كتبوا في السينما

 

 
 
 
 
 

ملفات خاصة

 

سابق

>>

25

26

27

28

><<<

38

<<

لاحق

 
 
 
حوارات عن النقد السينمائي

حاورهم: صلاح سرميني

 
 
مجدي الطيب
 
 
 
 
 

سيرة

 
 

مجدي الطيب - مصر

من مواليد 28 يونيو 1958 في أسوان - حصل على ليسانس كلية الألسن في اللغة الألمانية عام 1982 - دبلوم الدراسات العليا في النقد الفني من أكاديمية الفنون عام 1987 - حصل على جائزة أفضل مقال نقدي من جمعية الفيلم عام 1985 عن فيلم "وداعاً يا بونابرت" - كتب العديد من المقالات النقدية والدراسات السينمائية في العديد من الصحف والمجلات والدوريات العربية مثل: "فن" اللبنانية، "المجلة"، "الرجل" السعودية و"الجريدة" الكويتية بالإضافة إلى المطبوعات المصرية: "صوت العرب"، "الموقف العربي"، "الأهالي"، "الدستور"، "روز اليوسف"، "الكواكب"، "الفنون"، "الفن السابع" و"المجلة" المصرية - من مؤلفاته: سعيد مرزوق "فيلسوف الصورة" - عضو جمعية نقاد السينما المصريين

 

   
 

عناوين الحوار (مانشيت)

 
 

النقد دولة مستقلة ذات سيادة

 

أسهمت الطفرة التكنولوجية الهائلة في توسيع رقعة الثقافة السينمائية، وعوّضت النقص الحاصل في حركة النشر الورقي

 

يعتبر البعض من المدونات تعويضاً لعددٍ من النقاد عن حريةٍ لا تتوافر لهم في الصحف

 

الناقد الحقيقي هو الذي تتسم كتاباته بالصدق، ولا يعمل حساباً لأيّ إعتبارات عاطفية، أو مصلحة شخصية

 
 
 
 
 
 

المشاركون

 

 

الأمير أباظة

 

إسراء إمام

 

أحمد القاسمي

 

أحمد ثامر جهاد

 

أحمد حسونة

 

أحمد شوقي

 

أحمد عبد الرحيم

 

أحمد فايق

 

أمل الجمل

 

ديانا جبور

 

رامي عبد الرازق

 

رانيا يوسف

 

ساسية مسادي

 

صفاء الليثي

 

طارق الشناوي

 

طاهر حوشي

 

عائشة الدوري

 

عبد الكريم قادري

 

عبد المحسن المطيري

 

عدنان حسين أحمد

 

عز الدين الوافي

 

علا الشافعي

 

علاء المفرجي

 

فراس الشاروط

 

مجدي الطيب

 

محمد بو غلاب

 

محمد اشويكة

 

محمد بنعزيز

 

محمد رضا

 

محمود الغيطاني

 

محمود قاسم

 

ناجح حسن

 

ندى الأزهري

 

نزار شهيد فدعم

 

نضال قوشحة

 

هاشم النحاس

 

هدى جعفر

 
 

الحوارات تتواصل

 
 

تفاصيل الحوار

 
 

·       في العادة، يعمد بعض نقاد السينما العرب إلى إجراء حواراتٍ مع ممثلين، ومخرجين، ولكن، لم نتعوّد بأن يتحاور ناقدان، ماهو السبب، وهل تعتقد بأنّ حواراتٍ كهذه مفيدة للقارئ؟

ـ هل هذا سؤال، أم إجابة؟ !

·       السؤال واضح: لم نتعوّد بأن يتحاور ناقدان، ماهو السبب، وهل تعتقد بأنّ حواراتٍ كهذه مفيدة للقارئ؟

ـ الحوار بين ناقدين يُلقي الضوء على شخصية الناقد ـ الضيف ـ بعدما إعتدنا أن تتهافت الصحافة الفنية على إجراء حواراتٍ مع نجوم السينما، والمسرح، والغناء بوصفهم "سوبر ستارز"، لكن السؤال المهمّ:

"هل يجد القارئ في حوارٍ مع ناقدٍ ما يُرضي غروره؟".

