كتبوا في السينما

 

 
 
 
 
 

ملفات خاصة

 

سابق

>>

17

18

19

20

><<<

38

<<

لاحق

 
 
 
حوارات عن النقد السينمائي

حاورهم: صلاح سرميني

 
 
عبد الكريم قادري
 
 
 
 
 

سيرة

 
 

عبد الكريم قادري - الجزائر

شاعرٌ، وناقدٌ سينمائيّ جزائريّ، أصدر مجموعتين شعريتيّن بعنوان "المرأة، والأشياء"، و"فاصلة"، ولديه قيّد النشر كتابٌ بعنوان "مدخلٌ إلى السينما الجزائرية"، كما نُشر مواضيع، ودراساتٍ حول النقد السينمائي في الكثير من الجرائد، منها : القدس العربي، العرب اللندنية، الخبر الجزائرية، المُحقق، الجزائر نيوز، ..وغيرها، وفي مجلاتٍ، مثل : أخبار النجوم المصرية، الرافد الإماراتية، والدوحة القطرية.

 

   
 

عناوين الحوار (مانشيت)

 
 

لم تكن الدرجة العلمية أبداً مقياساً لثقافة الناقد السينمائي

 

السينما إنتزعت بجدارة أبوة المسرح، فصارت هي أبو الفنون

 

أعشق السينما عشقاً لا يُوصف، ومدمن عليها إلى درجة الهوس

 
 
 
 
 
 

المشاركون

 

 

الأمير أباظة

 

إسراء إمام

 

أحمد القاسمي

 

أحمد ثامر جهاد

 

أحمد حسونة

 

أحمد شوقي

 

أحمد عبد الرحيم

 

أحمد فايق

 

أمل الجمل

 

ديانا جبور

 

رامي عبد الرازق

 

رانيا يوسف

 

ساسية مسادي

 

صفاء الليثي

 

طارق الشناوي

 

طاهر حوشي

 

عائشة الدوري

 

عبد الكريم قادري

 

عبد المحسن المطيري

 

عدنان حسين أحمد

 

عز الدين الوافي

 

علا الشافعي

 

علاء المفرجي

 

فراس الشاروط

 

مجدي الطيب

 

محمد بو غلاب

 

محمد اشويكة

 

محمد بنعزيز

 

محمد رضا

 

محمود الغيطاني

 

محمود قاسم

 

ناجح حسن

 

ندى الأزهري

 

نزار شهيد فدعم

 

نضال قوشحة

 

هاشم النحاس

 

هدى جعفر

 
 

الحوارات تتواصل

 
 

تفاصيل الحوار

 
 

·        بدايةً، أصارحكَ بأنني لا أحبّ الحوارات مع أحدّ، مخرج، أو ممثل، وبالأخصّ، ناقد سينمائيّ، ولهذا، أرغب أن تكون نقاشاً متبادلاً ؟

ـ أكثر الأشياء التي تُثير حماسي هي الخارجة عن المألوف، لأننا مللنا من إكتشاف العادي الذي تقوّلب في أذهان الكثيرين، وأصبح لا يأخذ، ولا يدع، يثير الذبول في عقلنا الباطن، ولا يستفزّ المرجعية الثقافية للفردّ، وبالتالي، يسقط في فخ، ومعادلة تكرار السؤال/الجواب، وهذا بمثابة الشيخوخة المُبكرّة التي تُصيب الأسئلة.

بالنسبة للمقدمة التي كتبتَها في بعض حواراتكَ مع نقاد السينما العرب، هي بمثابة خارطة طريق لتجنب سوء فهم، وحكم مُسبق يمكن أن يخطر على بال من سوف تتحاور معهم، أو حتى المُتلقي، فقد جمعتَ، وأوضحتَ أسباب، وأهداف هذه الحوارات، والتداعيات التي يمكن إحداثها، سواءً أرضت البعض، أو أغضبتهم، ومن زاويةٍ أخرى، إستبقت ردود فعلٍ معينة، وأجابت عن أسئلة مُحتملة من البعض.

·        إنها أفضل إجابةٍ حتى الآن، أتوقع غضب النقاد الآخرين الذين أجريتُ معهم حواراتٍ مماثلة،.. حسناً، أين درستَ النقد السينمائي ؟

ـ درسته على يد كبار صُناع السينما في العالم، جيل ولسن (مُنظّر في فنون الأداء)، وج.ف كرستي (صاحب كتاب تربية الممثل في مدرسة ستانسلافسكي)، بيل نيكولز(ناقد سينما)، ليندا سيجر(خبيرة، ومستشارة كتابة النصوص في هوليوود)، لويّ دي جانتي (مُنظّر للسينما)، وغيرهم، لم يدرّسوني بشكلٍ مباشر، ولكن، عن طريق وسائط متعددة، أبرزها الكتاب، وأرجو أن أكون تلميذاً نشطاً بمقدوره إستيعاب ما كتبوه.

·        هناك الكثير من العرب الحاصلين على درجاتٍ علمية عُليا، ماذا قدموا للثقافة السينمائية العربية، حيث أجد الكثير منهم إكتفى بالتدريس في المعاهد، والجامعات ؟

ـ لم تكن الدرجة العلمية أبداً مقياساً لثقافة الناقد السينمائي، أو غيره، هي عبارة عن ورقة مصادق عليها من طرف حكومة ما، والدليل ـ كما أشرتَ بنفسكَ ـ أنّ أغلبهم إكتفى بالتدريس في المعاهد، والجامعات.

·        في العادة، يعمد بعض نقاد السينما العرب إلى إجراء حواراتٍ مع ممثلين، ومخرجين، ولكن، لم نتعوّد أن يتحاور ناقدان، ماهو السبب ؟

ـ  رُبما شوفينية ما، ونظرة إستعلاءٍ مُتجذرة في النفوس، يعتقدون بأنهم أكبر من هذه الحوارات، حتى، وإن إقتصرت على التعريف به للقارئ، وهو سلوكٌ مرضيّ يمسّ البنية، والمرجعية الثقافية الخاطئة التي يتمسكون بها، ويكوّنون على أساسها فرضياتٍ لا توجد إلاّ في تفكيرهم الضيق، والمتواضع، لأنّ الناقد الجيد هو الذي يستغلّ كلّ منابع المرجع الثقافي لتطوير أدواته الفنية، ويعتبر الحوار مع ناقدٍ أحد روافد هذه المرجعية، القارئ بحاجةٍ ماسّة لمعرفة العديد من مرجعيات الناقد السينمائي، خاصةً تلك التي تخرج عن طريق محاور مُشاكس، وبحيثيات النقد، لذا تكون الإجابة كفيلة لإرواء عطش ما.

·        يا إلهي، شوفينية، نظرة إستعلاء، غرور، سلوك مرضي، بنية، ومرجعية ثقافية خاطئة، تفكير ضيق، ومتواضع، ... إجابتكَ قاسية جداً، هذا يعني، وبالإضافة إلى كلّ هذه الأوصاف التحقيرية، تفترض بأنهم ليسوا نقاداً جيدين، ولا يستغلون كلّ منابع المرجع الثقافي...، لماذا لم تفكر، بأنها الفكرة لم تخطر  على بال أحد منهم، سوف أترككَ للنقاد أنفسهم، أنا مالي علاقة.

ـ صحيح، لكنه إحتمالٌ بسيطٌٌ جداً، نحن العرب يعرف أحدنا طريقة تفكير الآخر، لقد تلوثت الأذهان بسلوكياتٍ نفسية كما قلت، وكلّ واحدٍ يظن أنه أكبر من الآخر، يدخلون في صراعاتٍ دونكيشوتية، يصارعون الهواء بعصي غليظة، لكنهم سرعان ما ستنهك قواهم.

