كتبوا في السينما

 

 
 
 
 
 

ملفات خاصة

 

سابق

>>

25

26

27

28

><<<

38

<<

لاحق

 
 
 
حوارات عن النقد السينمائي

حاورهم: صلاح سرميني

 
 
محمّد بوغلاّب
 
 
 
 
 

سيرة

 
 

محمد بو غلاب - تونس

من مواليد عام 1970 بمدينة يُروى

حائزٌ على الأستاذية في اللغة، والآداب العربية

نجح في ماجستير الحضارة دون أن ينهي مناقشة الرسالة

درس ماجستير علوم الإعلام، والإتصال، منتج إذاعي، وتلفزيوني منذ 1995

صحافي بجريدة التونسية منذ 2008، وقبلها إشتغل في عددٍ من العناوين

ترأس تحرير مجلة الراديو (2008-2009)، ومجلة الإذاعة (فيفري2013- سبتمبر 2013)

 

   
 

عناوين الحوار (مانشيت)

 
 

أنا صحفيّ، ولا أتخيل نفسي في ثوبٍ غير الصحفي، لقد إخترت حمل هذه الصفة بإختيار واع

 

أومن بأن كثيراً من النقاد يساهمون في تزييف الوعيّ الجماعي، ولو بقدرٍ يسير من صناعة الأصنام السينمائية

 

لعلي أشعر ببعض الغبن، والظلم، ولكني أرى شللية نقدية، وصحافية مخيفة تغلق الباب أمام جيل آت، أو يُفترض أنه كذلك

 
 
 
 
 
 

المشاركون

 

 

الأمير أباظة

 

إسراء إمام

 

أحمد القاسمي

 

أحمد ثامر جهاد

 

أحمد حسونة

 

أحمد شوقي

 

أحمد عبد الرحيم

 

أحمد فايق

 

أمل الجمل

 

ديانا جبور

 

رامي عبد الرازق

 

رانيا يوسف

 

ساسية مسادي

 

صفاء الليثي

 

طارق الشناوي

 

طاهر حوشي

 

عائشة الدوري

 

عبد الكريم قادري

 

عبد المحسن المطيري

 

عدنان حسين أحمد

 

عز الدين الوافي

 

علا الشافعي

 

علاء المفرجي

 

فراس الشاروط

 

مجدي الطيب

 

محمد بو غلاب

 

محمد اشويكة

 

محمد بنعزيز

 

محمد رضا

 

محمود الغيطاني

 

محمود قاسم

 

ناجح حسن

 

ندى الأزهري

 

نزار شهيد فدعم

 

نضال قوشحة

 

هاشم النحاس

 

هدى جعفر

 
 

الحوارات تتواصل

 
 

تفاصيل الحوار

 
 

·       محمد بو غلاّب، سوف أترك لكَ التعريف بنفسكَ على طريقتكَ..

ـ من مواليد عام 1970 بمدينة يُروى بأنها قلعة للنضال ضدّ الإستعمار (الوردانين) بالساحل التونسي، حيث تعيش أجمل نساء الدنيا أمي، حائزٌ على الأستاذية في اللغة، والآداب العربية، نجحتُ في ماجستير الحضارة دون أن أنهي مناقشة الرسالة، ودرستُ ماجستير علوم الإعلام، والإتصال، منتج إذاعي، وتلفزيوني منذ 1995، وصحافي بجريدة التونسية منذ 2008، وقبلها إشتغلت في عددٍ من العناوين.

حلمتُ بدراسة السينما في الإتحاد السوفياتي، ولكن الإتحاد تفكك في السنة التي أحرزتُ فيها على البكالوريا، فلعنتُ هذا الحلم، وإكتفيتُ بأن أكون صحافياً محباً للسينما.

ترأستُ تحرير مجلة الراديو (2008-2009)، ومجلة الإذاعة (فيفري2013- سبتمبر 2013)، وحالياً أشغل خطة كاهية مدير بالإذاعة الوطنية دون ممارسة أيّ وظيفة بشكلٍ فعليّ لإختلافٍ في وجهات النظر مع السيد الرئيس المدير العام للإذاعة.

