كتبوا في السينما

 

 
 
 
 
 

ملفات خاصة

 

سابق

>>

25

26

27

28

><<<

38

<<

لاحق

 
 
 
حوارات عن النقد السينمائي

حاورهم: صلاح سرميني

 
 
فراس الشاروط
 
 
 
 
 

سيرة

 
 

فراس الشاروط - العراق

ناقد عراقي مُقيم في بغداد، حاصل على الدكتوراه في النقد السينمائي من كلية الفنون الجميلة، أسس منتدى صحبة السينما ورئيس تحرير نشرةكلاكيت السينمائية، ومسؤول نادي السينما في مكتب الثقافة والفنون في الديوانية، شارك كناقد سينمائي وكعضو لجنة تحكيم في مهرجانات عدة منها: باليرمو - مالمو - دمشق - أبو ظبي - دبي - بغداد - مسقط - القاهرة

له عدة مؤلفات في القضايا السينمائية مثل:

·        الجنس والوعي: دراسة في دلالات الجنس بالسينما

·        الواقعية الجديدة وما بعدها في السينما الإيطالية

·        دلالة السينما

·        السرد الروائي والسرد الفيلمي

·        بنية الصورة بين الشعر والسينما

يشغل الشاروط رئيس قسم الفنون المسرحية في كلية الفنون الجميلة جامعة القادسية، وهو كذلك عضو في نقابة الفنانين، وكاتب في صحيفة المدى والعالم ومجلة الشبكة العراقية.

 

   
 

عناوين الحوار (مانشيت)

 
 

لو سنحت لي الفرصة، وتفرغتُ للإخراج، أعتقد بأني سوف أبتعد قليلاً عن النقد

 

التاريخ الشخصيّ يحدد أهمية الناقد، الكبير هو ذو المعنى القوي، صاحب التكرار في اللغة، طرح الموضوعات، الأسلوب، التراكم

 

هناك سينما عربية مهمة في لبنان، الجزائر، المغرب، وتونس، لكن تميّز الإعلام المصري، وسيطرته، يفرض في بعض الأحيان أفلاماً مصرية أقلّ جودة

 
 
 
 
 
 

المشاركون

 

 

الأمير أباظة

 

إسراء إمام

 

أحمد القاسمي

 

أحمد ثامر جهاد

 

أحمد حسونة

 

أحمد شوقي

 

أحمد عبد الرحيم

 

أحمد فايق

 

أمل الجمل

 

ديانا جبور

 

رامي عبد الرازق

 

رانيا يوسف

 

ساسية مسادي

 

صفاء الليثي

 

طارق الشناوي

 

طاهر حوشي

 

عائشة الدوري

 

عبد الكريم قادري

 

عبد المحسن المطيري

 

عدنان حسين أحمد

 

عز الدين الوافي

 

علا الشافعي

 

علاء المفرجي

 

فراس الشاروط

 

مجدي الطيب

 

محمد بو غلاب

 

محمد اشويكة

 

محمد بنعزيز

 

محمد رضا

 

محمود الغيطاني

 

محمود قاسم

 

ناجح حسن

 

ندى الأزهري

 

نزار شهيد فدعم

 

نضال قوشحة

 

هاشم النحاس

 

هدى جعفر

 
 

الحوارات تتواصل

 
 

تفاصيل الحوار

 
 

·        فراس الشاروط، هل أضع صفتكَ الأكاديمية قبل إسمكَ، أم لا يعنيكَ الأمر كثيراً، وبالمُناسبة، ماهو موضوع الأطروحة التي قدمتها مؤخراً، وحصلتَ عن طريقها على درجة الدكتوراة ؟

ـ أفضل بأن تكتب إسمي بعيداً عن أيّ صفةٍ أكاديمية، وعنوان الأطروحة : التحوّلات الدلالية لجيل ما بعد الواقعية الجديدة في السينما الإيطالية.

