كتبوا في السينما

 

 
 
 
 
 

ملفات خاصة

 

سابق

>>

13

14

15

16

><<<

38

<<

لاحق

 
 
 
حوارات عن النقد السينمائي

حاورهم: صلاح سرميني

 
 
ساسية مسادي
 
 
 
 
 

سيرة

 
 

ساسية مسادي - الجزائر

 إعلامية من الجزائر، خريجة معهد العلوم، والإتصال (تخصص سمعي/بصري)، تكتب في الصحيفة اليومية "وقت الجزائر"، ومواقع، ومجلات، ومدونات الكترونية : أدب، وفن، ورشة السينما"، و"فوانيس المسرحية".

 

   
 

عناوين الحوار (مانشيت)

 
 

الناقد، قبل كلّ شيء، هو شخص مغروم بالسينما، مفتون بجزئياتها، وشخوصها، وقصصها

 

على الناقد السينمائي أن يوفر الوقت الكافي للبحث عن أساليب تطوير النقد السينمائي، والمعالجة النقدية للفيلم

 

قد أذهب بعيداً إذا قلتُ لك بأني أعتبر السينما نافذة للإيمان، ومن يفهم جيداً هذا الفنّ، سيعرف معنى كلامي

 
 
 
 
 
 

المشاركون

 

 

الأمير أباظة

 

إسراء إمام

 

أحمد القاسمي

 

أحمد ثامر جهاد

 

أحمد حسونة

 

أحمد شوقي

 

أحمد عبد الرحيم

 

أحمد فايق

 

أمل الجمل

 

ديانا جبور

 

رامي عبد الرازق

 

رانيا يوسف

 

ساسية مسادي

 

صفاء الليثي

 

طارق الشناوي

 

طاهر حوشي

 

عائشة الدوري

 

عبد الكريم قادري

 

عبد المحسن المطيري

 

عدنان حسين أحمد

 

عز الدين الوافي

 

علا الشافعي

 

علاء المفرجي

 

فراس الشاروط

 

مجدي الطيب

 

محمد بو غلاب

 

محمد اشويكة

 

محمد بنعزيز

 

محمد رضا

 

محمود الغيطاني

 

محمود قاسم

 

ناجح حسن

 

ندى الأزهري

 

نزار شهيد فدعم

 

نضال قوشحة

 

هاشم النحاس

 

هدى جعفر

 
 

الحوارات تتواصل

 
 

تفاصيل الحوار

 
 

·        في العادة، يعمد بعض نقاد السينما العرب إلى إجراء حواراتٍ مع ممثلين، ومخرجين، ولكن، لم نتعوّد بعد بأن يتحاور ناقدان، أو ناقدٌ، وصحفية إعلامية كما تصفين نفسكِ ؟.

ـ فعلاً، هذا شعورٌ سائدٌ بين النقاد، رُبما بسبب نزعة "الفردانية" التي تطغى على السلوك العام، بمعنى، لا يوجد شعورٌ بالعمل الجماعيّ، وهذا يفسّر غياب فكرة يقترحها ناقدُ، ويتبناها مجموعة من أبناء مهنته، إن وصفنا هذا المجال بالمهنة.

من السلوكيات العامة أيضاً عدم قبول الآخر، فكلّ ناقد، أو باحث في مجال السينما، يرى عمله أكثر جديةً من غيره، و لو حللنا موقفكَ، وموقفي، لوجدت أنك تحسّ هذا الإحساس إتجاهي، لأنك أكثر خبرةً، وأكبر مني سناًُ، ومسيرتكَ أطول، و أثمر من بداية طريقي، ولو كنتُ في نفس عمركَ، وخبرتكَ، لشعرتُ بنفس الإحساس إتجاهكَ، ولتولد ذلك الشعور سواء رغبتُ به، أو لم أرغب.

أقصد، من طبيعة المثقف العربي، أنه لا يقرأ إلا نفسه، أو لأجانب، ولا يهتمّ بما ينتجه المثقف العربي الآخر، و بالتالي، يتميز بنزعة التفوق، أو الشعور به.

ونفس الشيء بالنسبة للناقد،..الإحساس بالتعالي يعكس التوّهم بأنه الناقد الأهمّ، وهو شعورٌ متوفر عند كلّ ناقد...

·        (إن وصفنا هذا المجال بالمهنة)...إذاً، بالنسبة لكِ ممارسة النقد السينمائي ليست مهنة ؟ .

ـ في الوطن العربي لا أظنها مهنة، وخاصةً في الجزائر، هي محاولاتٌ فردية، أو نافذةٌ يحارب من أجلها الإعلاميّ كي يُنفس عن ما بداخله، وأتمنى أن يُنظر لها كمهنةٍ لها قيمتها، وأن يُخصص لها المهتم كلّ وقته، وجهده حتى لا تنقرض فعلاً.