·       كيف بدأت رحلتكَ مع النقد السينمائي، وأين درستَه؟

ـ بدأت في مطلع الثمانينيّات، من خلال نشرات نادي سينما القاهرة، وجمعية الفيلم، وبالرغم من حصولي على جائزة أفضل مقالٍ نقديّ من "جمعية الفيلم" عام 1985 عن فيلم "الوداع يا بونابرت"، وانتقالي للعمل في جريدة "صوت العرب"، التي نشرتُ على صفحاتها أول مقالٍ نقديّ عام 1986، تناولتُ فيه فيلم "اليوم السادس"، إلاّ أنني خشيتُ أن يسألني أحدٌ مستنكراً : "وما علاقة خريج كلية الألسن الحاصل على ليسانس في اللغة الألمانية بالنقد السينمائي ؟"، اتخذتُ قراراً بالالتحاق بأكاديمية الفنون، وهناك درستُ الموسيقى، والفنون التشكيلية، والمسرح، والسينما في المعهد العالي للنقد الفني، وحصلت على دبلوم في النقد .

·       فعلاً، ماهو ذاكَ السحر الذي جذبكَ من اللغة الألمانية إلى النقد السينمائي، لماذا الكتابة عن السينما بالتحديد، وليس الإخراج، التصوير، أو المونتاج ؟، ....

ـ رُبما بسبب شعور خفيّ أنّ الناقد ـ مثل المخرج ـ بيده مقاليد الأمور، في حال تمكنه من حرفته، وامتلاكه لأدواته، ومن ثمّ، فهو "حرّ" بدرجةٍ كبيرة، ولا يخضع لسيطرةٍ من أيّ نوع، وأنا من نوع البشر الذي لا يطيق القيود، ويكره التوقيع في دفاتر "الحضور، والانصراف"!

·       بعد هذه الرحلة الطويلة، هل تعتقد بأنّ النقد السينمائي مهنة، ألا تعتقد بأنه خلال فترة قصيرة سوف تنقرض؟

ـ هي مهنةٌ بكلّ تأكيد، لكن، أتمنى من "المُحترف" أن يمارسها بروح "الهواية"، ولكن، ما هذه الثقة التي تتحدث بها، لماذا لم تعمل بالتنجيم، وقراءة الطالع بدلاً من ممارسة النقد السينمائي؟

·       والله، هذا قدري، .. طيب، ماذا يتوّجب على شخصٍ ما أن يفعله كي يصبح ناقداً سينمائياً؟

ـ هل تريدني أن أتحول إلى "أستاذ" في فصلٍ دراسيّ، أو "واعظ" أعتلي منبراً، وألقي بنصائح على الناس، آسف، لن أستطيع أن أجاريك في طلبك هذا.

·       ولكنكَ أستاذ يا مجدي، .... هناك بعض نقاد السينما العرب يتطلعون إلى ممارسة الإخراج السينمائي (سيراً على خطى الموجة الفرنسية الجديدة)، والبعض الآخر أنجز أفلاماً فعلاً، هل تعتقد بأنه يمكن التوفيق بين الإخراج، والنقد ؟، وماعدا حالاتٍ استثنائية، عادةً ما يقدم المخرج/الناقد أفلاماً لا تصل إلى مستوى طموحاته في النقد؟

ـ لم تنجح تجربة "الموجة الفرنسية الجديدة" في مصر، ولا أذكر ناقداً مارس الإخراج، وتركت تجاربه أثراً طيباً لدى النقاد، أو الجمهور، "يوسف فرنسيس"، ومن قبله "صبحي شفيق" دليلٌ واضحٌ، النقد مهنةٌ راقية، وينبغي النظر إليه بوصفه "دولة مستقلة ذات سيادة" لا يحتاج من يمارسه أن يشتغل بالإخراج، أو كتابة السيناريو كي يُعلن عن نفسه، أو يكتسب احترام الناس، أو "يأكل عيشه".

·       أجد نوعاً من تبسيط العلاقة بين الناقد العربي، والسينما، وحتى قصوراً في دوره، مثلاً، لا أجد ناقداً عربياً متخصصاً في نوعٍ سينمائيٍّ معين، وألاحظ تعالياً يصل إلى حدّ احتقار بعض الأنواع، والسينمات.

