كتبوا في السينما

 

 
 
 
 
 

ملفات خاصة

 

سابق

>>

25

26

27

28

><<<

38

<<

لاحق

 
 
 
حوارات عن النقد السينمائي

حاورهم: صلاح سرميني

 
 
محمد اشويكة
 
 
 
 
 

سيرة

 
 

محمد اشويكة - المغرب

محمد اشويكة، قاصّ، وناقدٌ سينمائيّ مغربيّ من مواليد 1971، درس الفلسفة، والتواصل.

- أصدر ست مجموعاتٍ قصصية، وتجربتان في مجال القصة الترابطية، ودراستيّن حول القصة القصيرة.

- أصدر خمس دراساتٍ في مجال النقد السينمائي، والجماليات البصرية.

- صدر له مؤخرا كتاب سرديّ يضمّ نصوصاً في أدب الرحلات.

- شارك في كتابة عدد من الكتب، وكتبَ سيناريوهات، ومقالاتٍ نُشرت في مجلاتٍ وطنية، وعربية.

- على المستوى الوطني، عضو إتحاد الكتاب، جمعية نقاد السينما، وأحد مؤسّسي نادي القصة القصيرة، وحلقة الكوليزيوم القصصي.

- عضو لجان تحكيم سينمائية وطنية، ودولية.

 

   
 

عناوين الحوار (مانشيت)

 
 

أمارس النقد السينمائي كامتدادٍ للذة التي تضعني فيها بعض الأفلام، وكمجالٍ من شأنه أن يطوّر أسئلتي حول الذات، والعَالَم

 

الناقد لا تسعفه مشاهدةٌ واحدة للكتابة حول الفيلم إن هو أراد تجاوز عتبة الإنطباعات، والتريث اللازم للعمل الموضوعي

 

لا يُنْكِرُ رِيَّادَةَ السينما المصرية إلاّ حاقدٌ، أو جاحدٌ، أو متحامل، فمن حق كل ناقد أن يعشق ما يريد من الأفلام لكن شريطة الموضوعية

 
 
 
 
 
 

المشاركون

 

 

الأمير أباظة

 

إسراء إمام

 

أحمد القاسمي

 

أحمد ثامر جهاد

 

أحمد حسونة

 

أحمد شوقي

 

أحمد عبد الرحيم

 

أحمد فايق

 

أمل الجمل

 

ديانا جبور

 

رامي عبد الرازق

 

رانيا يوسف

 

ساسية مسادي

 

صفاء الليثي

 

طارق الشناوي

 

طاهر حوشي

 

عائشة الدوري

 

عبد الكريم قادري

 

عبد المحسن المطيري

 

عدنان حسين أحمد

 

عز الدين الوافي

 

علا الشافعي

 

علاء المفرجي

 

فراس الشاروط

 

مجدي الطيب

 

محمد بو غلاب

 

محمد اشويكة

 

محمد بنعزيز

 

محمد رضا

 

محمود الغيطاني

 

محمود قاسم

 

ناجح حسن

 

ندى الأزهري

 

نزار شهيد فدعم

 

نضال قوشحة

 

هاشم النحاس

 

هدى جعفر

 
 

الحوارات تتواصل

 
 

تفاصيل الحوار

 
 

·        من خلال قراءة سيرتكَ المهنية الكاملة، والمنشورة في موقعكَ الشخصيّ (أنظر آخر الحوار)، يتوّضح بأنك بدأت مسيرتك الكتابية في عام 2001 مع القصة القصيرة، وفي عام 2005 توجه إهتمامك نحو السينما، ماهي "العوامل"، و"العوالم" التي جذبتكَ إلى تلك الخطوة النقدية، التحليلية لمجالٍ إبداعيٍّ مختلف يرتكز جوهرياً على عناصر الصورة/الصوت ؟

ـ .............

 

·        كانت بدايتكَ مع السينما بكتابة دراساتٍ تخصصية (الصورة السينمائية : التقنية، والقراءة 2005، السينما المغربية:  أطروحات، وتجارب 2008، مجازات الصورة:  قراءة في التجربة السينمائية لداوود اولاد السيد 2011، السينما المغربية: رهانات الحداثة، ووعي الذات 2012)، هل مارستَ الصحافة السينمائية في الصحف، والمجلات، أم إكتفيتَ بالتفكير، والتنظير ؟

ـ..................

 

·        في العادة، يعمدُ بعض نقاد السينما العرب إلى إجراء حواراتٍ مع ممثلين، ومخرجين، ولكن، لم نتعوّد بأن يتحاور ناقدان؟

ـ يمكن الرجوع إلى السوسيولوجيا لفهم هذا الأمر، فقد إعتدنا ألا يُحاور الشبيه شبيهاً، وألا يُحَاوِر أبناء المهنة، أو التخصص الواحد بعضهم البعض، سيما، وأن ظروف العمل تكاد تكون واحدة، والصراع حول المصالح المشتركة ملتبسٌ، وشرس، والمنافسة قد تكون بئيسة في بعض حالاتها، والحال كذلك، فإنّ فرصةً كهذه لا بدّ أن تُميط اللثام عن بعض هذه التفاصيل، وأن تؤسّس لثقافة الإعتراف، ونقد الذات، ونقد النقد.

·        هذا أمرٌ لم أستوعبه بعد، مصالح مُشتركة، أو مُتناقضة، ملتبسة، وشرسة، منافسة بائسة، وبئيسة، نحن نتنافس على أيّ شيئ بالضبطـ ؟

ـ................