·        هناك الكثير من العرب الحاصلين على درجاتٍ علمية عُليا، ماذا قدموا للثقافة السينمائية العربية، حيث إكتفى الكثير منهم بالتدريس في المعاهد، والجامعات، هل سوف تكون واحداً منهم، أم لديكَ خططاً، ومشاريع، وطموحات ؟

ـ يعتمد الأمر على ولع كلّ واحد منهم، وإرتباطه بفنّ السينما، هل تعتقد بأنّ التدريس عمليةٌ سهلة ؟ رُبما تتذكر الجملة الرائعة للمخرج السوفييتي "إيزنشتاين" (يمكن تعلم الإخراج، ولكن لا يمكن تعلمه)، وهي توضح حجم المعاناة التي يتحمّلها المُختص في تعليم السينما، يكفي بأنه، في كلّ عام، يتخرّج على يديه العديد من الطلبة، وإذا ظهر من بينهم إثنين، أو ثلاثة مخرجين، أو كتاب سيناريو جيدين، فقد قدم خدمة عظيمة للسينما.

بالنسبة لي، لديّ أهداف، ومخططاتٍ مغايرة، ولكنها تحتاج إلى ضربة حظٍ في الحياة كي تسير الأمور كما أشتهي.

·        (يمكن تعلم الإخراج، ولكن لا يمكن تعلمه)، هل الجملة صحيحة ؟ هل تقصد تعلمه، أم تعليمه ؟

ـ هي جملةٌ صحيحةٌ بقدر ما تبقى منها في ذاكرتي التي لم تخدعني يوماً، وأقصد (تعلمه)، بمعنى يمكن تعلم الإخراج عن طريق المشاهدة، والمتابعة، والقراءة..، ولكن، لا يمكن أن تعلمه فقط عن طريق الدراسة النظرية، فالإخراج ممارسة.

·        إذا كان الهدف من حصولكَ على الدكتوراة إكمال مسيرتكَ المهنية في الكتابة عن السينما، هل يحتاج الأمر إلى هذا العناء ؟ لأنه، كما تعرف، توقف الكثير من النقاد العرب عند مرحلةٍ دراسية معينة، ويمارسون نشاطهم النقدي بدون ماجستير، أو دكتوراة (محمد رضا، سمير فريد، كمال رمزي، هوفيك حبشيان، نديم جرجورة، علي أبو شادي،.....)، ويعرفهم القارئ أكثر من الحاصلين على شهاداتٍ تخصصية عُليا،....

ـ حسناً، إنني مولعٌ بالسينما منذ الصغر، والجميع من حولي يعرف ذلك، وكما تعلم، حركة السينما في العراق ليست نشطة كما الحال في بعض البلدان العربية، ثم جاءت مرحلة الحصار الأمريكي في تسعينيّات القرن الماضي التي أوقفت هذه الحركة البطيئة للسينما العراقية، وبدلاً من التسكع في الشوارع، أو الهجرة إلى منفى ما، وتصبح السينما مجرد حلم، تخيرتُ البقاء في (فورمة) السينما، وعشقها، وكان قراري متابعة الدراسة كي أبقى على الأقلّ في أجواء السينما، ثم جاءت الكتابة، والنشر، وبعض المحاولات في إنجاز أفلاماً قصيرة، ووثائقية، ولكن، ما يزال حلم الفيلم الطويل مؤجلاً.

·        هل تفكر بإخراج الأفلام، وهل تعتقد أنه بالإمكان الجمع بين النقد، والإخراج ؟

ـ كثيراً، بل دائماً، لو سنحت لي الفرصة، وتفرغتُ للإخراج، أعتقد بأني سوف أبتعد قليلاً عن النقد، لا أقول سأتركه، بل أبتعد قليلاً، سأفكر أكثر بأن أنتقد، وأرى نفسي مع كل عمل أخرجه، طبعاً هذا يحدث عندما تحين الفرصة، في وقتها أخرجت بعض الأفلام الوثائقية، والروائية القصيرة، ولكني أفكر، وأتحدث عن فيلم طويل .