ـ التعالي مرفوضٌ بشكلٍ قاطع، والناقد مُطالبٌ بالكتابة عن جميع الأنواع، والأشكال، والمدارس. لكن، ماذا تعني بالناقد المُتخصص في نوع سينمائيّ معين، هل رأيتَ مثيلاً له في أيّ بقعة من العالم؟

·       لا أعني التخصص حرفياً، ولكن، الميول النقدية، مثلاً، لا يوجد ناقدٌ عربيّ يكتب بشهيةٍ، واستمراريةٍ، ومعرفة معمّقة عن السينما الهندية، أفلام الكاوبوي، السينما التسجيلية، الأفلام القصيرة.... بالنسبة للجزء الثاني من إجابتكَ، نعم، في المشهد السينمائي النقدي الفرنسي هناك نقادٌ يكتبون حصرياً عن تيمةٍ معينة، أو نوع سينمائيّ معين، ونقاد لا يكتبون إلاّ عن السينما التجريبية، وأخرون لا يكتبون إلاّ عن السينمات الأسيوية، ........كتابات النقاد الفرنسيين متنوّعة كحال تيمات المهرجانات في فرنسا.

ـ لدينا أيضاً الناقد "أيمن يوسف"، الذي تخصص في الكتابة عن السينما اليابانية، لكنه يمثل حالةً نادرة بين النقاد العرب الذين يكتبون دراساتٍ متفرقة عن السينمات الآسيوية، والهندية، والرعب، والسينما التجريبية، والمُستقلة، لكنهم لا يتخصصون فيها، وسرعان ما يعودون أدراجهم إلى الكتابة النقدية العامة.

·       صحيح، ذكرتني بـ"أيمن يوسف"، واهتماماته اليابانية، حسناً، خلال مسيرتكَ الصحفية، والنقدية الطويلة، هل حققتَ ما تطمح إليه، أياً كان الطموح؟

ـ عندما يقول لكَ المرء أنه حقق ما يطمح إليه، فإنه يحكم على نفسه بالموت، وطالما في العمر بقية، فإن الطموحات لا تنتهي.

·       هل ساهمت الكتابة عن السينما بتطوير السينما نفسها، أو حتى القارئ/المُشاهد ؟

ـ هذا حدث بالفعل على يدّ جيل النقاد: سامي السلاموني، رءوف توفيق، سمير فريد، أحمد رأفت بهجت، ومحمد رضا،... لكن التأثير انتهى تماماً في الحقبة الماضية، وأصبحنا نعاني من حال فقدان الثقة بين المنتجين، والجمهور من ناحية، ونقاد السينما من جهةٍ أخرى، لدرجة أن الجمهور يُقبل على الأفلام التي يهاجمها النقاد بسبب سوء مستواها، فيما يُقلل المنتجون كثيراً من وجهات نظر النقاد، ويتهمونها بالترويج لما اُصطلح على تسميته "أفلام المهرجانات"، وفي بعض الأحيان يشككون في ذمم بعض النقاد.

·       هل تطوّرت الثقافة السينمائية العربية خلال هذه السنوات الطويلة من تاريخها، أم تراجعت؟

ـ أسهمت الطفرة التكنولوجية الهائلة في توسيع رقعة الثقافة السينمائية، وعوّضت النقص الحاصل في حركة النشر الورقي، فيما يتعلق بالكتب، لكن، مازالت هناك عناوين تزين أرفف المكتبة العربية تتحدث عن السينما العربية، أو العالمية، لكنها لا تتناسب مع ما يطمح إليه كلّ محبٍّ للسينما .

·       في السنوات الأخيرة، عمد معظم النقاد العرب إلى إنشاء مُدوناتٍ شخصية، هل حققت أغراضها؟

ـ يعتبر البعض منها تعويضاً لعددٍ من النقاد عن حريةٍ لا تتوافر لهم في الصحف، والمطبوعات الأخرى، وفي أحايين أخرى، مواكبةً من جانبهم لعصر متطوّر اختلفت فيه أدوات النشر، والتواصل، لكن بعض المدونات الشخصية باتت تعكس شكلاً من أشكال النرجسية.

·       البعض منها تمادى كثيراً في استثمار هذه الحرية المُتاحة؟

ـ الحرية ظاهرة وافدة على المجتمعات العربية، وعلينا أن ندفع أحياناً ثمن الانفلات، والفوضى، وأشكال السباب التي يصيبنا رذاذها، لكن علينا ـ في كلّ الأحوال ـ ألا نضيق ذرعاً بالحرية، أو نحرض على إغلاق هذه المدونات، أو ندعو إلى مصادرتها، فمع تراكم التجارب سنتعلم، ويتعلم معنا بعض أصحاب المدونات المفهوم الصحيح لكلمة "الحرية".

·       يقول الناقد اللبناني "محمد رضا" بأنها ظهرت، وتوقف الكثير منها، ومعظمها دار حول نفسه.