 

·        حسناً،.. أين درستَ النقد السينمائيّ، أو على الأقلّ، كيف كونتَ نفسكَ نقدياً ؟

- من المعروف أنّ كلّ النقاد السينما المغاربة لم يدرسوا النقد السينمائي كتخصصٍ مستقل، ولكنهم جاؤوا إليه من الأدب، أو الفلسفة، أو مجالات العلوم الإنسانية، وغيرها، وذلك ما جعل بعضهم يكتشف النقد السينمائي ضمن الإيستيقا، أو تاريخ الفن، أو التيارات النقدية، والأنواع الأدبية، والفنية، وبعضهم جاء إليه من داخل الأندية السينمائية التي كانت نشيطة في المغرب على المستوى السياسي، والسينمائي، فأصبحت المُشاهدة مقرونة بالبحث في تاريخ السينما، والإطلاع على التيارات، والمدارس، والإتجاهات السينمائية.

هكذا، وجدتُ نفسي كواحدٍ من المنتمين وجدانياً إلى ثقافة الستينات، والسبعينات، ومنفتحاً على التيارات الفلسفية، والأدبية، والفنية المعاصرة، َعْشَقُ السينما، وأمارس الكتابة حولها ضمن إستراتيجية تتموقع داخل الكتابة ذاتها.

بالرغم من أن بعض الشُّعَب الأدبية قد بدأت "تُدَرِّسُ" بعض المواد السمعية البصرية، أو تُحْدِث مسالك خاصة بالسينما، إلا أنها لا تضع في حسبانها النقد كتخصص إسوةً بما هو جَارٍ به العمل في المدارس الغربية، والآسيوية، والظاهر، أن تلك التي راهنت على ذلك، لم تنجح فيه (لم يُشكلَ خريجوها أيّ طفرة مُضافة إلى ما تَحَقَّقَ).

·        أعتقد بأنّ معظم الذين يمارسون النقد لم يختاروه مباشرةً، ولكن، في البداية، فكروا، وحلموا بممارسة أحد جوانب العمل السينمائي، التمثيل، والإخراج تحديداً؟

ـ قد يصدق هذا على بعض الحالات، ولا يمكن تعميمه، لأنّ الكتابة تحقق لصاحبها نظرة شمولية قد تَصِيرُ فيها بَعْضُ الإنزياحات مجرد تنويعاتٍ لمعالجة إشكالاتٍ معينة، أو وسيلة للبحث عن الحقيقة، لا أعتقد أن شخصا يختار ما لا يتناسب ومزاجه، وما لا يمكن أن يحقق له متعة شخصية، وما لا يمكن أن يتقاسمه مع الناس، وإلاّ سيكون ذلك ضرباً من الغيبيّات، أو الإكراه الذي سيؤدي بصاحبه إلى نوع من المازوشية، فما معنى أن يختارنا النقد ؟! أسمع الكثيرين يدَّعُون بأنّ الشعر، أو الفن، أو.. إختارهم، وأعتقد أن ذلك ميل إلى تبرير العطاءات الإنسانية المقدور عليها بالعقل، والخبرة، والتراكم بنوع من التداعيات الميتافيزيقية، والسحرية !

أمارس النقد السينمائي كامتدادٍ للذة التي تضعني فيها بعض الأفلام، وكمجالٍ من شأنه أن يطوّر أسئلتي حول الذات، والعَالَم، وكحقلٍ قادر على مقاربة بعض الحقائق، وكعمقٍ فلسفيّ له القدرة (أيّ النقد) على تطوير العقل الإنساني.

·        هناك فكرة شائعة تقول، بأنّ الناقد فشل بأن يكون مخرجاً، فأصبح ناقداً، هل هي صحيحة؟

ـ لا نُولَدُ نُقاَّدًا، بل نَصِير،..كثيرون هم المخرجون الذي صنعوا أحلى المَشَاهِد، واللقطات، والعوالم البصرية الدَّالَّة، والفتانة، ولم يستطيعوا التعبير عنها خارج سياقات اللغة السينمائية، وما أكثر النقاد الذين يتقنون الحديث عن الأفلام، ويستطيعون تَقَاسُمَ شغفهم بالسينما مع الآخرين إلى درجة قد نظن بأن هؤلاء يتحدثون عن أفلامهم، وليس عن أفلام غيرهم، ولعلّ من يطمح إلى التفريق بين الأمرين لا يجد في ذلك تناقضاً، إذ لِكُلِّ مَجَالٍ أَصْحَابُه، فالحديث عن السينما فنّ لا يقلّ أهمية عن  جمال السينما ذاتها، والدليل أن النقاد طبقات، وأصناف : فيهم أصحاب المبادئ، وفيهم السماسرة، وفيهم العشاق، وفيهم التقنيين،.. وفيهم،.. وفيهم،.. ولهم في النقد شؤون، وعجائب !

قد يلجأ البعض إلى إثارة هذا النوع من الكلام، خاصةً أولئك الذي يُحْرِجُهُم النقد، ويُشَرِّحُ تناقضاتهم، ويكشف عوزهم الفنيّ، ويوضح ضيق رؤيتهم.

