كتبوا في السينما

 

 
 
 
 
 

ملفات خاصة

 

سابق

>>

17

18

19

20

><<<

38

<<

لاحق

 
 
 
حوارات عن النقد السينمائي

حاورهم: صلاح سرميني

 
 
عبد المحسن المطيري
 
 
 
 
 

سيرة

 
 

عبد المحسن المطيري - السعودية

كاتبٌ، وصحفيٌّ سعوديّ يكتب في صحيفة الجزيرة، سبق له الكتابة في عدة صحفٍ، ومجلاتٍ، ومواقع عربية، مثل : صحيفة الوطن، مجلة اليمامة، موقع قناة العربية، ..

شارك في إدارة الأخبار لموقع سينماك عام 2004، وسبق أن شارك مخرجاً لأفلامٍ قصيرة في عددٍ من المهرجانات العربية، يدرس حالياً في جامعة UARTS في الولايات المتحدة (تخصص فيلم، وفيديو).

 

   
 

عناوين الحوار (مانشيت)

 
 

أهمية أن تكون ناقداً في بلدٍ لا توجد فيه صالات، وينعدم فيه أيّ نشاطٍ سينمائيّ

 

يجب أن يكون الناقد حذراً في إنتقاء الكلمات، واعياً في صياغة الجُمل، واثقاً من ثقافة القارئ

 

الناقد مثل القاضي، عليه أن يكون أعمى أثناء نقده للفيلم عن أبعادٍ طائفية، قومية، او حتى دينية

 
 
 
 
 
 

المشاركون

 

 

الأمير أباظة

 

إسراء إمام

 

أحمد القاسمي

 

أحمد ثامر جهاد

 

أحمد حسونة

 

أحمد شوقي

 

أحمد عبد الرحيم

 

أحمد فايق

 

أمل الجمل

 

ديانا جبور

 

رامي عبد الرازق

 

رانيا يوسف

 

ساسية مسادي

 

صفاء الليثي

 

طارق الشناوي

 

طاهر حوشي

 

عائشة الدوري

 

عبد الكريم قادري

 

عبد المحسن المطيري

 

عدنان حسين أحمد

 

عز الدين الوافي

 

علا الشافعي

 

علاء المفرجي

 

فراس الشاروط

 

مجدي الطيب

 

محمد بو غلاب

 

محمد اشويكة

 

محمد بنعزيز

 

محمد رضا

 

محمود الغيطاني

 

محمود قاسم

 

ناجح حسن

 

ندى الأزهري

 

نزار شهيد فدعم

 

نضال قوشحة

 

هاشم النحاس

 

هدى جعفر

 
 

الحوارات تتواصل

 
 

تفاصيل الحوار

 
 

·        عبد المحسن، بعد سنةٍ، أو سنتين من إنطلاقة "مسابقة أفلامٍ من الإمارات" في أبو ظبي، ظهرت أفلام سعودية لمجموعةٍ من الشبابٍ كانوا يمارسون النقد السينمائيّ بأسماء مُستعارة في المُلتقيات المُتخصصة، هذا يعني، بأنّ إنطلاقتهم العملية بدأت من الثقافة السينمائية، تعلموا السينما من الكتابة، والمُشاهدة.

ـ كان موقع "سينماك" إنطلاقة أغلب صُناع الأفلام، والصحفيين، والنقاد في المملكة العربية السعودية، تأسّس الموقع على يدّ الراحل "هاني الصقر"، وكان مرجع جميع المهتمين في الشأن السينمائي في السعودية، والخليج، والوطن العربي.

·        لماذا كانوا يستخدمون أسماء مُستعارة من الثقافة السينمائية نفسها، وماذا كان إسمكَ المُستعار؟

ـ مثل أيّ منتدى عربي، أو أجبني، كان إستخدام الأسماء المُستعارة شائعاً، وبالطبع، بحكم تخصص المُنتدى بالسينما، كان غالبية الأعضاء يفضلون المشاركة بأسماء أفلامهم المُفضلة، أو مخرجين مشاهير، وكنت بدوري أشارك بإسم ا"الحاسة السادسة".

·        هل كانوا يفكرون الإستمرار في المُشاهدة، والكتابة عن السينما، والتوقف عند هذا الحدّ، أم كانت لديهم خطواتٍ تمهيدية لإنجاز أفلام ؟

ـ بعد مبادرة "هيفاء المنصور"، ومشاركتها بأفلام قصيرة في "مسابقة أفلام من الإمارات"، تطوّر الأمر عند غالبية الأعضاء للمُشاركة في صناعة الأفلام، وبدأت المشاركات الأولية بعدها مع كلٍ من محمد بازيد، وعبد الله آل عياف الذي شارك بفيلم وثائقي بعنوان "السينما 500 كلم" يرصد فيه هوس السعوديين بالسينما، وشغفهم بمشاهدة الأفلام في بلدٍ لا يوجد فيه صالات سينما، ولا صناعة حقيقية.

·        كيف حدث هذا التحوّل، هل هي نتيجة منطقية، وحتمية، أم كانت "مسابقة أفلام من الإمارات" الحافز على إنجاز الأفلام ؟

ـ بلا شكّ كانت "المسابقة" الدافع للشباب السعوديين إلى صناعة الأفلام القصيرة، كان الأمر في البداية أشبه بالمهمة الصعبة، ولكن تطور إلى منافسةٍ حقيقية مع صُناع أفلام من الخليج، وبدأت الأفلام السعودية تحقق إنجازاتٍ، وجوائز، خصوصاً مع تأسيس "مهرجان الخليج السينمائي" في دبي.

·        بإفتراض عدم ظهور تلك المُبادرة الرائعة (مسابقة أفلام من الإمارات)، هل بإمكاننا الإفتراض أيضاً بعدم ظهور أفلامكم ؟

ـ كانت ستتأخر، ولكن، أعتقد أن الصناعة السينمائية في السعودية كانت ستنهض حتى بدون "مسابقة أفلام من الإمارات" بفضل مهرجاناتٍ أخرى في الخليج، وكانت بدورها ستشجع الشباب على صناعة الأفلام، مثل مهرجان أبوظبي السينمائي، ومهرجان الدوحة.

·        ولكن، كانت "مسابقة أفلام من الإمارات" المُحرّك الرئيسيّ لمهرجان دبي، وبعده أبو ظبي، والدوحة،.. يعني لولا "المسابقة" لما إنطلقت كلّ هذه المهرجانات ؟

ـ...................

