حول الموقعخارطة الموقعجديد الموقعما كـتـبـتـهسينما الدنيااشتعال الحوارأرشيف الموقع 

أيام قرطاج السينمائية الـ 24

الممثلة الجزائرية ريم تكوش لـ «الشروق» :

أنا الجزائر في «عطور الجزائر»

أجرى الحوار: محسن بن أحمد

سنة 2008 في أول مشاركة  لها في أيام قرطاج السينمائية حصلت الممثلة الجزائرية ريم تكوش على جائزة أفضل ممثلة واعدة من خلال فيلم «مسخرات» المتوج هو الآخر في تلك الدورة واليوم تعود ريم تكوش إلى هذه التظاهرة.

عودة تكوش كانت بدور «سامية» في فيلم «عطور الجزائر» للمخرج رشيد بلحاج المشارك في المسابقة الرسمية للأفلام الطويلة ومعها كان هذا  الحوار :

·        ما يمكن أن نعرفه عن ريم تكوش؟

ممثلة خريجة المعهد العالي للفنون الدرامية بالجزائر في رصيدي مجموعة من الأعمال السينمائية والتلفزيونية   والمسرحية منها شارع النخيل الجريح  للمخرج عبد اللطيف  بن عمار و«مسخرات» الذي توجت من خلاله بجائزة أفضل ممثلة واعدة في دورة 2008  لأيام قرطاج  السينمائية و«عائشات»  و«عطور الجزائر»  الحاضر في هذه الدورة

·        سامية الدور الذي تم تجسيده  في «عطور الجزائر» من تكون؟

هي الجزائر على امتداد العشرية السوداء  التي عاشتها...هي المرأة الجزائرية  المهمشة  التي تم تدميرها على الصعيد المعنوي...قتلوا فيها كل الأحاسيس...خربوا  جسدها ...لكنهم فشلوا في نزع الروح منها...فكانت الجزائر الصامدة  والتي بقيت وستبقى شامخة.

·        من اختار دور سامية ؟

المخرج هو الذي أسند لي هذا الدور

·        وهل كانت هناك استعدادات  خاصة لذلك؟

كان في الحسبان  أن تقوم إيزابيل  أدجاني بدور  كريمة  في هذا الفيلم غير أنها انسحبت  لأسباب  خاصة بها...فتم تعويضها بالممثلة الايطالية  مونيكا قريتور...وهو ما كان له تأثير إلى حد ما  على استعدادتي... رغم أن دور سامية لعبت فيه الصدفة  دورا كبيرا...

·        كأني  بك من المؤمنات  بأن الصدفة  لا بد منها في العمل الابداعي؟

بالفعل أنا من أشد المؤمنات بالصدفة في أي عمل إبداعي...ومن هذا المنطلق فإن كل أعمال  السينمائية كان للصدفة دور أساسي فيها...المخرج رشيد بلحاج الذي لا يعرف الكثير عن الممثلين الجزائريين بحكم إقامته في ايطاليا شاهدني في فيلم «مسخرات» فكان أن عمل على مهاتفتي ليعرض عليّ دورسامية.

·        وقبلت الدور؟

نعم كنت سعيدة به... ناهيك وأن التصوير امتد على طول خمسة أيام لا غير... أحسست أنه الدور الذي كنت أتمناه وأحلم به على اعتبار أنني عشت كل الأحداث التي تعرض لها الفيلم وكنت شاهدة على الدمار الذي عرفته الجزائر على امتداد عشرية كاملة.

·     أنت خيّرت دور سامية عن دور كريمة الجزائرية التي عادت الى وطنها بعد غياب امتد على طول 20 سنة؟

بالفعل لم أكن راغبة في دور كريمة... إنه دور اعتبره ثانويا أمام دور سامية التي عاشت التمزّق.

·        .. «عطور الجزائر» ما المقصود منها؟

هي كل الفترة الحالكة التي عاشتها الجزائر...

