كتبوا في السينما

 

 
 
 
 
 

ملفات خاصة

 

سابق

>>

21

22

23

24

><<<

38

<<

لاحق

 
 
 
حوارات عن النقد السينمائي

حاورهم: صلاح سرميني

 
 
عدنان حسين أحمد
 
 
 
 
 

سيرة

 
 

عدنان حسين أحمد - العراق

قاصّ، ناقدٌ أدبيّ، سينمائيّ، وتشكيليّ، ومترجم، حاصلٌ على شهادة البكالوريوس في اللغة الإنكليزية من كلية الآداب بجامعة بغداد، ودرجة الماجستير في النقد الأدبي من الجامعة العالمية للعلوم الإسلامية بلندن، أصدر ثلاث مجموعاتٍ قصصية : "جولة في مملكة السيدة هاء"، "أقواس المتاهة"، و"كوابيس ليلية"، وعدة كتب نقدية من بينها "أطياف التعبيرية"، و"الرواية العراقية المغتربة"، و"أدب السجون خلال سنوات الحكم الدكتاتوري في العراق". وسوف يصدر له قريباً كتاب "الفيلم الوثائقي العراقي في المنافي الأوروبية"،..

 

   
 

عناوين الحوار (مانشيت)

 
 

النقد السينمائي، يوازي الإخراج، أو التمثيل، أو التصوير، وما إلى ذلك من أركان الفيلم الأساسية

 

يحتاج الناقد السينمائي، أن يتوفر على جانبٍ معرفيّ رصين في حقل إختصاصه، وأن يكون متميزاً في إلتقاط النفحة الإبداعية

 

الأفلام الجيدة تمنحك شحنة إضافية للكتابة، أما الأفلام الرديئة، فإنها تثبط العزائم، وتوقظ الجانب الوحشيّ في الإنسان

 
 
 
 
 
 

المشاركون

 

 

الأمير أباظة

 

إسراء إمام

 

أحمد القاسمي

 

أحمد ثامر جهاد

 

أحمد حسونة

 

أحمد شوقي

 

أحمد عبد الرحيم

 

أحمد فايق

 

أمل الجمل

 

ديانا جبور

 

رامي عبد الرازق

 

رانيا يوسف

 

ساسية مسادي

 

صفاء الليثي

 

طارق الشناوي

 

طاهر حوشي

 

عائشة الدوري

 

عبد الكريم قادري

 

عبد المحسن المطيري

 

عدنان حسين أحمد

 

عز الدين الوافي

 

علا الشافعي

 

علاء المفرجي

 

فراس الشاروط

 

مجدي الطيب

 

محمد بو غلاب

 

محمد اشويكة

 

محمد بنعزيز

 

محمد رضا

 

محمود الغيطاني

 

محمود قاسم

 

ناجح حسن

 

ندى الأزهري

 

نزار شهيد فدعم

 

نضال قوشحة

 

هاشم النحاس

 

هدى جعفر

 
 

الحوارات تتواصل

 
 

تفاصيل الحوار

 
 

·        عدنان، طلبتُ منكَ نبذة تعريفيةً، فأرسلتها لي مختصرة جداً جداً،.. هل هو تواضعٌ من طرفكَ، أم كسل ؟

- كلا، ليس كسلاً، وإنما هو التواضع بعينه، لا أريد أن أثقل كاهل القارئ الكريم بالتفاصيل، فخير الكلام ما قلّ، ودلّ، ومع ذلك، سأضيف إلى النبذة التعريفية بعض الكتب التي صدرت لي في القصة القصيرة، والنقد الأدبي، التشكيلي، والسينمائي.

·        فعلاً، أقرأ لكَ كلّ أنواع النقد، حتى أنني تساءلتُ بخبثٍ كيف تجد الوقت اللازم لمُتابعة هذه النشاطات، والكتابة عنها؟

- من الضروري أن تعرف بأنني مولعٌ بالثقافة البصرية أولاً، وأخيراً، وهي تبدأ بالصورة الفوتوغرافية، وتمرّ بالفنّ التشكيلي، وتعرّج على المسرح، وتنتهي بالسينما، وكلّ تفرعاتها الشرعية، وغير الشرعية، كالتلفاز، والفيديو آرت، وما إلى ذلك من منتجات العصر الحديثة التي تستوعب إهتمامات المثقف تحديداً، والإنسان بشكلٍ عام، لستُ الوحيد الذي ينتبه إلى أهمية الوقت في هذا العالم، بل هناك آلاف مؤلفة من الكُتّاب الذي يشعرون بأهميته، ويستثمرونه خير إستثمار، ورُبما أشير في هذا الصدد إلى بعض الأصدقاء الأدباء أمثال د.عبد الواحد لؤلؤة الذي أنجز حتى الآن 52 كتاباً، ولديه أكثر من 50 كتاباً جاهزاً، ومُعدّاً للطبع، وكذلك د. خزعل الماجدي الذي أنجز أكثر من 60 كتاباً، ولديه عشرات الكتب المخطوطة، والشاعر، والباحث، والمترجم جلال زنكابادي الذي لديه نفس الكمّ من الكتب المنشورة، والمخطوطة، والدكتور صلاح نيازي الذي أنجز عشرات الكتب المؤلفة، وترجم عيون الأدب العالمي إلى العربية، وعشرات الأصدقاء الذين يعرفون أهمية الوقت، وخطورته.

أحرص على حضور معظم الفعاليات، والأنشطة الثقافية التي تقع في دائرة إهتمامي، وهي الثقافة البصرية، والنقد الأدبي، واستعمل أسرع وسائل النقل الحديثة للوصول إليها كي لا أُبدِّد بضعة دقائق رُبما يعتبرها البعض ضرباً من الجنون، أما كيفية الكتابة عن هذه الفعاليات الكثيرة، وتغطية معظمها، فتحتاج إلى وقفة أخرى، فأنا أمتلك القدرة على التقاط جوهر هذه الأنشطة الثقافية، والفنية، وتدوينها بشكلٍ سريع، ومكثف من دون التفريط بالتفاصيل الصغيرة التي تذكّرني بالمحاور الرئيسة لهذا النشاط الثقافي، سواء أكان محاضرة، أم معرضاً، أم حلقة نقاشية أم فيلماً سينمائياً، فلقد علّمتني الحياة "أن أردأ أنواع الحبر هو أفضل من أية ذاكرة قوية"، لذلك ألجأ إلى تدوين المحاور، والأفكار الرئيسة التي تفتح أمامي مغاليق الموضوع الذي أكتب عنه، كما أحاول الإفادة من البروشورات، وكل المطبوعات المدوّنة التي تُعيدك إلى قلب النشاط الثقافي الذي تروم الكتابة عنه، وتضعك في مناخه العام، ولأنني، من قبلُ، ومن بعد، أحب هذه الأنشطة الثقافية جداً وأستمتع بها، فلا غرابة أن أكتب عنها بمحبةٍ مضاعفة قد تفوق جهود بعض أقراني ثلاث، أو أربع مرات.