·        أنتَ شاعرٌ، وناقدٌ سينمائيّ، ما الذي يجمع بين الشعر/اللغة، والسينما/الصورة، والصوت ؟

ـ لا يوجد فرقٌ كبيرٌ بين الشعر، والسينما، وفي الكثير من الأحيان، عندما نعكس المُصطلحات تتحوّل إلى الشعر/الصورة، والسينما/الصورة، لأنّ أهمّ مرتكز يعتمد عليه الشعر هو الصورة، والشاعر الجيد، حسب ميزان النقد الحديث، هو الذي لا يكرر نفسه، ويخلق صوراً جديدة، لذا، فإن اللونين الفنيين المذكورين، يخرجان من منبع واحد، ويقتاتان من ضرع واحد، وهو الخيال، أما الخلاف بينهما، فأراه بسيطاً.

عندما نقرأ نصاً شعرياً ما، نتخيل العديد من الصور، ونشاهدها في أذهاننا، وكلها "أفلامٌ متخيلة ذهنياً" تختلف من شخصٍ لآخر حسب نشاط عقل كلّ فرد، أما الصورة السينمائية، فإننا نراها بشكلها النهائيّ، وبنفس المقاييس الظاهرية لكلّ فرد، لذا، هناك الكثير من العناصر التي تجمع الشعر، والسينما، ويمكن القول، كلاهما شيءٌ واحد، وقد سبق لي أن إستلهمتُ سيناريو فيلم قصير بعنوان "صداع" من أحد نصوص مجموعتي الشعرية "فاصلة".

·        هل تعرف بأنّ المخرج اليمني "حميد عقبي" إنشغل بحثاً، وإخراجاً بموضوع "السينما الشعرية"، وتحويل القصيدة إلى فيلم،....الكثير من الأفلام المهمّة في تاريخ السينما أنجزها شعراء السينما، أفترض أيضاً بأنك تهتم" بهذه العلاقة السحرية بين الشعر، والسينما ؟ وأعلمك بأنني قمتُ بتنظيم تظاهرة كبرى عن "السينما الشعرية" في إحدى دورات "مسابقة أفلام من الإمارات" في أبوظبي عندما كان يديرها السينمائي الإماراتي "مسعود أمر الله"، وقتذاكَ أشرفتُ على إصدار كتاب جماعيّ بعنوان "حول السينما الشعرية"، ورُبما من المفيد الحديث قليلاً، أو كثيراً عنها .

ـ أظن بأنّ "السينما الشعرية" مصطلحٌ هلاميّ لا يحمل شكلاً معيناً، ليس من السهل أن نشاهد فيلماً ما، ونعتبره من "السينما الشعرية"، لأننا، ببساطة، لا نمتلك تعريفاً متفقاً عليه، ونقول، على سبيل التنظير، بأنها تعالج العديد من المواضيع الصعبة، وتدور في دائرة الميتافيزيقيا، وتعالج مواضيع الموت، والحياة، وخلافه..، لا أستطيع الإقتناع بهذا التعريف بمجرد أنه يحاكي توجه بازوليني، أو كوكتو، آو أنّ المخرج اليمني "حميد عقبي" بحث فيه، وأشار إليه، وقال بأن "السينما الشعرية" هكذا، شخصياً، قرأت العديد من المواضيع التي كتبت عن هذا الموضوع، ومنها  ما كتبه "حميد عقبي" نفسه، لكن، لم أجد ما يثير إنتباهي، ويجعلني أقول بأن هذه هي المُعطيات، والعناصر التي يجب توفرها في فيلم معين كي نطلق عليه مصطلح "سينما شعرية"، أصلاً، حينما بتحول الشعر إلى صورةٍ نهائية، تسقط جماليته، ويتحول إلى كلام، أيّ كلام، ومن المُتعارف عليه، بأنّ الشعر هو الكلام غير العادي، أحدنا يقول : "المسافة قريبة بيننا"، لكن الشاعر يرى غير ذلك، ويقول : "المسافة بيني، وبينكَ بضعَ أنا، والفاصل أنتَ"،  كيف يمكن تحويل هذه الجملة الشعرية إلى مشهدٍ سينمائي، ومع أنني أؤمن بأنّ أيّ فكرة يمكن تحويلها إلى فيلم سينمائي، لكنني لا أملك اليقين الكافي لأقول بأنها "سينما شعرية" عندما تتحول الفكرة الشعرية إلى مشهدٍ معين، أيّ إلى شكل نهائي، فلا يمكن أن تصبح شعراً، لأنّ محور الجمالية سقط عن النصّ، وهو أن الصورة الشعرية هي التي تتقارب، وتتباعد في فهمها لدى متلقي، وآخر، إذا تحولت إلى مشاهد كما قلت، وبالتالي، من المؤكد أن يتحول إلى شكل نهائي، بالتالي، هل لا تزال عناصر الشاعرية متوفرة، من المؤكد بأنها سقطت، وحين أقول هذا الكلام، لم أتراجع عن فكرتي بأنّ الشعر، والسينما شيء واحد تقريباً، وهذا من خلال إستعمال أدوات المخيال، وإستحضار الجمال بكلّ معانيه، وأيضاً، هناك تشابك بين الفنون، عندما نرى في مشهد سينمائيّ الحبيب يمسك بيد حبيبته، وخلفهما صورة غابة، وكأنّ أشجارها خصائل لهذه الحبيبة، ويتصاعد الضباب من مكانهما، وكأنهما في حياة ما بعد الموت، أو عالم برزخيّ، وعلى يمينهما نارٌ تستعرّ، وعلى يسارهما مدى، وسراب، هل نطلق على هذا المشهد "سينما شعرية"، أو "تشكيلية"، إن أطلقنا أحدهما، ظلمنا الآخر، ولماذا لا نكون خلاقين، ونطلق مصطلح أكثر تعبيراً، مثلاً "السينما التشعرّية"، مزجٌ بين التشكيل، والشعر، أو "سينما دينية"، لأن الكثير من الأديان تحدثت عن ثنائية الحياة، والموت، والجنة، والنار، الحياة البرزخية، يكفي بأن نطلق على السينما "سينما"، لأنّ الكلّ يعلم بأنها جامعة، وشاملة، وملمة بكل" الفنون، بعيداً عن تخصيص يُصغر من شأنها.

·        كي لا يبدو للقارئ بأنني أتفقُ معكَ تماماً في وجهة نظركَ عن "السينما الشعريةّ"، أذكركَ أولا بما قلته في إجابتكَ أعلاه : (سبق لي أن إستلهمتُ سيناريو فيلم قصير بعنوان "صداع" من أحد نصوص مجموعتي الشعرية "فاصلة").

يعني إمكانية السينما على إستيعاب، وإقتباس، وإستلهام كلّ الفنون، وحتى الخيال الذي لا يأتي بدوره من فراغ.

صحيحٌ بأنّ النظرة إلى "السينما الشعرية" تختلف من متفرج إلى آخر، ولكن "الفيلم الشعري" يمتلك شعريته الخاصة التي تتجسّد من خلال عناصر الفيلم نفسه، بدون ضرورة العودة إلى المرجعيات الشعرية اللغوية، وعندما نتحدث عن الصورة الشعرية في فيلم ما، لا ننطلق من توصيفها بناءً على مرجعياتٍ شعرية لغوية، وإنما شعرية الصورة نفسها، والتي تجعل متفرجاً يشاهد فيلماً، ويردد في ذهنه، الله، إنه مثل قصيدة، ونقاد السينما يستخدمون في مثل هذه الحالات هذا التوصيف، ويكتبون عن فيلم ما بأنه "قصيدة سينمائية"، أو بصرية، وبالفعل، هناك أفلام يقدمها مخرجوها كفيلم قصيدة.