في الجزائر لا توجد مدرسة، أو معهداً خاصا بالسينما، بمعنى إنعدام مؤسسة لتكوين مهن السينما من إخرج، كتابة سيناريو، نقد سينمائي، وغيرها من الإختصاصات،..  ولذلك، أنا لم أدرس النقد السينمائي دراسةً أكاديمية، وإنما قرأت لبعض النقاد، ولاحظت بأن ما يكتبونه كتبت بعض ملامحه منذ سنوات، عندما كنت أشاهد فيلماً، فأعيد كتابة قصته، وأبحث عن زوايا مختلفة لمعالجته، وأتفحص نقاط قوته، وضعفه، ثم ساعدني تكويني في المسرح من خلال ورشات نقد مسرحيّ أقيمت في الجزائر، والمغرب،... كما لا أخفي أهمية الكتابة سواء في تجربتي مع القصة القصيرة، أو محاولاتي في كتابة السيناريو، فهناك تأثير متبادل بين النقد، والكتابة، إذّ تستفيد الكتابة من النقد في الحذر من الوقوع في أخطاء كتاب آخرين، ونستفيد من الكتابة في إدراك كيفية البناء، والهدم داخل المشهد، واللقطة.. هذا يعني بأنني لا أمارس أيّ مهنة، وأقضي حياتي في محاولةٍ فردية، وكلّ ما أفعله للتنفيس عن ما في داخلي....؟ لا أقصد بأن النقد  تنفيس عما في داخل الكاتب، هذا المعنى ينطبق على الإعلاميين في الجزائر الذين يريدون التخصص في السينما، ولا يجدون مساحة لكتاباتهم إلا الجرائد التي يشتغلون بها، وكلها لا تعترف بالسينما، وتشغر الثقافة فيها حيزأ بسيطاً، والنقد الفعلي ليس تنفيساً، أو ملئ أوقات الفراغ، لو إعتبرنا النقد مهنة لأصبح بحث، ودراسة تطور الفن السابع، وإستحق عليها الناقد إحتراماً خاص.

·        في الثقافة السينمائية العربية، هناك عددٌ قليل جداً من النساء يكتبون النقد السينمائي (وأستثني الصحافة الفنية)، هل هي ظاهرة عربية، أو يبدو بأنّ المرأة تحب الجوانب الأخرى من العمل السينمائي : التمثيل، الإخراج، المونتاج، التصوير،....؟

ـ بحكم إقامتي الدائمة في بلدي الجزائر، وخلال متابعتي لمهرجاناتها السينمائية، أجد بأن عدد المدعوّات من الناقدات العربيات قليل، إن لم يكن نادراً، وإذا إفترضنا بأن الظاهرة عربية أكثر منها عالمية، ربما يكون السبب بأنّ النقد السينمائي يستدعي التفرغ، والصبر، وطول البال، وهذه الأمور غير متاحة للمرأة العربية التي يقع على عاتقها كلّ مسؤوليات الأسرة، بالإضافة الى مشكلة إقصاء المرأة .

·        من هو الناقد السينمائيّ برأيك، وماذا يتوجب على شخص ما أن يفعله كي يصبح ناقداً سينمائياً ؟

ـ ليس لديّ نصائح محددة، الناقد هو الذي يشاهد الكثير من الأفلام، وتربطه علاقة خاصة معها هي مزيج من الحب، والخوف، ثم الإنفصال مسافة معينة يمكنه بعدها أن يكتب ما يشاء.

وأقصد هنا بالحب، ذلك الشوق نحو شاشة السينما الذي لا يفتر، و لا يبرد مهما شاهد من أفلام، ولو تباعاً، ومن هذا الشعور يتولد آخر غريب، وكأنها الرهبة، أو الخوف أن يكون الفيلم مستعصياً على أدوات الناقد، وقد لا يجد سبيلاً لفك شيفراته، وفي موقف آخر، قد يتسرب إلى الناقد إحساسٌ بالخوف من الفيلم الذي إستسهله من اللحظة الأولى، ولكن أوقعه في فخ، وعلى الرغم من بساطته، يتضمن ما يستحق الدراسة، والتحليل،.....طبعاً، بعد ذلك تأتي نقطة مهمة جداً، وهي إحداث المسافة بين الناقد، والفيلم كفترةٍ إستراحة يرتب فيها الناقد أفكاره، وبعدها يمكنه مواجهة الكتابة.