ـ ما يقوله الأستاذ "محمد رضا" صحيح، ويؤكد ما قلته قبل قليل، فالبعض منها توقف، لأنها تحولت إلى سير ذاتية لأصحابها، بينما كشف بعضها الآخر عن الوجه "الديكتاتوري" لنقادٍ كثُر تمنوا، فيما يبدو، أن يصبحوا رؤساء تحرير لينكلوا بالمحررين الصغار.

·       ولكن، في البداية ظهرت المدونات بديلاً إلكترونياً عن دفاتر مذكراتنا، وملاحظاتنا الشخصية اليومية، فما العيب أن تكون، أو تتحول إلى سيرٍ ذاتية لأصحابها، وأن يمارسوا فيها "ديكتاتورية" واضحة، أو مستترة؟

ـ رُبما تُصبح مفيدة إذا نقلت للمتابع ثقافة، وخبرات صاحبها، لكن، من غير المعقول أن نُصدّع رؤوس الناس بالحرية، والديمقراطية، ثم نُمارس ضدّهم كلّ أشكال الديكتاتورية، والاحتكار، مثلما يفعل  بعض أصحاب هذه المدونات.

·       بالمُناسبة، أرغب بأن تذكر لي أسماء عشر مدوّناتٍ، ومواقع سينمائية متواجدة حالياً في الفضاء الافتراضي؟

ـ سأقصر حديثي على المدونات، والمواقع المُفعّلة مثل:"سينماتيك"، "ظلال وأشباح"، "عين على السينما"، "حياة في السينما"، ومجلة "سينما ايزيس"، والباقي تولى أصحابها إغلاقها بأنفسهم.

·       هل يُعقل أن تقتصر الثقافة السينمائية العربية على عددٍ محدود جداً من المواقع، والمدونات؟

ـ في ظلّ غياب منابر الثقافة السينمائية الرسمية، واختفاء نوادي، وجمعيات السينما، كان لابدّ من ظهور المواقع، والمدونات التي يُفترض منها أن تلعب دور "المنبر البديل"، لكن بعض أصحابها آثروا الانكفاء على أنفسهم، والتواصل مع ذواتهم فقط.

·       المقارنة مع المئات، ورُبما الآلاف المُتوفرة باللغة الفرنسية على الأقلّ، تكشف عن فجوةٍ عميقة جداً بين ما هو متوفرٌ للقارئ الفرنسي، وما يقرأه العربي، الجانب الآخر من هذه الحالة، أنّ المدونات تتشابه في تناولها للشأن السينمائي العام، بينما نجد مدونة فرنسية مختصة بأفلام الرعب، وأخرى بأفلام الكاوبوي، وثالثة بتاريخ صالات السينما، ورابعة بالمجلات السينمائية، وخامسة بالسينمات الآسيوية، وسادسة بأفلام المُبارزة.

ـ المناخ جدّ مختلف،.. وأحمد الله أننا وصلنا إلى هذا الحدّ بعد فترةٍ ذقنا فيها كعربٍ كلّ أنواع القهر، والتضييق، والمصادرة، وملاحقة العقول قبل الأبدان.

·       في يوم ما، كتب الناقد اللبناني "محمد رضا" وجهة نظره عن الناقد الحقيقي، والمُزيف، هل هناك حقيقيّ، ومزيفٌ في النقد السينمائي؟

ـ احترامي كبيرٌ لأستاذنا "محمد رضا"، لكن دعني أسألك: "هل تستمدّ ثقافتكَ، ومرجعيتكَ السينمائية من أقواله، وكتاباته فقط؟"..

بوجهٍ عام، الجمهور وحده هو القادر على اكتشاف الحقيقي، والمُزيف، ليس في النقد فقط، وإنما في كلّ مناحي الحياة.

·       ما هي المعايير الشخصية التي تجعلنا نعتقد بأنّ هذا حقيقي، والآخر مزيف، وكيف نشعر بالحقيقة، أو الزيف؟

ـ الناقد الحقيقي هو الذي تتسم كتاباته بالصدق، ولا يعمل حساباً لأيّ اعتبارات عاطفية، أو مصلحة شخصية، ويضع على رأس أولوياته الجمهور الذي يتوجه إليه، ولا يُوظف النقد لتمرير رسائل إلى غيره.

·       كلّ واحد منا يعتقد بأنه حقيقيّ، وصادقٌ، ومقتنعٌ تماماً بكتاباته، ومسيرته المهنية؟

ـ شيء طبيعي، بدليل أننا لم نرَ ناقداً يتخذ قراراً باعتزال الكتابة، لأنه لا يرى نفسه حقيقياً، وصادقاً، ومقنعاً، ومقتنعاً بكتاباته، ومسيرته، بل يرى نفسه "أفضل ناقد في الدنيا".