·        ما الذي يجعلك تنتقل بسهولة، وإسهاب بين هذه الكتابات النقدية المختلفة،...وكمان تكتب قصص، وتُترجم،..؟

- صحيحٌ أنّ فروع الثقافة البصرية متعددة، وقد يحتاج بعض الناس لأن يتخصص في حقل من هذه الحقول المُتشعبة، ولكنني أمْيَل إلى النهل من مشارب ثقافية، وفنية مختلفة على إعتبار أن بعض العقول البشرية مرنة، وقابلة للتطويع، بينما يصرّ بعض من الناس على الإنقطاع لجنسٍ أدبيّ، أو فنيّ، أو معرفيّ واحد، وكي أضعك في الصورة الحقيقية التي لا لَبِس فيها، لا بدّ أن أعود إلى الوراء قليلاً، إلى أيام الدراسة المتوسطة التي كتبتُ فيها بعض القصص، وتبيّن لي أنها من خيرة القصص التي دبّجها الطلبة في المحافظة، وقد ابتهجتُ كثيراً حين أثنى عليها الكاتب المسرحي "محي الدين زنكنة" في واحدة من الملتقيات القصصية، ثم فزت بأكثر من جائزة في مجال القصة، والإستذكارات، فإكتشفت أنني أمضي في الطريق الصحيحة لكتابة النصّ الإبداعي، أما الترجمة، فلقد درستها في كلية الآداب، بجامعة بغداد، وتدربت على الترجمة الفورية لسنواتٍ طويلة، وقد ترجمت عشرات القصص، والمقالات الأجنبية بدافع حُب اللغة الإنكليزيةن والولع بالآداب العالمية التي كنّا نمحضها حُباً من نوع خاص، وفيما يتعلق بالفن التشكيلي، يمكنني القول بإطمئنان كبير، أنني كنت "أتفحّص" غالبية المعارض الرئيسة في ديالى، وبغداد في الأقل، وأكتب عنها، لأنني أحبها أولاً، وأجد فيها تطميناً لروحي الهائمة التي تبحث عن شيئٍ ضائع، لكنه موجود قطعاً في الصورة الفوتوغرافية، واللوحة التشكيلية، والكادر السينمائي، هذه هي يعض أسرار آليتي المرنة في التنقّل بين الفنون، والأجناس الإبداعية، وتوزيع اهتمامي بها بالتساوي تقريباً.

·        لماذا لم تفكر بكتابة السيناريو، الإخراج، التصوير، المونتاج، التمثيل،...وحتى تأليف الموسيقى، والرقص ؟

ـ لا شكَ بأنكَ تغمز من طرفٍ ساخر بين ثنايا هذا السؤال غير البريء إلى أن جهود الكائن البشري محدودة مهما إتسعت، ولكن إهتماماتي لا تخرج عن حدود الثقافة البصرية، والنقد الأدبي، وكتابة القصة، والترجمة في بعض الأحايين، وكي أكون دقيقاً معك، كتبتُ بعض سيناريوهات الأفلام القصيرة، ومنها "العتمة الأبدية" للمخرج "جمال أمين"، والسيناريو الأولي "للرحيل تحت جنح الظلام" الذي لم يرَ النور بعد، كما ترجمتُ سيناريوهات بعض الأفلام لمحمد توفيق، وقاسم حول، وجمال أمين أيضاً، وهذا الإهتمام لا يخرج عن إنشغالاتي السابقة، أما الإهتمامات الستة الأخرى كالإخراج، والتصوير، والمونتاج، والتمثيل، والموسيقى، والرقص فأدعها لأصحابها، ومحبّيها، والمختصين بها، ومنْ يدري ما الذي يُخبئه القادم من الأيام؟!

·        طيب، قبل أن ترسل لي كتيبةً من الجيش العراقي، لأنني أعرف بأنك كنت ضابطاً......

- نعم، كنت ضابط مجنّد، فالكثير من خريجي الجامعات زُجوا في كلية الضباط الإحتياط، وكنتُ أحدهم، لأنني كنت أتمتع بصحةٍ جيدة، فوجدت نفسي بعد تخرجي من كلية الآداب في كلية الضباط الإحتياط التي تضخ نحو أربعة آلاف مجنّد في كلّ دورة سريعة لا تستغرق أكثر من تسعة أشهر، فذهبتُ مع هذه الآلاف المؤلفة التي إنقرض معظمها في جبهات القتال، لكنني سقطت جريحاً بعددٍ من الشظايا في الجانب الأيسر من جسدي في معركة "كرده مند" بكوردستان العراق، ثم أصبتُ مرةً أخرى في معركة "نهر جاسم" بشظايا أخرى ما تزال إحداها مستقرة في غشاء القلب، وقد تليّفت بمرور الزمن، ثمّ انجرحتُ مرة ثالثة في معارك "شميران" شرقي دربند ديخان، وأخيراً سقطت أسيراً عند مشارف دربنديخان، وأمضيت ستة أشهر، ونصف الشهر في "قلاجولان"، معقل الزعيم الكوردي "جلال طالباني"، لكنه أخلى سبيلي مع ثمانية ضباط مجندين بعد أن كتبت له عريضةً موضّحاً فيها أننا ضباط مجندون لم نأتِ بإرادتنا، ورغبتنا، ولسنا ضباطاً مسلكيين كي تنطبق علينا قوانين الأسر، لذلك بادر إلى إطلاق سراحنا فوراً في التفاتة كريمة لن أنساها ما حييت، وبعد تسريحي من الخدمة العسكرية حاولت الهروب إلى تركيا عن طريق كوردستان، لكن لم يحالفني الحظ، فإتهمني النظام السابق بالتعامل مع المعارضة العراقية في كوردستان، وهذا إفتراء آخر، لأنني لم أطِق العيش في العراق، فقررت النفاذ بجلدي كحلٍ فرديّ، لكنني عدت، وعملت في المعارضة العراقية بعمّان بالصوت، والصورة، والإسم الثلاثي الصريح، وكنت واحداً من ثلاثة أشخاص أطلقوا الشعارات الصوتية الأولى ضد الدكتاتور الراحل من إذاعة "المستقبل" التابعة لحركة الوفاق الوطني التي كانت تتخذ من عمّان مقراً لها، لقد حاول بعض المرضى من الناس الإساءة إليّ، لكنهم تراجعوا تباعاً بعد أن عرفوا الحقيقة الناصعة لشخصيتي الفكرية التي تقف ضدّ مجمل الأحزاب السياسية الموجودة في العراق، التي أعتبرها، من وجهة نظري الخاصة، مسؤولة أولاً، وأخيراً عن دماره، وتخريبه، ونهب ثرواته بشكلٍ منظّم.

·        كيف بدأت علاقتكَ مع النقد السينمائي ؟ ماهي العوامل، أو المُغريات التي جذبتكَ للكتابة عن السينما ؟

ـ لم تنبثق علاقتي مع النقد السينمائي من فراغ، فلهذه الحكاية جذور تمتدّ إلى أيام الصبا، والشباب حين كنت "أجازف" بالسفر من مدينة "جلولاء" إلى قضاء "خانقين" كي أشاهد فيلماً إيرانياً كلّ أسبوع، وكي لا تضيع التفاصيل الرئيسة لقصة الفيلم التي كنتُ أرويها لبعض زملائي، وأحرّضهم على مشاهدة الأفلام السينمائية، كنتُ أدوِّن بعض الأحداث التي تذكِّرني بالسياق السرديّ للفيلم، ومسار شخصياته الرئيسة، مُتبجحاً أمامهم بنطق أسماء الفنانين بنبرتها الأجنبية أكانت إيرانية، تركية، أو إنكليزية،..هذا الشغف الأوليّ بتدوين أحداث القصص السينمائية أغراني بمشاهدة المزيد من الأفلام السينمائية التي تتطلب مني أن أتجشّم عناء السفر البعيد إلى محافظة ديالي، أو العاصمة بغداد كي أعزّز رصيدي البصري الذي أخذ يرتفع رويداً رويداً، كانت الكتابة عن الأفلام في حينها رغبة ثانوية تتنازع مع إهتماماتٍ أدبية أخرى كنت منشغلاً بها، ولا أزال حتى هذه اللحظة، مثل الكتابة النقدية، والإبداعية، لكنني حسمت أمري حين قررت دراسة اللغة الإنكليزية، والتفرّغ لاحقاً للنقد الأدبي، والتشكيلي، والترجمة بين أوانٍ، وآخر، غير أن ولعي بالسينما أولاً، والنقد السينمائي ثانياً، هما اللذان ثارا عليّ، وغيّرا ترتيب إهتماماتي الأدبية، والفنية حين إحتلت مشاهدة الأفلام المنزلة الأولى، وكتابة النقد السينمائي الذي بدأته فعلياً منذ أوائل التسعينات من القرن الماضي، وواظبت عليه حتى الآن.

