عن النمط السائد، أو التقليدي، ومن حقكَ توجيه الحوار نحو ما تبتغيه، سواءً في تقديم قراءةً جديدة، أو تحليل، وتفكيك بعض النواحي التي وردت في الإجابات، ويمكن أن تتحول النتيجة إلى نصٍ جديد، أو فلنقل مستقل بذاته عن الحوار الأصلي.

من خلال متابعتي لمسيرتكَ النقدية، أعرفُ بأنكَ لا تميل إلى إجراء حواراتٍ مع صُناع الأفلام، أو النقاد، لقد تخيرتَ منهجاً أجد له مبرراته، بالنسبة لي، أعثر فيها على مفاتيح تساعدني على كتابة موضوعاتي التالية، أو بتعبيرٍ آخر، نافذة أطلّ من خلالها على وجهات نظر آخرين تُسعف ذائقتي، وتمنحني رؤى جديدة رُبما غابت عني في فهم هذا الفيلم، أو ذاك، وهكذا تجدني حالياً أضع اللمسات الختامية على كتابٍ في النقد السينمائي، خصصتُ جميع صفحاته لحواراتٍ مع مخرجين، نقاد، ممثلين، ومنتجين عرب، وأجانب، أطلقتُ عليه عنوان (السينما وجهات نظر : حوارات في الفنّ السابع)، لهذا، أرحب بمثل هذا الحوار، وأتمنى بأن يفيدنا معاً، والعديد من قراء هذه السلسلة التي بدأتَ في إستحداثها إلى جوانب إهتماماتك النقدية في الثقافة السينمائية.

·        رائع، تعكف حالياً على وضع اللمسات الختامية لكتابٍ عن النقد السينمائي، وأنا آخر من يعلم، وبدون هذا الحوار لن أعرف شيئاً عن هذا المشروع إلاّ عندما نلتقي صدفةً في أحد المهرجانات، وتتقدم نحوي بأدبٍ تعوّدناه منكَ، وإبتسامةً طاهرة، وتقدم لي نسخة منه، أنتَ تُذكرني بناقدٍ سوريّ (توقف عن الكتابة) أقدم يوماً على إصدار مجلة سينمائية من باريس، وكنتُ أيضاً آخر من يعلم، هذه المواقف تجعلني أعتقد بأنّ هناك شللية في المشهد السينمائي النقديّ العربي، ويتمّ تحضير، وطبخ المُبادرات، والمشاريع بسريةٍ بين أفراد هذه المجموعة، أو تلك، أو رُبما لا علاقة لي بالثقافة السينمائية، أو يخشاني البعض لأنني متدربٌ على كشف السرقات الأدبية، وهي خبرة لم يصل إليها أحدٌ آخر. يبدو لي بأن هناك أجواء ضبابية تغلف المشهد النقدي السينمائي العربي، ولا أعرف إن كانت تخفي مبرراتٍ شخصية، أو إحترافية.

ـ قد يكون هذا الغياب بحكم قصور التوزيع، هناك الكثير من المؤلفات السينمائية التي تُطبع في القاهرة، وبلدان الخليج، وسوريا، والمغرب العربي، وتظل بعيدة عن متناول النقاد، وغالباً ما يقتني الواحد منهم هذا الكتاب، أو ذاك بحكم مشاركته في ملتقى، أو مهرجان سينمائي، وعلى هامشه، قد تعثر على نسح محدودة من تلك العناوين التي جاءت من تأليف زملاء نقاد معروفين في هذا المجال.

بخصوص ما أشرتَ إليه بالممارسات الشللية، أعتبره تنافس محموم، ولا أستطيع تفسيره إلاّ نتيجة مؤثراتٍ شخصية، ونفسية، وتجد هؤلاء مدفوعين بالرغبة في إعاقة الآخرين عن العمل، أو النشاط في هذا الحقل التعبيري، وأفسر أساليب البعض من الزملاء إلى صراع أجيال، أو حساباتٍ ضيقة لا علاقة لها بالسينما، أو النقد.