·        اقرأ من يكتب عن مبادئ النقد، شخصياً، لا أعرف ماهو المقصود من مبادئ النقد هذه ؟

ـ أهم مبدأ هو محاولة الناقد إخضاع عمله لأكبر قدر ممكن من الموضوعية، وتخطي عتبة الذاتية قدر المُستطاع، هذا هو التحدي الأصعب بالنسبة لي، لأنّ الناقد، قبل كلّ شيء، هو شخص مغروم بالسينما، مفتون بجزئياتها، وشخوصها، وقصصها، وفي تعامل هذا الناقد مع الفيلم في مخبره الخاص، سيلتقي مع هذا الإنسان بداخله، ويكون له رأيّ متعاطف، أو معارض للعمل، وهنا نعود إلى ما قلته من قبل "الوصول إلى قدر أكبر من الموضوعية".

·        هناك الكثير من العرب الحاصلين على درجاتٍ علمية عُليا، ماذا قدموا للثقافة السينمائية العربية، حيث إكتفى الكثير منهم بالتدريس في المعاهد، والجامعات.

ـ هنا، تُذكرني بالأستاذ الناقد، والمخرج المصري "د.مدكور ثابت" رحمه الله الذي لا أعرفه شخصياً، وعرفته من خلال الكتابة عنه، وكنتَ أنتَ واحداً ممن كتبوا عن فيلمه "حكاية الأصل، والصورة،.. " وكنتُ إطلعتُ على كتاب "إعادة إكتشاف فيلم مصري مختلف" تضمن بعض ما كُتب عن هذا الرجل الذي يُعتبر أول من تطرّق إلى التجريب في السينما المصرية، و لكنه إبتعد عن الإخراج، وإلتزم بالتدريس في معهد السينما، ...أعتبر ذلك خسارة للسينما العربية، ومثله كثيرون ممن إبتعدوا عن الميدان، وإكتفوا بالتدريس، والتنظير، وفي الوقت الحالي، ونحن نشاهد إنهيار القيم في مجتمعاتنا بسرعة مخيفة، نحتاج إلى السينما، في وقتٍ ما، كانت السينما تجدد الإيمان بالله، والوطن، والحب، أين هي الآن، وكم نحن بحاجة إليها، وأن يكتفي هؤلاء بالتدريس في المعاهد أراه هدراً حقيقياً لقدراتهم التي كان من الممكن أن يحولوا جزءاً منها نحو العمل الميداني. 

·        في إجابة سابقة، أشرتِ إلى محاولاتكِ في كتابة السيناريو، هل يتوقف الأمر عند هذا الحدّ، أم تفكرين بإخراج الأفلام، وهل بالإمكان الجمع بين النقد، والإخراج ؟

ـ هناك رغبة تلح عليّ أن أقف وراء الكاميرا، وأدخل غمار التجربة الإخراجية، لا أدري إن كانت نزوة، أو ربما توّهم الناقد بإلمامه بجوانب عدة قد يغفلها المخرج، فيتكوّن لديه الشعور بقدرته على تقديم الأفضل، أم هي فعلاً موهبة تريد أن تتجسد، أما عن الجمع بين النقد، والإخراج، فهذا أمر صعب بالنسبة للناقد في حدّ ذاته، لأنه إذا كان المخرج لا يرضى عن فيلمه إلاّ بنسبة 70 بالمائة مثلاً، لن يرضى الناقد عن فيلمه إلاّ بنسبة 20 بالمائة، و قد لا يرضى عنه أصلاً .

·        أفهم رغبة أيّ ناقد سينمائيّ بالتحوّل من الكتابة إلى الإخراج، ولكن، التساؤل الأهمّ، والأجدر بالتفكير هو : بعيداً عن تجربة مخرجي الموجة الفرنسية الجديدة الذين تحوّل البعض منهم من نقادٍ إلى مخرجين، وأيضاً تجربة بعض النقاد المصريين (يسري نصر الله نموذجاً)، أجد بأنّ الجمع بين النقد، والإخراج يؤدي إلى إشكالية، وخاصة عندما يكون الناقد جيداً، وأفلامه متواضعة،...

ـ فعلاً، كما ذكرتُ من قبل، رُبما المشكلة هنا النزاع الداخلي بين الناقد، والمخرج في شخصية الناقد، بدأت مسيرة بعض المخرجين الجزائريين في النقد، مثل "مرزاق علواش"، و"سعيد ولد خليفة"، كانا يكتبان في مجلة "شاشتين"، وكانت أهمّ مجلة سينمائية في الجزائر.

·        ولكن حالياً، الإثنان هجرا النقد السينمائي، وتركا أفلامهما للنقاد، ولكن هناك من يمارس العملين في وقتٍ واحد، يعني ينجز أفلاماً (رُبما متواضعة)، و"يسلخّ" أفلام الآخرين بـ"سكاكينه"..