·        الحمد لله بأنكَ حسمتَ أمرك،...أفهم الآن لم تكتب عن السينما الإيرانية، والتركية، ولكن، لماذا جذبتكَ أكثر من غيرها، أتصوّر بأنّ صالات السينما وقتذاك كانت تعرض الكثير من الأفلام المصرية، والهندية..؟

- هناك سببان رئيسيان للكتابة عن السينما الإيرانية، والتركية، الأول أن السينما الإيرانية كانت تعرض الكثير من الأفلام ذات الطابع التراجيدي الذي يحاكي أوجاع العراقيين، وأحزانهم المتواصلة، وفجائعهم التي لا تتوقف مثل قدر غريب، وعلى الرغم من علمانيتي، وشكوكي الوجودية المتواصلة، وقراءاتي الماركسية المُبكرة، إلاّ أنني كنت فرداً في ذلك القطيع البشري الذي لم أستطع الإنفصال عنه كلياً، لذلك كنت أشاهد هذا النمط المأساوي من الأفلام الإيرانية، لكن هذا الانغماس لم يمنع بعض المخرجين الإيرانيين من الخروج عن السرب، والتغريد خارج إطار المآسي المذكورة، فثمة أفلام تتحدث عن الحب، والجانب المشرق في الحياة، لكنها كانت قليلة، أو أن ما يصلنا منها كان قليلاً، ونادراً، لكن هذا الكمّ القليل كان محفِّزاً لي على البحث، والتقصي، والإستكشاف.

أما السينما التركية فكانت تضخّ، ولا أدري ما السبب في حينه، إلى صالات السينما في ديالى، وبغداد أفلاماً عاطفية رومانسية، وبعضها ذات طابع إيروسي أقرب إلى الصراحة، بل أننا كنا نتابع بحماس كبير أفلام إبراهيم تاتلسيس، والحسناء الفاتنة "هوليا أفشار" التي كانت تتوفر على مواصفات جسمانية مذهلة شغلتنا لعددٍ من السنوات بحيث أصبحت جزءاً من ذاكرتي البصرية، لا أخفيك أنني كنت أتابع أفلامها لهذا السبب، لأنني لستُ نبياً بالنتيجة، لكنني كنت أستمتع بالبناء السردي للقصة السينمائية أولاً، وربما كانت اللغة السينمائية بالنسبة لي آنذاك همّاً ثانوياً، لكنها نبهتني إلى عناصر الجمال الأخرى الكامنة بين طيات الفيلم، غير أنّ هذه المعادلة إنقلبت حين وصلتنا أفلام مخرجين كبار من طراز يلماز غوناي ورموز السينما المستقلة التي تعمل في أطرها الجادة المعروفة.

·        مع هذا الولع للكتابة عن السينما، ألم تفكر بالدراسة الأكاديمية ؟

ـ لم أدرس النقد السينمائي في معهدٍ، أو كلية، لسببٍ بسيط، وهو أن "أكاديمية الفنون الجميلة" كانت مقتصرة على البعثيين فقط، وبما أنني لستُ بعثياً، فإنّ قبولي في هذه الكلية المغلقة هو ضربٌ من المستحيل، كنت أفكر بالدراسة الأكاديمية، ولا يزال هذا الهاجس قائماً، ورُبما أعاقني النقد الأدبي، والحصول على درجة الماجستير من مواصلة دراستي للنقد السينمائي، أو تاريخ السينما في أقل تقدير، ومع ذلك يظلّ هذا الحلم قائماً، وقابلاً للتنفيذ في السنوات المقبلة إن لم ينتصر عليّ المرض.

·        قراتُ هذا الكلام في حواري مع الناقد العراقي "علاء المفرجي"،.. ولكن، على حدّ علمي، كنتَ قريباً من النظام البعثي، هل تنتهز هذه الفرصة للتطهرّ، أو التخلص من ذكرياته..؟

- كيف عرفتَ بأنني كنتُ قريباً من النظام البعثي؟ وما هي الأشياء التي إرتكبتها حتى أتطّهر منها، أو أتخلص منها؟ لم أنتمِ لحزب البعث، ولو كنتُ منتمياً له لما تنصلت عن إنتمائي، أنا وفيٌّ لقناعاتي الفكرية، والثقافية، وملتزمٌ بها، لقد سجنتُ في الأمن العام لمدة شهر كان من أطول الأشهر في حياتي ألماً، وعذاباً، لكنني لم أنكسر، أو أتخاذل، وسأكتب كلّ هذه التفاصيل في سيرتي الذاتية التي تمجد الوطن، ولا تعير شأناً لأيّ حزبٍ من الأحزاب العراقية التي خرّبت البلد، ولا تزال تُمعن في تخريبه، ولأئي الوحيد للثقافة العراقية، ولا خيمة لي أستظلّ بظلها سوى الثقافة، ولينطح المرضى، والمشككون رؤسهم بأقرب جبل.

·        أردتُ أن أستفزكَ فقط، إنتماءاتكَ السابقة، البعثية، او غير البعثية لا تعنيني، خلينا نحكي عن السينما..؟

ـ تعليق طريف ومختصر من طرفك، وتكملة الحوار......

دأبتُ على مشاهدة الأفلام الإيرانية، والتركية تحديداً، ثمّ الأجنبية بشكلٍ عام، خصوصاً أفلام السهرة التي كانت تقدّمها قناة الدولة الوحيدة، غير أنّ هذا الحصار لم يستمر طويلاً حين إكتشفت بعض المهرجانات السينمائية ببغداد، خصوصاً الوثائقية، والقصيرة، فسارعتُ لإشباع فضولي البصري، وذات يوم، ذهبنا، أنا وزميلي "شاكر نوري"، إلى الناقد، والمؤرخ السينمائي "أحمد فياض المفرجي" الذي زوّد "شاكر" بالعديد من المصادر عن السينما العراقية كي تعينه في كتابة أطروحة الدكتوراة باللغة الفرنسية، كان ذلك في أواسط ثمانينات القرن الماضي حيث إنتبهت إلى أهمية النقد السينمائي، وقدرته على إضاءة الجوانب الفنية التي تلتمع هنا، وهناك في مساحة الفيلم، ومدته الزمنية التي تصل في الأعمّ الأغلب إلى ساعة، ونصف الساعة، أو ساعتين، ورُبما أكثر قليلاً في حالاتٍ معينة، قبل ذلك التاريخ بعشر سنين، كنت أقرأ غالبية المقالات السينمائية التي يكتبها النقاد السينمائيون العراقيون، أو كُتّاب الصحافة السينمائية الذين لا يفضلون هذا التوصيف، لأنهم يعتقدون أنهم نُقاد سينما، وليسوا صحفيين عابرين، ويمكن أن أشير إلى أبرزهم أمثال : أحمد فياض المفرجي، رضا الطيار، جان ألكسان، شريف الربيعي، منير عبد الأمير، سامي محمد، محمد الجزائري، صادق الصائغ، سلام مسافر، حسين علي عجة، قاسم عبد الأمير عجام، حميد المحل، عامر بدر حسون، مؤيد الطلال، نادية أحمد، أحمد سالم، شاكر نوري، أحمد عبد المجيد، كمال لطيف سالم، ابتسام عبد الله، رضا الأعرجي، علي زين العابدين، وعشرات الأسماء الأخرى التي تكتب في هذه المساحة الرمادية للصحافة السينمائية المُكرسة للعروض السريعة، والعابرة مع إستثناءاتٍ محدودة للدراسات النقدية السينمائية الرصينة التي مهّدت لي شخصياً الطريق إلى النقد السينمائي الذي أخلصت له منذ عشرين عاماً على وجه الدقة، والتحديد.

