كتبوا في السينما

 

 
 
 
 
 

ملفات خاصة

 

سابق

>>

29

30

31

32

><<<

38

<<

لاحق

 
 
 
حوارات عن النقد السينمائي

حاورهم: صلاح سرميني

 
 
محمود قاسم
 
 
 
 
 

سيرة

 
 

محمود قاسم - مصر

محمود قاسم، من مواليد الإسكندرية عام 1949 درس بجامعتها، وتخرج من كلية الزراعة عام 1972، وبعد سنوات التجنيد عمل باللجنة الوطنية لليونسكو (1975-1977)، ثم أمين مكتبة المعهد الفني التجاري بالإسكندرية (1977-1984)، وسكرتير تحرير روايات الهلال (1985-1999)، وبعدها رئيس تحرير روايات الهلال (1999-2011) .

يكتب الرواية، والسيناريو، وقصص، ومسرحيات الأطفال، والدراسات الأدبية، والسينمائية، نشر في أكثر من مائتيّ صحيفة، ومجلة، وله أكثر من أربعمائة كتاب للأطفال، كما يكتب للإذاعات برامج للأطفال، والكبار، ومنذ عام 1994 تخصص في عمل الموسوعات السينمائية، والأدبية، وتجديدها، ومنها:

موسوعة الأفلام العربية، المخرجون في السينما العربية، الممثل في السينما العربية، الأفيش في السينما العربية، جائزة نوبل، أدباء الأطفال في العالم العربي، أدباء العالم في نهاية القرن العشرين، أدباء العالم في بداية القرن الواحد والعشرين، الأغنيات في السينما المصرية.

من رواياته : لماذا (1982)، أوديسانا(1983)، البديل (1987)، وقائع سنوات الصبا(1996)، أيام الشارلستون (1998)، زمن عبد الحليم حافظ(1999)، آخر أيام الإسكندرية (2001)، الركض فوق الماء (2013).

فاز بالعديد من الجوائز في مصر، وخارجها عن اعماله الخاصة في مجال الأطفال

 

   
 

عناوين الحوار (مانشيت)

 
 

ليس النقد، بمعناه العام في اللغات، إنتقاداً، أيّ إظهار العيوب، ولكن، كشف النص، وتوضيحه، وتحليله

 

السينما مثل الحضارات في حالات صعود، وهبوط

 

من حقّ أيّ ناقد أن تكون لديه حساسية مفرطة ضدّ السينما المصرية

 

يتعامل الناقد مع الآخرين بمنطق السيف المسلط على العباد، يخربشهم، يطعنهم، ويجري لهم عمليات تجميل

 
 
 
 
 
 

المشاركون

 

 

الأمير أباظة

 

إسراء إمام

 

أحمد القاسمي

 

أحمد ثامر جهاد

 

أحمد حسونة

 

أحمد شوقي

 

أحمد عبد الرحيم

 

أحمد فايق

 

أمل الجمل

 

ديانا جبور

 

رامي عبد الرازق

 

رانيا يوسف

 

ساسية مسادي

 

صفاء الليثي

 

طارق الشناوي

 

طاهر حوشي

 

عائشة الدوري

 

عبد الكريم قادري

 

عبد المحسن المطيري

 

عدنان حسين أحمد

 

عز الدين الوافي

 

علا الشافعي

 

علاء المفرجي

 

فراس الشاروط

 

مجدي الطيب

 

محمد بو غلاب

 

محمد اشويكة

 

محمد بنعزيز

 

محمد رضا

 

محمود الغيطاني

 

محمود قاسم

 

ناجح حسن

 

ندى الأزهري

 

نزار شهيد فدعم

 

نضال قوشحة

 

هاشم النحاس

 

هدى جعفر

 
 

الحوارات تتواصل

 
 

تفاصيل الحوار

 
 

·        محمود، بصراحة لا أحبّ الحوارات مع أحدّ، لا مخرج، ولا ممثل، وبالأخصّ ناقد سينمائيّ، ولهذا، لا يعنيني طرح أسئلة عادية، وأرغب أن تكون هذه الحوارات خارجة عن المألوف، مارأيك ؟

ـ أنا سعيدٌ بهذا النوع من النشاط، والمُشاركة فيه، وقبل الإجابة، من المهمّ إبداء ملاحظة حول الأسئلة، فهي لا تتضمّن أيّ شيئٍ عن التكوين الثقافي للناقد، أو المجلات، والكتب التي أثرّت به، وكنت أتمنى أن تذكر أسماء الأشخاص.

بالنسبة للمقدمة، فهي مكتوبة بشكلٍ جيد، ومنطقيّ، وتعبر عن نوايا طيبة لجمع كلام النقاد في عملٍ واحد، هم الذين كتبوا كثيراً في الشأن السينمائي، أما من هؤلاء النقاد، وماذا يكتبون هنا، أو هناك، فيرجع إلى صاحب المشروع، والنقاد أنفسهم.

·        ولكن، يبدو من خلال متابعتي للمشهد السينمائيّ النقدي العربي، بأنّ النقاد يعيشون "حروباً" فيما بينهم، صغيرة، وتافهة، أحياناً مُعلنة، وفي أغلب الحالات مُضمرة، ماهو تفسيركَ .