 

·        الطريف بأنّ تلك الحركة السينمائية الشبابية التي ظهرت في بداية القرن الواحد، والعشرين، كانت أنثوية (مع المخرجة "هيفاء المنصور")، التي جاءت إلى "مسابقة أفلام من الإمارات" خام مثلكم، وهي نفسها التي نجحت في تخطي الأفلام القصيرة نحو إنجاز فيلم طويل يُعرض حالياً في جميع أنحاء العالم تقريباً، بينما لم يصل شابٌ واحدٌ إلى مكانتها، وشهرتها مع أننا تحسّسنا عدداً من الموهوبين الذكور ؟

ـ تتميز "هيفاء المنصور" بأنها الأولى في مجال صناعة الأفلام القصيرة، ولديها القدرة على إخراج أفلام برؤيةٍ خاصة تمتلكها، وتعرف كيف تقدم قصصاً تتناسب مع طبيعة المجتمع السعودي، وفي نفس الوقت يُعجب بها نقاد من الوطن العربي، والغرب.

·        طيب ما أهمية أن تكون ناقداً في بلدٍ لا توجد فيه صالاتٍ سينما، وتقريباً ينعدم فيه أيّ نشاطٍ سينمائيّ ؟

ـ هنا يتجسد التحدي، لأنّ النقد السينمائي لا يشترط أن يقترن بتوّفر دور العرض، اليوم يمكن مشاهدة الأفلام عن طريق صالة سينما في منزلك، وفي مهرجانات السينما في الخليج، والوطن العربي، هناك أيضاً نقاد، وصحفيون من السعودية يسافرون إلى مهرجانات دولية، مثل محمد الظاهري، وتجربته مع مهرجان كان السينمائي، وتغطيته لصالح جريدة الشرق الأوسط، كذلك "محمد الخليف" في مهرجان تورنتو، وكان ضمن فريق الصفحة الفنية، والسينمائية لصحيفة الرياض، وتجربتي الشخصية الرائعة مع مهرجان أوكلاند السينمائي في نيوزلندا، كنت وقتها أغطي الحدث لصالح صحيفة الوطن السعودية.

·        ماهي فائدة النقد السينمائي في السعودية ؟

ـ تطوير المخرجين، ومحاولة أن تكون الأفلام السعودية بمستوى فني عال، وأيضاً توعية المجتمع السعودي تجاه السينما، والأفلام، خصوصاً في بلدٍ لا توجد فيها دور عرض، أو أقسام لدراسة السينما، أو صناعتها على المستوى الأكاديمي، كذلك إقناع الشركات، والدولة بالإستثمار في السينما السعودية الصاعدة.

·        طيب، سوف أعفيكَ من الأسئلة المُحرجة، وأناقش معك قضايا نظرية، وتنظيرية،...نقد، كلمةٌٌٌٌ مزعجة، تُثير المشاكل، والخصومات بين النقاد، والمخرجين (ورُبما بين النقاد أنفسهم)، مرتبطةً (خطأً) بمهة الكشف عن الخلل، العيوب، والسلبيات، .. ماذا يعني "النقد السينمائي" بالضبط ؟ وهل يمكن إستبدالها بكلمةٍ أكثر رقة، لطفاً، ورحمة، .. هل "التميّيز" مناسبة، وهكذا نقول "التميّيز السينمائي"، أعمل "مُميزاً سينمائياً"،...أو "تحليل"، فأصبح "محللاً سينمائياً"، أو رُبما، كما يُقال : "فهم العمل"، أو "تفسيره"، وهنا، نُطلق على الناقد صفة "فاهم"، أو "مفسّر سينمائي"...؟

ـ النقد وسيلةٌ من وسائل عدة لعمليةٍ تهدف البناء في مجالاتٍ مختلفة، وليس السينما فقط، هناك نقادٌ يكتبون عن العلوم، الإقتصاد، السياسة،.. وبالطبع، الفنّ، ومن البديهيّ أن يكون النقد بناءً، وموضوعياً، ولا يرتبط بدعايةٍ إيدولوجية، أو سياسية كي يكون هادفاً، مفيداً، ومنعكساً بشكلٍ إيجابيّ على المُتلقي.

في الوسط السينمائي، هناك صحفيون، نقاد، صُناع أفلام، أكاديميون، ومؤرخون، ويحقّ للجميع نقد، وتحليل، وتفسير العمل السينمائي، صحيحٌ بأنّ هذه المهمة من إختصاص النقاد إذا أخذنا إنطباع الجمهور، وترقبهم للمراجعات السينمائية، ولكنه ليس حصرياً بهم، وبالتالي، ليس حكراً على مجموعةٍ دون أخرى، العديد من المهنيين يُبدعون في مهنٍ مختلفة، الكثير منهم، حتى المشاهير، والأساطير، يبدعون في مجالاتٍ ليست من تخصصاتهم، بل هناك العديد من الرياضيين كانوا مبدعين في الرياضة، وعند تحوّلهم للنقد الرياضي إستمروا في الإبداع، وبالتالي، لا يمكن إعتبار النقد السينمائي إختصاصيّ بحت.

·        في الوسط الفني، والسينمائي تحديداً، نسمعُ، ونقرأ عن "النقد البنّاء"، و"النقد الهدّام"، متى يكون النقد "بناءً" أو "هداماً" ؟

ـ ببساطة، "النقد الهدّام" لا يفيد المخرج، أو الكاتب، لأنه لا يقدم تفسيراً، أو تحليلاً بنّاءً عن سلبيات العمل السينمائي، وطبعاً الموضوعية هامة في النقد كي يكون بناءً، والأهمّ تجرّد الناقد من جميع المؤثرات حوله، خصوصاً الآراء الأخرى حول ايّ عملٍ سينمائي، ويجب أن يكون الناقد مطلعاً على الظروف المحيطة بالعمل، تاريخية كانت، أو إجتماعية، ومن العدل، أو فلنقل من السنة المُؤكدة في الوسط السينمائي، أن يشاهد الناقد العمل أكثر من مرة قبل الكتابة عنه ـ إن أمكنه ذلك بالطبع ـ .

·        يكتب أحدنا "أليات النقد السينمائي"، "أسّس النقد السينمائي"، "الشروط الحقيقية للنقد"، هل هناك فعلاً آليات، وأسّس، وشروط ؟

ـ الثقافة، الإطلاع المُكثف، تحديث الرؤية بالقراءة النوعية للكتب، والمُدوّنات، والمُراجعات السينمائية، المشاهدة المُستمرة لأبرز الأفلام، والأهمّ، معرفة تاريخ السينما، ليس فقط الغربية منها، بل العالمية بشقيّها الشرقي، والغربي، ..حُسن اللغة، وأبجديات النقد، وإمتلاك الأسلوب في الكتابة .