·        يا إلهي، لقد تهربتَ من ملاحظاتي حول كتابك الذي تعكف حالياً على وضع اللمسات الختامية، أو تصنعتَ عدم فهمها، ... حسناً، هل تعتقد بأنّ هناك حروباً، وصراعاتٍ مُماثلة عند النقاد الأجانب ؟

ـ في حدود متابعاتي لعددٍ من السجالات النقدية بين نقاد السينما الأجانب، يبدو لي بأنّ خلافاتهم تنحصر في أمور إحترافية تخصّ العمل السينمائي، وهذا يعود إلى إلتزامهم بأحكامٍ، وقواعد تياراتٍ، ومفاهيم تدربت عليها ذائقتهم السينمائية، وألقت بظلالها على توجهاتهم، ولم تكن هذه الخلافات تفسد ودّاً، أو تشغلهم عن حيادية التعاطي مع منجز خصومهم الإبداعي.

·        في فترة ما، عمد البعض من النقاد العرب إلى إنشاء مُدوناتٍ شخصية، ما رأيك بها، وهل حققت أغراضها ؟

ـ لجوء البعض من النقاد إلى إنشاء مدوناتٍ تُعنى بإبراز جهودههم النقدية يكشف عن الكثير من المزايا، فيما يخصني، أفتقد هذا التوّجه لأسبابٍ عديدة خارجة عن إرادتي بحكم عدم ميلي إلى وسائل الإتصال الحديثة (فيس بوك، تويتر، أنترنت، هواتف خلوية، وسواها) إلاّ في حدودٍ ضيقة، المدونة تحفظ أرشيف الناقد من الضياع عوضاً عن بقاء نتاجاته حبيسة أوراق الصحف، كما تتيح مجالاً رحباً في حرية التعبير قد تضيق به الصحيفة، أو المجلة التي يكتب فيها موضوعاته.

·        إنطلاقاً من تجربتي، لا أعتقد بأنّ مقالاً واحداً كتبه ناقدٌ متمرسٌ لا يمكن نشره في وسيلة إعلامية عربية، ولكنني، بالمُقابل، لاحظتُ بأنّ حرية التعبير التي منحتها هذه المدونات (بالإضافة إلى وسائل التواصل المختلفة) تجاوزت كلّ الحدود الإنسانية، الإجتماعية والأخلاقية التي كنا نستهجنها سابقاً، وأردنا تغييرها..

ـ أتفق معكَ، ولكن، هذا إستثناء، وليس قاعدة يمكن الركون إليها بشكلٍ دائم، دعنا ننظر إلى نصف الكأس المُمتلئ.

·        في مدونته "ظلال وأشباح، كتب "محمد رضا" عن الناقد الحقيقي، والناقد المُزيف، هل هناك حقيقيّ، ومزيفٌ في النقد السينمائي ؟

ـ صدقني لا أدّعي جرأةً أكثر من "محمد رضا" في الكشف عن الناقد المزيف، أو الحقيقي، وأجد في شخص "رضا" الناقد الودود، وصاحب الكفاءة النادرة في النقد السينمائي، بأنه يمتلك ذاكرة في تاريخ السينما، ولا يشغله أيّ عملٍ آخر سوى الكتابة النقدية، وتفرغه لمشاهدة، ومتابعة أحدث الأفلام، وتيارات الفن السابع، حديثها، وقديمها، دون أن يحصر ذلك في إتجاهٍ سينمائي معين، وقلمه مشرعٌ على الصناعة السينمائية في العالم بسائر تنوعاتها : الأمريكية، أو قلّ الهوليودية، وغيرها من سينماتٍ عربية، وأوروبية، وبقية نتاجات بلدان القارات في أفريقيا وأوستراليا، وأمريكا اللاتينية، وأيضاً عدم ترفعه عن أيّ عمل سينمائي مهما كان بسيطاً، خاصة، وأن "رضا" يحظى بعددٍ من المنابر للتعليق على هذه الكمية الوفيرة من الإشتغالات السينمائية في صحفٍ، ومجلاتٍ دورية، ومواقع إلكترونية، فضلاً عن إمتلاكه لمدونتيّن، ما يتيح إستيعاب ذلك الحجم من الأفلام، وتقديمها للقاريء بسلاسةٍ، وشفافية دون تعالي على ثقافة المشاهد العادي، وفي الوقت ذاته، يجد المثقف في كتاباته أشياء جديدة تثري ذائقته الفكرية، والجمالية.