ليس من الشرط أن تعالج "السينما الشعرية" موضوعاتٍ صعبة، أو تعتمد على "الميتافيزيقيا"، أو تعالج مواضيع الموت، والحياة، وخلافه..

يمكن أن يُنجز سينمائيّ موهوب فيلماً شعرياً مُستعيناً بأمواج البحر فقط، أو يصور نفسه في غرفته، ومن جهة أخرى، ثيمة الحياة، والموت موجودة في معظم الأفلام، وما أنجزه بازوليني، وكوكتو جانبٌ من جوانب الشعرية في السينما، وما تحدث عنه المخرج اليمني "حميد عقبي" حول تحويل القصيدة إلى فيلم سينمائي، وصل إلى طريقٍ مسدود، ورُبما بعد تجربتين، أو ثلاثة، إقتنع بأنّ عملية التحويل هذه طريقة مصطنعة للوصول إلى فيلم شعريّ.

"السينما الشعرية" ليست تحويل الشعر إلى فيلم، لأنه من المفترض أن يمتلك الفيلم شعريته الخاصة.

أما المثال/المشهد الذي وصفته في إجابتكَ أعلاه، أجد بأنه يصلح لفيلم هندي، أو حلم ساذج في فيلم عربي.

 

ـ المعطيات التي نتفق عليها هي أكثر بكثير من تلك التي نختلف فيها، ومن بين ما نتفق عليه هو قدرة السينما على الإستيعاب، لأنها بمثابة البوتقة الجامعة التي لا تمتلك الحدود، وسأتجرأ، وأقول، بأن السينما إنتزعت بجدارة أبوة المسرح، فصارت هي أبو الفنون، لأنها استطاعت أن تطوعها، وتروّضها لصالح أهدافها (أيّ الفنون الأخرى)، وحينما أتحدث عن "السينما الشعرية" سأضع هذا المصطلح بين شولتين، حتى يتبين الخيط الأبيض من الأسود، لكنني سأتعامل معه إن تمّ إستعماله بحذرٍ شديد، أقول مرة أخرى، بأنني لستُ ضدّ وصف المشاهد، أو ناقد السينما حين ينبهر بمشهد ما بأنه مثل "قصيدة سينمائية" ـ كما قلت ـ ، هذا يدلّ على قيمة الشعر لدى الإنسانية، وقدرته الهائلة على التعبير عن المشاعر، والأحاسيس البشرية منذ الأزل، فيأتي هذا التشبيه بمثابة الإقرار بألوهية الشعر، وبقوته الهائلة، لكنه ينقص نوع ما من أهمية السينما، وإستقلالها الجمالي، إن صحّ هذا التعبير، سيقول قائل كيف ينقص من إستقلالها الجمالي، سأجيب بأن القارئ، أو الناقد الأدبي على العموم عندما ينبهر بقصيدة شعرية لا يقول بأنها مثل "فيلم سينمائي".

عندما يقرر المخرج السينمائي تحويل سيناريو ما إلى فيلم سينمائي، لا يقول بأنه سينجز فيلماً يجسد "السينما الشعرية"، لأنه أن قال ذلك، أو فكر فيه، سقط في فخ التكلف، وعدم الصدق، لذا سيكون منجزه خالي من الروح التي يجب توفرها، والتي تربط الناص/المخرج ، بالمتلقي/ المشاهد، وأكثر من هذا، المخرج الذي يعتنق هذه الفكرة، ويسعى من ورائها، سيكون مثل من يسعى إلى إدخال الجمل في سم الخياط، خاصة، وأن العملية التواصلية بين صانع أي عمل يجب توفر العديد من العوامل الروحية كي تصل إلى المشاهد، أما عن المثال/المشهد الذي دعمت به فكرتي، أظن بأنني حاولت من خلاله الوصول به إلى فكرة معينة، لكن بمقدوره أن يكون إنطلاقة لأيّ فيلم، بغض النظر عن جنسيته، أو أيّ عامل آخر.   

·        إقتراحكَ بإستبدال توصيف "السينما الشعرية" بآخرٍ تسميه "التَشَعيرّية"، يجمع بين الشعر، والتشكيل، يحتاج إلى مناقشة :

يستخدم الناقد السينمائي المصري "سمير فريد"، مصطلح "السينما التشكيلية" بدلاً من أفلام التحريك، وفي حالة إعتماد إقتراحك من طرف الثقافة السينمائية العربية، سوف يحدث خلطاً بين المصطلحين، ما تقصده أنتَ، ومايقصده "سمير فريد".

ومن ثم، التشكيل، وبشكلٍ عام، جانب جماليّ جوهري للصورة السينمائية في أيّ فيلم، ولا يمكن أن تكون كلّ الأفلام شعرية.

ـ حينما تحدثت عن التشكيل في السينما، لم أقصد بها "أفلام التحريك"، بل الأفلام التي تنقل لنا العديد "الكادرات" التي تصلح أن تكون لوحاتٍ تشكيلية، أردت القول بأن الفيلم الذي تجتمع فيه العديد من المعطيات المتناقلة، والتي يحاول من خلالها الكثير من المهتمين أن يبرزوا بأنها تجسد "السينما الشعرية"، "والكادرات" التي تُصلح بأن تجمد مشاهدها، وتطبع، وتعلق على جدران المنازل، والفضاءات على أساس أنها لوحاتٍ فنية، وهنا نتساءل، إن كانت هذه "سينما شعرية" أو" سينما تشكيلية "، لذا إقترحت أن نكون خلاقين، ونقول بأنها "سينما تشعيرية" كي لا نظلم الشعر، ولا التشكيل، وأظن، بأنني لم أتشابك مع فكرة "سميرة فريد"، وان كنت أظن، بأنه ليست هناك مشكلة في تسمية أفلام التحريك حتى يتم إستبدالها بسينما تشكيلية.

·        إستبدال "السينما الشعرية" بآخر تُسميه "سينما دينية"، هو إقتراح أبعد ما يكون عن "السينما الشعرية"، هل فيلم "الرسالة"/1976 للمخرج السوري الراحل "مصطفى العقاد" شعري ؟، ومن قال لنا بأن الأفلام الشعرية مرتبطة بثنائية الحياة، والموت، والجنة، والنار، الحياة البرزخية..وإنطلاقاً من هذا التخمين تُصبغ عليها مرجعياتٍ دينية ؟

ـ لم أقترح، بل تحدث عن هذا على سبيل تداخل المصطلحات، وإضطرابها، أردت إيضاح أن الفيلم الواحد يمكن أن نطلق عليه العشرات من المصطلحات، ولو بحثنا جيداً في الأرشيف السينماتوغرافي، سنجد أن هناك أفلاماً تباينت عليها ردود الأفعال، وأطلقت على وصفها العديد من المصطلحات، منها "سينما شعرية"، "سينما دينية"، "سينما الكوارث"، "سينما الرعب" "سينما الخيال"، "سينما التاريخ"،... ومع كثرة هذه التسميات، ستدخل بعدها السينما في أزمة المصطلح، ولا أعرف ما سينجر عنها.