·        هناك من يمنح النقد "وظيفةً إبداعية"، هل النقد "إبداع" ؟

ـ القارئ، مخرجٌ/ة، مهتمٌ/ة، أو محبّ/ة للسينما هو الذي يحدد من هو الناقد المُتميز، والمبدع، نقاد مثل جين سيسكل، روجر ايبرت، سورين أندرسون، هنري ألين، مايكل فيلبيس، وريشارد روبرت، وغيرهم لم يبرزوا من خلال نقاد آخرين، بل من ثقة الجمهور بهم، الذي إستوعب ما يكتبونه بلغةٍ سلسلة، محايدة، وغير نخبوية، وبذلك برز نجمهم.

·        في كتاب "أسّس النقد، والناقد في المجالات الفنية، والأدبية" كتب الناقد اللبناني "محمد رضا": "قديماً، كان الفيلسوف يردّ على الفيلسوف، والرسام ينتقد الرسام، والكاتب المسرحي يقيّم المسرحي، وكانت العلاقة قائمة بين المبدعين أنفسهم : المُبدع ينتقد المُبدع الآخر، وكان الوسط الثقافي يتطلّب مثل هذه المساواة في القيمة، والمعرفة، والمكانة". وهذا يدعوني إلى طرح السؤال التالي : في العادة، يعمد بعض نقاد السينما العرب إلى إجراء حواراتٍ مع ممثلين، ومخرجين، ولكن، لم نتعوّد بأن يتحاور ناقدان، لماذا لم يفكر النقاد بهذه المُناظرات الفكرية ؟.

ـ هناك العديد من المُناظرات في الوسط النقديّ الأمريكي بين نقاد السينما، بل بدأت مؤخراً حركة في أوساط جيل النقاد العرب الجدد بعد موجة المهرجانات السينمائية المتعددة في العالم العربي، وهناك العديد من الندوات التي تُنظم داخل أروقة المهرجانات تتضمّن حواراتٍ، ومناظراتٍ بين نقاد السينما، من الجيد، والصحيّ أن تكون مثلاً عن أهمية، وإنعكاسات المونتاج السوفييتي على السينما، أو لماذا تُعتبر الموجة الفرنسية هامة لصُناع السينما في أمريكا، أو كيف أثرت التعبيرية الألمانية على سينما النوار، وهكذا...

·        نعرف بأنّ معظم نقاد السينما ليسوا سينمائيين، كيف يحكمون على أعمال سواهم ؟.

ـ لا يستند هذا السؤال على أيّ دراسةٍ موضوعية علمية مؤكدة، ومُجمعٌ عليها، وبالتالي، يتحول آلياً لوجهة نظر شخصية قابلة للنقاش، والمراجعة، والموضوع تاريخياً مثيرٌ للجدل، هل يمكن أن يصبح الناقد سينمائياً، أو بجملةٍ أخرى، هل يستطيع الناقد أن يكون صانع أفلام، أو هل يستطيع صانع الأفلام أن يتخصص أيضاً في النقد ؟ الجواب ببساطة، يمكن ذلك، ولا يمكن، بمعنى، عندما تتحقق شروط النقد لدى صانع الأفلام لا أجد ما يمنع الجمهور الإستفادة من نقده، والعكس صحيح، نعرف جميعاً أن "مارتن سكورسيزي" يؤلف كتباً سينمائية، وللمخرج "كونتين تارانتينو" إسهاماتٍ في نقد، وتحليل السينما السوفيتية في جانبها المونتاجي، وغير ذلك من الأمثلة.

·        هل الناقد مبدعٌ، أم وسيطٌ بين عملية الإبداع، والجمهور؟ أم دخيلٌ لا أحد يرغب فيه ؟

ـ كلاهما، ومن خلال كتاباته الإبداعية يمكن أن يكون وسيلة، أو وساطة بين المخرج، وفيلمه، وبين الجمهور الذي يتلقى، أو يتقبل النقد إذا كان إبداعياً، بمعنى، النقد الهدام لا يصبح إبداعياً، النقد الشخصي، والمُجرح لا يمكن أن يكون إبداعاً، للناقد عدة مهماتٍ من ضمنها كتابة إبداعية وصفية واضحة، والأهمّ إيجابية للمتلقي، وبالطبع، الوساطة بين مضمون النقد، والمتلقي هي المقالة نفسها، وكيف كانت من الناحية التعبيرية، الإبداعية، الوصفية، والأهمّ، الموضوعية.

·        هل يمكن إعتبار كل من يخرج فيلماً مُبدعاً ؟

ـ بالطبع لا، يمكن وصفه سينمائياً، ولكن، لا يمكن بأيّ حالٍ من الأحوال وصف كلّ من أخرج فيلماً بأنه مبدع، أو يحتوي عمله على صفاتٍ، ومضامين إبداعية، يحق للجميع صناعة فيلم، ولكن، يحق للجمهور أيضاً وصف هذا الفيلم، ومضمونه عملاً إبداعياً، أو لا.

·        إذا كان العمل المنقود إبداعياً فعلاً، فهل يحقّ للناقد أنْ يتجاوز إبداعه ؟

ـ نعم، بشرط تقديم أسباب منطقية، وموضوعية، تؤجج نقاشاً يقلب الطاولة على من يعتقد أن هناك إجماع على إبداع في عملٍ سينمائي معين، كما حدث مع فيلم ستانلي كيوبريك "الإشعاع"، ومؤخراً نُشرت عنه  دراسة تقدم تحليلاً نقدياً عميقاً يجهض الإنجاز السينمائي للفيلم، ويقدم "كوبريك" بإعتباره لا يقدم دائماً عملاً إبداعياً، فهو يخطيء كغيره من المخرجين.

·        هل الناقد من يُحدد ماهية الإبداع فيه ؟

ـ يمكنه أن يحدد، ولكن ليس مفروضاً علينا أن نقبله، أو حتى نتقبله،  إلاّ إذا حقق جميع الوسائط، والشروط المُقنعة للقاريء.

·        كيف يتسنى للناقد أنْ يُميز الإبداع بين الأعمال المُبدعة ؟ .

ـ من السهل تميّيز الإبداع، ويتوّجب على جميع النقاد الإطلاع أولاً على تاريخ السينما بكلّ تفاصيلها، مدارسها، توجهاتها، وتطوّرها، فلا يمكن أن نقبل نقداً يميز عملاً أُنجز في المونتاج، وسبق أن تمّ إنجاز نفس المونتاج من السابقين في السينما، ولكن الناقد المُحتفي بالمونتاج الحالي لا يعلم ذلك، عندها لا يمكن قبول تحيزه للعمل، وهو مُغيّب على تاريخ الإنجاز.