في جعبة "رضا" الكثير من المقالات، والموضوعات التي تتحدث عن الناقد المهموم بشغف السينما، وفي بعض منها يشير إلى تلك الفئة من مدّعي النقد، لكن طيبته تمنعه من الإنزلاق في سجالاتٍ تُرهقه، او تُعيقه عن كتاباته النقدية حول الأفلام.

·        ناجح، لم أطلب منك قصيدة إحتفائية عن "محمد رضا"، سؤالي واضح : هل هناك حقيقيّ، ومزيفٌ في النقد السينمائي ؟  يعني من هو الناقد الحقيقيّ، والناقد المُزيف، هل يمكن أن يكون الناقد حقيقياً، أو مزيفاً، ما هي المعايير الشخصية التي تجعلكَ تعتقد بأنّ هذا حقيقي، والآخر مزيف، متى، وكيف تشعر بالحقيقة، أو الزيف ؟

ـ لماذا لا نترك القاريء يحكم بنفسه فيما إذا كان هذا الناقد حقيقيّ، أو لصّ، أو مدّعي، هل تعتقد بأنني إذا إكتشفت سرقة مقال لهذا، أو ذاك، بأنه يتوّجب عليّ أن أذهب إلى المحكمة، وأقضي وقتي للحصول على قرار القاضي - مع إحترامي الأكيد للجهات القضائية – وأين أصرف مثل هذا القرار الذي يثبت بأنّ فلان سرق علان، ولكن، دعني في هذه المناسبة أحكي لك عن حادثة تعرضتُ لها ذات مرة على نحوّ بشع :

بمناسبة زيارة الممثل "يحيى الفخراني" إلى عمان للمشاركة في مهرجان أردني، طلب مني صديق يعمل في الجهة المنظمة بأن أكتب موضوعاً حول مسيرته السينمائية، ولكن، حدث أن سافرت خارج الأردن، ولم أشارك في قراءة الورقة النقدية، لذا قررت إرسالها إلى صحيفة أسبوعية مصرية، وإنتظرت أكثر من شهر علها تنشر هناك، وبعد ثلاثة أشهر وجدتها منشورة كاملة بالفاصلة، والنقطة، والعنوان في نفس الصحيفة، ولكنها موقعة بإسمٍ آخر...طبعاً، حتى هذه اللحظة لم أجرؤ على نشر المادة في أيّ مكانٍ آخر حتى لا يتهمّني أحدٌ بالسطوّ على جهد ذلك الناقد اللصّ ! 

·        في يوم ما، أنشأ ناقدٌ مدونةً متخصصة تهدف إلى كشف السرقات الأدبية في مجال الثقافة السينمائية، هل أثمرت تلك الجهود في التقليل منها ؟

ـ لا أنكر بأنني كنتُ أحد المُتحفظين على تخصيص مدونة لمثل هذه المهمة، لأنكَ سوف تمضي جلّ وقتك في متابعة سيل من الكتابات التي تدور حول السينما موزعة في مدوناتٍ، وصحفٍ، ومجلاتٍ، ومواقع إلكترونية، وهي مهمة شاقة فعلاً، والنتيجة، بالكاد تحصل على كلمة شكراً، بل، على العكس، سوف تسبب لك متاعب، ومفرداتٍ من الشتائم، والنكران، فلماذا لا تستثمر وقتكَ فيما هو أجدى، وأنفع للثقافة السينمائية، لكن، هذا لا يمنعني من الإفصاح، بأنه مهما إختلفنا حول المدونة، إلا أنها جعلت البعض يعدّ حتى العشرة خوفاً من إمساكه بالجرم المشهود !