ـ لا يحضرني الآن إسم ناقد يقوم بالإخراج  في نفس الوقت، ولكن، لو كنتُ مكانه هذا الناقد الذي كما لأخذتني الرأفة بأعمال الآخرين، وراعيت تواضع أعمالي.

·        تشير الأجواء الحالية إلى مزايداتٍ على موضوع الشباب، من الطرفين، الشباب أنفسهم، والأقلّ شباباً، وهذه ظاهرة لا تخصّ السينما وحدها، وإنما كلّ مجالات الحياة، وتدعمها الخطابات الثورية التي سوف تصبح مصيدةً يقع فيها الشباب أنفسهم لاحقاً .

ـ من المفروض أن لا يتمّ التصنيف حسب السنّ، وإنما التجديد، فالموجة الشابة في أيّ مجال ليست بالضرورة موّقعة من قبل شباب، بل يتعلق الأمر بنفسٍ جديد، وطرقٍ جديدة في الطرح، على سيبل المثال، هناك في الجزائر أفلام قديمة على غرار "طاكسي المخفي"، و"من هوليوود الى تمنراست"، أنتجت في ثمانينيّات، وتسعينيّات القرن العشرين من قبل مخرجين هم الآن في سن الشيخوخة، ولكن رؤيتهم الإخراجية تعتبر موجة شابة، ومتجددة قد يعجز الكثير من المخرجين الشباب على تجسيدها، أو الإتيان بما يعادلها، ولا ينفي ذلك أن الشباب لا يقدم رؤيته الجديدة، هناك أفلام مثل "مسخرة" للمخرج الشاب "الياس سالم"، أو "الراكب الأخير" لـ"مؤنس خمار"، أو "سكتو " لـ"خالد بن عيسى"،.. أفلامٌ تفرض هي الأخرى توجهها الشبابيّ الجديد.

·        يبدو من خلال متابعتي للمشهد السينمائيّ النقدي العربي، بأنّ النقاد يعيشون أجواء ضبابية فيما بينهم، ماهو تفسيركِ لها ؟

ـ كما ذكرت، لا يوجد جوّ للعمل الجماعيّ، هناك "فردانية"، ولا توجد هيئة تحتوي هذه الأقلام، وتحاول التقريب بينها، ومن جهةٍ أخرى، الفوضى تعمّ هذا المجال، وكلّ واحدٍ كتب عن فيلم ما أصبح ناقداً، ومنهم لا يكتب، ويقدم نفسه ناقداً، وفي المقابل، هذا التصرف يستفزّ نقاد آخرين، وفي عدم وجود هيئة تفصل في الأمر، ستبقى تلك العدائية، أو ذلك التباعد بين تلك الأقلام .

·        هذا يعني، بأنه يحقّ لي، ولغيري، بأن أُستفزّ من هؤلاء الذين تتحدثين عنهم، والأبشع، هناك من كتب مئات المقالات، ومجموعةً من الكتب كلها مسروقة، ألا يستحق هذا الأمر المُواجهة من الجميع، لقد كان هذا الشخص ـ الذي يعتبر نفسه ناقداً ـ بينكم منذ فترةٍ قصيرة.

ـ هنا أعود لضرورة وجود هيئة تفصل في الأمر، و هنا أشير إلى أن الناقد لا يُقاس بمقدار ما كتب، بل بما جاء به من طرح.

·        في السنوات الأخيرة، عمد بعض النقاد العرب إلى إنشاء مُدوناتٍ شخصية، هل حققت أغراضها ؟

ـ أكيد، الكثير من النقاد لم نكن نعرفهم، وبفضل مدوناتهم إستطاعوا التقرّب من القاريء.

·        بالمُناسبة، أرغب بأن تذكري لي أسماء عشرة مواقع، ومدوّناتٍ سينمائية عربية متواجدة حالياً في الفضاء الإفتراضي ؟

ـ أعرف عدداً محدوداً منها : موقع "سينماتيك" حسن حداد، مدونة "حياة في السينما" لأمير العمري، و"ورشة السينما" لطاهر علوان.

·        هل يُعقل أن تقتصر الثقافة السينمائية العربية على عددٍ محدود جداً من المواقع، والمدوّنات بالمُقارنة مع المئات، ورُبما الآلاف المُتوفرة بلغاتٍ أخرى (الفرنسية مثلاً)، هذه الحالة تكشف عن فجوةٍ عميقة جداً بين ماهو متوفرٌ للقارئ الأجنبي، وما يقرأه العربي.. كما أجد بأنّ المُدونات العربية تتشابه في تناولها للشأن السينمائي العام، بينما نجد مدونة فرنسية مختصة بأفلام الرعب، وأخرى بأفلام الكابوي، وثالثة بتاريخ صالات السينما، ورابعة بالمجلات السينمائية، وخامسة بالسينما الآسيوية، وسادسة بأفلام المبارزة...بالإضافة إلى مواقع خاصة بالمؤسّسات السينمائية الكبرى التي تُعتبر كنوزاً حقيقية للثقافة السينمائية.....