·        يقوم المُبدع الموهوب بصياغة رؤيته كي يُرضي نفسه، وجمهوره، ولا يكترث لمن يدخل بينه، وبين جمهوره طرفاً ثالثاً دخيلاً ؟

ـ صانع الأفلام المُبدع هو من يصنع عملاً ممتعاً للجمهور، لأنّ السينما خُلقت له، وليس للنقاد الذين هم وسيلة للتواصل بين الجمهور، والعمل الفني، أو السينمائي.

·        ولكن أفلام إسماعيل ياسين، محمد هنيدي، محمد سعد، وعادل إمام....ممتعة أيضاً ؟

ـ سؤالٌ عام، ولهذا لن تكون إجابتي محددة، للجميع أعلاه أفلام ممتازة من ناحية المضمون، والمستوى الفني، ولكن لديهم أيضاً أعمالاً سينمائية متدنية، ولا يمكن تقبلها بإعتبارها ممتازة فنياً لأنها كوميدية ممتعة.

·        هل تتوّجه الكتابة النقدية إلى صانع العمل، أم الجمهور ؟

ـ الجمهور أولاً، ثم صُناع الأفلام، والنقاد، والأكاديميين، والباحثين في مجال السينما، وكلّ من له علاقة في المجال : صحفيين، مدونين، وخبراء،....

·        هل من المفيد أن يتحدث الناقد عن الجوانب الشكلية الجمالية في الفيلم، هل تهمّ المُشاهد/القارئ، وتفيده؟

ـ طبعاً، بلا شك، الحديث عن مضمون الفيلم فقط، وجانبه الروائي يُفقد القاريء متعة المشاهدة بالنية التي خلقها صانع الفيلم نفسه، بمعنى، يهتمّ صُناع الأفلام بأن يلاحظ المشاهد، ويستمتع بالحسّ الشكلي للفيلم من جانب "الميزانسين" بشكلٍ عام من تصوير، مونتاج، صوت، وخلاف ذلك، وليس الحكاية.

·        ماهي المُحفزات المضمونية، والشكلية التي تجعل الناقد يكتب عن فيلمٍ دون غيره ؟

ـ ليس شرطاً أن يُعجب بالفيلم، من الشائع ذلك، ولكن، أعتقد أن الفيلم الذي يستفزك أيضاً يجب أن تكتب عنه، يستفزك بموضوعه المثير للجدل، بشكله الغريب، والمتمرد على السائد، يحصل معي كثيراً مع أفلام "سابيك جونز" مثلاً، لا أُعجب كثيراً بها، ولكنها تستفزني بشكلٍ يجعلني أتحدث عنها كثيراً.

·        هل يتوّجب على الناقد الكتابة عن الأفلام الجيدة، وإهمال الرديئة ؟

ـ بالطبع لا، من الواجب، أو على الأقلّ هو فرض كفاية، على مجتمع النقاد أن يخصصوا وقتاً لمشاهدة الأفلام متدنية المستوى بهدف الإرتقاء بالذوق العام، وتحذير الجمهور، والأهمّ، رُبما يشكل ذلك صحوةً للكثير الذين لا يعرفون من صناعة الأفلام سوى "اللاشيء".

·        هل كتابة الناقد عن الأفلام الرديئة مفيدة للمُشاهد/القارئ ؟

ـ نعم، نعم، هي بمثابة تحذير كي لا يُضيّع المتفرج وقته، وماله، وعقله في مشاهدة فيلم هناك إجماع نقدي على تدّني مستواه.

·        ماهو معيار الجودة، والرداءة في الفيلم السينمائي ؟

ـ سؤالٌ معقد، ولا تكفي إجابة مختصرة عليه، من المنطلق الموضوعي البحت، الفيلم السينمائي الجيد هو الذي يُمتّع شريحةً كبيرةً من الجمهور، وفي الوقت نفسه، يمتلك نصاً محكماً مثقلاً بفكرةٍ جذابة، والأهمّ، التجديد، وأن يكون الأسلوب فريداً من نوعه، وغير مستهلك، وتقليدي، لهذا، هناك إجماع على أفلام جودار، وتروفو، وهناك ثقلٌ نوعيّ لأفلام هيتشكوك، وويلز، ومن النادر أن نجد جدالاً خلافياً حول أهمية أفلام كوبريك ، سيرجي ليوني، برغمان، كوروساوا،......

·        يتعفف النقاد العرب الكتابة عن نوعياتٍ من الأفلام بعينها : الهلع، الرعب، رعاة البقر، الأفلام الهندية، الجماهيرية،.... ؟

ـ أختلف مع الناقد الذي يحدد النوعية، وصنف الفيلم قبل الشروع بالكتابة عنه، أو حتى المشاهدة، هناك أفلام رعب عظيمة في تاريخ السينما، ولا أحد يشككّ بأهمية السينما الطليعية، والتجريبية للسينما الهندية، وللأفلام الجماهيرية الهوليودية بزوغ بين الفينة، والأخرى، لا ننسى أن أفلام هيتشكوك، والتي تعتبر من الأهمّ في تاريخ السينما، جاءت من بوابة السينما التجارية، وكيف يتجاهل البعض سينما الغرب الأمريكي، وهي التي وُلدت منها تحفٌ من جون فورد، وسيرجي ليوني.

·        لا أقصد أفلام الرعب العظيمة، ولا السينما الهندية الطليعية، والتجريبية ...وإنما الأفلام الجماهيرية التي يُقال عنها تجارية : أفلام هلع مقززة، وميلودراماتٍ هندية فاقعة الألوان، وأفلام تشويق مسلية....

ـ يجب على الناقد مشاهدة جميع أنواع الأفلام حتى الرخيصة منها، أو سينما "الأندرغراوند"، والأفلام التجارية العبثية الحركية في الثمانينيّات، يجب على النقاد مشاهدة جميع أنواع الأفلام السيئة منها، والممتازة، لمخرج مثل إيد وود، أو الفريد هيتشكوك.

على سبيل المثال، يجب مشاهدة فيلم المخرج جريفيث "مولد أمة"، ليس فقط لأنّ مضمونه عنصريّ كريه، بل بإعتباره نقطة التحول في صناعة الأفلام الطويلة، والباب لطرق مونتاج، وأساليب تصوير لم يقدمها أديسون، والأخوين لومير، وغيرهم.