·        يبدو من خلال متابعتي للمشهد السينمائيّ النقدي العربي، بأنّ النقاد يعيشون أجواء ضبابية، وباردة فيما بينهم، ماهو تفسيركَ، وهل تخفي خلفها مبرراتٍ شخصية، أو إحترافية، وهل تعتقد بأنّ هناك صراعاتٍ مُماثلة عند النقاد الأجانب ؟

ـ للأسف الشديد، الكثير من هذه الأجواء ـ كما وصفتَها ـ صغيرة، وتافهة، لا تُسمن متن النقد السينمائي، ولا تُغنيه من جوع، تحرك خيوطها مصالح معينة، وتقف وراءها الغيرة، والحسد، ومن المؤكد بأنها ستضرّ كثيراً بالقطاع السينمائي بشكلٍ عام، والنقد السينمائي بشكلٍ خاص، وهذا ما سيلوث هذه الحرفة، ويُفقد مصداقيتها، إذّ سينعكس على جميع العناصر التي تصنع الصورة السينمائية، من"الكلاكيت" إلى المشاهد/القارئ، أما الخلافات التي تقف وراءها المُبررات الإحترافية، تكاد تكون منعدمة حسب إطلاعي على المشهد النقدي السينمائي العربي، وفي رأييّ، وإن كنت سأخرج عن سؤالكَ قليلاً،  كان لزاماً على الناقد السينمائي العربي أن يخلق منافساتٍ إحترافية، لأنها ستزيح تلك الصراعات التافهة، وسينعكس مردودها على المكتبة السينمائية، وندخل في عملية نقاش الأفكار، والآراء التي تولد الأعمال المختلفة، والجيدة، على غرار الحروب الأدبية التي إندلعت مطلع القرن العشرين، ومن نتائجها الإيجابية مئات الكتب التي زينت أدراج المكتبات.

أعتقد بأن النقاد الأجانب تجاوزوا مرحلة الصراعات التافهة، وأصبحت تجاذباتهم حول ما ينفع، وما يضرّ السينما، وقرأنا الكثير من الكتب، والمنشورات التي تدعم قولي، لأنهم فهموا جيداً القاعدة، والدليل هو التطور الهائل في مجال الصناعة السينمائية على المستوى التقني، أو الفكري، لأن ما بين الناقد، والصانع خيط رفيع، بعبارةٍ أخرى، فعل/ ردّ فعل.

·        في السنوات الأخيرة، عمد معظم النقاد العرب إلى إنشاء مُدوناتٍ شخصية، هل حققت أغراضها ؟

ـ عموماً، ساهم "النت" بشكلٍ كبير في تطور النقد السينمائي، ومنها المدونات التي إنتشرت، وبالتالي، سهلت سبل التواصل، والبحث، ومهام الناقد، والمتلقي على السواء، في ظلّ غياب البديل كالمجلات المتخصصة، وعدم الإهتمام اللازم من طرف الوسائط التقليدية الورقية، وبالتالي، أصبح بمقدور الناقد الإطلاع على الكتابات السينمائية، وتتبع مسار كلّ ناقد بعينه بدون تعب، أو كثرة البحث، إذّ يكفي كتابة إسم أيّ ناقد، أو عنوان أيّ فيلم، والضغط على زر العمّ "قوقل"، فيكون الموقع بين يديه خلال ثواني من الزمن، وبالتالي، يكفيه شرّ البحث في الأرشيف، والنطّ من مكان لآخر، وهذا ما يحدث للمتلقي أيضاً، أما موضوع تحقيق الأغراض من عدمها، أظن بأن النتيجة تخضع للأسباب، والأهداف التي سطرها كلّ ناقد عندما أنشأ مدونته.

·        بدون البحث في "غوغل"، كم عدد المواقع، والمدونات السينمائية العربية المتواجدة حالياً في الفضاء الإلكتروني، وبدون بحثٍ أيضاً، وغشّ، هل لكَ أن تذكر لي عناوين عشرة منها ؟

ـ ليس بمقدوري الإشارة إلى رقم بعينه، سوف أحاول ذكر بعضها ـ بدون غش : سرقات سينمائية (سابقاً)، سينماتك، ظلال، وأشباح، فصول، حياة في السينما، هذا ما أتذكره الآن .

·        هل يُعقل أن تقتصر الثقافة السينمائية العربية على عددٍ محدود جداً من المواقع، والمدوّنات، المقارنة مع المئات، وربما الآلاف المُتوفرة باللغة الفرنسية على الأقلّ، تكشف عن فجوةٍ عميقة جداً بين ماهو متوفرٌ للقارئ الفرنسي، وما يقرأه العربي ؟

ـ الأمر لا يخرج عن فكرة التأثر، لو إتسعت دائرة القراء، والمهتمين بالشأن السينمائي، سيقابله توسع آخر في عدد المدونات، والمواقع، لكن، للأسف الشديد، عدد قراء النقد السينمائي في الوطن العربي ضعيف جدا، وحينما أنقل هذه الحقيقية، فلأنني لا أريد أن أغطي الشمس بالغربال.

·        تتشابه المدونات السينمائية العربية في تناولها للشأن السينمائي العام، بينما نجد مدونة فرنسية مختصة بأفلام الرعب، وأخرى بأفلام الكابوي، وثالثة بتاريخ صالات السينما، ورابعة بالمجلات السينمائية، وخامسة بالسينما الآسيوية، وسادسة بأفلام المبارزة...بالإضافة إلى مواقع خاصة بالمؤسّسات السينمائية الكبرى التي تعتبر كنوزاً حقيقية للثقافة السينمائية.

ـ أفسر ذلك بالتراكمات الثقافية الموجودة، والموروثة، لا يمكن مقارنة التجربة الفرنسية ذات الزخم المعرفيّ، والفني الضارب في التاريخ مع التجربة العربية التي أعتبرها ناشئة، بالإضافة إلى إختلاف الموروث الديني لكلّ جهة، وهنا أقصد السينما على الخصوص، مثلاً : كيف ننشئ مدونة تتحدث عن أفلام الرعب، وعملياً لم ينتج في هذا الباب إلاّ بعض الأفلام التي تتحدث عن الجنّ، والسحر، والشعوذة، للأسف الشديد، السينما العربية لا تمتلك التنوّع الذي يجرها إلى التخصص، وبالتالي، ينعكس الأمر على نقاد السينما الذين يتأثرون بالمُنجز، لأن الأمر لا يعدو أن يكون فعل/ رد فعل، بالإضافة إلى الكمّ، وأنا أجيب عن هذا بطرح السؤال التالي : هل يمكن مجابهة الإنتاج الفرنسي في مجال السينما من ناحية الكم، والنوع، أظن بأن دول العالم العربي مجتمعة تنتج سنوياً في المتوسط ما بين 30 و40 فيلماً، أكثرها تجارية، وهل هناك وجه للمقارنة بين المنتج الفرنسي. 

·        هل من الضروري أن تنتج السينما العربية أفلام رعب، أو هندية، ....كي يهتم بها النقد السينمائي العربي ؟

ـ نعم من الضروري أن تهتم السينما العربية بكل أنواع الأفلام، حتى يتسنى للناقد، والقارئ العربي أن يتفاعلا مع كل لون، وهذا ما سينشط الساحة السينمائية ونربح جماهير جديدة، ويفتح الأبواب، والنوافذ أمام الناقد السينمائي العربي كي يكتب ما يريد، ويجد الإتجاه الذي يصبوا إليه ويدعوا له من خلال كتاباته، ومن يدري، ربما ستتغير المعطيات السلبية، وينعكس الأمر إيجاباً على النقد، والناقد على السواء.