·       في يوم ما، أنشأ ناقدٌ مدونةً متخصصة، كان هدفها كشف السرقات في مجال الثقافة السينمائية، هل أثمرت تلك الجهود في التقليل منها ؟

ـ لعبت المُدونة دوراً كبيراً وقت تدشينها، ونجحت في ردع كثيرين، وإثارة الرعب في نفوس اللصوص، لكن، مثل أيّ آلية تُخصصت في مواجهة الفساد، ومطاردة الفاسدين، تعرّضت، وصاحب فكرتها إلى هجوم كاسح بعد أن استمات "البعض" ـ وهنا المُفارقة ـ في الدفاع عن "اللصوص"، و"القراصنة"، وتبرير سقطاتهم، ما منحهم الفرصة لأن يخرجوا من جحورهم، وتتعالى أصواتهم، وهم يتحدثوا عن "الشرف"، ثم يعاودوا سيرتهم الأولى، ويواصلوا ممارسة جرائمهم، وسرقاتهم المشينة، وكأن شيئاً لم يكن.

·       في تلك الفترة، كتب البعض، بأنها ليست وظيفته الكشف عن سرقات الآخرين، ومبادرته تلك ليست أكثر من تصفية حسابات، بعد تلك المُواجهات، توقفت المدونة، ولا أعرف مصير مؤسّسها، قرأتُ وقتذاك بأنّ البعض قدم شكاوى، وقضايا ضده في المحاكم العربية، والأوروبية بتهمة التشهير، ورُبما يقضي اليوم عقوبته في زنزانة أوروبية؟

ـ هذا سؤالٌ مراوغٌ، لأنكَ تعلم من هو صاحبها، وتعرف لماذا توقفت "المدونة"، وأتمنى أن نواصل حوارنا بروحٍ تغلب عليها الصراحة، والشفافية برغم كراهيتي لهذه الكلمة لفرط ابتذالها في الفترة الأخيرة!

حسناً، للفساد إمبراطورية تكرس استمراره، وتحميه، وتمنع الاقتراب من اللصوص، والفاسدين، وتحل دون المساس بهم!

·       هناك الكثير من العرب الحاصلين على درجاتٍ علمية عُليا، ماذا قدموا للثقافة السينمائية العربية، حيث اكتفى الكثير منهم بالتدريس في المعاهد، والجامعات؟

ـ كلٌ ميسر لما خلق له.

·       يبدو لي، بأنّ النقاد العرب يعيشون صراعاتٍ، ومنافساتٍ فيما بينهم، ماهو تفسيركَ لهذه الأجواء، وهل تخفي خلفها مبرراتٍ شخصية، أو إحترافية؟.

ـ النقاد العرب ليسوا ملائكة، هم جزءٌ من مجتمعاتهم التي تعجّ بالشرور، والمُتناقضات، والحروب العدائية، وتفشي ثقافة الكراهية،.. وبعض النقاد يورطون أنفسهم في معارك جانبية بسبب وجهات نظرهم التي تُغلب مبدأ "خالف تُعرف"، أو تتسمّ بالتعالي، والغرور!

·       هل تعتقد بأنّ هناك حروباً، وصراعاتٍ مُماثلة عند النقاد الأجانب؟

ـ تتوقف الإجابة على إمكانية التواجد وسط النقاد الأجانب، وهو الأمر الذي لم يتوفر لي، لكن الصراع طبيعة البشر على أيّ حال.

·       أجد هناك ازدواجيةً في شخصية الناقد السينمائي العربي، كيف يكون ناقداً، ولا يتقبل النقد؟

ـ التعميم مرفوض، هناك نقاد يرحبون بالنقد، ويتقبلون بصدرٍ واسع ما تأتي به الانتقادات، لكن الأمر يتوقف على ثقة الناقد بنفسه، ومدى إيمانه بأن وجهة نظره لم تكن موجهة لحساب هدف ما، لأن ناقداً تحركه مصالحه هو شخص ضعيف، وعصبيّ، ومع أول كلمة نقد يتحسس مسدسه ـ أقصد قلمه ـ ويستدعي قاموس بذاءاته، لأنه يعلم أن "على رأسه بطحة" كما يقول المصريون!