·        لقد توقفت المدونة للأسباب التي ذكرتَها، ولكن في عزّ نشاطها كتب البعض، بأنها ليست وظيفة ذلك الناقد الكشف عن سرقات الآخرين، ولم تكن مبادرته أكثر من تصفية حسابات، هل تعتقد بأن فكرة الكشف عن اللصوص هي تصفية حسابات ؟.

ـ مهما بذلتَ من جهدٍ في تعقب كتابات النقد السينمائية المُنتحلة، سوف يبقى جهداً ناقصاً، وكأنك تدور في حلقةٍ مغلقة، وبالتالي، تمضي عمرك، وتشتت جهدك التنويريّ، والإبداعي، عوضاً عن إثراء ذائقة القاريء بجماليات السينما التجريبية، أو موضوعات الفيلم الهندي، وأطيافه، أو إجراء هذه السلسلة من الحوارات مع زملائك من النقاد الحميمين، واللدودين ! 

·        أجد هناك إزدواجيةً في شخصية الناقد السينمائي العربي، كيف يمكن أن يكون ناقداً، ولا يتقبل النقد ؟

ـ من الطبيعيّ أن يتقبل الناقد النقد، وهذا شيء صحي، وسليم، إذا كان في حدود التوجيه، والإرشاد المُدعم بالأسانيد، والأمثلة، ولغة الحوار في نأيّ عن مصطلحات الشتم، التخوين، الدعوة إلى البطش، العنف، الإقصاء، الكراهية،  التمييز العنصري، الطائفي، أو الإقليمي.

·        على مهلك يا ناجح، هل قرأتَ السؤال جيداً ؟ أسألك عن الناقد الذي لا يتقبل النقد من أحد، ولا أناقش معك قضايا الشرق الأوسط، والعالم، هل تعبت ؟

ـ لا، لم أتعب بعد، بالفعل هناك الكثير من النقاد لا يتقبلون نقد أصدقائهم تجاه هذه المسألة، أو تلك، وغالباً ما يتعلق بإختلاف وجهة نظر ناقدين حول فيلم مثير للجدل يؤدي إلى قطيعة بين الزميلين، وكنت شاهداً على هذه السلوكيات في أكثر من مناسبة، وأتعجب من نقاد يرمون أفلام قاماتٍ من المخرجين بسهام مفرداتهم النقدية اللاذعة، وغير المبررة أحياناً، ولكن يغيظهم، ويفجر غضبهم وجهة نظر زميل، أو تعليقاً هادئاً من شخص يتناقض مع وجهة نظرهم.     

·        عندما عمد ثلاثة إلى تأسيس "إتحاد دوليّ لنقاد السينما العرب"، فجأةً ظهرت عوائق، وإشكالياتٍ، وإعتراضاتٍ على التسمية نفسها "دولي"، ولماذا يتأسّس من طرف نقاد المهجر، والأهمّ، بأن هؤلاء يؤسّسون الإتحاد لأغراضٍ شخصية، ومصالح، ومنفعة، ومن ثمّ توقف المشروع تماماً ؟

ـ كلّ محاولات تجميع نقاد السينما العرب التي كانت تجري على هامش المهرجانات العربية، أو الدولية باءت بالفشل، لأنها إفتقرت إلى التصميم، والجدية، والمتابعة من القائمين على تلك المبادرات،.. وهذا شيء مؤسف يؤشر على العجز، وعدم وعيّ نقاد السينما العرب بمسؤولياتهم التي تتطلب وجود مظلة تدعم رؤاهم، وتعمل على تنشيط دورهم إلى آفاق أرحب، في الوقت الذي نجح فيه آخرون يعملون في حقل الكتابة الأدبية، الفلسفية، الرياضية، السياحية، الاقتصادية، البيئية، والتكنولوجية.