·        تكشف الأجواء الحالية عن حالةٍ من المُزايدة على موضوع الشباب، من الطرفين، الشباب أنفسهم، والأقلّ شباباً، وهذه ظاهرة لا تخصّ السينما وحدها، وإنما كلّ مجالات الحياة، وتدعمها الخطابات الثورية التي سوف تصبح مصيدة يقع فيها الشباب أنفسهم لاحقاً ؟

ـ هي ظاهرةٌ لا تخصّ السينما وحدها، بل تخطت جميع الألوان، ووصلت إلى المهن العادية، فقد حصرها جماعة الأدب، وأطلقوا عليها مصطلح "المُجايلة"، لذا نرى الأقلّ شباباً، كما تسميهم، يريدون دائماً بأن يُنظر لهم بتبجيلٍ، وإحترام، وهذا من حقهم طبعاً، ولكن، ليس من حقهم الظنّ بأنهم الأساس، ولا يجب الخروج على نهجهم، وإتباع الأدوات التي إعتمدوها و..و..الخ، غير أن الشباب ينظرون إلى هذا الأمر بشكلٍ معاكس تماماً، إذّ يرون بأن النقد، والمدارس السينمائية تتغير كلّ مرة، ولا يجب الإعتماد على مدرسة معينة للوصول إلى نتيجة معينة، يجب القراءة بإستمرار، والإستلهام من الأقلّ شباباً إن كان ينفع، وترك أدواتهم البالية إن كانت تضرّ، وهكذا تدور عجلة نقد السينما، ومبدأ الطبيعة نفسها، وأظن بأن المعطيات التي ذكرتها عن الجهتين يمكن أن تتعدى الخطابات الودية الثقافية المعهودة، لتصل بها إلى ما لا ينفع، ويتحول الشباب أنفسهم إلى مصيدة حقيقية، وكرة تتقاذفها جهات معينة لمآرب معينة، وأظن بأن الشباب الحالي أكثر ذكاء من أن يقع فيها، وحتى وإن فعل، فمن المؤكد بأنه سيخرج منها منتصراً.

·        أصارحكَ بأنني اقرأ في كتابات معظم نقاد السينما العرب كلماتٍ، ومفرداتٍ، ومصطلحاتٍ لا أفهمها، ولا أعرف مدلولاتها، أو مرجعياتها، على سبيل المثال : 

"ليس من حقّ النقاد الأقلّ شباباً الظنّ بأنهم الأساس، ولا يجب الخروج على نهجهم، وإتباع الأدوات التي إعتمدوها...".

هل يمكن إنشاء بنايةً بدون أساس، وهل ينطلق ناقدٌ من فراغ ؟ وماذا يعني نهج ناقد ما، وأدواتٍ إعتمدها، كلّ الكتابات عن السينما التي نقرأها (ماعدا إستثناءاتٍ قليلة جداً) هي إعادة تدوير تقنية، وأسلوبية لكتابات النقاد الأقلّ شباباً، وحتى الراحلين..

ومن ثمّ، ماهي مدارس النقد السينمائي التي إستخدمها القدماء كي نفترض بأنها تتغير، والأهمّ، ماهي الأدوات البالية الضارّة التي تحذر من إستلهامها، والتي لا يستخدمها النقاد الشباب.... 

ـ أتفق معكَ في فكرة أنّ كلّ بناية ترتكز على أساس، بشرط أن يكون متيناً، وسليماً، ولكن، إن كان يتضمن غشاً، تصبح البناية مهددة بالإنهيار في كلّ لحظة، إذاً، كلما تمّ بناء طابق، إزداد الثقل، وإقترب موعد الإنهيار، وهذا ما لا نريده للنقد السينمائي بصفةٍ عامة، وللنقاد الأقلّ شبابا، من المؤكد بأن كل ناقدٍ يمتلك مرجعية معينة تختلف من واحدٍ لآخر، ولا أختلف معك حول الإستمرارية التقنية، لكن تختلف "الأسلوبية" من شخصٍ لآخر، يقول "لوي دي جانتي" في كتابه "فهم السينما"، بأن "ستالين" إنتقد بشدةٍ "ايزنشتاين"، وأعماله، لأنها تعتمد على "الشكلانية" المُنشغلة بالتقنيات على حساب الموضوع، وقد إستجاب الكثير من الفنانين لهذه الملاحظة، وباتوا يعتمدون على الموضوع بشكلٍ أساسي، السينما المصرية، بدورها، تعاطفت مع الإشتراكية في الكثير من الأعمال، وهناك نقاد يحكمون على نجاح، أو فشل أيّ فيلم بإعتمادهم مثلأ على شكلانية، أو موضوع الفيلم، وكيف لي مثلاً أن أثق في ناقدٍ عاش عصر الشيوعية، وتعصب لها لمدة أربعة عقود، وهل بزوالها تزول فكرته التي عاشت معه، هل ألتزم بأن أعتمد على أدواته في النقد، وهي التركيز على الموضوع لا على الشكل، ويروّج لمفهوم الجماعة على الفرد، وأن تظهر المشاهد بواقعيةٍ بعيداً عن كل خيال، الواقع الآن إختلف، والمشارب الفنية إختلفت وتنوّعت، لا أدعو أن نتنصل نهائياً من الأقلّ شباباً، وبعبارةٍ أخرى، أن نأخذ ما نراه مناسباً للنقد، ونترك ما نراه بأنه لا يخدمه.

·        ماهو المقصود بكبار النقاد ؟

ـ هل المقصود مفهومي عن "كبار النقادّ"، أم نظرة العرب لهذا المفهوم كمجموعة، أو نظرة الغرب، وفهمهم لهذا الوصف "الفخامة"، لكنني سأحاول الجمع بينها جميعا، شخصياً، الناقد الكبير هو من يملك المرجعيات الضرورية، والأدوات اللازمة لكل المدارس السينمائية، ويفهم بشكلٍ جيد نظريات كلّ مدرسة، والأدوات التي تستعملها في سبيل تحقيق منتجها، ويؤمن بأنّ الغاية من الكتابة هي الإسهام بشكلٍ كبير في تطوّر هذا اللون الفني، والمحافظة على ديمومته، والإرتقاء به، ربما يتضمّن هذا التعريف الكثير من المثالية، لكن، على الأقل، من الناحية النظرية، يجب أن يكون هكذا، ومن الناحية العملية، يجب السعيّ ليكون هكذا، أما نظرة المجموعة "العرب"، وفهمها "لكبار النقاد" يختلف من بلد لآخر، ومن ملتقى لملتقى، ومن ناقد لناقد، يمكن للجزائر مثلاً أن تطلق على "فلان الفلاني" الناقد الكبير لأنه سيشارك في مهرجان وهران للسينما العربية، لتضفي وزناً لملتقاها، ويمكن أن يصف منظمو مهرجان القاهرة السينمائي مثلاً نفس "الفلان الفلاني" بالناقد المُتطفل، لأنه تمّ تقديم دعوة له من طرف المهرجان، ولم يذهب، أو فَرَضَ، أو فُرِضَ عليه شروطاً معينة، فتحول من "الناقد الكبير" إلى "الناقد المُتطفل"، وهذا يحدث من ناقدٍ لناقد، أما الغرب، ولأنّ شعوبهم تمتلك مرجعية ثقافية تؤهلها فهم هذه الألقاب، فهي تطلق بحذرٍ شديد خشية السقوط في عدم المصداقية، وهذا بالطبع بشكل نسبيّ.   