·     أثناء فترة التصوير التي لم تتجاوز الـ 5 أيام على حدّ تعبيرك... هل هناك هامش من الحرية في التعاطي مع الشخصية؟

حبّي وانصهاري التام والكامل في الدور جعلني أتعاطى معه بكل سهولة... كنت حريصة على تقديم رؤية المخرج بعد نقاش معه.

·        ما هو الهمّ الذي يشغلك في أي دور سينمائي تجسدينه؟

ما يهمني أن يكون الدور مختلفا عما قدّمته... أرفض النمطية... ومن هذا المنطلق أقول إنني قدمت عديد الأدوار تراجيدية وكوميدية.... لكن يبقى لسامية في عطور الجزائر طعم خاص.

·        كيف بدأ لك الحضور التونسي لمشاهدة «عطور الجزائر»؟

عشت فرحة لا توصف بهذه الحفاوة الكبيرة التي حظي بها «عطور الجزائر» في أيام قرطاج السينمائية... هي فرحة ثانية بعد فرحة أولىكانت في دورة 2008.

·        ما يلفت الانتباه في كل الأعمال السينمائية الجزائرية حضور حركة التحرير فيها؟

هذا أمر طبيعي على اعتبار أن الجزائر لا تنسى جذورها ولا تتخلى عن ماضيها... فمن لا ماضي أمامه لا مستقبل أمامه... نجاح الجزائر أنها ترفض الظلم والعبودية.

·        نهاية «عطور الجزائر» كانت غير منتظرة؟

لا أعتقد ذلك... المظاهرة النسائية الضخمة التي انتهى عليها الفيلم تأكيد على دور المرأة الفاعل في الدفاع عن الحرية في الجزائر... لقد خرجت المرأة للتعبير عما يخالجها من توق الى الانعتاق والتعبير عن الغضب... نهاية الفيلم مقصودة... فكريمة المصوّرة والتي كانت تحمل ابنة سامية وتسجل بآلتها الفوتوغرافية المظاهرة تدلّ على أمل وطموح وتوق الى الأفضل للجزائر الجديدة.

الشريط القصير «صباط العيد» لأنيس الأسود :

حلم طفل فقيـر

نورالدين بالطيب/ تونس ـ «الشروق» 

غصت قاعة المونديال حتى اضطر عدد من عشاق السينما الى متابعة الشريط وقوفا، حدث هذا في أكثر من شريط تونسي قصير.

«صباط العيد» من بين الأفلام التونسية القصيرة المدرجة في المسابقة الرسمية وقد تابعه جمهور غفير لم تستطع المقاعد استيعابه فاضطر عدد كبير من محبي السينما الى متابعة الشريط في عرضه الأول ظهر الخميس وقوفا.

هذا الشريط من انتاج نجيب عياد واخراج أنيس الأسود ويستغرق 26 دقيقة ويتقاسم بطولته فرحات الجديد والطفل نادر التليلي مع ظهور لافت للعربي الخميري ومجموعة أخرى من الممثلين.

هذا الشريط أعاد فرحات الجديد الى الشاشة الكبيرة بعد غياب طويل تواصل منذ الثمانينات مع «الهائمون في الصحراء» و«عبور» وفي هذا الشريط يعود الجديد الى الفن السابع الذي لم يلق فيه حظا مثل عدد كبير من الممثلين التونسيين.

الشريط ينطلق من حكاية بسيطة وهي تعلق طفل صغير «نادر» ويلقب في الشريط بـ «الفلوس» بحلم شراء حذاء بمناسبة العيد ويشترط مواصفات معينة في الحذاء الذي يعجز والده «فرحات» على توفيره اذ ان ثمن الحذاء يصل الى الاربعين دينارا لكن الوالد لا يملك الثمن ويحاول اقناع التاجر بالتخفيض في الثمن لكنه يرفض اي تنازل فيعود الى القرية المزروعة  في الجبل خائبا رفقة ابنه نادر.

يصاب الطفل بالكآبة ويتحول نومه الى كوابيس يرى فيها نفسه بحذاء طائر ويغرق في أحلامه الصغيرة غير عابئ بالمدرسة ولا بالدروس وتتحول حياة الاسرة الفقيرة الى كابوس بسبب تعلق الطفل نادر بالحذاء.