·       عندما عمد ثلاثة إلى تأسيس "اتحاد دوليّ لنقاد السينما العرب"، فجأةً، ظهرت عوائق، وإشكالياتٍ من بعض الأشخاص في مصر، وكانت لديهم اعتراضاتٍ على التسمية نفسها "دولي"، ولماذا يتأسّس من طرف نقاد المهجر، والأهمّ، بأنهم يؤسّسون هذا الاتحاد لأغراضٍ شخصية، ومصالح، ومنفعة، ومن ثمّ توقف المشروع تماماً؟

ـ وما وجه الدهشة في ذلك؟ ألم تقرأ، أو تسمع المقولة المأثورة "اتفق العرب على ألا يتفقوا"؟ أم تراكَ تتصوّر أنّ النقاد العرب أبناء جنس آخر؟

·       ماهو تقييمك للمهرجانات السينمائية العربية، تلك التي تنعقد في بلدان الخليج تحديداً؟

ـ في سنواتٍ قليلة، حققت المهرجانات السينمائية في الخليج طفرةً هائلة، أجزم أنها لم تتحقق لمهرجاناتٍ عربية، تُوصف بأنها عريقة، ومخضرمة، شاخت إداراتها، وهرم متابعوها، ولكي يداري القيّمون عليها فشلهم، وفسادهم، زعموا أن المهرجانات الخليجية سحبت البساط من تحتهم بسبب الموازنات المالية الضخمة المرصودة لها، وتساءلوا باستخفاف، وجهل :"كيف تُقام مهرجاناتٍ سينمائية في دول لا تعرف صناعة السينما ؟"، وأظنهم أدركوا، بعد سنوات من انطلاق مهرجانات السينما في الخليج، تأثيرها الإيجابي على تنامي الاهتمام الرسمي، والشعبي بالسينما، وماهية المستقبل الواعد الذي ينتظر السينما الخليجية على أيدي المواهب الشابة من أبناء الخليج، لكن، الجدير بالتنويه، أنّ مهرجانات الخليج، مثل دبي، وأبو ظبي، لم تعرف "الشوفينية"، ولم تغلق الباب على نفسها، وإنما شجعت العديد من السينمائيين العرب، عبر صناديقها، وجوائزها، المالية، والعينية على مدار دوراتها .

·       ولكنك لم تتحدث عن المهرجانات العربية الأخرى، خاصة، وأنكَ تمتلك تجربة طويلة في تعاونك مع المهرجانات المصرية؟

ـ أشرتُ في إجابتي على السؤال السابق إلى مهرجاناتٍ عربية تُوصف بأنها عريقة، ومخضرمة، شاخت إداراتها، وهرم متابعوها، واتهمتُ القيّمون عليها بالفساد، والفشل، كنت أعني بعض هذه المهرجانات المصرية التي تحولت إلى "سبوبة"، أي فرصة لإبرام الصفقات المشبوهة، والاستفادة منها في توطيد المصالح، وتضخيم النفوذ، وزيادة الرصيد في المصارف.

·       بالمناسبة، وعلى ذكر جمعيات النقد، والنقاد، يبدو لي، بأنّ النشاط النقدي الذي يهدف إلى تطوير السينما، والثقافة السينمائية قد خبا، ولم يعدّ كما كنتُ أعرفه خلال إقامتي في القاهرة؟

ـ بدرجةٍ كبيرة، ومرعبة، لقد تحولت غالبية قصور الثقافة إلى خرابات، بعد أن امتنعت ـ عمداً ـ عن تقديم الثقافة السينمائية، والجمعيات الأهلية ـ غير الحكومية ـ مثل "نادي سينما القاهرة" الذي تربت بين جدرانه أجيال من النقاد المعاصرين، أغلق أبوابه في ظروف مشبوهة، و"جمعية الفيلم" تنتظر نفس المصير، بينما الجمعيات الأخرى الموجودة الآن على الساحة لا تمارس دورها بالشكل المأمول، ولا تجد لها مردوداً إيجابياً، بعد أن تحولت إلى ملتقى للنخبة، والصفوة، وأغلقت أبوابها على "أهل الثقة"، خشية اختراقها من التيار الديني المتطرف، بدلاً من أن تحصن المجتمع ضد التطرف، كما فعل يوماً "نادي السينما"، و"جمعية الفيلم" .