ـ لماذا إستخدمتَ كلمة "حرب" بين النقاد، وهي ليست  أكثر من منافساتٍ، وخصومات، رغم أنني دفعت ثمن ذلك غالياً، أولاً، إسمح لي بأن أغير الكلمة، فهي ليست "حروباً"، بل "منافساتٍ" تتحول إلى "خصومة"، وسرعان ما تتوّلد تحالفاتٍ بين النقاد، لأنّ النقد السينمائي كنشاط صحفيّ مرتبط بوسائل النشر قائم على عنصر المصلحة، تحوّل الكتابة النقدية كاتبها إلى سيفٍ مسلط على السينمائيين إبتداءً من الممثلين، والمخرجين، والكتاب، لذا، فإن الكتابة لصالح طرف من صُناع الفيلم - خاصة في الصحف- سيلعب دوراً في تسويق الفيلم، أو العنصر الفني، وهو أمرٌ يبغضه الفنان، الكتابة مديحاً، سواءً في إطار كتابة نقدية حقيقية، أم لا، سوف يزيد من إيرادات الفيلم، ونجومية ممثل أياً كانت مكانته، فهو بحاجةٍ إلى الإطراء، ولذلك، فإنّ هذه المكانة جعلت الكثيرين يتصرفون، وكأنهم سيوفاً مسلطة على رقاب السينمائيين، وهي علاقة معقدة للغاية، ومن هنا، المنافسة مشروعة أمام النقاد لمُمارسة هذا السيف، فهم مدعوون إلى الحفلات، والمهرجانات، ويتمّ التعامل معهم بدلالٍ ملحوظ، ومن هنا تأتي الخصومة، وقد سمعنا أن نجماً ما لديه أسماء بعينها يأخذهم معه في سفرياته، وقيل بأن البعض يقبض راتباً، وبالفعل، كان هناك نقاد يعملون مستشارين في شركة "يوسف شاهين"، ومع المنتج "حسين القلا"، وأعرف بأن هذا الكلام سوف يجرّ عليّ المتاعب، لكن هناك الأدلة، ولا أكتب هنا بهدف إثارة المتاعب، ولكن، الكلمة يجب أن تُقال، يتوّجب على الناقد بأن لا يعمل لدى الفنان إلاّ إذا كان لديه أشياء أخرى، وقد قام المسئولون عن الصفحات الفنية بالإمتناع عن العمل لدى الفنانين،.. الموضوع طويل، ومعقد، وعليه، فإن الإغراء الثاني يتمثل في المهرجانات السينمائية، وخاصة في السنوات الأخيرة، قبل ذلك كانت هناك أسماء بعينها تذهب إلى المهرجانات على نفقة المؤسّسات التي يعملون فيها مثل : رؤوف توفيق، سمير فريد، سامي السلاموني،.....، وعندما إزدهرت المهرجانات العربية، والخليجية، كثر عدد الذين يعملون في الصحافة الفنية، وهم ليسوا من النقاد، والغريب أن هؤلاء وجدوا الطريق للإنضمام إلى جمعيات النقد السينمائي التي طغا عليها المحررون الفنيون، وقد ساعدوا في تسطيح معنى النقد، وسيطروا كما الطفيليات على الكتابة، وإنتشروا في صحف حكومية، وحزبية، هنا تتجسّد الخصومة في التنافس الشديد من أجل الذهاب إلى المهرجانات، وقد شاهدت بنفسي جدران المراكز الإعلامية لبعض المهرجانات، وقد غطيت بما كتب عنها في وسائل الإعلام، الإحتفاء هنا ليس بالنقد، ولكن بالمُتابعات، وقد ساعدت هذه الخصومة في تقليص دور النقد، لكن أجواء الألفة في هذه النشاطات قللت من الإحساس بالخصومة.

·        هل تعتقد بأنّ هناك حروباً، وصراعاتٍ مُماثلة عند النقاد الأجانب ؟

ـ إذاً، هي ليست حروباً بين النقاد، ولكنها منافسة تجلب الخصومة، من يذهب إلى المهرجانات لا يكتب عن الأفلام، ولكن عن النشاطات الجانبية، سابقاً، كان "رؤوف توفيق" يعود من مهرجان كان، ويكتب كلّ أسبوع عن فيلم، وجمع هذه المقالات في كتب، رغم أنها تضمنت القليل من النقد، كان يروي قصة الفيلم بإعتباره شاهده نيابة عن القارئ، أما مسألة الكتابة النقدية عن الأفلام، فمصر، والبلاد العربية الأخري شديدة الفقر في إصدار المجلات السينمائية، وبالتالي، غلب النقد الصحفي بتفاهته، وسذاجته، وفي مصر كانت أهمّ مطبوعة سينمائية تصدر فقط للأعضاء من أجل القراءة قبل عرض الفيلم، أو بعده في نادي سينما القاهرة، وفيها قرأنا أجمل ما كتب أساطين النقد، وكتبوا أحسن ما لديهم، يعني ثقافة حقيقية، رؤية، وكتابة، وقراءة، وكانت الخصومة في أحسن حالاتها، كانت المكافآت رمزية للغاية، نقلت هذه المطبوعة أجواء المجلات العالمية، مثل دفاتر السينما، ومثلما رأينا المجلات الأوروبية تفرز سينمائيين من طراز جودار، شابرول، تافرنييه، وآخرين، فقد قرأنا مقالاتٍ نقدية في تلك النشرة لمجدي أحمد علي، سمير سيف، محمد كامل القليوبي، خيري بشارة، يسري نصر الله، وغيرهم.

من جهةٍ أخرى، لا أستطيع الحديث عن حروب النقاد في الصحافة العالمية بسبب قلة معلوماتي في هذا الشأن.

·        في السنوات الأخيرة، عمد معظم النقاد العرب إلى إنشاء مُدوّناتٍ شخصية، ماهو رأيكَ بها، وهل حققت أغراضها ؟

ـ العرب يحبون السينما، ونجومها، وقد عمد البعض من النقاد المحترفين، والهواة إلى إنشاء مدونات كثيرة، الهدف منها التعبير عن عشقهم للسينما، كما أتاحوا للنقاد الكتابة بلا حدود، وكانت فرصة للتعبير، والإستفاضة في الكتابات النقدية، وقد أتاح هذا في إتساع دائرة النقد، ومساحته، بالاضافة إلى الكتابة بحريةٍ بعيداً عن التملق الزائف، وتمّ إكتشاف موهوبين جدد، التجربة رائعة، وفي مصلحة السينما الجادة، فقد وجد النقاد فيها فرصة نادرة لم تتحها لهم الصحافة الورقية، ولعبت عنصراً مهماً، وتمّ الإعتراف بهذه المدونات لدعوة أصحابها إلى المهرجانات، والمؤتمرات مما شجع على زيادة الإقبال عليها، وساعدت في خلق أجواء منافسة قد تصل إلى حدّ الخصومة، ويبقى الحكم الأول على النقد المكتوب، وأدعو أصحاب هذه المدونات إلى تجميع المقالات النقدية في تاريخ النقد باللغات العديدة، فقد ضاع ما كُتب من نقدٍ في مجلات مثل سينيه ايماج، وسينيه اوريان، ودور هذه المدونات جمع الكتابات الكاملة لمجدي فهمي، سعد الدين توفيق، التلمساني، السيد حسن جمعة، وعبد النور خليل،..... نعم، هذه المدونات تحقق أغراضها، وسوف تتنامى أكثر مع إزدهار العصر الإلكتروني.

·        بالمُناسبة، أرغب بأن تذكر لي أسماء عشر مواقع، ومدوّنات سينمائية عربية متواجدة حالياً في الفضاء الإفتراضي ؟

ـ لقد تابعتُ العديد من المواقع بشكلٍ سطحيّ حسب أسماء من يشاركون فيها ثم توقفت، مثلاً: مدونة أمير العمري (حباة في السنيما)، صلاح هاشم (سينما إيزيس)، وصلاح سرميني (سحر السينما، وسرقات سينمائية)، وأسماء عديدة، وسبب توقف متابعتي هو ضيق الوقت، كما وجدت أنّ الكثير من أصحابها يقومون بتصفية حساباتهم مع نقادٍ آخرين، والكثير منها لا بأس به، لكنني أحسست أن ما لديّ من المراجع من مجلات، قصاصات، وملفات،.. يتفوّق على كلّ هذه المدونات، والمواقع،.. لم أحصر نفسي في السينما المصرية، أو العربية فقط، بل السينما في كلّ أركان الأرض، الظواهر، والمخرجين، وصارت جدران بيتي مكوّنة من ملفاتٍ ضخمة عن السينما، وأيضاً عن الأدب، الفنّ التشكيلي، والموسيقي، في هذا الحال، أنا بحاجةٍ إلى عشر حيوات، ومع بلوغي الستين، بدأت في التصرف ببعض الملفات، لقد تضمنت مكتبتي ما يعادل عشرات المواقع...