·        يبدو لي، بأنه عندما يكتب الناقد عن الأفلام العظيمة، يعتقد بأنه سوف يصبح عظيماً، وكأنّ عظمة الفيلم سوف ترفع من شأن الناقد ؟

ـ لا طبعاً، تتأتى عظمة الكتابة من الأسلوب، والفائدة المُنعكسة على القرّاء، والمضمون الذي تقدمه المقالة عن فيلم عظيم، جيد، أو حتى سيء.

·        هناك ناقدٌ (مُفترض) أحتاج إلى قراءة ما يكتبه مرةً، ومرتين، وثلاثة كي أفهم، وأحياناً لا أفهم، كيف يفهمه جمهورٌ متفاوتٌ في الثقافة ؟

ـ لهذا، يجب أن يكون الناقد حذراً في إنتقاء الكلمات، واعياً في صياغة الجُمل، واثقاً من ثقافة القارئ الذي من المفترض بأنه نوعيّ، ومثقف.

·        نعرف بأنّ مهمة الناقد السينمائي هي الكتابة عن السينما، هل يحقّ له الكتابة عن ناقدٍ آخر ؟

ـ نعم، بكلّ تأكيد، المُناظرة جوّ صحيّ بشرط الإحترام المُتبادل ، والردّ على مضمون المقالة، وعدم الشخصنة، والخروج عن الموضوع.

·        ألا يحق لناقدٍ، أو أكثر، الكشف عن زميلٍ يكتب عن أفلامٍ لا يشاهدها ؟

ـ يحق له ذلك بالطبع.

·        في مدونته "ظلال، وأشباح" يشير الناقد اللبناني "محمد رضا" إلى فوضى نقدية عارمة تشهدها الثقافة السينمائية، يقصد العربية ؟

ـ لم أطلع على المُدونة، ولكن أتفق معه بالمُجمل، وأحتاج إلى مزيدٍ من الإيضاح كي نعرف النقاط التفصيلية في تدوينته.

·        هل من المعقول بأنكَ لم تتصفح مدونة أهمّ ناقد سينمائيّ عربي ؟

ـ أتصفح بشكلٍ دوريّ مدوّنات النقاد، وأتابع بإهتمام مقالات "محمد رضا" في الصحف العربية، وكنت أقصد في إجابتي على السؤال السابق، أنني لم أطلع على المقالة المُدونة في موقعه، وبلا شك، يُعتبر "محمد رضا" من أهمّ النقاد العرب، يكفي أنه ضمن أعضاء لجنة الصحفيين الأجانب "غولدن غلوب"، وهذا إنجاز يُحسب للنقد العربي.

·        يبدو بأنّ قرّاء الثقافة السينمائية يهربون بسبب إخفاق النقاد في التواصل معهم ؟

ـ يجب الإعتراف بأنّ عدداً جيداً من الجمهور السينمائي، وعشاق الأفلام فقدوا الثقة بالنقد السينمائي، ...في الولايات المتحدة ـ على سبيل المثال ـ هناك حسّ بين روّاد السينما، خصوصاً المراهقين منهم، وهو عدم الإلتفات لتقييّمات النقاد، وهذا برأييّ إشكالية في التواصل الثقافي بين الناقد، والجمهور"العادي"، أسمّيه "العادي"، لأنّ الجمهور السينمائي المُتمرّس وصل إلى درجةٍ صلبة تُقاس بشكلٍ نوعيّ مع درجة النقاد في رؤيتهم للأفلام.

·        يهتمّ بعض النقاد بالقشور السطحية، ويتحوّلون إلى معسكراتٍ قبائلية، طائفية، أو قومية ؟

ـ هؤلاء بإختصار أشباه نقاد.

·        هذا التوصيف يُزعجني (ومعه "الناقد المُدّعي")، لأنّ كلّ واحدٍ ينعتُ به الآخر مُعتقداً بأنه الناقد الأوحد، ماذا يعني "شبه ناقد"، و"ناقد مدّعي"، هل يمكن أن نقول : شبه طبيب، شبه مهندس، شبه بائع فجل....؟

ـ ما أقصده هنا، أنه لا يمكن، بأيّ حال من الأحوال، أن أقبل ناقداً يتحول إلى فرد منتمي لبروباغندا قبلية، أو قومية، هذا ينسف الموضوعية، والمصداقية في وصفه للأفلام التي يشاهدها، على الناقد، برأييّ، أن ينعزل تماماً عن أيّ مؤثراتٍ خارجية من الممكن أن تجعل مراجعته حول أيّ فيلم كان ليست ميلاد عقله المستقل. الناقد مثل القاضي، عليه أن يكون أعمى أثناء نقده للفيلم عن أبعادٍ طائفية، قومية، او حتى دينية، يجب على الناقد أن يكون مستقلاً بذاته، وأفكاره، ولا يجعل مراجعاته منطلقاً لإبراز، أو دعم فكرة على أساس طائفيّ، قوميّ، أو حتى وطنيّ.

·        هناك سوء فهم للسؤال نفسه، "محمد رضا" يقصد إهتمام بعض النقاد بقشورٍ سطحية في علاقاتهم الشخصية، وتجمّعهم في معسكراتٍ قبائلية، طائفية، أو قومية، شللية، مصلحية،...يعني على سبيل المثال، سوف تدفع الثمن غالياً إذا قلت لناقدٍ مصري بأنّ معظم الإنتاج المصري ردئ، وسوف تحظى بكثير من الكراهية إن كشفت عن السرقات الأدبية في مجال الثقافة السينمائية....

ـ يجب أن نفرق، هناك الحكم الشمولي لسينما مثل السينما المصرية، أو غيرها بأنها رديئة، لا أعتقد أنه مقبول، يجب على الناقد أن يفصل، ويبتعد عن الحكم الشامل على سينما من بلدٍ معين، لا أستطيع نسف السينما الهندية بمجملها، وحتى بوليوود، علي أن أذكر نماذج من الأفلام، وأنسفها بشكلٍ خاص، الحكم العام ليس من مهمة الناقد.

الجانب الآخر، يجب على كلّ ناقد، مهما كان توجهه، أن يكشف عن أيّ سرقة أدبية، أو إقتباس بلا إشارة في عالم النقد، وليس لأحدٍ الحق في الغضب على الناقد الذي كشف المستور، الغضب يعني أن الغاضب كان يؤيد التغاضي عن السرقة الأدبية، وهذا يعتبر مشاركة في العمل اللا آخلاقي، بالتالي، يجب علينا عدم الإلتفات لأيّ ردة فعل من هذا النوع.