ـ أعتبر المدونات العربية طريقةً لأرشفة ما يُكتب عن السينما سواء كانت المدونة شخصية، و خاصة بأعمال الناقد في حدّ ذاته، أو مدونة هاوي يجمع المقالات السينمائية، ولا تتعداها إلى وظيفة التثقيف، أو التنويع.

·        أجد تبسيطاً في العلاقة بين الناقد السينمائي العربي، والسينما، وحتى قصوراً في دوره، على سبيل المثال، لا أجد ناقداً عربياً متخصصاً في نوع سينمائيٍّ معين، وحتى ألاحظ تعالياً يصل إلى حدّ إحتقار بعض الأنواع، والسينمات، مثل : الأفلام الجماهيرية، أفلام الرعب، الكاوبوي، السينمات الهندية، السينما التجريبية...

ـ تخصص الناقد العربي بالفيلم الروائي العادي الذي يسير على خطٍ دراميّ معروف بين بداية، وذروة، وخاتمة، بل أكاد أجزم أن الموضوع المُعالج، والقضية المطروحة في الفيلم هي الزاوية الأولى التي تجلب إنتباهه، فينصبّ عمله على الكيفية التي إستعملها المخرج في إيصال الفكرة، والموضوع لينظر إلى النوع السينمائي المستعمل كدعامة لا غير،  بينما ينطلق المخرج من فكرة أنه سيقدم نوعاً سينمائياً خاص، وسيستعمل لإبراز إبداعه موضوع، أو قضية يستعرض من خلالها  كفاءاته، وعلى ذكر الأنواع السينمائية التي أعتبر أن النقد العربي قد همّشها، أذكر "سينما التجريب" التي أعتبرها  أكثر الأنواع السينمائية إستفزازا للبحث عن مفاتيحها.

·        في مدونته "ظلال، وأشباح"، كتب الناقد اللبناني "محمد رضا" عن الناقد الحقيقي، والناقد المُزيف، هل هناك حقيقيّ، ومزيفٌ في النقد السينمائي ؟

ـ هناك ناقدٌ فقط، ومن لا يتوفر في كتاباته شروط النقد، لا يُعتبر ناقداً، ولا يُوصف بالناقد المُزيف، لأنه ليس بناقد.

أقرأ، فأعرف إن كان ما يكتبه نقداً، أم لا، وغالباً أنتظر من المقال النقديّ مقاربة نظرية ما، ألمس فيه محاولة للبحث عن شيءٍ ملموس، تنظيريّ، أقرأ فيه علماً معيناً، وما دون ذلك، فليس بنقد، بل هو قراءة فيلم.

·        في يوم ما أنشأ ناقدٌ مدونةً متخصصة كان هدفها كشف السرقات في مجال الثقافة السينمائية، هل أثمرت تلك الجهود في التقليل منها ؟

ـ لستُ مطلعة على موضوع السرقات، ولكن إنتشر خبر تلك المدونة، ودون شكّ، فكل سارق سيحسب لها ألف حساب.

·        في تلك الفترة، كتب البعض، بأنها ليست وظيفته الكشف عن سرقات الآخرين، ولم تكن مبادرته أكثر من تصفية حساباتٍ معهم، بعد تلك المُواجهات، توقفت المدونة ؟

ـ أذكر أنه إنقسم الإعلاميون، والنقاد بين مؤيد، ومعارض.

·        طيب، كيف يمكن أن نقضي على هذه السرقات، ونكشف عن السارقين، مؤخراً، تبين لي بأن كاتباً سعودياً كتب في مجلة كويتية عريقة، ومعروفة جداً موضوعاً عن "السينما التجريبية" جمعه من كتاباتي، ومع أنني كشفت عن السرقة كلمة كلمة، جملة جملة، وفقرة فقرة، ومع ذلك أنكرت إدارة المجلة السرقة، ودافعت عن السارق، كيف بإمكاننا معالجة هذا الأمر، لصوص الثقافة السينمائية من طرفٍ، ومن يتواطئ معهم من طرفٍ آخر ؟

ـ يكمن الحلّ في تأسيس هيئة للنقاد، نقابة، أو جمعية تحمل على عاتقها حماية مؤلفات النقاد، و الدفاع عن حقوقه.