·        هل هناك حقيقيّ، ومزيفٌ في النقد السينمائي ؟

ـ لا يخضع النقد السينمائي وحده لثنائية الحقيقي/المزيف، كلّ الألوان الفنية، والأدبية، وحتى الحياة العادية تخضع لهذه الثنائية التناقضية التي نعرف من خلالها الأشياء على حقيقتها، هنا، لا أريد الوقوع فريسة، وأجلب لك أمثلة عن الثنائيات الحياتية العادية، لكنني سأقول : نعم هناك حقيقي، ومزيف في النقد السينمائي.

·        ما هي المعايير الشخصية التي تجعلكَ تعتقد، أو حتى تتأكد بأنّ هذا حقيقي، والآخر مزيف ؟

ـ ببساطة، توجد ذائقة جمالية ما داخل كلّ شخص، تستطيع أن "تفلتر" مسار، وعمل كلّ ناقد، وتعرف حقيقته من زيفه، وهذا حين يربط المُعطى بالمطلوب، ويخضع للمرجعية الثقافية، وخبرة كلّ واحد، وفي كثير من الأحيان لا يمكننا التأكد، رُبما لعجزنا عن تغطية كلّ المساحة، وهذه الأمور تخضع إلى النسبية، أما بخصوص  الناقد الحقيقي، والمزيف، أقول، بأن طريق الأول تبقى دائما مستقيمة بدون تعرجات، يبحث عن جماليةٍ ما، أما الثاني، فطريقه مقفرة، مليئة بالأشواك، يصل إلى نهايتها حالما يكتشف من الآخر، أو يصل إلى نتيجته التي تلوث، وتزيف من أجلها.

·        في يوم ما أنشأ ناقدٌ مدونةً متخصصة كان هدفها كشف السرقات في مجال الثقافة السينمائية، هل أثمرت تلك الجهود في التقليل منها ؟

ـ بذل ذاك الناقد مجهوداً جباراً حين أنشأ تلك المدونة، لأنه أسقط الكثير من الأقنعة التي كان يختبئ خلفها الذين يقتاتون من جهود الآخرين، قطع الطريق أمامهم، وحاصرهم في زاوية ضيقة، وبالتالي، كانت المدونة بمثابة جدار الفصل، وساهمت، وبشكل كبير في محاصرة هذه الظاهرة، وقللت منها، أصبح أيّ واحد يفكر في السرقة، يحسب ألف حسابٍ خشية ظهور إسمه في المدونة.

·        في تلك الفترة، كتب البعض، بأنها ليست وظيفته الكشف عن سرقات الآخرين، ولم تكن مبادرته تلك أكثر من تصفية حسابات، بعد تلك المُواجهات، توقفت المدونة؟

ـ في الحقيقة، لم أتابع القضية إلى آخرها، لكنني، على الأقلّ، متأكد من شيءٍ واحد، بأنها  أزعجت اللصوص فقط الذين تمّ كشفهم علناً، حتى وإن قدموا شكاوى في المحاكم، فأنها لا تنظر إلى هكذا قضايا بدون أدلة، وأتصور بأن منشئ المدونة بحوذته الكثير منها، لأنها المحور الذي قامت عليه، وأخيراً، اللص هو الخاسر دائماً، مع ضميره، مع القارئ، أو مع المحاكم.

·        ولكن، مازالت السرقات مستمرة، أشهر اللصوص الذين أعرفهم أصدر كتاباً جديداً مع أنّ الوسط النقديّ كله يعرف بأنه سارق، ومؤخراً، وفي مجلة كويتية مشهورة، وعريقة، إكتشفت كاتباً سعودياً كتب موضوعاً جمعه من كتاباتي عن السينما التجريبية، والأخطر في هذا الأمر، بأن إدارة المجلة التي نشرت السرقة دافعت عن السارق، ولم تعتبر ما إرتكبه سرقة، علماً بأنني أرسلت إلى إدارتها تفاصيل السرقة كلمة كلمة، جملة جملة، وفقرة فقرة مع كلّ المراجع اللازمة...

ـ عموماً، لا تزال دول العالم العربي متخلفة في مجال إدارة الملكية الفكرية، رغم توقيع الكثير منها على إتفاقيات عالمية، تسيرها دواوين حقوق المؤلف، ومن المفترض أن تدافع عن أيّ مبدع، آو ناقد، بوصفها مؤسسة لديها الموارد، والسلطة، وإذا كانت مؤسّسات بهذا الحجم تعجز عن حماية هذه الملكية، فكيف لمؤسسة إعلامية، أو فرداً أن يفعل ذلك، لذا كان لزاماً على نقاد السينما في العالم العربي التكتل، والدفع من أجل تفعيل مهام مؤسسات حقوق المؤلف، ما دام الأمر لا يزال على حاله، والسرقات متواصلة.

·        هناك إزدواجيةً في شخصية الناقد السينمائي العربي، كيف يمكن أن يكون ناقداً، ولا يتقبل النقد ؟

ـ يحتاج الموضوع إلى دراسةٍ أكاديمية مختصة، يتكفل بها خبيرٌ في علم الاجتماع، هذا الأمر يرجع إلى تضخم الأنا الزائد.

·        لماذا لا يتجمّع النقاد في جمعية ما كي تكون غطاءً قانونياً لهم، يدافع عنهم، يحمي مصالحهم  بدل التشتت، والتفرقة، ألا يحق لنا أن نرفع شعار : يا نقاد السينما العرب إتحدوا ؟

ـ شخصياً، سأدعم كل فكرة تدعو إلى الإتحاد، والتكتل، شرط أن تبتعد عن المصالح الضيقة التي من شأنها أن تجهض المشروع، وسأستغل هذا الحوار، وأضم صوتي إلى الأصوات التي تدعو إلى الاتحاد، وخلق مشروع يجتمع تحتها النقاد العرب، تنادي بحقوقهم، وتطهر الساحة من المتطفلين، أعلم بأن فكرة النهوض بأي مشروع سيتم التصدى لها، لكن، ينبغي على المؤسسين أن يكونوا أقوى منهم، ولا يتركوا لأعداء الجماعة الفرصة لنيل مآربهم في إجهاض التكتل.

·        عندما عمد ثلاثة إلى تأسيس "إتحاد دوليّ لنقاد السينما العرب"، فجأةً ظهرت عوائق، وإشكالياتٍ من بعض الأشخاص، وكانت لديهم اعتراضات على التسمية نفسها "دولي"، ولماذا يتأسّس من طرف نقاد المهجر، والأهمّ بأنهم يؤسّسون هذا الإتحاد لأغراضٍ شخصية، ومصالح، ومنفعة، ومن ثمّ توقف المشروع تماماً ؟

ـ شهدتُ ميلاد ذاك المشروع، وفرحتُ به كثيراً، خاصة عندما إطلعتُ على الأهداف، والغاية التي تأسّس من أجلها، والأسماء المُشاركة فيه، والمسودات، والبيانات التي كانت تصلني تباعاً، وتأسفتُ كثيراً عندما توقف، وكان من المفترض أن يمنح دفعاً للسينما، والنقد بصفةٍ خاصة، كانت نقطة قوته، بأن مؤسسيه من نقاد المهجر ـ مع تحفظي على هذه التسمية ـ، لأنهم سيقدمون الكثير من الخبرات التي إكتسبوها إلى النقاد العرب، ومؤسساتها، ومهرجاناتها، بسبب إحتكاكهم بالنقاد، أو بالمؤسسة الغربية التي تملك رؤيا واضحة، وناجحة لمشاريعها، لكن، للأسف هكذا نحن، بارعون في وأد المشاريع الجادة، لأنها، لم تصدر منا، نتاجر بالوطنية الزائفة، والقومية الكاذبة.