·        هل يُعقل أن تقتصر الثقافة السينمائية العربية على عددٍ محدود جداً من المواقع، والمدوّنات، أقصد، المقارنة مع المئات، ورُبما الآلاف المُتوفرة باللغة الفرنسية على الأقلّ، تكشف عن فجوةٍ عميقة جداً بين ماهو متوفرٌ للقارئ الفرنسي، وما يقرأه العربي، الجانب الآخر من هذه الحالة، بأنّ المدونات تتشابه في تناولها للشأن السينمائي العام، بينما نجد مدونة فرنسية مختصة بأفلام الرعب، وأخرى بأفلام الكابوي، وثالثة بتاريخ صالات السينما، ورابعة بالمجلات السينمائية، وخامسة بالسينما الآسيوية، وسادسة بأفلام المبارزة...بالإضافة إلى مواقع خاصة بالمؤسّسات السينمائية الكبرى التي تعتبر كنوزاً حقيقية للثقافة السينمائية.

ـ إكتشفتُ أن السينما العربية بها مناطق مجهولة أكثر من المعلومة، وعليه، فإن أيّ عدد من المواقع العربية يكشف مهارات من أسّسوا هذه المواقع، ويزداد العدد بشكلٍ ملحوظ أغلبهم من الهواة، يلملمون التراث، لقد رأيت كيف يقوم الهواة العرب بتبويب الوثائق، والكتب، والمجلات، ولا توجد مؤسسة في مصر لتجميع التراث الثقافي، لقد تمّ نهب المؤسسات الصحفية، والثقافية من تراث، كما رأيت المسئولين في المؤسسات يديرون مكاتب خاصة بهم، ويحولون ملفات المؤسسات إليها، وتمّ تفريغها من كنوزها، أو على الأقل تعمل نسخ منها، وكم رأيت هواة من الخليج جاءوا إلى مصر، وطبعوا كتب، وصنعوا مواقع، أو أرشيف من مواد مسروقة ليست المواقع أهم من المواقع المسروقة، أعرف شخصاً لا علاقة بشيئ إستولى على صور إحدى المؤسسات، وهي لديه، الأمر أخطر، أنظر إلى المادة الفيلمية الهزيلة عن البطاقات السينمائية التي نشرها "ابراهيم العريس" في كتابه عن السينما اللبنانية، إذا كان "العريس" لا يمتلك دفاتر الأفلام، وإذا لم يقم بتنزيل البيانات الكاملة من الشاشة للأفلام اللبنانية، فإنها كارثة،.. الحديت عن تطوير المواقع سابق للآوان

تعقيب : تضايقتُ من نفسي، وشعرت بتضخم الذات من إجابتي بالأمس على سؤال المواقع، وقد إحتجت خلال ساعات ماضية إلى معلومات عن الفيلم الفرنسي "لص الجيوكندة" عام 1966 وأيضاً عن فيلم قامت ببطولته "إيزابيل آدجاني" حول "رودان"، وللأسف لم أعثر على معلومات وافية عن الفيلمين في مواقع النت، لكنني بحثت في الكتب عندي، والملفات الخاصة بالسينما الفرنسية، فوجدت مادة مناسبة، تألمت، وشعرت بالأسى لأنني سوف أترك هذا التراث إلى من لا يعرف قيمته، وتأكدت أن مالديّ غير موجود في المواقع عربياً، وعالمياً.

·        ماهو المقصود بكبار النقاد ؟

ـ كبار النقاد، كبار الأدباء، النجم الكبير، هي تسميات عنصرية يتمّ اللجوء إليها بسبب خلق الضمان لدى القارئ بأنه يجب أن تقرأ لهذا الكاتب الكبير، لأن ما يكتبه مضمون الجودة كما المعدن عليه خاتم المصلحة، مصلحة النقد، وهي مرتبطة عادةً بالأجيال، والصراعات فيما بينها، وتستخدم لكبار السن الذين مارسوا المهنة سنواتٍ طويلة في الصحف، والمجلات، وتأتي أهمية هذه التسمية، أن الناقد يظل يكتب، ويتردد على دور السينما حتي اللحظة الأخيرة من حياته، مثلما فعل الراحل "د.رفيق الصبان"، حيث ظلّ طوال حياته يتنقل بين قاعات السينما، وخشبات المسرح، وشراء إسطوانات الدي. في. دي، أغلب نقادنا المشاهير تجاوزا السبعين، أو إقتربوا منها، والذين كانوا شباباً بالأمس، صاروا الآن يعانون من الشيخوخة، لذا، من يقال عنهم "كبار" هم الذين يكتبون النقد السينمائي في كلّ أنحاء العالم العربي، لكن، هناك مرشح زمني سوف يقوم بإبقاء الأسماء التي سوف تشعر القراء بأنهم إفتقدوا "سامي السلاموني" الذي رحل عن عمر يناهز السادسة، والخمسين، ولم يحرص أبداً على جمع مقالاته، لذا، فإن قيام "أحمد الحضري" بجمعها في أربعة أجزاء يعتبر عملاً يُحسب له، يقودنا هذا إلى الكتابة عن الكتب السينمائية، فهي تمثل الحفاظ على النماذج النقدية في مجال السينما، ولم يحرص أيّ من هؤلاء على تجميع مقالاتهم إلاّ فئة قليلة على رأسها "سمير فريد"، كما أن تجربة "كمال رمزي" في مصر، وسوريا تنحصر بأنه جمع مقالاته المنشورة في مجلة "فن"، ونشرها في الثقافة الجماهيرية بشكل سنويّ،........لم يحرص نقاد السينما على تجميع مقالاتهم، وهذا يعني بأن الناقد لا تهمه مسألة خلود المقالة، بإعتبار المقالات المنشورة في الصحف تذهب أدراج الرياح بسرعة.