·        هناك إزدواجيةً في شخصية بعض النقاد العرب، كيف يكون أحدنا ناقداً، ولا يتقبل النقد ؟

ـ سأعود الى نقطة السلوك، والتنشئة، وأقول، الكثير منا لا يتقبل الآخر، لذلك لا يتقبل النقد، والناقد جزء من هذا النظام العام في الوطن العربي.

·        عندما عمد ثلاثة إلى تأسيس "إتحاد دوليّ لنقاد السينما العرب"، ظهرت عوائق، وإشكالياتٍ من بعض الأشخاص، وكانت لديهم إعتراضاتٍ على التسمية نفسها "دولي"، ولماذا يتأسّس من طرف نقاد المهجر، والأهمّ بأنهم يؤسّسون ذاك الإتحاد لأغراضٍ شخصية، ومصالح، ومنفعة، ومن ثمّ توقف المشروع تماماً ؟

ـ لا يوجد جوّ للعمل الجماعي، ولسنا موحدين في الرؤى، و الأهداف، لذلك يرفض البعض أفكار البعض الآخر، وفعلاً نحن بحاجةٍ إلى هيئة ذات صبغة دولية، لأنّ المحيط العربي أصبح مستنقعاً إختلط فيه الصالح بالطالح، ولا ضير في أن يشارك صوت محايد، طبعاً أن يكون عربياً، في غربلة المحيط .

·        ما هو تقييمك للمهرجانات السينمائية العربية، تلك التي تنعقد في بلدان الخليج تحديداً ؟

ـ هي متطورة مقارنة بما تنتجه، ويجب أن تساهم في تطوير سينما بلدانها، وفكرة صناديق الدعم على الخاصة ببعض المهرجانات فكرة جيدة، وتفيد السينما الخليجية، والعربية على حدٍ سواء.

·        لقد أشرتُ إلى مهرجانات الخليج، لأنها الأحدث تاريخاً، وهي تنعقد في بلدانٍ صغيرة لا تتوفر على صناعة سينمائية، أو حتى تجربة طويلة في الإنتاج السينمائي، وبالمناسبة، وأنت جزائرية، هل تشاهدين أفلاماً خليجية، وماهي نظرتكِ النقدية عنها ؟

ـ شاهدت بعض الأفلام في مهرجان وهران للفيلم العربي في طبعاتٍ سابقة، وكان آخرها  فيلم "سيناريو" من الكويت، وأعتقد أنها سينما في حالة تطور، ولديها مواهب، وشاهدت بعض الأفلام في مهرجان السعودية الذي تم بثه عن طريق تلفزيون روتانا، وتضمن أعمالاً قصيرة جيدة لمخرجين شباب .

وفيلم "تورابورا" الذي برهن مخرجه على قدرة في التحكم في تقنيات العمل السينمائي، وأيضاً فتح الباب أمام السينما الخليجية لتخرج من بيئتها، وتعالج مواضيع أخرى إنسانية، وعالمية، وكان "عايش" أول فيلم سعودي أشاهده.

·        والمهرجانات الجزائرية ؟

ـ رُبما الدعم المُخصص لعددٍ من الفعاليات السينمائية في الجزائر لا نجده في دولٍ أخرى، ومع ذلك لا ترقى إلى مستوى المهرجانات،  و ذلك بسبب إرتجالية التنظيم، وسأتحدث عن مهرجان وهران للفيلم العربي كمثال، وقس عليه باقي الفعاليات، هذا الحدث لا تستغرق فترة تنظيمه الشهرين على أكثر تقدير، تقرر وزيرة الثقافة أنه بتاريخ كذا سيكون المهرجان، فتدخل الجهات المنظمة في حالة إستنفار قصوى  لعقده  في التاريخ المحدد، وفي ظرف قياسي، بالطبع هذا سيؤثر على نوعية الأفلام المختارة، وعلى سير الفعالية، أيضاً، مهرجان لا يتوفر على موقع الكتروني خاص به كيف ستصله الأفلام؟ وكيف سيتصل به النقاد للمشاركة ؟ نقطة أخرى تتعلق بالمنظمين الذين في أغلبهم أشخاص لا علاقة لهم بالسينما، ويجلبون أشخاصاً على علاقة لهم بالسينما، أيضاً، هناك دعوات تقدم لأسماء لم تكتب حرفاً واحداً عن السينما، و تتم دعوتهم لأسباب شخصية، أو لأسباب نجهلها، ولهذه الأسباب، وغيرها لم  يستطع مهرجان وهران أن يجد له مكانا بين المهرجانات العربية الأخرى بالرغم من صفته المميزة بأنه المهرجان العربي الوحيد المخصص للفيلم العربي.