·        ماهو تقييمك للمهرجانات السينمائية العربية، وخاصةً تلك التي تنعقد في بلدان الخليج ؟

ـ خلال السنوات الأخيرة، إستطاعت بلدان الخليج أن تخلق مشروعاً سينمائياً إستراتيجياً، ومدروساً، وعرفت جيداً القيمة الحقيقية للسينما، والإحترافية في تجسيد المشاريع، وذلك بإعتمادها على العناصر الضرورية للنجاح، إذّ إستطاع كلّ فرد، أو مؤسسة من منظمي معظم هذه المهرجانات القيام بمهامه على أكمل وجه، لتكون في الأخير محجاً لصناع السينما من جميع أصقاع العالم، إذ سينعكس كلّ هذا الزخم الثقافي السينمائي على مستقبل هذه الصناعة في المنطقة.

·        لقد نسيتَ الحديث عن المهرجانات السينمائية في الجزائر.

ـ لا تزال الجزائر متخلفة في مجال تنظيم التظاهرات الثقافية، وأقصد هنا المهرجانات السينمائية، خذ مثلاً مهرجان وهران للفيلم العربي الذي كانت طبعاته الأولى أكثر رزانة، ومتانة من الطبعات الأخيرة، والتي أصبحت تدار بطرقٍ بدائية أكل عليها الزمن، بإعتمادها على أسماء ليس لها أيّ علاقة بالسينما، وهذا على الأقل من الناحية العملية، ناهيك عن كيفية إختيار منظمي التظاهرة، والآليات القديمة التي تعتمدها، إذّ لم ينجح المهرجان في إستقطاب أفلاماً جديدة، وحديثة، تثير الحدث، وتفكك بعض المواضيع الهامة، كما لم يقدر على إستقطاب فيلماً واحداً للعرض الأول، أما مهرجان السينما الآمازيغية الذي يقام سنوياً ب"تيزي وزو"، أصبح مع الوقت أكثر فاعلية من غيره، ويشهد له بالتطور، والإستقطاب كلّ سنة، أما بقية المهرجانات، فهي أيام أكثر منها مهرجانات سينمائية.

·        أنتً تظلم مهرجان وهران كثيراً، وتقدم أحكاماً قاسية جداً، وخاصة فيما يتعلق بالأفلام، والعروض الأولى، على فكرة، حالياً يحرص المخرجون العرب على التوجه بدايةً إلى مهرجانات الخليج، وبعد عرضها في أحدها، يفكرون بعرض أفلامهم في المهرجانات الأخرى، لقد أصبح هذا الأمر قاعدة (إلاّ لمن لا يعرفها)...

ـ من حقّ كلّ مخرج أن يختار المهرجان الذي يريده، لأنّ الأمر منوط بالمعطى، والمطلوب، ولكن، من المؤكد بأن كلّ واحد منهم سيطرح على نفسه السؤال التالي : ما الذي سيضيفه لي العرض الأول في مهرجانات الخليج ؟، مقابل مهرجان وهران ؟، الأول سيقدم لي تغطية إعلامية كبيرة، وجائزة محترمة إن فزت، وسوف ألتقي بالعديد من صناع السينما من كل أنحاء العالم يثرون تجربتي، أما الثاني فلا، وستكون الإجابة بأنه سوف يختار مهرجانات الخليج، وبالعودة إلى مقدمة سؤالكَ، لم أظلم مهرجان وهران للسينما العربية، ولكن المهرجان نفسه ظلم صناع السينما، والجزائر، لأنه، من المؤسف، أن تخصص الوزارة ميزانية كبيرة تغدق بها على محافظة المهرجان، وفي المقابل، يتم تقديم هذه النتائج الهزيلة غير المشرفة، لأن المنظمين البعيدين كلّ البعد عن السينما، يختارون دائماً الدقائق الأخيرة للتحضير، بينما مهرجانات أخرى ما إن تنتهي إحدى الطبعات حتى ينطلقون في تحضير طبعة السنة المقبلة، نفس المعطيات التي يعتمدها مهرجان وهران طوال الطبعات الماضية، ويبحث عن نتائج مختلفة.

·        دعنا نفترض بأنّ أحد المهرجانات العربية إعتمد جائزةً سنويةً لناقدٍ عربي، ماهي المواصفات التي يجب على إدارة المهرجان، أو لجنة التحكيم أن تأخذها بعين الاعتبار لمنح هذه الجائزة إلى هذا الناقد، أو غيره ؟

ـ أن يمتلكَ فكراً خلاقاً، نشطاً، ودؤوباً، لا يكلّ، ولا يملّ من الكتابة، والإطلاع، صاحب رؤيا واضحة، يدافع عن مشروع سينمائي بكلّ ما يملك من مرجعية ثقافية، ويتشبث بمشروعه، ولونه السينمائي الذي يمتلك له أدوات معينة، بعيداً عن كلّ تقليد من أيّ جهة كانت.

·        لو كنتَ في لجنة تحكيم، وأردتَ أن تمنح جائزةَ لناقدٍ سينمائيّ عربيّ، من هو، وماهي مبرراتكَ ؟

ـ هناك بعض الأسماء التي أثبتت إخلاصها للفن السابع، والكتابة النقدية على الخصوص، رغم العثرات المتنوعة التي تصيب كلّ إسم، لكنني سأتشجع، وأعطي هذه الجائزة للناقد اللبناني "محمد رضا"، الذي كرس الكثير من وقته، وجهده للكتابة السينمائية، وأخلص لها، وإستطاع أن يكون ذو نفس طويل رغم أنه من الصعب أن تكون ناقداً سينمائياً في العالم العربي، كما كتب تقريباً في جميع الألوان السينمائية، وإستطاع أن يوصل، ويذيق القارئ بعضاً من اللذة السينمائية، وهناك الكثير من الأسماء تستحق هذه المكانة.

·        ماذا تقصد بالعثرات التي تُصيب كلّ إسم، ولماذا من الصعب أن تكون ناقداً سينمائياً في العالم العربي ؟ شو عم يكسروا حجر ؟ هذا يجعلني أسألك : هل النقد السينمائي مهنة ؟

ـ أقصد العثرات الثقافية، والإجتماعية، خاصة وأن طريق النقد السينمائي في العالم العربي محفوفة بالأشواك، من الصعب التخصص في هذا المجال، لأنّ المردود المادي لا يكفي لسدّ الحاجات الفردية، أو الأسرية، لذا يكون لزاماً على الناقد أن يمارس مهنة أخرى، كما آن كسر الحجر أهون بكثير على النقد، لأنّ الأول لا يحتاج إلاّ للجهد العضلي، العامل يكمل يومه، وبعدها يستلقي على سريره، وينام مرتاح البال بإنتظار يوم جديد، أما الثاني، فيمكن لفكرة واحدة أن تجعله يعيش حياة برزخية لشهر كامل، تذهب معه أينما ذهب، وتؤرقه لأسابيع، بالإضافة إلى الهم الثقافي، والتفكير في التغيير، والبحث، والتنقيب.