·       محمد، يغلبُ على كتاباتكَ الجانب الخبريّ، ولكنها لا تخلو من الآراء الشخصية، هل تعتبر نفسكَ صحفياً، أم ناقداً سينمائياً ؟

ـ أنا صحفيّ، ولا أتخيل نفسي في ثوبٍ غير الصحفي، لقد إخترت حمل هذه الصفة بإختيار واع، وقصديّ، كان بإمكاني ممارسة مهنة التدريس، فشهادتي في الأصل أستاذية في اللغة، والآداب العربية، وكنت أكتب الشعر، ولكني قررت أن أكون صحافياً، أما قصة الرأيّ الشخصي فهو جزء من تمثلي لمهنتي، فالصحفي ليس ناقلاً، أو ساعي بريد، وإنما صانعٌ للخبر، ومعلّقٌ عليه .

·       في الوسط الفني، والسينمائي تحديداً، نسمع، ونقرأ أحدنا يكتب عن "النقد البنّاء"، و"النقد الهدّام"، متى يكون النقد بناءً، ومتى يكون هدّاماً ؟

ـ هذا التصنيف حسن النيّة، وهو أمرٌ طبيعيّ في أمّةٍ جُبلت على ذلك، إذّ يُفهم من (نقدٍ هدام، وآخر بنّاء) أنّ لدينا، كشعوبٍ عربية، سينمات وطنية حية تواكبها أقلام نقدية متيقظة، وجمهور من القراء النهمين المُتعطشين للسينما،... وأنا أطلب منكَ، بكلّ لطفٍ، أن تنظر يميناً، وشمالاً، وتأكد معي من تشخيص الحالة، كم من الأفلام نُنتج ؟ وكم صحيفة عربية تهتمّ بالصورة، وتُخصص لها حيزاً صغيراً، أو كبيراً؟ وحين تدرج مقالاً نقدياً في صحيفة إلكترونية، كم قارئاً يطّلع عليه، ولو بشكلٍ إستعجاليّ ؟

الحقيقة، أن هذه التوصيفات جزءٌ من معركة طواحين الهواء بين من يظنون أنهم سينمائيون مبدعون بفيلم، ونصف، ومن يعتبرون أنفسهم أوصياء على الذوق العام، فلا ينجح فيلم إلاّ بتأشيرةٍ منهم، ...

وعموماً، لا مصلحة لي في نسف هذا التصنيف، فهو يبقى لنا كنقاد، وكتاب في السينما، وعنها، وصحافيين منشغلين بها، شيئاً من الوجاهة الكاذبة، والسلطة الزائفة، ... ونحن في حاجة إلى شيءٍ من هذه، وتلك.

·       هل السينما العربية بخير؟

ـ الغريب أنكَ تسألني : هل السينما العربية بخير؟ هل نحن بخير أصلاً ؟

من أين سيأتي هذا الخير في بلدانٍ بعضها نائم، وبعضها مشتعل، والبعض الآخر منشغلٌ بأشياء أخرى؟ هل السينما مطلبٌ شعبيّ في البلدان العربية ؟ هل سمعتَ يوماً أن مواطناً عربياً خرج إلى الشارع محتجاً بسبب إغلاق قاعة سينما ؟

كانت في تونس غداة الإستقلال (سنة 1956) أكثر من 100 قاعة سينما في مختلف ولايات (محافظات) الجمهورية، وبعد مشاريع بناء الدولة الوطنية، إكتشفنا أن تونس من شمالها إلى جنوبها لا تشتمل على أكثر من 15 قاعة ؟ نعم، قرابة المائة قاعة أغلقت أبوابها دون أن يرف جفن أحد مع أن القانون التونسي يمنع تغيير قاعة السينما لنشاطها،... هناك قاعات هُدمت، وأخرى تنتظر مصيرها المحتوم (قاعات النجمة بسوسة)، قاعات أخرى تحولت إلى مقاهٍ، وبوتيكات (محلات لبيع الملابس الجاهزة)، ومحلات لبيع الفواكه الجافة، ....