الطفولة الفقيرة

نجح أنيس الأسود في فتح نافذة على أحلام الفقراء وقدم حكاية بسيطة لكنها مفعمة بروح انسانية عارمة وأخاذة فأحلام الفقراء بسيطة وصغيرة لكن ضيق ذات اليد يحول دونهم وتحقيقها وقد برع المخرج  في تصوير المشاهد الريفية الأخاذة لقرية مزروعة في الجبال يتنقل أبناؤها بصعوبة لتحصيل العلم.
فيلم قصير لكنه عميق فيه الكثير من الحميمية والايقاع وهو ما يجعلنا ننتظر العمل الروائي الجديد لأنيس الأسود الذي نجح في تقديم شريط بمواصفات فنية وتقنية عالية. فعلا ان السينما التونسية تتقدم بجدية نحو آفاق جديدة ونجحت في تجاوز سينما الثمانينات التي كانت غارقة في البهارات الجنسية ورائحة البخور والحمام والختان والعذرية.

هذا المساء اختتام أيام قرطاج السينمائية :

من الفائزون؟

محسن بن أحمد 

تختتم مساء اليوم بقاعة الكوليزي بالعاصمة وتحت اشراف الدكتور المهدي مبروك وزير الثقافة فعاليات أيام قرطاج السينمائية في دورتها  الرابعة والعشرين باعلان النتائج وتوزيع الجوائز على الفائزين في مسابقات الدورة الثلاثة الرئيسية.

وشهدت هذه الدورة الاولى بعد الثورة حضورا عربيا وافريقيا ودوليا هاما من مخرجين ومنتجين وممثلين ومختصين في الشأن السينمائي.

ولئن عرفت هذه الدورة بعض الهنات ـ شأنها شأن كل التظاهرات الكبرى ـ فإن ذلك لم يمنع الجمهور العريض من الاستمتاع بانتاجات سينمائية من دول واتجاهات ومدارس شتى... جمعت بين الأفلام الطويلة والأفلام القصيرة والأفلام الوثائقية  هندس لها وصاغها مخرجون شبّان جاؤوا الأيام بحثا عن مكان تحت شمس الابداع السينمائي منتصرين لرهان الأيام في صنع صورة بديلة للعالم الثالث بخصوصياتها.

مساء اليوم تكشف الأيام أسرارها وتمنح جوائزها للمتميزين في سهرة ينتظر أن تشدّ الأنظار اعتبارا لرصيد أيام قرطاج السينمائية التاريخية في رسم ملامح سينما عربية وافريقية لها ثوابتها وخصوصياتها في المشهد السينمائي العالمي يضمن خارطة التظاهرات والمهرجانات الدولية.

علـــــى الزنـــــاد :

من غزة إلى «أيام قرطاج» يا قلبي لا تحزن

شكري الباصومي 

غزة ...

دماء تنزف...واتفاقيات تعقد....

مظاهرات ورقص في شارع واحد...

سأكتفي بنقل بعض ما دونه اصدقاؤنا على الفايس بوك:

«فوضى وفوضى ثم فوضى في حفل افتتاح أيام قرطاج السينمائية

خطوات هامّة نحو الوراء....»

هكذا راى الناقد والصحفي صالح السويسي...

اما الناقدة والمبدعة فاطمة بوسوفة فقد تساءلت :

«معنى أن يكون لدينا مهرجانا دوليا مخصصا للسينما وفي دورته الرابعة والعشرين ولازال التقديم يعتمد على الإرتجال والإرتباك و«دز تخطف» و«ميكرو واحد تعيس يخدم حوكي وحرايري» وفرقة أجنبية جاءت  لتقدم عرضا موسيقيا صارت توضب  بنفسها «الكابلوات» وهي خارجة من فوق الرّكح ...ما هذا «التشليك» ؟؟؟؟؟؟؟؟؟ أين تذهب الميزانية؟؟؟؟؟؟؟... ومع فيلم الإفتتاح لمحمد الزرن وعن الثورة المجيدة تبدأ «ترص وتغص» في كل ما تتحمله من منغصات التقديم وأنت تمني النفس بفيلم ينسيك الهموم السابقة ...فإذا به يطلع علينا فيلم «ديغاج» و«يمعسلي الكبيدة ويكمّل على مرمتي» بالضربة القاضية ,,, لم افهم حكاية البوعزيزي التي سخرلها الزرن كل طاقاته حتّى يظهره مثل الملاك الطاهر والحاج والشيخ وشوية آخر يردهولنا إله!!!!!»