·        هل النقد السينمائي في العالم العربي مهنة ؟ لديّ إحساس، بأنه، وخلال وقت قصير سوف ينقرض ؟

ـ لا يوجد عندنا في المغرب من يمارس النقد السينمائي مهنة يعيش مما تُذِرُّه عليه من مداخيل، بل إن من أوصلهم النقد إلى مناصب لها علاقة بالسينما (تسيير، إستشارة...) إنطلق لديهم حب السينما كعشق، أو لذة، أو بحث، أو إهتمام،.. جُلُّ الذين يمارسون النقد يشتغلون في الغالب بقطاع التربية، والتعليم، وذلك ما يؤثر بشكلٍ كبير على مرجعياتهم، وأهدافهم النقدية.

لا أعتقد بأنّ النقد سينقرض، لأن ذلك مرتبط بالإنتاج السينمائي، ولو إفترضنا جدلاً أنه سيزول، ويتلاشى كفاعلية، فتاريخ السينما فيه متسع كبير للإشتغال،.. قد يمكن الحديث عن التغيرات التي يمكن أن تَطْرَأَ على وظائف الناقد بالنظر إلى التَّبَدُّلاَت الجذرية التي تمسّ الصناعة السينمائية التي باتت تعتمد موازناتها على الإشهار، وتسليع المادة الفنية كي تصل - عبر كلّ السندات، والدعامات - إلى أكبر عدد من المستهلكين،.. وهذا ما يجعل الناقد بإعتباره مدافعاً عن القيم الفنية، والجمالية للفيلم كالذي يحمل الجمر بين يديه !

·        ماذا يفعل شخص ما كي يصبح ناقداً ؟

ـ لا أحب النصائح، ولا أرغب في دفع أيّ شخص للإقتداء بشخص آخر بدعوى أنني عاشق للسينما، والإفتتان تجربة حميمة يعيشها الشخص بشكلٍ يصعب الإحاطة بتفاصيلها عبر اللغة، فما أكتبه حول السينما تفاعلٌ مع الأفلام يُحَاوِل إستثمارَ مهاراتٍ مكتسبة من مجالاتٍ نظرية، وعملية تهمّ تاريخ الفن، والسينما، والعلوم الإنسانية، والعلوم الحقة، والأدب.

رغم ذلك، نستطيع القول، بأن مُشَاهدة الأفلام تظل العتبة الأولى لولوج عوالم النقد السينمائي، ويكون الإلمام بتقنيات السينما بمثابة المدخل الثاني، والإطلاع على فلسفة الفن الأساس الثالث، ويشكل الإلمام بمناهج التحليل، والكتابة البوابة الرابعة،.. ولكل مُجْتَهِدٍ إضافة.

·        هناك الكثير من العرب الحاصلين على درجاتٍ علمية عُليا، ماذا قدموا للثقافة السينمائية العربية، أجد الكثير منهم إكتفى بالتدريس في المعاهد، والجامعات ؟

ـ تدخل أزمة هؤلاء ضمن سياقٍ بنيويّ عامّ يهمّ قطاع البحث العلمي في العالم العربي، فخلال مشاركتي في بحثٍ أكاديميّ جماعيّ حول وضعية العلوم الإجتماعية، والإنسانية بالمغرب، وقفت على حقائق صادمة من قبيّل أن بعض الأساتذة الجامعيين الذين يؤطرون، اليوم، بحوث الدكتوراة، ويشرفون على الماسترات، والإجازات العامة، والمهنية، لا يتوفرون على بريد إلكتروني، ولا يبحثون عبر النِّت، ولم يدخلوا المكتبة لمدة طويلة، ولم يستطيعوا ذكر أسماء ثلاث مجلات وطنية، أو عربية، أو أجنبية تهمّ تخصصاتهم الرئيسية، ولم يتذكروا عنوان آخر كتاب قرأه أحدهم، ولم يكتبوا مقالة منذ مدة،.. و.. و.. فعن أيّ أستاذية نتحدث ؟ وما نوع الدروس التي يمكن لهؤلاء أن يقدموها، وهم لم يغيروا برامجهم لمدة تتجاوز العقد من الزمن ؟

يمكن للأستاذ أن يمرر تجربته لطلبته، ولكن الخبرة كالآلة الميكانيكية، تتقادم، ويصيبها البوار، والعطب إن لم تَحْظَ بالصيانة، وتجديد الأجزاء المُتآكلة.

نحن نعيش، الآن، أزمة حقيقية تتعلق ببيداغوجيا، وديداكتيك الصورة، والوسائل السمعية البصرية، فلا يمكن أن تظل الثقافة السينمائية، والبصرية ضمن الهامش المرتبط بالعشق، والإستهلاك الترفيهي، وهي تنقل، اليوم، قيماً متناقضة يبني على أساسها الأطفال، والمراهقون، والناضجون تمثلاتهم للحياة، والوجود،.. إن تعميم مادة السمعي البصري ينطلق من إدماجها ضمن مَصُوّغَاتِ تكوينِ الأساتذة عبر كافة المستويات بدءاً من التعليم الأوليّ إلى الجامعيّ.