المرة الوحيدة التي خرج فيها جانبٌ من التونسيين إلى الشارع بسبب السينما، كانت بمناسبة عرض فيلم"لائكية إن شاء الله"(علمانية إن شاء الله) للمخرجة "نادية الفاني"، فقد هبّ عدد من السلفيين إلى قاعة الأفريكا بتونس العاصمة – على مسافة مائتيّ متر من وزارة الداخلية- وكسروا واجهتها البلورية، وإعتدوا لطماً، ورفساً على مديرها،... النتيجة، قرر صاحب القاعة إغلاقها إلى الأبد، ويتردد بأنه سيحولها إلى مطعم فخم، فيما أفادني أحد الثقاة، بأن إبن صاحب القاعة يخطط لتحويلها إلى حمام خمس نجوم، ...

ما رويته لكَ عن تونس، نجد مثيلاً له في المغرب، والجزائر،...كلّ هذه البلدان تعاني، ...بالطبع، لا يحتاج الأمر إلى إجتهادٍ لندرك أن الأوضاع أسوأ في ليبيا التي لا يُعرف لها مخرج سينمائيّ واحد، ...

ومع ذلك، هناك مخرجون عرب من جيل الشباب، وقليل من الكبار نجوا من عملية الإخصاء الجماعية، ...هؤلاء بمُساندة منتجين مجانين، وصحافيين مغامرين، ونقاد مجازفين، وجمهوراً ثائراً، ...هذه التوليفة أنقذت السينما من الإندثار في وطننا العربي العتيد...

·       في مدونته/موقعه "ظلال، وأشباح" كتب الناقد اللبناني "محمد رضا": لم يعد أحدٌ يتحمل النقد، معظم المخرجين العرب واثقون بأنهم وُلدوا بلا أخطاء، وأنهم يُنجزون تحفاً تحيا للأبد ؟

ـ أقترح على "محمد رضا" بأن يتركهم على حالهم أفضل من أن يكتشفوا حجم البؤس، والتعاسة التي يعيشونها.

·       في أدبيات الثقافة السينمائية العربية، نقرأ توصيفاتٍ تفخيمية مثل المخرج الكبير، الناقد الكبير، ماهو المقصود بكبار النقاد ؟

ـ عليّ أن أكون حذراً في إجابتي، رُبما تكون أحد كبار النقاد العرب، ...

·       إطمئن، لقد فشلتُ في الهندسة المدنية، وإشتريتُ شهادة الإخراج السينمائي من حواري القاهرة، ولحقني الفشل، وأصبحتُ ناقداً مُدعياً، ..أتسلى بحراسة الأنترنت، وأقاوم الكآبة بإجراء هذه الحوارات،...هل تريد إعترافاتٍ أكثر من هذه ؟

 

ـ طيب..سأحاول أن أكون حيادياً، لا أعاني من عقدة قتل الأب، ولا أخجل من الإعتراف بأني قادم من عائلة متوسطة الحال آخر ما يشغل مُعيلها هو السينما، ومع ذلك، ضللتُ طريقي، فأصبحت مسؤولاً في الإذاعة التونسية، وإن كنت أعاني التجميد من قبل السادة المسؤولين في العهدين قبل الثورة، وبعدها، كما أني مقدم تلفزيوني أحظى ببعض الشهرة، والأهمّ، صحافي أدافع عن مهنتي، لا بالعمل النقابي، أو السياسي، بل بممارسة الصحافة بشغفٍ، وبحدٍ أدنى من الإتقان، والجودة في جريدة التونسية (إلكترونية، وورقية)، ...كيف لي إذن أن أقارع شيوخ المهنة من كبار النقاد ؟ جلّهم يقاربون أبي سنّاً، عموماً هم من جيل الأبيض، والأسود، والحقيقة أن كثيراً منهم ينامون خلال عروض الأفلام، هذا إن قرروا مشاهدة فيلم أصلاً، يبدو لي أن عدداً منهم إكتفوا برصيدهم السينمائي، ولعلهم محقون، ...ولكن هؤلاء – ولا أعمّم- جدار سميك أمام جيل ناشئ من الكتّاب، والنقاد، والصحافيين، ... أذكر قول الشاعر "أحمد عبد المعطي حجازي" حينما كان شاباً لعباس محمود العقاد : "تعيش في عصرنا، وتشتمنا"، وأودّ تذكير مديري المهرجانات، والمبرمجين، أن هذا الزمن هو زمننا نحن، وأن الأفلام التي تعرض في المهرجانات جاءت بعد"الوسادة الخالية"، وحكايات "سعاد حسني"، و"عبد الحليم حافظ"، ...