·        هل كانت ثقافتكَ السينمائية تقتصر على قراءة كتابات العراقيين (ماعدا السوري جان ألكسان) ؟

- كلا، لقد جاء ذكر "جان ألكسان" لأنه كتب عن السينما العراقية، كنا نقرأ لأسماء عربية كثيرة من بينها إبراهيم العريس، ومحمد رضا الذي جاء إلى العراق، وعمل بعض الوقت هناك، وبندر عبد الحميد، وصلاح دهني، وعدنان مدانات، وكمال الملاخ، وهاشم النحاس، وفيصل ندا، وسمير فريد، وعشرات الأسماء النقدية التي كان يضجّ بها الوسط السينمائي العربي.

·        طالما أنك تسترجع الماضي، هل لكَ أن تتحدث عن حال الثقافة السينمائية في تلك الفترة : صالات السينما، نوادي السينما، المهرجانات، المجلات، والصحف،..كانت هناك حالة من الغليان الثقافي،.. أرجو أن تكون موضوعياً، ومنصفاً لتلك الفترة التي لم تكن سوداء بالمُطلق..؟ هل تجد اختلافاتٍ جوهرية بين حال الثقافة السينمائية في العراق فترة الثمانينيّات،

ـ لقد تغيّرت الثقافة السينمائية بقدر،ٍ أو بآخر  في العراق، ففي حقبة الثمانينات بلغ عدد صالات السينما 86 صالة، أما الآن، فلا يزيد العدد على أصابع اليد الواحدة في العاصمة بغداد، وهذه إشارة سلبية، وخطيرة تضعك أمام إحتمال إنقراض السينما العراقية التي تحتاج بالضرورة إلى صالاتٍ متطورة لعرض النتاج السينمائي العراقي على قلته، لكن، اللافت للنظر، أن هناك تحولاً جذرياً لا علاقة له بسياسة الدولة الرسمية، فمنذ إحتلال العراق من قبل القوات الأنكلو-أميركية، تضاعفت القنوات التلفازية الأرضية، والفضائية إلى نحو 70 قناة، و 160 صحيفة، ومجلة، ودورية، وعشرات النوادي السينمائية ببغداد، وبقية المحافظات العراقية، ناهيك عن بعض المهرجانات السينمائية التي يتولاها نقاد، أو سينمائيون عراقيون، إن واقع الحال قد تغير، لكن المنجز السينمائي العراقي ظلّ متعثراً، لأن الحكومات المتعاقبة لا تحترم الفن السابع، ولا تعيره أيّ اهتمام، لذلك ظلّ المنجز السينمائي القليل معتمداً على الجهود الفردية في معظم الأحوال، لأن الدولة في وادٍ، والسينمائيين في وادٍ آخر، نقطة التحول الوحيدة ما تزال مرتبطة ببغداد عاصمة الثقافة العربية، هذا الحدث الثقافي الذي أجبر وزارة الثقافة على أن تدعم 13 فيلماً روائياً، وبضعة أفلام وثائقية، وعلى الرغم من أهمية هذه الخطوة إلا أنها ضئيلة، ولا تتناسب مع العمق الحضاري، والثقافي للعراق الذي يُفترض أن ينجز في الأقل 20 فيلماً روائياً في العام الواحد في أقلّ تقدير، وذلك لثروته المادية، والبشرية في آنٍ معا، هذا إضافة إلى معاهده، وأكاديمياته الفنية المبثوثة في طول البلاد، وعرضها.

·        أعتقد بأنّ معظم الذين يمارسون النقد السينمائي لم يختاروه مباشرةً، ولكن، في البداية، فكروا، وحلموا بممارسة أحد جوانب العمل السينمائي، التمثيل، أو الإخراج تحديداً، ولهذا، هناك فكرة شائعة نتداولها عن الناقد الذي فشل بأن يكون مخرجاً، هل هذه الفكرة صحيحة؟

- قد تنطبق هذه الفكرة على شريحةٍ محددة من الناس، ولكن، لا يمكن تعميمها على الجميع، فالنقد السينمائي، من وجهة نظري، يوازي الإخراج، أو التمثيل، أو التصوير، وما إلى ذلك من أركان الفيلم الأساسية، وعلى الرغم من أن النقد بكل أشكاله الأدبية، والفنية يُدرّس في كل جامعات العالم، ولا يمكن لأيّ عمل إبداعي أن يمرّ من دون مباركة نقدية، إلاّ أننا في العالم العربي فقط لا نحترم النقد، وننظر إليه نظرة دونية على إعتبار أنها وظيفة يمكن أن يؤديها أيّ شخص عابر، وهذا خطأ كبير، وفادح علينا أن نتفاداه في القريب العاجل.

·        هل هناك إختلافٌ بين طبيعة عمل الصحفي الذي يكتب عن السينما، والناقد السينمائي ؟

- لابدّ من التفريق بين الصحافة السينمائية، والنقد السينمائي، فالصحفي معنيّ بالخبر، وبالتقارير العابرة التي تروّج لفيلم، أو مهرجان سينمائي، أو ندوة لها علاقة بالفن السابع، أما الناقد السينمائي فهو غير معنيّ بهذه التفاصيل التي لا تقع في دائرة إختصاصه، لأن همّه الرئيس هو الكتابة عن الأفلام، والظواهر السينمائية، وتحليلها بطريقةٍ علمية تلامس الجوانب الإبداعية التي قد يجدها في الصورة الفنية، أو في القصة السينمائية، أو في الأداء، أو المؤثرات السمعية والبصرية، وما إلى ذلك من أمور لا تقع ضمن إهتمامات الصحفي السينمائي البتة.

·        صحيحٌ بأنك لا تكتب أخباراً، ولكننا نقرأ لكَ تقارير عن المهرجانات، ..هل تُموقع نفسكَ في جانب الصحافة السينمائية، أم النقد السينمائيّ ؟

- أعتبر نفسي ناقداً سينمائياً، لأنني أكتب بشكلٍ متواصل عن الأفلام التي أشاهدها، ولكنني أقترف الكتابة للصحافة السينمائية في بعض الحالات النادرة التي نمارسها جميعاً حين نروّج لمهرجان سينمائي نعمل به، أو تنفيذاً لطلب، أو التماساً لأحد القائمين على هذا المهرجان، أو ذاك، ولكن، هذه الإنشغالات الصحفية البسيطة تظل مثل الأعشاب الضارة التي لا تؤثر في معادلة الغابة المُكتظة بالأشجار.

·        في العادة، يعمدُ بعض نقاد السينما العرب إلى إجراء حواراتٍ مع ممثلين، ومخرجين، ولكن، لم نتعوّد بأن يتحاور ناقدان ؟.

- تبدو الحوارات مع الممثلين، والمخرجين أكثر إغراءً للقارئ من الحوارات الجادة بين النقاد أنفسهم، لأن القرّاء العرب يعتقدون بأن الناقد قد يقع في "مطبّ" التنظير، أو نقد النقد، وهي قضية ثقافية صرف قد لا تجد منفذاً إلى ذهنية القارئ العابر الذي يقرأ بهدف التسلية، وليس الفائدة، والترويح، وليس الخوض في غابة الأسئلة الفلسفية.

·        هل النقد السينمائي في العالم العربي مهنة ؟ لديّ إحساس بأنه سوف ينقرض يوماً ؟

ـ قدر تعلّق الأمر بنا، نحن المتابعين للشأن السينمائي بشكلٍ يوميّ، هو مهنة، بمعنى أننا نعتاش على مردود الكتابة النقدية، ولا مصدر آخر للعيش لنا سوى أن نكتب يومياً عن الأفلام، أو الظواهر السينمائية، أو همومنا الشخصية التي لا تخرج عن إطار السينما بأيّ حالٍ من الأحوال، أما توقعاتكَ بإنقراض النقد السينمائي، فهي نابعة من حرصك الشديد على السينما، وخشيتك الكبيرة عليها، وهذا خوف مشروع، لكنني أطمئنك بأن النقد السينمائي سيظل قائماً طالما هناك فن سابع يعيد دائماً للحياة بهجتها المفقودة.