·        يعيش بعض النقاد العرب حروباً فيما بينهم، ماهو تفسيركَ لهذه الأجواء، وهل تخفي خلفها مبرراتٍ شخصية، أو إحترافية.

ـ أفضل بأن تُسميها نزاعات، حياتنا العربية مليئة بالحروب، دعنا نحاول قدر الإمكان إبعاد هذه الكلمة المقيتة من حياتنا الثقافية، هذه النزاعات ليست موجودة في الثقافة العربية، وبين مثقفيها فحسب، ولكن، في جوانب أخرى أيضاً، الرياضة، الإعلام، وغيرها، أغلبها بعيد عن الجانب الموضوعي، أقصد الإبداع، ويدور حول الحسد، والغيرة،...، ويحوم في فلك مبرراتٍ شخصية، ونادراً حول أمور إحترافية.

·        هل تعتقد بأنّ هناك حروباً، وصراعاتٍ مُماثلة عند النقاد الأجانب ؟

ـ الحقيقة، لم أعاشر نقاد أجانب، وعلاقتي القصيرة مع إثنين منهم، أو ثلاثة لا تمنحني صورة دقيقة عن علاقاتهم، لكن، بشكلٍ عام، ومن خلال قراءة مُجمل ما قدمه النقاد الأجانب من قراءاتٍ نقدية، وكتب، ومحاورات، أعتقد، بأنه لا توجد بينهم هذه الصراعات، لأنهم يتعاملون مع الفعل الفني أكثر من الشخصي، مع الحياة، والجمال من أجل تقديم صورة راقية، ومحببة  للمُتلقي، والفنّ الذي يقدسونه، ويحترمونه.

·        هل قرأتَ مُجمل ما قدمه النقاد الأجانب من قراءاتٍ، وكتبٍ، ومحاورات..؟

ـ بالتوازي مع حبي للسينما، فإنني من عشاق الرواية، وعندما كنت طالباً في الكلية، أدّعي بأنني قرأت أغلب الروايات العالمية، وأقصد الإصدارات المُترجمة للنقاد الأجانب، بالإضافة إلى ما تمكنتُ من ترجمته.

·        في إجابتكَ عن النقاد الأجانب، تُوحي بأنّ النقاد العرب على عكسهم تماماً، هذه إجابة قاسية جداً.

ـ كم عدد النقاد العرب المعروفين في أوساط الثقافة السينمائية العالمية ؟ من هم الذين تمّ تكريمهم في مهرجاناتِ سينمائية عالمية ؟ لو كنا ملتزمين إتجاه سينمانا العربية، حقيقيين، وصادقين مع منجزنا الكتابي، لتحقق للنقد السينمائي العربي الكثير.

·        أعتقد بأنك تبالغُ كثيراً، هل نسيتَ تكريم الناقد المصري "سمير فريد" في مهرجان كان، وفي أحد مهرجانات الهند ؟ بدورنا، نحن العرب، هل كرمنا أحداً من النقاد الأجانب ؟

ـ "سمير فريد" واحدٌ من عشرات، ويستحق تكريماً لجهده، ومثابرته، وتواصله، وهذا ما أتحدث عنه دائماً، معظم المهرجانات تكرم ممثلين، ومخرجين، وحتى كتاب سيناريو، ولكن، نادراً ما يتمّ تكريم نقاد السينما.

·        في السنوات الأخيرة، عمد بعض النقاد العرب إلى إنشاء مُدوناتٍ شخصية، ماهو رأيك بها، وهل حققت أغراضها ؟

ـ لا ضيّر في ذلك طالما أنها تُزيد من وعيّ المُتلقي، وتُساهم في التعريف بمُنجز السينما، والأهمّ – وهذا ما حصل معي- التعرّف من خلالها على أشخاص متابعين، ومحبين للفن السابع، ولكنهم بعيدون عن عالم المهرجانات التي توثق علاقة النقاد مع بعضهم.