·       محمد، يبدو لي بأنك تخلط مابين الأبيض، والأسود، والألوان، وبين كبار النقاد عمراً، والشباب، وبين مديري المهرجانات، والمبرمجين، وهنا سوف أخلط بدوري سؤالين: ماهو عمركَ كي تكتب بقسوةٍ عن معنى الكبير في النقد عمراً، ومكانةً... وأضيف سؤالاً آخر أهملته من قائمة الأسئلة (المليونية العجيبة) التي قدمتها لك، وبعدها، أنا غير مسئول عن حمايتكَ خلال تواجدكَ في المهرجانات العربية، وحولك مجموعة من النقاد يقتربون منك بحركاتٍ بطيئة جداً، وخللي المخرج "جورج روميرو" ينفعك. السؤال إذاً : تُشير الأجواء الحالية إلى مزايداتٍ على موضوع الشباب، من الطرفين، الشباب أنفسهم، والأقلّ شباباً، وهذه ظاهرة لا تخصّ السينما وحدها، وإنما كلّ مجالات الحياة، وتدعمها الخطابات الثورية التي سوف تصبح مصيدةً يقع فيها الشباب أنفسهم لاحقاً.

ـ أتفق معكَ، ورُبما كان عليك أن تشكرني لأني إتفقتُ معكَ في شيءٍ ما على الأقلّ، لا أريد التورّط في أحكام مطلقة، وظالمة، هناك قامات كبيرة في النقد العربي، وفي الصحافة العربية تعلمتُ كأبناء جيلي عليها، ولكن، هل على هذه الأسماء أن تظل الشجرة التي تحجب رؤية الغابة ؟ هل علينا أن نلهج بذكر هذه الأسماء صباحاً مساءً،.. ويوم الأحد؟ هل على المهرجانات العربية أن تتحول إلى نوادٍ مغلقة لهؤلاء ؟ أعتقد أن موجة سينما الشباب في أكثر من بلدٍ عربي لا بد أن ترافقها موجة صحافة سينمائية شابة، وموجة نقاد شباب، ...المسألة لا تتعلق بإقتسام الكعكة كما يحدث هنا، أو هناك، هناك من أبناء جيلي من إقتفوا أثر بعض الشيوخ، يكتبون في كلّ المواقع، وأحياناً عن مهرجاناتٍ لم يحضروها، وعن أفلام لم يروا منها لقطة واحدة، المهم المكافأة بالدولار، ... ما رأيك في صحافي يذهب إلى مهرجان كان على نفقته الخاصة دون أيّ مردود مالي ؟ أنا أفعل ذلك ؟ وأصدقك القول، لولا مساعدة صديق لي لما تمكنت من حضور مهرجان كان السنة الماضية، ... هذه هي ظروف العمل في تونس، هل تريد أن تجرب ؟

لعلي أشعر ببعض الغبن، والظلم، ولكني أرى شللية نقدية، وصحافية مخيفة تغلق الباب أمام جيل آت، أو يُفترض أنه كذلك.

·       مرة أخرى، كتب الناقد اللبناني "محمد رضا" عن الناقد الحقيقي، والناقد المزيف، هل هناك حقيقي ومزيف في النقد السينمائي ؟

ـ إسأل السيد "محمد رضا" عن ذلك، فالبنكاجي (العامل في البنك) وحده يقدر على تمييز الدينار، أو الدرهم الحقيقي عن المزيف.

أنا لست "بنكاجي"، ولا أريد أن أكون، ولا أعرف حقيقة ماذا يعني أن يكون الناقد مزيّفاً (بفتح الياء)، وإن كنتُ أومن بأن كثيراً من النقاد يساهمون في تزييف الوعيّ الجماعي، ولو بقدرٍ يسير من صناعة الأصنام السينمائية، ... فهذا المخرج صنمٌ مقدس لا يُمسّ، ...الغريب أن بعض النقاد تحولوا هم أيضاً بفعل صلاتهم بالمؤسسات الرسمية، وبأصحاب الأموال إلى أصنام يُمنع التماس معهم، ...وإيثاراً للسلامة أكتفي بما قلت.