·       قبل سنواتٍ قليلة، كنا نتحدث عن نقادٍ أثروا في الثقافة السينمائية، اليوم، تقلص العدد كثيراً، الأسماء الفاعلة، والنشطة في المشهد النقدي المصري الحالي محدودة، وحتى العربي، لماذا لم يحاول الجيل الجديد إحياء تلك المؤسّسات العظيمة التي تعلمنا منها جميعاً؟

ـ لأنّ أبناء الجيل الجديد ورثوا أفكار "زمن الانفتاح"، وفساد "عصر التهليب"، وأصبح من الصعب على الواحد منهم الاقتناع بالعمل التطوعي، أو التفاني في خدمة ما يحب، بدليل أن تكوين جمعية، أو بيت للسينما في الوقت الراهن لا يتمّ بغرض التثقيف السينمائي، وإنما من أجل الحصول على دعم من وزارة الثقافة، أو بهدف تدشين مهرجان سينمائي يُمكّن المؤسسين من التربح من وراء المهرجان ليس أكثر.

·       السينما المصرية، وخلال تاريخها، لم تستفدّ، أو تتأثر بالنقد السينمائي، والدليل، أنها ما تزال تنتج "لفتاً" كثيراً ـ وُفق التوصيف الفرنسي ـ، أين يكمن التقصير، صُناع السينما أنفسهم، آليات الإنتاج، الدولة، نقاد السينما ؟

ـ أتحفظ على عبارة "طوال تاريخها"، الصحيح أنّ الظاهرة تفاقمت في الأعوام القليلة الماضية كنتيجةٍ منطقية لما نعيشه من انحطاط أخلاقي، وتردّي اقتصادي، وسيطرة "الدخلاء"، و"الجهلاء" على صناعة السينما المصرية، مع إحساسنا بالعجز، واللامبالاة، ما يعني أننا "كلنا فاسدون" بالصمت العاجز الموافق قليل الحيلة، حسب المرافعة الشهيرة لأحمد زكي في فيلم "ضد الحكومة"، وكلنا نتحمل المسئولية عما جرى من تدهور، وتراجع، ولا نستثني من بيننا أحداً.

·       دعنا نفترض بأنك في لجنة تحكيم، وأردتَ أن تمنح جائزةَ لناقدٍ سينمائيّ عربيّ، من هو هذا الناقد، وماهي مبرراتكَ، طبعاً لا يمكن أن تمنح الجائزة لنفسكَ، أو لمن يُحاورك الآن.

ـ تمثل هذه الجائزة معضلة كبيرة، لأنها تحتاج إلى لائحةٍ دقيقة للغاية، كما تقتضي موضوعية نفتقر إليها كثيراً في حياتنا، وأيضاً دراية كاملة بالخارطة النقدية على صعيد الوطن العربي بأكمله، ولا أظن أن هذا متوافر في الفترة الراهنة!

·       سوف ألتفّ على السؤال، وأراوغ ـ كما تقول ـ دعنا نفترض بأنّ أحد المهرجانات العربية اعتمد جائزةً سنويةً لناقدٍ عربي، ماهي المواصفات التي يجب على إدارة المهرجان، أو لجنة التحكيم أن تأخذها بعين الاعتبار لمنح هذه الجائزة إلى هذا الناقد، أو غيره؟

ـ الموضوعية، النزاهة، الثقافة السينمائية، التواضع في التعامل مع الأفلام، ومخرجيها، والقدرة على أن يملك الناقد مفاتيح قراءة الفيلم ـ أيّ فيلم ـ وتبسيطه للقارئ، انحيازي كبير للناقد الذي يأخذ بيد القارئ، وأكره الذي يستعرض عضلاته عليه!

·       حسناً، انطلاقاً من الأوصاف التي ذكرتها، من هو الناقد السينمائي العربي الذي يستحقها ؟ أفترض بأن الجائزة سنوية، وهذا يعني، بأنها سوف تُمنح كلّ سنة إلى ناقدٍ معين، وربما يكون لنا حصة منها؟

ـ الناقد الذي تنطبق عليه المعايير التي أشرتُ إليها من قبل !

·       ماهو المقصود بكبار النقاد؟

ـ كبار النقاد نوعان، أولهما جيلٌ أفنى عمره في قراءة الأفلام بعمق، وأثرّ بثقافاته، وخبراته في الأجيال المُعاصرة، والسابقة، واللاحقة، وثانيهما كبير بحكم تقدم العمر !

·       هناك خلافٌ حول طبيعة عمل الصحفي، والناقد السينمائي، هل يتميّز أحدهما عن الآخر؟

ـ نعيش اليوم زمناً اختلطت فيه المعايير، وتحوّل كلّ من يكتب خبراً فنياً إلى ناقدٍ سينمائيّ، وإذا لم تصدق، فعليك الاطلاع على ملفات "الجمعية المصرية لكتاب، ونقاد السينما" التي تضمّ أعضاءً لم يمارسوا النقد يوماً، ولا يعرفون الطريق إليه، ويقدمون أنفسهم بوصفهم "نقاد" !