·        في إجابتك السابقة، أشرتَ بأنّ النقد السينمائي "حرفة"، تقصد "مهنة"، هل هي فعلاً كذلك، وهل يمكن الإعتماد عليها للحصول على الحدّ الأدنى من المُتطلبات المعيشية كما حال الطبيب، والمهندس، وحتى المخرج، ومدير التصوير.....؟

ــ إن كنتَ تقصد بالمهنة، تلك التي تدرّ المال على أصحابها، فهذا تحدده طبيعة، وظروف كلّ ناقد، ومن خلال تجاربي هي هواية أكثر منها شيئ آخر.

·        بما أنك معجب بالناقد اللبناني "محمد رضا"، فقد كتب يوماً في مدونته/موقعه " ظلال، وأشباح"، وتساءل :

حين يدخل زميلٌ في معارك شخصية، هل لا يزال ناقداً، حين يكتب زميلٌ آخر في قضايا، وشؤون سياسية، هل لا يزال ناقداً، حين يكتب زميلٌ ثالث في الأدب، المسرح، الشعر، الموسيقا، التراث، والسينما، هل لا يزال ناقداً، حين يتصدّى زميلٌ رابع لقضايا السرقة، أو يُـثير بمواقفه ردّات فعل عدائية يواجهه بها البعض من النقاد، هل لا يزال ناقداً ؟

ـ ليست هناك لائحة ممنوعاتٍ محددة، إذا تجاوز النقاد أيّ نقطة منها يصبحون غير نقاد، لكن، هناك ميزان أخلاقيّ لكلّ واحد، إذا دخل مثلاً في معارك شخصية، يصبح لزاماً عليه أن يترك عباءة الناقد حفاظاً على قدسية لقبه، ومشواره الثقافي الحافل، وهذا ينطبق على كلّ مهنيّ بشكلٍ عام، أما الدخول في الشؤون السياسية، والكتابة في الأدب، المسرح، والشعر، .... فهي كلها فنون، أحدها يكمل الآخر، يفترض بكل ناقد الإلمام بها كي تكون كتاباته متكاملة، وناضجة.

·        هناك خلافٌ حول طبيعة عمل كلّ من الصحفي، والناقد السينمائي، هل يتميّز أحدهما عن الآخر ؟

ـ الصحفي في العالم العربي يكتب عن كلّ شيء : زيارة الوزير، عودة الرئيس، غناء الشاب خالد، إنتحار رب عائلة، مثقف يبيع كليته،...الخ، لا يختص بلون بعينه، أما الناقد، هو على الأقل ظاهرياً، يركز على لون بعينه، لا أقول بأن كل ناقد يستطيع أن يكون صحفياً، لكن الصحفي لا يستطيع أن يكون ناقداً.

الصحفي مشتتٌ بين العديد من الألوان الإخبارية، فتكون كتابته حول السينما هزيلة، وسطحية، أما الناقد السينمائي أكثر إلماماً بجوانب العمل، وعمله أكثر إحترافية من الأول.

·        ماذا يتوّجب على شخص أن يفعله كي يصبح ناقداً ؟

ـ هناك العديد من المُعطيات التي تجعل أحدنا يحب النقد السينمائي، ويصبح ناقداً، منها التمكن الجيد من أدواته، وإستنهاض كلّ الحواس عند مشاهدة أيّ فيلم، وحضور اللمسة التي لا يمتلكها الكثير من الناس، بالإضافة إلى القراءة، والمشاهدة المُستمرة.

·        هل يمكن التوفيق بين الإخراج، والنقد ؟

ـ أكيد يمكن التوفيق بينهما، وأعتبرها إضافة للعمل المقدم، إذّ يصبح لمخرجه أكثر من رؤيا يمكن من خلالها الولوج إلى عوالم الفيلم، وهذا بتجريب كل الزوايا المُحتملة، وإختيار أفضلها، أو مزج رأي المخرج، ورأي الناقد في فكرة واحدة تكون بمثابة الخلاصة التي يمكن إعتمادها، وبالتالي يمكن تجنب الأخطاء التي كان سيقع فيها المخرج حين تمّ الوصول لها بعين الناقد، فيزداد العمل جمالاً، وتألقاً.

·        بعض النقاد لديهم حساسية مفرطة تجاه السينما المصرية ؟

ـ تختلف هذه الحساسية من ناقدٍ لآخر، شخصياً، بدأتُ أتحسّس من السينما المصرية الحديثة، للعديد من الأسباب التي أعتبرها مهمة، وعجلت برحيل السينما الجادة، بعد أن كرست العديد من شركات الإنتاج لوناً بعينه على الكثير من الألوان الأخرى، ورسخته لدى المشاهد الذي بات يقيس نجاح كلّ فيلم من خلال هذه النتيجة، كما أنها لم تطوّر نفسها رغم مرور أكثر من مئة سنة على بداية التجربة.

·        هناك آخرون يتذمرون من كلّ شيئ : السينما المصرية، العربية، النقد السينمائي العربي،..

ـ من حقّ كلّ فرد أن يتذمر متى شاء، وكيفما شاء، لكن لا نستطيع أن نغطي الشمس بالغربال، لأن هناك العديد من المشاريع السينمائية العربية بدأت تؤسّس لنفسها مدخل إحتراف، وتحمل في عمقها الكثير من الدلالات الفكرية العميقة دون أن تسقط الجانب الجمالي من هذه التركيبة، وتيقنت بأن السينما لون من ألوان الفن التي يجب الإحاطة بكل عناصرها.  

·        أحد المُغرضين أفشى لي معلوماتٍ خطيرة عنكَ، قال لي حرفياً، بأنك تتابع الكثير من المهرجانات السينمائية، ولا تشاهد أفلاماً، وتقضي وقتك كله في غرفتك، وعلى شاطئ البحر، أو في مسبح الفندق .

ـ أعشق السينما عشقاً لا يُوصف، ومدمن عليها إلى درجة الهوس، وفي الكثير من الأحيان أسافر أكثر من ألف كلم، وأتحمل مصاريف السفر، والإقامة من أجل أن أشاهد فيلماً ما سيعرض في قاعة معينة، فما بالك إن كان هذا الفيلم في مهرجان بعينه، هنا يكون لزاماً علي أن أستغل كل ثانية في متابعة كل تفاصيل الأفلام

·        بعد هذه الأسئلة، هل تعضّ أصابعك ندماً لأنك قبلتَ أن نتحاور، ألا تعتقد بأنّ هذا الحوار ثرثرةً لا معنى لها، كما حاولتُ إستفزازك بقدر الإمكان، ولكن، يبدو بأنني فشلت، ماهو السؤال الذي يمكن أن يستفزك ؟

ـ بالعكس، لقد سعدتُ كثيراً بهذا الحوار الذي أطلّ بنظرة بانورامية حول مفاصل النقد السينمائي،

لقد كانت الأسئلة أكبر من الأسئلة، استطعت من خلالها أن تخلخل محاورك، وتكوّن عنه صورة شاملة حول العديد من المسائل، والآراء، وقدمته للقارئ بشكلٍ مغاير تماماً، أنا شخصياً لا أعرف بعد الأسئلة التي تستفزني، لذا من الصعب أن أُستفز.

أما الثرثرة الفيس بوكية، فلست من محبيها، لكنني من محبي الثرثرة إن كانت حول السينما.

·        أخيراً،....من هم النقاد المُبشرين بالجنة ؟

ـ الذين يكتبون بصدقٍ، ولا ينتظرون جزاءً، ولا شكوراً.

·        أصارحكَ بأنني أكتب بصدقٍ، ولكنني، بالمُقابل، أنتظر الجزاء، والشكر....

 
 
 

سابق

>>

17

18

19

20

><<<

38

<<

لاحق

 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2016)