·        ماهو تقييمك الصريح للمهرجانات السينمائية العربية، تلك التي تنعقد في الخليج تحديداً ؟

ـ تأسيس أكثر من مهرجان سينمائي في بلدان الخليج، ساهم بشكلٍ، أو بآخر في وضع المنطقة على خريطة السينما العربية، والعالمية، وغدت مهرجانات السينما فيها منصة لكثير من صناع الفنّ السابع في العالم، بفعل بحبوحة ميزانياتها التي مكنت صناعة الأفلام العربية من القدرة على تسويق نتاجاتها في صالاتٍ عربية، وأوروبية، وأميركية، وقادتها إلى إبتكار معالجاتٍ، وأساليب جديدة مفعمة بمناخاتٍ أثيرة بعيداً عن القوالب التي كان الفيلم العربي محصوراً في داخلها، كما بات العديد من الأفلام التي تُصنع في البلدان العربية، وفي المهجر، تتمّ بدعمٍ وفير من مهرجانات دبي، أبو ظبي، الدوحة، ومهرجان الخليج، الأمر الذي زاد من حدة التنافس على كتابة نصوص أفلاماً لا تخلو من الجرأة، والمكاشفة، وإنجازها بسويةٍ جمالية، درامية، وتجريبية عالية المستوى بغرض الإشتراك في مسابقاتها الرئيسة التي تمنح جوائز مادية غير مسبوقة في أيّ مهرجانٍ عربي، أو عالمي.

·        لو كنتَ في لجنة تحكيم، ويتوّجب عليك منح جائزةَ لناقدٍ سينمائيّ عربيّ، من هو، وماهي مبرراتكَ ؟.

ـ بكلّ صراحة، أمنحها إلى واحدٍ من هؤلاء الأربعة حسب الترتيب الهجائي:  

إبراهيم العريس، سمير فريد، عدنان مدانات، ومحمد رضا.

·        ماهي تصفيتكَ النهائية بدون الخوف من غضب الآخرين ؟

ـ أجدها من نصيب "عدنان مدانات".

·        دعنا نفترضُ بأنّ أحد المهرجانات العربية إعتمد جائزةً سنويةً لناقدٍ عربي، ماهي المواصفات التي يجب أخذها بعين الإعتبار لمنح هذه الجائزة ؟

ـ أنّ يكتب الناقد بإنتظام، وصاحب مواقف مشهودة في تناول حراك صناعة الأفلام في أرجاء العالم، ويعي مسيرة صناعها، وإتجاهاتهم، ومواظبٌ على كلّ جديد في السينما، وشديد الإطلاع على أبرز تيارات، ومفاهيم السينما الكلاسيكية، والحديثة، وعلى صلة بمناهج النقد السينمائي، وتحولاته.

·        ماهو المقصود بكبار النقاد ؟

ـ شخصياً، كنت أنأى عن إستعمال هذه المُفردة، بل لا أستسيغها في الكتابة، مع يقيني بأنه لدينا في أكثر من بلدٍ عربي قاماتٍ رفيعة من النقاد، البعض منهم توقف، أو إنتقل إلى العالم الآخر بعد أن وضع بصمته على المشهد السينمائي العربي، والبعض الآخر ما زال يواصل جهوده رغم كلّ العقبات، ومحاولات التهميش.

·        هذه فرصة كي يتذكر القارئ بعض هذه القامات التي أشرتَ إليها من الذين توقفوا عن الكتابة، أو أولئك الذين رحلوا، ....

ـ دعنا نترك الراحلين يرقدون بسلام، .. أما الذين توقفوا، فيحضرني الكثير من الأسماء :

وليد شميط، وجورج كعدي من لبنان، ماجدة واصف، رؤوف توفيق، وفاروق عبد العزيز من مصر، محمد نور الدين افاية من المغرب، عبد الكريم قابوس، وخميس خياطي من تونس.