·       هناك بعض النقاد العرب لديهم حساسية مُفرطة تجاه السينما المصرية؟

ـ لا أحد يختلف على أن السينما المصرية لم تعدّ تمثل "القوة الناعمة" التي كانت عليها في الماضي، ومن حقّ النقاد العرب التحفظ على الحال الذي أصبحت عليه من باب "عتب الحبيب"، ونحن أيضاً نشعر بالحزن على ما انتهت إليه السينما المصرية !

·       هناك آخرون يتذمرون من كلّ شيء : السينما المصرية، العربية، النقد السينمائي العربي،..

ـ وما الذي يُجبرهم على البقاء بيننا؟ ينبغي على هؤلاء أن يغادروا الساحة، ويرحلوا عن وجوهنا.

·       في مدونته " ظلال، وأشباح"، كتب الناقد اللبناني محمد رضا :

حين يدخل زميلٌ في معارك شخصية، هل لا يزال ناقداً؟

حين يكتب زميلٌ آخر في قضايا، وشؤون سياسية، هل لا يزال ناقداً؟

حين يكتب زميل ثالثٌ في الأدب، المسرح، الشعر، الموسيقا، التراث، والسينما، هل لا يزال ناقداً؟

 حين يتصدّى زميلٌ رابع لقضايا السرقة، أو يُـثير بمواقفه ردّات فعل عدائية من بعض النقاد… هل لا يزال ناقداً؟

ـ مرةً أخرى "محمد رضا" !

فليسمح لي بأن أضيف لأسئلته :

"عندما يتجه الناقد إلى كتابة السيناريو، هل يظلّ ناقداً ؟"

لكنني لستُ ضدّ "الناقد المُسيس"، أيّ الذي يمزج رؤيته بخلفيةٍ سياسية، وغالباً ما تتسم مقالاته بعمقٍ أكبر.

·       في نفس المقال أشار "محمد رضا" إلى "النقاد المُبشرّين بالجنة"؟

ـ وفي حوار أجراه "نيشان" مع "يسرا"، قالت، بثقةٍ تُحسد عليها، إن "عمرو بن العاص من أولياء الله الصالحين، وواحد من الأربعة المُبشرين بالجنة"!! هل ارتحت الآن؟

·       بعد إجراء أكثر من حوارٍ مع بعض نقاد السينما العرب، تبيّن لي، بأنّ ما أقدمتُ عليه يشبه حالةً ساديةً/ مازوخيةً مشتركة بين جميع الأطراف، ويوماً بعد يوم، بدأتُ أحصل على متعةٍ ما من هذه الفكرة، أستعذبها، وأتلذذ بها؟

ـ أنتَ مخطئ، فالحالة السادية/ المازوخية ليست مشتركة بينك، وبيني، بل تخصكَ وحدك، بدليل اعترافكَ بأنك تستعذبُ الفكرة، وتتلذذّ بها!  

·        هل تعضّ أصابعك ندماً لأنك قبلتَ أن نتحاور، ألا يستحق الأمر أن نُعلن الحرب بيننا، ألا تعتقد أيضاً بأنّ هذا الحوار ثرثرةً لا معنى لها نستحق عليه العقاب بدل المكافأة، كما حاولتُ استفزازكَ بقدر الإمكان، ولكن، يبدو بأنني فشلت، ماهو السؤال الذي يمكن أن يستفزكَ؟

ـ أولاً، أعرف جيداً أنّ المكافأة "المالية" ستكون من نصيبكَ، لكنني تغاضيتُ عن هذه النقطة، لأنّ فائدةً أخرى معنوية ستعود عليَ حال نجاحي في الوصول إلى أفئدة، وعقول قرّاء هذا المنبر المهمّ، وإقناعهم بما قلت، وفي كلّ الأحوال، لا يمكن لحوارٍ أن يصل بنا إلى حدّ إعلان الحرب إلاّ إذا تمّ تشويهه، أو ابتسار وجهة نظري عند النشر.

كما قلتُ لكَ من قبل، إنّ أيّ محاولة للاستفزاز لن تنجح مع الشخص الذي يمتلك الثقة في نفسه.

 
 
 

سابق

>>

25

26

27

28

><<<

38

<<

لاحق

 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2016)