·        على الرغم من معرفتنا بالمشهد السينمائي المغربي، نفتقد قراءة الإنتاج النقدي للنقاد المغاربة، وما عدا بعض الأسماء التي تكتب في الصحف العربية الكبرى، لا تصلنا كتابات الآخرين، أو لا يروّجون لكتاباتهم كما يفعل بعض نقاد المشرق العربي على صفحات الفيسبوك؟

ـ لماذا لا نقول بأن المشارقة لا ينفتحون على إنتاجات النقاد المغاربة، خاصةً الذي يكتبون بالعربية، وهم يعانون من إزدواجية خطيرة : المدّ الفرانكفوني (لا أقصد الإمتداد الثقافي للغة الفرنسية)، وإنحصار الأفق بالبلدان العربية، ولنا في هذا الباب أكثر من تجربة، إذ بادر بعض النقاد المغاربة إلى الإتصال بعدة جهات عربية، قومية، وخاصة، تهتم بنشر الكتب السينمائية المكتوبة باللغة العربية، فطلب منها البعض الكتابة عن سينماهم القطرية رافضين الإنفتاح على السينما المغربية، أو المغاربية، فهل يمكن إعتبار هذا إنغلاقاً، أم إستراتيجية حمائية، أم رؤية تكرس واقع الهيمنة، أم خوفاً من كل ما يأتي من خارج المشرق العربي؟!

لا يمكن المغامرة بنشر مقالة نقدية رصينة على صفحات الفيسبوك، أو على بعض المواقع، لأن القراصنة متعددون، وبالتالي، يجب توفير نوع من الحماية، وضمان الحقوق لأصحابها قبل النشر!

رغم ذلك، فقد ساهمت الشبكة العنكبية في توفير المعلومات السينمائية، ونشر الأفلام بجودة محترمة، والمساهمة في جعل الصورة سيدة الميديا اليوم، لا أعتقد أن المشكلة تتعلق بأفضلية، أو وفرة المدونات، والمواقع السينمائية المتخصصة في المشرق، أو المغرب، وإنما الطامة الكبرى تكمن في كونها غير صادرة عن مؤسسات إحترافية تضمن لها النظرة الشمولية، والتجديد الدائم الذي يضمنه طاقمٌ متعددٌ يهتم بتقسيم إهتماماتها بين الإخبار، والتثقيف، والإمتاع،.. إنها تجارب محدودة ستنتهي بزوال أصحابها،.. كما أن المواقع الخاصة بالمؤسسات لا توفر المعلومات السينمائية التي يمكن أن تخدم النقد، والبحث الأكاديمي في مجال السينما،.. فهل لدينا فيلموغرافيا عربية إلكترونية تتضمن جرداً مفصلاً للأفلام العربية، وملصقاتها، و.. و..؟ وهل..؟ وهل..؟ وهل..؟

·        بالتأكيد، هناك قصور من جميع الأطراف، ولكن في سيرتكَ المهنية، وجدتُ بأنك في عام 2010 أصدرت المجموعة القصصية "تيه في الألوان" عن طريق المجلس الأعلى للثقافة بالقاهرة، وفي نفس العام أصدرت كتاب "الإنسان الأيقوني" عن طريق دائرة الثقافة، والإعلام حكومة الشارقة، وماشاء الله، في نفس العام أيضاً أصدرت كتاب "الإرهاب، والسينما، جدلية العلاقة، وإمكانات التوظيف"؛ عن منشورات «مدارك» في بيروت... ولكن، هل أجد في البلدان المغاربية مؤسسة خاصة، أو عامة يمكن أن تطبع كتاباً عن السينما السورية، بينما إذهب وإقترح ما تريد على المؤسسة العامة للسينما بدمشق.

ـ.......................

 

·        فيما يتعلق بالترويج، كنت أقصد إدراج النتاج النقدي لكلّ ناقدٍ عن طريق الفيس بوك، أو توجيه القارئ إلى أماكن النشر بدل البحث عنها في كل مكان.

ـ............

 

·        في إجابتكَ أعلاه، أشرتَ بأن القراصنة متعددون، كيف بالإمكان توفير نوع من الحماية، وضمان الحقوق لأصحابها قبل النشر ؟

ـ.....................

 

·        نقرأ أيضاً، بأن هناك نقاد في المغرب لا يكتبون ؟

ـ جاء هؤلاء إلى المجال نتيجة ظروف خاصة لتداول الصورة السينمائية بالمغرب، فخلال حقبة الستينات، والسبعينات من تاريخ التلقي البصري، والسينمائي، كانت الأندية مضماراً للنقاش، والسجال العلني الشفاهي الذي إختلط فيه السينمائي بالإيديولوجي، والعمل الجمعوي بالحزبي، فغلبت الممارسة (البركسيس) على التنظير، والنقد المكتوب، فلا يمكن أن نتصور مغربيا مُتَعَلِّما عاش خلال تلك الفترة دون أن يعشق السينما، لقد بلغ عدد المنخرطين في الأندية السينمائية الآلاف...

لا يمكن أن ننكر لهؤلاء الأشخاص أفضالهم التأسيسية، وريادتهم رغم أن الآثار المكتوبة التي تؤرخ لتلك الفترة نادرة، وأسرارها الجميلة، والقبيحة تظل في قلوب أصحابها، وما تسرب منها للعلن كان كارثياَ بالنسبة للبعض،.. يصنع بعض هؤلاء، اليوم، ما يشبه أساطير السبق، فيتحدث بلغةٍ متعالية قريبة إلى الخطابات الشمولية التي يتلفظها بعض السياسيين، وهم بذلك لا يؤمنون بفكرة التطور، ويتصرفون بعقلية الشيخ، والمريد! ومنهم من أصبحت عنده السينيفيليا بمثابة الصك التجاري، أو الإرث الذي لا يجب أن يمر إلى سواه!