·        هناك خطاباتٌ نقدية تشير إلى إفلاس النقد السينمائي العربي ؟

ـ يجب عليّ معرفه الظروف أولاً، والتفاصيل التي خرجت منها هذه الخطابات قبل الردّ عليها.

·        بغض النظر عن الظروف، هل هناك إفلاسٌ في النقد السينمائي العربي ؟

ـ مقارنة بالحراك النقدي الغربي، بالطبع نعم، هناك صعود لافت لشريحة من شباب الانترنت "نقاد الأون لاين"، وأعضاء المنتديات، والمدونات في العديد من المواقع العربية، خصوصاً من مصر، الأردن، والسعودية، إنتشلوا النقد العربي من جموده، وأصبحوا في سنواتٍ يقارعون بتحليلاتهم، ومراجعاتهم الكثير من النقاد العرب المخضرمين، وهنا أشير إلى منديات شبكة الإقلاع، ومدونة "عماد العذري".

·        طيب، هل السينما العربية بخير ؟

ـ نعم، تحتاج إلى ثقةٍ أكبر من الحكومات، تمويل أعلى من المؤسّسات، وتواصل أوسع من المجتمعات، أثق كثيراً بالسينما العربية، والمخرجين العرب، ولديّ إيمان بالجيل الشاب من السينمائيين، ولا زلت متفاءلاً بالعديد من المخرجين المخضرمين، مثل : مفيدة تلاتلي، محمد خان، إيليا سليمان، هاني أبو أسعد، وغيرهم، لكن، لا زلت أنتظر ثورة شبابية سينمائية باتت بوادرها واضحة في الأفلام القصيرة مثل الثورات العربية تماماً، أنتظر منها أن تخلق حراكاً سينمائياً عربياً شبيهاً بموجة جودار، وتروفو، ...ولعلي هنا أشير إلى مخرجين أمثال : بسام علي الجرباوي، عبد المحسن الضبعان، مقداد الكوت، وغيرهم من المتمردين.

·        بإمكان ناقد أفلام أن يكون لامعاً، موهوباً، ذكياً، وجيّداً، ولكنه يرتكب أخطاء في اللغة، وهناك من يصلح لتأليف موسوعة «لسان العرب» الجديدة، ولا يفقه في السينما شيئاً.

ـ كأنني كتبتُ هذا السؤال، أتفقُ معه جملةً، وتفصيلاً.

·        يقول المخرج الفرنسي "فرانسوا تروفو" : كلّ واحدٍ لديه مهنتان، مهنته الأصلية، وناقد سينمائي،.....ماهي المهنة الأصلية للناقد السينمائي ؟

ـ أن يكون باحثاً في السينما، منخرطاً في مهرجاناتها، ناشطاً في مجالاتها المُتعددة، مثلاً، أن يكون كاتب نصوص سينمائية، صحفياً، مبرمجاً في مهرجانات، أو عاملاً في صناعة الأفلام بمهنة تقنية : مسئولاً عن المونتاج، أو التصوير، أو مساعد مخرج، أو مخرج.

·        يا إلهي يا عبد المحسن، أدخلتني في دوامة، بطلت أفهم، طيب....هل المهرجانات السينمائية العربية لعبة، أو بيزنس ؟

ـ تحول الكثير منها إلى مشروعٍ تجاريّ لاهمّ له سوى التسويق، وجنيّ الأرباح، ومايزال البعض منها يمارس الدور الحقيقي، والمُفترض، وهنا أشير إلى مهرجاناتٍ مثل بيروت، وهران، ومراكش.

·        هل تابعتَ هذه المهرجانات، أم قرأتَ عنها، وإفترضتَ بأنها تُمارس دورها الحقيقي ؟

ـ قرأت عنها كتابات العديد من الصحفيين المُحايدين في الوسط الأمريكي، يبرزون من خلالها جوانب إيجابية عدة، وعلى العكس، نجد تجاهلاً من الوسط الصحفي، والسينمائي تجاه مهرجاناتٍ خليجية مثل أبو ظبي، والدوحة (أو"تروبيكا") بسبب إهتمامها بالبهرجة الإعلامية، والإستعراض أكثر من قيمة الأفلام نفسها..

·        هل نسيتَ مهرجان دبي ؟

ـ يقف مهرجان دبي في المنتصف، أتمنى أن يتمكن القائمون عليه بالتخلص من عقبة سيطرة الشركات الراعية، والتي تسببت في تشويه البرستيج المهرجاناتي السينمائي، ويجب أن يكون المهرجان مستقلاً، وليس برعاية الحكومة، وتلك إشكالية تسببت في مجاملة العديد من الضيوف من التلفاز الخليجي، وأعتقد بأن المهرجان، والجمهور ليسوا بحاجةٍ ماسة لهم.

·        هل أطمح بتوضيحٍ مُسهب، لماذا تعتبر الشركات الراعية عقبة، وكيف تتسبب في تشويه برستيج المهرجان ؟ هل لديك أمثلة ؟

ـ ما أقصده هنا، رؤيتي الخاصة للمهرجان، وكي يكون أكثر عمقاً، وفنية، يجب أن يلتفت أكثر للبعد الفني للأفلام المختارة، وللقيمة التاريخية، والأهمّ، دعم الأعمال المتمردة، والشابة، والتجريبية، ...في مهرجان دبي هناك قيمة للعديد من الأفلام المُختارة صحيح، وما أقصده تجاه الشركات ليس فقط في مهرجان دبي، ولكن حتى في مهرجان صندانس، وكان، اللذان يعتبران من أهم المهرجانات في العالم من ناحية الثقل الفني، حيث هيمنة الشركات الإعلامية على الحفلات، ورعاية السجادة الحمراء، وغيرها.. يكسر القيمة التي من المفترض أن تجعل المهرجان أكثر أهمية على المستوى التاريخي، هناك في الولايات المتحدة مهرجان نيويورك السينمائي، ومهرجان فيلادلفيا، الفرق بينهما أن مهرجان فيلادلفيا يحرص أكثر على دعم السينما الشابة المتمردة الغريبة، وهذا يؤسس لعدة خطوط تخلق أساليب جديدة في السينما على عكس مهرجان نيويورك الذي يستهدف كل عام أسماء مكررة، وأفلاماً على ذات النسق، والرؤية تقريباً، وكذلك مهرجان كان الذي من المعروف مجاملته لمخرجين مثل الأخوة داردين، وكلينت إستود، وغيرهم، ومهرجان دبي كل ما أخشاه أن يتخذ نفس المسار، ويصبح مهرجاناً لأسماء معينة، ولمخرجين ثابتين، وهنا يأتي الهدف من أهمية الإستقلال تماماً من النفوذ السياسي، والدعم اللوجستي، والمادي من الشركات الراعية.