·        لو كنتِ في لجنة تحكيم، ومن المفترض منح جائزةَ لناقدٍ سينمائيّ عربيّ، من هو، وماهي مبرراتك ؟.

ـ سوف تضحك من إجابتي، من باب المزاح سأقول أمنحها لـ "ساسية مسادي"، ومبرري هو أن تحاول بأن تكون ناقداً بالموازاة مع العمل الصحفي في الجزائر هو في حدّ ذاته إنجاز، لأن الضغط الكبير الذي يُمارس على الإعلامي الجزائري لا يمكن لأيّ صحفيّ عربي أن يتحمله، وأن يشتغل تحت تأثيره، وما أكثر المرات التي كتبنا فيها مقالات نقد سينمائي تحت هذا الضغط، هذا من جهة، ثم قيمة مادة السينما في حدّ ذاتها في الجرائد لا تتعدى مساحة صغيرة، وإذا ما كانت الجريدة كبيرة، وتحصل على صفحات الإشهار التي قد تصل الى تلك المساحة،  فلن تجد هذه المادة مكاناً سوى سلة المهملات، وهو السبب الذي جعلني أغادر جريدة "النهار الجديد"، وهي من كبرى الجرائد في الجزائر، وألتحق بجريدة صغيرة، وبنفس الراتب، فقط لأحظى بمساحةٍ كافية لكتاباتي عن السينما، ألا ترى معي أننا نجاهد من أجل السينما، ثالث مبرر، هو أنني إمرأة، وفي الجزائر لا يُعترف بالمرأة المبدعة، ويظل المجتمع الذكوري من مثقفين، وفنانين، ومسؤولين ينظرون لها كإنسان ناقص، وفي مناسبة ما، سوف يفضلون عنها إمرأة من دولة أخرى تكتب في نفس مجال كتابتها، لأننا في الجزائر، وببساطة، لدينا عقدة النقص، وتستهوينا بضاعة الخارج، ومع ذلك نُواصل الكتابة ....ثم، وبجدية، سأقول، ليتها توفرت الجائزة على الأقل كمُحفز للنقاد، أما عن الإسم، فلا أستطيع الإختيار، لأني لستً مطلعة على كلّ الكتابات، والأسماء في هذا المجال.

·        طيب، المهرجانات السينمائية في جميع أنحاء العالم تمنح جوائز لأفلام من كلّ الأنواع، وتكرم ممثلين، ومخرجين،..ما المانع بأن يخصص مهرجان ما جائزة سنوية لناقدٍ عربي، وبغضّ النظر عن الفائدة، ماهو الإسم الذي تقترحينه للحصول على هذه الجائزة (الإفتراضية) وُفق تجربتكِ، وخبرتكِ، ومزاجكِ..

ـ من المفروض أن تفكر المهرجانات، وبجدية في تخصيص جائزة للنقاد، سوف تحفزهم على البحث، وإبتكار أدوات جديدة، وبالتالي، إثراء هذا الميدان، لِمَ لا يتطور ليكون علماً هو الآخر كما إرتقت العديد من الميادين لتصبح علوماً منفصلة بذاتها كعلم الإتصال، والإعلام.

·        دعينا نفترض أيضاً بأنّ أحد المهرجانات العربية إعتمد جائزةً سنويةً لناقدٍ عربي، ماهي المواصفات التي يجب على إدارة المهرجان، أو لجنة التحكيم أخذها بعين الإعتبار لمنح هذه الجائزة إلى هذا الناقد، أو غيره ؟

ـ نوعية كتاباته، وإسهاماته في المجال، وخاصة ما جاء به من نظريات، لأنه عندما نتحدث عن نقد، نتحدث عن مدرسة، ولا بدّ من نظريات يمكن توظيفها فيما بعد.

·        في مدونته "ظلال، وأشباح"، وتحت عنوان "النقاد المُبشرين بالجنة" كتب الناقد اللبناني محمد رضا :  حين يدخل زميلٌ في معارك شخصية، هل لا يزال ناقدا ً؟ حين يكتب زميل ٌ آخر في قضايا، وشؤون سياسية، هل لا يزال ناقداً ؟ حين يكتب زميل ثالثٌ في الأدب، والمسرح، والشعر، والموسيقا، والتراث والسينما، هل لا يزال ناقداً؟ حين يتصدّى زميل رابع لقضايا السرقة، أو يُـثير بمواقفه ردّات فعل عدائية يواجهه بها البعض من النقاد هل لا يزال ناقداً ؟

ـ الكتابة في شؤون غير السينما لا تلغي صفة  الناقد، بل البحث في كلّ ما هو أدب، وفن يغني تجربته، ويعدد من  أدواته، لأن الفنون مكملة لبعضها، وهناك دائما مساحة تتقاطع فيما بينها، ولكن يجب على الناقد السينمائي أن يوفر الوقت الكافي للبحث عن أساليب تطوير النقد السينمائي، والمعالجة النقدية للفيلم بدل الدخول في صراعاتٍ تهدر وقته، وليس لها فائدة.