·        ماهي المُدونات، والمواقع التي تتابعها، وأيّ منها الأفضل ؟

ـ أتابعها جميعاً، أيّ شخص يبذل جهداً مُشرفاً، وجميلاً من أجل السينما يستحق التحية، الحقيقة كنت متابعاً، ومعجباً جداً بموقع (الفيل)، ومدونة المخرج المصري "محمد خان" (كلفتي).

·        موقع (الفيل) الذي كان يحرره الناقد السينمائي العراقي "حسن بلاسم"، وتمّت سرقته يوماً، ومدونة المخرج المصري "محمد خان" التي توقفت، ...طيب هل لك أن تذكر لي أسماء عشر مواقع، ومدوّنات مازالت مستمرة، ومفيدة ؟

ـ ما فائدة أن أذكر لك أسماء عشر مدونات، هذا إن وٌجدت، لا تحقق حضوراً مؤثراً، ومهماً.

·        ماهو المقصود بكبار النقاد ؟

ـ التاريخ الشخصيّ يحدد أهمية الناقد، الكبير هو ذو المعنى القوي، صاحب التكرار في اللغة، طرح الموضوعات، الأسلوب، التراكم، الصفة الجيدة تُضاف إلى الموصوف، وليس الفعل، بل أنتَ.

·        بصراحة لم أفهم هذه التوصيفات العامة، ألم تصل بعد إلى هذه المكانة، أرغب أن تذكر بعض الأسماء الكبيرة بالنسبة لكَ ؟

ـ من يقرأ لي هو الذي يُحدد مكانتي، وأين أنا من بين الأسماء الكبيرة، ..أقرأ للجميع، في بعض الأحيان نقرأ مقالة ضعيفة، أو متوسطة لكاتبٍ كبير يمتلك سمعة طيبة، عكس ناقد شاب رُبما يقول في مقالته أشياء كثيرة، وفي أحيان أخرى، يقودنا الإعجاب بنصٍ ما إلى قراءة سريعة، وغير ناضجة.

·        هل هناك حقيقيّ، ومزيفٌ في النقد السينمائي ؟

ـ بالتأكيد ، وكيف لا يوجد مزيف !

·        من هو الناقد الحقيقيّ، والناقد المُزيف، أقصد هل يمكن أن يكون الناقد حقيقياً، أو مزيفاً، ما هي المعايير الشخصية التي جعلتكَ تعتقد بأنّ هذا حقيقي، والآخر مزيف، متى، وكيف تشعر بالحقيقة، أو الزيف ؟

ـ الحقيقي هو في طريقة تناوله المُستمر للموضوع، ومدى مساهمته في بناء إنسان يدرك أهمية الصورة، ودورها المُعبّر في الحياة، ورؤية الآخر - الصانع- وما يريد التعبير عنه من أمثولات .

المزيفون، هم أصحاب (الفولدرات)، الطارئون على النقد، الذين لا يعشقون  الفكرة، والموضوع، كتاباتهم لا تتضمّن إبداعاً .

·        ماذا يعني (فولدرات) ؟ وكيف تعرف بأنّ هذا الشخص طارئٌ على النقد، ولا يعشق الفكرة، أو الموضوع ؟ رُبما غداً تختلف مع شخص، فيقذفك بتهمة الإدعاء، ويقول بأنكَ لستَ ناقداً أكاديمياً، ولكنك تدّعي ذلك، رُبما يعتقد بأنك بائع بطاطا مثلاً، وتدّعي بأنك ناقد، والبطاطا تتناثر بين مقالاتك، ودراساتك، وكتبك..؟ 

ـ وهذا هو بالضبط ما تحدثتُ عنه، الصدق، أن يهتم كلّ واحدٍ منا بما يقدمه بحبٍ، وإخلاص، عندما كنت طالباً في كلية الفنون الجميلة ببغداد، أتلمس طريقي بالكتابة، في إحدى المرات كنت أتابع مهرجان المربد الشعري، هناك تعرفت على أحد الشعراء الكبار، وإكتشفت بأنه قرأ مقالتي، أو مقالتيّي المنشورتين، ومع أنه يعرف بأني صغير السنّ، سألني : هل أنت متزوج ؟ فرددت : لا.