·        في إحدى المرات، كتب الناقد اللبناني "محمد رضا" عن الناقد الحقيقي، والناقد المُزيف، من وجهة نظره طبعاً، هل هناك حقيقيّ، ومزيفٌ في النقد السينمائي ؟

ـ الناقد سيفٌ مسلط على الفن، والفنانين، وسطوته واضحة في قوة المطبوعة، أنظر مثلاً إلى جريدة الأهرام، هي لا تحترم النقد السينمائي، ولكنها تفرد الصفحات حسب الإعلانات، وفي يوم الأربعاء من كل أسبوع كانت تفرد 4 صفحات للسينما المكتوب فيها لا يزيد عن ثلاث اعمدة، والباقي إعلانات، وتقلصت الصفحات إلى واحدة بعد أن رفعت الجريدة أسعار الإعلانات بشكل تعسفي، الطريف، بأن من تولوا شأن تلك الصفحة لم يكن لأيّ واحد منهم علاقة بالنقد السينمائي، لكن صفحاتهم مقروءة بقوة، وهكذا، إختفى أغلبهم بعد أن ترك الصفحة، فهل قرأت مثلاً نقداً حقيقياً على هذه الصفحات، وأسماء من تولوا المسئولية لفترة تعبر عن كارثة النقد السينمائي في مصر، بالطبع سيعلقون لي المشانق، وكم شنقوني من قبل، ولا مستقبل لمثل هذه الأمور، الأمر يختلف مع "أحمد صالح" الذي كان يكتب بشكل متوازن في جريدة الأخبار، من ناحية أخرى، مجلات مثل الكواكب، وأخبار النجوم لم تصنع لنفسها ناقداً، وكم أهملت هذا النوع من الكتابة، رغم أن نقاداً تولوا الإشراف عليها، هل يستطيع "محمد رضا" تعريف ما أسماه الناقد الحقيقي، والناقد المزيف (وهي تسمية سخيفة في غير موضعها)، فلاشك بأنه لو فعل ذلك، فسوف يفتح على نفسه باب تلك السيوف كي تحلّل دمه، وهو الكاتب الذي يقابل هؤلاء في المناسبات، والإحتفالات السينمائية في بقاع كثيرة من العالم، يجب أن تكون لدى الناقد الحقيقي بصيرة، وإستيعاب، وأن يكون مشاهداً جيداً لكافة أنواع الأفلام من كل أنحاء الدنيا، قديماً، وحديثاً، قارئاً للأدب، ولكتب السينما، لديه ثقافة عامة موسوعية، فالناقد الذي قرأ رواية "جاتسبي العظيم"، وشاهد الفيلمين السابقين، بالإضافة إلى الفيلم المصري "الرغبة" المقتبس عن نفس الرواية، لاشك بأنه سيشاهد، ويكتب عن الفيلم بشكلٍ أكثر حرفية من الناقد الذي ليست لديه هذه الخبرة، كما أن الناقد الذي شاهد الأفلام السابقة للمخرج الأوسترالي "باز كيوليك" سيشاهد الفيلم بشكل أعمق، وسيكتب بشمولٍ أفضل، ولن يكتفِ بحكي القصة، أمر ليس زيفاً، ولكنه أكثر عمقاً، الفيلم مفردات متعددة، فبأي مفردة سوف تتم المشاهدة، والكتابة من ناحية الثقافة، فإن النقاد من حولنا يحكون القصص، ويتكلمون عن الممثلين، والنجوم، فهل أكثرهم مزيف، لقد صار الزيف عملة سائدة، وإسمح لي بأن أستخدم مصطلح (ناقد تافه)، لكن هذا (الناقد التافه) صاحب مساحة للكتابة لا يراجعه أحد فيها، والمشكلة أن رئيسه المباشر لا يقلّ تفاهة عنه، وهكذا صار النقد السينمائي يتيماً بلا أب، ويمارسه الأوغاد، ويبدو هذا في ما يملأ الصفحات الفنية، وأحتفظ في أرشيفي بالكثير من النماذج .

·        من هو الناقد الحقيقيّ، والناقد المُزيف، أقصد هل يمكن أن يكون الناقد حقيقياً، أو مزيفاً، كيف، ما هي المعايير الشخصية التي جعلتكَ تعتقد، أو حتى تتأكد بأنّ هذا حقيقي، والآخر مزيف، متى، وكيف تشعر بالحقيقة، أو الزيف ؟

ـ وكأنكَ تقول الإنسان الحقيقي، من هو الإنسان الحقيقي ؟ أتذكر قولاً للأديب "ويليام فوكنر" أن الأديب الحق يسعي دائماً إلى الكمال، وعليه، الناقد الحق يسعي أيضاً إلى الكمال بإتساع المعرفة في كافة المجالات الخاصة بالسينما، وتقنياتها، وأن يتعرّف على كلّ جديد فيها، الأفلام، المخرجين، الجوائز، الروايات، التصوير، المونتاج، وحتى الدوبلاج، ومشاهدة الأفلام الجيدة، والتافهة، ....المهرجانات مدرسة، ولكنني في المهرجانات التي أحضرها لا أرى كلّ النقاد في صالات العرض، هم حريصون على قضاء أغلب اوقاتهم في المطاعم، وحضور الإحتفاليات دون أن يروا الأفلام، هل هذا هو الناقد الحقّ، سأحكي لك حكاية حضرتها مع "سامي السلاموني" في نادي السينما بمعهد جوته بالإسكندرية حين كنت أشرف عليه، دعوته وقتذاك لمشاهدة فيلم ألماني متوسط القيمة، لم يشاهده من قبل، والمخرج غير معروف، وعندما بدأ النقاش، راح يتكلم عن الفيلم أشبه بالجراح الذي يقوم بتشريح الجسم، تكلم عن كافة العناصر، لم يقم بالتجهيز، أو التحضير، كان كلامه مرتباً، وعقلانياً، غير مشخصن، كان يتكلم، ولم يكن يكتب، بدا وكأنه يكتب مقالاً، لا يشطب، ولا يضيف، أدهشنا أن يتكلم بهذا الأسلوب عن فيلم متوسط، لم يكن "سامي السلاموني" وحده يفعل هذا، كان هناك "أحمد فؤاد درويش"، و"يحيى مسلم" اللذان لا يعرفهما أحد، هذا يؤكد بأن الناقد الحقيقي موهوب مثل المبدع، لأنه ينقل إليك العمل، ويحلله إلى عناصره الأولى مثل الكيميائي إذا صدق التعبير، من لا يفعل ذلك، فهو مزيف، ويمكن أن تقلّ درجة زيفه إذا إجتهد، وبالتالي، لايوجد ناقد كبير، وآخر صغير، بل هناك من يسعي إلى الكمال، الكمال المُضاد، هو التوقف عن القراءة، والإعتماد على كتالوجات الأفلام، و"موسوعة ويكيبيديا"، هناك ناقدٌ كتب عن أدباء العالم، والسينما، يعني عن الأفلام التي شاهدها في المهرجانات، وإدعى بأنه قرأ الروايات، وكشف عن نفسه أنه لم يقرأ إلاّ القليل جداً، وأخذ معلوماته من الكتالوجات، إنه ناقد كاذب أعطانا بضاعة خاطئة، فهل نصدقه، أم نكف عن قراءته، يا سلام على التكريمات التي حصل عليها، ولجان التحكيم التي شارك فيها، لقد نصب نفسه ناظر مدرسة النقاد، ويكتب بأن هذا ناقد، وذاك باحث، يمنح صكوك الغفران، وممارسة النقد السينمائي، لم أردّ على السؤال بعد، لأنه ليست هناك إجابة شافية.