·        في إجاباتكَ السابقة، أشرتَ بأنّ البعض الآخر ما زال يواصل جهوده، رغم كلّ العقبات، ومحاولات التهميش ؟

ـ نعم، هناك العديد من النقاد يواصلون إثراء الثقافة العربية بألوانٍ من الكتابات النقدية المُميزة، لكنّ الأجواء التي يُبدعون فيها لا تساعد على تقديم خلاصة أفكارهم، وجهودههم للمتلقي من ناحية توفير مظلة تعينهم على مواصلة حياتهم المعيشية بمستوى لائق، أو إستثمار خبراتهم في تنويع المشهد الثقافي ببلدانهم، وتطويره بأشكالٍ من الفعاليات، والمهرجانات، والملتقيات السينمائية، وبالتالي، رفد المكتبة العربية بقواميس، وموسوعاتٍ سينمائية تتوازى مع ما يقدمه نظرائهم من النقاد في أماكن أخرى من العالم.

·        هناك خلافٌ حول الصحفي، والناقد السينمائي، هل يتميّز أحدهما عن الآخر ؟

ـ يمتلك الصحفي ذائقةً سينمائيةً يوظفها في تناول أخبار النشاط السينمائي، والتعبير عنها بمقالةٍ، او حوار من باب تنوير القارئ، ودفعه إلى متابعة هذا الفيلم، أو ذاك، وتسليط الضوء على صانعيه، مخرجين، أو نجوم، وفي مناسبة أخرى، يتوّجه نحو عمل إبداعي آخر مثل التعليق على كتابٍ جديد، معرض تشكيلي، أو مهرجان للموسيقى، بينما يضع الناقد السينمائي جلّ طاقاته في إطار العمل السينمائي، ويمنحه إهتمامه بالعودة إلى أعمال مخرجه السابقة، أو موقع العمل وسط محيطه السينمائي في البلد، أو الأقليم، ورصد، ومتابعة تجربة صانعيه، وبصمتهم على خريطة المشهد السينمائي، لكن، كلّ هذا لا يعني خلافاً جوهرياً بين الناقد، والصحفي، وهي مجرد فروقات في تصنيف، وتوزيع العمل داخل منبر وسيلة التعبير، ويمكن للناقد أن يحمل سمته كناقدٍ حتى إذا قادته الظروف أن يكون بعيداً عن الصحافة، على عكس الصحفي الذي تنتفي سمته بغيابه عن الصحيفة، أو المجلة .

·        من الأسماء التي رشحتَها للحصول على جائزة، "إبراهيم العريس" يكتب (بعمقٍ طبعاً) عن السينما، المسرح، الأدب، الموسيقى، الفنون التشكيلية،.....، "سمير فريد" يكتب عن السينما، السياسة، والثقافة،....فقط "عدنان مدانات"، و"محمد رضا" يكتبان عن السينما ؟

ـ أجل، هذا صحيح، وأزيدكَ علماً بأنّ "عدنان مدانات" يكتب في القصة، والنقد التشكيلي، والأدبي أيضاً، ولكن هؤلاء جميعاً لم يكتبوا عن هذه المجالات على حساب النقد السينمائي الذي ظلّ هاجسههم الأساسي، .. وتوجههم إلى خارج النقد السينمائي في بعض الأوقات تلبية لرغبة شخصية في التعبير عن نماذج إبداعية فشلت أقلام نقدية، وصحفية في إيصالها إلى المتلقي.  

·        هناك بعض النقاد العرب لديهم حساسية مُفرطة تجاه السينما المصرية ؟

ـ أبداً، لا أفسرها حساسية، ولكنها عجزٌ عن فكّ لغز قدرة الفيلم المصري، وإستمراريته في التواجد بالسوق السينمائية العربية من المحيط إلى الخليج، على خلاف باقي الأفلام العربية العاجزة عن إثبات وجودها في صالات بلدان عربية أخرى بفعل قواعد، وأحكام، وشروط العرض، والتوزيع السائدة.