وغير بعيد عن ايام قرطاج تكتب ايمان بن حسين المخرجة السينمائية: «وتستمر برامج الغناء والرقص في القنوات التلفزيه العربيه وتنزف غزه..»

وفي ذات الاتجاه يكتب الصديق علي المفتاحي:

«أمر غريب:

 كنت اشاهد للتو تقريرا اخباريا عن مظاهرة حاشدة في شوارع العاصمة نصرة لغزة جميل..في نفس التقرير صور لحفل راقص بنفس الشارع الذي احتضن في الصباح مظاهرة احتجاجية على المجازر..اي انفصام يعيشه هذا الشعب..؟؟؟

 في 2008 حضرت مظاهرة في مدينة تونسية تنديدا بالمجزرة التي حدثت في ذلك العام..بدأت المظاهرة بهتاف جميل «غزة غزة رمز العزة» وشيئا فشيئا برزت في الصفوف المتزاحمة صورة بن علي وتغير النداء «بن علي... فلسطين» وانتهت المظاهرة على «بن علي.. بن علي»

...اي انفصام و اي عبثية ؟؟؟»

اما اشاعرة هدى بن علي فتقول :

«فلسطين لا تحتاج الى قصائد الشعر ولا الى الاغاني التي مللناها ولا الى تلك الخطب الخشبية .... فلسطين تحتاج الى شيء وحيد...... الــــــــــــــــزحــــــــــــــف...».

في ظل هذا الانفصام لم يبق لي الا ان اتساءل لماذا يشكو الاطباء النفسانيون البطالة؟

من غزة الى شارع بورقيبة....الى أيام قرطاج...

كلو سينما يا بتوع السينما....

ويا يا قلبي لا تحزن....

فيلم «أمراء في بلاد العجائب» :

هجرة سرية وانتقادات علنية

نجوى الحيدري 

لم يكن  من السهل على مخرج «أمراء في بلاد العجائب» تقبل الانتقادات  الموجهة إليه من الجمهور على إثر مشاهدة شريطه  المبرمج  في إطار أيام  قرطاج السينمائية في دورتها الحالية.

أحمد الجلاصي صاحب الشريط  الوثائقي  الذي تم عرضه مساء الإثنين الماضي بدار الثقافة ابن رشيق ـ لم  يتحمل  انتقادات الجمهور لمضمون الشريط  والذي اعتبرها (هذه الانتقادات) غير جادة لأن  الجمهور وحسب رأي  المخرج ابتعد عن الهدف الأساسي للشريط والمتمثل في طرح قضية  مهمة لدى كل التونسيين وهي الهجرة السرية واهتموا بمناقشة الجوانب الفنية والتي يمكن تجاوزها خاصة  وأن صاحب  الشريط أكد  أن ما عرضه هو مجرد مشروع فيلم وثائقي طويل فيه جوانب  جادة ومهمة لكنه لا يخلو من النقائص.

الهجرة السرية

ويروي «أمراء  في بلاد  العجائب» مغامرة بحرية توشك على الموت تتقاطع مصائر شبان تونسيين خارج الوطن حيث تتبخر الأحلام على جدران مدينة تعمها الفوضى  والأخطار مدينة باريس، هم  3 شبان مهووسون بآمال عالقة  منذ  الصغر فكانت النتيجة أن وجدوا أنفسهم يعيشون تحت الأنفاق وأكوام الزبالة في بلد وصلوا إليه عن طريق الهجرة السرية فوجدوا أنفسهم في حيرة أين تبدأ حدود وطن وأين تولد بوابات أوطان جديدة.