·        في يوم ما أنشأ ناقدٌ مدونةً متخصصة، كان هدفها كشف السرقات الأدبية في مجال الثقافة السينمائية، هل أثمرت تلك الجهود في التقليل منها ؟

ـ أعرف هذه الحكاية، وفي هذا الأمر أسباب شخصية خاصة بالناقد المسروق الذي إنحرق قلبه، وللأسف، السرقة مهنة إنسانية، ومستمرة، لكن هناك تعبير جاء في السؤال يعكس مفهوم النقد لدينا بشكلٍ عام، لقد قلت "كشف السرقات الأدبية"، وهذا يعني، أن الكثيرين منا يتعاملون مع النقد الأدبي على أنه سينمائي، ويتبعون النقد الأدبي بالنظر إلى النصّ السينمائي على أنه حدوتة، وأن كل العناصر في الفيلم في خدمة توصيل الحدوتة إلى المتفرج، الموسيقى، المونتاج، والتصوير كله من أجل القصة، والنقد السينمائي عند أغلب النقاد، والمتفرج هو على غرار الأدب، من ناحيةٍ أخرى، الأدب، طوال تاريخه، مليئ بالسرقات، وأحياناً تتدخل المحاكم، ويقوم بهذه السرقات أسماء كبيرة يدون القول بأنها سرقات، وإنما إقتباسات مثل التشابه الواضح بين رواية "سارتورس" لفوكنر، و"مائة عام من العزلة" لماركيز، كما قام "ماركيز" بكتابةٍ أخرى لرواية "الجميلات النائمات" لكاواباتا دون أن يتهمه أحد بالسرقة، لكن مساكين هؤلاء اللصوص، لا يستطيعون الكتابة، فيسرقون، بإعتبار أن العرب لا يقرأون، وأنه يفصلنا مسافات شاسعة عن بعضنا، اللص "بجح"، يزّعق في وجهك، إنها ملكه، أو أنها توارد خواطر، ويصدق نفسه، أنا في معركة منذ ربع قرن مع كاتب إسمه "نبيل سليم"، يدعي أنه طبيب دكتور، ويسرق المقالات، كتبت عنه في الهلال، ورفع علينا قضية، وكسبها، إنه دكتور، وفي هذه الأثناء إكتشفت زوجته أنه مزيف، فأبلغت الجهات الأمنية، وتمّ إيداعه في السجن، وبعد خروجه، بدأ يطاردني مثل "الكونت دي مونت كريستو"، بالنسبة لي، وجدت بأنني سأطارد سراباً، وتوقفت عن ملاحقته، من منا يمكنه ان يقضي حياته ليكون "دون كيشوت" يحارب الواقع، وليس طواحين الهواء.

·        في تلك الفترة، كتب البعض، بأنها ليست وظيفة ذاك الناقد الكشف عن سرقات الآخرين، ومبادرته تلك ليست أكثر من تصفية حسابات، بعد تلك المُواجهات، توقفت المدونة.

ـ ذات يوم كنت فوق كوبري أكتوبر، كان هناك ممثل، ومخرج إسمه "طارق النهري"، حاول سائقٌ معجب به تحيته بطريقةٍ ثقيلة، والسيارات تتحرك، أثقل الرجل على "طارق النهري" الذي إنطلق بسرعةٍ بين السيارات، وقال "أنا مش فاضي لك"، هذا هو التصرف، هذا السارق سيعرقلك، وأنت في حالة عطاء، وراءك يومياً أفلاماً كي تشاهدها، وكتباً كي تقرأها، وفيس بوك وكتابات، ....

·        أجد بأنّ هناك إزدواجيةً في شخصية الناقد السينمائي العربي، كيف يكون ناقداً، ولا يتقبل النقد ؟

ـ يتعامل الناقد مع الآخرين بمنطق السيف المسلط على العباد، يخربشهم، يطعنهم، ويجري لهم عمليات تجميل، إنها حالة فوقية من الناقد، يشاهد العمل، ومن المفترض أن يقول رأيه كما يشاء، ويمتلك مساحة للنشر تمنحه السطوة ضدّ الآخر، وبالتالي، فهو في داخله منزّه عن الخطأ، للأسف، هذه الرؤية تعكس الجانب السلبي لمعني النقد، فليس النقد، بمعناه العام في اللغات، إنتقاداً، أيّ إظهار العيوب، ولكن، كشف النص، وتوضيحه، وتحليله، وفي النقد المقارن إضافاتٍ من الناقد، وهذا الناقد الفوقيّ الشتام، يفهم أن الآخر إذا مسّ نقده، او جلده، فإنه يقلل من قيمته، ومن هنا، تأتي النظرة السطحية للناقد، والإشكاليات السلبية المذكورة في هذه الأسئلة، كأن نقول حرب النقاد، وماشابه، لأنها كلها مرتبطة بالمكانة، والمصالح، وصراع الأجيال، وهناك العشرات من الأمثلة التي تتجلى في الجمعيات السينمائية للنقاد.

·        عندما عمد ثلاثة إلى تأسيس "إتحاد دوليّ لنقاد السينما العرب"، فجأةً ظهرت عوائق، وإشكالياتٍ من بعض الأشخاص، وكانت لديهم إعتراضاتٍ على التسمية نفسها "دولي"، ولماذا يتأسّس من طرف نقاد المهجر، والأهمّ، بأنهم يؤسّسون هذا الإتحاد لأغراضٍ شخصية، ومصالح، ومنفعة، ومن ثمّ توقف المشروع تماماً ؟

ـ نظار مدرسة النقد لا يرون سواهم في النقد، ذات يوم تقدمتُ بطلبٍ إلى لجنة القصة بالمجلس الأعلي للثقافة لعمل موسوعة عن كتاب القصة في مصر، وتصادمتُ مع الكاتب الرائع "خيري شلبي" رئيس اللجنة، حيث كان رأيه أن الموسوعة يجب أن تضم فقط المتميزين من الكتاب.