·        هناك آخرون يتذمرون من كلّ شيئ، السينما المصرية، العربية، والنقد السينمائي العربي،..

ـ هذا يعود إلى تأثر هؤلاء بمرجعية ثقافتهم الشخصية التي تميل إلى الإغتراب عن الواقع، والتي أراها من جهتي ناقصة إذا لم تستوعب كلّ عمل إبداعي يتأسّس على البيئة المحلية، والمعايشة لها.

·        يُقال بأنكَ أحياناً تدخل إلى صالة سينما، وتشاهد نصف الفيلم، وتخرج، وفي يومٍ آخر، تعود إلى نفس الصالة لمشاهدة النصف المُتبقي. وفي المهرجانات الكثيرة التي تتابعها، يلاحظ زملائك بأنك سرعان ما تُصاب بالملل، ويتررد على لسانك كلمة "زهقت"، لأنك رُبما لا تُشارك الآخرين ملذاتهم المهرجانية، وتعبّر عن رغبتك بالعودة إلى عمان، وأحياناً تعود فعلاً ؟

ـ صحيح، يُصيبني الملل عندما أشاهد أفلاماً رديئة، وأجد البعض منها لا يلبي ذائقتي الجمالية، أو الفكرية،  رغم شغفي بمتابعة كلّ أنواع السينما، ولكن، في طقوسٍ، وظروفٍ مريحة، عندما أخرج من صالة سينما، يكون ذلك بمثابة إحتجاج على فوضى تسود في صالة العرض، سواءً من ناحية إزدحام الحضور، أو سماع أصوات، تعليقات، أحاديث، ورنين الهواتف الخلوية المسموعة، أو بسبب ضعف، وترهل ماكينة العرض، أو توقف شريط الفيلم بين لحظةٍ، وأخرى، وهذه الأمور تحدث كثيراً في بعض مهرجانات السينما، وأنتَ واحدٌ من ضحايا هذه السلوكيات، حيث رأيتكَ، في بعض الحالات، تحتج بصوتٍ عال على تلك التجاوزات.

من جهةٍ أخرى، لا أصاب بالملل مع الإبداعات السينمائية التي يحققها مخرجون مكرسون، فلا زلت أذكر بأنني كنت واحداً من ثلاثة فقط في صالة سينما تعج بالحضور عند عرض فيلم "المخدوعون" للمخرج الراحل "توفيق صالح"، وأيضاً مكثت في صالة سينما مع مشاهدين لا يتجاوز عددهم أصابع اليد الواحدة خلال عرض الفيلم الروسي البديع  "أندريه روبلوف" لأندريه تاركوفسكي، ولكن أصارحك بأنني أشعر بالضجر عند مشاهدة أفلاماً عربية، وأجنبية مسلوقة على عجل، وتفتقر إلى أدنى مستويات الحرفة السينمائية، وفي هذه الحالة، أخرج من الصالة، ولا أعود مرة ثانية لمُشاهدة ما فاتني من الفيلم !

بخصوص مشاركتي في المهرجانات، أنتَ أدرى الناس بي، فقد تواجدنا معاً في مهرجاناتٍ كثيرة من الغرب إلى الشرق، وكنتُ حريصاً على المتابعة، والإلتقاء مع أصدقاء، وزملاء، إلاّ  إذا صادف بأنه يتوّجب علي الذهاب إلى مهرجان آخر لاحق، ويقتضي الأمر بأن أستعجل العودة، وهي حالات إستثنائية، ونادرة، ومع ذلك، أعرف بأن عدداً من الزملاء يوجهون لي هذه الإتهامات من باب الدعابة التي تطغى على جلسات النميمة الليلية بعد عروض الأفلام خلال المهرجانات السينمائية، وفيما بعد، يتداولونها فيما بينهم، وكأنها وقائع حقيقية، وأحياناً يستغلها البعض لأغراض شخصية.