·        برأيكِ، من هم النقاد المُبشرين بالجنة ؟

ـ من يكتب عن فيلم، ولاينام ليالي عدة، لأنه يخاف أن ينسى شيئاً مهماً لم يتعرض إليه، أو إنتقص من حق العمل الذي يعرف جيداً أن صاحبه تعب من أجل إيصاله إلى المتفرج.

·        بعد هذه الأسئلة، هل تعضّي أصابعكِ ندماً لأنك قبلتِ أن نتحاور، ألا يستحق الأمر إعلان الحرب بيننا، ومن ثم، ألا تعتقدي أيضاً بأنّ هذا الحوار ثرثرةً لا معنى لها نستحق عليه العقاب ؟ كما حاولتُ إستفزازكِ بقدر الإمكان، ولكن، يبدو بأنني فشلت، ماهو السؤال الذي يمكن أن يستفزكِ ؟

ـ حوارٌ جيد، لأنه ليس من العادة أن تُفتح للناقد، أو من يحاول أن يصبح ناقداً سينمائياً، مساحة التعبير عن رأيه في أمور تخص مهنته، وقد يستفزني السؤال التالي:

ساسية، رُبما الناقد الجزائري لم يصنع له مكاناً في مهرجانات عربية، وأجنبية، و لكن قبل ذلك، هل الناقد الجزائري هو معترف به في بلده أصلاً ؟

فأجيب بعد القليل من الصمت (وأنت تلحظ من صمتي وقع السؤال علي)،.... لا، هو غير معترف به طالما لم يجلب إعترافاً من الخارج، شأنه شأن كل مبدع جزائري لا يحظى بمكانة من حقه إلا إذا حقق نجاحاً في الخارج، ومن يتمّ الترويج لهم على أنهم نقاد سينما يتباهون بدراساتٍ قدموها في المجال (لا وجود لها) ما هم إلا أتباع وزارة الثقافة التي تسيطر على تسيير الشأن الثقافي بالجزائر، وتحاول تهميش كل من كتب ضدّ سياستها في التسيير، وبالتالي، ضريبة "لا" دفعها المثقف الجزائري في نظام الحزب الواحد، وها هو نظام "اللا نظام " يفرضها عليه من جديد.

·        سوف أوجه لك سؤالاً رُبما يكون مستفزاً : هناك علاقة ملتبسة، إشكالية، ومعقدة،...مابين الخطاب الديني، والسينما، ويتطلب النقد السينمائي مشاهدة الأفلام، كيف يمكن التوفيق بين هذه المهنة، والحجاب ؟

ـ أذكر، عندما كنتُ طفلة  أننا، وفي فترة الثمانينيّات بالضبط، كنا نشاهد أفلاماً غربية، ومصرية تتضمن مشاهد القبلة، ولم نتحرج منها يوماً، لقد نشأ جيلي، ومن سبقني على أفلام كلارك غيبل، رومي شنايدر، رشدي أباظة، عمر الشريف، فاتن حمامة، فريد الأطرش، وسامية جمال التي كانت ترقص بجسم جميل شبه عارية لم ننظر اليه حينها على أنه عورة، هذه المفاهيم "إشكالية الخطاب الديني، والسينما" دخيلة علينا إقتحمت مجتمعاتنا بطريقةٍ غريبة في تسعينيات القرن العشرين حين تغيرت كلّ القيم، وطغت سلطة الحذف، والمقص على ما نشاهده من أفلام، فلا نرى في التلفزة الجزائرية مثلاً رجلاً يمسك يد زوجته، أو حبيبته ؟ بالنسبة لي،  لم أهتم بهذه المفاهيم، و لم أجد أيّ إشكال في ممارسة عملي الذي لم أحسه يوماً أنه متناقضٌ مع مظهري، وقد أذهب بعيداً إذا قلتُ لك بأني أعتبر السينما نافذة للإيمان، ومن يفهم جيداً هذا الفنّ، سيعرف معنى كلامي، ويدرك أننا مع كلّ فيلم نفهم ذواتنا، ونقترب منها، ونكتشف الظلم، فنقترب من الله، وتتوضح لنا الخيانة، فتزيد وطنيتنا.

 
 
 

سابق

>>

13

14

15

16

><<<

38

<<

لاحق

 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2016)