ترى كيف نقيّم المعايير، عندما نكتب "ببليوجرافيا"، فإننا نقدم من ساهم في النشاط حسب قدراته، وليس حسب جودته الفنية، التقويم له أسلوب آخر، وأعتقد أن أساطين النقد واجهوا مشروع الإتحاد مثلما فعلوا معي عندما أقدم موسوعاتي، في إحدى المرات، تجرأ أحدهم، وطلب مني أن أكتب إعتذاراً رسمياً لأنني أعددت موسوعتي الأولى عام 1994، وكان إعتذاري بأنني جوّدت نفسي على مرّ السنين، وأعددت الموسوعة في أربع طبعاتٍ تتضمن إضافات، وتحسينات، لقد رضخت لـ"خيري شلبي" لأنه رئيس اللجنة، ولم أنشر موسوعة أدباء القصة في مصر، لكنني لم أرضخ لهذا الناقد الذي لا يمكنه أبداً أن تكون لديه نفس مراجعي النادرة، كان يجب أن يستمر مشروع إتحاد دولي للنقاد، ويمكن أن نفترض أيضاً، بأنه لو تمّ تنفيذه، لربما سُرق منكم، ونُسب إلى الآخرين مثلما حدث مع الكثير من الجمعيات السينمائية، الموضوع محير، هل يستحق النقاد أن يتجمعوا في كيان دولي يرفع من إتصالهم بالعالم، أم أن وجود الإتحاد نفسه ضرورة لثقافتنا العربية.

·        ماهو تقييمك للمهرجانات السينمائية العربية، تلك التي تنعقد في بلدان الخليج تحديداً، لأنها الأحدث تاريخاً، وهي تنعقد في بلدانٍ صغيرة لا تتوفر على صناعة سينمائية، أو حتى تجربة طويلة في الإنتاج السينمائي ؟

ـ عندما كان شارع الهرم في أوج حالاته، يأتي الخليجيون إليه من أجل الإستمتاع، الآن، العرب في الخليج يصرفون أموالهم من أجل الثقافة، معارض، كتب، مسابقات، مجلات ثقافية، ثم مهرجانات، ما أروع أن تذهب النقود إلى الثقافة في هذه الظروف القاسية، أصدرت الكويت مجلة العربي عام 1958، يعني منذ خمسة، وأربعين عاماً، وتولى رئاسة تحريرها كتاب كبار مثل "أحمد بهاء الدين"، وإستقطبت الكتاب العرب في كلّ المجالات، ومنها السينما، وتفوّقت على المجلات المصرية مثل الهلال، وفي السنوات الأخيرة، عمدت المجلات إلى إهداء كتب مهمة، ونافست مهرجان "القراءة للجميع"، لذا، نفرح لأيّ نشاط سينمائي يخدم الثقافة، خاصة المهرجانات، وفي دبي مثلاً صار هناك مهرجان نوعيّ لسينما الخليج لتشجيع إنتاج السينما في هذه البلاد رغم أن عدد المشاهدين لايكفون لتحقيق أيّ ربح، لفتت المهرجانات الخليجية أنظار العالم ثقافياً إلى تلك المنطقة، هناك جوائز أدبية في كافة الدول، وتمويل للتجارب السينمائية، من المهم أن يجري الخليجيون وراء كل ماهو ثقافي بدلاً من الأموال المهدرة في النزهات الأوروبية، وقد بدت هذه المهرجانات منظمة، وبالغة البذخ، وأيضا قامت بإصداراتٍ مهمة لا أعرف أين هي، وربما قريباً يتمّ إنشاء أكاديميات فنية لتعليم أبناء الخليج فنون السينما، والدراما، والتليفزيون.

·        هناك بالفعل كليات التقنيات العُليا التي يدرس فيها الطلبة الفنون السمعية/البصرية، وينجزون أفلاماً، وهناك "أكاديمية نيويورك للأفلام" في أبو ظبي،......

ـ في البدء كان معهد السينما، وأكاديمية الفنون في مصر، ومع دخول دول الخليج إلى عصر التقنيات، توجه الإهتمام إلى إنشاء أكاديمياتٍ فنية، وساعد هذا الأمر على دخول البلاد عالم الإنتاج السينمائي، وسوف يزداد الإقبال على تأسيس المعاهد الخاصة طالما هناك من يمكنه دفع المصروفات الباهظة مقابل الدراسة، والحصول على الشهادة، لقد تابعت التعليم الجامعي الخاص بمصر منذ بداياته، ورأيت كيف إنهار عندما صار أبناء الأغنياء يتعلمون بأموال آبائهم، من جهة أخرى، المعاهد الرسمية، مثل معهد السينما، إبتلانا بكوارث سينمائية، تعال نتابع الأفلام التي أخرجها خريجو المعهد، وبعضهم صاروا عمداء، ليست الدراسة الشكلية، ولكن الثقافة الحقيقية، بالمُصادفة، ومنذ قليل، كنت أقرأ عدداً من مجلة "فن" اللبنانية صدر في نوفمبر 1989 ، وفي إحدى الندوات إعترف الناقد "سمير فريد" بأنه عندما إلتقى المخرجين شريف عرفة، أسامة فوزي، عادل عوض، والكاتب ماهر عواد، وهم يعملون في فيلم "الأقزام قادمون"، تبين له بأن كلّ معلوماتهم عن "أورسون ويلز" بأنه شارك في بطولة فيلم "رجل لكل العصور"، هذه هي ثقافة أسماء بارزة محترمة من صُناع السينما طوال أكثر من ربع قرن.

·        لو كنتَ في لجنة تحكيم، وأردتَ منح جائزةَ لناقدٍ سينمائيّ عربيّ، من هو، وماهي مبرراتكَ.

ـ في مصر هناك جوائز الدولة التشجيعية، والتقديرية، والتفوّق، ولم تُمنح يوماً لأيّ ناقد، والعجيب أن لجنة السينما بالمجلس الأعلي للثقافة لم ترشح أحداً لنيل أيّ من هذه الجوائز، وبالتالي، المهرجانات لم تكرم النقاد بجوائز، ولكن فقط بتأليف كتاب عن الناقد، وكانت للأسف تجميع مقالات الناقد، وإقتصرت الإختيارات على أسماء بعينها، أخشى القول، بأن هذا التكريم قلل من معناه الرائع، لماذا يمنح كاتب جائزة في مهرجان، ومن هم النقاد الذين يمنحون الجائزة، هل يتقدم ببيان، ونماذج من مقالاته، وماهي المعايير، أم تُؤخذ كتبه بعين الإعتبار، ولا أتصور أن البعض كتب كتباً تستحق التقدير، شخصياً، أرشح "إبراهيم العريس"، ولكن لا، أسحب ترشيحي، فكتابه عن السينما اللبنانية قاصرٌ إلى حدٍ بعيد، وبطاقات الأفلام اللبنانية التي قدمها مبتسرة بشكلٍ ملحوظ، لأنني أعددت بطاقاتٍ كاملة للأفلام الروائية اللبنانية، كما أرشح أيضاً "محمد رضا"، و"كمال رمزي"، لكن لو نظرت إلى قائمة "سمير فريد" فهي كتب خفيفة للغاية، وليس من بينها ما يستحق، وإن كان يستحقها عن مقالات، ودراسات نشرها في نشرة نادي السنما، ومجلة فن، يستحق الجائزة أيضاً الناقد، والباحث "أحمد رأفت بهجت" الذي إنسحب من الحياة الثقافية، وإلتزم داره، ولاشك أن كتبه مثل "الشخصية اليهودية في السينما العالمية"، و"مصر في السينما العالمية"، وغيرها تستحق الجوائز.