·        هل بالإمكان الجمع بين النقد، والإخراج ؟

ـ يمكن للمخرج أن يكتب رؤاه حول السينما، وأن يتقاسم تصوراته مع الناس، وما أحوجنا إلى تلك النصوص التي يمكن أن تدخل في نطاق الميتاسينما (Méta cinéma)، إذّ من المفروض أن يكون المخرج صاحب رؤية بإعتباره مؤلفاً، وحاملاً لمشروع يهدف إلى التعبير عن قضية معينة، أو المساهمة في حل مشكلة وجودية، معرفية، قيمية، أو إستيطيقية،.. وليس مجرد تقني يُعْنَى بالصورة، والصوت، وإدارة الممثلين، وإسقاط التصورات البصرية الأمريكية، والغربية أثناء إخراجه للأفلام التي تتناول قضايا الإنسان العربي،.. إن قيمة الفيلم تظهر من خلال إنسجام رؤيته البصرية مع محيطه، ولنا في أفلام "عباس كياروستامي"، و"أصغر فرهادي" أحسن مثال إن نحن قَارَنَّا بين ما أنجزاه داخل إيران، وخارجها: الجودة حاصلة، ولكن حساسية المواضيع، والصور، و"معقولية" الشخصيات،.. تختلف بشكلٍ كبير: أجواء طهران ليست هي أجواء باريس، أو طوكيو،.. يتوّلد المعنى السينمائي من التفاعل الحاصل بين المكان، والأحداث،.. فالأماكن ليست محايدة كما يمكن أن نعتقد دائماً !

·        هل هناك حقيقيّ، ومزيفٌ في النقد السينمائي؟

ـ يمكن الحديث عن الأصل، والنسخة، الحقيقة الفعلية، والسيمولاكر (الصورة التافهة)،.. عن الأصيل، والمزيف، عن الحقيقة، والسراب، عن توهيم الحقيقة،.. لذلك، لا بد من تحديد متناقضات الحقيقي، والمزيف كي يسهل فكّ الإلتباس،.. إن مجالات الإبداع، والكتابة، والفن تشتغل على المزيف، والمتناقض كي تخلق المتعة!

يتحدد عمل الناقد داخل منطقة الإلتباس تلك.

·        من هو الناقد الحقيقيّ، والناقد المُزيف، أقصد كيف يمكن أن يكون الناقد حقيقياً، أو مزيفاً ؟ ما هي المعايير الشخصية التي تجعلكَ تعتقد، أو حتى تتأكد بأنّ هذا حقيقي، والآخر مزيف، متى، وكيف تشعر بالحقيقة، أو الزيف؟

ـ لكل مجالٍ مدّعين، ودجالين، وهم أشخاص ضروريون لكي تستقيم المعادلة،.. فلا يمكن فهمُ الحياة دون ميكروباتٍ تتعايش فيما بينها كي تتحقق الإستمرارية،.. إن أول درس نستشفه من خلال قراءتنا لتاريخ الأفكار، هو أن الفكر العقلاني ما كان له أن يستقيم لولا وجود الفكر الأسطوري، وما كان للعلم أن يتطور لولا وجود السحر، والغيب،.. إن التناقض هو أساس التقدم، والتطور!

لا يمكن أن يتبين لِرَاصِدِ الحركة النقدية العربية المزيف، والحقيقي فيها إلاّ من خلال المشاريع النقدية المكتوبة، وهي محسوبة على رؤوس الأصابع، وأخصّ بالذكر تلك التي تكتسب قوتها من العلمية، والمنهجية، والأكاديمية، وقوة الإشكالات التي تطرحها، والأطروحات التي تتبناها، والمبادئ التي تدافع عنها.

·        في أدبيات الثقافة السينمائية العربية، تُصادفنا دائماً عباراتٍ تفحيمية من نوع "كبار النقاد" ؟

ـ في العَالَم، هم أولئك الذين راكموا خبراتٍ كتابية، وميدانية أصبحت بمثابة رأسمالهم الشخصي القابل للتقاسم مع الآخرين،.. ولدى العرب، هم أشخاص يمتلكون علاقاتٍ ملتبسة مع السلطة، فصاروا بفعل ما راكموه يعيدون إنتاج بنياتها، إنهم سدنةُ المهرجانات، أبواقُ الإدارات، حُرَّاسُ المؤسسات، الإقصائيون، المُتَهَافِتُون، محاربو التعدد، والإختلاف، المستغلون للنفوذ، الإنتهازيون الذين تتغير مواقفهم بين عشية، وضحاها،.. أما القامات النقدية، فيرتبط صيتها بالجرأة على قول الحقيقة، وبالقدرة على تشبيب الأفكار، وإتزان الآراء، والحكمة، والكشف عن الخلل سواء كان في العمل السينمائي، أم في التسيير، أم في النقد ذاته، وهم نخبة محدودة.

لا تخبو أصوات كبار النقاد مهما كانت الظروف، والأحوال، ولهم في ذلك مَنَاقِب، وسِير...

·        تتضمن إجابتكَ الكثير من التعميم، ..وحتى التضليل، والإلتفاف حول السؤال، ورُبما إختطافه، لأنّ هناك نقاد عرب(يمكن وصفهم بالكبار) قدموا الكثير للثقافة السينمائية العربية، ولا تنطبق عليهم تلك الأوصاف السلبية التي ذكرتها ؟

ـ..................