فأجابني: تزوج....وبعد التفكير، أدركت بأنه يعني تزوج منجزك، وعملك، كن مخلصاً لأوراقك، أراد أن يقول لي أنت جيد، تزوج النقد، ... كن حقيقياً، وصادقاً.

ولكن، إذا بقينا نتقاذف بالبطاطا النقدية، فصدق بأننا، وفي زمن الثورة التقنية هذه، لن تصل مقالاتنا إلى حدود الأندلس.

·        في يوم ما، أنشأ أحدهم مدونةً متخصصة تهدف إلى كشف السرقات الأدبية في مجال الثقافة السينمائية، هل أثمرت تلك الجهود في التقليل منها ؟

ـ يقول "بيدرو المودوفار" : (أن تسرق لصاً ليس خطيئة، وأن تقلد المُقلد، لا يبدو لي أيضا مخالف للأخلاق، أن تسرق فكرة من مخرج شيء قانوني، لأنه هو نفسه سرق أفكاراً كثيرة من مخرجين آخرين)، لا أريد أن يعتقد البعض بأنني أدعو إلى السرقة، لكن، يبدو بأن "المودوفار" أراد القول، بأن إستعارة مشهدأً من هنا، ولقطةً من هناك لا تعتبر سرقة، رُبما هي تحية، أو رؤية لتقديم صورة أكثر إبداعية، وتتذكر "غودار" أخذ الكثير من أفلام الدرجة الثانية، ولكن، قدم أفلامه بصورةٍ إبداعية حتى أنه أهدى فيلمه إلى مخرجي الدرجة الثانية.

في النقد، الأمر مختلف، فأنت لا تستطيع تقليد الأسلوب، لذا تبدو الإستعارة/السرقة واضحة، لأن الأسلوب إختلف هنا، كما وعيّ القراءة أيضاً، السارقون في الحياة كثيرون، وأنت تدرك جيداً ما سرقه السياسيون من حياتنا.

·        فراس، مع تحفظي لمصداقية الفقرة التي نسبتها للمخرج الإسباني "ألمودوفار"، لا أتذكر بأنّ "غودار" إستعار في أفلامه الروائية مشاهد من أفلام الدرجة الثانية، وأيّ فيلم تتحدث عنه ؟ في أفلامه التسجيلية عن تاريخ السينما إستخدم لقطاتٍ من كل أنواع السينما.

ـ لم أقلّ بأنه إستعار مشاهد، بل موضوعات أفلام، وقدمها بطريقته المختلفة، أيّ أنه ينتخب موضوعاً من الموضوعات التي دأب مخرجو الدرجة الثانية على معالجتها، وعالجها بأسلوبه الفذّ المختلف، هل تتذكر فيلمه "إختارت حياتها"(العنوان الأصلي : Vivre sa vie من إنتاج عام 1962) ؟ في مقدمة الفيلم حسبما أتذكر، كتب غودار : هذا الفيلم مُهدى لمخرجي الدرجة الثانية، ..... كأنما أراد القول : ليس المهم الموضوع، بل كيف تعالج الموضوع،... أيضاً في فيلمه "إمراة متزوجة"(العنوان الأصلي : Une femme mariée من إنتاج عام 1964) ، يحمل نفس مواصفات أفلام الدرجة الثانية، هي موضوعات تقدمها شركات السينما بطريقة مبالغة في دراميتها، ولكن "غودار" يأخذ الموضوع، ويحلل شخصياته داخل الإطار الإجتماعي الذي ينتمون إليه كي يدين المجتمع نفسه.