·        دعنا نفترض بأنّ أحد المهرجانات العربية إعتمد جائزةً سنويةً لناقدٍ عربي، ماهي المواصفات التي يجب على إدارة المهرجان، أو لجنة التحكيم أخذها بعين الإعتبار لمنح هذه الجائزة إلى هذا الناقد، أو غيره ؟

ـ هناك إعتباراتٌ عديدة، منها التواجد الدائم للناقد في المهرجانات، وكتاباته، ولاشك أن التكريم يتمثل في إصدار كتاب عن الناقد، يتضمن مقالاته، لكن مهرجانات الأفلام الروائية قامت بهذا الدور بصرف النظر عن قيمة بعضها، تكريم النقاد سوف يُعلي من قيمة النقد عند المشاهد المتابع للنقد، فالكثيرون من النقاد في مصر أخذتهم الحياة الوظيفية، ومشاغلها، أقترح إدخال جائزة للنقد إلى جوائز الدولة في مصر، لكن، للأسف، لا توجد جائزة للنقد الأدبي الذي تقلص بشكل ملحوظ رغم المجلات الثقافية التي تصر فصلياً، وشهرياً .

·        هناك خلافٌ حول طبيعة مهنة الصحفي، والناقد السينمائي، لماذا هذا الخلاف أصلاً، وهل يتميّز أحدهما عن الآخر ؟

ـ أرجو أن نرجع إلى الملفات الخاصة بتعيين الصحفيين في المجلات، والصحف، فحسب خبرتي في الصحافة، ليس هناك بند تعيين لناقد، هو صحفي فني، قد يأتي بالأخبار الفنية، ويجري الحوارات، ويحضر العروض الخاصة، وقد تأتيه دعوة من مهرجان للمتابعة، وليس في متابعة المهرجان أي علاقة بالنقد، ولكن الأمور تتطور، وهكذا، فإن الكثيرين ممن هم في الساحة الصحفية الآن قد يكون ملحقاً بالصفحة الثقافية، ويكتب في صفحة السينما حين ميسرة، المدهش أن برامج التلفزيون تستضيفهم، وتحول بعضهم إلى نجوم، لا أكاد أذكر واحداً منهم صار ناقداً حقيقياً مهماً لمع إسمه، إقرأ نماذج لهؤلاء الصحفيين، وستندهش من مستواها، لكنه السيف المسلط على العباد، النقد يميل أكثر إلى الكتابة في المجلات المتخصصة، وغير المتخصصة، فهي كتابات أكثر تأصيلاً، والكثير من الذين يعملون بالنقد الصحفي يستغلون علاقاتهم، ويتحولون إلى الكتابة للسينما، والتلفزيون، وفي تاريخ السينما المصرية نقاد كثيرون مارسوا النقد السينمائي إلى جوار الكتابة للسينما، والمسرح، والتليفزيون.

·        هناك بعض النقاد العرب لديهم حساسية مفرطة تجاه السينما المصرية ؟

ـ من حقّ أيّ ناقد أن تكون لديه حساسية مفرطة ضدّ السينما المصرية، فرغم كلّ هذا العدد من الأفلام، يكاد يكون لدينا 100 فيلم هي الأفضل التي تستحق المشاهدة، هي سينما مثل عيدان القصب الجافة لا يكاد يكون فيها ما يستحق، والذي أنقذ السينما المصرية هم نجومها، الناس تذهب لتشاهد نجومها في أيّ صورة، "رشدي أباظة" ساحر النساء عدد أدواره السيئة أكثر من أدواره الجيدة، ومع هذا، الناس تذهب لتشاهده، "عبلة كامل" بكل هذا الكم التافه من الأفلام، ومع هذا، يذهب الناس لمشاهدتها، يوسف وهبي، حسين صدقي، سعاد حسني، وأيضاً المطربين محمد عبد الوهاب، فريد الأطرش،...... بدون هؤلاء ما ذهب الناس إلى الأفلام المصرية، هي سينما حنينية، لكنه الحنين إلى زمن أفضل في رأي الناس، وليس للأفلام الجميلة، كل أفلام "اسماعيل يس" تافهة، ولهذا السبب، نحب الأفلام المصرية لأسباب عديدة ليس من بينها جودة الفيلم، ولهذا، فإن الكثير من النقاد المهتمين بالسينما العالمية الجادة ينظرون إليها يعين الإزدراء، أما نحن، فننظر إليها بعين "القرد في عين أمه غزال"، هذا الكلام سوف يغضب الكثيرين، وأتمنى أن ننزع عن أنفسنا سترة (أنا بحب مصر)، لأننا لو بنحبها حقاً، لقدمنا فيلماً يستحق أن ينال التقدير العالمي، ففي كتاب 100 فيلماً يجب أن تراها قبل أن تموت، هناك فيلمان عربيان فقط : باب الحديد، ووقائع سنوات الجمر، ومع هذا، أحب أفلام صلاح أبو سيف، كمال الشيخ، عز الدين ذو الفقار، بركات، عاطف الطيب، محمد خان، وداوود عبد السيد الذي حصل علي جائزة الدولة التقديرية، وهي جائزة لم تُمنح لكبار المخرجين ممن سبقوه، "يوسف شاهين" حالة إنتقائية، حيث لا يمكن أن تحب بعض أفلامه الأخيرة مهما منحوه من تكريمات : إسكندرية كمان، وكمان، سكوت حنصور، إسكندرية نيويورك، والآخر.

·        هناك آخرون يتذمرون من كلّ شيئ : السينما المصرية، العربية، النقد السينمائي العربي،..