·        أعتقد بأنّ النقاش حول هذا الموضوع طويل جداً، وسوف يدخلنا في متاهات مدوّخة،..إذا تخلص مهرجان دبي من العقبة التي تفترضها بسيطرة الشركات الراعية، وإذا تخلى عن الدعم الحكومي، كيف يحصل على تمويل ؟

ـ......................

 

·        طيب، لا يوجد إجابة، ...سؤال آخر : كيف يكون المهرجان مستقلاً، كلّ مهرجانات العالم تدعمها الحكومات أولاً، والشركات الراعية ثانياً، هل تعتقد بأن مهرجان كان مستقل ؟

ـ أقصد الإستقلالية الذاتية، والسياسية، بمعنى، سبق أن ذكر لي أحد مدراء مهرجانات الدول الخليجية أنهم لا يستطيعون قبول فيلم يعترف بأحقية إيران بالجزر الإماراتية، وهذا جزء من قرار شمولي متأثر بالسلطة السياسية في المنطقة، هذا ما أقصده، في مهرجان كان هناك رعاة، وإهتمام حكومي، ولكن، هناك حريات للجان الفنية.

·        في مهرجان كان(وأيّ مهرجان أوروبي) لن يتمّ إختيار فيلم يتعاطف مع العنصرية، وسوف يستبعد فوراً فيلم يمجد تنظيم القاعدة، ولن نحلم بمشاهدة فيلم يؤكد بأن إسرائيل مغتصبة، .......ومن المستحيل أن يمر فيلم يدافع عن الختان، أو الزواج المبكر، أو الإغتصاب......

ـ سبق أن عرض مهرجانات كان، ومهرجانات أوروبية أخرى فيلم "مولد أمة" الذي يمجد حركة Kkk وسبق ان عرض"٥ كاميرات مكسورة" الفيلم الوثائقي الذي يدين بشدة الممارسات الإسرائيلية العنصرية، ويفضح المستوطنات الإغتصابية، وفيلم "جاسبر نواه" irreversible  يقدم الإغتصاب بطريقةٍ فجة، مطولة، وفاضحة، بدون أن يمسّه مقص الرقيب، أو يتمّ رفض الفيلم.

·        في إحدى إجاباتكَ تقول : "تحوّل الكثير من المهرجانات إلى مشاريع تجاريّة لاهمّ لها سوى التسويق، وجنيّ الأرباح.."، كيف يجني مهرجان سينمائيّ ما أرباحاً ؟

ـ لا يحتاج المهرجان السينمائي الحقيقي إلى مردودٍ ماليّ، الأرباح ليس الهدف من تأسيس المهرجانات، يجب على الرعاة، والشركات، والحكومات أن لا تفكر بالمال، والمردود الربحيّ، وظيفة المهرجان أن يعكس الثقافة، والتاريخ لأيّ دولة كانت، وتلك قيمة يجب على رجال الأعمال، والحكومات أن تعيها.

·        ما هي التوافقات، أو الإختلافات الجوهرية لتلكَ المهرجانات المُشار إليها في إجابتكَ (بيروت، وهران، مراكش) ؟

ـ الإختلافات الجوهرية بين مهرجانات المغرب، والمشرق العربي هو الشكل أولاً، كيف ينظم القائمون على مهرجانات في دول مثل المغرب، والجزائر مختلف عن دول مثل قطر، والإمارات، ...في قطر الإهتمام مكثف على الصخب، وجلب الأسماء الدولية، وإبراز أعمال من الدولة نفسها، وكذلك الإمارات، هناك إهتمام، ودعم، وأحياناً مجاملة للعديد من الأفلام المحلية التي لا تستحق المُشاركة، ولكن يتمّ قبولها، في مهرجانات مثل بيروت هناك قيمة واضحة في إختيار الأفلام، توجد مجاملات، ولكن ليس بنفس الكثافة الموجودة في مهرجانات الإمارات، قطر، الكويت، وحتى السعودية.

·        معظم الأفلام العربية التي تُعرض في المهرجانات العربية (وعلى رأسها وهران) تأتي بشكلٍ خاص من مهرجان دبي ..

ـ من أجل ذلك ذكرت أن مهرجان دبي يقف في المنتصف، هو من أبرز المهرجانات الواعدة في العالم، ولكن، وكما ذكرت من قبل، يحتاج الى التخلص من السيطرة المؤسساتية، والخاصة من ناحية الحكومة، والشركات.

·        مرةً أخرى كتب "محمد رضا" في مدونته : لم يعدّ أحدٌ يتحمّـل النقد، معظم المخرجين العرب واثقون بأنهم وُلدوا بلا أخطاء، وينجزون تحفاً تحيا للأبد...

ـ ليس الجميع، هناك عدد من المخرجين، خصوصاً من الجيل الجديد، يهتمّ بالنقد أكان عن فيلمه، أو بالنقد السينمائي بشكل عام، وأعرف الكثير من المخرجين العرب يتابعون كلّ ما يُكتب حول أفلامهم، وهناك بالتالي تلافي للأخطاء في الأفلام التالية.

·        كتب أحدهم بأنّ الوسط الصحفي في مصر تسيطر عليه عصابات فكر، وتتحكم فيه الشللية، ودوائر العلاقات العامة ؟

ـ ليس لي الكثير من البحث، والتقصي حول هذا الأمر.

·        طيب، سوف أعيد السؤال مع بعض التعديل :  تسيطر على الوسط النقدي العربي عصابات فكر، وتتحكم فيه الشللية، ودوائر العلاقات العامة ؟

ـ نعم، نعم، بلا شكّ، الوسط النقدي العربي متأثر بالثقافة العربية بشكلٍ واضح، هناك الكثير من النقاد الموضوعيين، والمحايدين، والمستقلين، ولكن نلاحظ أيضاً، بعض النقاد يحرصون على الشللية، والواسطة، والعلاقات لكي يضمنوا لهم مكاناً في المستقبل، وهذا الأمر طبيعي بإعتبار أن النقاد العرب جزء من منظومة عربية سياسية تتحكم بها دولة تتغلغل فيها البراغماتية، والمصالح المشتركة التي تُدار في القنوات الخلفية.