·        في تلك الفترة، كتب البعض، بأنها ليست وظيفة ذلك الناقد الكشف عن سرقات الآخرين، ومبادرته ليست أكثر من تصفية حسابات.

ـ مثلما إعتقد البعض بأنها تصفية حسابات، كان البعض الآخر سعيداً لأنها كشفت عن أسماء مزيفة، المدونة لم تُرضي كلّ الأطراف كما أيّ شيء في الحياة يقبل التناقض.

·        هناك إزدواجيةً في شخصية الناقد السينمائي العربي، كيف يمكن أن يكون ناقداً، ولا يتقبل النقد ؟

ـ بالتأكيد، لأنه لا يوجد إعلاء للذات كي تعزز، وتصبح مجموع ، ...نحن لدينا نقاد، ولا يوجد نقد عربي.

·        أيضاً لم أفهم ما تقصده ؟

ـ تدرك جيداً بأننا لم نؤسّس نقداً عربياً خالصاً، نقدنا مثل سينمانا مكتسب، ومثلما لا يوجد أسلوب في السينما العربية، لا يوجد نقد عربي خالص، لقد تربينا على المدارس النقدية الأجنبية، ولا زلنا نجترها في كتاباتنا النقدية، ولم نستطع توظيف النقد الأدبي العربي القديم إلى جهة السينما، علماً بأننا، في بعض الأحيان، نوظف مصطلحاتٍ أدبية مجاورة للسينما في مشروع النقد السينمائي بعد تهجينه.

·        عندما عمد ثلاثة إلى تأسيس "إتحاد دوليّ لنقاد السينما العرب"، ظهرت عوائق، وإشكالياتٍ من بعض الأشخاص في مصر، وكانت لديهم إعتراضاتٍ على التسمية نفسها "دولي"، ولماذا يتأسّس من طرف نقاد المهجر، والأهمّ، توجهت لهم إتهاماتٍ بأنهم يؤسّسون هذا الإتحاد من أجل تحقيق منافع شخصية، ومن ثمّ توقف المشروع تماماً ؟

ـ فعلاً، هذه نقطة تستحق التأمل، لماذا يوجد جمعيات لنقاد السينما في الولايات المتحدة، وفرنسا، وغيرها ؟، ومن ثمّ لا أدري، هل نقاد المهجر من كوكبٍ آخر؟، ولا أفهم أيضاً كيف عرف المُستهجنون بنوايا المؤسّسين، ومصالحهم النفعية، بالتأكيد، عندما نجترّ عاداتٍ قبلية، وكلّ واحد يريد أن يكون رئيساً، بالطبع، سوف يفشل هذا المشروع قبل أن يرى النور، لذا، في غياب الإتحاد، سوف يغيب النقاد العرب عن المحافل الأجنبية، ولا أحد يعرف عنا شيئاً.

·        ماهو تقييمك الصريح للمهرجانات السينمائية العربية، تلك التي تنعقد في الخليج تحديداً ؟

ـ شيء مفرح، ورائع إذا حاولت الإبتعاد عن تقليد المهرجانات العالمية، وإيجاد خصوصية تميزها عن غيرها سواءً في التنظيم، أو إختيار الأفلام، أو توزيع الجوائز، فيما يخصّ المهرجانات في منطقة الخليج شيء رائع أيضاً، وصحيّ من أجل تعريف العالم بهذه المنطقة الحيوية سينمائياً، شخصياً، أعتبر "مهرجان الخليج السينمائي" في دبي واحداً من أهمّ المهرجانات بسبب خصوصيته، حيث يظهر أصواتاً سينمائية شابة في منطقة عربية صغيرة، ويحاول تعريف الآخرين بهؤلاء الشباب الذين سوف يشكلون مستقبلاً هوية السينما العربية في هذه المنطقة، أما بالنسبة لمهرجانات الدوحة، عُمان، دبي، وأبو ظبي، فهي إضافة للمتلقي العربي في مواكبة إنجازات السينما الحديثة، ونظرة على ما فاته من أفلام السينما القديمة، أمنيتي أن تتواجد المهرجانات في كلّ بقعةٍ من منطقة الخليج .