تفاعل وانتقادات

الجمهور الذي شاهد هذه المأساة  التي قدمها صاحب  المشروع من خلال شهادات عاشت وتعيش تحت الأنفاق  وبين ثنايا المعاناة تفاعل معها رغم بعض الانتقادات  التي لم تعجب أحمد الجلاصي الذي أراد أن يبلغ رسالة لكنها  لم تصل إلى الناس مثلما كان يريد

رد فعل أحمد الجلاصي على خشبة مسرح دار الثقافة  ابن رشيق فاجأت الجمهور لكنه اقتنع في نهاية النقاش بجدية العمل

الشروق التونسية في

24/11/2012

 

 

«دزّني وندزّك» في قاعة الكوليزي من أجل «الخميس العشية»

كوثر الحكيري. 

لم تعرف قاعة الكوليزي بالعاصمة ازدحاما كالذي عاشته في سهرة الخميس 22 نوفمبر الجاري... تدافع كبير واحتجاجات أمام القاعة من قبل عدد كبير من الشباب الذي لم يتمكن من الحصول على تذاكر الدخول للعرض العالمي الأول لفيلم «الخميس العشية» ثالث تجربة روائية طويلة للمخرج «محمد دمق» الذي لم يسلم هو الآخر ولا فريقه من هذه الزحمة التي تغيب في عروض الأفلام التونسية في الأيام العادية...

ولم يكن التدافع أمام القاعة فقط وإنما داخلها أيضا فقد اضطر عدد كبير من الحاضرين إلى متابعة الفيلم وقوفا أو جلوسا على الدرج وأمام الكراسي وبجانبها...

حضر العرض الأول ل"الخميس العشية" إلى جانب الجمهور الكبير العدد عدد من السينمائيين من بينهم "مختار العجيمي"، "الطيب الجلولي"، "محمد الحبيب عطية"، "ندى المازني حفيظ"، "سليم حفيظ"، "درة بوشوشة"، وغيرهم... كما حضر أيضا وزير حقوق الإنسان والعدالة الانتقالية "سمير ديلو" الذي لم ينتبه الجمهور إلى وجوده لأنه دخل في هدوء وجلس في هدوء أيضا لينقذ نفسه من "ديقاج" ممكنة...

تفاصيل العرض الأول لفيلم "الخميس العشية" نختصرها في الورقة التالية:

الفريق كله على الركح

كنا زرنا بلاطو تصوير فيلم "الخميس العشية" منذ أشهر وتحدثنا عن الأجواء الحميمية التي جعلت كل طرف مساهم في الفيلم يشعر بالكثير من الراحة ويعطي من دون حساب...

ولأن "محمد دمق" يحترم هذا الفريق بكل مكوناته فقد حرص على أن يستقبله مقدم الحفل "منذر القلعي" كاملا، مهما كانت مساهمته في الفيلم، فازدحم ركح قاعة الكوليزي بعدد كبير من الممثلين والتقنيين في جميع الاختصاصات قبل أن يطل صانع الفيلم المخرج "محمد دمق" ويكتفي بالترحيب بالحاضرين، وتحدث عن فيلمه قائلا إنه خطط لتصويره سنة 2010 ثم أجله بسبب أحداث الثورة وأدخل بعض التغييرات على السيناريو، لكن مع مرور الوقت اكتشف أن الجميع صار يتلذذ الركوب على الثورة فقرر الرجوع إلى السيناريو الأصلي...

أما الجمهور فقد أظهر الكثير من الحب للممثلين وخاصة "فاطمة بن سعيدان"، "سوسن معالج" و"فتحي الهداوي" الذي استقبل بحرارة كبيرة جدا...

و"الخميس العشية" يضم في الكاستينغ إلى جانب هذه الأسماء الثلاثة عدد ا آخر من الممثلين من بينهم "خالد هويسة"، "نادية بوستة"، "محمد أمين حمزاوي"، "ريم البنا" و"عائشة بن أحمد" في أول إطلالة سينمائية تونسية لها بعد مشاركتها في الفيلم السوري "صديقي الأخير" للمخرج "جود سعيد" الذي انسحب من أيام قرطاج مفضلا أن يكون العرض الأول لفيلمه في مهرجان دبي السينمائي الذي تنتظم فعالياته من 09 إلى 16 ديسمبر...