·        يبدو من خلال متابعتي للمشهد السينمائيّ النقدي العربي، بأنّ النقاد يعيشون أجواء ضبابية فيما بينهم، ماهو تفسيركَ، وهل تخفي خلفها مبرراتٍ شخصية، أو إحترافية، وأنتَ الذي تعيش الآن في أمريكا، هل تعتقد بأنّ حروباً، وصراعاتٍ مُماثلة عند النقاد الأجانب ؟

ـ هناك "نزاعاتُ" بين النقاد الأجانب مقارنة بـ"صراعات" عند النقاد العرب، لدى النقاد في الولايات المتحدة طرق أكثر دهاءً في تصيّد أخطاء النقاد الآخرين، مثلاً : ناقدٌ يريد الإنتقام من آخر، يقرأ مراجعته بشكلٍ مفصل، ثم ينشر مراجعة تفند، وتخطيء ما كتبه الناقد المُستهدف من دون الإشارة لإسمه، ....هم أكثر إنضباطاً، موضوعية، وإتزاناً في المسائل الخلافية، ووجهات النظر من النقاد العرب.

·        في السنوات الأخيرة، عمد بعض النقاد العرب إلى إنشاء مُدوناتٍ شخصية، هل حققت أغراضها؟

ـ جداً، هناك العديد من النقاد، والخبراء، والصحفيين في مجال السينما تفوّق على الصحف الورقية التقليدية في تقديم ما يُفيد القاريء من موادٍ عصرية تلائم الجيل الحالي من روّاد الشبكات الإجتماعية.

·        ماهو المقصود بكبار النقاد ؟

ـ رُبما المخضرمين منهم، والأكثر خبرةً، ومشاهدةً، وتأثيراً على القرّاء، والأهمّ، الأكثر إنتشاراً، سواءَ عن طريق صحفٍ هامة، أو مواقع سينمائية معتبرة.

·        هل هناك حقيقيّ، ومزيفٌ في النقد السينمائي ؟

ـ نعم مثل كلّ المجالات، الناقد الحقيقي يهتم بالفيلم قبل كلّ شي، يُجرد نفسه من العواطف إن كانت سبباً في عدم حياديته تجاه الفيلم، والأهمّ، يمتلك حداً أدنى من الوعيّ، الثقافة، والإلمام بتفاصيل صناعة الفيلم، تاريخ السينما، وأسّس النقد.

·        في يوم ما أنشأ ناقدٌ مدونةً متخصصة تهدف إلى كشف السرقات الأدبية في مجال الثقافة السينمائية، هل أثمرت تلك الجهود في التقليل منها ؟

ـ نعم، بلا شك، وأشكر هذا الناقد على مدونته الأكثر من رائعة في تقليل السرقات، وحفظ الحقوق الفكرية للكتاب.

·        للأسف، لم تتقلص السرقات، منذ فترةٍ إكتشفتُ كاتباً سعودياً سرق إحدى كتاباتي عن السينمائي الفرنسي "جيرار كوران"، ونشرها في مجلة كويتية، ....

ـ..............

 

·        حسناً، هناك إزدواجيةً في شخصية بعض النقاد العرب، كيف يكون ناقداً، ولا يتقبل النقد ؟

ـ لا يمكن أن يكون ناقداً إن لم يتقبل النقد الحياديّ، والموضوعي تجاهه، يحقّ له الردّ، ولكن، لا يحق له أن يرفض النقد مهما بلغ إسمه، وشأنه.

·        بصفتكَ سعوديّ ماهو تقييمك للمهرجانات السينمائية في بلدان الخليج ؟

ـ جيدة كبذرة، تحتاج إلى الكثير من العمل، الوقت، والجهد كي تكون بمستوى صلف، عميق، وأكثر إستقلالية، الكثير منها تسيطر عليها شركات، أو جهات حكومية، وتلك إشكالية، والبعض منها مُغرقٌ في الإهتمام التجاري، في بعض المهرجانات نشاهد تواجد مضيفات الشركة الراعية، وهذا يُنقص من القيمة الشكلية، وفي مهرجانات أخرى هناك إنتقائية في دعم المشاريع، والأفلام، كما الحال في مهرجان تريبيكا، وفي مهرجانات أخرى نجد بأن الإهتمام التسويقيّ أكثر من السينمائي نفسه، والأكثر خطورة، أصبح البعض منها يعمل وُفق بروباغندا اللوبي التلفزيوني مثل ما يُسمّى بـ"مهرجان الكويت السينمائي للشباب"، والذي لا لا يقبل مثلاً أعمالاً شابة من الممكن أن تهدد مستقبل الأعمال التلفزيونية الخليجية.

·        دعنا نفترض بأنّ أحد المهرجانات العربية إعتمد جائزةً سنويةً لناقدٍ عربي، ماهي المُواصفات التي يجب على إدارة المهرجان، أو لجنة التحكيم أخذها بعين الإعتبار لمنح هذه الجائزة إلى هذا الناقد، أو غيره ؟

ـ أن يكون فريداً بخطه، متمرّساً في مجاله، واثقاً من قلمه، محبوباً في وسطه، والأهم، واعياً بمضمون ما يكتبه.

·        لو كنتَ في لجنة تحكيم، وأردتَ منح جائزةَ لناقدٍ سينمائيّ عربيّ، من هو، وماهي مبرراتكَ ؟.

ـ المصرية "ماجدة موريس" لنشاطها في الكتابة، والندوات، المصري "سمير فريد" لأهميته في السينما المصرية، السوري "صلاح سرميني" في مجال إستكشاف مواهب، وإعادة، رؤية للسينما الهندية الشابة، السعودي "رجا المطيري" لمُساهمته في توعية المجتمع السعودي المُغيب عن الثقافة السينمائية، "عماد العذري" لتميزه في النقد الحسيّ لأفلام الجوائز، وسباق الأوسكار كلّ عام، اللبنانية "ريما المسمار" لتنوّرها، وتنوّعها في مجالاتٍ سينمائية نقدية متعددة، اللبناني "محمد رضا" لمُساهمته في العديد من الندوات في مهرجاناتٍ عربية عدة، عضو في "الغولدن غلوب"، والأهمّ مراجعاته النقدية في مدونته.

·        عفواً، لا يحقّ لي ترشيح نفسي لهذه الجائزة وأرجو أن تختصر القائمة إلى إسم، أو إسمين، وما هو المقصود من النقد الحسيّ لأفلام الجوائز، والمهرجانات،..؟

ـ إذاً، السعوديّ "رجا المطيري"، و"عماد العذري" . ـ

 
 
 

سابق

>>

17

18

19

20

><<<

38

<<

لاحق

 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2016)