·       نحن نجري هذا الحوار برضى الطرفين، وإذا كنت تخشى ردود أفعالِ ما "نقدية"، كان عليك أن تعتذر من البداية، ولا تقدم نصف إجابات، خليك ـ كما ذكرت في إحدى إجاباتك أعلاه ـ مجنون، مغامر، مجازف، وثائر، ..كيف يساهم الكثير من النقاد في تزييف الوعي الجماعي، وصناعة الأصنام، ......؟

ـ أنا أسألكَ، وأنت العارف بالسينما العربية بمشرطكَ النقديّ الحاد، من نظّر للسينما النظيفة ؟ من صنع، أو على الأقل، ساهم في صنع النجم "محمد سعد" ؟ من جعل ممثلي الدرجة العاشرة نجوم شباك ؟ من جعل الأفلام التجارية تجارب فنية مغامرة ؟ أحيانا أقرأ مقالة عن فيلم شاهدته، فأسأل نفسي : هل يتحدث كاتب المقالة عن الفيلم عينه ؟ تنتابني الحيرة، ... هي مقايضة تحدث تحت الطاولة بين كلّ الأطراف، صحافي يتواطئ مع النجم، بأم عيني رأيت في أكثر من مهرجان عربي كيف يتحول الصحافي، والناقد إلى مرافق لممثل، أو ممثلة في جولات الشوبنغ، وإلى ملحق صحفي ينظم مواعيد الباشا، أو الأمورة، وإن بلغت من العمر عتياً، أنت تعرف، وأنا أعرف، أن يعض المهرجانات تستضيف بعض النقاد، وحتى بعض مقدمات التلفزيون على أنهم نجوم سوبر، وتخصص لهم الإقامة الفاخرة دون بقية الصحافيين من البروليتاريا، ويُفتح لهم السجاد الأحمر، ...من أجل ماذا ؟ والله لا أعرف ...

·       ما هو تقيّيمك للمهرجانات السينمائية العربية تلك التي تنعقد في بلدان الخليج تحديداً ؟

ـ إنطلقت هذه المهرجانات خلال الألفية الثالثة، وقبل نشأتها كنتُ بإعتباري صحافياً تونسياً مطمئناً بأنّ "أيام قرطاج السينمائية" رغم كل نقائصها المتراكمة بفعل الزمن، تظل هي النموذج لمهرجان حيّ يعكس شغف الناس العاديين بالسينما، لم يكن ممكنا مقارنتها بالمهرجان الوحيد الذي كنت أعرفه خارج تونس، وهو مهرجان كان، يقول الفرنسيون، وأنت أدرى بهم مني :

il faut comparer ce qui est comparable

وفي كلّ الحالات، لم أكن من الصحفيين الذين إلتفتَت إليهم مهرجانات الخليج السينمائية في سنواتها الأولى، ومن أين لها أن تعرفني، وأنا الذي أعمل في صحافة حكمت الظروف على جلها بأن تظل محلية بسبب قلة ذات اليد "العين بصيرة، واليد قصيرة"، وذات يومٍ تمّت دعوتي بضربة حظ  إلى "مهرجان أبو ظبي السينمائي" لسدّ شاغر حسبما فهمت، وقد إجتهدت لسدّ ذاك الشاغر المُحتمل، ولا أعرف ثغرة من سددت،  ثم شاء القدر هذه المرة أن ألاقي صديقاً –إبن بلدكَ سورية- في دبي، إستغرب من عدم دعوة المهرجان لي، ووعدني خيراً، وهو ما حدث، ووجدت نفسي في مهرجان دبي، وبعدها في مهرجان الخليج السينمائي، إلاّ مهرجان الدوحة في نسخته القديمة لم يفكّر بي، ولهم بعض الحق، فأنا متحوّل لا تعرف لي هوية سوى عند الأقربين، فتارةً أكتب بإسم "شادي الورداني"، وطوراً بإسم "نبيل بنور"، وتارة أخرى أستعمل/أنتحل صفة "محمد الصادق الأمين"...