·        على الرغم من وجهة نظري "الإنقراضية" المُتشائمة، ماذا يفعل شخص ما كي يصبح ناقداً ؟

ـ ليست هناك وصفة محددة، أو جرعة دواء يتناولها الإنسان كي يصبح ناقداً متمكناً من أدواته النقدية، يحتاج الناقد السينمائي، شأنه شأن النقاد لبقية الأنواع الأدبية، والفنية، أن يتوفر على جانبٍ معرفيّ رصين في حقل إختصاصه، وأن يكون متميزاً في إلتقاط النفحة الإبداعية، وتحديد معالمها سواءً في الخطاب البصري، أم في الخطاب الأدبي الذي يأتي في المرحلة الثانية، كما يجب أن يمتلك القدرة على التحليل، والتأويل، والإقناع أكثر من غيره، ورؤية ما لا يراه الآخرون، وربما تكون هذه الإلماحة الأخيرة هي الرهان الأول، والأخير، فعين الناقد يجب أن تلّم الدنيا، وتقدّمها بطريقة مستقطرة للناس العاديين الذين قد لا ينتبهون بالضرورة لما نسمّيه بالنفحة الإبداعية لهذا الفيلم، أو تلك اللوحة التي قد تقلب ذائقتك رأساً على عقب، وتغيّر مجرى حياتك إلى الأبد، ولا حاجة بي للتذكير بأن الناقد السينمائي لابد أن يكون "مُدمناً" على مشاهدة الأفلام السينمائية، وأنا موقن تماماً بأن الكثير من النقاد السينمائيين يشاهدون خمسة أفلام روائية طويلة في اليوم الواحد في المهرجانات المهمة التي تحرّضك على "الإدمان السينمائي" فعلاً.

·        هل بالإمكان الجمع بين النقد، والإخراج ؟

ـ لا تستطيع أن تمسك تفاحتين بيدٍ واحدة على الدوام، على الرغم من أن العملية ليست مستحيلة، لكنها لا تخلو من بعض المصاعب، فكلا الجانبين يحتاج إلى موهبة متميزة تمنح صاحبها شرعية التواصل، والبقاء، هناك مخرجون يجمعون بين الكتابة النقدية، والإخراج السينمائي الذي هو مهنتهم الرئيسة، وهناك نقاد يخرجون أفلاماً، بعضهم تخلى عن الإخراج، لأنه وجد نفسه في الكتابة النقدية، وبعضهم ترك النقد لأنه وجد نفسه في الإخراج، وثمة أمثلة كثيرة لا تخفى على ناقدٍ متابع، ومدقق في التفاصيل مثل صلاح سرميني.

·        في السنوات الأخيرة، عمد بعض النقاد العرب إلى إنشاء مُدوناتٍ شخصية، هل حققت أغراضها ؟

ـ أعتقد أن المدوّنات الشخصية لبعض النقاد، والسينمائيين العرب قد حققت أغراضها، وذلك في إطار تقديمها مادة نقدية نحتاجها نحن المعنيين بالشأن السينمائي العربي، والعالمي، حينما تطلّ على مدوّنة محمد رضا، أمير العمري، وصلاح هاشم،. تجد فيها ما يشفي غليلك، وذلك لثراء موادها، ورصانة مقالاتها، ودقة أبحاثها، كذلك مواكبتها للمهرجانات، والحلقات النقاشية السينمائية، وما إلى ذلك، وهذا الأمر ينسحب على مدونتكَ الشخصية التي كشفت بعض السرقات السينمائية، أو نبّهت إليها في الأقلّ، أن بروز ظاهرة المدونات في العشر سنوات الأخيرة يكشف لنا عن ندرة المطبوعات السينمائية المتخصصة في عالمنا العربي، الأمر الذي يدفع بالنقاد لتأسيس هذه المدوّنات التي تسدّ فراغاً أكيداً في المشهد السينمائي العربي.

·        هل يُعقل أن تقتصر الثقافة السينمائية العربية على عددٍ محدود جداً من المواقع، والمدوّنات ؟ أقصد، المقارنة مع المئات، ورُبما الآلاف المتوفرة باللغة الفرنسية على الأقلّ، تكشف عن فجوةٍ عميقة جداً بين ماهو متوفرٌ للقارئ الفرنسي، وما يقرأه العربي ؟

ـ كي لا نقع في إطار التشكّي، أو التظلّم، دعني أقول لك بصراحةٍ متناهية أن ما يسمح به العالم العربي هو هذا العدد المحدود جداً، فالقائمون على هذه المدوّنات يعيشون على حافة الفقر، وهم بالكاد يواصلون حياتهم اليومية من دون متاعب. أما المدوّنات الفرنسية، أو الإنكليزية، أو الأميركية، فهي كبيرة العدد، ولا يمكن مقارنتها ببلداننا العربية التي لا تطبع أكثر من ألف نسخة لأيّ كاتب عربي حتى وإن كان معروفاً، أو طبقت شهرته الآفاق، فكيف تطالبنا بعددٍ أكبر من هذه المدونات التي أراها مفيدة، وتسد فراغاً فعلياً في مشهدنا السينمائي العربي.

·        هل هناك حقيقيّ، ومزيفٌ في النقد السينمائي ؟

- إنّ أية نظرة فاحصة للكتابات النقدية السينمائية العربية تكشف عن هذين النمطين من النقاد، ثمة نقاد حقيقيون لا غُبار عليهم نقرأ لهم، ونتابع كتاباتهم بين أوانٍ، وآخر، ونستمتع بما يكتبون لأنهم يضعونك في صلب العملية الإبداعية. وهناك نقاد مزيّفون لأسبابٍ عديدة منها أنهم غير موهوبين أصلاً، ولا يعرفون جوهر النقد السينمائي، فلا غرابة أن تراهم يحومون حول ثيمة الفيلم من دون القدرة على سبرها، أو استغوارها، ويدورون حول الصورة البصرية من دون القدرة على إستجلائها، أو الإمساك بها، وحينما تنتهي من قراءة مقالاتهم، إن توفرت على شيئ من الصبر، والجلَد، فإنك تخرج خالي الوفاض، وتلعن فيها الساعة التي تواجهك فيها مقالات هذا "الناقد الموهوم" في بعض الصحف والمجلات العربية، وهذا الزيف لا يقتصر وجوده في النقد السينمائي فحسب، وإنما موجود في معظم الأجناس الإبداعية مع الأسف الشديد.

·        نسبة كبيرة من الكتابات العربية عن الأفلام هي بالأحرى تلخيص قصصها، أو وصفها، وعندما أقرا هذا التأكيد لناقدٍ ما، أعود إلى بعض كتاباته، فأجده يقع في نفس المصيدة : تلخيص، وصف، وبعض الأراء السريعة عن الجوانب الفنية، والجمالية للفيلم...؟

ـ هذا سؤالٌ شديد الأهمية من وجهة نظري المتواضعة، لأنه يضع الأصبع على الجرح، ويؤشر إلى موطن الخلل في العملية النقدية، ومرّد ذلك أن تناول قصة الفيلم، أو ثيمته هو أسهل شيئ فيه، ويا حبذا لو وقف الأمر عند هذا الحدّ، فبعض النقاد لا يتمكنون من عرض القصة، والإحاطة بكل جوانبها، وثمة أمثلة كثيرة، أنت تعرفها جيداً، تكشف لنا بما لا يقبل الشك أن هذا الناقد، أو ذاك لم يستوعب الفيلم حتى وإن كان مُترجَماً إلى العربية، بل قد يكون هذا الناقد غفا في أثناء عرض الفيلم، وفاتته خلال هذه الغفوة بعض الأحداث التي ستعيقه عن فهم مهيمنة الفيلم الأساسية، فكيف تطالب هذا الناقد أن لا يقع في هذه المصيدة، إن التركيز على قصة الفيلم لوحدها يعتبر خللاً أكيداً في العملية النقدية، لكن تناولها بشكل متوازن مع مجموعة القيم الفنية، والجمالية التي تبدأ بالصورة، وتمرّ بمهيمنات الثيمة الرئيسة، وتجليات الأداء، وتنتهي بتألق المؤثرات السمعية، والبصرية هي التي تمنح الدراسة النقدية قدرها، ورصانتها، وتضعها في مصاف المقالات، أو الدراسات التي تستحق القراءة التفاعلية من قبل القارئ العضوي الرصين.