·        أخيراً، هل تعضّ أصابعك ندماً لأنك قبلتَ أن نتحاور، ألا تعتقد بأنّنا نستحق العقاب بدل المكافأة ؟

ـ لا أبداً، لقد كان الحوار فرصةً للتواصل معكَ، مثمناً جهدك، ومثابرتك على التنويع في كتاباتك النقدية، والأهمّ، تبادلنا الآراء حول السينما، والثقافة السينمائية تحديداً، بعيداً عن الثرثرة، والنميمة ! .. وهي متعة بغضّ النظر عن المكافأة التي سوف تنالها وحدكَ، عجبي.

·        حاولتُ إستفزازكَ بقدر الإمكان، ولكن، يبدو بأنني فشلت، ماهو السؤال الذي يمكن أن يستفزك ؟

ـ أين درست النقد السينمائي ؟ !

·        حسناً،...أين درستَ النقد السينمائي ؟

ـ كثيراً ما صادفني هذا السؤال من زملاء، ومتابعين لكتاباتي، وكنت عاجزاً عن تفسير ذلك، أو توضيحه، مع أنني إلتحقت بدراسةٍ جامعية بعيدة عن النقد السينمائي، وكنت مواظباً على متابعة عروض النوادي السينمائية، وأفلام المراكز الثقافية، وقراءة كل ما وقعت عليه من مؤلفات، وإصدارات، وترجمات عربية في المكتبة السينمائية، وكان يستهويني جمع الكتب، والدوريات السينمائية الرصينة، وفيها قرأت عن جماليات السينما، والسيرة الذاتية لعددٍ من أقطاب الفن السابع، وشاهدت الكثير من علامات تيارات، ومفاهيم السينما المُغايرة للأنماط السائدة التي تزخر بها نتاجات بلدان أوروبا، وأمريكا اللاتينية، وأفريقيا، وآسيا، ونماذج من السينما الأمريكية المستقلة، بالإضافة إلى العديد من التجارب العربية.     

 
 
 

سابق

>>

31

32

33

34

35

36

37

<<

لاحق

 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2016)

 

 

 

 

كتبوا في السينما

 

 
 
 
 
 

ملفات خاصة

 

سابق

>>

31

32

33

34

35

36

37

<<

لاحق

 
 
 
حوارات عن النقد السينمائي

حاورهم: صلاح سرميني

 
 
ندى الأزهري
 
 
 
 
 

بروفايل

 
 

ندى الأزهري - لبنان

 

 

 

   
 

عناوين الحوار

 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

المشاركون

 

 

الأمير أباظة

 

إسراء إمام

 

أحمد القاسمي

 

أحمد ثامر جهاد

 

أحمد حسونة

 

أحمد شوقي

 

أحمد عبد الرحيم

 

أحمد فايق

 

أمل الجمل

 

ديانا جبور

 

رامي عبدالرازق

 

رانيا يوسف

 

ساسية مسادي

 

صفاء الليثي

 

طارق الشناوي

 

طاهر حوشي

 

عائشة الدوري

 

عبد الكريم قادري

 

عبد المحسن المطيري

 

عدنان حسين أحمد

 

عز الدين الوافي

 

علا الشافعي

 

علاء المفرجي

 

فراس الشاروط

 

مجدي الطيب

 

محمد بو غلاب

 

محمد اشويكة

 

محمد بنعزيز

 

محمد رضا

 

محمود قاسم

 

ناجح حسن

 

ندى الأزهري

 

نزار شهيد فدعم

 

نضال قوشحة

 

هاشم النحاس

 

هدى جعفر

 
 

الحوارات تتواصل

 
 

تفاصيل الحوار

 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

سابق

>>

33

34

35

36

37

38

<<

لاحق

 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2016)