انتصار للعلاقات الإنسانية... ومؤشرات لقعود النظام

قد يكون المخرج "محمد دمق" فضل إنجاز السيناريو الأول لفيلمه "الخميس العشية" الذي أعده قبل أحداث 14 جانفي ولكن الثابت أنه أضاف الكثير من التفاصيل ومر في الحوار من التلميح إلى التصريح لأن الكثير من الأفكار وجزء كبير من الحوار لا يمكن لنظام بن علي أن يسمح بإنجازها...

والانتقال من التلميح إلى التصريح في الحوار أساسا لقي هوى في نفس الجمهور ولكنه أفقد الفيلم رمزيته السينمائية، ثم إن ما طرح في "الخميس العشية" من إشكاليات تعرضت له الأعمال الدرامية الرمضانية، وبالتالي كان الفيلم في محطات منه أشبه بمسلسل اجتماعي بنكهة سياسية خفيفة خاصة أن المخرج "محمد دمق" تورط في الثرثرة الكلامية في أكثر من موضع...

ولكن هذا لا يقلل من قيمة "الخميس العشية" تقنيا، ف"محمد دمق" متمكن من صنعته، ووجود "محمد المغراوي" كمدير للتصوير في الفيلم ساهم في اقتراح جماليات جديرة بالاحترام، تنوعت فيها اللقطات لتقول زاوية التصوير ما سكت عنه الحوار...

يحسب للفيلم أيضا انتصاره للعلاقات الإنسانية التي كانت محور الفيلم من خلال مجتمع مصغر في عائلة "سي مصطفى" (فتحي الهداوي) رجل أعمال زل لسانه في "قعدة" قال فيها إنه لا يصدق أن تكون سيدة تونس الأولى "حجامة" فغضب منه النظام وحوله إلى غريم بعد أن كان صديقا وأرغمه على بيع الكثير من ممتلكاته بأسعار رمزية...

يتعرض "سي الطيب" إلى حادث سير يقعده، وفي قعوده مؤشر إلى قعود النظام بعد أشهر قليلة... لأن حالة الاختناق العامة التي عبر عنها "محمد دمق" بشكل مستتر في الفيلم، مستعينا بالرابور "محمد أمين حمزاوي" في شخصية ابن "سي مصطفى" المتمرد المحب لفن الراب، والذي يلتقي خفية بعدد من المناضلين من بينهم "لينا بن مهني" و"بانديرمان" ولكن هذا المشهد الذي أراده "محمد دمق" لإضفاء حيوية على فيلمه بدا مسقطا ونشازا داخل الفيلم...

قلنا إن حالة الاختناق كانت تشي بأن النظام يعيش أيامه الأخيرة وأن مصيره سيكون القعود شأنه شأن رموزه و"سي مصطفى" أحدهم...

ينتصر الفيلم إلى العلاقات الإنسانية داخل عائلة متفككة كل فرد فيها يمثل نموذجا مختلفا: سي مصطفى الأب الثري المتورط مع النظام كرجل أعمال لا مفر من آداء فروض الولاء والطاعة للحاكم "باش يمشي أمورو في الديوانة وفي غيرها... الأبناء: سوسن معالج أستاذة أصرت على الارتباط بشاب من الطبقة الشعبية انتهى به نضاله في السجن وحرم بعده من الحصول على العمل فانصرف إلى الدراسة يقضي أيامه جالسا في المنزل، يشرب "البيرة" ثائرا على "سي مصطفى وأمثاله" ممن يمثلون الطبقة الأرستقراطية التي يكرهها، وتتكفل زوجته بمصاريف المنزل حتى ترهقها الوضعية فتقرر الانفصال، "الطيب" (خالد هويسة) يشبه والده زير نساء ومحب لل"آفاريات"، تتكفل زوجته (ريم البنا) بدفع ديونه لكن ذلك لا يمنعه من خيانتها وينتهي في السجن ليدفع ضريبة جشعه... "نادية بوستة" منعها "سي مصطفى" من الارتباط بمن تحب فتزوجت رجلا آخر ضحى بها عندما وجد فرصة مناسبة للعمل في "الرياض" تبدو غير متوازنة نفسيا، و"محمد أمين حمزاوي" الرابور الذي يناضل بموسيقاه، ينتهي معتقلا بعد حفل ردد فيه أغان معارضة للنظام...