ـ السينما مثل الحضارات في حالات صعود، وهبوط، حدث هذا في السينما الأمريكية أيام حرب فيتنام، وإرتفعت السينما الألمانية في السبعينيات، ثم فقدت بريقها، كما حدث ذلك في إيطاليا، وفرنسا، ينظر النقاد العرب إلى السينما المصرية بعشم شديد، البعض يغفر خطاياها، والبعض الآخر أكثر قسوةً، السينما المصرية مثل السوق، مزدحم، ومتنوع، تجد فيه كلّ أنواع البضائع، أكثر من 200 فيلم أمريكي يتمّ إنتاجها سنويا ً(ملاحظة من المُحاور : العدد أكبر بكثير)، ويتمّ إختيار خمسة أفلام في ترشيحات الأوسكار لإختيار واحد فقط، ويتم الرهان عليه، السينما في مصر على نفس الحال، على الأقل لدينا واحد يتم الإتفاق عليه، إنه الفيلم الواحد الخاص بنا، أما الباقي، فقد نرفضه، أو نختلف عليه بشدة، ومن هنا يأتي الجدل، وفي النهاية سوف تتحول هذه الأفلام إلى حالة من الحنين، لقد غير النقاد رأيهم في أفلام "حسن الأمام"، وهم الذين أشبعوه هجوماً، أين الصح، هذا يعني الأذواق تتغير، المشكلة، أن النموذج المصري هو المتبع، على الأقل تجارياً، وأفلام مهمة سورية، ولبنانية لم يذهب الناس لرؤيتها.

·        هل صحيحٌ بأنك تتابع الكثير من المهرجانات السينمائية، ولا تشاهد أفلاماً، وتقضي وقتك كله في غرفتك، وعلى شاطئ البحر، أو في مسبح الفندق، والأخطر، بأنك طوال الوقت تجلس خلف الكمبيوتر تثرثر مع أصحابك عن طريق الفيس بوك، وتسخر من هذا، أو تلك.

ـ هذا السؤال ينطبق علينا جميعاً، الذهاب إلى المهرجانات حالة سياحية، من غير المعقول أن أحبس نفسي طوال أيام المهرجان أشاهد أفلاماً، ولا أتعرف على البلاد التي سافرت إليها، وفي الكثير من المهرجانات، والمؤتمرات التي ذهبنا إليها، هناك برنامج سياحي، في دمشق، عمان، القاهرة، تونس، المغرب، الأفلام موجودة دوماً، لذا، البعض يقسم وقته بين مشاهدة أفلام المسابقة الرسمية، وبين البقاء في الفندق، البقاء في غرفة الفندق له سحره الشديد، وفي فيلم "الشاطئ" بطولة "ليوناردو دو كابريو" عبارة تقول هذا المعنى، كأن السحر هو مشاهدة الأفلام في تلفزيون الفندق، أنا شخصياً أحسب أجرة الغرفة، وأنام أقلّ عدد من الساعات من أجل الإستمتاع بالغرفة التي لا تشبه غرفنا، والتلفزيون لا يشبه تلفاز بيتنا، بعض النقاد يلزم غرفته لكتابة تغطيته الصحفية إذا كان يراسل جريدة يومية، أو إذاعة، أو موقعاً إليكترونياً.

·        بعد هذه الأسئلة، هل تعضّ أصابعك ندماً لأنك قبلتَ أن نتحاور، ألا يستحق الأمر بأن نعلن الحرب بيننا، ألا تعتقد أيضاً بأنّ هذا الحوار ثرثرةً لا معنى لها نستحق عليه العقاب بدل المكافأة؟

ـ هذا حوارٌ ممتع، إننا نتحدث عن هواية أحببتها منذ أن كنت في الخامسة من عمري، لم أحصل على ثقافتي السينمائية، والأدبية من كلية، أو معهد، ولكن من الشاشة، والكتب، إنها هواية تغلغلت فينا، وكم رأيت أساتذة تخرجوا من هذه المعاهد، والكليات في حاجة ماسة إلى زيادة خبراتهم، وكم فشل الأساتذة الذين يعلمون الطلاب في عمل أفلام جيدة، إنها إزدواجية غريبة .

بالنسبة للمكافآة، هل سيمنحون مكافأة عن هذه الكتابة، هذا شيئ رائع، لكن مكافأتي نلتها من خلال البوح، ويسعدني أنا، وزملائي أن نكون تحت مظلة واحدة، فالجمعيات التي ننتمي إليها آخر ما تفكر فيه هو النقد الأدبي، وكنت عضو مجلس إدارة إحدى هذه الجمعيات، وكل ما شاهدته هو المؤامرات ضدّ بعضهم البعض، ومحاولات الحصول على المكافآت، فكانت الحصيلة أنني لم أذهب إلى مهرجانهم أربع دورات، وإنتهى الأمر بتقديم إستقالتي، وتوبة، هذا نموذج حيّ ....وحوارنا ليس ثرثرة، فالأمر ينصب في الثقافة السينمائية التي نحبها، وتجمعنا معاً، وفيها أجمل ذكرياتنا، لقد حصلنا على صداقات عمرنا من خلال علاقاتنا بالأدب، والسينما.

ولكن، تمنيت أن تسألني عن مستقبل النقد في العالم العربي، فقر المجلات الفنية الجادة في بلادنا، المجلات لدينا قليلة، نمطية، ورؤساء تحريرها (حاجة تكسف) عدا مجلة "الفن السابع" التي لا أعرف لماذا لم يطلب مني رئيس تحريرها الكتابة فيها، هذه قناعاته ورغم هذا أحبها، وأقرأ الآن أعدادها كاملة في جلسة قراءة إستغرقت أسابيع.

 
 
 

سابق

>>

31

32

33

34

35

36

37

<<

لاحق

 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2016)

 

 

 

 

كتبوا في السينما

 

 
 
 
 
 

ملفات خاصة

 

سابق

>>

31

32

33

34

35

36

37

<<

لاحق

 
 
 
حوارات عن النقد السينمائي

حاورهم: صلاح سرميني

 
 
ناجح حسن
 
 
 
 
 

بروفايل

 
 

ناجح حسن - الأردن

 

 

 

   
 

عناوين الحوار

 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

المشاركون

 

 

الأمير أباظة

 

إسراء إمام

 

أحمد القاسمي

 

أحمد ثامر جهاد

 

أحمد حسونة

 

أحمد شوقي

 

أحمد عبد الرحيم

 

أحمد فايق

 

أمل الجمل

 

ديانا جبور

 

رامي عبدالرازق

 

رانيا يوسف

 

ساسية مسادي

 

صفاء الليثي

 

طارق الشناوي

 

طاهر حوشي

 

عائشة الدوري

 

عبد الكريم قادري

 

عبد المحسن المطيري

 

عدنان حسين أحمد

 

عز الدين الوافي

 

علا الشافعي

 

علاء المفرجي

 

فراس الشاروط

 

مجدي الطيب

 

محمد بو غلاب

 

محمد اشويكة

 

محمد بنعزيز

 

محمد رضا

 

محمود قاسم

 

ناجح حسن

 

ندى الأزهري

 

نزار شهيد فدعم

 

نضال قوشحة

 

هاشم النحاس

 

هدى جعفر

 
 

الحوارات تتواصل

 
 

تفاصيل الحوار

 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

سابق

>>

29

30

31

32

><<<

38

<<

لاحق

 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2016)