 

·        منذ مدة، رغبتُ بإنشاء قاعدة بياناتٍ، فرفض الكثير من النقاد العرب تلك المُبادرة بحجة أنهم أكبر من ملئء قسيمة مع أنهم جميعاً، وبدون استثناء، لا يتذمرون أبداً من تعبئة قسائم تسجيل للمُشاركة في أصغر، وأكبر مهرجان سينمائيّ خارج حدود البلاد العربية؟

ـ أعتقد أن الحاجة ملحة إلى قاعدة بيانات، متعددة اللغات، حول النقد، والنقاد السينمائيين العرب، والتي من شأنها أن تُسعف الباحثين، والمهنيين في الإطلاع على مؤلفاتهم، وعناوينهم البريدية، والإلكترونية، ومدوّناتهم، أو مواقعهم الإلكترونية الشخصية، وذلك من أجل مرونة التواصل معهم دون وساطة، أو سمسرة، أو إقصاء، ويشترط في بنك المعلومات هذا أن يكون مفتوحاً أمام الجميع، وقابلاً للتجديد، وأن تتبناها جهة ذات مصداقية تضمن له الشروط اللوجيستيكية الكفيلة بضمان إستمراريته، لأن المشاريع المرتبطة بالأشخاص سرعان ما يُصيبها البوار نتيجة تَعَبِ من يتبناها، أو بسبب عدم تفاهم النقاد مع صاحب المشروع، أو.. أو...

إن وضوح الأهداف يبرر النتيجة.

·        لم تكن المبادرة شخصية، كانت بهدف إحترافيّ تماماً، ولمصلحة النقاد أنفسهم...

ـ...........................

 

·        لو كنتَ في لجنة تحكيم، وأردتَ أن تمنح جائزةَ لناقدٍ سينمائيّ عربيّ، من هو، وما هي مبرراتكَ؟

ـ أمنحها لمُنجزه النقديّ، وليس لمساره الشخصي، فنحن بحاجةٍ إلى نقاد يؤثرون بمؤلفاتهم، وليس بالمناصب التي يتربعون عليها نتيجة ظروف إدارية، أو مالية، أو سياسية ملتبسة،.. أمنحها للناقد الذي يساهم في التعريف بالسينما العربية، ومناقشة القضايا الفنية، والموضوعاتية التي تطرحها،.. والإنفتاح على السينمات التي لا يستطيع الجمهور أن يصل إليها، والتي يمكن أن تُنَمِّط ذوقه، أو تؤثر سلباً على آرائه، فيصير ضحية لإمتداداتها العرقية، أو العنصرية، أو العَقَدية، أو الإيديولوجية،.. فَمَهَامُ الناقد العربي تختلف عن نظرائه في العَالَم، لأنه يتحرك في مجال تعاني شعوبه من الأمية بشتى أصنافها، كما أن الأنظمة تخاف من الصورة، وتتحكم فيها بشكلٍ كبير.

·        طيب، من هو هذا الناقد الذي تنطبق عليه هذه الشروط، أعلمكَ، بأنه من المفترض، أن تكون الجائزة سنوية، ..

ـ............

 

·        هناك خلافٌ حول الصحفي، والناقد السينمائي، هل يتميّز أحدهما عن الآخر؟

ـ يَكْمُن الفرق في كون الصحافي يرغب في الحديث عن الفيلم ضمن سياقاتٍ قد تكون غير سينمائية، كما أن كتابته خاضعة لإكراهات خط التحرير، بل هناك من يرهن الكتابة عن الأفلام بأمور دعائية، وديماغوجية يدرجها ضمن سياقاتٍ ترفيهية عامة تدخل في نطاق صفحات المنوعات، أو أخبار النجوم، أو الفنون (دون تمييز بينها)،.. إضافة إلى أن الحيز المتاح داخل الجريدة (يُرْهَنُ بعدد الكلمات) لا يسع الناقد لتطوير فكرة واحدة حول الفيلم، فما بالك بأن يكتب مقالاً نقدياً حوله !

أعتقد بأن الناقد لا تسعفه مشاهدةٌ واحدة للكتابة حول الفيلم إن هو أراد تجاوز عتبة الإنطباعات، والتريث اللازم للعمل الموضوعي،.. بينما الصحافي يمكن أن ينشر أخباراً حول الفيلم قبل، وأثناء التصوير، وبعد الخروج،.. وهذا لا ينقص من قيمة العمل الصحافي، بل لا بد من التفريق بين جوهريّ الصحافة السينمائية، والنقد السينمائي،.. هناك صحافةٌ تفسد السينما، ونقدٌ يقوّض العمل الفني،.. ومن يعتقد بأن الصحافي الذي يكتب حول السينما ناقد سينمائي، فهو كمن يعتبر أن كل كاتب مثقف!

·        بعض النقاد يتحسسون بإفراطٍ من السينما المصرية ؟

ـ لا يُنْكِرُ رِيَّادَةَ السينما المصرية إلاّ حاقدٌ، أو جاحدٌ، أو متحامل، فمن حق كل ناقد أن يعشق ما يريد من الأفلام لكن شريطة الموضوعية، وعدم التشجيع على تمركز الأنا (Egocentrisme).. صحيحُ أن السينما المصرية خدمتها ظروف سياسية، وإقتصادية خاصة في العالم العربي مما جعلها تنتشر لدى الجماهير العربية إلى درجة لم يعد يعتبر الناس أنفسهم خارج قوالبها،.. ولكن الظروف تغيرت اليوم، وبدأت بعض السينمات العربية تفرض نفسها على المستوى الكمي، والكيفي، مما يدعو إلى فتح الأسواق العربية أمامها إن نحن، بالفعل، نؤمن بعلاقات الإمتداد الأخوي، والثقافي، ونتقاسم نفس الآلام، والآمال،.. وما دون ذلك، فهيمنة ملفوفة في أوعية إيديولوجية تهدف إلى السيطرة، ونشر الثقافة ذات الإتجاه الواحد التي صار ينتفض ضدها الشباب العربي، ويدعو إلى تكسير أسسها مُدَمِّرًا كل شيء.