·       صحيح، لماذا تستخدم أسماء مستعارة، وتعترف بإستخدامها ؟ صارحني، هل تُعاني من إنفصام في الشخصية، بإمكانك إستشارة طبيبي النفسي الذي يعالجني من تحمّل عدوانية الآخرين، وكيف لنا أن نعرف بأنها مقالاتكَ، ولم يكتبها الآخرون ؟

ـ أفعل ذلك، وكأني أتخفى من شيءٍ مّا، وهي الحقيقة، ولكن أكتفي بما كشفت، فلستُ مقيماً في دبي حتى أحرق مراكب العودة إلى البلد.

لن أستجيب لطلبك، هناك أجوبة لا تكتمل إلا في الوقت المناسب، ولا يهمني كثيراً أن يعرف الآخرون من كتب ماذا ؟ وهل تعتقد أصلاً أنهم يهتمون ؟ لست في نادي الكبار، ولا أحد يسأل، ...فيما بيننا سأخبرك بسبب تجنبي الإمضاء بإسمي، ولعلمكَ، فلي إسمان، وهما محمد(حسب الأوراق الرسمية) ومنير (هكذا تناديني أمي)، وشقيقي الصغير إسمه "منير" في الأوراق الثبوتية، وتناديه أمي "بسام" ...

·       قبل سنواتٍ، ومثل الآخرين،  كنت تظن بأن بلدان الخليج لا علاقة لها بالسينما إلاّ من بوابة الأموال المُكدسة الآتية بلا عدّ، أو حساب من جيوب "الشيوخ"، ولكنك عندما حضرت مهرجان دبي بضربة حظ "غير تونسية" إكتشفتَ أن وراء المهرجان فكرة "عبقرية"..كيف حدث هذا التحوّل في نظرتك عن المهرجان، هل يجب على كلّ مهرجان أن يدعو الصحفي، أو الناقد المُتشكك كي يغير وجهة نظره ؟

ـ خلال متابعتي لعددٍ من دورات هذه المهرجانات، تخلصت تدريجياً من بعض الأحكام المُسبقة : صحراء قاحلة، وأكداس من أموال الشيوخ، وإنتهازيون، وسماسرة من أمريكا، وأوروبا، وقطيع من العرب المتمعشين، ...إكتشفت بأن هناك إرادة حقيقية لتغيير المجتمع الخليجي نفسه، ثم ما العيب في مهرجانات منظمة تحترم بشكلٍ عام مواقيت العروض، هناك مبالغات، هذا صحيح، أحيانا تشعر بأن عدد المُنظمين أكثر من الضيوف من أجل لا شيء، ولكن لا بأس ..

مادامت هذه المهرجانات تبرمج أجمل ما في الدنيا من الأفلام، وتتيح لصحافيّ فقير مثلي أن يسافر، ويقيم على نفقتها في أفخم الفنادق، ويُتاح لي أن أشتمها دون أن يغضب رئيس المهرجان، ويأمر بحذف إسمي من قائمة المدعوين...

في مهرجانات الخليج التي حضرتها، وكلها في دولة الإمارات العربية المتحدة، راجعت كثيراً من الأحكام المُسبقة، ونحن العرب يبدو بأننا متخصصون في تسليط أحكامنا على الآخرين، كي ننام مطمئنين إلى أننا الأفضل على الدوام ...

حسنة لا بدّ من التنويه بها، وهي أن مهرجانات الخليج لم تدر وجهها للسينما المغاربية، بالعكس، هناك مخرجون من بلدي عرفتهم خارج تونس، وأعني : حُميدة الباهي، حمزة العوني، وسامي التليلي ...

مهرجانات الخليج هي التي عبّدت الطريق لهؤلاء، وغيرهم ليعترف بهم في بلدانهم، ولولا الدعم الذي تقدمه صناديق " سند"، و"إنجاز"، ومؤسسة الدوحة للأفلام، لتعطلت مشاريع كثيرة،...ولكني آمل أن تلتفت مهرجانات الخليج أكثر إلى الصحافة المغاربية، إذّ لا يُعقل أن تجد جيشاً من إخواننا المشارقة، ولا تعثر على صحافي مغربي، أو جزائري إلا بعد عناء،... وكما تلاحظ، فأنا لم أتحدث عن موريتانيا التي يُنسى في أحيان كثيرة أنها بلد عربي، وأنها بلد المليون شاعر...