·        ماذا يُثيرك في الفيلم كي تكتب عنه ؟

ـ ثمة أفلام تهزّك من الداخل، وتبعث في روحك رعدة خفيفة أشبه بالصعقة الكهربائية التي تلامس وجدانك، وهذا بالضبط ما أسميته في إجابة سابقة بالنفحة الإبداعية التي قد لا تحيط بها تماماً، لكنك تستشعرها، وتتلذذ بها، وهي لذّة الصورة، أو لذّة النص، أو لذة الأداء البارع الذي قد يصل حدّ الإتقان التام المُغلق الذي لا تستطيع أن تضيف إليه شيئاً جديدا، بعض الأفلام يتوفر على ثيمة قوية، وصادمة أبدع فيها كاتب النص الأصلي، أو إلتقطها كاتب السيناريو بشكل حاذق، أو كتبها هو بنفسه، فتحفزك على الكتابة، وثمة أفلام تزدان بعدد كبير من اللقطات، أو المَشاهد القصيرة التي تشعر بلغتها السينمائية، فتدفعك للكتابة، وأحياناً ثمة مؤثر صوتي، أو بصريّ يستفزك من دون أن تعرف السبب، فيحرضك على الكتابة، ويدفعك إليها دفعاً.

·        هل بتوّجب على الناقد أن يكتب عن الأفلام الجيدة فقط، ويُهمل الرديئة ؟ وهل الكتابة عن الأفلام الرديئة مفيدة للمشاهد/القارئ ؟ ماهو معيار الجودة، والرداءة في الفيلم السينمائي ؟

- الأفلام الجيدة تمنحك شحنة إضافية للكتابة، أما الأفلام الرديئة، فإنها تثبط العزائم، وتوقظ الجانب الوحشيّ في الإنسان، هذا الجانب الذي نشذبه يومياً كي لا يستفيق الوحش الكامن في كلّ واحد منا، نرتدي القفازات الناعمة أحياناً كي نخبئ مخالبنا، ونحجبها عن الأنظار، ومع ذلك، فإنها تظهر للعيان بين آونة، وأخرى، ما الذي يمكن أن تقوله عن فيلم ردئ أكثر من كلمة الرداءة نفسها التي تعفيك عن الإسهاب، والإطناب في التوصيفات الجارحة، والموغلة في الإيذاء،

·        يتعفف النقاد العرب من الكتابة عن نوعياتٍ أفلام بعينها : الهلع، الرعب، رعاة البقر، الأفلام الهندية، الجماهيرية،.... يبدو لي، بأنه كلما كتب الناقد عن الأفلام العظيمة، سوف يصبح عظيماً، وكأنّ عظمة الفيلم سوف ترفع من شأن الناقد؟ هات لأشوف أجوبتكَ ؟

ـ أفلام الرعب، الكاوبوي، أو السينما الجماهيرية، وغيرها من السينمات الأخرى المعروفة، تستحق الكتابة عنها بكل تأكيد، وحتى السينما الجماهيرية تحتاج لمن يكتب عنها، ويرصدها بدقة، ويعرف الأسباب الكثيرة التي تدفع بهذه الجموع البشرية لأن تحب نوعاً معيناً دون غيره من الأفلام، هناك الكثير من الفرق الشعبية التي نعتقد أنها هابطة، ولا نتابعها، لكنها تمتلك ملايين المشجعين، ألا يحتاج هؤلاء الناس لمن يكتب عنهم، ويفسر لنا، في الأقل، سبب تعلقهم بهذا النمط من الفن الجماهيري الذي نعتقد أنه "هابط" في كثير من الأحيان، ونترفع عن متابعته مع سبق الترصد، والإصرار.

·        هناك إزدواجيةً في شخصية بعض النقاد العرب، كيف يكون ناقداً، ولا يتقبل النقد؟

ـ لا تقتصر هذه الخصلة على النقاد حسب، وإنما تشتمل غالبية المثقفين العرب، بل قل إنها تشمل الإنسان العربي بشكلٍ عام مع بعض الاستثناءات هنا، وهناك،..أعزو هذا الأمر إلى الجانب النفسي المُتردي الذي يعيشه الناقد العربي الذي لا يقف طويلاً أمام المرآة، ويتأمل عيوبه الكثيرة، لأنّ هذا الإجراء ليس جزءاً من ثقافتنا اليومية. نحن لا نتقبل النقد لأسبابٍ كثيرة، حيث نعتقد جميعاً بأننا آلهة، أو أئمة لا نرتكب أخطاءً، ولا نقترف ذنوباً، ولا يرقى إلينا الشك، أو الخلل، بينما نحن مكتظون بالأخطاء، أنا مع كل كتاب جديد أقرأه، أو مع كل فيلم أشاهده، أو قطعة موسيقية أسمعها، أشعر بجهلي المخيف، فأتواضع، أو أجبر نفسي على التواضع، ذلك لأن أمي المسكينة زرعت في ذهني أنني أجمل، وأذكى، وأقوى طفل في الحيّ الذي أسكنه على الأقل، بينما واقع الأمر يشير إلى أن غالبية الأطفال أذكياء، وأقوياء، وأكثر جمالاً مني، هذا الوهم يتنامى، ويتعاظم حتى نصدّقه، فكيف تريدنا أن نتقبل النقد، هذه الإزدواجية هي سمة عربية بإمتياز، خذ الأصوات المرتفعة التي تتحدث عن النصر الآن في مختلف البلدان، وقل لي عن أيّ نصر يتحدثون، وهم غارقون في الفقر، والإنكسار، والخذلان!

·        عندما عمد ثلاثة إلى تأسيس "إتحاد دوليّ لنقاد السينما العرب"، ظهرت عوائق، وإشكاليات، وإعتراضاتٍ حتى على التسمية نفسها "دولي"، ولماذا يتأسّس من طرف نقاد المهجر، والأهمّ بأنهم يؤسّسون ذاك الإتحاد لأغراضٍ شخصية، ومصالح، ومنفعة، ومن ثمّ توقف المشروع تماماً ؟

ـ نحن بحاجةٍ ماسة إلى هذا الاتحاد الذي لم يرَ النور، وأحد أسباب موت هذا المشروع، وهو في مهده، أننا لم نتدرب على العمل النقابي، أو الجماعي، ولم ندمن عليه، لأننا مثل مزرعة البصل كلها رؤوس، ولا يرضى أحدنا إلا بمنصب الرئيس، أو نائبه في أضعف الأحوال، لأننا مهووسون بالمواكب الرسمية، والسجادات الحمر، وننسى أن هناك جمهوراً قد يكون في كثير من الحالات أكثر أهمية من هذا الرئيس العابر، أو ذاك الإمبراطور الذي سوف يذهب إلى رفوف النسيان حتماً. عنوان الإتحاد واضح لا لبس فيه، يقول "الإتحاد الدولي لنقاد السينما العرب" ومنْ لا يكتب النقد السينمائي يجد نفسه بالضرورة خارج هذه الحلقة النقدية التي نذرت نفسها لقاعات الظلام الساحرة التي لا تتسع للصحافة السينمائية التي يُفترض أن تخلق منبرها الخاص بها أيضاً.

·        إفترضَ المُعارضون مسبقاً، بأنّ الثلاثة المُؤسسين سوف يتقاسمون المناصب العُليا، كما توهموا بأنهم بادروا على عجلٍ لتأسيس إتحادٍ لمواحهة مشروع مشابه، ولكنه مختلف في آلياته ظهرت أخباره في نفس الفترة، وإعتراضات أخرى طريفة من نوع : الناقد (أ) لا يعتبر (ب) ناقداً، والناقد (ج) عنده مشكلة مع (د)، والناقد (هـ) يُشكك في نوايا المؤسّسين أنفسهم،.. قلت لك إعتراضاتٍ طريفة.