ولتأكيد ما ذهبنا إليه، نطرح السؤال التالي : ما هي الأفلام المغاربية التي عرضتها قاعات السينما التجارية في المشرق العربي، أو إقتنتها بعض المحطات التلفزيونية ضمن سياقاتٍ تجارية محضة ؟ ألا يعتبر المغرب الكبير مجالاً لترويج السينما العربية المهيمنة دون أن تُتاح له فرصة تسويق منتوجه المحلي؟

هناك سوء فهم واضح بين الثقافة في المغرب الكبير، والمشرق العربي، لكل ثقافة ظروفها السوسيوتاريخية التي ساهمت في بلورتها، والتي لا يمكن بأيّ حال من الأحوال إسقاط نموذجها على الثقافات الأخرى، بل يمكن الحديث عن التثاقف، والتبادل الرمزي، وتطوير الصلات. فالروح الشرقية تختلف جذرياً عن الروح المغاربية ذات الأبعاد الأمازيغية، الإفريقية، الأوروبية المتوسطية، وهذه مسألة تُغْنِي السينما العربية، ولا تضعفها.

·        هناك آخرون يتذمرّون من كلّ شييء: السينما المصرية، العربية، النقد السينمائي العربي...؟!

- لست من ذويّ النظرة السوداوية، أو التشاؤمية، ولكنني أعتقد أن الذي لا يستطع التحرك من مجاله الضيق، والإنطلاق منه، لا يمكنه الإنتشار على نطاقٍ أرحب، وليست لديّ أية أوهام على هذا المستوى، أعتقد بأن الكتابة عن السينما في العَالَم العربي تقع في الهامش، ولا يمكن أن تكون في الواجهة بالنظر إلى وضعية الفن في بلداننا، خاصة، وأن كل الأصوات النظيفة إمتصتها الوظائف، أو هَاجَرَت، أو إرتكنت إلى رفاهية الأسفار، والتعويضات، وغيرها، وضاع جهدها.

من الممكن أن يكون للناقد المرهف مزاجه الشخصي الذي يجب إحترامه إذا كان الأمر يتعلق بميولاتٍ فنية تبتعد عن قيم الإقصاء، والتمييز، والعنصرية، والحقد، فالفن مجال للتعبير الوجداني، والرفع من قيم التحرر، والتسامح.

·        ما هو تقييمك للمهرجانات السينمائية العربية ؟

ـ بعضها مُخْتَرَقٌ من طرف الفرانكفونية، وبعضها من طرف الأنجلوفونية، وقِلَّةٌ منها تخدم الثقافة الوطنية، والعربية بكلّ مكوّناتها، إلا أن الكثير منها يراهن على حضور النجوم، وإلغاء الطابع الثقافي مما يجعلها فرصة لترويج الرؤى السياحية، والدعائية التي تهتم بمراكمة الإحصائيات على حساب التكوين الوجداني للفرد،.. بعضها لا نحسّ بوجوده إلا خلال الشهر الذي يسبق إنعقاده، ولا تأثير له بعد ذلك، إذّ سرعان ما يجمع عتاده ليختفي كعاصفة !

أعتقد أن المهرجانات التي تحضرها شِلَلٌ دائمة، ويكتب عنها أشخاص بنفس الطريقة، ولها حواريون، وأبواق، ويدير إدارتها أجانب (يمكن الاستعانة بخدماتهم جزئياً)، وتوجد في وسائل الإعلام أكثر مما تصبح كياناً داخل محيطها الترابي،.. ليست مهرجاناتٍ حقيقية.

قد يحدث، وأن تتوقف خلال مدة زمنية من حياتك عن الذهاب إلى المهرجانات، ولكن، حينما تعود، ستكتشف بأنّ الأشياء على حالها (نفس الوجوه، نفس العقليات، نفس الشِّلَل/الشَّلَل...)! تكمن مشكلتنا في الذهنية التدبيرية، وليس في الموارد المالية، أو البشرية، أو التخييلية،.. نحن في حاجة إلى خلق التكامل بين المهرجانات العربية، وإلى تظاهرات تضع في حسبانها الرهانات التي من شأنها أن تراعي الإختلاف، والتعدد، وأن تضيف إلى النسيج الرمزي للإنسانية، وليس إلى ما يُعيد إستهلاك النماذج الجاهزة التي يعرفُ الجميع ظروفَ نشأتها.

·        هناك حراكٌ سينمائيّ مهم في المغرب على مستوى المهرجانات السينمائية التي تُنظمّها الجمعيات الأهلية، وعلى حدّ علمي، يوجد حوالي خمسين مهرجاناً يختلف كلّ واحد منها عن الآخر في تيمته، ولكننا دائماً نقرأ حالاتٍ من الشكوى حول الجوانب الفنية، والتنظيمية ؟

ـ يرجع تعدد المهرجانات في جانبٍ منه إلى إنقراض فضاءات العرض السينمائي بالمدن، وتقلصها، وإنعدامها كلياً بالكثير من المدن دون الحديث عن عدم وجودها التاريخي بالبوادي.