·        لو كنتَ في لجنة تحكيم، وأردتَ منح جائزةَ لناقدٍ سينمائيّ عربيّ، من هو، وماهي مبرراتكَ؟.

ـ سوف أمنحها لناقدٍ شاب، جاد، وعاشق حقيقي للسينما، علينا دائماً الإلتفات نحو الشباب، هم الركيزة لديمومة نقد سينمائي صحيح مبني على التحليل الدقيق.

·        القارئ ينتظر أن تمنح الجائزة لواحدٍ، أو إثنين......؟

ـ عندما أكون في هذه اللجنة المُفترضة، سوف أعلن عن الإسم .

·        دعنا نفترض بأنّ أحد المهرجانات العربية إعتمد جائزةً سنويةً لناقدٍ عربي، ماهي المواصفات التي يجب على إدارة المهرجان، أو لجنة التحكيم أخذها بعين الإعتبار لمنح هذه الجائزة ؟

ـ بسوف أمنحها إلى ناقدٍ متميز في عامه، ومثابر، من قدم منجزاً مؤثراً، ورؤية، وقراءات جديدة تُحسب له، ولفن السينما، لا يوجد تنافس بين من يجتهد، ومن يتعكز على أمجادٍ قديمة، ويجترّ مقولاتٍ، وأفعال عفى عليها الزمن، ومجرد حضوره الدائم في أوساط المهرجانات تخول له الفوز بالجائزة على حساب الآخرين.

·        ما يزال القارئ ينتظر أن تمنح الجائزة لواحدٍ، أو إثنين.....

ـ كان هناك ناقد عراقيّ يكتب بشكلٍ رائع، تعلمت منه الكثير، أجبرته الظروف على ترك البلد، ويعمل حالياً في إحدى المحطات الفضائية الأجنبية : إسمه "صفاء صنكور"، منجزه يتحدث عنه، ولهذا السبب، هو بعيدٌ عن أعين أدعياء الثقافة السينمائية.

·        أجدكَ تتهرب من الإجابة الواضحة، والصريحة.

ـ بالعكس، أنا واضحٌ معك كل الوضوح.

·        حسناً، هناك خلافٌ حول الصحفي، والناقد السينمائي، هل يتميّز أحدهما عن الآخر ؟

ـ (إمري) قدم رأياً فاصلاً يُميز بين من يكتب نقداً عن الفيلم، وبين من يلخصه في الصحف التي يؤدي فيها وظيفة إخبارية، يسعى الناقد إلى التحليل، والشرح، بينما يقدم عارض الفيلم نصيحة حول مزاياه، إن كانت جيدة، ويستحق المشاهدة أم لا، هذا لا يقلل من شأنه، حتى عندما يكون هناك فصل بينه، وبين الناقد، ليضمن بذلك حيادية، وموضوعية تناوله للفيلم على الرغم من بساطة المسألة ظاهرياً في عرض الحكاية الفيلمية، والتنويه عن ما يحمله من مضامين إجتماعية، أو سياسية، أو نفسية، وهنا نرى أنه قد فرض أيضاً نوعاً من المعيارية حتى على تلك العملية البسيطة في نظر من يقرأ نقداً لـ"كراكاور"، أو "بازان".

وبالمناسبة، يتصدر الناقد العارض الساحة، لأنه يعتمد على التقييم الشامل، والآراء العمومية بعيداً عن التحليل، والتنظير.