ـ...............

 

·        في أدبيات الثقافة السينمائية العربية، نقرأ توصيفاتٍ تفخيمية مثل المخرج الكبير، الناقد الكبير، ماهو المقصود بكبار النقاد ؟

ـ إبتُلينا في العراق تحديداً، ومنذ عقودٍ طويلة بـ "أفعل التفضيل"، فشاعت بيننا صفات القائد الأوحد، والشاعر الأكبر، والقاصّ الأمهر، وهكذا دواليك، أما الناقد الكبير لوحدها فهو توصيف "متواضع" كما يبدو وُفق ما أشرتُ إليه تواً، إن الذهنية العربية تمييزية، وعنصرية إلى حدٍّ كبير، لأن عبارة الناقد الكبير لابد أن تقابلها عبارة الناقد المتوسط، أو الصغير، وهي توصيفاتٍ قاسية في معظم الأحوال، وتفتقر إلى اللياقة، لأنك، ما إن تضع مقالاتهم، أو دراساتهم النقدية أمام عينيك حتى تكتشف من دون عناءٍ كبير منْ هو الكبير فعلاً، ومنْ هو الصغير الذي لا تستطيع أن ترى جهده "النقدي" حتى بمنظار مكبِّر!

·        كيف حال المشهد السينمائي العربي حالياً ؟

- لا يخلو المشهد السينمائي العربي من بارقة أمل تظهر هنا، أو هناك، صحيحٌ أن المسألة ليست كمية، وإنما لها علاقة جوهرية بالنوع، إلاّ أن السينما المصرية قد أنجزت العديد من الأفلام المهمة، لكن ذلك لم يمنع بلداناً عربية مثل تونس، الجزائر، المغرب، سوريا، العراق، لبنان، الكويت، البحرين من إنجاز أفلام عربية لا تقلّ أهمية عن قرينتها المصرية، ولكن تحصيل الحاصل أننا كأمة عربية متخلفون في الإنتاجين الكمي، والنوعي، ونأمل من كل المعنيين أن يأخذوا هذه المسألة قيد الاعتبار، ويرتفعوا بمنجزنا السينمائي بما يتلاءم مع ثرواتنا البشرية والمادية، إضافة إلى قضايانا المصيرية التي لا تقل أهمية عن بقية القضايا المصيرية في العالم،..

·        والمشهد النقدي السينمائي العربي ؟

ـ نفس الكلام ينطبق على النقد السينمائي العربي الذي يتألق بأسماء عديدة، لكنها تظل قليلة إزاء نفوس العالم العربي، وفضائه الكوني الواسع.

·        ماهو تقييمك للمهرجانات السينمائية العربية ؟

ـ دعنا نعترف بأن الإمارات العربية المتحدة قد سحبت البساط من أشهر المهرجانات السينمائية العربية، أو لنقل أنها "خطفت الأضواء" منها، ورُبما يكون مهرجان أبو ظبي السينمائي هو الأكثر هيمنةً على الساحة العربية، ويليه مهرجان دبي السينمائي الذي يتألق هو الآخر على الرغم من إمكانياته المادية المحدودة قياساً بمهرجان أبو ظبي، ومهرجان الخليج الذي حقق سمعة طيبة بجهودٍ فريقه الذي يعمل مثل خلية نحل، لا شك في أن مهرجاناتٍ عريقة مثل مهرجان القاهرة، والإسكندرية، وقرطاج، ودمشق، ومراكش، وبيروت هي مهرجاناتٍ راسخة في الذاكرة غير أن ألقها، وبريقها بدأ يخفت، لأن الأنظار متجهة إلى الخليج العربي، وخاصة الإمارات، وقطر، وربما تتسع هذه الظاهرة لتشمل بقية البلدان الخليجية التي لها بصمة سينمائية مهمة مثل الكويت، والبحرين.

·        عدنان، هناك جزءٌ من الإجابة لم يُعجبني، وهنا سوف أُظهر طبيعتي الديكتاتورية، وسوف أحذفها من الحوار...

- لا بأس، شرط أن لا تؤثر على السياق العام، وتضع الإجابة وُفق آلية "لا تقربوا الصلاة..."، وتحذف أهمّ ما في الإجابة.

·        سوف أتغاضى عن إجابتكَ السابقة، ولن أفتعل صداماً بيني، وبينك،....ولكنكَ لم تتحدث عن المهرجانات السينمائية في العراق ؟

ـ على الرغم من أن العراق لا يزال مترنحاً من الهجمة الأنكلو- أميركية التي شُنّت عليه عام 2003 بذريعة إسقاط الدكتاتورية إلاّ أن قاطرة السينما العراقية قد عادت إلى سكتّها القديمة، ولكن، بسرعةٍ أقل، فما تزال تدبّ دبيباً لا يفتح شهية السينمائيين العراقيين، ومع ذلك، هناك بعض المهرجانات الجيدة، مثل مهرجان العراق الدولي للفيلم القصير، ومهرجان بغداد السينمائي الدولي الذي تحوم حوله شكوك قرأنا عنها في الصحافة العراقية، والإتهامات التي تبادلوها على شاشات الفضائيات العراقية، ومع أنّ هذا المهرجان متواضعٌ إلا أن تسميته كبيرة، وطنانة جداً، وكان الأجدر بالقائمين عليه أن يتواضعوا قليلاً، ويهبطوا من أبراجهم العاجية ليسموا الأشياء بمُسمياتها الحقيقية، ولا حاجة للنفخ في قِربةٍ مثقوبة أصلاً، الجانب الكوردي هو الأكثر واقعية، ونشاطاً، فلقد سمعنا حقيقة عن خمسة مهرجانات، ولم نرها راي العين، وهي : مهرجان الفيلم الكوردي بالسليمانية، وملتقى "جرا" للأفلام الوثائقية، ومهرجان "لا للعنف" للأفلام القصيرة، ومهرجان الفيلم الكوردي برلين- دهوك، كما تجدر الإشارة إلى أن المنجز السينمائي الكوردي قد جاوز الخمسين فيلماً روائياً خلال الخمسة، وعشرين سنة الأخيرة، أيّ ما يعادل نصف المنجز السينمائي العراقي "العربي"، كما أن حكومة الإقليم أكثر وعياً من الحكومة المركزية ببغداد بأهمية السينما، ودورها في تثوير الثقافة البصرية لدى المشاهدين من عامة الناس، بل أن الحكومة الكوردية تدعم مخرجين إيرانيين كورد مثل بهمن قباذي، وغيره بملايين الدولارات من أجل إنجاز أفلام عراقية كوردية تعالج هموم الشعب الكوردي في كوردستان العراق، أو إيران، أو تركيا، وهذا نجاح يحسب لمصلحة الكورد عموماً الذين بدأوا يعرفون من أين تؤكل لحمة الكتف، ويؤسّسون لثقافة بصرية جادة، وشعبية في آنٍ معاً.

·        تقول (..ومع ذلك، هناك بعض المهرجانات الجيدة، مثل مهرجان العراق الدولي للفيلم القصير، ومهرجان بغداد السينمائي الدولي..)، ومباشرةً تغير التقييم تماماً...؟

- قرأتُ بعضاً مما كُتب عن المهرجانين، ورأيت بعض البرامج التلفازية التي أثنت على "مهرجان العراق الدولي للفيلم القصير"، وشككت في "مهرجان بغداد السلينمائي الدولي"، إن ما نطمح إليه أن تشمّر وزارة الثقافة عن ذراعيها، وتضع اللبنات الأولى لمهرجان سينمائي أصيل لا يختلف كثيراً عن مهرجانات القاهرة، ودمشق، وأبو ظبي، ودبي، وغيرها من المهرجانات المؤثرة التي تستقطب جمهوراً كبيراً من محبي الفن السابع، أما هذه المحاولات البسيطة التي أشرتُ إليها، فهي جهود سريعة، وعابرة، وغير مدروسة، إننا نريد جهداً رسمياً كبيراً يتبنى السينما كهّم من همومنا الثقافية الأساسية التي لا يمكن أن نضعها جانباً، أو نترك أمرها إلى أناس يثيرون هذا القدر المُريب من الشكوك في هذا الزمن الطاعن في الفساد، والمُوغل بالسرقات المُخجلة.