الخلاصة، أن المهرجانات السينمائية الخليجية نافذة تتنفس من خلالها السينمات العربية التي تعاني منذ سنوات ...

وأودّ إن تفضلت، التنويه إلى ما يبذله المغاربة، وخاصة "المركز السينمائي المغربي" من مجهود صادق في تنظيم مهرجانات سينمائية متميزة بإمكاناتٍ محدودة – في الغالب- ولكن، بكثيرٍ من الجودة.

·       وأنتَ التونسي الذي يتابع المهرجانات التونسية، ماهي الجوانب السلبية، والإيجابية فيها بالمقارنة مع المهرجانات العربية التي تعرفها عن قرب ؟

ـ في تونس، المهرجانات السينمائية نموذجية في الفوضى، ولكن يكمن سحرها في تلك الحشود من الشباب المتلهفين للمشاهدة، حتى أنك لا تجد كرسياً واحداً لا في قاعة عرض، ولا في مقهى قريب، ...وحين  ينتهي المهرجان، وينفض المولد،  يندر أن تمتلأ قاعة عند عرض أيّ فيلم مهما كان مستواه ...

·       دعني أفترض بأنك في لجنة تحكيم، وأردت أن تمنح جائزة لناقدٍ سينمائي عربي، من هو، وما هي مبرراتك ؟

ـ هذا سؤال شصّ (فخّ)... لو سألتَ آخرين، هل يفكّرون بإقتراح إسمي ؟ (أعطني مهلة للتفكير...) ...

·       بإمكانك الإتفاق مع الذين سوف أتحاور معهم لاحقاً كي يمنحوك هذه الجائزة المُفترضة،.. أو تقدم لي رشوة مناسبة، فأضيف إسمك في كلّ مرة، وأدّعي بأنه خطأ مطبعي.

ـ ...الثابت أنّ الساحة ليست عاقراَ، هناك نقاد حقيقيون بتصنيف أخينا "محمد رضا"، نقاد ليسوا ظلالاً ولا أشباحاً (نسبة إلى مدونته "ّظلال، وأشباح")، نقاد هم فعلاً عين بصيرة على السينما العربية، يتناولون الأفلام بأدوات الجراح المُتمكن الخبير من حرفته،... دعني أنحاز إلى أبناء جيلي، فأذكر "زياد عبد الله" (سوريا)، ... وأرجو أن تخبره بأني رشحته دون غيره كي يردّ على تحيتي بأفضل منها متى أتيح له ذلك،...

·       وماهي مبرراتكَ ؟

ـ "زياد عبد الله" صديقي، والسينما هي التي جمعتنا، وتحديداً فيلم لخضر حامينة "وقائع سنين الجمر" في وهران حيث كادوا يطردونا من القاعة لأن العمال يرغبون مغادرة العمل، فيما نحن نتمسك بإكمال الشريط إلى النهاية، يكتب "زياد" من داخل نسق الفيلم، ولا يسلط عليه إكراهاتٍ نظرية، أو معرفية مسبقة، بلغةٍ روائية محببة إلى القلب، وبتواضع ..

·       ما هي الأفلام التي رشحتها كأفضل عشرة أفلام في تاريخ السينما العربية ؟

ـ لماذا تريد ان تخلق سبباً ليغضب مني بعض أصدقائي؟  موقع مهرجان دبي يتضمن الإختيارات،  وأصحابها، ولكني كما رشحت أفلاماً ليوسف شاهين، ومفيدة التلاتلي، لفت الإنتباه أيضاً إلى "مانو خليل" المخرج السوري الكردي، ... لم يتوقف بي الزمن عند الكبار.

·       على أي حال، لن تسلم لا من النقاد، ولا من المخرجين، ولا من المهرجانات...

 

ـ.................

 
 
 

سابق

>>

25

26

27

28

><<<

38

<<

لاحق

 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2016)