كما أن الرهان على تظاهراتٍ "سهلة التلقي" يشجع التعامل معها من طرف الداعمين، والمستشهرين، الوطنيين منهم، والمحليين، خاصة، وأن جماهيريتها، وإقبال وسائل الإعلام عليها يُوصِل بِيُسْرٍ، ومُرُونَةٍ الأهداف السياسية، أو الدعائية المُتوخاة من وراء تنظيمها الذي يدخل، أيضاً، ضمن سياق نَشْرِ نَوْعٍ من الثقافة المُضادة التي تتعاطى إيجابياً مع الحياة عوض تلك التي تسعى إلى تدميرها.

من الطبيعيّ ألا يخلو كلّ عمل من ثغرات، فكلما تقدم الفعل تبرز متناقضاته، وهو الأمر الذي يجعل الكثير من مستغلي الفرص، وتجار الثقافة، يلجون مجال التنظيم ساهم في إستشراء بوادر الفساد، والتي لابدّ من الصرامة في اللحاق بها قبل أن تُمَيِّع كل شيء، وتُدَمِّره.

·        المهرجانات المغربية مصنفة إلى فئاتٍ من طرف المركز المغربي للسينما، ما هي الفوارق بينها، وأسباب التصنيف، وآلياته ؟

ـ صدر في الجريدة الرسمية بتاريخ (27 سبتمبر 2012) مرسومٌ يهدف إلى دعم تنظيم المهرجانات السينمائية، حيث يشير ضمن مادته الثانية إلى شروط، ومعايير منح الدعم ضمن آلية تُفَرِّقُ بين المهرجانات التي تَمَّ تقسيمها إلى فئة "أ"، "ب"، و"ج"، وتظاهراتٍ أخرى غير مصنفة، وذلك ضمن دفترِ تحملاتٍ تسهرُ على تطبيق بنوده لجنةٌ قيل عنها بأنها متخصصة، والحال أن الكثير من عناصرها لا يعرفون المهرجانات السينمائية حقّ المعرفة، وليس لهم إلمام بآخر المستجدات الطارئة في المجال، ولذلك، فقد لا تصل القوانين إلى بلوغ أهدافها ما دامت آليات تنفيذها متعثرة، والدليل على ما أقول : أن الدعم تمتصه المهرجانات التي تنتمي إلى الفئة "أ" في حين أن سياسة الدعم يجب أن تشجع المهرجانات التي تشتغل في الهامش، وتلك التي تمتلك هَمٌّاً ثقافياً، وتوعوياً،.. أما المهرجانات الكبرى، فالإشهار يحتضنها، ويجب أن تكتفي بذلك،.. وإلا فيجب التفكير في تدوينِ شروح جديدة لمشتقات مادة "دَعَمَ" داخل المعاجم، والقواميس، وبالتالي، التأسيس لفلسفة دعم مضادة !

·        على الرغم من هذا العدد المعقول من المهرجانات، وما عدا الكبيرة منها، والمشهورة، تبدو المهرجانات الأخرى براقة، وجذابة، ولكن، بعد مشاركة سينمائيين، وصحفيين في بعضها يعودون إلى بلادهم ببعض المرارة، وخاصة من الناحية التنظيمية ؟

ـ بإستثناء المهرجان الدولي للفيلم بمراكش، يمكن القول، بأنّ كل المهرجانات المغربية يشرف عليها منظمون مغاربة، عكس بعض المهرجانات العربية التي تتكلف العمالة الأجنبية بإدارتها بطريقة شبه كلية، كما أن سياسة المهرجانات ليست إنعكاساُ لبنية تحتية إنتاجية، فالدولة التي لا تنتج صورها الذاتية، تظل مهرجاناتها مجرد بهرجة، لا أريد هنا التحامل على أحد، ولكن تتحقق جودة التنظيم من خلال إنتاج الأفلام، وتراكم الخبرات، وجعل المهرجانات فرصة لترويج المنتوج المحلي، وفرصة لنشر الثقافة الوطنية، وفضاء للقاء بين المهنيين، وأعتقد أن ذلك متوافر بدرجات مختلفة في بعض المهرجانات، والملتقيات المغربية كمهرجان تطوان الدولي لسينما بلدان البحر الأبيض المتوسط مثلاً...

مهما بلغت المهرجانات من الدقة التنظيمية، فلا يمكنها أن تحجم الأصوات المعارضة، أو المنتقدة، لأنه يصعب التفريق بين المَصَالح، وهذا لا يبرر أيضا بأن بعض المهرجانات السينمائية المغربية قد إنساق أصحابها نحو "البيزنس"، فأصبح لا يهمهم منها سوى نجاح الإفتتاح، ولذلك أَعْرَضَ عنها بعض النقاد، والفنانين، والمهنيين مفضلين ألا يكونوا كومبارس "Comparse" رخيص يساهم في إضفاء الشرعية على تبذير الأموال.

·        بما أننا نتحدث عن الحقيقيّ، والمزيف، متى يكون المهرجان السينمائي حقيقياً ؟

ـ...............

 

هامش :

الموقع الإلكتروني للكاتب:

 http://www.khayma.com/chouika/

 
 
 

سابق

>>

25

26

27

28

><<<

38

<<

لاحق

 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2016)