·        دعنا نفترض بأنّ أحد المهرجانات العربية إعتمد جائزةً سنويةً لناقدٍ عربي، ماهي المواصفات التي يجب على إدارة المهرجان، أو لجنة التحكيم أن تأخذها بعين الإعتبار لمنح هذه الجائزة إلى هذا الناقد، أو غيره ؟

ـ منح مهرجان وهران جائزة للناقد السينمائي "أمير العمري"، لكنها لم تصل إليه لسببٍ لا أعرفه، أما المواصفات، فإن أيّ لجنة تأخذ على عاتقها أمر التحكيم كي تُسند الجائزة لأيّ ناقد سينمائي عربي يجب أن تعتمد على عدة اشتراطاتٍ أبرزها نوعية المقال النقدي الذي يكتبه الناقد، بحيث يتوفر على مسحةٍ إبداعية قادرة على  تحليل الفيلم السينمائي، والغوص في أعماقه، والإمساك ببعض تفاصيله العصية التي تتعلق باللغة السينمائية تحديداً يستحق هذه الجائزة، كما يجب أن تتوفر المقالة المتنافسة على لغة عربية صحيحة لا يتخللها الوهن، ولا تعتورها الأخطاء اللغوية البشعة التي تكشف عن ضعف ثقافة الناقد السينمائي، وتعرّي خلفيته المعرفية.

·        طيب، لمن الجائزة إذاً ؟

- دعني أذكر لك بعض الأسماء كي أوسّع هذه الزاوية الحرجة التي أعتقد أنها يمكن أن تضمّ : أمير العمري، إبراهيم العريس، زياد الخزاعي، سمير فريد، عدنان مدانات مع الأخذ بعين الاعتبار أن مساحة الجائزة تتسع للعديد من النقاد السينمائيين العرب.

·        أجد نوعاً من تبسيط العلاقة بين الناقد السينمائي العربي، والسينما، وحتى قصوراً في دوره، على سبيل المثال، لا أجد ناقداً عربياً متخصصاً في نوع سينمائيٍّ معين، وحتى ألاحظ تعالياً يصل إلى حدّ إحتقار بعض الأنواع، والسينمات، مثل : الأفلام الجماهيرية، أفلام الرعب، الكاوبوي، السينما الهندية،...

ـ عدم التخصص في الأنواع السينمائية مردّه إلى قصورنا النقدي الذي لم يُفرز مثل هؤلاء النقاد المتخصصين، أما الإستهانة ببعض الأنواع السينمائية كالأفلام الكوميدية، الدرامية، المغامرات، الرسوم المتحركة، البوليسية، الجاسوسية، أفلام الخيال العلمي، الإستعراضية، الحروب، التعليمية، الكاوبوي، النفسية، السياسية، الموسيقية، وما إلى ذلك من هذه الأنواع السينمائية، وغيرها تكشف عن جهلنا بها من جهة، واقتصارنا على نمطين من الأفلام الروائية، والوثائقية متناسين أن هناك عشرات من الأنواع السينمائية الأخرى.

لا يجوز لأحدٍ أن يستخف بالسينما الهندية التي وردت في متن سؤالك فهي سينما كبيرة، بل واحدة من ثلاث أكبر سينمات في العالم إنتاجاً، فكيف يجرؤ البعض على الإستخفاف بها، ناهيك عن أن هناك سينماتٍ أخرى يجب أن نلّم بها إن لم نتخصص بها مثل السينما التركية، الإيرانية، الإيطالية، البريطانية، الفرنسية، اليابانية، الكورية،...............

·        في يوم ما أنشأ ناقدٌ مدونةً متخصصة كان هدفها كشف السرقات في مجال الثقافة السينمائية، هل أثمرت تلك الجهود في التقليل منها ؟

ـ لا تتوقع للشرّ أن ينتهي، ولا للسرّاق أن يكفوا عن سرقاتهم، وقبل أيامٍ إكتشفتَ أنتَ سرقتيّن من قِبَلِ كاتب سعوديّ إسمه "سليمان الهويريني" الذي سطا على مقال لكَ، وعلى مقالٍ لي كنت قد نشرته قبل سنواتٍ في صحيفة "الشرق الأوسط"، ولم تتخذّ مجلة "الكويت" أيّ إجراء، بل لم يُكلف القائمون عليها أنفسهم بالردّ علينا، علماً بأنني سألجأ إلى القضاء للإقتصاص من السارق الذي سرق جهدي في وضح النهار في حال التزامهم الصمت، أو السكوت على هذه الجريمة الفكرية التي لا تختلف عن أية جريمة أخرى يُحاسب عليها القانون، ....نعم، لقد أثمرت تلك المدونة في الكشف عن بعض السرّاق، لكنها لا تردع الجميع كما ترى، وطياً رابط صحيفة "الشرق الأوسط" التي نشرت مقالي في عددها المرقم "11063" الموافق 13 مارس 2009.

وطياً رابط مجلة "الكويت" التي نشرت السرقة في عددها المرقّم "360" الموافق 26 / 10 / 2013.

راجياً من القرّاء الكرام الحكم بأنفسهم على هذه السرقة العلنية المُخجلة، وسبب سكوت مجلة "الكويت" عليها.

·        طيب، كيف يمكن القضاء على السرقات، وكشف السارقين، وكيف بإمكاننا معالجة هذا الأمر، لصوص الثقافة السينمائية من طرفٍ، ومن يتواطئ معهم من طرفٍ آخر؟

ـ لا يمكن الدفاع مطلقاً عن السارق إذا سطا على جملةٍ، أو فكرةٍ واحدة، فكيف إذا سرق مقالاً بالكامل، وذيّله بتوقيعه، لقد ثبت لي بالدليل القاطع أن هناك متواطئاً ما في مجلة "الكويت"، فمن غير المعقول السكوت على سرقة علنية في وضح النهار من دون أن يحركوا ساكناً، أن صمت القائمين على مجلة "الكويت" ليس في مصلحتهم لأنه يضرّ بالمجلة، ويشجع لصوص الثقافة، والفكر الذين يشوشون ذاكرة القرأء، ويخلطون الحابل بالنابل.

·        أحد المُغرضين أفشى لي معلوماتٍ خطيرة عنك، وقال لي حرفياً، بأنك تتابع الكثير من المهرجانات السينمائية، ولا تشاهد أفلاماً، وتقضي وقتك كله في غرفتك، وعلى شاطئ البحر، أو في مسبح الفندق، والأخطر بأنك طوال الوقت تجلس خلف الكمبيوتر تثرثر مع أصحابك عن طريق الفيس بوك، وتسخر من هذا، أو تلك.

ـ في كلّ المهرجانات العربية، والعالمية هناك من يُبدد وقته في صالات الفنادق، أو مسابحها الباذخة، أو الثرثرة على الفيس بوك، ولا يشاهد إلا بضعة أفلام على مدى أيام المهرجان دفعاً للحرج، ولكن، غالبية النقاد الحقيقيين يشاهدون ما بين ثلاثة إلى خمسة أفلام روائية، ووثائقية ويتحيّنون بعض الفرص لمشاهدة أفلام قصيرة في مكتبة الفيديو، وأعتقد أنك خير من يعرف هؤلاء الأشخاص المدمنين على مشاهدة هذا الكمّ النوعيّ الكبير من الأفلام، ورُبما اصبحنا أنا وزميلي الليبي "رمضان سليم" موضوعاً للتندر، والنميمة الخاطفة.

 
 
 

سابق

>>

21

22

23

24

><<<

38

<<

لاحق

 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2016)