داخل هذه العائلة "سيدة" (فاطمة بن سعيدان) تربطها علاقة روحية بزوجة "سي مصطفى" وترى في "سي مصطفى" وحشا... العلاقة بينهما متصدعة لكن بأسلوب طريف...

وكعادة أفلام "محمد دمق" لا بد من وجود كائن غريب يدخل العائلة ويحمل معه سرا غامضا، وهذه المرة كانت "زهرة" (عائشة بن أحمد) هي الكائن الغامض تعمل ممرضة وتلتحق بمنزل "سي مصطفى" للاعتناء به، لكنها تشترط أن يكون "الخميس العشية" من كل أسبوع يوم عطلتها...

نكتشف شيئا فشيئا أن "زهرة" هي شقيقة الشاب الذي أحبته "هندة" (نادية بوستة) وأرغمها والدها على قطع أي صلة به... ولأنه يحبها كثيرا اختار الانتحار، وظلت "زهرة" تطارد الفرصة المناسبة للثأر له حتى عثرت عليها في المستشفى وكانت سببا في كشف الكثير من الحقائق داخل العائلة لينتهي الفيلم بمواجهتها "الصامتة" ل"سي مصطفى"... لا ندري تحديدا ماذا قالت له لأن المخرج "محمد دمق" اختار العودة إلى الحادثة بطريقة "الفلاش باك" لينتهي الفيلم بمشهد إضاءته خافته بين "زهرة" التي تبكي بارتياح لأنها ربما تخلصت من حمل ما كانت تحمله في صدرها، ومن زياراتها الخفية لقبر شقيقها كل "خميس عشية"، و"سي مصطفى" الذي كان بدوره يبكي ندما ربما بعد أن اكتشف أن غطرسته دفعت بشاب مازال في بداية حياته إلى الانتحار

الفيلم جميل في رسالته، وقدم المؤشرات التي تدل على أن النظام السياسي في طريقه إلى الانهيار في مرحلة كانت مليئة بالتجاذبات...

فاطمة بن سعيدان فاكهة الفيلم

يتميز فيلم "الخميس عشية" أيضا بآداء متميز للممثلين، إلا أن الممثلة القديرة "فاطمة بن سعيدان" كانت فاكهة الفيلم، تلبست بشخصية "سيدةط مدرسة اللغة الإيطالية المتقاعدة والمحبة لكل ما هو إيطالي، أضحكت الجمهور في أكثر من موقف وكانت في منتهى العمق والعفوية في الوقت نفسه...

بدوره كان الممثل "فتحي الهداوي" مختلفا جدا، وأظهر جانبا كوميديا لم يكن معروفا في شخصيته، وظهرت "سوسن معالج" بوجه متجدد وبتركيبة مختلفة عن أدوارها السابقة وكانت متمكنة من أدواتها، أما "خالد هويسة" فقد أثبت أنه موهبة محترمة سيكون لها شأن كبير في المشهد السينمائي التونسي...

في المقابل بدا "فرحات هنانة" عاجزا عن التحرر من دور "منجي" في "نسيبتي العزيزة"، فكان مهرجا نمطيا في آدائه...

وعموما فإن فيلم "الخميس العشية" قادر على النجاح جماهيريا لأنه يملك وصفة النجاح هذه ولكن لا بد من الاعتراف أن مستوى هذا الفيلم أقل مما اقترحه محمد دمق في تجاربه السابقة..

الصريح التونسية في

24/11/2012

جميع الحقوق محفوظة لموقع سينماتك
  (2004 - 2012)