·        بعض النقاد العرب لديهم حساسية مُفرطة تجاه السينما المصرية ؟

ـ هناك سينما عربية مهمة في لبنان، الجزائر، المغرب، وتونس، لكن تميّز الإعلام المصري، وسيطرته، يفرض في بعض الأحيان أفلاماً مصرية أقلّ جودة، هذه ليست حساسية، السينما المصرية قدمت، ولا زالت تقدم أسماء مهمة، وأفلاماً جيدة، إذا تحيزتُ إلى فيلم عربي أكثر جودة من فيلم مصري، لا يعني بأنني أمتلك حساسية مفرطة إزاء السينما المصرية، بالعكس، الإختلاف يمنح روحاً تنافسية أكبر، أما بعض النقاد الذين تتحدث عنهم، فهذا شيء يخصهم .

·        هناك آخرون يتذمرون من كلّ شيئ، السينما المصرية، العربية، النقد السينمائي العربي،....

ـ هؤلاء يضيعون أنفسهم، لا ينتمون إلى سينماهم العربية أصلاً، ولا تُرحب بهم سينمات الآخر، هم مجرد "خالف تُعرف" كي يتميزوا في عالم مزدحم بمن هم أجدى، وأكثر صيرورة، ونضجاً منهم.

·        أحدهم قال لي، بأنك عندما تتواجد في المهرجانات السينمائية، لا تشاهد أفلاماً، وتقضي وقتك في غرفتك، أو بجانب شاطئ البحر، أو في مسبح الفندق.

ـ يتوّجب على من يسخر مني أن يقدم مُنجزاً مثل منجزي، أو يصدر كتاباً واحداً يحتاج إلى جهد سنواتٍ كما فعلت، أو على الأقل، يظهر لنا ما يحتفظ به من مكتبة فيلمية، أو أرشيف صوري، ومكتوب كالذي أحتفظ به، الفاشل يلجأ دائماً إلى النيل من الآخرين كي يغطي على فشله،... يهمني من يقدم لي كل يوم قراءة جديدة عن فيلم، أو مخرج معين، هذا أجدى، وأنفع.

·        عفواً "فراس"، لم يكن السؤال السابق موجهاً لكَ، لقد إعتمدت حواراتي مع النقاد العرب على أسئلةٍ شبه موّحدة، ولم أنتبه إلى ضرورة حذف هذا السؤال الإستفزازيّ.

ـ لم يكن مستفزاً كما تتوقع، على أيّ حال، إن كان موجهاً لي، أو لا، فقد كتبت إجابتي عنه.

·        أتوقع بأنك الآن تعضّ أصابعك ندماً لأنك قبلتَ أن نتحاور، ألا يستحق الأمر إعلان الحرب بيننا ؟، وأعتقد أيضاً بأنّنا نستحق العقاب على هذا الحوار بدل المكافأة، كما حاولتُ إستفزازك قدر الإمكان، ولكن، يبدو بأنني فشلت ؟

ـ في هذه الحياة، لا شيء يستحق أن نتحارب من أجله ماعدا، على حدّ تعبير "رسول حمزاتوف"، وطن حنون، و....(تمّ حذف الكلمة برقابة ذاتية)، أما باقي المُنازعات، فهي من إختصاص الديكة.

في بعض الأحيان، العقاب يأتي بنتيجةٍ إيجابية، هناك في الجهة الأخرى من العالم يتخذون من الكنيسة، وكرسيها مكاناً للإعتراف كي تصفى النفس، الآن، رُبما أصبحت السينما بالنسبة لنا هذا الكرسي الجميل، هي من تعترف بذنوبنا أمامنا، ربما الثرثرة مع أشخاص آخرين نوع من التطهير، وتصفية النفس.

وسوف أترككَ تحاول إستفزازي ما إستطعت.

 
 
 

سابق

>>

25

26

27

28

><<<

38

<<

لاحق

 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2016)